آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: البيت الحلبي

  1. #1

    افتراضي البيت الحلبي

    البيت الحلبي
    الباحثة الألمانية (يوليا غونيلا)

    خلال زياراتها الكثيرة إلى سورية سحرتها البيوت السورية التقليدية العريقة المتميزة بكسوة جدرانها الخشبية المزدانه بالرسوم والألوان الرائعة, التي يمكن مشاهدة نماذج منها حتى يومنا هذا في دمشق وحلب وحمص وحماه, وبخاصة تلك اللوحات الجدارية الرائعة في بيت غزالة الواقع في حي الجديدة شمالي حلب, ومثيلاتها في بيت أجقباش الذي تحول إلى متحف للتقاليد الشعبية, وبيت باصيل وبيت الدلال وبيت صادر..
    ويعود معظم اللوحات الفنية التي تكسو جدران الغرف الداخلية إلى القرن السابع عشر. سحر هذه البيوت, قاد الباحثة الألمانية, إلى وضع دراسة ممتعة وطريفة عن ( جماليات البيت الحلبي), ونقلها إلى العربية الأستاذ محمد وحيد خياطة, أشارت فيها إلى الدور الذي يلعبه البيت العربي في حياة الناس, فهو مرفأ الأمان, وراحة الاستقرار والاطمئنان, يخلق جو المحبة والألفة والرابطة الأسرية, بالإضافة إلى كونه يشكل مركز حماية أمام عدوان العالم الخارجي,
    فالأسرة في الشرق مقدسة تعلو أهميتها فوق كل اعتبار, وما زالت هذه النظرة سائدة لدى العائلات الكبيرة التي تعيش تحت سقف واحد على اليوم, ويعد هذا النمط من العيش هو النموذج المثالي الذي يجب أن يحتذى. يتكون البيت الحلبي من نموذج بناء منفتح نحو الداخل, ومنغلق تجاه الخارج, ويمثل صحن البيت روح هذه الفكرة وعمودها الفقري, بل حياة الأسرة بأكملها, وهذا النموذج من البناء هو النموذج الشائع في الشرق منذ أجيال عديدة,
    ويظهر أكثر شيوعاً وانتشاراً في أحياء حلب القديمة, فصحن الدار المكشوف, الذي يسمح برؤية كل أرجاء السماء الواسعة, يمثل نواة البيت الحلبي حيث تصطف حوله الغرف في طابق واحد أو طابقين ولا يمكن للمرء الدخول إليه إلا من الصحن بغض النظر عن بعض الاستثناءات القليلة, وبهذا النظام يضمن الساكن خصوصيته التي لا يسمح لأحد أن يشاركه فيها, ولصحن الدار وظيفتان: الأولى توزيعية حيث يتم الانتقال منه إلى الغرف المنشودة, والثانية تجميعية يلتقي فيه مساء كل يوم أفراد الأسرة يتجاذبون أطراف أحاديث السمر, وعندما يكون الجو صحوا يتناولون فيه وجبة العشاء. ويعبق صحن الدار بشذى أزهار أشجار البرتقال والليمون والنارنج والياسمين, وبهذا العبق ينسى المرء جو المدينة المشحون بالغبار, ويحط عن كاهله أعباء يوم عمل ثقيل ويخلد إلى الراحة مستمتعاً بعبق الياسمين وأصوات تموجات البحرة بمياهها العذبة. ويوجد في البيوت الحلبية مصاطب صغيرة تغطيها عرائش العنب, أعدت خصيصاً للموسيقيين وأصحاب الطرب, الذين يمتعون المدعوين في المناسبات لسعيدة والحفلات العائلية...
    وتبدو هذه البيوت متجهمة الوجه تجاه الخارج منفرجة الأسارير في الداخل, وجدرانها صماء بكماء, لا يتخللها نافذة أو كوة, حتى لا يستطيع المارة استراق النظر عبر باب البيت ليعرفوا من بداخله, فالدهليز المؤدي إلى صحن الدار, إما متعرج ليمنع رؤية من بالداخل, أو مستقيم, فيحجب صاحب البيت نظر الفضولي بواسطة ستارة عند المدخل... وكان لكل حي من الأحياء القديمة بوابة تغلق بمزلاج ليلاً, كما أن جدران البيوت الصماء العالية تشكل ملاذا آمنا أمام المهاجمين. تشير الباحثة الألمانية, في دراستها إلى أن معظم البيوت الحلبية التراثية الباقية إلى اليوم يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة بين القرن السابع عشر والقرن التاسع عشر, وهي مشيدة من الحجر, وتتميز عن مثيلاتها في دمشق أن هذه الأخيرة مبنية من مواد هشة لا تقاوم عوامل الزمن, ويستحضر الحجر من مكان قريب من حلب, ونظراً لطبيعة لونه المائلة إلى اللون الأشهب عرفت حلب بلقبها المشهور (الشهباء)
    ويرتبط حجم البيت الحلبي واتساعه بالوضع المادي للسكان, وبناء عليه نجد بيوتاً بسيطة تحوي صحونها غرفاً قليلة على طرف واحد أو طرفين, في حين أن البيوت الكبيرة تحيط الغرف صحونها من ثلاث جهات, ومعظم هذه الغرف مشيدة على طابقين, وقسم منها تحت الأرض على شكل أقبية, ولبعض البيوت صحن مستقل للتخديم, وتبلغ مساحة البيت الواحد الكبير منها نحو (900م) ولها ثلاثة صحون,
    أحدها للرجال وهو المعد لاستقبال الضيوف (المضافة),
    والثاني لسكن العائلة (المسكن السلاملك)
    والثالث للتخديم,

    ولا يوجد في البيت الحلبي وظائف محددة لكل غرفة كما هو الحال في أوروبا باستثناء المطبخ والحمام, فغرفة المعيشة يمكن أن تستخدم للنوم,
    والمعروف في سورية أن الغرف تستخدم حسب فصول السنة, فالقسم المستخدم في الصيف يطلق عليه اسم (مصيف)
    والقسم المستخدم في الشتاء يطلق عليه اسم (مشتى)
    فالحياة في البيوت القديمة تخضع لاعتبارات الطقس, ويتم اختيار الغرف المناسبة لحالة الجو.
    -----
    عن كتاب: ترصيعات شامية، لعلي القيم.































    --
    التعديل الأخير تم بواسطة سالم ; 05-26-2010 الساعة 11:24 AM
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده

  2. #2

    افتراضي

    [align=right]

    أخي الفاضل / سالم

    اسعد الله اوقاتك بجمال حلب وياسمينها


    دراسة ممتعة بالفعل اخدتنا مع وصفها الرائع والدقيق للبيت الحلبي ..لنعيش
    ولو لدقائق صفاء الذهن مع سحر تلك البيوت واجواءها الحميمية المطلة
    على نوفرة الماء العذب وما حولها من شجر وزهر ..


    طبعاً اغلبنا عاش تلك الأجواء الخلابة من خلال المسلسلات السورية الرائعة
    كـ مسلسل .. باب الحارة و بيت جدي واهل الراية ..والتي لم تجسد جمال
    وسحر تلك البيوت وحسب بل جسدت بكل فن راقي وإبداع جميل أخلاق
    واصالة اهله و ما يحملونه من شهامة ونخوة ونبل تجاه القريب والغريب ..



    وصدقاً كم كنت اتمنى لو كانت بيوتنا في الخليج على تلك الصورة والتصميم
    البديع .. ولكن الطبيعة الصحراوية و الطقس الحار والاجواء المغبرة في الخليج
    ( ليلاً ونهاراً صيفاً وشتاءً ) لاتساعد على ذلك ..

    عكس سورية التي تمتاز بطبيعة خضراء وجمال نادر وينابع عذبة وهواء منعش
    على مدار السنة ( خمسة وخميسه في عين العدو )



    المهم هو أن تلقى تلك البيوت واثارها الفنية والمعمارية الرعاية والاهتمام بشكل
    جدي ومكثف من اصحابها أو على الأقل من مؤسسات السياحة والتراث
    في سورية لتظل جيلاً بعد جيل أثراً خالداً يعبق بجمال وأصالة هذا البلد واهله الطيبون ..





    كل الشكر لعطاء الياسمين



    :




    أطيب التحايا


    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة منى العلي ; 05-31-2010 الساعة 01:39 AM
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  3. #3

    افتراضي آآآآآآه

    وهل بقي من ياسمين لحلب
    وهل من جمال لهذه الجميلة المسفوح دمها في الهجير
    ربما بقي كثير من الخراب والدمار والأسى
    فلا نامت أعين الجبناء
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده

  4. #4

    افتراضي

    دوام الحال من المحال
    ولابد ان يفنی الظلم
    وتشرق شمس الجمال علی حلب
    ويتفتح الياسمين من جديد
    علی روابيها وقلوب اهلها الطيبين
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك