كُلهم أوطان…
فلكلِّ شيءٍ بيت وسقف وجدران
يَستوطنُ على السطحِ ورق اللبلاب
يتسلقُ بخفةٍ وعبثٍ وعشق
وتنمو زهيرات الياسمين .
خجولةً
تستوطن الشرفات العتيقة
وقلوب المحبين والعشاق
تتلألأ بقطرات الندى
كعيون العذراء
وفتاة تفتق صدرها حديثاً عن امرأة
استوطن صدرها نهدان
ونهض بها ثوبها فازدادت حياء
استوطنتها أحلام أنوثة عذبة الخيال
…..
في الفناء العطرةُ والنعناعُ يعبقان
في الحقلِ زهيرات الأقحوان لها الربيع
يرسم نفسه وطناً لأزهار وفراشات

يبني السنونو عُشَّهُ
أنى شاء

على عتباتِ المنازلِ
لو شاء العصفور وضع بيض صغاره

الحمام يعجبه كوات حجرية في بيتنا
هي وطنه يهدل فيها
ويتزاوج بطهر
ويمارس العشق
وفن الهديل

والدوريُّ في شُقوقِ الجدارْ
وبين أغصان السرو والحور يبني عش الغرام
لا يخجل مني
في وطنه يقبل منقار حبيبته
ويرمقني بزهو

صغيراً كنت
تغنيت( وطني أشجار وظلال)
وكبرَ الحب ورحلَ الوطن
وابتعدت عيناك عن حلمي
بعيداً
بعيداً
أيها الياسمين

نظلُّ نحن بلا وطنٍ
عشاق .. نسبح في فضاء بعيد
مع زخات المطر نرقب وجه الوطن
مع ترنمات الحادي
في وجوه العابرين
في حقائب السفر..
….
حيث العوسجُ يكبر
وحيث شجيرات الياسمين
وحيث موال العشاق
كان لي حبيبة .. وكان لي وطن
…..
قلبي موال حزين
يغنيه ناي متكسر
عوده من شجرة كانت تسكن فسحة الدار
أيضاً كان وطنها
صنعه لي جدي
وسقاه من ماء البئر
وترنم لي به قبل أن يسافر
غنى لي قبل أن يودعني
أغنية قديمة .. حزينة
لا أذكر من ملامحها سوى
لحن الشجن .. ونظرات الحنان
……
فهل الصورة وطن
لتكفيك الذكريات ؟
**
نغمة موالي تحملها الريح
فتصبح بعيدة كالصدى ..
حزينة … شجية ..
كالجرح …
طعمها مالح كدموع عين جفت البكاء ..
……
كنا معاً نرشف الحب
وحدي رَشفتُ دمعاتي في رسمك
ملّ نظراتي
ملّ لغة البكاء رسم حبيبتي
..
شتّانَ يا وطن
بين حبيبتي ..
وبين الذكريات
بين الدار
وبين الغربة
بين الضحكة
وبين الدمعة
وبين الفرح والأحزان ..
**
في البعد
لا وطن يعزف لحن العشاق
كما لا يبني عشق الغريب أوطان
لا ترسم غربتي ضحكات
لا تتهادى ألوان قوس قزح في أمسياتي
كيف تبهت ألوان الطيف ؟
……
يا مبحراً في يم الغربة
بلا مجداف ولا شراع
متى ستعود؟
ومتى تعود؟
ولا شطآن … ولا مرساة.
*******