آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: قدر

  1. #1

    افتراضي قدر

    [align=right]السلام عليكم...اسعدني الوصول الى هذا الدرب اولا...
    وثانيا...سيسعدني أن اضع بين يديكم مشاركتي الاولى...قصة نشرتها ربما بمكان اخر.. بقلمي آمل أن تنال اعجابكم...








    لا يدرك تماما تاريخ اليوم الذي ولد فيه ذاك الشعور داخل اضلاعه..ربما تعود الذكرى به الى اواخر الصبا..او لمرحلة ما من الطفولة..
    ربما خرج من رحم أمه وكان مقدرا عليه أن يكون توأما لذاك الشعور يعيشان أبد الحياة معا ..
    أو ربما خرج وكان هو مكتوبا على جبينه كوصمة لا تزول...
    انه شعور الوحدة...معذبته التي استأصلت من داخله احلى المعاني وأعطته من الوقت فائضا ليجتر فيه الألم و ذكريات الفشل والخيبة...
    نمت معه كذاك التوأم يوما بيوم وكانت تكبر بداخله كلما زاد عدد الصحب من حوله ...!!
    نعم..كان كلما كثر معارفه وصحبه كلما زاد يقينه أنه بينهم كالغريب , وأنه وحيد سيقضي العمر سدىً لو حاول أن يستأصل هذا القرين من حياته


    ..كان يوما جالسا يتفكر بحاله بينما رأسه يرتمي عند مسند الأرجوحة قبالة جدار بائس في فناء داره الصغير...
    يتأمل الجدار أمامه كعادة يومية لا بد منها...يتأمل الشقوق عليه فيراها تعكس سيرة حياته بما فيها من منعطفات...يبث التجاويف والتعرجات المرسومة عليه اسراره وهمومه ويخشى من يوم يزوره فيه احدهم ويجلس مكانه فيفضح الجدار ما أودعه فيه من خبايا للزائر...
    ..
    اايه أيها الجدار...واطلق زفرة فرد الجدار عليها بصدى مماثل..مثلك أنا وحيد.... ومثلك أرقد على هامش الحياة بينما غيري في
    الساحات يعدون مسرعين..ومثلك.. تكثر بداخلي تجاويف خاوية تصفّر فيها رياح الوحدة والهجر..
    غير أنك ايها الجدار أحسن مني حالا..فها هي ياسمينة تعترشك وتمد خيوطها الرقيقة على أكتافك وتلقي ببتلاتها البيض على أوداجك
    وتنشر شذاها حولك فتجعل منك لوحة فنية تسر وتنعش الناظرين , وهاهو الشلال الصغير ينحدر منك وينهال بماءه على درجاتك
    فيبعث فيك الروح والنشاط......أما أنا فخاوي القلب لا تكاد تسمع بداخلي إلا صوت حسرة وأنين..
    ألا ليت ياسمينة مثلك..تعترش فؤادي فتبث فيه حياة ًما...حياة ما بخطء ما..
    أو ليت نبعاً كنبعك يتفجر فجأة بين شراييني فيجعلني أشعر كما الأحياء يشعرون , آه لو ان خطأً ما يُحدِثُ ذلك فيّي كما أن خطأً ما
    ألقاني في مهبة هذه الدنا..

    و تتداخلت المشاعر في داخله وتضاربت..فالوحدة تطالعه من طرف وأنياب الفشل تكشر من آخر بينما شبح الضياع ينوء
    بالثالث...مشاعر تعددت لكنها لا تصب إلا في شريان واحد...فتكاد تنتزع منه الروح...

    وطال تأمله للجدار ووجد نفسه يعيد ذكرى جديدة اكتشفها لتوه قابعة في أحد أدراج الذاكرة..منذ زمن غير بعيد ايها الجدار ضيعت آخر
    الأرواح السبعة...هذه الأرواح التي وهبها الإله لعبده كي يحيا بها.. والتي كلما فقد واحدة منها كلما اقترب يوم رحيله..
    حتى اذا راحت سابعها اصبح كمن يحيون سريريا وهم اقرب للموت منه للحياة ....روح نشترك بها مع باقي الكائنات ...
    وأرواح ستة نحيا بها كبشر وننفرد بها عنهم ..ألا وهي العقل و الارادة و الهدف والأمل و الصحبة والحب ..
    ارواح ستة جميعها تاهت مني قبل ان الحظها في حياتي..بل ربما أتيت الوجود دون واحدة منها..أرايت ايها الجدار كيف خُلقت بمزيج روح ناقص......ألم اقل لك أن وجودي كان نتيجة خطا ما؟؟...
    وانحدرت دمعة يائسة من جوف عينه..دمعة سالت من تحت اجفانه هربا من عقله الذي أوكله طويلا لحراستها,لكنها اليوم ..وغصبا عن هذا العقل..سقطت وبدون حذر..


    على بعد خطوة من احد اعمدة مقعده كانت نبتة جافة قد شقت طريقها بين حجرين مثبتين بتربة الارض عنوة...نبتة يكاد الناظر اليها
    يظنها مسحوبة الحياة لم ترتوي يوما بماء ولم تطلها الشمس حينا بشعاع يسير , حتى الجمال منها مفقود , تأملها لاول مرة وشعر
    بحنان غريب اتجاها وكأنها سليلة حزن مثله او كأن قدرا خفيا يجمعهما...ليس الجدار فحسب..بل وأنت ايتها النبتة البائسة أراني فيك
    أتجسد كمثال للعجز والالم.....كأنك جئت الحياة دون حكمة مثلي..و أنا ومهما حاولت أن انكر ..ومهما عللت نفسي بالامل الذي مات من أعوام..مهما فعلت ..فإني مثلك لا هدف لي ولا دور لاؤديه...
    ايتها النبتة يؤسفني حالك ويؤسفني ما يجب ان اقوله لك , لا تتعبي نفسك بالآمال سدى....وخذي النصيحة من مجرب كلفته النتيجة
    أعوام حتى استشفها , مهما أملتي ان تصبحي شجرة او تحملي ثمرا ..فإنك لن تنجحين ,
    ومهما حاولتي أن تعطي ظلا او تجذبي فراشة...فعبثا تحاولين.. خُلقتِ نبتة لا دور لها..وهكذا ستحيين ,
    ايتها النبتة البائسة...مثلك انا..وآآه لو تعلمين...


    وانتقلت عدوى الهروب لبقية الاسارى...وراحت الدمعات تفر واحدة تلو الاخرى...سيل على الخد يجري ومثله بين الشرايين , ينهدر
    فيجرف معه ما ثبته العقل من حجارة في طريقه..ينتشلها بقوة فتتفجر الآلام الدفينة تحتها وتختلط مع السيل فتحدث بداخله فيضانا أو
    اعصار....يكتفي عند هذا الحد...يستند على عكاز روحه الأخيرة ويقف متلمسا ً طريقه وقد غشى الدمع عينيه..يتحسس طريقه الى
    غرفته البائسة كحال الدار بأكمله...يرتدي معطفه التعيس كتعاسة أرواحه جميعها , ويخرج ميمما شطره الى حيث صحابه يجتمعون ويضحكون......

    خاتمة : في تلك اللحظة التي كان فيها الشاب العجوز يبتعد عن مقعده في روضة الدار كانت نحلة تشق طريقها من بين زهور الفناء بحثاً
    عن نبتة فريدة تعرفها جيدا..وتدرك كم هي غنية بالرحيق النادر رغم ان الناظر اليها يظنها خالية من الروح لم تروى حينا بماءٍ ولم تطلها
    الشمس يوما بشعاع يسير...لتأخذ منها الرحيق ثم تحيله عسلا حلو المذاق طيب الأثر..
    إنه الرحيق الذي ابدع الله حين أودعه بهذه الصغيرة دون سواها كسرّ ٍ عظيم لا يخفى إلا عمن هو مثل صاحبنا أعمى البصيرة أو منفطر الفؤاد تعيس..[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة خطوة نحو الحلم ; 06-18-2011 الساعة 06:11 PM

  2. #2
    لون الشمس الصورة الرمزية عقيلة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    6,298

    افتراضي

    [align=center]


    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..

    بدايةً أرحب بوجودكِ بيننا ..

    في الحقيقة قصتكِ تحمل الكثير من المعاني
    فأمام رقة بطلها إلا أنه انفلت من الواقع وعاش في بؤس الوحدة رغم كل الجماليات حوله
    وبين عالمين مختلفين
    الوحدة و الشهد ..
    تتباين حروف الحكاية في ألوانٍ بديعة ..

    قصة جميلة ..

    دام لكِ هذا اليراع


    أرق التحايا


    [/align]
    أحاول فهم هذا العالم

  3. #3

    افتراضي

    وبداية يسرنا الترحيب بك وبقلمك الجميل ..

    أهلا وسهلا

    القصة جميلة ومعبرة ..

    ومؤكد هناك الكثير الذي يلزم لصقل موهبتك .. الظاهرة ..

    وأؤكد أن لديك خيال جميل ... وثري بالتعابير .. وهذا يفيد جداً في مجال الكتابة القصصية ..

    أتمنى لك المثابرة .. والتوفيق
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك