آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إنسان العصر السوري

  1. #1
    لون الشمس الصورة الرمزية عقيلة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    6,286

    افتراضي إنسان العصر السوري

    ما يجري في سوريا من بداية (العنف والعنف المضاد) منذ نحو السنة والنصف، أمر لا يكاد يتكرر في هذا العالم، ليس في مسألة (القتل الذريع) فقط، فالمجازر والقتل والتهجير والتدمير والدموع تحدث في كثير من فترات التاريخ القديم والمعاصر، وإنما المؤلم أن (صوت العقل والضمير) شبه منعدم عالمياً تجاه هذه الأحداث.
    فالاصطفاف أقوى من أن يسمح لأصوات العقل والضمير القليلة جداً أن تقول: كفى أيها العابثون!
    والعالم منقسم إلى نصفين، كل نصف يرثي قتلاه ويسميهم (شهداء)! ويسمي الضحايا غير المنتسبين إليه (مجرمين)، مع أن معظم هؤلاء (الشهداء- المجرمين) لا ناقة لهم ولا جمل في الألاعيب المجنونة التي يقودها عقلاء العالم وحماته وبناة السلم والأمن الدوليين.
    سوريا يتدمر فيها كل شيء، ويذوب عليها كل شيء، الإنسان والضمير والأخلاق والدين والعقل والسلم الأهلي والإنسانية.. كل شيء يتدمر! وكل عاقل يتكلم فإنه سيصبح (إما عميلاً أو شبيحاً)!
    حفلة جنون كبرى برعاية عالمية وعربية وإسلامية، وأخبار وتقارير وخطب وصلوات وأدعية وتبرعات..الخ، أما الشهادة لله وللحق وللضحايا ولبقايا الإنسانية وللحقوق فهي مؤجلة إلى أمد غير معلوم، وقد لا تعود.
    والتدمير في سوريا ولأجل سوريا لا يقتصر على التدمير الخارجي للإنسان والأبنية، بل هو تدمير داخلي، داخل النفس الإنسانية، إذ يصبح هذا الإنسان كأنه غير الإنسان الذي نعرفه.
    (إنسان العصر السوري) إنسان آخر، صدقه هو الكذب، وكذبه هو الصدق، وقتله هو الحقوق، واضطهاده هو الكرامة، وغشه هو الأمانة، وتخليه هو المسؤولية، وجنونه هو التعقل، وظلمه هو العدل، وإجرامه هو الجهاد،.. إنسان آخر تماماً، لغته أخرى، عقله آخر، مبادئه أخرى.
    إنسان العصر السوري لا يمكن أن تفهمه ولا يفهمك، معه نفس ألفاظك ولكن الشمس معناها القمر، والجبل معناه السهل، والحياة هي الموت، والموت هو الحياة..الخ.
    إنسان ليس من بني الإنسان الذي نعرفه، مسخ ظريف عجيب، له نفس ألفاظنا لكن بمعاني الأضداد، فكل لفظ هو ضده، وهذا الإنسان المسخ الهابط من كوكب آخر، وجد له قنوات أهل الأرض، وأصبحت أنت الغريب والجاهل باللغة، فالجميع يصدقونه في هذه الألفاظ بأن معانيها هي الضد، فتدمرت اللغة أيضاً والصورة والمكان بعد استبدال الإنسان الذي نعرفه بإنسان ألفاظه تدور حول جسمه، لا تدخل عقله ولا قلبه، يتناولها من الأثير، من جيبه، من على الطاولة، من تحت الطاولة، ويعيدها للأثير كما أخذها.
    دمى بشرية تشرب وتأكل وتتحرك وتتكلم مثل الإنسان تماماً، لها ألسن وآذان وعيون، وبعضها مطور يلبس كرافيتات جميلة الشكل بخطوط زرقاء طولية. والسؤال: هل بقي خير بعد هذا ينتظر سوريا؟
    كيف وإنسان المستقبل هو إنسان آخر غير الإنسان الذي كنا نعرف؟! ونحتاج لقرون لإعادة هذا المسخ إلى لغته وعقله وضميره ودينه وإحساسه..الخ.
    هذا التدمير الداخلي لإنسان العصر السوري يؤكد لبقايا العقلاء والمتأملين قدرة السلطة والإعلام والمصالح والمكر على مسخ البشر وتعطيل البدهيات وقلب المبادئ، قدرة هائلة جداً لا يمكن تصورها.
    وهنا مسؤولية بقايا الإنسان الذي أنعم الله عليه بالاحتفاظ بالعقل الأول واللسان الأول واللغة الأولى والضمير الأول، قبل المسخ العام الذي حصل للبشرية، أن يتأمل في هذا المسخ ويدرس أسبابه وكيف حصل وكيف يمكن تجنب هذا المسخ ولو في قليل من الأجيال القادمة على الأقل، لتتم المحافظة على (الإنسان الأول= فطرة الله).
    ولا ينسى هؤلاء البقايا أن يوثقوا هذا المسخ الذي تحول إليه إنسان العصر السوري (من جميع الأطراف)، فهو أهم من كل أبحاث الأنثربولولجيا ومختبرات النفس البشرية والاجتماع، فهو شاهد حي موثق مرئي مشاهد، ليتم الاستشهاد به مستقبلاً على أن هذا المسخ قد حصل فعلاً، فقد لا تصدقه الأجيال الحية إن أتيح لها مجدداً أن تسود يوماً ما.
    لأول مرة في التاريخ يتاح للعقلاء مشاهدة مسخ جموع كبيرة من بني الإنسان أمام عينيه!
    مشهد لن يتكرر، وتتناسب متعة المشاهدة مع عمق الألم، مثلما يتاح لك رؤية كارثة طبيعية أو تسونامي قياسي يجرف المدن بمن فيها، وتستقر بعده السفن والزوارق فوق العمارات والأبنية. مشهد ممتع والإبادة شاملة.




    الشيخ حسن بن فرحان المالكي
    [IMG][/IMG]

  2. #2
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,760

    افتراضي




    مع أنني أدرك جيدا معظم مايجري على تراب سورية وليس كل مايجري
    إلا أنني أدرك تماما حجم المؤامرة التي حصلت هناك وحجم المساومة أيضا التي جرت بين الأمريكي وصغاره القطريون والأتراك !!!
    هم يريدون إخضاع سورية لآل سعود ولمشايخ قطر وإخوان أردوغان
    وحشدوا لذلك كل الأسلحة اللازمة من مال وسلاح وأجهزة إعلام وغرف
    عمليات وقبل بدء الأزمة ( مخازن السلاح وغرف العمليات الجراحية في الجامع العمري في درعا ) ثم توالت الأحداث من تدمير للمنشآت وحرق
    للمؤسسات لتتطورالأمور وتصل إلى ماوصلت إليه !!!
    نعم هنالك فساد مروع ... ونعم هنالك ديكتاتورية ... ونعم نحتاج إلى
    ديموقراطية ولكننا نجهل ممارستها فهي لم تزرنا منذ عصر الخلفاء الراشدين !!!!
    المسخ الذي تحول إليه إنسان العصر السوري ليس (من جميع الأطراف)
    بل من فئة ضالة جاهلة حمل بعضها السلاح عن قناعة بينماحملته أكثريتها عن جهل أوعن حقد أو حتى عن ظلم طالها لكن ذلك دمر بلدها
    وغير ديموغرافيته وإلى زمن بعيد وبعيد جدا !!!
    كل الشكر لعرضك عقيلة ,,,
    تقبلي تحياتي ....




    .

  3. #3

    افتراضي

    لعل أقسى ما يحصل أن القيم تتغير
    ونظرة الإنسان للآخر تتغير
    فاليوم عليك حين تقابل إنسان آخر أن تعرف دينه ومذهبه .. ثم عليك أن تعرف سياسته وفكره وعقله وتوجهه
    ولعل أحد السوريين قال يوما .. في يداية الأحداث انتشرت حواجز للجيش النظامي وحواجز للجيش الحر
    لكن اليوم من كثرة الحواجز علينا أن نسأل أهي للجيش الحر أم لجبهة النصرة أو لواء التوحيد أم كتاب الصحابة ..... أم ... إلخ.
    تضيع ثقة الإنسان بأخيه الإنسان... ويذهب الأمن والأمان ويبقى الترقب والظن ... واللاثقة بكل شيء ...
    ما أقسى الظلم حين يرتبط بالجهل؟؟

    وهذا يؤكد ما قالته عقيلة وما أورده أخي أبو شام
    تحياتي لكما ....
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك