آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: يا منير الدموع مظهر وعليك بالجوهر

  1. #1
    لون الشمس الصورة الرمزية عقيلة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    6,298

    افتراضي يا منير الدموع مظهر وعليك بالجوهر

    بقلم الشيخ محمد الصفار

    يا منير الدموع مظهر وعليك بالجوهر :
    ما أكثر الدموع التي تتهاطل من أعيننا في لحظات الخشوع والتذلل لله سبحانه وتعالى، حيث يكون الإنسان مستذكرا لتقصيره ولما اقترفته يداه وهو بين يدي خالقه يدعو ويتضرع.
    أيام معدودة وستطل علينا العشر الأواخر من شهر الصيام، حيث يتجه المسلمون لإحيائها بالعبادة وخصوصا ليلة القدر ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وستغص جميع المساجد بالمصلين بدءا من بيت الله الحرام إلى كل بقعة مسجدية على وجه المعمورة.
    سنشاهد الخشوع والدموع على الفضائيات وسنرى الأجساد التي ترتعش من خوف الله سبحانه، وستذكرنا هذه المشاهد بملايين المسلمين الذين رأيناهم وحضرنا مع بعضهم في الأعوام السابقة في مشاهد شبيهة لهذا المشهد، الذي ندعو الله أن لا يطمس بل يزداد إشعاعا وضياء. أكثرت من الحديث مع ابني منير ذي الـ 15 عاما وأنا أقول له إن الملايين من المسلمين يحيون ليالي القدر كما تراها وتشاهدها وتحضر إحياءها سنويا، لكن أغلبهم ينفضون ثيابهم على عجلة من أمرهم ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية وكأن شيئا لم يكن.
    لو قرر 10% منهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر لتغير حالنا إلى أحسن حال، ولو قرر 10% منهم الانخراط في أعمال تطوعية لمجتمعاتهم لتغيرت صورة الكثير من المجتمعات، ولو قرر 10% منهم نصرة قضاياهم لم رأيت هذا الهوان في المسلمين، يا بني يمكن لنا ولهؤلاء انجاز الكثير ولكن حين تتحول الوقفة بين يدي الله إلى وقفة وعي ومسؤولية.
    يا منير إن حالة الخشوع وما يصاحبها من تفاعل ودموع سلاح ذو حدين فلا تعوّد نفسك على الدموع التي تشعرك وكأنك تحللت من أخطائك السابقة وأن ذنوبك غفرت وأصبحت كيوم ولدتك أمك هكذا لأنك بكيت فقط.
    يا بني احذر نشوة الفرح بالدموع التي توحي لك أنك أديت ما عليك أمام الله سبحانه وأمام خلقه، وأنت لم تنجز حقوق والديك عليك وحقوق إخوانك وأقاربك وجيرانك وغدا زوجك وأولادك.
    ليس ثمن الجنة هو الدموع بل العمل في طاعة الله والكدح فيما أمر وأداء الواجبات وترك المحرمات، وأن تجعل نفسك وما تملك بين يدي الله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.
    يا منير حين يبكي الإنسان يكون أقرب إلى ربه فاجعل دموعك دموع إقلاع عما يبعدك عنه بعد جفافها وانتهاء الابتهال والدعاء، فدموع الواحد منا هي غالبا حسرات على ما فرّط في جنب الله ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾.
    واجعل دموعك دموع قرار بأن تكون حياتك قريبة مما يرضي الله، قرر في ليالي هذا الشهر الفضيل أن تتمحور حياتك حول تعاليمه وأن تصطبغ بهديه وإرشاده، فالدموع تجف ويتضاءل أثرها إن لم تتحول إلى قرارات ومسالك عمل.
    يا بني لا يغرك مظهرك ولا مظهر أي أحد آخر – مهما كان - وابحث عن الجوهر، فهو واقع الإنسان الذي يتمثل في تعامله وقوله وتصرفاته، فالدين ليس في الدموع ومظاهر الخشوع، الدين يا بني في الشارع والدراسة والعمل والسوق والسياقة والأهل والعائلة، وحين السراء والضراء والرضا والغضب، هناك تعرف جواهر الناس وحقيقة إيمانهم.

    أحاول فهم هذا العالم

  2. #2

    افتراضي

    كلام جميل .. فالعبرة في النية الحسنة .. والعمل الفاعل .. والمستمر والذي غايته وجه الله دون رياء أو بطر..

    وعلى سيرة الجوهر .. كم نشاهد في الحياة من مظاهر نظنها قمة في العمل والورع .. بينما هي تخفي في جوهرها عكس ما يبدوا لأعيننا ...

    ولذلك حين رأى سيدنا عمر رضي الله عنه جماعة تصف أحد الأشخاص بأنه ورع .. وأنه تقي .. وأنه رجل صالح ..
    فقال لهم: وماذا رأيتم منه حتى عرفتم عنه الخير والصلاح والبر ..
    قالوا: رأيناه كثير الصلاة .. والحضور للمسجد .. هادئ الطباع .. ووووو
    قال عمر: وهل عاملتموه بالدرهم والدينار
    قالوا: لا يا أمير المؤمنين
    قال: إذا لم تعرفوه ...

    فهنا المحك الذي يظهر جوهر الإنسان ... صموده أمام المغريات .. وورعه أمام الملذات ومتاع الحياة الدنيا ..

    --

    تحياتي
    وشكرا على نقل المقال المفيد
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  3. #3

    افتراضي

    [align=center]



    صدق والله ما تفضل به شيخنا..
    فالدين والايمان الحقيقي في نقاء الجوهر وحسن الاخلاق
    وخير العمل الخالص لوجه الله
    فكم هناك بكاؤون بالمظهر ولكنهم بالجوهر اقسى من الحجر
    وكم هناك من يعملون عملاً ظاهره حسن ولكن المقصد من وراءه
    الاضرار بالآخرين.. أو ليجذبوا إليهم اعجاب الناس ورضاهم
    متناسين أن رضى الخالق فوق رضى الخلق .
    المشكلة يا صديقتي أننا بشر وكلنا ممكن أن يخطئ
    عن سلامة نية أو جهل وسذاجة في تقدير جوهر الناس
    والحكم عليهم من خلال ظاهر افعالهم


    طبعاً مع الزمن نتعلم من خيباتنا وسؤ تقديرنا
    فنكون اكثر حذراً وحكمة في اصدار احكامنا
    وانطبعاتنا عن الآخرين


    ،،،،




    توأم الروح ..
    سلمت يداكِ على مانقلته لنا من حكمة وعبرة



    :




    أطيب التحايا






    [/align]
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك