( مع من ( باراك أوباما ) .. ؟! ) .. نبيل مصيلحي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في العشرين من يناير 2011 يمر عامان بالتمام والكمال عى ( باراك حسين أوباما ) في حكم الولايات المتحدة الأمريكية كأول رئيس من أصل أفريقي .
وقبل مرور عامه الأول في الرئاسة الأمريكية منح ( أوباما ) جائزة نوبل للسلام عن جداره , وكما قيل لمجهوداته في تقوية الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب , وقلنا من قبل " ليست بالنوايا تمنح نوبل " .. والكلام في هذا كثير .
أن المؤسسة القائمة علي جائزة ( نوبل ) ثلثها تقريباً من اليهود , فهل أراد اليهود مغازلة ( أوباما ) وكسبه إلى جانبهم , أم أن مجهودات ( أوباما ) بالفعل من تقوية هذه الدبلوماسية الدولية المشار إليها , والتعاون بين الشعوب حقيقة وتستحق منحه الجائزة ؟!
المتأمل في العامين السابقين من حكم ( أوباما) لن يجد غير دبلوماسية برجماتية نفعيةسيكشف الزمان عنها النقاب أكثر وأكثر في المستقبل الآتي , وأيضاً لن يجد ذلك المتأمل أي تعاون بين الشعوب قد تحقق , وأن سياسة أمريكا لم تتغير بعد ( بوش ) , فلم يحدث كما وعد ( أوباما ) الإنسحاب من العراق , وما زالت القوات الأمريكية تحتل أرض العراق , وتفتت وحدتها , وكيف تتركها وإيران ما زالت تؤرق أمريكا بسعيها لامتلاك التكنولوجيا النووية , وما زالت القوات الأمريكية في أفغانسان يقتلون الأبرياء من المسلمين الأفغان بنيرانهم الصديقة بحجة مطاردة الإرهاب , وكيف يتركون بلاد الأفغان , وباكستان والهند لديهما القنبلة النووية , فالقرب منهما أفضل من البعد عنهما , وإثارةالفتنة بينهما وإشعال الحروب يضعفهما , وتقوى عليهما أمريكا , ومازال الشرق الأوسط تعتريه وتؤرقه المشاكل بسبب التواجد الصهيوني الذ ي لن يهدأ في زعزعة الاستقرار , وما زالت إسرائيل تحتل (الجولان) السوري , وتحتل مزارع ( شبعا) في الجنوب اللبناني , وما زالت تضرب في أي وقت الفلسطينيين في غزة والقدس والضفة الغربية وفي أي مكان على الأرض المحتلة , وما زال الإستيطان يزحف على أجزاء جديدة من أرض فلسطين , ومازال تهويد الأماكن العربية الإسلامية قائماً , وما زال الإصرار على احتلال القدس بأكملها قائماً , والنية بجعلها عاصمة إسرائيل الأبدية قائماً , وعدم إدراجها في المفاوضات .. يفسر بماذا ..؟! وما زال طموح اليهود بتفتيت السودان والتواجد في ( دارفور ) قائماً , فماذا تغير في الشرق الأوسط , وماذا فعل ( أوباما ) وإدارته في إحلال السلام على الأرض , أم هي شعارات والنوايا خبيثة .
إن إيمان ( أوباما ) بدولة إسرائيل لا ولن يتزعزع , واعتقاده بأن القدس يجب أن تقرر في مفاوضات بين الفلسطينيين والإيرانيين إسقاطة سياسية خطيرة للتملص من الوعود التي أطلقها في الهواء , فهل هذه الشعارات البراقة هي الدبلوماسية الدولية التي ستصنع التفاهم بين الشعوب , أم أنه فض مجالس , أم أنه للصحافة والإعلام , وتتغير الشعارات بتغير الزمان والمكان .
في القاهرة اختار ( أوباما ) الأزهر لإلقاء خطابه التاريخي للعالم , والعالم الإسلامي على وجه الخصوص , حتى ظن المسلمون أنه مسلم , وذهبوا في طريق الأحلام تأمهم البشرى ويملأ صدورهم التفاؤل , وفي حديثه مع الصحف الإسرائيلية يقول : ( أنا لست مسلماً .. ) فماذا يفهم من هذا كله غير أنه يرتدي أقنعة دبلوماسية متباينة ومتعددة ويريد أن يمسك العصا من المنتصف ..!!
أن المذهب البرجماتي , وهو مذهب نفعي هو المسيطر على الإيدولوجية الأمريكية , ويترجم هذا أن مصلحة أمريكا فوق كل اعتبار , ومصلحة أمريكا هي مصلحة اليهود في كل مكان في العالم , والعالم العربي الآن يتسم بالخصوبة الجاذبة إليه مختلف الأطماع الإستعمارية الضمنية والظاهرة , فهو يعاني من الفرقة والتشتت والتقزم , وما إلى ذلك من ضياع , وهذا من فعل حب الزعامة والجلوس فوق كراسي الحكم أكثر وقت ممكن ,حتى تفرق العرب وضعفوا وأصبحو افريسة لكل صياد ..!!
هذا هو ( أوباما ) الحاصل على جائزة ( نوبل ) للسلام , يمد اليهود بعشرين طائرة ( إف 35 ) مع تعهد واشنطن بضمان أمن إسرائيل والدفاع عنها , وهذا في سبيل وقف إسرائيل الإستيطان لمدة ثلاثة أشهر فقط للتباحث , والعالم يعلم أنها منحة وكما يقول المثل ( ترجع ريما لعادتها القديمة ) , ولن تقوم إسرائيل بتقديم تنازلات تذكر على أرض الواقع ..إلا إذا كانت مجبرة ولن يجبرها غير القوة ..!!
هذا هو ( أوباما ) الحاصل على جائزة نوبل للسلام , وهذه سياسته في العامين السابقين لحكم الولايات المتحدة الأمريكية , وهذه رؤيته للعرب ولفلسطين على وجه الدقة , ورؤيته لإسرائيل , والكلام كثير والفعل قليل .. فمع من يا( أوباما ) تكون ..؟!</B></I>