آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: شاعر العامية إمام مصطفى

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    821

    افتراضي شاعر العامية إمام مصطفى

    رسالة امام مصطفى ..

    ديوان شعري .. يرسم الإبداع بريشة

    لأن امام مصطفى الشاعر المهموم .. صاحب تجربة ومعاناة ، فقد طَهّر نصه بابداع شعري تجسد في مئة وستين صفحة ، رسم منه خارطة شعرية باسلوب ساخر ، في زمن افتقدنا فيه الابداع الشعري العامي الحديث .

    وعند الحديث عن شعر العامية ، فلا بد من التوقف ولو قليلاً مع رواد الحركة الشعرية في مصر . إذْ يعتبر الشاعر أحمد بن عروس .. جد شعراء العامية المصرية ، وقد اشتهر بمربعاته الشعرية ، والتي رأيناها فيما بعد قد أصبحت أمثلة شعبية في مصر . كما يعتبر المناضل (عبد الله النديم ) شاعر الثورة العرابية ، وذلك لما قدمه من أدب وتضحيات فريدة . ونذكر هنا جيل الرواد على سبيل المثال لا الحصر ، في القصيدة العامية ، وفي مقدمتهم بيرم التونسي وفؤاد حداد وصلاح جاهين وسيد حجاب وفؤاد نجم .

    كما يعتبر شعر العامية ذاكرة للأمة ، مثلما قال الشاعر عبد الرحمن الابنودي .

    وفي زمن ندر فيه أصحاب الكلمة الصادقة ، وشحّ شعراء العامية ، يطل علينا شاعرنا امام مصطفى بديوانه الشعري كفجر جديد . فليس غريباً على شاعرنا الجندي في حرب الاستنزاف ، ومن حوصر مع الجيش الثالث في اكتوبر 1973 ، أن يمتشق قلمه حساماً ، ليجعله سلاحاً يحفظ له جنديته ، وليوصل رسالته باسلوب شاعري ساخر وفريد . تابع الأحادث وولج بها دون تردد أو خشية من الآتي والمجهول . هو يمسك بكل خيوط النص حتى لا يظهر في عمله أي إلتباس ، بل كانت كثافة اللغة التي غزل بها نصوصه ، أعطت صوراً جمالية ابداعية في تصوير الواقع المرير . فقد فَعَّلَ قصائده بموسيقى ايقاعية للنصوص .

    تصعلك في كلماته من أجل الوطن . وكأنه من شعراء الصعاليك في عصرنا هذا .

    وكيف أنسى كلماته في أغنية ( ينصر دينك ) .. والتي تجيش الأفئدة والجوانح لما تزخر به من احساس صادق .

    حاكى شاعرنا الزمان والمكان في كل نص ، باسلوب مشوق بعيداً عن التكليف .

    فيقول في فيلم امريكي طويل ..

    قوللي يا اسمك ايه ياعالم بالسناريو والحوار

    ليه حلايب والمحايده والبريمي وليه حوار

    الهنود فينهم .. قوللي مين ع الإنتظار

    ثم حفلة كام هاتعرض فيلم غزوه ف الريع

    وفي قصيدة اغتيال .. يَغُذُّ امام مصطفى قدمه إلى عالم الميتفيزيقيا ، مستقطباً ومستدعياً أبدع الصور في النصوص .. ويقول

    مطلوب تنام

    ومالكش دعوة الكون هايمشي بانتظام

    بس انت نام

    تقلب نافوخك ليه بقى

    وتجيب لروحك مشكله

    هوّه انت ناقص بهدله

    إفهم وغمغم وان قِدرت بلاش كلام

    بالشكل ده الناس تعاملك باحترام

    وتجلى امام بسخريته المعهودة ، عندما أقدم في نصه ( فضفضة ) .. وحرك بعض الأفعال ، ( إبتسملي – إبتديت – شفته – إكتشفت -) ليعلي من قدر نصه ويقول :

    أوّل إمبارح قابلني شخص غامض

    إبتسملي وقاللي عايش ليه معارض

    إبتديت اتأمّله واعصر في مخّي

    شفته فين الشخص ده ومن كام سنه

    بعد مدّه .. إكتشفت إنّه .. أنـا

    ولم ينسى إمام مصطفى عشقه وحبه ، وسط ضباب السياسة .. ويقول

    البت لسّه تلاتاشر

    والوش قَمَرْ أربعتاشر

    والجسم ما شاء الله راخر

    ما يفوتش من باب فاضى

    ***

    البت تحلم بالزفّه

    وهي لِسّه في اللفه

    تستنى في عريسها الخفه

    بحصانه لبيض في رمادي

    وقارئ ديوان امام مصطفى .. لا بد أن يقف عند وصاياه العشر في – لا حسد – لا فتاوى – لا تصالح – لا التفات – لا تجارة – لا دجل – لا تردد – لا مهارة – لا إجابة – لا ندم.

    حيث يقول في لا فتاوي...

    حُكم صادرْ في القضية...

    فتوى صدرت من المحاكِمْ

    الجنّة للحزبْ اللي حاكِمْ

    اضربوا القاضي .. وعليّه

    ورغم تنوع القصائد في ديوان شاعرنا, إلا أنه حافظ على روح النص والجرس الموسيقي ، والذي هو ضروري في الشعر العامي والفصحى سواء. وبقى الشاعر محافظاً على الصور الجمالية في نصه حينما قال :

    إن كان الأمر كذلك .. فلا بأس تقومي بذلك

    لكن بالراحة علينا.. إذ إن البيت متهالك

    والحالة مكركبة أصلاً .. مش ناقصة تجيها ممالك

    أعقل من فينا مربّط .. وكبيرنا محطم هالِك

    نامت قوالِبْنا الصاحية .. وانصَاصنا قايمة بذلك

    وان كان ع التركة الغالية من بكره هانبعتهالِك

    وعليه أجمعنا وقولنا.. ع البركة وهو كذلك

    وما من شك أن الشاعر أوصل برسالته مجموعة الوصايا والرسائل وخاصة رسالة مهمة ليد السيد الرئيس .. وهي عنوان الديوان

    في النهاية وبإختصار

    أنت مشْ عادِلْ في حُكمك

    أو يتصدق في الكلام

    والسلام اللي انت طالبُه يعني موتي

    والمساعدة دي سكوتي

    مش عايزها

    يعني بالعربي الفصيح

    لا المساعدة ولا السلام .. والسلام

    ورغم أن الشاعر لم يؤرخ نصوصه وقد تكون مأخذ عليه , إلا أن النصوص تؤرخ الأحداث بمؤشرات شعرية ساخرة ويقول ..

    كل الجيوش العربية طلعت يا دوبك كشافة

    ومليارت تسليح ضاعت على معارض وضيافة

    ولما دقت ساعة الجد سكتوا وقالوا دى حصافة

    وبيسألوني بتصرخ ليه .. سؤال غريب .. والله سخافة.

    ويذرف الشاعر من المآقي .. ينظر ألم وحسرة إلى الوطن السليب. ويقول

    عيني على ملايين ضاعت ولسه غيرها هاتتبدد

    جيوش بتمشي في تشريفه لضيف عجوز وبيتسند

    وفي المطار يخطب ويقول عن الشباب المتجدّد

    وازاي بفضل مشاوراته هايرجّع القدس ويافا.

    ويبقى إمام مصطفى صامداً طوداً حين ينتشد ..

    أنا لسه صامد يا عباقرة الحروب

    وهاتنّي صامد مهما طال بينا المطال

    عُمْر البطل ما كان يخاف مهما طاف بيه الخطر

    ولو انحصر

    ويسخر امام مصطفى في ص116 عندما يصور التحرير بسلاح الهاتف . ويقول بشجاعة وصراحة :

    أشهرنا سلاح الهاتِفْ ونوينا على التحرير

    رنينا بكل جراءة .. وطلبنا بوشن وبلير

    طالت بينت مكالمتنا .... ولا همّتنا الفواتير

    ومدام النصر هاييجي .... لزْمِتُه ايه التوفير

    والله بنتعب خالِص بس انتوا لسانكوا طويل

    بتقولوا علينا كلام ولافيش في ايديكوا دليل

    مهما بنضحّي عشانكم ... تتمنولنا التبديل

    مع إننا بنأكلِكمْ .. ونلبسّكم .. طراطير.

    ويبيع الشاعر العروش في مزاد خطير , في مزاد امام مصطفى كان البيع بأسلوب حزين ودراماتيكي .. قذف بكل ممكن من المعاني كي يوصل القارئ إلى ما يجول في خاطره ، وليوصله إلى ما قد يعجز أن يبوح به ، فتقدم شاعرنا بكلماته التي تحمل الأسى والألم من حال يائس .. وأنشد :

    لا عروشنا نافعة ولا جيوشنا ولا التوسل بضراعه

    ولا الدعاء جايب فايدة ... ولا الفتاوي اللماعه

    ولا النضال للفرداني .. ولا الجهاد وسط جماعه

    ما تبيعوا بقى الأشياء وشوفولكوا أيّها شّماعه

    وبأسى يقطر .. وكأنه ينعي الحال ليجعل القارئ يعقد معه صلة ، ليتناولا المشهد سوياً ، محتمين بنصٍ كلماته أشبه بالتراجيديا .. فيقول :

    إزاي بقينا إتنين .. وكُنّا شئ واحدْ

    طوال عمرنا كنا.. نقسم رغيف واحدْ

    في الفرح والأحزان .. وفي طرحنا واحدْ

    بالقسمة مين ابتدى ياكُلْ أملاكي

    كسور بقينا اليوم ولا عادش ولا واحد

    ويختم إمام ديوانه بلوحة ممكن .. يجوز .. مُحْتمل.

    ويقول : ممكن أكون غلطان في أقوالي

    ويجوز كمان مش صح في كل أفعالي

    ومحتمل عاجز عن فهم ما جرالي

    الغلطة غلطة مين ياهل العلوم والفن

    صعوبة الأشياء أم عجز أحوالي

    بالتأكيد كان الشاعر فارساً على صهوة تنبي عن ثنن وشنن . لذا .. هنيئاً له بابداعه . بـ( رسالة مُهِمّه ليد الرئيس )



  2. #2

    افتراضي

    الله يعطيك العافية شهرزاد

    الحقيقة موضوع كافي وافي .

    وجميل بالفعل
    زدتنا معرفة بهذا الجمال ..
    ألف شكر [S]12[/S]
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  3. #3
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    477

    افتراضي

    اختي المحترمة شهرزاد:
    ممتنون لك لأنك عرفتنا بشاعر نجهله، وكم نجهل الكثير بسبب تفرقنا ، بيد أني احب أن أطرح تساؤلا آمل أن يفهم على النحو الصحيح:
    هل يمكن أن نعد مثل هذا الشعر من الأدب العربي، أم هو خارج عن إطار الأدب العربي؟
    بجكم عاميته.
    وسؤالي يبحث عن المتلقي العربي سواء كان ناقدا او قارئا، بمعنى هل يجب ان يكتب المبدع بالفصحى حتى يجوز لنا القراءة والنقد فيما، أم أن الادب يتجاوز كل هذا.
    هو سؤال استفساري تحاوري يبحث عن الاراء الاخرى ، فصاحبه ما زال بعد لم يجد جوابا شافيا حول ضرورة اللغة الفصحى.
    نرغب بشوق في سماع ارائكم .
    أخوكم علي

  4. #4

    افتراضي

    أنا أحب أن أدلي برأيي

    حيث يفترض بنا أن لا نعترف بأدب سوى ما كتب باللغة العربية الفصحى


    لكن يبقى هناك نوع من التسامح لوجود لغة العامة فهي تحظى بأهمية ومكانة لا [اس بها ..

    وربما هذا التسامح يصبح كبر حين يصبح الأديب العمي ذو محبة وشهرة في القلوب ويكون أدبه تعبيرا عن تطلعات وآمال ووطنية

    بمعنى أصح الموضوع نسبي أخي علي
    ونسبته بقدر العطاء للآخرين سواء كانوا ناس أم أوطان

    وشكرا لطرح الفكرة منك
    وشكرا للكاتبة المتألقة
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  5. #5
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    477

    افتراضي

    شكرك أخي الغالي سالم:
    أحب أن اضيف إلى كلامك بعض الكلمات. فالموضوع نسبي كما تفضلت، بيد أن هنالك أمرا هامايجب الاشارة اليه؛ وهو أن اللغة العربية الفصحى هي الأساس، لأنها تجمع شتات الأمة وتجعل المبدعين تحت ظلالها ينعمون بذلك الاتحاد الذي يسمح لهم بالانطلاق نحو طريق الابداع بكل قوة وثقة، فإذا اخذت الفصحى مكانها في المجتمع فلا باس حينذاك ببروز آداب تستخدم العامية على اعتبارها فرعا من اللغة الام، ويبقى هذا مجرد رأي.

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك