آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

طريق الياسمين » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >> عملاق استرجاع الملفات بدون منازع Recover My Files 2019 » الكاتب: منجد العزوزي » آخر مشاركة: منجد العزوزي >> صفحة بيضاء » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> ترانيم المساء ،، تباركها تحايا من عبق الروح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> مجرد ثرثرة روح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> أنا ........ ! » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> اقتباسات / نصوص .. تشي بنا » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: منى عجاجي >> من الحنايا » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> سطورٌ مِن كِتاب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> نافذة اغتراب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >>
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: حالة زيف

  1. #1
    Member
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    اللاذقية
    المشاركات
    45

    افتراضي حالة زيف

    حالة زيف


    جاءني صوتها منكسرا حزينا عندما استوقفتني بخجل في منتصف الطريق وهمست في اذنيي
    (وفقك الله يابنتي ..لا اعرف كيف أقولها ولكن هل لك أن تدليني على الطريق إلى المستشفى الحكومي ؟)
    كانت امرأة في الخمسين من العمر ..ملابسها الريفية البسيطة وتلك الأخاديد السمراء في يدها و اللون البني تحت أظفارها المشققة كلها تخبر الناظر انها من اسرة ريفية وأنها تعمل كثيرا في الأرض .فأجبتها باحترام بالغ
    (نعم ياخالة .. عليكي ان تركبي الحافلة التي تمر من هنا وسيكون الموقف الاخير هو المستشفى )
    لكنها أردفت بتململ
    (لا ياابنتي لا اريد ان استقل الحافلة .هل لك ان تدليني على الطريق لاذهب سيرا على الأقدام ؟)تفاجئت من كلامها فهل تستطيع هذه المسكينة بكل مايظهر عليها من التعب أن تسير كل هذه المسافة سيرا على الأقدام ؟وهل هي مضطرة لذلك؟تبادرت لذهني فكرة أرعبت أوصالي فقد تكون المسكينة لا تملك من المال مايمكنها من ركوب الحافلة فسألتها على الفور
    (خالتي ألا تملكين نقودا لتركبي الحافلة؟)
    فاغرورقت عيناها الغائرتين بدمع اليم ولكنها لم تجب وأزاحت ناظريها عني كي لا أفضح أمرها .ولكنني هرعت اليها ممسكة كتفيها بذراعي وهمست في أذنيها
    (لا تخجلي ياخالة انا مثل ابنتك وسأكون سترا لك فلا تخافي )
    مسحت بعضا من دموعها وقالت بصوت منخفض وكأنها تبوح لي بسر خطير
    (اولادي كلهم يسكنون في المدينة اما انا فأعيش في القرية أزرع أرضي وأربي بعض الدجاج ..... المهم ...تلقيت اتصالا من أبنائي ان احدهم وهو الكبير قد توفي في حادث سير فأخذني الحزن ولم اعد اعرف ماذا اتصرف أنزلني سائق باص ضيعتنا الى هنا لانه لا يستطيع ان يوصلني الى المستشفى وعندما هممت بالصعود الى الحافلة التي تذهب الى المستشفى تذكرت فورا أنني نزلت من القرية دون ان احمل محفظة النقود حتى انني لم احمل حقيبتي ولا أحفظ أي رقم هاتف لأي شخص اعرفه فبت كالضائعة لا اعرف الطريق ولا املك من المال شيئا وحزني على ابني يكاد يهدني )
    يالهي ماهذا الكلام الذي وتر حواسي فما عدت اعرف ماذا اتصرف ..أحسست للحظة انها قد تكون امي او خالتي أو حتى جدتي فمن منا معصوم عن الوقوع في ظرف كهذا؟رفعت يدي وبدون تردد أشرت لأول سيارة اجرة المحها في الطريق وهمست للسيدة المسكينة بان لا تخافي فسأوصلك حيث تريدين
    لكنني تفاجئت من رفضها حيث أصرت ان تأخذ المال دون ان أوصلها بنفسي ففي ذلك جهد لي لا تريدني ان أتكبده .فنزلت عند رغبتها الغريبة وذلك لانني تأخرت عن العمل من جهة ولان سائق السيارة الصفراء بدأ يستعجلني ويتأفف من نقاشنا الطويل من جهة أخرى
    أغلقت باب السيارة وهي تسكب وابل الدعوات لي وانا ابتسم لها كعلامة رضا واطمئنان وعندما اتجهت السيارة نحو المستشفى بدأت الأفكار تأكل رأسي
    يالله....ماذا لوكنت مكانها ولم أجد من يتفهم موقفي ويستر حاجتي للنقود؟الحمد لله انني مررت من ذلك الطريق فوجدتها؟ماذا لو لم ألقاها ؟وتكاثرت الأسئلة في ذهني طوال النهار وعجزت ان انتزع شبح تلك المرأة المسنة من أنسجة خيالي فعيناها الدامعتان بحرقة على ابنها تارة وعلى انكسارها تارة ولدا في قلبي عميق الحزن والهم .
    ولازلت اتخبط في بحر هائج من الافكار –فقد استحوذت هذه المراة على جل تفكيري –الى ان قاطعني صوت زميلتي في العمل
    (هيييييييييييييي ...ايتها الشاردة .....فليتهنى من اخذ منك عقلك !)
    لماذا يظن الناس بان الفتيات لايفكرن ولا يشردن الا عندما يغرمن؟الا يوجد في رؤسنا ما يشغلنا الا الرجال؟؟؟؟؟؟؟؟؟أجبتها وكانني كنت أود لو ان ماافكر فيه هو رجل ....لكنني كنت أفكر بامرأة فقدت ابنها وإحساسها بالمكان والزمان الى درجة انها لم تحمل حقيبتها معها ونزلت الى مدينة كبيرة تهيم فيها دون ان يكون الى جانبها احد .أخبرت زميلتي ماحدث معي في الصباح واخبرتها بما يجول في خاطري وكيف أنني تأثرت بتلك المرأة تأثرا يمنعني من التفكير بسواها .فأجابت باستخفاف يرافقة ضحكة خبيثة
    (يالك من مرهفة المشاعر ...أتستحق امرأة كهذه ان تنال من راحتك كل هذا القسط؟ تراها الان تنعم بما منحتها من نقود وتعيد تمثيليتها التراجيدية مع غيرك من ضعاف القلوب ...إنها متسولة ياشاطرة ..أقسم انها كذلك)
    أيعقل ان تكون متسولة ؟لكن مظهرها لا يوحي بانها كذلك ودموعها تبدو حقيقية أحاسيسها صادقة انتفض لها قلبي وابكت معها روحي .0نعم انها كذلك وأنا متأكدة انك لو مررت من نفس المكان الآن فانك ستجدينها هناك تستعطف غيرك
    أثار هذا الكلام حميتي فقد أحسست انه اهانة لشخصي وقد يكون اهانة لشخص تلك المرأة المسكينة في حال كانت صادقة في كلامها وآلامها فأجبت بحد:
    لست غبية الى درجة لا استطيع فيها ان أميز الكذب من الصدق ..لو كانت متسولة لكنت عرفت على الفور ولما كانت كلماتها تحفر وجداني حتى هذا الوقت من النهار
    قلتها وافكار شريرة تأكلني من الداخل ماذا لوكنت فعلا غبية ؟ماذا لو كانت تلك المرأة التي تعاطفت معها وأحسست بمصابها مجرد كاذبة ماهرة وممثلة محترفة ؟؟؟
    لملمت شعث مشاعري وحملت أوراقي المتناثرة على طاولتي وضعتها في حقيبتي وخرجت أقصد المكان الذي التقيتها فيه
    كنت متأكدة انني لن أراها ثانية الا بمعجزة فيداها المرتجفتان وصوتها الخافت كانا خير دليل على صدق كلامها
    وصلت الى مفترق الطريق حيث التقيتها نظرت يمينا ويسارا لم أجدها جلت ببصري في جميع الاتجهات الممكنة لكنني لم أجدها
    لا أخفي انني شعرت بالطمأنينة ...فهاهي براهين صدقها تتكشف امامي حقيقة وكلام زميلتي في العمل ليس الا لغو في لغو
    سرت مرتاحة البال فقد أكتشفت انني لست بغبية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    الحمد لله انني لم ارها هنا ..فلو انني صادفتها هنا لكنت صدمت ان هنالك اناس يمتهنون المشاعر والاحاسيس الى هذه الدرجة
    وبينما كنت أهم في الرجوع لمحت تلك العينين البائستين وذلك البؤس المرير على ناصية الشارع المقابل...خفت...ارتعدت اوصالي ...عبرت الشارع دون تفكير وحالة من الفزع تعتريني
    كانت هي بلحمها وشحمها تقف امام رجل بعمرها ...اقتربت اكثر علني استمع لشي من حديثها ...فسمعتها تقول
    (نزلت من القرية لا احمل معي جزدانا ولا نقودا ولا اعرف كيف اصل الى المستشفى لوداع ابني المتوفى فهل لك بمساعدتي وإعطائي بعض النقود)
    لا ادري لماذا ارتسمت على شفاهي ضحكة مريرة ..مشبعة بدمع واسى حقيقيين..ولكنني لم اقترب منها واكتفيت بلا حول ولا قوة الا بالله



    بقلم هنا غانم
    الصور المرفقة  

  2. #2
    لون الشمس الصورة الرمزية عقيلة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    6,297

    افتراضي

    [align=center]

    هنا
    أحييكِ على هذه القصة الجميلة
    والتي تحدثُ كثيراً وتحدثُ زلزلة في جوانب النفس الإنسانية
    بين أن تقدم الخير
    وبين أن تكون في حالة الذكاء وعدم الاستغلال ..

    جميلة ..

    دوماً بانتظار قلمك

    أرق التحايا

    [/align]
    أحاول فهم هذا العالم

  3. #3

    افتراضي

    أكثر ما توصف به تلك القصة أنها من واقع الحياة

    أو هي من يوميات الإنسان

    فنحن نصادف تلك النماذج بشل يومي ... ومتكرر ...

    لعلها صدمة كبيرة للذات الإنسانية أن تنخدع بمظاهر البراءة والعزف على وتر الإنسانية

    لكنها الحياة تعلمنا الدروس باستمرار


    --

    من ناحية فنية
    نلاحظ أن الكاتبة ركزت على البعد الإنساني في الرؤية الأولى لشخصية الطالبة (المرأة المسنة)..
    فأسهبت في وصف شكلها دموعها.. والـتأثر المتبادل بينها وبين المرأة ....

    وذلك كي تمهد لنا الشعور بالصدمة بشكل أكبر .. في النهاية
    ربما الطريقة كانت سوف تجدي .....
    لولا...
    تكرار الأمر هذا الحدث عند كثيرين يجعل منه أمراً شبه عادياً في الحياة ....
    لذلك كانت نهاية الحكاية متوقعة من قبلنا ..

    وهو ما أسقط عامل المفاجأة والصدمة الذي أرادته الكاتبة .....
    حسب علمي

    ويبقى أن النص جميل .. والمحاولة أجمل

    تحياتي
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  4. #4

    افتراضي

    [align=center]

    حالة زيف
    حالة منتشرة للأسف الشديد في كل مكان
    يتعرض لها الصغير والكبير .. الجاهل والعالم
    حالة تسنزف مشاعرنا وتصيبنا بالخيبة والمرارة
    نسعى كل جهدنا لتناسيها كي لانعمم زيف تلك الحالة
    على حالات آخرى حقيقية وصادقة
    أو لربما كي لانتذكر معها سذاجة ارواحنا
    وحجم الزيف الهائل من حولنا .
    لكنك هنا ياعزيزتي أشعلتِ ذاكرة الألم
    وأنطقتِ الحروف لتكون خير شاهد على حالة بياض
    لاتتلبس إلا القلوب الطيبة .
    :
    شكراً لواقعية قلمك
    أطيب التحايا
    [/align]
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  5. #5
    Member
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    اللاذقية
    المشاركات
    45

    افتراضي شكرا

    لكل من قرأ لقصة وتكبد عناء التعليق عليها ذلك يسعد سريرتي ويوقد نار قلمي
    دمتم
    التعديل الأخير تم بواسطة بنفشى الشام ; 01-23-2010 الساعة 11:13 AM

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك