آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: اقتباسات / نصوص .. تشي بنا

  1. #11

    افتراضي مناخٌ باردٌ من التّعب

    1
    تبدأ الحكاية وقت تدهمني احتمالات التّحوّل قاضيةً على محيطي الأكسجينيّ.. أختنق، فتشرع أحلامي في طقوسٍ جنائزيّةٍ..
    تنحنّى الأفكار عليّ لتوقظني من سباتي السّرمديّ، لكنّني آبى الخروج من شرودٍ غزاني فأقتـلها..

    أتيه في صحراء لم أكن حلمت بها قطّ.. باردةٌ!.. يتلاشى الزّمن الفاصل بين الرّأس والجسد.. ترتادني أصداءٌ مجهولةٌ، ورؤىً تبحث عن مرايا تعكس أفقًا من شواطئ بعيدةٍ..
    في أوانٍ متوقّعٍ، ولكنّه مفاجئٌ وصاعقٌ، تتحوّل مراياي إلى وقودٍ يؤجّج البواطن، ورؤاي إلى أحصنةٍ تجمح؛ فتتجسّد لي من البعيد صورٌ لشموسٍ متوسّطيّةٍ. صورٌ تتبخّر في الحال، وتكشف عن صورة عالمٍ متماثلٍ من السّيتوبلازما!

    من هذا المكان العقليّ، ومن هذا الزمان الفضّيّ للنّبض، ترتكب القصّة بدايتها بحنقٍ، عبر مناخٍ باردٍ من التّعب.

    جيشٌ من الشّتاء يحاصرني!…

    جلبةٌ وضوضاء ضبابيّةٌ.. صهيلٌ بعيدٌ ووقع حوافر ناءٍ.. أجيج بحرٍ وضجيج سكونٍ.. إيقاع جازٍ متمرّدٌ، ونغمٌ أندلسيٌّ.. فضاءاتٌ شبحيّةٌ دهماء تفيض بأطيافٍ تدبدب كالنّمل، وأفكارٌ تنسلّ من كلّ اتّجاهٍ..

    حلمٌ أدهم يرقرق عينيّ؛ فتغشيهما حواجز ليليّةٌ تمنعني عن الانفلات من أسر اغترابي، ومن المسار الحرج لأجزاء الكيان!..

    رجلٌ بلا رأسٍ، رأسٌ بلا جسدٍ..
    رجلٌ بلا جسدٍ، جسدٌ بلا رأسٍ..

    2
    لآذار فيّ لغةٌ أخرى من النّبض، لا أجرؤ على ترجمتها..
    تلك الّتي تحملني من جحيم اغترابي إلى فضاءٍ تكوّنه شياطين العقل..

    بداية الفصل الختاميّ.. صباحاتٌ واجمةٌ لا تنجلي.. هواجس البحث عن الأمان، وعن حبٍّ كان انتهى يومًا ومضى..
    تراتيل الجسد المتحرّر من قيود الفيزيولوجيا.. نسغ الحياة المتكثّف.. تفسّخ الذّاكرة العضويّ..
    فانتازيا الوجع إثر مواجهة الحقيقة.. توسّلات الاستغاثة.. غياب الغد في صيغة التّرنّح، وصلاةٌ أخيرةٌ لنبضٍ يتباطأ جهارًا..

    3
    لم يقف العقل عند حدٍّ فاصلٍ بين العجز عن الكلام وبين القدرة عليه..
    ولا عند حدٍّ فاصلٍ بين اتّقاد الشّعور وخمول النّبض، ولا بين تدفّق الحسّ وصمت الشّرايين..

    العقل موجب الخضوع لواقعٍ يجحف بالخلايا العصبيّة..

    سقطت أزمنةٌ لمصلحة أخرى، وحضاراتٌ لمصلحة أخرى، وتواريخ لمصلحة أخرى..
    وما زال زمن التّلاعب بالبلاغة اللّغويّة يسود!..

    الخطابة مخزن الكلام الحمق!..

    ما أكثر التّعب الّذي يولّده الخذلان عندما تخفق مغامرة الحلم، وتتوارى.. وما أبرده حين تغادر الآمال أوطانها الّتي خيّبتها.. وحين تصبح اللّغة سرير الكلام الأبله، ويغدو الكلام ضربًا من الجهل.. ووقت ما تسود الزّمان الغباوة؛ فيتأرجح العقل، ويتردّد في طلب الحقيقة، دافعه إلى التّمرّد والرّفض، إلى النّكران والحركة، إلى البحث عن معاني الأشياء.. ما أبرده آن يكون الحلم الجنون عينه، فلا يسهل الكلام، بل تتفجّر الأفكار في الدّاخل، ونحو الدّاخل فحسب!..

    4
    أن أكون هنا ليس كما أن أكون هناك، والمسافة لا يمكن أن تتراءى عبر سذاجة الجغرافيا؛ فالبعد أوسع من بلاهة الخرائط، وهو يتعدّى بساطة اللّغة، واسطة الكلام العاديّ.. إنّه يتحرّك في فضاءٍ آخر من التّعب.. وليس للشّيء نفسه معنىً واحدٌ ومفهومٌ واحدٌ في فضاءين مختلفين.. الهنا هو الهناك والهناك هو الهنا هناك، والتّواصل هو درجة «الحنين» الحرجة وقت تغدو الأكوان كلّها شتاءً..

    5
    ما أصعب العجز عن فكّ الحصار المضروب حول فوضى الدواخل!.. وما أقسى انتفاضات الكيان بحثًا عن خلاصٍ! أوهل يمكن للكتابة أن تكون خلاصًا؟ لقد علّمتني الحياة أنّ حرّيّة التّفكير هي العتق من إسار الفكر، وأنّ التّفكير لا يكبت من الخارج وحسب، بل من الدّاخل أيضًا. فهل يمكن للكتابة والحرّيّة أن تتساويا آن تبدأ الأفكار عصيانها؟ الكتابة هي انعكاس النّبض والوعي بآنٍ معًا، وإنّي لأخشى الحدود المقفلة والأماكن الباردة، فما أصعب «الحنين» الفاشل!

    وما أصعب هجيج الذّات من الذّات إلى الذّات!..

    6
    لآذار فيّ صورةٌ أخرى من «الحنين»، لا أجرؤ على قراءتها..
    فهذا الشّتاء باردٌ، وهذا الكون باردٌ، وهذا الزّمان باردٌ..
    وكلّ شيءٍ باردٌ..

    هذا المناخ باردٌ.. كلّه تعبٌ!

    .......
    آدون المير

    معماري وفنان تشكيلي وكاتب

    صيف / خريف 1996 (بتصرّف)
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  2. #12

    افتراضي

    هناك أشياء لا تموت فينا أبداً ....تظل تحفر فينا حتى آخر العمر*تمر عليها سيول الحياة القلقة
    وتظل متشبثة على الأطراف . # واسيني الأعرج .
    التعديل الأخير تم بواسطة منى العلي ; 12-24-2013 الساعة 11:24 PM
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  3. #13

    افتراضي

    على غفلة منا .. تسربنا من أشياء .. وتسربت منا أشياء






    على غفلة منا !
    تغير الزمان .. فلم يعد هو الزمان الذي عشناه وعشقناه .. وترك بصماته على أعماقنا ..
    وتركنا بصماتنا على سويعاته .. وتغير المكان فلم يعد هو المكان الحميم، الذي عرفنا
    واعتدنا ونزفنا طفولتنا وحكاياتنا وأحلامنا على ترابه.





    على غفلة منا !
    فقدنا الكثير من الأشياء .. وتنازلنا عن الكثير من الأشياء ..
    ووجدنا أنفسنا فوق بقعة من واقع لا تمت لأحلامنا بصلة،
    وجسدنا أدواراً لا تناسبنا .. ولا تحمل ملامحنا ..
    واحتسينا الخضوع من كأس الظروف قطرة قطرة .





    على غفلة منا !
    تغيرت الوجوه من حولنا .. وكثرت الأقنعة أمامنا .. وتلوثت الأعماق ..
    وسال الوحل كالأدوية في طرقات علاقاتنا الإنسانية .. وساءت النوايا بلا حدود .







    على غفلة منا !
    فقدنا أشياء وفقدتنا أشياء .. ودمرنا أشياء ودمرتنا أشياء .. وضاعت أحلام ..
    وضاعت أوطان .. ونكست أعلام .. وفقدنا شهية الحياة .. والاستمرار .. والبقاء ..




    على غفلة منا !
    أصبحنا على الرف المهمل من الحياة ووجدنا أنفسنا خارج سياج حكاية كانت لنا يوما .. وطناً!!
    وخارج حصون مشاعر كانت لنا ذات يوم أملاً .. وخفتت أنوار ..




    على غفلة منا !
    بهت عالمنا الملون .. وانطفأت شموعنا المضيئة .. وفقد الحب هويته ..
    وذبل الورد فوق أسوار أحلامنا .... وفقدنا شهية الكتابة .. وشهية الرسائل ..
    وشهية الانتظار .. وأشياء أخرى كنا ذات يوم نمارسها .. بطفولة واشتهاء .. وربما غباء ..


    على غفلة منا !
    احترقت مدن أحلامنا .. واحترق أطفال دفاترنا .. وخمدت نار الحنين إليهم ...
    وهجرنا أطلالهم .. وأسدلت ستائر المشهد الأخير ... وبنى النسيان أعشاشه في داخلنا ...




    على غفلة منا !
    استسلموا واستسلمنا للرحيل .. فرحلوا .. ورحلنا .. غابوا ... وغبنا ..
    ففرت منا خلفهم أشياء .. كنا نحتفظ بها في قفص الذكرى .. وصندوق الذاكرة ! ففر الأمان ..
    وفر الحنين .. وبقينا أسرى أسوار حكاية إحساس باءت بالفشل ...






    على غفلة منا !
    امتلأنا بالخوف .. وامتلأنا بالذل .. وامتلأنا بالحزن .. وامتلأنا باليأس ...
    وشهدت أعيننا سقوط مدن من العزة والكبرياء .. قضينا أجمل العمر وأكثر العمر في تشييدها ...





    على غفلة منا !
    مرت سنوات العمر ... كبرنا .. تغيرت ملامحنا في المرآة .. تضخمت بنا السنوات ..
    وجفت أشجار أيامنا ... ونزفنا صحتنا كالماء ... وأصبحت تفاصيلنا وطقوسنا تاريخاً ..
    وإرتفع صفير القطار الأخير ..




    على غفلة منا !
    رحلت أشياء .. وجاءت أشياء .. وتغيرت أشياء .. واختفت أشياء .. وارتفعت أشياء ..
    وسقطت أشياء .. وبنيت أشياء ... وانهارت أشياء ... وضاعت أشياء ...
    وسُرقت أشياء ... وتطهّرت أشياء .. ودُنست أشياء ....

    _
    شهرزاد
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  4. #14

    افتراضي

    تاه الدرب !
    يا رفيق الدرب , تاه الدربُ منا ..

    في الضباب !



    يا رفيق العمر , ضاع العمر ..

    وانتحر الشباب

    آه من أيامنا الحيرى توارت ..

    في التراب !

    آه من أحلامنا الحمقى , تلاشت كالسراب !

    يا رفيق الدرب , ما أقسى الليالي ..

    عذبتنا !

    حطمت فينا الأماني مزقتنا

    ويح أقداري !

    لماذا جمعتنا في مولد الأشواق ؟

    ليتها في مولد الأشواق كانت فرقتنا !

    لا تسلني يا رفيق كيف تاه الدرب منا

    نحن في الدنيا حيارى

    إن رضينا … أم أبينا !!

    ( فاروق جويدة )
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  5. #15

    افتراضي عندما يرحل الرفاق

    تاهت خطاي عن الطريق لا ضوء فيه..
    ولا حياة.. ولا رفيق والبيت.. أين البيت؟!

    قد صار كالأمل الغريق و عواصف الأيام
    تقتلع الجوانح بالأسى الدامي.. العميق
    وتلعثمت شفتاي قلت لعلني أخطأت.. في
    الليل الطريق وسمعت صوت الليل يسري..
    في شجن: قدماك خاصمتا الطريق

    رحل الرفاق أيا صديقي من زمن* * *
    يا ليل.. يا من قد جمعت على جفونك
    شملنا يا من نثرت رياض دفئك حولنا
    وحملت أنسام الربيع رقيقة سكرى
    لترقص.. بيننا

    أتراك تذكر من أنا؟ أنا صاحب البيت
    القديم يوما تركت لديك حبا عاش
    مفتون المنى ..
    و سمعت صوت الليل يسري.. في شجن
    رحل الرفاق أيا صديقي من زمن* * *
    ودخلت بيتي و السنين تشدني وروائح
    الماضي القديم.. تضمني

    البيت يعرف خطوتي في مدخل البيت
    الحزين رأيت كل حكايتي الأرض تبتلع
    الزهور وأزهار النوار في تابوتها أطلال
    عطر.. أو قشور فوق القاعد

    كانت الحشرات تجري.. أو تدورو الهمس
    يسري بينها جمع التراب رفاقه حولي
    و حدق.. في غرور: أتراك جئت لكي
    تحطم بيتنا وسألته في دهشة: أتراك تعرف من أنا؟
    أنا صاحب البيت القديم نهض التراب وقال
    في غضب: شيء عجيب ما أرى..ماذا تريد؟
    كل الذي في البيت يعرف أنني أصبحت صاحبه الجديد
    وعلى جدار الصمت نامت صورتي تاهت ملامحها
    مع الأيام مثل..
    حكايتي..ودموعها تنساب كالماضي وتروي
    قصتي..

    بجوار مقعدنا رأيت جريدة فيها مواعيد
    السفر..ومتى تعود الطائرة..وشريط أغنية
    لعل رنينها قد ظل يسرع.. ثم يسرع خلف
    ذكرى.. حائرة فتوقفت نبضاتها..وسمعتها:
    (أيها الساهر تغفو..تذكر العهد.. و تصحو.
    .و إذا ما التأم جرح جد بالتذكار.. جرح
    فتعلم كيف تنسى و تعلم.. كيف تمحو)* * *

    وعلى سريري ماتت الأحلام وانتهت.. المنى
    يا حجرتي.. يا صورتي..يا كل ما أحببت
    من هذا الوجود يا وردتي يا أعذب الألحان
    في دنيا الورود أنا صاحب البيت القديم!!

    لا شيء ينطق في السكون لا شيء يعرف..
    من أكون؟!! وسمعت صوتا يقتل الصمت
    الرهيب: أنت الذي ترك الزهور..لكي تموت
    من الصقيع..كل الذي في البيت عاش
    و ظل يحلم بالربيع..كل الذي في البيت
    مات كل الذي في البيت مات* * *

    ومضيت نحو الصوت تنهرني الخطى
    فوجدته قلمي ينام على كتاب ودماؤه
    الحيرى تئن على التراب ومضى يحدثني
    بحزن.. و اكتئاب: لم يا صديقي قد
    هجرتم بيتنا وتركتم الحب الصغير يموت
    حزنا.. بيننا في كل يوم كان يسأل: أين
    أمي؟؟ أين راح أبي؟! تراني.. من أنا؟!

    ما زلت أذكر يا رفيقي ساعة الأمس الحزين
    أنا لا أصدق أن قلبك جرب الأشواق أو ذاق الحنين
    ما كنت أحسب أن مثلك قد يخون أو أن طيف الحب
    في دنياك يوما.. قد يهون* * *

    أمسكت بالقلم الذي يبكي أمامي في جنون
    هيا إلي فربما نجد الطريق هيا إلي فربما
    نجد الرفيق ماذا أقول؟ !تاهت خطاي عن
    الطريق..!

    ,,,,,,,,,,,,,,,,

    – فاروق جويدة
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  6. #16

    افتراضي

    مهما توارى الحلم في عيني
    وأرقني الأجل

    مازلت ألمح في رماد العمر
    شيئا من أمـَل ..

    فغداً ستنبت في جبين الأفق
    نجمات جديدة

    وغداً ستورق في ليالي الحزن
    أيام سعيدة

    وغدا أراك على المدى
    شمسا تضئ ظلام أيامي
    و إن كانت بعيدة

    - فاروق جويدة, لو أننا لم نفترق
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  7. #17

    افتراضي



    إذا ما طار في الآفاق عصفوري وطرت بعيدة عنه وصار العمر أوهاما
    وضاع عبيره منه وعشنا العمر أغرابا , فقد يتزوج العصفور عصفورة..
    ويأتي الطير أفواجا .. ليلقى الحب أسطورة ..
    ترى هل يذكر العصفور أحبابه؟!
    سيحيا القصة الأولى و لن ينسى..
    وقد يشتاق أحيانا فيبعث شوقه همسا ,
    سيأخذ ريشة منه ويكتب فوقها اسمه , ويبعثها مع النسمة
    ويسألها عن الماضي عن الذكرى عن البسمة.

    - فاروق جويدة
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك