لسان الدين ابن الخطيب هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد السّلماني، أحد أشهر علماء الأندلس ومفكريها.
وفي مدينة (لوشة) ولد ابن الخطيب سنة 713/هـ، ونشأ في غرناطة.. وبها تلقى علومه على كبار علمائها
نبغ في الأدب والتاريخ والتراجم والسير والطب. وكان له باع في السياسة حيث عمل وزيرا لفترة طويلة.
أخذ الطب عن الإمام أبي زكريا ابن هذيل التجيبي، والذي كان يُعزّه ابن الخطيب إعزازا شديدا. ألف ابن الخطيب العديد من الكتب في مجال الطب وصلنا منها تسعة.
من هذه الكتب كتاب عمل مَنْ طَبّ لمن حَبّ. وقد ألف هذا الكتاب لسلطان المغرب أبي سالم بن أبي الحسن المريني. يتألف هذا الكتاب من جزئين؛ الأول يتألف من عشرين بابا، تحدث فيها المؤلف عن الأمراض من الرأس إلى القدم، ما عدا ما يتعلق بموضوع الزينة.
أما الجزء الثاني من الكتاب فيتألف من أربعة عشر بابا، تحدث فيها المؤلف عن الأمراض التي تعم البدن كله ولا تختص بعضو معين، بالإضافة إلى حديثه عن الزينة والسموم.
وقد اتبع المؤلف في هذه الكتاب منهجا متميزا خالف فيه من قبله من الأطباء. فقد أتى على ذكر المرض مشيرا إلى تعريفه، ثم أسبابه وعلاماته.
ومن الملاحظ أن ابن الخطيب يذكر الفروق بين الأمور التي تفارق تلك الشكاية أو المرض عن غيره، وهذا ما يسمى حاليا في الكتب الطبية الحديثة بالتشخيص التفريقي. بعد ذلك ينهي حديثه عن المرض بالتطرق إلى علاج ذلك المرض وتدبيره، مبتدئا بالأدوية المعروفة لدى عامة الناس، ثم الأدوية غير المعروفة. ويجدر بالذكر أن ابن الخطيب كان حين حديثه عن المرض يتطرق بالحديث عما كان يسمى بتقدمة المعرفة، وهو يعني العاقبة التي سيؤول إليها هذا المرض، وهذا ما اصطلح حديثا تسميته بإنذار المرض.