آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

نغمات الصيف midi ( جديد عمرو دياب و نانسي عجرم ) » الكاتب: أبو ميشال » آخر مشاركة: miloud_derrik >> عُرس الخلود » الكاتب: منى شوقى غنيم » آخر مشاركة: سالم >> لامية الغجر » الكاتب: إبراهيم الأسود » آخر مشاركة: إبراهيم الأسود >> صفحة بيضاء » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> تباريح إمرأة تحتضر » الكاتب: أشرف البشيري » آخر مشاركة: أشرف البشيري >> قهوة الدموع » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> يا شجرة الياسمين » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> شمس غزة موجعة » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> أنــــــــــــــــــــاقة » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> *·~-.¸¸,.-~*حوارات وطنٍ .*·~-.¸¸,.-~* » الكاتب: الزهراء » آخر مشاركة: سالم >>
+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: مقاله عن العنف الاسري

  1. #1

    افتراضي


    مفهوم العنف الأسري :-

    من الصعب تحديد مفهوم العنف الأسري تحديداً دقيقاً، غير أنه يمكن القول بأنه العنف الموجه لواحد أو أكثر من أفراد الأسرة ذاتها أو أحد منها . وهو أحد أشكال السلوك العدواني وممارسة القوة أو الإكراه ضد الغير عن قصد مما يترتب عليه علاقات قوة غير متكافئة داخل المحيط الأسري .
    ويعتبر العنف الأسري ظاهرة غريبة وجديدة على مجتمعاتنا العربية طرقت أبوابنا في الآونة الأخيرة بشدة .
    ولا ترفض الإنسانية سلوكاً كما ترفض العنف بكل صوره وأشكاله خاصة التي تقع على الطفل والمرأة ، باعتبار أن الرفض هنا هو رفض فطري وغريزي وليس مجرد قانوني لأن الجاني لا يتعدى على نص قانوني بقدر ما يطعن الإنسانية ذاتها في صميم وجدانها .


    العنف ضد المرأة

    وهو السلوك الموجه للمرأة سواء كانت زوجة أو أماً أو أختاُ أو ابنه، ويتسم بدرجات متفاوتة من التمييز والاضطهاد والقهر والعدوانية الناجم عن علاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة في المجتمع والأسرة على سواء نتيجة لسيطرة النظام الأبوي بآلياته الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية.
    وبالرغم من التغيرات التي طرأت على أوضاع المرأة في المجتمع الحديث ، فأن طبيعة العلاقة التي تحكم المرأة بالرجل داخل الأسرة لازالت تحكمها بقايا علاقات العبودية التي تأسست تاريخياً مع نشأة الملكية الخاصة وسيطرة الحضارة الذكورية في ظل سيادة النظام الأبوي الذي أعطى السلطة المطلقة للرجل وفرض على المرأة الخضوع بالقوة ، والمرأة مظلومة بالفعل ، فهي تعاني من قهر مستمر يبدأ في بيتها وينتقل أشد عنفاً إلى بيت زوجها. والمرأة تتحمل غالباً كل ما يقع عليها من أعباء.
    وأشير هنا أن المجتمع لعب دوراً رئيسياً في تفاقم هذه الجريمة حيث أن الخلفية التي ينشأ عليها الرجل بأن ضرب زوجته حق مشروع له فأحد أساليب التأديب تمنحه الحرية المطلقة في ممارسة العنف، إضافة إلى العادات والتقاليد تعد محفزات رئيسية للعنف حيث أن الثقافة السائدة توجب على المرأة التحمل وهذا ما جعل المرأة تلزم الصمت وتحجم عن التبليغ .
    إضافة إلى عدم وجود المساندة من الجهات الرسمية التي تقف في أغلب الأحيان إلى صف الرجل سواء في المحاكم أو أقسام الشرطة .
    كما يؤكد مختصون أن عدد النساء اللاتي يتعرضن للعنف في تصاعد ، حيث ذكرت تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية وجود مليار امرأة في العالم يتعرضن للعنف بشتى صوره بما يعادل ثلث نساء العالم ،و لأن السعودية جزء من هذا العالم ، فإن المؤشرات على وجود انتهاكات ضد المرأة ظهرت بصورة ملموسة ، لذا قامت الدولة متمثلة بوزارة الشئون الاجتماعية بإنشاء بما يسمى ادارة الحماية الأسرية ويقوم حالياً مركز النهضة للخدمات الاجتماعية بعمل دراسة رسمية حول العنف ضد المرأة السعودية

    و قامت ا للجنة النسائية بجمعية النهضة النسائية بتجهيز دار مخصصة لحماية النساء والأطفال من العنف الأسري. ولكن لا زالت إمكانياتها محدودة نظراً لمحدودية الإمكانيات المتاحة . وتشير الإحصائيات أن الدار قد استقبلت حتى العام الماضي 152 حالة . أيضاً أنشأت جمعية حقوق الإنسان حديثاً وقد تلقت منذ بدأ نشاطها وحتى الفترة الحالية أكثر من 1164 قضية متعلقة بالعنف الأسري .

    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  2. #2

    افتراضي

    العنف الأسري أسباب وعوامل
    إعداد د.بنه بوزبون

    ورقة عمل مقدمه لمؤتمر العنف الأسري في البحرين
    في الفتره 2-4 ديسمبر 2008
    مؤسسة كرامه بالتعاون مع المجلس الأعلى للمرأة


    سجل مناهضة العنف الأسري من خلال تجربة الباحثه الشخصيه
    بدات بالاهتمام بقضايا العنف الأسري منذ بداية الثمانيات عندما كنت اعمل في المستشفي العسكري التابع لقوة دفاع البحرين كاخصائيه نفسية حيث كنت اسعى إلى محاربة العنف الأسري والدفاع عن حقوق الأفراد من ضحايا هذا النوع من العنف من خلال التوعية الشاملة بهاتين الظاهرتين، والشراكة والتضامن على المستويين الرسمي والأهلي، وفي الوقت نفسه إيجاد البرامج الهادفة لرعاية المتضررين ورفع المعاناة عنهم.
    ومن اهم الاهداف الاستراتيجيه التى كنت اصبوا اليها في بداية تلك الفتره هي رصد حالات العنف الاسري التى يرتكبها منتسبي قوة الدفاع وكذلك الاشخاص المدنيين الذين يترددون على قسم الطوارى في المستشفى العسكري واساءة معاملة الاطفال بأنواعها المختلفة ومعرفة مدى انتشارها في كافة مناطق المملكة وكذلك ايضا معرفة الاجراءات المتخذة بشأنها، حيث تسهم هذه المعلومات في اعداد برامج التوعية والوقاية بمنهجية علمية، وكذلك زيادة فاعلية آليات التبليغ والتدخل بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة علي سبيل المثال وزارة الداخليه ووزارة الصحه . والجدير بالذكر انني حرصت منذ البدايه على التعاون المشترك مع القطاعات المختلفة الحكومية والاهلية. وإعداد وتنفيذ البرامج العلاجية والوقائية إضافةً إلى برامج التأهيل الكفيلة بمساعدة ضحايا العنف الأسري وإيذاء الأطفال وحمايتهم من قبل فرق متخصصة تعالج القضية من كافة جوانبها الطبية والنفسية والاجتماعية والأمنية.
    كما قمنا بسلسلة من الندوات والمحاضرات وورش العمل بالتعاون مع مستشفيات المملكه وعلى اساسها قمت بتسجيل كل الحالات وتوثيقها، مما ساعدني في توفير قاعدة بيانات علمية يمكن الاستفادة منها في إجراء البحوث العلمية والدراسات الإحصائية.


    كما قمت فيما بعد ومن خلال قسم الارشاد الاجتماعي في المستشفى العسكري وبدعم من قائد الخدمات الطبيه انذاك الشيخ محمد بن عبدالله الخليفه بتشكيل لجنة حماية المرأه والطفل سنة 1989 حيث قامت هذه اللجنه بتقديم الخدمات اللازمة لضحايا العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال أو إهمالهم بما في ذلك ايضا حالات التحرش الجنسي والاعتداءات الجسديه ومحاولات الانتحار الناتجه عن اشكال مختلفه من العنف المنزلي وبمشاركة مجموعة من الأطباء الاستشاريين وكذلك الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين والمتخصصين في هذا المجال من ضباط قانونين من مديرية القضاء العسكري وضباط اخرين من وحدة الشرطه العسكريه ومن مديريات اخرى ايضا في القياده العامه ومن أمثلة ذلك :
    _تلقي البلاغات من قسم الطوارئ في الستشفى العسكري اومن وكلاء النيابه العسكريه او من مراكز الشرطه التابعه لوزارة الداخليه لمعالجة حالات العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال ، والتواصل مع جميع تلك الجهات بشأنها فورياً مع إبداء الرأي والمشورة المتخصصة.
    _معاينة الحالات الواردة إلى قسم الطوارئ، وكذلك المحالة إلينا من قبل مديرية القضاء العسكري ووزارة الداخليه من كافة مناطق المملكة، وتقديم الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية للضحايا وأسرهم ومتابعة ضحايا العنف الأسري وإيذاء الأطفال دورياً من قبل فريق من الطباء والمتخصصين حيث كانت تصل عدد هذه الحالات آنذاك حوالي 300 شهريا.


    _ اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بضمان حقوق ضحايا العنف وحمايتهم وأفراد أسرهم ضد أي تعديات مستقبلية بالتنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية في المملكه.

    _توفير الخدمات العلاجية والإرشادية للمعتدين، وإلحاقهم ببرامج تأهيل نفسية واجتماعية بالتعاون مع الجهات المختصه.

    ومن الاجراءات التي تم اتخاذها في المستشفى العسكري لاستقبال ومتابعة حالات العنف الاسري هو قيامنا بوضع كاميرا خاصه في قسم الطوارئ لاخذ صور الاصابات التي تصيب الضحيه من قبل المعتدي وخاصه المرأه والطفل وخلال تلك الفتره اكتشفنا بان اغلب النساء يقدمون تبريرات واهيه غير منطقيه عن اسباب الاصابه وبعضهن يتعمدن الكذب كان تقول احداهن بان الاصابه التى تشكو منها بسبب سقوطها من اعلى السلم دون ان تذكر بان الزوج قد قام بضربها وكذلك المراهقات كثيرا مايخفين الاسباب الحقيقيه وراء محاولة الانتحار.
    وتشمل التعليمات ايضا خلال تلك الفتره هي ضرورة بان تباشر حالات العنف الاسري من قبل اطباء متخصصين في قسم الطوارئ وذلك كله يعتمد على الحاله المعتدى عليها وكذلك كانت لدينا إستمارة خاصه تملئ من قبل طبيب الطوارئ والأخصائي النفسي وكذلك يتم إستدعاء الشرطة العسكرية لتسجيل الواقعه والتحقيق المبدئي لحماية الضحية و كل الحالات تحول الى الخدمات النفسيه للمتابعه وتلغي العلاج ولا يفوتني ان اذكر التعاون المثمر في تلك الفتره مع كل الجهات وعلى الاخص مديرية القضاء العسكري ووحدة الشرطه العسكريه .

    كما ساهمت روح المسؤليه لدي قادة الوحدات في عرض جميع الحالات المعنفه على اللجنه لدراسة اسباب العنف الاسري.

    اما بالنسبه لوزارة الداخليه فكان هناك تعاون كبير جدا مع جميع المديريات في جميع المحافظات واخص بالذكر المحافظه الجنوبيه. وكذلك وزارة الخارجيه وكذلك النيابه العامه والإدارة العامه للهجرة والجوزات كان لهم دور كبير في مساعدتنا لمكافحة العنف الاسري ضمن اختصاصهم .

    حاليا نحن فخورين بما تم انجازه من اجل مكافحة العنف الاسري خصوصا بعد افتتاح مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الاسري الذي يعتبر امتدادا للجنه ومن خلال تعاون المركز مع كل الجهات الحكوميه والاهليه استطاع ان يكسب ثقة الجميع فيما يخص مقدرته على حل الكثير من مشاكل العنف الاسري كما لايفوتني ان اشير الى مايقوم به المجلس الاعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الشيخه سبيكه بنت ابراهيم الخليفه من دور كبير جدا في مكافحة العنف الاسري من خلال مساعدة المعنفات بتوكيل محامين لهم في المحاكم في القضايا الشرعيه الناتجه من جرائم العنف او من خلال احالة تلك الحالات الى مركز بتلكو.
    كذلك يجب الاشارة مبادرة الحكومه في افتتاح دار الامان التي تعد اول مؤسسه لايواء النساء المعنفات وهى مؤسسه تتبع وزارة التنمية الإجتماعية.





    مقدمة الدراسة:

    تشير الدراسات المحلية والإقليمية والعالمية ان ظاهرة العنف الأسري من الظواهر المنتشرة على جميع الأصعدة، تفرزها أسباب وعوامل ومتغيرات متعدده مشتركة أحيانا بين جميع هذه الدول والمجتمعات إضافة الى اختلاف قائم بينهما بسبب خصوصية الثقافة ومراحل تطور المجتمع. ولذا لم تكن ظاهرة العنف الأسري في مملكة البحرين حالة شاذة عن خطوط هذه الظاهره إلا أن وبحكم العامل الثقافي العام، لها خصوصيتها وأنماط تداولها، ومن هنا تبدأ الباحثة بالتعرف على خصوصية تلك الأنماط والأساليب العنفية لغرض التصدي لها والعمل على معالجتها.
    إن عملية التصدي لهذه الظاهره أوجبت هذه الدراسه الحاضرة (علما ان الباحثه قد سبق لها ان تصدت لهذه الظاهره في دراسة سابقه في عام 2003،إلا أن الفرق بين هاتين الدراستين قائم على نوعية الدراسة حيث كان هدف الأولى التعرف ومسح حجم الظاهره وعواملها، بينما تصدت هذه الدراسة الى صلب موضوع الظاهرة والعمل على معالجتها إكلينيكيا) وجاءت في ستة فصول اقتضاها العمل العلمي وسبقتها مقدمة استعراضية وموجز يعكس مجمل محتويات الكتاب واهدافه. استعرض الفصل الأول التعريف بالدراسة وأهميتها متناولا أيضا التعريف بمركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري. شمل التعريف أهداف المركز وبرامجه والإنجازات التي تمكّن من تحقيقها والتي جاءت في فقرات برنامجه. أما الفصل الثاني فلقد تناول المفاهيم والمتغيرات المرتبطة بالعنف الأسري. تناولت الدراسة هنا النظره التاريخيه للعنف أولا ثم العنف كمفهوم ومعاني، أما مايخص الأمر بالمتغيرات ذات الصلة بالعنف ومنها الزواج والظاهره الاجتماعيه والمشكلات الاجتماعية والتنشئة الاجتماعيه والعدوان والإغتصاب والمشاكل السلوكية والتأخر الدراسي والتبول اللاإرادي ومكاتب التوجيه والإرشاد، ثانيا لغرض توضيح الأمر لدى القارئ عن جميع هذه المفاهيم والمتغيرات بأنواعها وأنماطها تلك السائدة في المجتمع. في الفصل الثالث، طرحت المؤلفة النظريات الخاصة بالعنف الأسري والعوامل المرتبطة بهذه الظاهره مقسمة تلك النظريات الى قسمين أولاهما النظريات السلوكية والثانيه النظريات الاجتماعيه.
    في النظريات السيكولوجيه استعرضت الباحثه، نظرية علم النفس الحيواني ودراسة العنف، ونظرية الاتجاه التحليلي ودراسة العنف، ونظرية الإحباط والعدوان ودراسة العنف بينما تناولت النظريات الإجتماعيه نمطا آخرا يتعلق بالزاوية الفكرية لهذه النظريات. من أهم هذه النظريات كانت نظرية الاتجاه البنائي الوظيفي والعنف الأسري ونظرية اتجاه التفاعلية الرمزية والعنف الأسري، اضافه الى نظرية التعلم الاجتماعي والعنف الأسري، أيضا كانت نظريات اخرى في هذه البيئة الفكرية منها: نظرية المصدر والتبادل والعنف الأسري ونظرية الثقافه الفرعية للعنف، أما مايخص العوامل فقد تم استعراضها بشكل تفصيلي في هذا الفصل الثالث.
    في الفصل الرابع حاولت المؤلفة ان تحدد أطر البحث العلمي مصممة استمارة للبحث ومقابلات شخصية لأفراد العينه. تم اختيار العينة على أساس جميع النساء المراجعات لمركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري وكان عددهن 450 حالة. وضعت الباحثه أهداف البحث على قاعدة متغيرات الدراسة وعددها ثمان وهي العمر والعمر الزمني للزواج والتعليم والدخل والمركز الاجتماعي والحالة الاجتماعيه للزوجه والعنف أنماط وأسباب ثم الصمت وعوامله، على قاعدة هذه المتغيرات الثمان تم بناء 15 هدفا في صيغة من التساؤلات.
    بعد استعراض هذه الفصول الأربعة أصبح لدينا معلومات كافية قد قدمتها لنا تلك العينة في ضوء ذلك الاستبيان ولذا أصبح الفصل الخامس جاهزا لأداء دورة في عرض النتائج وتحليلها. إن عرض النتائج وتحليلها كان قائما على أساس عرض وتحليل هدفا بعد هدف والتعليق على النتائج والوصول الى أسبابها وظهورها بهذه الصيغة أو تلك.
    بعد عملية العرض والتحليل لكل هدف من الأهداف وفي ضوء المتغيرات الثمانيه توصلت الباحثه الى مجموعة من الاستنتاجات قد قسمتها الى قسمين أولا الاستنتاجات العامه وثانيا الاستنتاجات الخاصة في ضوء هذه الاستنتاجات أوصتت الباحثه ببعض نقاط المعالجه، ثم تبعتها باقتراحات تشمل دراسة بعض المتغيرات التي لم تكن واضحة الأسباب. وجاء هذا التصنيف الثلاثي للاستنتاجات والتوصيات والمقترحات في الفصل السادس. في ختام الكتاب قدمت الباحثه بقائمة المصادر.






















    في ضوء نتائج العينة المدروسة والتحاليل المرتبطة بكل نقاط هذه النتائج تستنتج الباحثة الأمور الاساسيه التالية:
    أولا : الاستنتاجات العامه:
    1- إن الفئة العمريه31 – 40 للزوجة المعنفة من أكثر الفئات تعرضاً للعنف من قبل الأزواج بينما تنخفض درجات العنف للفئات العمريه إلى أصغر منها والفئات التي أكبر منها.
    2- إن الفئة العمريه 31 -40 للزوج المعنف من أكثر الفئات ممارسةً العنف ضد الزوجة بينما تنخفض درجات استخدام العنف للفئات التي أصغر منها والفئات التي أكبر منها.
    3- يزداد العنف بإزدياد عمر الزواج وخاصة بعد عمر سبع سنوات.
    4- يزداد العنف بإزدياد عدد الأطفال ثم ينخفض ثانيهً عندما يزيد عددهم على الأربعة أطفال.
    5-يزداد العنف لدى الزوجات ذات المؤهل التربوي الثانوي فما دون بينما تنخفض باستمرار مع المؤهلات التربوية الجامعية والعالية مما يشكل علاقة سلبية بين العنف والمؤهل.
    6- يزداد العنف لدى الأزواج من ذوي المؤهل التربوي الواطئ بينما ينخفض بإستمرار مع الأزواج ذوي المؤهلات التربوية الجامعية والعالية، مما يشكل علاقة سلبية بين العنف والمؤهل.
    7- هناك علاقة سلبية بين مستوى الدخل ومستوى العنف لدى الزوجات المعنفات حيث يقل العنف بازدياد الدخل والعكس صحيح.
    8- هناك علاقة سلبية بين مستوى الدخل ومستوى العنف لدى الزوجات المعنفات حيث يقل العنف بازدياد الدخل والعكس صحيح.
    9- هناك علاقة سلبية بين مستوى الدخل ومستوى العنف لدى الأزواج الممارسين للعنف حيث يقل العنف بإزدياد الدخل والعكس صحيح.
    10- هناك علاقة سلبية بين المركز الوظيفي للزوجة المعنفة ومستوى العنف، حيث يزداد العنف بتدني المركز الوظيفي للزوجة والعكس صحيح.
    11- هناك علاقة سلبية بين المركز الوظيفي للزوج الممارس للعنف ومستوى العنف حيث يزداد العنف بتدني المركز الوظيفي للزوج والعكس صحيح.
    12- إن الطلاق ليس حلاً ناجحاً لتفادي العنف حيث ان العنف وممارسته من قبل الأزواج سيبقى مستمراً ولكن بصيغ أخرى عقابيه حتى بعد الطلاق.
    13- إن استخدام العنف من قبل الأزواج ليس مرتبطاً بصيغه معينه من أنواع العنف بل شاملاً وعاماً يغطي كل أنواعه النفسية واللفظية والجسدية والجنسية.
    14- إن أسباب العنف من وجهة نظر الزوجة قادمة من حالة عدم التوافق والإضطراب النفسي للأزواج وممارستهم الممنوعات والمحرمات.
    15- إن كسر الصمت للزوجة المعنفة لا يأتي إلا بعد فترة زمنية طويلة من العنف.
    16- إن أسباب الصمت من وجهة نظر الزوجة المعنفة قادمة حرصها من على كيان الأسرة من جهة وشعورها بالعجز التام لحل مشكلتها من جهة أخرى.

    ثانيا: الاستنتاجات الخاصه:

    الهدف الأول:

    1- توجد علاقه طرديه بين العنف والعمر (الى سن الأربعين) حيث يزداد العنف بخطى سريعه بازدياد سن الزوجه المعنفه.
    2- تتحول العلاقه الطرديه بين العنف والعمر الى علاقه عكسيه للزوجات التي أعمارهن تزيد على الأربعين حيث ينخفض العنف بشكل حاد مابعد ذلك العمر.
    الهدف الثاني:
    1- توجد علاقه طرديه بين العنف والعمر ( الى سن الأربعين) لدى الرجال حيث يزدادوا عنفا بازدياد أعمارهم.
    2- تتحول العلاقه الطرديه بين العنف والعمر الى علاقه عكسيه لدى الرجال الا ان هذا التحول العكسي لم يكن حاد كما كان عليه الحال لدى الزوجات.
    الهدف الثالث:
    1- ان قاعدة العنف كما يبدو من النتائج كانت ولازالت هي الأساس في بناء الحياة الزوجية وتنظيم البناء الاجتماعي للأسرة في مجتمع العينة على الأقل.
    2- تشتد هذه القاعده العنفيه شدة وتطرفا بعد العام السادس من الزواج مشكلا اتجاها طرديا حادا من العلاقه بين العاملين.
    الهدف الرابع:
    1- توجد علاقه طرديه بين عدد الأطفال والعنف تزداد تطرفا وشدة بعد الطفل الأول.
    2- تتحول العلاقة الطردية بين عدد الأطفال والعنف الى علاقة عكسية حادة حيث تنخفض بشكل دراماتيكي بعد الطفل الرابع.
    الهدف الخامس:
    1- توحيد علاقة عكسيه بين مستوى المؤهل التربوي والعنف لدى الزوجات المعنفات.
    2- يشكل مؤهل الدراسات العليا عاملا أساسيا في حماية الزوجة من العنف.
    3- إن تصاعد المؤهل لدى المرأة هو أسقاط لعامل العنف عند الرجال.
    الهدف السادس:
    1- توجد علاقة عكسية بين مستوى المؤهل التربوي والعنف المستخدم من قبل الرجال.
    2- يشكل مؤهل الدراسات العليا للرجل عاملا أساسيا في امتناعه من ممارسة العنف.
    3- إن تصاعد المؤهل لدى الرجل اسقاط لعامل العنف لديه.
    الهدف السابع:
    1- توجد علاقة عكسية بين الدخل والعنف لدى الزوجات المعنفات.
    2- ورغم وجود هذه العلاقه العكسية إلا أنها ليست بتلك الحدة والتطرف قياسا بتلك العلاقة العكسية بين المؤهل التربوي والعنف.
    الهدف الثامن:
    1- توجد علاقة عكسية بين الدخل والعنف لدى الرجال.
    2- ورغم وجود هذه العلاقة العكسية فانها أقل حدة قياسا بما هو عليه الحال لدى النساء.
    الهدف التاسع:
    1- توجد علاقة عكسية بين منزلة المرأة الوظيفيه والعنف، حيث يزداد العنف عندما تنخفض المنزلة الوظيفية للمرأة.

    الهدف العاشر:
    1- توجد علاقة ايجابيه مترابطه بين المنزلة الوظيفيه للرجل والعنف، حيث ان العنف عالٍ لديهم مرتبطا بمنزلتهم الوظيفيه.
    2- يوجد انفصام تام بين فاقدي المنزلة الوظيفية والعنف، حيث ان العاطلين(فاقدي الوظيفه) لا عنف لديهم.
    3- يرتبط عاملي المنزلة الوظيفيه والعنف بجنس المرأه أو الرجل حيث يحدث التباين في ارتباط العاملين.
    الهدف الحادي عشر:
    1- إن العنف لدى الرجال المعنفين لزوجاتهم يمتلك نزعه استمرارية لا تتوقف سواء كانت المرأة لازالت بعصمته أو تم طلاقها منه.
    2- وبناءا على ذلك مازال العنف في أساسه موجه نحو الأنثى بغض النظر عن كونها داخل حدود أسرته أو خارج حدودها.
    الهدف الثاني عشر:
    1- ان العنف بجميع أنواعه ( النفسية واللفظيه والجسدية والجنسية) شكّل ظاهره استخدمها الرجال المعنفين لزوجاتهم.
    2- وشكل العنف النفسي أغلب الاتجاهات لدى الرجال ضد زوجاتهم يليه العنف اللفظي.
    3- شكل العنف الجسدي والعنف الجنسي أوطئ الحالات مما يشير الى ابتعاد الأزواج عن استخدام هذين النمطين من العنف.
    الهدف الثالث عشر:
    1- هناك ارتباط قوي يبين عدم التوافق والعنف حيث شكلت هذه الرابطه نسبة تصل الى نصف عدد الاستجابات.
    2- هناك ارتباط واضح ( ليس قويا جدا) بين عاملي الاضطراب النفسي والعنف لدى الرجال.
    3- لا يوجد هناك ارتباط بين عاملي الاضطراب النفسي والعنف لدى المرأه.
    4- هناك ارتباط واضح (ليس قويا جدا) بين عاملي الخيانة الزوجية للرجل والعنف.
    5- لا يوجد هناك ارتباط بين عاملي الحياة الزوجيه للمرأة والعنف.
    6- لا يوجد هناك ارتباط بين عاملي الجنس والعنف.
    7- يوجد ارتباط ضعيف بين بعض المشكلات الاجتماعيه (تناول المخدرات، تعدد الزواج) والعنف.
    الهدف الرابع عشر:

    1- هناك ارتباط قوي بين الصمت وعامل الزمن.
    2- تبدأ بعض الاختراقات لجدار الصمت على العنف في بدايات الحياة الزوجية ثم تتراكم ببطئ إلا أنها ضعيفة جدا.
    3- ان السقف الأعلى للصمت على العنف يتساقط بعد عقد من الزواج، وتشكل هذه العلاقه نسبة قويه جدا تصل اى ثلاثة أرباع الاستجابات.
    الهدف الخامس عشر:
    1- هناك علاقة قوية بين الحفاظ على كيان الأسرة وديمومته وعامل الصمت لدى المرأه.
    2- هناك علاقة قوية بين الشخصية الضعيفة للمرأه وعامل الصمت.
    3- هناك علاقة قوية بين حب المرأة لأطفالها وعامل الصمت.
    4- هناك علاقة ليست قويه بين مشاعر الحب وعامل الصمت لدى المرأه.
    5- لا توجد علاقة بين رأي أهل المرأه وعامل الصمت.
    التوصيات

    في ضوء الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة يسر الباحثة تقديم بعض التوصيات اللازمة لمعالجة ظاهرة العنف الأسري وهي:
    1- قيام وزارة التربية والتعليم بدورها التربوي في إرشاد وتوعية الأجيال الصاعدة بالمسائل المتعلقة بالزواج والأسرة تجنباً لحالات العنف الأسري التي يشعل فتيلها عدم التوافق بين الزوجين، وذلك من خلال وضع بعض الفقرات التعليمية المتعلقة باختيار شريك الحياة وسلامة البناء الأسري فيما بعد ويمكن إضافة هذه المعلومات ضمن برامج متعددة منها على سبيل المثال برنامج " المواطنة الصالحة" وبرنامج "الإقتصاد الأسري."
    2- قيام وزارة التنمية الإجتماعية بتفعيل دور المراكز الإجتماعية وذلك عن طريق ترتيب دورات وورش عمل مهنية وتدريبيه للأخصائيات في تلك المراكز، وتوظيف بعض الأخصائيين النفسيين للإشراف على عمل تلك المراكز وترقية دورها المهني وخاصة في مجال حالات العنف الأسري.
    3- إن تتبنى وزارة العدل مراجعة القوانين ذات الصلة بالزواج والطلاق في ضوء الحالات المرضية والسلبية التي تعيشها الأسرة البحرينية والمعروضة في أروقة المحاكم.
    4- توصي الباحثة في ضوء الأوضاع المرتبطة بالعنف الأسري وخصوصية الأسباب الباعثة لهذا العنف أن تتبنى وزارة العدل إنشاء مؤسسة قانونية يمكن ان نطلق عليها إسم " محكمه أسريه" على غرار بعض الدول سواء العربية أو غير العربية.
    5- توصي الباحثة في ضوء حالات الطلاق ونتائجها المريرة على الأسرة بشكل عام والزوجة بشكل خاص، الإسراع في دراسة مسودة قانون الأحكام الأسرية لغرض إخراجه و ذلك لترقية الوضع العام للعلاقات الأسرية وتنخفض حالات الطلاق والعنف المرافق لها.
    6- في ضوء هذه القوانين الجديدة توصي الباحثة بإعداد مناهج وبرامج ذات صلة مباشرة بهذه القوانين والهدف منها إنحناء القضاة بهذه المعلومات الجاهزة للإسراع بتنفيذها في ساحات المحاكم.
    7- توصي الباحثة بأن تتبنى وزارة الصحة توظيف الأخصائيات النفسيات لغرض معالجة المشكلات الناتجة من العنف الأسري والمحاله إلى المراكز الصحية.
    8- توصي الباحثة بأن تتولى وزارة الأعلام عمل برامج هادفة موجهه إلى المراهقين بإختبارهم الفئة القريبة زمنياً من الإرتباط الأسري، تلك التي تتعلق بحسن اختيار شريك الحياة، وتقديم المعلومات المتعلقة بالزواج الناجح والحفاظ على كيان الأسرة وسلامتها من إشكالات الحياة الإجتماعية والإضطرابات العنيفه الناتجه عنها.
    9- توصي الباحثة بأن تتولى وزارة الشئون الإسلاميه باعداد برامج ذات صلة بتحسين الواقع الأسري وتجنبهُ مشاكل العنف من جهه وتوجيه خطباء المساجد للإشاره إلى أهمية السلم الأسري وكيفية تحقيقه في إرشاداتهم بشكل عام وفي خطب الجمعه بشكل خاص من جهة أخرى.
    10- توصي الباحثة مجلسي الشورى والنواب بتقديم الإقتراحات والطلبات الخاصة بترقية السلم الأسري للأسرة البحرينية من خلال تنقية الأجواء الملبدة بالعنف والناتجة من أسباب عدة بعضها عرفاً إجتماعياً وبعضها نقصاً في التربية وأسباب أخرى تتعلق بالقوانين الاجتماعية" الاقتصادية السائدة في البلد" أما تشخيص الأسباب المؤديه إلى هذه المشاكل من خلال ملاحقة نتائج البحوث والدراسات العلمية التي تناولت هذا الجانب ومحاولة تجسيدها واقعاً وفعلاً في مسؤولياتهم التشريعيه.
    11- تنسيق عمل وزارة الداخلية ممثلهً في أقسام الشرطة النسائية ووزارة التنمية الإجتماعية ممثلهً في المراكز الإجتماعية ووزارة العدل ممثلهً بالمحاكم الشرعية ووزارة الصحة ممثلهً بالمراكز الصحية والمستشفيات، برصد جميع الحالات العنفية والعمل على توثيقها وتقديم المعلومات الخاصة بها إلى الجهات العلمية من أجل دراستها ومعالجتها.
    12- توصية بإعطاء وزارة الداخلية لمنتسبيها في مراكز الشرطة صلاحية حماية الطرف المتضرر من العنف الأسري لغرض تفصيل قوانين الدولة الامنيه الخاصة بالمواطن المعتدى عليه.
    13-توصي الباحثة كافة المنظمات والجمعيات النسويه بالعمل على إعداد كوادر قادرة على مواجهة هذه المشاكل العنيفه ذات الحجم الهائل لغرض رصد مثل هذه المشكلات الأسرية والعمل على معالجتها بأسرع ما يمكن، على أن يتم هذا العمل من خلال تعاون وتكاتف جميع هذه الجمعيات أثناء مسيرتها في أداء واجبها الوطني إتجاه بناء أسرة متوافقه فعاله في خدمة المجتمع.
    14- توصي الباحثة بتشكيل لجان للتنسيق بين جميع تلك الوزارات المسؤولة عن هذه الحالات الأسرية من جهه ولجان للتنسيق بين هذه الوزارات والمنظمات الاهليه من جهة أخرى وذلك لتقوية الدور الحكومي والاهلي في معالجة حالات العنف الأسري والتخلص من ابعادها المضره على جميع جوانب حياة المجتمع البحريني بشكل عام وان دور المؤسسات الحكومية لم يكن بذلك المستوى الذي تحدده مسؤولياتها كسلطة تنفيذية وتمويليه في خدمة ومعالجة البرامج الموجهة لهذا الغرض الإنساني والاجتماعي للأسرة البحرينية، ولذا توصي الباحثة بالدعم المادي للمؤسسات الاهليه العامله في هذا الميدان وعلى سبيل المثال مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري وكافة المراكز الأخرى الفاعلة في هذا الميدان الاجتماعي والثقافي.
    15- تنادي الباحثة كافة الشركات والبنوك والمؤسسات الاهليه ذات الخدمات المالية والتجارية والاقتصادية بأن تساهم في بناء ودعم تلك المراكز ذات الفعالية الحيوية والعاملة في ميدان ترقية الأسرة البحرينية وإنقاذها من أزمة ومحنة العنف الأسري الذي يسود في ربوعه، وان تساند ذلك الاتجاه الإنساني والاجتماعي الذي أقدمت عليه شركة بتلكو في إنشاء ودعم مركز باسمها في الميدان المتخصص رغبة منها في ترقية الأسرة البحرينية وتنقية اجوائها الإجتماعية من خلال تعاونها مع الجمعيه البحرينيه لمناهضة العنف الأسري.

    الإقتراحات

    تقترح الباحثة بان تساهم كل المؤسسات ذات الصلة بالموضوع( العنف الأسري) سواء منها الحكومية أو الاهليه بتوفير الدعم المالي أولاً والمعنوي والعلمي والتوجيهي ثانياً من أجل تقديم نتائج علميه موثوقه عن أسباب حالات العنف الأسري وكيفية معالجتها وأن أهم الدراسات من وجهة نظر الباحثة هي تلك الدراسات المتعلقة بالأزمات التي كشفتها هذه الدراسة المطبوعه والمنشور وهي كالتالي:
    1- أسباب ازدياد حالات العنف الأسري لدى الأسرة لدى الأعمار المحصورة بين 31 – 40.
    2- أسباب ازدياد حالات العنف الأسري لدى الأسرة التي مر على بنائها سبعة أعوام فأكثر.
    3- أسباب ازدياد حالات العنف الأسري لدى الأسر التي عدد أطفالها أربعه فأقل أو يمكن القول أسباب انخفاض درجة العنف الأسري للأسرة التي يزيد عدد أطفالها على اربعه.
    4- أسباب ازدياد حالات العنف للزوجات اللاتي يمتلكن مؤهلاً ثانوياً فأقل وكذلك الحال بالنسبة للأزواج.
    5- أسباب ازدياد حالات العنف الأسري عندما يصبح الدخل 400 دينار بحريني فأقل بالنسبة للزوجات والأزواج.
    6- أسباب ازدياد حالات العنف الأسري لدى الزوجات ربات البيوت ولدى الأزواج من ذوي المستوى الواطئ في المركز الوظيفي.
    7- أسباب القول بان الطلاق ليس حلاً ناجحاً لمشكلة العنف الأسري بل كان أحد وسائل العنف فيما بعد إنهيار الأسرة.
    8- إجراء بعض الدراسات المتخصصة بنمط واحد من أنماط العنف الأسري، على سبيل المثال دراسة العنف اللفظي، العنف الجنسي، العنف الجسدي كل على انفراد.
    9- دراسة عن رأي الأزواج في موضوع العنف الأسري وأسبابه.
    10- دراسة مفصله عن راي الزوجة من حالتي:
    (أ) الصمت على العنف
    (ب) كسر الصمت عن هذا العنف.
    11- أن تساهم الجامعة في اقسامها ذات الصلة بالعنف الأسري بدراسة تلك المشكلات التي كشفتها الدراسة الحاليه.
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  3. #3

    افتراضي

    بحث بعنوان:
    العنف وأثره على التفكك الأسرى

    إعداد الطالبة :ميسرة الحيلة
    تحت إشراف: أ.هيفاء عيد
    مدرسة بنات المغازى الإعدادية
    2008

    المقدمة
    تعد الأسرة الملجئ الأمن لأبنائها0 والحضن الدافئ الذي يبعث فيهم روح الإبداع والعمل0 فيها يكبر وتبني شخصياتهم وتنمو قدراتهم الإبداعية. ولكن في كثير من الأحيان نرى أو نسمع عن مشاكل وأزمات الأسرة الواحدة خارج نطاق الأسرة ونحن اليوم معنيون بدراسة العنف وأثره على التفكك الأسري من جميع النواحي.
    وكما عرفنا الأسرة0 فأن المسؤولية الواقعة على عاتقها كبيرة جداً0 لأنه أذا صلحت الأسرة صلح نتاجها (الأبناء ) ولكن الاختبار الغير موفق بين الزوجين وعدم مراعاة الأسس الصحيحة للاختيار تجعل فرصة التصادم والعنف داخل الأسرة كبيرة جداً لأن الرؤى والاتجاهات مختلفة ولايمكن الحد من هذا التصادم ونظراً لهذا التصادم والعنف لن يكون حال الأبناء جيداً لأن الأسرة مفككة0
    وان قضية العنف الأسري من أكثر الظواهر الاجتماعية التي دعت العديد من الباحثين لأجراء عدد من البحوث التي تهدف لتعميق الفهم من خلال الدراسة والتحليل0
    ومن الملاحظ أن ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة الحياة العصرية إذ أن من ضرائب التنمية والتحضير ظهور مشاكل اجتماعية لم تكن موجودة في المجتمعات التقليدية, وتشير الباحثة إلى أنه في مرحلة ما قبل التنمية كانت قضايا العنف الأسري اقل بسبب نمط الأسرة الممتدة التي يوجد فيها الأب والأم والأبناء وأبناء الأبناء وزوجات الأبناء وهذا هو النمط الذي كان سائداً في ذلك الوقت وفي ظل هذه الأسرة تكون السلطة الأسرية موزعة على الأفراد بطريقة شبه متساوية الأمر الذي يشكل حماية لأفراد الأسرة من تسلط شخص واحد وإذا حصل اعتداء من شخص من أفراد الأسرة على أخر فسوف يجد المعتدي عليه مصادر عديدة للدعم والمساندة الاجتماعية فيهم ذلك في تخفيف مصابه ، وأن تعاون أفراد الأسرة البالغين في أمور الإعالة تخفف من عوامل الضغط النفسي وهي من العوامل الأولية لمشكلة العنف الأسري وترجع ظاهرة العنف الأسري من الناحية النظرية إلى سببين رئيسيين هما التعلم والإحباط ، إذ يرى أن العنف والأستجابه بطريقة عنيفة يكونان في بعض الأحيان سلوكاً مكتسباً يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية ونلفت النظر إلى أن بعض الدراسات التي وجدت أن الأفراد الذين يكونون ضحية للعنف في صغرهم يمارسون العنف على أفراد أسرهم في المستقبل.
    كما أن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تبرير العنف ، إذ أن قيم الشرف والمكانة الاجتماعية تمدها معايير معينة تستخدم العنف أحياناً كواجب وأمر حتمي ، وذلك يخلق روح العدوانية المكبوتة لدى الطفل ، وفي ظل التنشئة الدينية الصحيحة يشعر الطفل بالاستقلالية والذاتية ويصبح قادراً على التكيف مع البيئة المحيطة والتطور من خلال المجتمع حيث أن العنف الأسري قد يؤثر على الصحة النفسية للطفل .
    كان لا بد لنا من استعراض بعض التعريفات التي تشير ألي الصحة النفسية ومنها تعريف (يوهم) من أن الصحة النفسية هي حالة ومستوى فعالية الفرد الاجتماعية وما تؤدي إليه من إشباع لحاجات الفرد (علاء الدين القبانجي 2000:ص 21) والسلوك الموجه ضد الطفل قد يؤثر على الصحة النفسية للطفل حيث أشار (1996،roos) أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف معرضون أكثر للانتهاكات الجدية0
    تعتبر دراسة تأثير العنف الأسري على السلوك الاجتماعي من الدراسات الهامة ، حيث أن الفرد يتأثر بمن حوله من خلال العلاقة التي تربطه مع الأسرة كي يصبح بالإمكان بناء مجتمع صحي يتغلب على مشاكل الحياة التي تواجهه في المستقبل ، وتكمن مشكلة الدراسة في التساؤل التالي :
    * ما درجة تأثير العنف على التفكك الأسري؟
    * ما مستوى العنف الموجه من الأزواج ضد الزوجات؟
    * مامستوى العنف الموجه من الوالدين ضد الأطفال؟
    * ما مدى نسبة انتشار العنف والاضطرابات على حسب مقياس التحديات والصعوبات عند الفرد في المجتمع الفلسطيني؟
    * ما اثر العنف على النظام الديمقراطي الفلسطيني ؟
    * ما تأثير العنف الأسري على فرص الازدهار الاقتصادي في المجتمع الفلسطيني ؟

    فرضيات الدراسة:
    - توجد فروق جوهرية ذات دلالة إحصائية في العنف الموجه للأطفال تعزى لمكان الإقامة .
    - توجد علاقة دالة احصائيه بين درجات العنف الأسري الموجه من الوالدين ضد الأطفال ودرجات العنف الأسري الموجه من الأزواج ضد الزوجات .
    - كما توجد دلالات إحصائية في درجة الصحة النفسية للأطفال تعزى لمتغير جنس الأطفال (ذكور –إناث).
    أهمية الدراسة
    - تنبع من مدى انتشار العنف في المجتمع الفلسطيني حيث يتعرض هذا الشعب لأنواع الاعتداءات من الاحتلال الإسرائيلي منذ سنين طويلة ، لذلك تعتبر الدراسة مهمة من الجانبين (النظري-العلمي).
    حيث أن هناك دراسات عملت على هذا الموضوع ولوحظ انتشار في نسبة العنف الأسري نتيجة لظروف المجتمع الفلسطيني والضغوط الهائلة التي تتعرض لها الأسرة الفلسطينية والتي لم يتم دراستها من قبل , ولذلك كان لا بد لنا من الاهتمام بظاهرة العنف الأسري وتأثيره على المجتمع والمحيط بها , مما يؤدي إلى إلقاء الضوء على طبيعة حجم هذه الظاهرة مما يساعد في لفت انتباه المهتمين في المجالات المختلفة (التعليم ,السياسة , الإعلام , رجال الدين ، الإباء ، الأمهات ، وكل متخذي القرار وصاحبي السلطة ..... الخ ) من اجل العمل على التخفيف من شدة الظاهرة التي تؤرق الجميع كما أن تشخيص العنف ومرتكبيه قد يفيد المرشدين والاخصائين الاجتماعيين والعاملين في مجال الصحة النفسية ومؤسسات تنمية المجتمع ومراكز الإرشاد النفسي في سهولة الكشف عنهم لمساعدتهم من أجل التخفيف من عنفهم وتحويله إلى أنشطة ايجابية وبناءة والهدف العام معرفة تأثير العنف الأسري على الصحة النفسية للطفل ومعرفة مدى نسبة انتشار ظاهرة العنف الأسري وأنواعه الذي يمارس في العائلة بين الأب والأم ومدى انتشاره في المحافظة الوسطى. – معرفة العلاقة ما بين العنف سواء كان العنف الجسدي ، أو العنف العاطفي الممارس في الأسرة 0
    - الوقوف على السبب الحقيقي الذي يؤدي إلى التفكك الأسري في المحافظة الوسطى و العمل على تقوية الروابط الأسرية في المحافظة الوسطى ودعمها بشتى الوسائل للحفاظ على الكيان الأسري وتماسكه 0
    تنبع أهمية دراسة هذا الموضوع وهو معرفة تأثير العنف الأسري على الصحة النفسية والاجتماعية للطفل من جانبين وهما :-
    الجانب النظري
    حيث تنبع أهمية الدراسة من أهمية دراسة الجانب الاجتماعي ودراسة ظاهرة العنف ومدى تأثيرها على التفكك الأسري ، حيث أن الأسرة هي نواة المجتمع وأن هذه الدراسة تكتسب أهمية لوجودها في فلسطين نظراً لوجود الاحتلال الإسرائيلي ، ومدى المشاكل النفسية التي تتعرض لها الأسر وخاصة في الانتفاضة الحالية .
    الجانب العملي
    تعمل هذه الدراسة على لفت أنظار متخذي القرار والعاملين في المجتمع الفلسطيني عن طرق وسائل تدعيميه للتقليل من هذه المشاكل الاجتماعية والنفسية الناتجة عن سوء الأوضاع الصحية والنفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني .


    مصطلحات الدراسة
    1- العنف: تطلق عبارة العنف على الأعمال والممارسات من قبل فرد أو جماعة أو دولة أو نظام ضد فرد أو جماعة أخرى ، حيث تؤثر فيهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تاثيراًُسلبياً
    2- العنف الأسري:
    وتعرف الباحثة العنف الأسري على أنه الاستخدام غير الشرعي للقوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين وهو اى سلوك جسدي أو نفسي نبنيه لأذى الآخرين خاصة الزوجة ويتضمن العنف الأسري الإيذاء الجسدي أو النفسي للزوجة من قبل الزوج أو الوالدين (الأم-الأب) ضد الطفل في نفس الأسرة.
    3- الأسرة:
    هي فرد أو مجموعة من الأفراد الذين يعيشون في نفس الوحدة السكنية ويشتركون في توفير احتياجاتهم المعيشية ويتناولون الطعام معاً وتتكون عادة من الأب والأم وأبنائهم ، وهي مؤسسة السيطرة الاجتماعية ومؤسسة للدعم الاجتماعي
    4- الطفل :
    هو اللبنة التي يتكون منها المجتمع وهو المحور الأساسي لوجود الإنسانية .
    5- المحافظة الوسطى :
    وتشمل مدينة دير البلح – مخيم النصيرات – مخيم البريج – مخيم المغازي إحصائية قد نشرت في عام 2003-154890نسمة ويشكلون 46-14 %من إجمالي سكان محافظات قطاع غزة و 5.2%من أجمالي سكان فلسطين.
    وأخيراً لاستعراض النتائج الرئيسة والاستنتاجات التي توصلت أليها الدراسة حول مشكلة البحث وانتهت بالتوصيات والمقترحات للبحوث الجديدة
    الدراسات السابقة :
    أولاً:دراسات تناولت العنف الأسري وعلاقته ببعض المتغيرات:
    1- (دراسة للحاج يحيى ، 2000) هدفت لعمل مسح حول نسبة التعرض لأنماط مختلفة من الإساءة والعنف في مجتمعنا الفلسطيني في الضفة والقطاع وتكونت عينة الدراسة من (2410-1334) أمرآة قد شاركت في المسح على الترتيب وقد أخذت العينة بشكل عشوائي وتبين من نتائج الدراسة أن هناك عنف نفسي ، عنف جنسي وعنف اقتصادي بالإضافة للمنجزات الاجتماعية قد تم مناقشة علاقتها في كل من الاستطلاعين
    2- (دراسة 2001وrobinetalaj) هدفت لمقارنة النساء اللاتي يتعرضن للعنف من قبل أزواجهن بشكل مباشر مقارنة بأزواج
    وزوجات لم يتعرضوا للعنف مبينين أن هناك انتهاكات لأداء المرأة بطرق متعددة حول العنف الأسري وإنما لاتختلف عن أداء المرأة
    بطرق متعددة حول العنف الأسري وإنما لا تختلف عن أداء السيدات اللاتي لم يتعرضوا من انتهاكات واعتبرت السيدات المنتهكات أن المجتمع يعطي تصريح لاستخدام السلوك العنيف من خلال صمته على المشكلة وافترض أن تكون أحاديث كثيرة على المشكلة لإيجاد حل وان تميز المعاد الاجتماعي حول العنف الأسري ممكن أن يساعد في العمل ومنع المشكلة .

    ثانيا: دراسات تناولت العلاقة بين العنف الأسري والصحة الاجتماعية والنفسية للطفل
    3- دراسات كانت بري سولتك ومارك سنجر ,2002هدفت التعرف على أنواع ومستويات العنف التي يتعرض له الأطفال في المجتمعات الريفية والمشاكل والصدمات النفسية المصاحبة له وتكونت العينة من(549) طفل حيث استهدفت الدراسة الأطفال الذين قد تعرضوا وما زالوا يتعرضون للعنف أو كانوا شهوداً على العنف في العائلة أو الجيران ويعتبر من نتائج الدراسة أن الأطفال الذين يعيشون في المجتمعات الريفية هم أكثر عرضاً للعنف الأسري سواء كانوا تعرضوا له أو شهود

    4_ (دراسة كل من ثابت فيكتوريا 2003 ) هدفت لتحديد طبيعة ومدى انتشار سوء المعاملة واستراتيجيات التأقلم والمشاكل السلوكية الانفعالية وعلاقاتها يبعضها البعض بين المراهقين الفلسطينيين في قطاع غزة وتكونت عينة الدراسة من 97 مراهق من طلبة مركز التدريب المهني للفتيان في غزة, أكمل المراهقون قائمة سوء المعاملة وطرق التأقلم ومقياس الصعوبات والتحديات (المراهقون والمدرسين )
    وتبين من نتائج الدراسة وجود نسبة عالية من سوء المعاملة العاطفية والجسدية
    ومعظم المراهقين استخدموا التركيز علي العاطفة أو التجنب كاستراتيجيات , وكان ذلك ناتجا عن التعرض لسوء المعاملة ,و استخدام التأقلم الغير سوي تنبأت بوجود مشاكل عاطفية عند المراهقين


    المراجع العربية

    1_ القرآن الكريم والسنة النبوية
    2_ أغا كاظم 1980 علم النفس الفسيولوجي دار الأفاق الجديدة بيروت
    3_ ثابت عبد العزيز (2004), دراسات في الصحة النفسية في قطاع غزة الطبعة الأولى
    4_ ظاهرة العنف في المدارس وسبل الوقاية منها

    المراجع الأجنبية
    - Abu heni f . quota s . thabet a..a.& el sarraj e.(1993 ) trum and mental health of children in gaza . british medical journal ’ 306 1130 - 1131
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  4. #4

    افتراضي


    العنف الاسري واثرة على الطفل
    ____________
    يقصد بالعنف الأسري عنف الآباء والأمهات فيما بينهم وضد أبنائهم، وهو عنف بدني ومعنوي يترك أضراراً عديدة.


    ومن أشكاله وصوره:


    الضرب الجسدي بكل أشكاله، والحبس في غرف مظلمة، وتشغيل الأطفال في أعمال لا تتفق مع قدراتهم العقلية والجسمية، وإهمال تعليم الأطفال، وإهمال الرعاية الطبية، ونقص الاهتمام العاطفي، ويقصد به حرمان الطفل من الحب والحنان، وتزويج القاصرات، وسوء المعاملة النفسية الذي يقصد به: التهديد، أو الاستهزاء، أو الإهانة، أو المقاطعة عند الكلام، أو الكلام الجارح.


    وتشير الدراسات النفسية إلى أن خلافات الوالدين ومشاجراتهما قد تؤثر سلباً في الحياة الزوجية لأبنائهما مستقبلاً، حيث إن انتقال الصراع الزوجي من جيل إلى آخر ينتج عندما لا يتعلم الأبناء مهارات التحدث وسلوكيات التواصل والتفاهم بسبب مشاهدتهم ومراقبتهم للخلافات التي تحدث بين آبائهم وأمهاتهم وكيف يتعاملون بعضهم مع بعض بشكل سلبي.


    إن العنف تجاه النساء يخلق تأثيراً سلبياً في الأطفال والمراهقين، مما يدفع البعض وخاصة البنات إلى كراهية الرجال وكراهية الحياة الزوجية، وبالتالي إرباك النسيج الاجتماعي.


    من هنا نؤكد على أهمية الحوار الأسري لحل المشكلات وحسم كل الخلافات، سواء بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء، فالحوار هو أفضل وسيلة لحياة أسرية هادئة وناجحة.


    وهنالك حاجة ماسة إلى برامج موجهة للأسرة تناقش كيفية تربية الأبناء ورعايتهم في ظل المتغيرات الحالية والانفتاح بين الثقافات المختلفة وثورة التقنيات، تعتمد هذه البرامج على مبدأ الحوار والنقاش بين أفراد الأسرة من أجل الوصول إلى أفضل النتائج.


    إن ظاهرة العنف الأسري واقعة في كل المجتمعات، سواء العربية أو الأجنبية، مع فارق كبير وهو أن المجتمع الغربي يعترف بوجود هذه المشكلة ويعمل على معالجتها بوسائل عديدة وعلى أساس علمي، بعكس المجتمعات العربية التي تعتبرها من الخصوصيات العائلية، بل من الأمور المحظور تناولها حتى مع أقرب الناس.


    فالمشكلات المادية وصعوبات العمل، التي يتعرض لها الأب أو الأم، قد تدفع إلى ممارسة العنف على الأولاد. وفي بعض الأحيان تعتقد الأم التي قد تعرضت للعنف، أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي كونه مورس عليها سابقاً، وعليها أن تفعل الشيء نفسه.


    ولمعرفة الآثار السلبية النفسية والسلوكية لممارسة العنف على الطفل، لابد من تحديد ما يأتي:


    نوعية العنف الممارس، والشخص الذي يقوم به، وجنس الطفل إن كان ولداً أو بنتاً.


    ومن الآثار السلبية أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف الشديد غالباً ما ينشأ لديهم استعداد لممارسة العنف ذاته ضد أنفسهم أو ضد الآخرين.


    أو حدوث حالات الانتحار والاكتئاب، أو عدم المقدرة على التعامل مع المجتمع بسبب تدهور المهارات الذهنية والاجتماعية والنفسية حيث يتدنى مستوى الذكاء، أو فقدان الثقة بالنفس، أو التعثر وضعف التحصيل الدراسي، أو الهروب من المنزل، الإجرام والانحراف السلوكي. أو الأمراض النفسية والعقلية. وإن كشف بعض حالات العنف يكون عادة في المستشفيات، حيث يتم جلب الطفل إليها من قبل أهله بعد تعرضه للضرب العنيف والذي يؤدي أحياناً إلى نزيف وجروح وانهيار عصبي هستيري أو فقدان للوعي وغيرها.


    وفي أحيان كثيرة نجد مشكلات كبيرة تحصل بعد الارتباط بالآخر لتكوين أسرة، والسبب في ذلك أن الذكريات وصور العنف التي تعرضوا لها مازالت حية في ذاكرتهم، مما يسبب لهم حالة من الخوف المستمر يترتب عليه عدم الثقة بالنفس وبالآخرين.


    ولمعالجة ضحايا العنف الأسري:


    ينبغي العمل على تطوير الثقة بالنفس لدى الطفل، وإبعاده عن جو العنف وعن الشخص الذي مارس عليه العنف، وإقناع الطفل بأنه لا دخل له بالعنف الذي مورس عليه.


    وفي الغرب توجد مراكز بالإمكان اللجوء إليها، حيث تتم حماية الأطفال والمراهقين من العنف الأسري ومعالجتهم للتخلص من الآثار السلبية للعنف. أما في بلادنا العربية فلا توجد مثل هذه المراكز.


    لذلك من الضروري توفير برامج للبالغين وإعداد ندوات ومحاضرات دورية على مدار العام لمناقشة الوسائل الكفيلة بحماية الأطفال من كافة أشكال العنف، وإيجاد مؤسسات حكومية وأهلية تهتم بهذا الموضوع فتدرجه في المناهج الدراسية والخطط المستقبلية، ورصد ميزانية تتناسب مع أهميته. ومن الخطأ السكوت على السلوك السلبي المتمثل بالعنف لأنه يؤدي إلى أضرار عديدة للطفل.


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  5. #5

    افتراضي


    الأطر القانونية لمكافحة العنف ضد المرأة
    في منطقة الخليج العربي
    ___________

    إعداد

    الدكتورة بدرية عبدالله العرضي
    أستاذ القانون الدولي العام
    المركز العربي الإقليمي للقانون البيئي

    مملكة البحرين / ديسمبر 2008

    مقدمة عامة

    من المبادئ الدولية المستقرة في الإعلانات والمواثيق الدولية قبل نصف قرن ، حق المرأة كانسان في أن تكون في مأمن من التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهيمنة والحق في الحرية والأمن الشخصي ، لذلك يشكل العنف ضد المرأة بجميع اشكالة مظهر لعلاقات قوى غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ أدت إلي هيمنة الرجل على المرأة وممارسته التمييز ضدها والإحالة دون نهوضها الكامل .

    من جانب أخر، يشكل العنف ضد المرأة مشكلة واسعة الانتشار في جميع أنحاء العالم، ذات الأبعاد المروعة الجسدية والجنسية والعاطفية والنفسية والاقتصادية للفتيات والنساء. وتؤثر على النساء في كل عصر ، وفي كل الجماعات الاجتماعية والاقتصادية. يأخذ العنف إشكالا عديدة ، بما فيها ختان الإناث) ، والزواج المبكر ، والزواج القسري والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والعنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال.

    صياغة العنف ضد المرأة باعتباره مشكلة نشأت في المقام الأول ، نتيجة لحملات من جانب المنظمات النسائية والناشطين في القطاع التطوعي. ولا يزال المجتمع المدني يلعب دورا هاما في معالجة العنف ضد المرأة ، بل وأثرت على كيفية معالجة موضوع العنف ضد المراه في الخطاب بشكل أعم ، في الطريقة التي انخرطوا مع الدولة، رغم حداثة انخراطها في هذا المجال الذي يتطلب منها دورا حيويا وأساسيا.

    وتتمثل المهمة الرئيسية للدولة في سن التشريعات ووضع سياسات لمعالجة العنف ضد المرأة ورغم أن هذا يبدو أن مفهوم بسيط، إلا أن هناك تاريخ من التوتر بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني بشان عدم كفاية وتصدي الدولة لهذا الموضوع.

    من جانب أخر ، تبين الإحصائيات الصادرة من الحكومات ومن منظمات المجتمع المدني رغم محدوديتها ، أن العنف ضد المرأة يمارس على نطاق واسع في كل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية. وتقر الأمم المتحدة أن العنف الأسري يعد انتهاكا لحقوق الإنسان، ولكن بقدر ما انه من الصعب قياس حجمها لان العديد من الاعتداءات لا يتم الإبلاغ عنها،على المستوى القطري وقلة الدراسات المتخصصة في هذا المجال. ومع ذلك تبين مختلف الدراسات الإحصائية التي جمعت في قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية بشان نسبة النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري في مختلف دول العالم وفي دولة عربية واحدة فقط ( مصر ) ، لان هذا الموضوع لا يضحى في الدول العربية بصورة خاصة ، بالاهتمام اللازم على المستوين الرسمي والأهلي بسبب سيطرة العادات والتقاليد المتخلفة التي جعل المجتمع يتقبل العنف ضد المرأة باعتباره امرأ شائعا ويتردد المشرع في العقاب عليه أو في أحسن الأحوال لا يكون التشريع الجزائي أو التدابير التنفيذية رادعا لحماية النساء اللاتي يتعرضن للعنف .

    لا يزال العنف ضد المرأة بجميع إشكاله، تمثل مشكلة كبيرة. ووفقا لدراسات المنشورة في هذا المجال، دول الاتحاد الأوروبي ( 2006 )، أن ما يقرب من (20 ٪ إلى 25 ٪ ) ، من جميع النساء تعرضن للعنف الجسدي ، وأكثر من (10 % ) ، من العنف الجنسي ، في سن متقدمة. وإذا اخذ في الاعتبار جميع أشكال العنف ضد المرأة، في عام 2006، عاصرت حوالي (45 % )، من النساء لأعمال العنف وهذا يعني انه في (27 ) دولة من الدول الأعضاء للاتحاد الأوروبي، التي تشكل تقريبا 500، مليون نسمة، تشير التقديرات إلي أن عدد النساء اللاتي تعرضن للعنف في حياتهن، يقدر ما بين (20 مليون و 90 مليون ) امرأة ولا يشمل هذا الرقم الفتيات والمراهقين.

    يبين تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن أعمال المنظمة الدولية أمام ا الدورة الثالثة والستون للجمعية العامة لعام 2008 ، على المساعي المبذولة لبلوغ الأهداف الائمائية للألفية بحلول 2015 ، ويؤكد الحاجة إلي اتخاذ إجراءات حاسمة من اجل تحقيق جميع هذه الأهداف ، لأن : " تحسن مركز المرأة في بعض المجالات مثل التعليم ، لا تزال الفجوات القائمة بين الجنسين متفشية ، ولا يزال العنف ضد المرأة متفشيا ، ويتراوح بين العنف العائلي والإيذاء المتعمد في الحرب ، ويشكل عقبة كأداء أمام تحقيق كل الأهداف الإنمائية العالمية ، ويذكر التقرير ، أطقت في عام ( 2008 ) ، حملة من أجل إنهاء العنف ضد المرأة تهدف إلي ، تعبئة الرأي العام وضمان توافر الإرادة السياسية وكفالة زيادة الموارد من اجل معالجة هذه القضية. "

    من جانب أخر ، تؤكد الدراسة المتعمقة بشان العنف ضد المرأة الصادرة عن لجنة النهوض بالمرأة في الأمم المتحدة ، ( تقرير الأمين العام للأمم المتحدة) أمام الدورة الحادية والستون للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 ، أن المعلومات المتاحة عن نطاق العنف ضد المرأة ، ما زالت قليلة ، لا سيما عن بعض أشكال هذا العنف. وان البيانات التي تقدر أي السياسات والممارسات هي الأكثر فعالية في منع هذا العنف ومعالجته ، نادرة جدا غير أن محدودية توفر البيانات لا تقلل من مسؤولية الدولة عن معالجة العنف ضد المرأة.

    تتناول هذه الورقة الأطر القانونية التي تنظم مكافحة اعنف ضد المرأة في منطقة الخليج العربي كأداة في التصدي للعنف ضد المرأة الذي يمثل عقبة أمام تحقيق أهداف المساواة والتنمية يحول دون تمتع المرأة بالحقوق والحريات الأساسية للإنسان ، وذلك من خلال استعراض الجهود الدولية والإقليمية والوطنية كما جاء في التشريعات ذات الصلة بهذا الموضوع في دولها ، مع بيان مدى نجاح هذه الأطر القانونية في مكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة ، وهل هناك آليات مؤسسية فاعلة وخطط وطنية لتنقيح أو تطوير أو إلغاء التشريعات الوطنية التي تعزز العنف الأسري وفي أماكن العمل ، لكي تتفق مع تعهداتها الدولية في احترام المعاهدات والإعلانات الدولية للقضاء على العنف ضد المرأة ، باعتباره حق من حقوق الإنسان بما في ذلك مبدأ عدم التمييز على أساس الجنس .

    قبل بيان الأطر القانونية لمكافحة العنف ضد المرأة في دول الخليج العربية، نتناول بإيجاز الجهود الدولية والاقليمة للقضاء على العنف ضد المرأة في القسم أولا وثانيا من هذه الورقة ونخصص القسم ثالثا لبيان : أوجه القصور في الأطر القانونية الخليجية للتصدي للعنف ضد المرأة .


    أولا : الجهود الدولية للقضاء على العنف ضد المرأة

    مفهوم العنف ضد المرأة

    تبين المادتين (1، 2 ) من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشان القضاء على العنف المرأة لعام 1993، تعريف وتحديد حالات العنف ضد المرأة، وبموجب المادة الأولى يقصد بالعنف ضد المرأة ما يلي :
    " أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه ، أو يرجح أن يترتب عليه ، أذى أو معاناة للمرأة ، من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية ، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة . "

    1) إعلان القضاء على العنف ضد المرأة (1993)

    تبين المادة الثانية من إعلان القضاء على العنف ضد المرأة ، حالات العنف ضد المرأة ، والتي تشمل على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ما يلي :

    أ) العنف البدني والجنسي والعنف النفسي الذي يحدث في إطار الأسرة ، بما في ذلك الضرب ، والاعتداء الجنسي على أطفال الأسرة الإناث ، والعنف المتصل بالمهر ، والاغتصاب الزوجي ، وختان الإناث وغيرها من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة ، والعنف غير الزوجي والعنف المرتبط بالاستغلال ؛

    ب) العنف البدني والجنسي والنفسي والعنف الذي يحدث في إطار المجتمع العام ، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء الجنسي ، والتحرش الجنسي والتخويف في مكان العمل وفي المؤسسات التعليمية وأي مكان آخر ، والاتجار بالنساء والبغاء القسري ؛
    ج) العنف البدني والجنسي والنفسي والعنف التي ترتكبه الدولة أو تتغاضي عنه ، أينما وقع.
    هذا التعريف يعكس اتساع نطاق القضايا التي تنطوي على العنف ضد المرأة وأيضا حسب نوع الجنس. وهذا أمر هام ذلك أن واضعي السياسات والخطط التنموية قد فهم المسائل المعنية في مجال العنف ضد المرأة، وإلا فان القوانين والسياسات التي يتم وضعها من المحتمل أن تكون غير فعالة. لأن العنف القائم على نوع الجنس هو جزء من مصفوفة معقدة من الممارسات الاجتماعية التي تتواطأ لتقلل من قيمة المرأة ، وعدم المساواة وهيمنه والتمييز ضد المرأة ، من قبل الرجال .

    2) تعزيز الحماية القانونية للمرأة ضد العنف

    تضع المادة ( 4) من الإعلان السابق ، الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها من الدول لتعزيز الحماية القانونية للمرأة التي تتعرض للعنف من خلال إدانة العنف ضد المرأة ، وألا تتذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبارات دينية لتفادي الالتزامات فيما يتعلق بالقضاء عليه.وينبغي للدول أن تنتهج ، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء ، سياسة تستهدف القضاء على العنف ضد المرأة ، وتحقيقا لهذه الغاية : -

    (أ) أن تنظر، حيثما لا تكون قد فعلت بعد – في التصديق أو الانضمام إلى اتفاقيه القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو سحب تحفظاتها عليها؛

    (ب) أن تمتنع عن ممارسة العنف ضد المرأة ؛

    (ج) أن تجتهد الاجتهاد الواجب في درء أعمال العنف ضد المرأة ، والتحقيق فيها والمعاقبة عليها ، وفقا للتشريعات الوطنية سواء ارتكبت الدولة هذه الأفعال أو ارتكبها الأفراد
    ؛
    (د) وضع عقوبات جنائية ومدنيه وعماليه أو جزاءات إدارية في التشريعات المحلية بحق من يتسببون الإضرار بالنساء بإيقاع العنف عليهن ؛ وان تؤمن للنساء اللاتي يتعرضن للعنف تعويضا عن هذه الأضرار، وينبغي أن توفر لهن أمكانيه الوصول إلى آليات العدالة ، على النحو المنصوص عليه في القوانين الوطنية ، سبل عادلة وفعالة للانتصاف فان الإضرار التي تلحق بهن ؛ وينبغي للدول أيضا أعلام النساء بما لهن من حقوق في التماس التعويض من خلال هذه الآليات ؛

    (ه) أن تدرس إمكانية وضع خطط عمل وطنية لتعزيز حماية المرأة من أي شكل من أشكال العنف ، أو أن تدرج أحكاما لذلك الغرض في الخطط الموجودة بالفعل ، أخذا في الاعتبار ، حسب الاقتضاء ، أي عون يمكن أن تقدمه المنظمات غير الحكومية ، ولا سيما تلك المعنية بمسالة العنف ضد المرأة ؛
    (و) أن تضع على نحو شامل ، النهج الوقائية وكل التدابير القانونية والسياسية والاداريه والثقافية التي تعزز حماية المرأة من جميع أشكال العنف ، وضمان ألا يتكرر إيذاء المرأة بسبب وجود قوانين لا تستجيب لاعتبارات نوع الجنس ، وممارسات انفاذ القانون أو غيرها من التدخلات ؛

    (ز) العمل على ضمان ، إلى أقصى حد ممكن في ضوء مواردها المتاحة ، وحيث تدعو الحاجة ، ضمن إطار التعاون الدولي ، أن تقدم إلي النساء اللاتي يتعرضن للعنف ، وعند
    الاقتضاء إلى أطفالهن ، مساعدة متخصصة ، كاعاده التأهيل ، والمساعدة على رعاية الأطفال وإعالتهم ، والعلاج ، إسداء المشورة ، والخدمات الصحية والاجتماعية ، والمرافق والبرامج ، فضلا عن الهياكل الداعمة ، وينبغي لها أن تتخذ كل التدابير الأخرى الملاءمه لتعزيز سلامتهن وإعادة التأهيل البدني والنفسي ؛

    (ح) أن تدرج في الميزانيات الحكومية موارد كافية لأنشطتها المتصلة بالقضاء على العنف ضد المرأة؛

    (ط) اتخاذ تدابير لضمان أن الموظفين المكلفين بانفاذ القوانين والموظفين العموميين المسئولين عن تنفيذ السياسات الرامية إلى منع الانتهاكات والتحقيق فيها ومعاقبة العنف ضد المرأة ، بتدريب يجعلهم واعين لاحتياجات المرأة ؛

    (ي) أن تتخذ جميع التدابير المناسبة ، ولا سيما في ميدان التعليم ، لتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة والقضاء على التحيزات والممارسات العرفية وجميع الممارسات الأخرى القائمة على فكرة تدني أو تفوق واحد من الجنسين وعلى الأدوار النمطية للرجل والمرأة ؛

    (ك) تشجيع البحوث وجمع البيانات والإحصاءات ، لا سيما فيما يتعلق بالعنف الأسري ، فيما يتصل بانتشار أشكال مختلفة من العنف ضد المرأة وتشجيع البحث عن أسباب وطبيعته وخطورته والآثار المترتبة على العنف ضد المرأة ومدى فعالية التدابير المنفذة لدرئه ولتعويض من يتعرضن له ، والعمل على نشر الإحصاءات ونتائج الأبحاث على الجمهور ؛

    3 ) دراسة منظمة الصحة العالمية حول العنف ضد المرأة ( 2005 )
    تشير دراسة " صحة المرأة والعنف الممارس ضدها في البيت" ، أنّ العنف الممارس ضد المرأة من قبل الشخص الذي يعاشرها هو أكثر أشكال العنف شيوعاً في حياة النساء- فهنّ يتعرّضن لذلك العنف بنسبة تتجاوز بكثير نسبة ما يتعرّضن له من حالات الاعتداء والاغتصاب على أيدي غرباء أو أشخاص من معارفهن. وتكشف تلك الدراسة النقاب عن الأثر الكبير الذي يخلّفه العنف الجسدي والجنسي الذي يمارسهما الزوج ضد زوجته والعشيرة ضد عشيرته على صحة المرأة وعافيتها في جميع أرجاء العالم، وعن حجم التستّر الكبير الذي ما زال يميّز هذا النوع من العنف.
    وقال ( الدكتور جونغ- ووك لي ) ، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بمناسبة صدور الدراسة المذكورة في جنيف، "هذه الدراسة تبيّن أنّ النساء يتعرّضن لمخاطر العنف في البيت أكثر من الشارع، وأنّ لذلك العنف آثاراً كبيرة على صحتهن. وهي تبيّن أيضاً الحاجة الماسّة إلى تسليط الأضواء على العنف المنزلي في جميع أنحاء العالم ومعالجته كإحدى المسائل الصحية العمومية الهامة."
    وتستند الدراسة المذكورة إلى مقابلات تمت مع أكثر من ( 000 24 ) ، امرأة من مناطق ريفية وحضرية في 10 بلدان هي: [ بنغلاديش، البرازيل، إثيوبيا، اليابان، ناميبيا، بيرو، ساموا، صربيا والجبل الأسود، تايلند، وجمهورية تنزانيا المتحدة.] ، وتقدم تلك الدراسة توصيات وتدعو راسمي السياسات والمسئولين عن قطاع الصحة العمومية إلى معالجة الآثار البشرية والصحية لتلك الظاهرة، بما في ذلك عن طريق إدراج برمجة منع العنف في طائفة معيّنة من البرامج الاجتماعية.
    وتشير الدراسة إلى أنّ نسبة تتراوح بين الربع والنصف من مجموع النساء اللائي أُجريت معهن المقابلات، واللائي تعرّضن لاعتداء جسدي من قبل الرجال الذين يعاشرونهن، تفيد بأنّها تعاني إصابات جسدية كنتيجة مباشرة لذلك. كما أنّ احتمال اعتلال الصحة وظهور مشاكل جسدية ونفسية لدى النساء المعرّضات للأذى يفوق الاحتمال نفسه بنسبة الضعف لدى النساء غير المعرّضات له، وذلك حتى لو كان تاريخ العنف يعود لسنوات مضت. ومن بين تلك المشاكل الأفكار والمحاولات الانتحارية والاضطرابات النفسية والأعراض الجسدية، مثل الألم والدوخة والنجيج المهبلي. وتم إجراء الدراسة المذكورة بالتعاون مع كلية لندن لتصحح وطب المناطق المدارية وبرنامج التكنولوجيا الملائمة في مجال الصحة ومؤسسات البحث الوطنية والمنظمات النسائية في البلدان المشاركة.
    وصرّحت الدكتورة شارلوت واتس من كلية لندن للتصحّح وطب المناطق المدارية، وهي أحد أعضاء فريق البحث الأساسي الذي استندت إليه الدراسة، قائلة "إنّ درجة تساوق الآثار الصحية مع العنف الذي يمارسه العشير ضد عشيرته، في الدراسة التي أجرتها منظمة الصحة العالمية، لافت للانتباه فعلاً. فيبدو أنّ لذلك العنف آثاراً مماثلة على صحة النساء وعافيتهن، بغض النظر عن مكان إقامتهن ودرجة انتشار العنف في ذلك المكان، أو عن خلفيتهن الثقافية أو الاقتصادية."
    ومن المعروف أنّ العنف المنزلي يؤثّر في صحة المرأة الجنسية والإنجابية، وقد يسهم أيضاً في زيادة اختصار أنواع العدوى المنقولة جنسياً، بما في ذلك فيروس الأيدز. وفي هذه الدراسة، صرّحت النساء اللائي يعشن علاقات يشوبها الإيذاء الجسدي أو الجنسي، أكثر من غيرهن، بأنّ الرجال الذين يعاشرونهن يقيمون علاقات جنسية مع نساء عديدات وأنّهم رفضوا استخدام العازل. أما النساء اللائي أبلغن عن عنف جسدي أو جنسي مارسه ضدهن الرجال الذين يعاشرونهن، فقد صرّحن، أكثر من غيرهن، بأنّهن تعرّضن لإجهاض مُحرّض أو تلقائي.
    ويتمثّل أعظم التحديات بالنسبة لراسمي السياسات في كون الإيذاء ظاهرة مستترة. فإنّ 20% من النساء اللائي أبلغن عن تعرّضهن لعنف جسدي في الدراسة لم تبحن بذلك لأحد قط قبل المقابلات التي أُجريت معهن. وبالرغم من الآثار الصحية لم يبلغ إلاّ عدد قليل جداً من هؤلاء النسوة عن التماس مساعدة من مرافق رسمية، من قبيل المراكز الصحية أو مراكز الشرطة، أو من أفراد من ذوي النفوذ، بل معظمهن يفضّل اللجوء إلى الأصدقاء والجيران وأفراد الأسرة. أما اللائي يلتمسن الدعم من الجهات الرسمية فهنّ اللائي يتعرّضن لأشدّ صنوف الأذى في غالب الأحيان.
    وقالت الدكتورة كلوديا غارسيا مورينو، منسقة الدراسة بمنظمة الصحة العالمية، "إنّ العنف المنزلي من الأمور التي يمكن تلافيها، ولذا من الواجب تعبئة الحكومات والمجتمعات المحلية لمكافحة هذه المشكلة الصحية العمومية المستفحلة. وستواصل منظمة الصحة العالمية إذكاء الوعي بالعنف وبالدور الهام الذي يمكن أن يؤديه قطاع الصحة العمومية لمعالجة أسبابه وآثاره. ومما يجب علينا القيام به على الصعيد العالمي وقف العنف من منشئه وتقديم المساعدة والدعم إلى النساء اللائي يعشن علاقات يشوبها الإيذاء."
    ويوصي التقرير بطائفة من التدخلات من أجل تغيير السلوكيات وتبديد أوجه الغبن والقيم الاجتماعية التي تسهم في استمرار الإيذاء. ويوصي التقرير كذلك بضرورة إدراج برمجة منع العنف في المبادرات الجارية الرامية إلى حماية الأطفال والشباب ومكافحة الأيدز والعدوى بفيروسه وتعزيز الصحة الجنسية والإنجابية. كما ينبغي تدريب مقدمي الخدمات الصحية على تحديد فئة النساء اللائي يتعرّضن للعنف ومعالجة أوضاعهن على نحو ملائم. وتُعد الرعاية السابقة للولادة وتنظيم الأسرة والرعاية التي تلي الإجهاض من نقاط الدخول المحتملة التي تمكّن من توفير الرعاية والدعم وسُبل الإحالة إلى مرافق أخرى. كما يجب توفير الأمن في المدارس وتعزيز النظم اللازمة لدعم الضحايا ووضع البرامج الوقائية. ومن الأمور الأساسية أيضاً إذكاء الوعي العام بالمشكلة.
    4 ) دارسة الأمين العام المتعمقة بشأن جميع إشكال العنف ضد المرأة, 2006
    تشير دراسة الأمين العام المتعمقة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة إلى أنه بحلول عام 2006 ، كان لدى (89 ) دولة نوع من الحظر القانوني على العنف الأسري ، منها ( 60 )، دولة كانت تتوفر فيها قوانين خاصة ضد العنف الأسري، كما أن عددا متزايدا من الدول عملت على وضع خطط عمل وطنية للحد من العنف ضد النساء، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة مع سنة 2003، عندما قام صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بدراسة دقيقة حول قوانين منع العنف، ووجدت الدراسة أن ( 45) ، دولة فقط لديها قوانين خاصة ضد العنف الأسري ، ومع ذلك فلا يزال العنف ضد النساء متفشيا بشكل ملحوظ جداً. ومن الواضح أن هناك حاجة كبيرة للتركيز على تنفيذ القوانين وتفعيلها، كما ينبغي وضع حد للقوانين التي تؤكد على جمع شمل الأسرة على حساب حقوق النساء والفتيات.


    توصلت الدراسة المتعمقة إلي عدة استنتاجات من بينها، أن العنف ضد المرأة مشكلة خطيرة وواسعة الانتشار تؤثر في حياة أعداد لا تحصى من النساء، وهي عقبة أمام تحقيق المساواة والتنمية والسلام في كل القارات. فهي تعرض حياَة النساء للخطر وتعوق التنمية الكاملة لقدرات المرأة. وتعوق ممارستها لحقوقها كمواطنة؛ وتضر بالأسر والمجتمعات وتعزز أشكالا أخرى من العنف في كل أنحاء المجتمعات، وتكون عواقبها في أغلب الأحيان الموت. وأن استمرار العنف المتفشي ضد المرأة في كل أنحاء الكرة الأرضية يغذي ثقافات العنف ويقوض أركان التقدم نحو تحقيق أهداف حقوق الإنسان والتنمية والسلم. وإن في الجهود الرامية إلى إنهاء العنف ضد المرأة مصلحًة كبرى للبشرية كلها. وقد آن الأوان لأن تتحرك ُ كلُّ الأمم والشعوب لتجعل إنهاءه مهمًة ذات أولوية على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي.
    وان العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية موجودة في كل المجتمعات والثقافات، فهو يتخذ إشكالا مختلفة وتجارب النساء معه مختلفة. وأشكال العنف التي تتعرض لها النساء والطرق التي تخبر بها هذا العنف تتشكل في كثير من الأحيان بتقاطع نوع الجنس وعوامل أخرى مثل العرق والإثنية والطبقة والسن والتوجه الجنسي والإعاقة والقومية والمركز القانوني والديانة والثقافة. لذلك ضد كل النساء تلزم استراتيجيات متنوعة تأخذ هذه العوامل المتقاطعة في الحسبان بغية القضاء على العنف .
    وتبين الدراسة المتعمقة ، أن الدول قصرت عن أداء هذه الواجبات تقصيرًا غير مقبول. وإن الإفلات من العقوبة على العنف المرتكب ضد النساء يعقِّد أثار هذا العنف الذي يستخدم كوسيلة لسيطرة الذكور على النساء. وعندما تقصر الدولة عن تحميل مرتكبي العنف مسؤولية أعمالهم ويتغاضى المجتمع صراحًة أو ضمنًا عن هذا العنف، فإن الإفلات من العقوبة لا يشجع على القيام بمزيد من الاعتداءات فحسب، وإنما يوجه رسالة مفادها أن عنف الذكر ضد المرأة شيء مقبول وعادي. وليست نتيجة هذا الإفلات من العقوبة مجرد إنكار العدالة على الضحايا/الناجيات الأفراد فقط، وإنما هي تعزيز العلاقات السائدة بين الجنسين وتكرار لأوجه التفاوت التي تؤثر في نساءٍ وبنا ت أخريات أيضًا.
    وتوصلت الدراسة المعمقة ، إلي أن من التدابير الايجابية أيضا لحماية المرأة من العنف ، الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وبروتوكولها الاختياري وغيرهما من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وإزالة التحفُّظات العامة على المواد الأساسية في اتفاقية (سيداو) أو على المادة ( 16 ) المتعلقة بالعلاقات الأسرية بصورة خاصة ، تحول دون اتخاذ تدابير لمعالجة العنف ضد المرأة . ومع ذلك فان إدراج المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير الوطنية أو التشريعات التي تتفق مع المعايير الدولية، يعزز إطار معالجة العنف ضد المرأة. وتشكِّل خطط العمل الوطنية لحماية المرأة من العنف ولتحسين تعزيز حماية حقوق الإنسان للمرأة، جزءًا من تدابير الامتثال بشرط تخصيص الدولة لموارد مالية في الميزانية لمعالجة العنف ضد المرأة
    حدث خلال العقدين الماضيين تقدم كبير في وضع معايير وقواعد دولية لمعالجة العنف ضد المرأة والاتفاق عليها. وتشكِّل هذه المعايير والقواعد خط أساس لالتزام الدول وأصحاب المصالح الآخرين، بمن فيهم منظومة الأمم المتحدة، بالعمل على إنهاء العنف ضد المرأة. وإن مسؤولية الدول وواجباتها في معالجة العنف ضد المرأة ملموسة وواضحة، وهي تشمل العنف الذي يرتكبه مندوبو الدول وجهات فاعلة من غير الدول. وإن على الدول واجبًا لمنع أعمال العنف ضد المرأة. والتحقيق في هذه الأعمال أينما وقعت، ومحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم؛ وتوفير سبل الانتصاف والجبر لمن ارتكبت ضدهن هذه الأعمال.

    من التوصيات ذات العلاقة بموضوع هذه الورقة ، تؤكد الدراسة المتعمقة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة ، على أهمية سد الفجوات بين المعايير الدولية والقوانين والسياسات والممارسات الوطنية ، نتيجة عدم تنفيذ المعايير والقواعد الدولية ، تنفيذا كافيا في الواقع مما يؤدي إلي ( الإفلات من العقوبة على العنف ضد المرأة (سواء ارتكبته الدولة أو جهات فاعلة من غير الدول) من التقصير عن الوفاء بالمعايير الدولية بواسطة العمل الفني والتنفيذ على الصعيدين المحلي والوطني. وبناء على ذلك توصي الدراسة بأن تقوم الدول بما يلي : -

    ( 1 إن العنف ضد المرأة انتهاك لحقوق الإنسان، مغروسٌة جذوره في انعدام المساواة في علاقات القوى بين الرجل والمرأة عبر التاريخ، وهو التمييز المنهجي ضد المرأة، الذي ينتشر
    في القطاعين العام والخاص. والسياق العريض الذي يبرز منه العنف يشمل اختلافات في القوى على شكل نزعة أبوية، وقواعد وممارسات اجتماعية-ثقافية، وانعدام المساواة الاقتصادية. ويعكس مداه وانتشاره درجة التمييز القائم على أساس الجنس الذي تواجهه المرأة واستمراره، ويزداد تعقيدًا في أحيان كثيرة بنظم سيطرة أخرى. لذلك يجب أن يعالج العنف ضد المرأة في سياق إنهاء كل أشكال التمييز، والنهوض بالمساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة، وإيجاد عالم تتمتع فيه جميع النساء بكلِّ حقوقهن الإنسانية.

    2) الخطوط العريضة لكثير من أشكال العنف ضد المرأة ومظاهره في سلسلة عريضة من الأوضاع، بما في ذلك الأسرة، والمجتمع المحلي وسجون الدولة ومؤسساتها ، وفي الصراع المسلح، وأوضاع اللاجئين، والأشخاص المشردين داخليا ويشكل هذا العنف استمرارًا على امتداد حياة المرأة بكاملها، ويتفشى في القطاعين العام والخاص، وغالبًا ما يعزز كل شكل من أشكال العنف الأشكال الأخرى. ويتخذ العنف ضد المرأة شكلا بدنيا مباشرًا في كثير من الأحيان، لكنه يمكن أن يكون اعتداءً نفسيا أيضًا وحرمانًا اقتصاديا وعلى الرغم من الاعتراف المتزايد بالأشكال المتعددة للعنف ضد المرأة ومظاهره، ما زالت البيانات الشاملة، اللازمة لتحديد نطاق مختلف أشكال هذا العنف وحجمها، غير كافية.

    ( 3 توجد فجوة كبيرة وغير مقبولة بين المعايير الدولية بشأن العنف ضد المرأة والالتزام الملموس بصرف رأس المال السياسي والموارد لتنفيذ هذه المعايير. وإن واجبات الدول المحددة
    تحتاج إلى توضيح في السياقات المختلفة التي ترتكب َ فيها العنف ضد المرأة. وإن تباين الظروف والقيود المالية يسمح باختلاف التدابير التي يجب أن تتخذها الدول فرادى، لكنه لا يسمح بالامتناع عن اتخاذ أي تدابير.

    ( 4 الحركة النسائية مؤثرة جدا في تعيين سلسلة واسعة من الطرق التي تتعرض بها النساء للعنف ولفت الانتباه الوطني والعالمي إلى هذه الحوادث. غير أن أي تعداد لأشكال العنف في أي وقت من الأوقات لا يمكن أن يكون جامعًا مانعًا، لأن عنف الذكور ضد النساء يتغير باستمرار على نحو يعكس الديناميات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وإن التكنولوجيات الجديدة كالإنترنت، أو الظروف الجديدة كمناطق التجارة الحرة، يمكن أن تؤدي إلى أشكال جديدة من العنف ضد المرأة. ويجب أن تكون الدول مستعدة لمعالجة الأشكال الجديدة من العنف حال ظهورها والتعرف عليها.

    ( 5 العنف ضد المرأة معقَّد ومتنوع في مظاهره. وهذا التنوع,في حد ذاته يثبت أن العنف ليس غير قابل للتغيير ولا هو محتوم. فالأحوال التي تمكن من ممارسة العنف ضد المرأة أحوال تنتجها الأوضاع الاجتماعية، ولذلك فإن الطريقة التي تنتج قابلة للتغيير. وإذا توفَّرت الإرادة السياسية اللازمة وخصص الموارد اللازمة للقضاء عليه، ولضمان تمتع النساء بكل حقوقهن الإنسانية، أمكن تقليل العنف ضد المرأة وفي النهاية القضاءُ عليه. ويجب ألا يعتبر ضمان المساواة بين الجنسين وإنهاء ُ العنف ضد المرأة مهمًة اختيارية أو هامشية. ويلزم أن يستجاب استجابًة منسقة مشتركة بين جهات عدة ومتعددة القطاعات لمعالجة العنف ضد المرأة. وينبغي إقامة آليات مؤسسية قوية على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي والدولي لضمان العمل والتنسيق والرصد والمساءلة.

    6) استمرار العنف المتفشي ضد المرأة في كل أنحاء الكرة الأرضية يغذي ّ ثقافات العنف ويقوض أركان التقدم نحو تحقيق أهداف حقوق الإنسان والتنمية والسلم. وإن في الجهود الرامية إلى إنهاء العنف ضد المرأة مصلحًة كبرى للبشرية كلها. وقد آن الأوان لأن تتحرك ُ كلُّ الأمم والشعوب لتجعل إنهائه مهمًة ذات أولوية على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي والعالمي.


    ثانيا : الضمانات الإقليمية لتحريم لعنف ضد المرأة

    أ ) إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام

    يتضمن إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام الصادر عن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1990 ، العديد من المبادئ التي تحرم العنف ضد الإنسان وتلزم الدولة والمجتمع بحماية هذه الحقوق الأساسية للإنسان ، نذكر الحقوق ذات الصلة بموضوع العنف ضد المرأة من أهمها ما يلي : تنص المادة (2 / أ ، د ) من الإعلان على ما يلي : " أ- الحياة هبة الله وهي مكفولة لكل إنسان، وعلي الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتض شرعي.
    د- سلامة جسد الإنسان مصونة، ولا يجوز الاعتداء عليها، كما لا يجوز المساس بها بغير مسوغ شرعي، وتكفل الدولة حماية ذلك.
    وتؤكد المادة (6 / أ ) من الإعلان : " أ- المرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية، ولها من الحق مثل ما عليها من الواجبات ولها شخصيتها المدنية وذمتها المالية المستقلة وحق الاحتفاظ باسمها ونسبها . "
    وتحرم المادة (20) من إعلان القاهرة ، تعريض الإنسان للعنف البدني والنفسي في العلاقات الإنسانية وبموجب المادة السابقة : "..... ولا يجوز تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي أو لأي من أنواع المعاملات المذلة أو القاسية أو المنافية للكرامة الإنسانية، كما لا يجوز إخضاع أي فرد للتجارب الطبية أو العلمية إلا برضاه وبشرط عدم تعرض صحته وحياته للخطر، كما لا يجوز سن القوانين الاستثنائية التي تخول ذلك للسلطات التنفيذية.

    ب) الميثاق العربي لحقوق الإنسان .( 2004 )

    أصبح الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 2004، الذي دخل دور النفاذ في 15 مارس 2008 ، وثيقة قانونية هامة لحماية المرأة العربية من جميع إشكال العنف ، وبموجب المادة ( 3/2) ، على الدول الأطراف، احترام مبدأ المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة : في الحقوق والحريات من خلال اتخاذ : " .. التدابير اللازمة لتأمين المساواة الفعلية في التمتع بالحقوق والحريات كافة المنصوص عليها في هذا الميثاق بما يكفل الحماية من جميع أشكال التمييز بأي سبب من الأسباب المبينة في الفقرة السابقة. 3- الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات في ظل التمييز الايجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة. وتتعهد تبعا لذلك كل دولة طرف باتخاذ كل التدابير اللازمة لتأمين تكافؤ الفرص والمساواة الفعلية بين النساء والرجال في التمتع بجميع الحقوق الواردة في هذا الميثاق.

    تؤكد المادة ( 5 ) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان ، على مبدأ الأمن الشخصي للإنسان ، مما يوفر للمرأة العربية الحماية القانونية ضد أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة ، كما يتبين من المادة السابقة التي تنص على ما يلي : " 1- الحق في الحياة حق ملازم لكل شخص. 2- يحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.

    تتشكل المادة ( 8 ) ، من الميثاق العربي ، ضمانة فاعلة للمرأة ضد جميع أشكال العنف ، لأنها تحظر صراحة العنف البدني والنفسي على أي شخص رجلا كان أو امرأة ، وتلزم الدول الأطراف اتخاذ التدابير الفاعلة لمتع تلك الأفعال بحق النساء لكونهن أكثر تعرضا لمثل هذه الجرائم واعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم وفقا للمادة السابقة التي تنص على ما يلي : " 1- يحظر تعذيب أي شخص بدنياً أو نفسياً أو معاملته معاملة قاسية أو مهينة أو حاطه بالكرامة أو غير إنسانية.
    2- تحمي كل دولة طرف كل شخص خاضع لولايتها من هذه الممارسات، وتتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك وتعد ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها لا تسقط بالتقادم. كما تضمن كل دولة طرف في نظامها القانوني إنصاف من يتعرض للتعذيب وتمتعه بحق رد الاعتبار والتعويض.
    من جانب أخر، تلزم المادة ( 23) من الميثاق العربي الدول الأطراف أن : " تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المنصوص عليها في هذا الميثاق حتى لو صدر هذا الانتهاك من أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية .
    بموجب المادة ( 45) من الميثاق العربي: "يتم إنشاء لجنة تسمى "لجنة حقوق الإنسان العربية" يشار إليها فيما بعد باسم "اللجنة" وتتكون من سبعة أعضاء تنتخبهم الدول الأطراف في هذا الميثاق بالاقتراع السري. ، وتلزم المادة ( 48 ) الدول الإطراف: " بتقديم تقارير بشأن التدابير التي اتخذتها لإعمال الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق وبيان التقدم المحرز للتمتع بها، ويتولى الأمين العام لجامعة الدول العربية بعد تسلمه التقارير إحالتها إلى اللجنة للنظر فيها.
    2- تقوم الدول الأطراف بتقديم التقرير الأول إلى اللجنة خلال سنة من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ بالنسبة لكل دولة طرف وتقرير دوري كل ثلاثة أعوام. ويجوز للجنة أن تطلب من الدول الأطراف معلومات إضافية ذات صلة بتنفيذ الميثاق.
    بناء على الآلية السابقة الخاصة بمراقبة " لجنة حقوق الإنسان العربية " ، لأوضاع حقوق الإنسان في الدول الأطراف في الميثاق ، ومتابعة التدابير التي تم اتخاذها من قبل هذه الدول لتفعيل الحقوق والحريات في دولهم ، لذلك أصبح لمنظمات المجتمع المدني النسائية أو العاملة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ، دور جوهري في حث حكوماتها للعمل على إلغاء القوانين التميزية التي تعد شكل من أشكال العنف ضد المرأة في دول الخليج العربية .


    ثالثا : أوجه القصور في الأطر القانونية الخليجية

    يبين تقرير صندوق الأمم الإنمائي للمرأة لعام 2004 ، بعنوان " تقدم المرأة العربية " أن تغيير وضع المرأة في العالم العربي يعزو في الغالب إلى التعديلات التشريعية التي تناولت بعض القوانين ذات العلاقة بالمرأة مما ساهم في الحد من الأحكام التي تنتهك مبدأ المساواة في الحقوق الأساسية للمرأة مثال ذلك التعديلات القانونية المتعلقة بحق المرأة في إنهاء العلاقة الزوجية بالإرادة المنفردة ، وحق المرأة في إضفاء جنسيتها على أبنائها والحق في الحصول على القروض الاستثمارية والعقارية وغيرها من الحقوق القانونية المتعلقة بالعمل في القطاعين الحكومي والخاص وحقوق الزوجة في العلاقات الأسرية .
    هذا الاتجاه في تغيير وضع المرأة ظهر أيضا في بداية التسعينيات في معظم دول الخليج العربية كوسيلة لتعزيز مبدأ المساواة القانونية والحد من انتهاك حقوق المرأة الإنسانية والاجتماعية وغيرها من الحقوق الأساسية للإنسان من الجهات الحكومية ومن المجتمع حيث ساهمت التعديلات التشريعية في الميادين السياسية والأسرية وفي علاقات العمل وغيرها من المجالات إلى تطوير وتفعيل حقوقهن في المساواة أمام القانون مما جعل للمرأة الحق في اللجوء إلى القضاء في حال رفض السلطة التنفيذية والمجتمع الاعتراف بحقوقها القانونية المدونة في الدساتير والتشريعات الوطنية ، إلى جانب حقها القانوني في المساواة أمام القانون المنصوص عليها في المواثيق والاتفاقيات الدولية المصدق عليها من دولهم
    من جانب أخر ، يتسم المركز القانوني للمرأة في دول الخليج العربية ، ببعض الايجابيات ، حيث أحرزت كثير من النساء ، تقدماً ملحوظاً على صعيد التعليم وفي تولي بعض المناصب القيادية في الميادين المهنية. ومن الجهة الأخرى، تفتقر المرأة في دول الخليج العربية، إلى المساواة في فرص الوصول إلى سوق العمل ومواقع صنع القرار. حيث تبين الإحصائيات الرسمية أن نسبة النساء في المراكز القيادية لا يتجاوز 6 % وفي مجالس الشورى والشعب حوالي 11% في دولة واحدة فقط ( سلطنة عمان ) .
    علاوة على ذلك، تتعرض العديد من النساء للاضطهاد والتمييز داخل الأسرة. رغم أن بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية أو قوانين الأسرة ، توفر الحماية القانونية للمرأة في العلاقات الزوجية ، مما يحول دون ارتكاب الزوج أو الولي العنف المادي أو المعنوي عليها ، وفي نفس الوقت تتضمن هذه القوانين أحكاماً لا تخدم مصلحة المرأة، فعلى سبيل المثال ، تقييد حق المرأة الراشدة في اختيار الزوج بإرادتها المنفردة ، تقليص الحقوق المادية للمطلقة في حالة الطلاق التعسفي ، ووضع القيود القانونية على الحق الشرعي للزوجة في طلاق الخلع مما يجعله شكل من أشكال العنف ضد الزوجة ، وغيرها من المسائل ذات العلاقة بالعنف ضد المرأة والتي يجب إلغاؤها أو تعديلها لكي يتحقق الإصلاح التشريعي في دول الخليج العربية حتى تتمكن المرأة من التصدي لجميع أشكال العنف ضدها
    لكي نكون على بينة حول حجم ظاهرة العنف ضد المرأة في منطقة الخليج ، وفي ضوء غياب الإحصائيات الرسمية ، نستعرض الدراسات الميدانية رغم ندرتها وصعوبة الحصول على المعلومات من النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري بصورة خاصة ، وتعكس هذه الأبحاث الميدانية التي قامت بها المعاهد العلمية في ثلاث دول من دول الخليج العربية وهي ( دولة قطر ، ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وفي المملكة العربية السعودية ) ، بشكل عام واقع المرأة في دول الخليج العربية ، بسبب التشابه في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والقانونية .
    1 ) الدراسات الميدانية الخليجية
    تبين الدراسات الميدانية في كل من المملكة العربية السعودية و في دولة قطر وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ، أن العنف الممارس ضد المرأة على الصعيد الخاص، الذي قد يكون على يد أفراد مختلفين داخل الأسرة، أمر متفشي لكن الاعتراف والإقرار به على صعيد المجتمع الخليجي بوجه عام يظل غير كاف ، بسبب غياب الوعي بين أفراد المجتمع حول ضرورة حماية المرأة من الإيذاء البدني والنفسي. وعدم وجود إحصائيات رسمية حول الحجم الحقيقي لظاهرة العنف ضد المرأة في هذه المنطقة .
    ، فعلى سبيل المثال ، يؤكد الدكتور أمين العاقب ، اختصاصي الأطفال في مستشفى فهد في المملكة العربية السعودية ، " أن نسبة حالات العنف للضحايا الإناث في السعودية ، شكلت ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالضحايا الذكور ، وكانت نسبة 48 % من إجمالي الضحايا الإناث ما بين سن 19 إلي 35 سنة ، ... " وبين مدير عام الإدارة العامة للحماية الاجتماعية الدكتور محمد عبدا لله الحربي، " أن الإدارة رصدت تسجيلا خلال عام 2007 نحو (220) حالة عنف ضد الأطفال والنساء، فيما تمثل نسبة حالات العنف الجنسي ما نسبته 2 % من إجمالي حالات العنف.
    ومن جانب أخر أظهرت دراسة ميدانية في دولة قطر عام 2007، أعدتها "د. كلثم علي الغانم"، أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة قطر، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة. حول العنف الأسري ، أن أكثر من ثلث القطريات يتعرضن للضرب والإيذاء النفسي والمعنوي. وكشفت أن 34.5% من الزوجات والفتيات القطريات تعرضن للضرب والإهانة والتهديد بالطلاق والتحرش الجنسي. وأوضحت أن الأزواج هم أكثر الأشخاص الذين يمارسون العنف ضد الزوجات يليهم الآباء ثم الأشقاء ثم الأمهات.

    تمت الدراسة ميدانيا على (2787) طالبة بجامعة قطر خلال شهر مايو 2006، يمثلن 1.1% من إجمالي عدد النساء في قطر اللاتي يصلن إلى (247647) امرأة. وبلغ عدد القطريات اللاتي شملتهن الدراسة (2365) من الشريحة العمرية 15-24 سنة يمثلن 16% من إجمالي المواطنات القطريات، من نفس الشريحة العمرية. وأشارت الدراسة إلى أن 52% من اللاتي شملتهن الدراسة تعرضن للضرب، و20% تعرضن للتحرش الجنسي، و 14% تعرضن للاغتصاب، و40% لا يسمح لهن بإبداء رأيهن، و44% أوذين بالشتم والإهانة، و36% تم منعهن من الخروج من المنزل، علما بأن قد تتعرض امرأة واحدة ممن شملتهم الدراسة لأكثر من شكل من أشكال العنف الأسري ، ونبهت الدراسة إلى أن أكثر حالات العنف بالتحرش الجنسي تحدث للقطريات خلال مرحلة الطفولة بنسبة 60%، فيما تصل في مرحلة المراهقة إلى 26%.
    وتواجه المرأة ضغوطاً اجتماعية هائلة تمنعها من الإبلاغ عن هذه الجرائم، في حين فشلت الدولة في تشجيع وحماية ودعم النساء اللائي يرغبن بالفعل في الإبلاغ عنها. ويتجلى هذا الفشل في ثغرات إطار قانون العقوبات وقانون العمل؛ والافتقار إلى مراكز إيواء متخصصة تعنى بالنساء؛ وتحيز الشرطة ضد المرأة، فضلاً عن الممارسات المتمثلة في إصدار أحكام غير صارمة.
    طالبت د.كلثم في ختام دراستها بعدة توصيات للحد من ظاهرة العنف ضد القطريات، منها وضع إستراتيجية وطنية لمواجهة العنف ضد المرأة. وتوصيف وإدراج جرائم العنف الأسري ضمن قانون العقوبات القطري. وضرورة تكاتف منظمات المجتمع المدني لمناهضة العنف ضد المرأة. وقياس التكلفة الصحية والنفسية والتربوية للعنف ضد المرأة.
    وأوصت بوضع برامج للتوعية بالقضية، في مقدمتها إدخال مادة حقوق الإنسان في المناهج التعليمية بكافة المراحل الدراسية. ونشر الوعي الاجتماعي والقانوني بحقوق المرأة. ومناهضة العنف والتمييز ضدها. وتوعية المقبلين على الزواج وتأهيلهم لحياة زوجية صحيحة. وتجنيد شريحة من المتحمسين لقضايا المرأة من الجنسين لتبني الدفاع عن حقوق المرأة.
    وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ، فقد أجريت بعض الدراسات حول العنف الأسري في المجتمع الإماراتي، وتناولت العينة المختارة من كل دراسة مجموعة من المستهدفين ليس فقط من الإماراتيين وإنما ممن يعيشون على أرض الإمارات، الدراسة الأولى كانت بعنوان (العنف في مجتمع الإمارات)، وهي عبارة عن دراسة ميدانية أجريت على طلاب جامعة الإمارات، عام 2004 .
    تناولت العينة (269) طالباً وطالبة، بنسبة متساوية تقريباً، حيث بلغ عدد الذكور (132) بنسبة 49%، وعدد الإناث (137) بنسبة 51%، وهم من عدة كليات مختلفة في جامعة الإمارات، ومعظم أفراد العينة من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة (237 ) ، ويمثلون نسبة عالية حيث بلغت 88%، أما أفراد العينة من دول الخليج العربي فقد بلغت (12) أي بنسبة5ر4%، و(16) طالباً وطالبة يمثلون باقي الدول العربية وبنسبة 9ر5% من مجموع العينة، ويمثل الجنسيات الأخرى (4) أي بنسبة 5ر1%. ، وتراوحت السنة الدراسية لأفراد العينية بين السنة الثانية والسادسة، والفئة العمرية بين 18 و 30 سنة. كما تناولت الدراسة المستوى التعليمي لكل من الوالدين، ومدى كفاية الدخل الأسري.
    أظهرت الدراسة الميدانية أن 5ر33% من أفراد العينة تعرضوا للعنف، وإن نسبة الإناث كانت أكثر من نسبة الذكور في تعرضهن للعنف، هذا بالنسبة للتعرض للعنف بشكل عام. وبالنسبة لنوع العنف الذي تعرضوا له ، بينت الدراسة أن الضرب يأتي في المرتبة الأولى، حيث بلغت نسبته 6ر45%، يليه الشتم وبنسبة 30%، ومن ثمّ الشتم والضرب معاً بنسبة 4ر14%، وأخيراً الحرمان حيث بلغت نسبته 8ر7%، وانخفضت نسبة الاعتداء الجسدي.
    وأظهرت الدراسة أن مرحلة الطفولة هي المرحلة الأكثر عرضة للعنف بنسبة 1ر49%، تليها مرحلة المراهقة 6ر26%، وتنخفض النسبة في مرحلة الشباب، ولكن هذا لا يعني أن من تعرض للعنف في مراحل حياته الأولى لن يؤثر هذا على سير حياته. ومن هنا كان لابدّ للدراسة أن تطرح التساؤل التالي: ممارسة العنف ضد الآخرين والذي أظهرت الدراسة نتائجه التالية: 7ر38% من أفراد العينة مارسوا العنف ضد الآخرين، ومن هذه النسبة نجد أن الإناث مثلت 8ر35%، بينما ترتفع هذه النسبة عند الذكور لتصل إلى 7ر41%، مما يوضح أن نسبة تعرض الذكور للعنف ونسبة ممارستهم له تفوق نسبة الإناث.
    وفي دراسة ميدانية أخرى، أعدتها إدارة مراكز التنمية الاجتماعية بالشارقة حول كيفية مواجهة العنف ضد المرأة، وكانت العينة المختارة هن النساء المواطنات والوافدات واللواتي تتراوح أعمارهن بين (17-38).
    من التوصيات التي توصلت إليها الدراسة ، وضع برنامج لمكافحة العنف ضد المرأة بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص والمنظمات الدولية والمنظمات النسائية، وإنشاء مركز لحماية وتأهيل النساء والفتيات ضحايا العنف الأسري، بالإضافة لضرورة إعداد البحوث والدراسات لمعرفة الدوافع الحقيقية للعنف الأسري، والعوامل المسببة لعدم إبلاغ الضحايا من النساء والفتيات عن جرائم العنف التي ترتكب ضدهن ، وأكدت الدراسة على أهمية إصدار كل الإحصائيات الرسمية في جميع المجالات مصنفة حسب الجنس لتسهيل الحصول على المعلومات الدقيقة المتعلقة بالمرأة، مع تأمين الدعم الفني والمالي لإجراء الدراسات الاستقصائية حول حجم مشكلة العنف ومدى انتشارها وأسبابها وآثارها.
    ونوهت الدراسة بضرورة وضع البرامج والآليات الوقائية والعلاجية لمعالجة مشكلة العنف الأسري بشكل عام، والعنف الموجه ضد المرأة بشكل خاص، مع مراعاة تعيين طبيبات شرعيات متخصصات في الطب الشرعي لفحص ضحايا جرائم العنف المتهمات بجرائم الشرف، إلى جانب تعيين طاقم طبي نفسي للفحص على المرأة قبل تعرضها للفحص الجسدي
    تبين الدراسة الأسباب التي تكمن وراء انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع الإماراتي من أهمها ، المبادئ التي تربى عليها بعض الرجال منذ الصغر كالتعود على العنف، وعدم احترام الآخرين، وعدم تمكنه من تلبية الحاجات الأسرية الأساسية، مما ينعكس على سلوكه النفسي والاجتماعي . الجهل بأسس الحياة الزوجية والحقوق والواجبات المترتبة على الزوجين، تفشي الأمية، تدني المستوى التعليمي، حيث بينت الدراسة أن أصحاب المؤهل الإعدادي هم الأكثر من بين أفراد العينة بنسبة تصل إلى 30%، بينما تنخفض النسبة عند أصحاب المؤهل فوق الجامعي لتصل إلى 2%. ، كما أظهرت الدراسة أن76% من النساء غير منتسبات إلى الجمعيات أو المنظمات لنسائية. وتبين هاتين الدراستين والتي تعتبر الأولي من نوعها في المجتمع الإماراتي – سواء من أبناء الإمارات أو ممن يعيشون على أرضها ، أن العنف الأسري بدأ يظهر كمشكلة اجتماعية وليس ظاهرة منتشرة، ولكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي حتى تبلغ هذه المشكلة مرحلة يصعب السيطرة عليها.
    تحت رعاية المجلس الأعلى للأسرة في مملكة البحرين ومنظمة العفو الدولية ، انعقد في يناير من عام 2005 ، المؤتمر الإقليمي لمناهضة العنف ضد المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي ، استطاع المشاركين بعض استعراض تجارب هذه الدول مع ظاهرة العنف ضد المرأة ، تشخيص هذه المشكلة واصدر المؤتمر توصيات هامة موجهة إلي متخذي القرارات والي الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ، حول حجم هذه المشكلة وكيفية مواجهتها على النحو التالي :
    1) في مجال دور التشريع والقضاء في حماية المرأة من العنف والتمييز طالب المشاركون والمشاركات في المؤتمر حكومات مجلس التعاون لدول الخليج العربية بإصدار تشريع خاص بتجريم العنف ضد المرأة ومطالبة السلطات وجهات إنفاذ القانون باحترام حكم القانون وتطبيقه فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة ووضع حد للإفلات من العقاب
    2) نشر الوعي وتوفير الدراسات القانونية المتعلقة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان للمعنيين من أعضاء السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في دول المجلس.
    3) ضرورة سن التشريع بتجريم كافة أشكال التمييز ضد المرأة في الوظائف والمهن وتعديل قوانين العمل في دول المجلس لتشمل العمالة المنزلية وكذلك المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وأن تراجع الدول المصادقة منها على الاتفاقية تحفظاتها بما يكفل تفعيل هذه الاتفاقية ومواءمة تشريعاتها الوطنية من أجل إلغاء التمييز ضد المرأة ودعوتها أيضا إلى المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية.
    4) ضرورة إصلاح مناهج التربية والتعليم والممارسات داخل المؤسسات التعليمية لتغيير الصورة النمطية للمرأة وإدخال مادة حقوق الإنسان ضمن المناهج التعليمية بكافة المراحل الدراسية والمعاهد والجامعات،
    5) العمل على نشر الوعي الاجتماعي والقانوني بحقوق المرأة من خلال وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني وتوعية المقبلين على الزواج وتهيئتهم من قبل الجهات المختصة
    6) ضمان خدمات للنساء اللائي يتعرضن للعنف بإيجاد خط ساخن يرتبط بمؤسسات الحماية وتوفير دور إيواء لحماية المرأة والأطفال من العنف ضد المرأة
    7) حث دول المجلس على إنشاء مركز إقليمي لإعداد إحصائيات والقيام بدراسات عن العنف ضد المرأة.
    8) تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني والسعي إلى قيام شراكات مجتمعية لمناهضة العنف ضد المرأة مع حث المؤسسات الرسمية وصانعي القرار على دعم دور المنظمات الأهلية في مجال العنف ضد المرأة .
    9) إيجاد تصورات للمشاريع المقترحة لسن وتطوير القوانين الخاصة بمناهضة العنف ضد المرأة. كما تقرر بناء إستراتيجية لحث المسئولين في دول المجلس على تطبيق وتفعيل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة مع وضع خطة لتدريب منفذي القانون والعمل على إنشاء مراكز لحماية ضحايا العنف الأسري .
    يتضح مما سبق ، وجود الثغرات والقصور في الأطر القانونية الوطنية لحماية المرأة من جميع أشكال العنف ضد المرأة ، في دول مجلس التعاون الخليجي ، إلا الثابت بموجب قواعد القانون الدولي ، أن العنف ضد المرأة شكل من أشكال التمييز ضد المرأة وانتهاك لحقوق الإنسان وتشمل واجبات الدول باحترام حقوق المرأة وحمايتها وإحقاقها وتعزيزها ، وفيما يتعلق بالعنف ضد المرأة ، تشمل المسئولية عن منع جميع أشكال هذا العنف والتحقيق فيه ومحاكمة مرتكبيه، وحماية المرأة منه، وتحميل مرتكبيه مسؤولية ارتكابه .

    1 ) التشريعات الجزائية الخليجية

    تعاني غالبية دول الخليج العربية من أوجه القصور في الأطر القانونية الوطنية للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة ، لأن غالبية هذه الدول ليس لديها تشريعات وطنية خاصة تجرم جميع أشكال العنف ضد المرأة ، أو تكون التشريعات السارية ذات العلاقة في الغالب غير مناسبة في محتواها وشموليتها أو تتضمن تعريفات وحلول تمييزية بشان العنف ضد المرأة . كما يتبين من استعراض الأحكام المتعلقة بحماية النساء من تعرضهن للأفعال التي تعتبر وفقا للمعايير الدولية والإقليمية شكل من أشكال العنف ضد المرأة وواجبة التجريم.

    هذا الاستنتاج يمثل الواقع الحقيقي للتشريعات الوطنية في الخليج العربية وبصورة خاصة التشريعات الجزائية التي يغلب التفاوت في الجزاءات الواجبة التطبيق على الجرائم التي تشكل شكل من إشكال العنف ضد المرأة . إضافة إلي سيطرة الفكر ألذكوري في تقييم بعض الجرائم مما جعل من العقوبات المقررة لها ذات طابع تميزي تجاه العنف ضد المرأة أو تتضمن جزاءات مخففة للأفعال الإجرامية للجاني التي ترتكب بحق المرأة أو تتغاضى عن العنف البدني والجنسي والنفسي ،أو عدم وجود محاكم متخصصة لقضايا العنف الأسري .

    من صور وأنواع جرائم العنف ضد المرأة على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي : " الإيذاء البليغ - التسبب بالكسور والجروح والحروق البليغة - الإيذاء البسيط ( جروح وكدمات بسيطة ) الاغتصاب - هتك العرض -الخطف وحجر الحرية - الحرمان من الموارد التي تهدد استمرار الحياة ، تشويه الأعضاء الجنسية ( ختان الإناث - زيجات الأطفال - تفضيل الذكور على الإناث - زيجات البيع -- الإجهاض ، الحمل القسري والزواج القسري . وتشكل تلك الأفعال التميزية في غياب تشريعات المتطورة والعادلة الإطار القانوني الواجب التطبيق على جميع أشكال العنف ضد المرأة التي ترتكب بحق المرأة في غالبية هذه الدول كما يتبين عند استعراض موقف تلك التشريعات من بعض الجرائم التي ترتكب بحق المرأة وتندرج ضمن أشكال العنف الممارس ضد المرأة العربية وذلك على النحو التالي .
    أ) جرائم المواقعة الجنسية وهتك العرض

    تطبق غالبية التشريعات الجزائية في دول مجلس التعاون الخليجي عقوبات مماثلة تصل في حالات محددة توقيع عقوبة الإعدام على الجاني في جرائم الاغتصاب وهتك العرض ، ولتفادي التكرار، مما يمكن القول أن المشرع الخليجي يتخذ موقفا متشددا حيال هذه الجرائم لحماية الانثي لأنها تعد من أكثر جرائم العنف الجسدي والنفسي يقع على المرأة الضحية وبصورة خاصة إذا كان الجاني من أصول المجني عليها .

    فعلى سبيل المثال ، تبين المواد ( -344 إلي 349 ) من قانون العقوبات البحريني لعام ( 76) المعدل 2005 ، النظام القانوني الواجب التطبيق على جرائم الاغتصاب وهتك العرض، حيث تتدرج العقوبات حسب سن المجني عليها والظروف التي ارتكبت فيها تلك الجرائم وعلاقة الجاني بالمجني عليها وذلك على النحو التالي : القاعدة العامة في هذا الصدد ، أن يعاقب بالسجن من واقع أنثي بغير رضاها. وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا كانت المجني عليها لم تتم السادسة عشرة ويفترض عدم رضا المجني عليها إذا لم تتم الرابعة عشرة.
    وتنص المادة ( 345) من القانون ، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشرين سنة من واقع أنثي أتمت الرابعة عشرة ولم تتم السادسة عشر برضاها. ويعاقب بالحبس لمدة لا تزيد علي عشر سنوات من واقع أنثي أتمت السادسة عشرة ولم تتم الحادية والعشرين برضاها.

    وتبين المادة ( 348 ) من القانون الحالات التي تشدد فيها العقوبات بسبب توافر الظروف المشددة كما يلي : ، يعتبر ظرفا مشددا في الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الفصل:-1-إذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو خادما عنده أو عند أحد ممن تقدم ذكرهم ، 4- إذا حملت المجني عليها أو زالت بكارتها بسبب الجريمة.

    وبموجب المادة ( 349 )، تكون العقوبة الإعدام إذا أفضت الجنايات المنصوص عليها في المادة ( 344 ) إلي موت المجني عليها. وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد إذا أفضت الجنايات المنصوص عليها في المادتين( 345، 346 ) ، من هذا القانون إلي موت المجني عليها.
    تماثل العقوبات السابقة ، التنظيم القانوني المعمول به في قانون العقوبات بدولة قطر المعدل عام 2004 ، مع تطبيق عقوبة الإعدام ، بالنسبة لجريمة مواقعه أنثي بغير رضاها ، سواء بالإكراه أو بالتهديد أو بالحيلة ، إذا كان الجاني من أصول المجني عليها ، أو المتولين تربيتها أو رعايتها ، أو ممن لهم سلطة عليها ، أو كان خادما عندها أو عند من تقدم ذكرهم .

    وتسري العقوبة أيضا على في حالة مواقعه أنثى إذا كانت مجنونة أو معتوهة، أو لم تبلغ السادسة عشرة من عمرها. تماثلها المادة ( 359) من قانون العقوبات الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 87 ، مع افتراض الاكراة إذا كان عمر المجني عليه أقل من أربعة عشر عاما وقت ارتكاب الجريمة . في حين تكون العقوبة لنفس الجريمة، في قانون الجزاء الكويتي المعدل عام 1967 ، وهي الحبس المؤبد للجاني وعقوبة الإعدام إذا الجاني من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو رعايتها وكان سن المجني عليها دون الخامسة عشرة ( الماديتين ، 186 ، 187 ) .

    في حين لم يشدد المشرع العماني في المادة ( 218 ) من قانون الجزاء العماني لعام 1979 المعدل عام 2001 ، في عقوبة جريمة اغتصاب وهتك عرض الأنثى التي لم تتجاوز الخامسة عشر أو كان مصابه بنقص جسدي أو عقلي ، حيث تكون العقوبة السجن من خمسة سنوات إلي خمسة عشر سنة ، حتى وان كان الجاني من أصول المعتدى عليها أو من المتولين رعايتها أو ممن لهم سلطة عليه أو خادما عند هؤلاء الأشخاص كما هو الحال في التشريعات الجزائية الخليجية الأخرى .

    ) جرائم الاعتداء بالضرب والإيذاء الجسدي 2

    تتفق قوانين الجزاء في دول الخليج العربية على تجريم الاعتداء على سلامة جسم شخص غيره رجلا كان أو امرأة بأية وسيلة ، حتى وان لم يقصد قتله أو احدث بغيره عمدا عاهة مستديمة ، بعقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنين ، وإذا نشأ عن الاعتداء على حبلى إجهاضها ، عد ذلك ظرفا مشددا ، أو أفضى إلي إصابة المجني عليه بعاهة مستديمة ، تكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات ، ويجوز أن تضاف إليها الغرامة .

    لا يخفى على احد ، أن الاعتداء بالضرب أو الجرح والإيذاء الجسدي شكل من أشكال العنف الذي يقع على المرأة بصورة دائمة ، كما تبين من الدراسات الميدانية واحد الأسباب الرئيسية لرفع الدعاوي من النساء ضحايا العنف الأسري أمام القضاء في هذه الدول , لذلك فان تجريمها من قبل المشرع الخليجي خطوه فاعلة في الجهود الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة .

    3 ) جريمة الزنا ( جرائم الشرف )

    تتباين مواقف قوانين الجزاء أو العقوبات في دول مجلس التعاون الخليجي تجاه جريمة الزنا أو التي يطلق عليها اسم جرائم الشرف ، وهي "جرائم القتل أو الإيذاء التي يرتكبها أشخاص بحق الإناث القريبات لهم لارتكابهن الزنا أو إقامتهن للصلات غير المشروعة مع الغير أو لمجرد الشبهة". وتذهب ضحيتها مئات النساء سنويا في الدول العربية، معظمها في المجتمعات الريفية. مع أن البعض يرى أن عدد ضحايا هذه الجريمة أكبر من ذلك بكثير، بسبب تكريس مبدأ القوة والتسلط، بدلاً من مبادئ العدالة والقانون.
    تساهم بعض تشريعات الجزاء في الدول العربية في تفاقم هذه الظاهرة بسبب تخفيف عقوبة الجاني أو عدم تنفيذها بسبب سيطرة العادات والتقاليد المتخلفة ، فعلي سبيل تنص المادة ( 195 ) من قانون الجزاء الكويتي لعام 1960 ، على ما يلي : " من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا ، أو ابنته او أمه او أخته حال تلبسها بمواقعة رجل لها ، وقتلها في الحال او قتل من يزني بها او يواقعها او قتلهما معا ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز 225 ، دينار أو بأحدى هاتين العقوبتين . "
    تماثلها المادة ( 334 ) من العقوبات البحريني لسنة 76 المعدل عام 2005 ، وذلك على النحو التالي : " يعاقب بالحبس من فاجأ زوجه متلبسا بجريمة الزنا فقتله وشريكه في الحال أو اعتدى عليهما اعتداء أفضى إلي موت أو عاهة ، ويسري هذا الحكم على من فاجأ احد أصوله أو فروعه أو أخواته متلبسة بجريمة الزنا ، ولا يجوز استعمال حق الدفاع ضد من يستفيد من هذا العذر . " بموجب هذه المواد، يحق للقاضي، تخفيض عقوبة القاتل إلى الحبس من ستة أشهر أو الحكم بالغرامة ( 225) دينار فقط مقابل إزهاق روح شخص أو شخصين، إذا أثبت الجاني أنه ارتكب جريمته تحت تأثير ثورة غضب شديد.
    في حين لم يتطرق كل من قانون الجزاء العماني المعدل عام 2001 ، وقانون العقوبات القطري لعام 2004 ، إلي هذه الجريمة حيث تطبق في هذه الحالة كقاعدة عامة، عقوبة ارتكاب جريمة الزنا من احد الزوجين ، وبموجب المادة( 226 ) من قانون الجزاء العماني : " يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات كل شخص متزوج اتصل جنسيا بغير زوجه ، ويعاقب الشريك بذات العقوبة ، ويفترض العلم بقيام الزوجية ، إلا إذا ثبت غير ذلك . "

    من جانب أخر ، تمكن المشرع الإماراتي من تفعيل المبدأ الدستوري في المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون من خلال المادة ( 334 ) ، من قانون العقوبات الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 1978 ، التي تنص على ما يلي : " يعاقب بالسجن المؤقت من فوجئ بمشاهدة زوجته أو ابنته أو أخته حال تلبسها بجريمة الزنا فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلها معا ، ويعاقب بالحبس إذا اعتدى عليها أو عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو عاهة .
    وتعاقب بالسجن المؤقت الزوجة التي فوجئت بمشاهدة زوجها حال تلبسه بجريمة الزنا في مسكن الزوجية فقتلته في الحال أو قتلت من يزني بها أو قتلتهما معا ، وتعاقب بالحبس إذا اعتدت عليه أو عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو عاهة. ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي ضد من يستفيد من هذا العذر .
    بهذا الانجاز التشريعي الجزائي ، يؤكد المشرع الإماراتي أن الدفاع عن الشرف حق محتكر على الرجل بل أن للمرأة أيضا الحق في الشروط المخففة للعقوبة في حالة تلبس الزوج بجريمة الزنا في منزل الزوجية .


    الخلاصة

    بناء على ما سبق ، نرى أن الدول العربية ودول الخليج العربية بصورة خاصة ، مسئولة بموجب القانون الدولي عن انتهاك حقوق الإنسان بشكل عام وعن أعمال العنف ضد المرأة، الني ترتكبها الدولة أو أي من مندوبيها وتنشأ هذه المسؤولية لا من أعمال الدولة فحسب، وإنما أيضًا من كل فعل أو ترك لاتخاذ تدابير إيجابية لحماية الحقوق وتشجيعه ويجب أن تمتنع الدولة عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان عن طريق مندوبيها. وعليها أيضًا واجب منع انتهاكات حقوق الإنسان من قبل جهات فاعلة من غير موظفيها ، والتحقيق في الادعاءات بوقوع انتهاكات، ومعاقبة المذنبين، ودفع تعويضات فعالة للضحايا إذا هي قصرت عن التصرف بالجدية اللازمة لمنع هذه التصرفات والتحقيق فيها والمعاقبة عليها . هذا بالإضافة إلي اتخاذ الإجراءات التي قد تساهم في حماية المرأة من جميع أشكال العنف ضد المرأة العربية وذلك كما يلي : -

     ينبغي على السلطات التشريعية في دول مجلس التعاون الخليجي، تعديل قانون العقوبات وقانون الأسرة لضمان حماية المرأة من جميع أشكال العنف . وسن التشريعات الخاصة بتجريم جميع أشكال التحرش الجنسي في مراكز العمل وفي الأماكن العامة .

     ينبغي على الحكومات الخليجية كل على حدي اعتماد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، وتنفيذها على أكمل وجه في إطار التعاون الإقليمي مع دول مجلس التعاون الخليجي والمنظمات الأخرى صاحبة المصلحة مثل الجمعيات النسائية ولجان أو منظمات حقوق الإنسان .

     العمل على إنشاء هيئة حكومية وأهلية تختص بتسجيل جميع العنف ضد المرأة والتحقيق فيها وعرضها على القضاء. مع فرض تدابير تأديبية او قضائية في حق مسئولي الشرطة وغيرهم ممن يُقصِّرون في تسجيل الشكاوى الجنائية المقدمة من النساء ضحايا العنف الأسري .

     تضمين برامج معهد الدراسات القضائية والقانونية، ومعاهد الشرطة وغيرها من مؤسسات التدريب العمومية مناهج محددة بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، وتفسير التشريعات المحلية ذات الصلة بالموضوع في ضوء هذه الصكوك الدولية .

     الإسراع في إنشاء مراكز بحثية تخصصية مع تشجيع المعاهد العملية للقيام بالدراسات الميدانية ودعم الباحثين والإحصائيين من أجل تطوير البحوث وجمع البيانات بشأن قضايا العنف ضد المرأة وتفصيل جميع الإحصاءات الرسمية على أساس نوع الجنس.

     نشر الوعي القانوني والشرعي الخاص بجرائم العنف ضد المرأة في المناهج الدراسية وفي وسائل الإعلام المرئي خاصة والمقروءة وتوفير الدراسات القانونية المتعلقة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتوفير الدعم المالي لجمعيات مكافحة العنف ضد المرأة .
     وضع الخطط والبرامج الخاصة بتأهيل الزوج أو الأب أو الأخ وغيرهم ممن لهم نفوذ مباشر على المرأة داخل الأسرة وفي مراكز العمل لكونهم المتسببين في ارتكاب جرائم العنف بحق الزوجة أو الأخت أو الابنة أو الأم ، بالتزامن مع برامج إعادة تأهيل المرأة من ضحايا العنف الأسري .

     مطالبة الحكومات العربية، إنشاء هيئة وطنية وإقليمية مستقلة لتنسيق كافة الأعمال والأنشطة المتعلقة بالعنف ضد المرآة. والعمل على تعزيز الآليات الوطنية من أجل النهوض بالمرأة وتأمين الحماية المرأة من جميع إشكال العنف ضدها وحث السلطة التشريعية في الدول العربية الإسراع في إصدار قانون يجرم العنف ضد المرآة والتنسيق مع السلطة التنفيذية لتفعيل القوانين والإجراءات التي تحول دون إفلات الجاني من المساءلة الجزائية في جرائم العنف ضد المرأة .
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  6. #6

    افتراضي


    بحث عن العنف الأسـري
    وآثاره على الأسرة والمجتمع

    متطلب من ضمن متطلبات مرحلة الماجستير تخصص العلاج الأسري
    __________

    إعداد
    عبد الله بن أحمد العلاف
    Al-alaf@hotmail.com

    بسم الله الرحمن الرحيم
    العنــــــــــــــــف الأســــــــــــري
    مقدمة
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
    فيتناول الباحث تحت هذا العنوان ما يلي:-
    • تعريف العنف الأسري وأنواعه.
    • العنف الأسري: الأسباب والنتائج.
    • ضحايا العنف الأسري.
    • نماذج من العنف بين الأزواج.
    • العنف ضد الأبناء .. طريق لمزيد من العنف واليأس.
    • العنف الأسري من منظور إسلامي.
    • سبل الوقاية من العنف الأسري
    • الخاتمة والتوصيات.
    • المراجع.

    تعريف العنف الأسري وأنواعه
    المقصود بالعنف الأسري:
    أولاً: العنف هو: استخدام القوة المادية أو المعنوية لإلحاق الأذى بآخر استخداماً غير مشروعٍ.
    ثانياً: أن العنف الأسري يشمل عنف الزوج تجاه زوجته، وعنف الزوجة تجاه زوجها، وعنف الوالدين تجاه الأولاد وبالعكس، كما أنه يشمل العنف الجسدي والجنسي واللفظي وبالتهديد، والعنف الاجتماعي والفكري، وأخطر أنواعه ما يسمى بـ(قتل الشرف).
    ثالثاً: للعنف أسبابه التي يمكن تلخيصها في التالي:
    أ - ضعف الوازع الديني وسوء الفهم.
    ب - سوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة.
    ج - غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة.
    د - سوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب بما فيها الفكرية.
    هـ - ظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة.
    رابعاً: يترتب على العنف الأسري آثار خطيرة على الزوجين والأولاد والمجتمع.
    ويمكن تعريف العنف العائلي ( FAMILY VIOLENCE ) بما يلي:
    هو كل استخدام للقوه بطريقة غير شرعية من قبل شخص بالغ في العائلة ضد أفراد آخرين من هذه العائلة؟
    تعريف الأسرة:
    الأسرة: هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع، وأهم أركانها، الزوج، والزوجة، والأولاد.
    أركان الأسرة:
    فأركان الأسرة بناءً على ما تقدم هي:
    1. الزوج.
    2. الزوجة.
    3. الأولاد.
    يعرّف البعض العنف بأنه نمط من أنماط السلوك يتضمن إيذاء الآخرين، وقد يكون مصحوباً في بعض الأحيان بانفعالات.
    ونجد الدكتور مصطفى عمر يعرّف العنف بأنه ( كل فعل أو تهديد به يتضمن استخدام القوة بهدف إلحاق الأذى والضرر بالنفس أو بالآخرين وبممتلكاتهم ).
    أما اللجنة الأمريكية لدراسة أسباب العنف في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980م فقد عرفت العنف بأنه ( استخدام أو تهديد باستخدام القوة لضمان تحقيق هدف خاص ضد إرادة شخص).


    ** العنف الأسري( ):
    هو أحد أنواع العنف وأهمها وأخطرها، وقد حظي هذا النوع من العنف بالاهتمام والدراسة كون الأسرة هي ركيزة المجتمع، وأهم بنية فيه، والعنف الأسري هو نمط من أنماط السلوك العدواني والذي يظهر فيه القوي سلطته وقوته على الضعيف لتسخيره في تحقيق أهدافه وأغراضه الخاصة مستخدماً بذلك كل وسائل العنف، سواء كان جسدياً أو لفظياً أو معنوياً، وليس بالضرورة أن يكون الممارس للعنف هو أحد الأبوين، وإنما الأقوى في الأسرة، ولا نستغرب أن يكون الممارَس ضده العنف هو أحد الوالدين إذا وصل لمرحلة العجز وكبر السن.
    وعلى ذلك فإن العنف الأسري هو أحد أنواع الاعتداء اللفظي أو الجسدي أو الجنسي والصادر من قبل الأقوى في الأسرة ضد فرد أو الأفراد الآخرين وهم يمثلون الفئة الأضعف، مما يترتب عليه أضرار بدنية أو نفسية أو اجتماعية.
    ** ضحايا العنف:
    هم الأفراد الأضعف في الأسرة ممن لا يستطيعون أن يصدون عن أنفسهم الأذى الواقع عليهم من قبل من هم الأقوى بين أفراد الأسرة، إذن ضحايا العنف هم الذين يقع عليهم ضرر أياً كان نوعه، نتيجة تعرضهم للعنف على يد أحد أفراد أسرهم.
    ** الأسرة:
    هي أهم وأخطر مؤسسة تربوية في المجتمعات، ففي أحضانها يبدأ النشء بتعلم مبادئ الحياة، والأسرة هي عبارة عن مجموعة من الأفراد يجمع بينهم رابط مقدس وهو الزواج، ونتيجة هذا الرابط تمتد الحياة من خلال الأطفال الذين يواصلون مسيرة الحياة، وهم جميعاً يعيشون في بيت واحد.
    والأسرة نوعان: النوع الأول هو الأسرة الممتدة أو الأسرة المركبة وهي التي تضم الأبناء والآباء والأجداد وتكون السلطة فيها بطبعة الحال للأكبر سناً من الذكور، وهذا النوع من الأسر كان منتشراً في دولة الإمارات لفترة ليست بالبعيدة.
    والنوع الآخر من الأسر هو الأسرة النووية، وهي منتشرة الآن في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عبارة عن أسر صغيرة تضم الأبوين ومن يعولون من أبناء، وتعتبر هذه الأسرة مستقلة بذاتها اقتصادياً واجتماعياً، وتشرف على تربية أبنائها دون تدخل من أطراف أو أفراد آخرين من العائلة الكبيرة.
    وللعلم فالأسرة الإماراتية تعتبر وسط بين الأسرة الممتدة والأسرة النووية، فهي لا تستطيع أن تنفصل نهائياً عن الأسرة الأم أو الأسرة الأصل خاصة في العلاقات الاجتماعية، وإنما تنفصل عنها اقتصادياً فقط.
    ** الوقاية من العنف:
    كلمة وقاية جاءت من الأصل اللغوي "وقي"، وهي بمعنى حمي، فالوقاية إذن هي الحماية، والحماية تعني أن هناك ما يخشى عليه، فلا بدّ أن تؤخذ التدابير قبل أن يلحق الضرر به، ومعنى هذا أن هناك خطر محدق بهذا المراد حمايته، بمعنى آخر الصيانة من الأذى والحماية منه ،هذا من الناحية اللغوية، أما في مجال الجريمة والعنف مهما كان نوعه، فالوقاية تعني اقتلاع جذور الجريمة ومنع أسبابها من خلال التخفيف من آثار العوامل التي تنشأ الجريمة في ظلها.


    أنــــواع العنــــف( )
    للعنف أنواع كثيرة وعديدة، منه المادي المحسوس والملموس النتائج، الواضح على الضحية، ومنه المعنوي الذي لا نجد آثاره في بادئ الأمر على هيئة الضحية، لأنه لا يترك أثراً واضحاً على الجسد وإنما آثاره تكون في النفس.
    وفيما يلي استعراض لأنواع العنف مع ذكر أمثلة عليها:
    • العنف المادي
    1- الإيذاء الجسدي
    وهو كل ما قد يؤذي الجسد ويضره نتيجة تعرضه للعنف، مهما كانت درجة الضرر.
    2- القتل
    وهو من أبشع أنواع العنف، وأشدها قسوة، ولعل معظمها يكون دفاعاً عن الشرف، ويكاد هذا النوع من العنف أن يكون منعدماً في مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك لطبيعته المحافظة.
    3- الاعتداءات الجنسية
    إذا عد القتل من أبشع أنواع العنف، فأعتقد أنه لا يوجد أبشع ولا أفظع من الاغتصاب، فبالقتل تنتهي حياة الضحية بعد أن يتجرع الآلام والمعاناة لفترة محدودة، أما في الاغتصاب فتتجرع الضحية الآلام النفسية، وتلازمها الاضطرابات الانفعالية ما قدر لها أن تعيش
    • العنف المعنوي والحسي
    1- الإيذاء اللفظي:
    وهو عبارة عن كل ما يؤذي مشاعر الضحية من شتم وسب أو أي كلام يحمل التجريح، أو وصف الضحية بصفات مزرية مما يشعرها بالامتهان أو الانتقاص من قدرها.
    2- الحبس المنزلي أو انتقاص الحرية:
    وهو أمر مرفوض كلية لأن فيه نوع من أنواع الاستعباد، وسيدنا عمر بن الخطاب يقول ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً).
    والحبس المنزلي قد يشيع لدى بعض الأسر وذلك اتقاء لشر الضحية لأنه قد بدر منه سلوك مشين في نظر من يمارس العنف. وربما هذا النوع من العنف المعنوي يمارس ضد النساء والفتيات، حتى وإن لم تكن هناك أسباب داعية لممارسته
    3- الطرد من المنزل:
    إن كان النوع السابق يمارس ضد الإناث فهذا النوع من العنف يمارس ضد الذكور وذلك لاعتبارات اجتماعية تميز المجتمعات العربية عن غيرها، وهذا النوع من العنف يعد الطلقة الأخيرة التي يستخدمها الأبوان عند عدم التمكن من تهذيب سلوك الابن الضحية.

    العنف الأسري: الأسباب والنتائج

    هناك أسباب كثيرة تدفع الإنسان نحو استخدام العنف، تتحد فيها ضروب العنف -سياسي أم اجتماعي أم أسري- غالباً، وقد تنفرد بعض أنواع العنف في بعض الأسباب، إلاّ أن الدوافع تتحد في الأعم الأغلب وإن يكن هناك اختلاف بين ضروب العنف، وأنواعه، فإن هذا الاختلاف لا يكون في الدوافع، وإنما في الأهداف التي يرمى إليها من وراء استخدام العنف، كما سيأتي توضيحه.
    دوافع العنف الأسري:
    إن الدوافع التي يندفع الإنسان بمقتضاها نحو العنف الأسري يمكن تقسيمها إلى قسمين هما:
    1- الدوافع الذاتية:
    ونعني بهذا النوع من الدوافع تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو العنف الأسري، وهذا النوع من الدوافع يمكن أن يقسم إلى قسمين كذلك وهما:
    آ- الدوافع الذاتية التي تكونت في نفس الإنسان نتيجة ظروف خارجية من قبيل، الإهمال، وسوء المعاملة، والعنف - الذي تعرض له الإنسان منذ طفولته- إلى غيرها من الظروف التي ترافق الإنسان والتي أدت تراكم نوازع نفسية مختلفة، تمخضت بعقد نفسية قادت في النهاية إلى التعويض عن الظروف السابقة الذكر باللجوء إلى العنف داخل الأسرة.
    لقد أثبتت الدراسات الحديثة بأن الطفل الذي يتعرض للعنف إبان فترة طفولته يكون أكثر ميلاً نحو استخدام العنف من ذلك الطفل الذي لم يتعرض للعنف فترة طفولته.
    ب- الدوافع التي يحملها الإنسان منذ تكوينه، والتي نشأت نتيجة سلوكيات مخالفة للشرع كان الآباء قد اقترفوها مما انعكس أثر ذلك -تكويناً- على الطفل، ويمكن درج العامل الوراثي ضمن هذه الدوافع.
    2- الدوافع الاقتصادية:
    إن هذه الدوافع مما تشترك فيها ضروب العنف الأخرى مع العنف الأسري، إلاّ أن الاختلاف بينهما كما سبق أن بينّا هو في الأهداف التي ترمى من وراء العنف بدافع اقتصادي.
    ففي محيط الأسرة لا يروم الأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ذلك تفريغاً لشحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس آثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة. أما في غير العنف الأسري فإن الهدف من وراء استخدام العنف إنما هو الحصول على النفع المادي.
    3- الدوافع الاجتماعية:
    إن هذا النوع من الدوافع يتمثل في العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل -حسب مقتضيات هذه التقاليد- قدراً من الرجولة بحيث لا يتوسل في قيادة أسرته بغير العنف، والقوة، وذلك أنهما المقياس الذي يمكن من خلالهما معرفة المقدار الذي يتصف به الإنسان من الرجولة، وإلاّ فهو ساقط من عداد الرجال.
    إن هذا النوع من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات.
    الأمر الذي تجب الإشارة إليه أن بعض أفراد هذه المجتمعات قد لا يكونون مؤمنين بهذه العادات والتقاليد، ولكنهما ينساقون ورائها بدافع الضغط الاجتماعي.


    نتائج العنف:
    إن الأضرار المترتبة على العنف لا تنال من مورس العنف عليهم حسب وإنما تمتد آثارها إلى أبعد من ذلك بكثير ولذلك ندرج الآثار المختلفة للعنف الأسري كالتالي:
    1- أثر العنف في من مورس بحقه:
    هناك آثار كثيرة على من مورس العنف الأسري في حقه منها:
    آ- تسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية.
    ب- زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص -الذي عانى من العنف- النهج ذاته الذي مورس في حقه.
    2- أثر العنف على الأسرة:
    إن أثر العنف لو توقف في حدود الفرد الذي عانى من العنف لكان الخطب أهون، ولكن الأمر يتعدى ذلك في التأثير على الأسرة ذاتها، سواء الأسرة الكبيرة التي قد يحاول الشخص الذي يعنف انتقامه منها، أو التي سيكوِّنها مستقبلاً.
    3- أثر العنف الأسري على المجتمع:
    نظراً لكون الأسرة نواة المجتمع فإن أي تهديد سيوجه نحوها -من خلال العنف الأسري- سيقود بالنهاية، إلى تهديد كيان المجتمع بأسره. هذه بعض آثار العنف ذكرتها باقتضاب.
    ومما أود الإشارة إليه هو أن البعض يعتبر العنف مما دعا إليه الدين الإسلامي مبرراً العنف الذي يستخدمه حيال عائلته، ولكن كون الإسلام دعا إلى العنف لا نصيب لهذا القول من الصحة، فالدين الإسلامي هو الدين الذي ينبذ العنف بكافة أنواعه، وعلى جميع الأصعدة، وخصوصاً على صعيد الأسرة هذه المؤسسة التي حرص الدين الإسلامي أشد الحرص على حمايتها من الانهيار وذلك منذ كونها مشروعاً قيد الدرس، إلى حين صيرورتها كياناً قائماً.
    إن ما دعا إليه الدين الإسلامي من التنبيه لا يعد في واقعه عنفاً، وإنما هو أسلوب علاجي يرمى من وراءه الحفاظ على كيان الأسرة، وحمايتها من الانهيار.
    ثم إن هذا التنبيه لم يترك الدين الإسلامي تقديره إلى الأب بحيث يكون عقابه وفق ما يراه هو، وبدون ضوابط وشروط، وإنما وضع الدين الإسلامي ضوابط وشروطاً لا يحق للأب أن يتخطاها وإلاّ كان مخالفاً للأحكام الشرعية.
    ولأجل إيقاف القارئ الكريم على بعض تلك الضوابط، وعلى الهدف من التنبيه نورد هنا النقاط التالية:
    1- إن الهدف من التنبيه التي أقرها الدين الإسلامي إنما هو إيقاف المخطئ على خطئه، كي لا يعود لمثله، وليس الهدف من التنبيه هو الانتقام والتشفي من المعاقب -بالفتح-.
    2- ضرورة تناسب التنبيه مع الخطأ المرتكب، فمن غير المنطقي أن يحرم الطفل من الطعام طيلة يوم كامل لمجرد مشيه حافياً مثلاً.
    3- أن لا يكون التنبيه هو الخطوة الأولى التي يلجأ إليها في علاج الخطأ، وإنما يجب أن تسبقه مرحلة النصح ولفت النظر كلامياً حسب، فإن تكرر ذلك يمكن عندها اللجوء إلى التنبيه.
    4- أن لا يقود التنبيه إلى المساس بكرامة من يعاقَب، كأن يعاقَب على مرأىً ومسمع من الآخرين، وإنما تراعى السرية في ذلك قدر الإمكان.
    5- الأمر الخامس والذي يعد من أهم الأمور على الإطلاق هو ضرورة تعريف الخطأ من الصواب، وإلاّ فمن غير المعقول تنبيه من لا يعرف الخطأ من الصواب.
    6- تنــــويـــع طبيعــــة التنبيه وعدم التركــــيز على نــوع واحـــد منه، مما قد يألفه من يعاقَب فـــلا يعــد يؤثر فيه.
    7- ضرورة نسيان الأخطاء السابقة المعاقب عليها وعدم التذكير بها.
    أسباب العنف الموجة للمرأة:
    • زيادة الاختلاط بالأجانب.
    • تفريغ الضغوط الخارجية التي يتعرض لها الزوج في زوجته.
    • الظروف المعيشية القاسية.
    • تناول المسكرات.
    • تدخل الأهل في الشئون الأسرية.
    • أسلوب بعض النساء المتمثل في التسلط والعناد.
    • المبادئ التي تربى عليها بعض الرجال منذ الصغر كالتعود على العنف، وعدم احترام الآخرين، وعدم تمكنه من تلبية الحاجات الأسرية الأساسية، مما ينعكس على سلوكه النفسي والاجتماعي.
    • الجهل بأسس الحياة الزوجية والحقوق والواجبات المترتبة على الزوجين.
    • تفشي الأمية.
    • تدني المستوى التعليمي.
    • ضعف الوعي الديني والثقافي.
    • تدني المستوى الاقتصادي للأسرة، مما يدفع ببعض أفرادها لتفريغ شحنات معاناتهم السلبية نتيجة الضغوط المعيشية، فتكون النتيجة تعرض بعض أفراد الأسرة للعنف.
    • تدني المستوى التعليمي للأبوين مما يؤدي لانعدام الوعي بشتى أنواعه.
    • الظروف الأسرية كتعدد الزوجات، والزواج من غير المواطنات، مما يشعر الأبناء بالدونية، فيدفعهم – عادة– للتمرد الذي يترتب عليه بطبيعة الحال التعرض للعنف، وخاصة من قبل الأم لأنها ترى أنه قد أهانها بهذا السلوك. بالإضافة لزواج كبار السن من فتيات صغيرات.
    • مصادرة حريات الأبناء وخاصة الفتيات وحرمانهن من أبسط الحقوق.
    • تسلط الأشقاء الذكور.
    • رفقة السوء.

    العنــــف الأســــري( )
    العنف الأسري.. من المتسبب فيه الزوج أم الزوجة ؟
    أم البيئة المحيطة ؟
    أم المغروس في النفوس منذ الطفولة ؟
    إن الحياة الزوجية مسرح يمثل عليه الأزواج ما تعرضوا له في طفولتهم ، فمن شب على عداء لا شعوري لوالديه ، كان أدنى أن يصب عداءه على شريكه في الزواج 00 من شاهد أمه تهين والده وتذله شب وفي نفسه شيء ضد المرأة ، والطفلة إذا شاهدت والدها يهين أمها ويضربها ، غرست تلك المناظر وتعمقت في نفسها وكرهت الرجل ، فإذا كبر الطفل والطفلة وكون كل منهما أسرة ، كانت تلك المناظر التي تعيش في لا شعورهما ( العقل الباطن ) حتى إذا ما حدث أي خلاف أو مشكلة وهذا طبيعي أن يحدث داخل الأسرة ظهرت على مسرح الأحداث تلك الشخصيات التي ما زالت تعيش في العقل الباطن ، فالزوجة ترى في زوجها شخصية والدها الذي كان يضرب أمها ، والزوج يرى في زوجته شخصية والدته التي كانت تهين والده ، وقد يكون العكس صحيحا ، ومن هنا يبدأ كل منهما في التهيؤ للدفاع عن نفسه ، وما زالت تلك المناظر من الماضي البعيد ماثلة أمام عينيهما ، فهي لا تريد أن تُضرب مثل أمها، وهو لا يريد أن يهان مثل أبيه ، كل ذلك إذا ما وصلت المناقشات إلى حد الصياح ورفع الأيادي 0
    أما الطفل الذي نشأ مدللا مسرف في الاتكال على والديه سنجده إن لم يجد في شريكه ذلك فسيثور ويغضب ويتمرد كما كان يفعل في طفولته ، أما الطفل الذي لم يذق طعم العطف في صغره عز عليه أن يشعر به فيما بعد ، واستحال أن يهبه لغيره ، أما من شب شاعرا بالنقص حقيقي أو موهوم ضعيف الثقة بنفسه كان شديد الغيرة في زواجه ، شديد الحساسية لأية ملاحظة أو نقد ، أما من شب أنانيا مسرفا في حبه لنفسه ، عاجزا عن حب غيره ، كان زواجه ناقصا يعجز عن التضحية التي يتطلبها كل زواج سعيد ، وإن رزقا الزوجان بأطفال كان هؤلاء الأطفال هم كباش الفداء 0
    وهنا نتعرف على الأسباب التي تسبب في حدوث المشاحنات والعنف ، وأن منشأها نفسي، ونتبين أن لحياة الطفولة أثرها الفعال ، وللأسرة دورها الخطير في حياة الأفراد والمجتمع ، فالأسرة لها التأثير في تعيين شخصيات أفرادها وتشكلها وتوجهها إلى الخير أو الشر وإلى الصحة أو المرض وإلى السواء أو الشذوذ, وقد يكون سبب العنف والمشاحنات والخصومات من البيئة المحيطة بالزوجين ، إما أهل الزوجة بتدخلاتهم وعدم رضا الزوج عن ذلك ، وإما بتدخل أهل الزوج وعدم رضا الزوجة عن ذلك ، ومن هنا تنشأ الخلافات والمشاحنات التي قد تصل إلى مد الأيادي ، وقد يعود الزوج من عمله متعبا محملا بهمومه ولا يجد الراحة في البيت ، بل يجد زوجة بانتظاره ، وبدلا من تهيئة الجو المريح له لينسى هموم ومتاعب العمل ، يجدها سببا آخرا في متاعبه ، مما يجعله يقوم بأفعال وسلوكيات لا إرادية قد تصل حد العنف ، ولم تتصرف الزوجة بحكمة عندما شعرت بتعب زوجها ، فكانت السبب المباشر لحدوث الخصام والكلام الذي قد يصل إلى العنف .
    وللمعلومية فإن العنف وتوتر العلاقة بين الوالدين تؤثر في سلوك الأبناء ، حيث أثبتت الدراسات والأبحاث ذلك ، حيث أن الخلافات والمشاحنات والعنف الحاصل بين الزوجين تؤثر على سلوك الأبناء ، كما أن تربيتهم لن تصل إلى الطريقة المثلى ، وتخلق في البيت جوا من التوتر يؤثر في حياة الأبناء تأثيرا بالغا ، وتحدث صعوبات في التكيف 0
    وإذا الخصام أو العنف أدى إلى انقطاع كامل أو ما هو قريب منه في العلاقة بين الوالدين وأصبح البيت متصدعا ومتهدما غدا البيت من الجحيم في نظر الأبناء ، وإن عاشا الزوجان معا مراعاة لجميع أبنائهما ، لكن ليس بينهما أي مودة أو اتصال أو تقارب ، عاش الأبناء أجواء الطلاق النفسي والذي هو أشد وقعا وتأثيرا على نفسيات الأبناء من الطلاق الحقيقي 0
    وحتى يجنب الآباء والأمهات الأبناء مثل تلك الأجواء والبيئات الموبوءة فعليهما التنازل عن بعض المطالب والتفاهم والابتعاد عن الأطفال أثناء المناقشة ، كما يجب الابتعاد وتجنب الأسباب التي قد تؤدي بهما إلى الخصام والمشاحنات ومن ثم مد اليد والعنف 0
    وليعلم الزوج والزوجة أنهما في هذه الحياة امتداد للجنس البشري ، لهما رسالة في الحياة ستنتهي بنهايتهما وسيحملها غيرهما من بعدهما ، فليتركا لهما ذكرى حسنة وحميدة 0
    كما أنني أرى أن الأسرة المبنية على الأسس الصحيحة لتكوين الأسرة الإسلامية لن يحدث فيها العنف، لأن الزوج الموصوف والمتسم بالأخلاق والدين لن تمتد يده لزوجته وأبنائه ، وتلك الزوجة التي اختيرت على أساس دينها لن تمتد يدها لتضرب زوجها ، ولن ينطق لسانها بما يؤذي زوجها ، وسيمنعها حياؤها ودينها ومن ذلك ، وقد قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام : (( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )) وقال أيضا : (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة..)) دمتم بصحة وعافية وعيش هنيء 0

    ضحــــايا العنــــــف الأسري( )
    عند الحديث عن العنف يجدر بنا الإشارة للفئات المتضررة من العنف أو التي تسمى بضحايا العنف، وهم بطبيعة الحال الفئة الضعيفة بين أفراد الأسرة وغالباً ما تحتاج لرعاية خاصة، وفيما يلي أبرز الفئات التي تتعرض للعنف الأسري.
    * الأطفال:
    هم من أبرز الفئات تعرضاً للعنف لأنهم الأكثر ضعفاً، كما أنهم من أكثر الفئات حاجة للرعاية والاعتناء.
    * النساء:
    نظراً لطبيعة المرأة الضعيفة ولرغبتها المستمرة في التضحية حفاظاً على كيان أسرتها، وأسس بيتها نجدها تقبل بالتنازل عن حقوقها وترتضي أن تكون ضحية للعنف الأسري حفاظاً على الأبناء بالذات، ولعل أبرز أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة في دولة الإمارات هو العنف المعنوي على يد الزوج، وذلك بناء على الحالات التي ترد لدار التربية للفتيات، ونتيجة الدراسات التي تقوم بها الاختصاصيات النفسيات والاجتماعيات، ويتمثل العنف المعنوي الممارس ضدهن في التهميش، أو التجريح.
    * المعاقين:
    إن القدرات الكامنة والطاقات المتوهجة في هذه الفئة تتعطل كثيراً بظلمهم وتهميشهم وعدم المبالاة بهم و تحقيرهم، وعزلهم عن المجتمع الخارجي لخجل أسرهم منهم، وهم يعانون بذلك نتيجة العنف المعنوي الممارس ضدهم، وهذه الفئة قد تعاني نوعين من العنف، العنف الأسري بين أفراد أسرهم محضنهم الدفيء، والعنف المؤسسي بين طاقم المؤسسة التي من المفترض أن ترعاهم بعناية خاصة لأنهم فئات خاصة.
    * المسنين:
    هم الأكبر سناً بين أفراد الأسرة وممن يحتاجون للرعاية والاهتمام لضعفهم الجسدي والذهني، ولعلهم الأجدر بذلك الاهتمام لأنهم أدوا ما عليهم من واجبات تجاه أفراد أسرهم ويرون أنه من حقهم المطالبة بالعناية والاهتمام كرد للجميل، ولكن الحاصل أنهم يعانون من عدم الاهتمام من المجتمع المحيط بهم ومن أسرهم بالذات، كما إنهم يعانون من التهميش، وهذه الفئة أيضاً تقع تحت طائلة نوعين من العنف، العنف الأسري، والعنف المؤسسي." من القائمين على رعاية المسنين وغيرهم"


    نماذج من العنف بين الأزواج( )
    من أشهر حوادث قتل الأزواج ، حادثة زوجة قتلت زوجها نتيجة لبخله وشذوذه وجبروته ، واعترفت نعمة فوزي محمد "28 سنة" ربة منزل بقتل زوجها محمد مهدي محمد "31 سنة" سائق تاكسي.وقالت نعمة "كرهت زوجي وشذوذه،وجبروته ، وفشلت في إعادته إلي الطريق الصحيح ، صدقوني أصر علي ممارسة شذوذه معي ، ورفض طلاقي ، لم يترك لي طريقاً لعبور هذه المحنة من أجل طفلنا والثالث القادم في الطريق ، سوي قتله لأتخلص من كابوسه الذي عشت فيه خمس سنوات متواصلة لأدخل السجن ويعيش الطفلان في الشارع !! ، وتضيف نعمة "تحملت بخله لكن ما لا أتحمله أنه كان يصر علي ممارسة الشذوذ معي خاصة بعد ولادتي طفلين وطالبته بأن يتوقف عن ذلك لكن دون جدوى، ذهبت إلي إدارة الفتوى بالأزهر لأسألهم عن هذا التصرف من جانب زوجي فأخبروني أنه مخالف للشرع وحرام،ولذلك طالبته بالتوقف عن هذا الأسلوب وكان يرفض".
    وتروي نعمة عن الجريمة القتل أنه فجر يوم الحادث " عاد زوجي من العمل بعد منتصف الليل وكنت أقوم بتنظيف الشقة، ودخل حجرته لينام وذهبت إليه ليفتح علبة سمن بسكين ، لكنه طلبني وأمسك بي بقوة ليمارس شذوذه لكنني لم أعد احتمل هذه التصرفات منه أمسكت بالسكين لتهديده إلا أنه أصيب في بطنه وسالت منه الدماء بغزارة حاولت وقف الدماء بملاءة السرير بلفها حول بطنه ووضع قطن علي الجرح لكن دون جدوي".
    حادثة أخرى:
    تخلصت احدي الزوجات من شك زوجها المفرط بتخديره ثم ذبحته بالسكين ودفنت جثته في الشقة وصبت فوقها خرسانة حتى لا يكتشف أحد أمرها. وقالت أنها كانت تخطط لقتل زوجها أكثر من مرة ولكنها فشلت حتى راودتها فكرة تخديره وبعد أن فقد الوعي ذبحته بالسكين وحفرت حفرة بالشقة المجاورة لشقتها في نفس المنزل الذي يمتلكه الزوج وصبت خرسانة مسلحة على الجثة لإخفاء معالمها وبناء جدار فوقها لعزلها عن بقية الشقة.
    حادثة ثلاثة:
    زوجة مصرية أخري وتدعي سنية قامت بقتل زوجها بعد أن أذاقها المر ، حيث قامت بتهشيم رأس زوجها بأنبوبة الغاز ، ويذكر أن سنية كانت زوجة رجل عديم "النخوة" بحيث لم يكتف بشذوذه معها، بل تجاوز ذلك إلى استدعاء أصدقاء السوء إلى بيته وأمر زوجته بأن تمارس الجنس معهم!! ، كان هذا المشهد المقزز يمنح الزوج الشعور بمتعة شاذة ، وكانت الزوجة في البداية ترفض ممارسة الجنس مع الرجال أمام أنظار زوجها ، لكنها استجابت في النهاية بعد أن هددها بإلقائها في الشارع. فضلت سنية التكتم على هذه العادة السيئة أملا في أن يعود الزوج إلى رشده، ثم اعتادت على ممارسة الجنس مع الرجال الغرباء، وأدمنت على تلك العلاقات الجنسية المتعددة التي أصبحت من برنامج حياتها العادية فالضيوف كانوا في منتهى السخاء معها ومع زوجها، إلي أن وقع زوج سنية في خطأ لم تستطع الزوجة أن تغفره له ، كانت سنية قد أنجبت طفلة من زواج سابق، وعندما تزوجت مرة أخرى تركت ابنتها في رعاية أمها، فشبت الطفلة وصارت فتاة شابة في مقتبل العمر، ويبدو أنها راقت في عيني الزوج الذي كان ينتظر الفرصة السانحة ليقتنصها. جاءت الفتاة لزيارة أمها في منزلها، وكان الزوج هناك بمفرده، فرحب بابنة زوجته، ودعاها للجلوس في انتظار وصول أمها،وبعد أن اطمأنت الفتاة، حاول الزوج أن يباغتها ويعتدي عليها، لكنها قاومته بعنف، ورغم ذلك نجح في أن يشل حركتها، وفي اللحظة التي كاد أن يلتهمها، وصلت زوجته التي هالها المشهد ، لم تدر الزوجة ماذا تفعل، فوجدت أمامها أنبوبة الغاز فهشمت بها رأس زوجها، ثم استدعت الشرطة.


    العنف ضد الأبناء .... طريق لمزيد من العنف واليأس
    العنف الأسري هو عنف بدني ومعنوي يترك أضراره دائما وسائله الضرب , والحبس في غرفة مغلقة أو مظلمة، وتشغيل الأطفال في أعمال لا تتفق مع قدراتهم العقلية والجسمية, إضافة إلى الإيذاء.
    وكذلك إهمال تعليم الأطفال , وإهمال الرعاية الطبية , ونقص الإشراف والاهتمام, والإهمال العاطفي وتزويج القاصرات .‏
    أما أضرار العنف الذي يقوم به الوالدان ضد الأبناء , فهي عديدة , أهمها انهيار الشعور بتقدير الذات للممارس عليه العنف , والتعثر الدراسي , والهروب من المنزل والانتحار والصدمة العقلية .‏
    ظاهرة منتشرة: ظاهرة العنف الأسري واقعة في كل المجتمعات سواء العربية أو الأجنبية . مع وجود فارق مهم وهو أن المجتمع الغربي يعترف بوجود هذه المشكلة , بعكس المجتمعات العربية التي تعتبرها من الخصوصيات , بل من الأمور المحظور تناولها حتى مع اقرب الناس .
    أما أسباب العنف فهي نابعة من اثر عميق سواء حدث في الماضي أو الحاضر .‏
    والأسباب ذات الجذور القديمة تكون نابعة من مشكلات سابقة أو عنف سابق سواء من قبل الآباء أو احد أفراد العائلة . أما الأثر الحاضر فتكون جذوره مشكلة حالية . على سبيل المثال فقدان الزوج أو الأب عمله , قد يدفعه إلى ممارسة العنف على أولاده , وبالتالي فإن الشخص الذي ينحدر من أسرة مارس احد أفرادها العنف عليه , ففي اغلب الأحيان انه سيمارس الدور نفسه , لذا من الضروري معرفة شكل علاقة الأم المعتدية على أولادها بوالدتها في صغرها . وفي الغالب تكون تعرضت هي نفسها للعنف , لذا فبالنسبة لها تعتقد أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي كونه مورس عليها ومن حقها اليوم أن تفعل الشيء نفسه .‏
    هناك سبب آخر وهو عدم إمكانية الأم التأقلم مع مجتمع غريب عنها فإذا كانت الأم غير متأقلمة, فهي لا تستطيع التأقلم مع المجتمع الجديد وتتحول حياتها إلى كتلة من الضغوط النفسية والاجتماعية وتتحول إلى ممارسة العنف كونها لا تستطيع أن تعبر عن حزنها وغمها، فتفجر الأزمة في أولادها, وفي غالبية الأمر يكون الضحية الطفل البكر, وفي بعض الحالات يتجه عنف الأم إلى ابنة محددة لان حماتها تخص تلك البنت بمودة كبيرة , في حين لا تكون الأم على وفاق مع حماتها , فتصب جام غضبها على هذه الفتاة , هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى .
    وحول انعكاسات ممارسة العنف ضد الأبناء :‏
    يختلف تأثير العنف من شخصية إلى أخرى, وأيضا حسب نوعية العنف الممارس والشخص الذي يقوم به، إضافة إلى جنس الطفل أن كان ولدا أم بنتا , وتشكل علاقة الضحية بالمعتدي وعلاقته بمن حوله , لكن في معظم الحالات فإن الضحية يصبح فردا ذا شخصية محطمة .
    فالأطفال الذين يتعرضون للعنف غالبا ما يكون لديهم استعداد لممارسة العنف ذاته ضد أنفسهم أو ضد الآخرين , إضافة إلى حدوث حالات الانتحار والاكتئاب والإجرام والانحراف , وكلها مؤشرات لعدم المقدرة على التعامل مع المجتمع بسبب تدهور المهارات الذهنية من مستوى الذكاء إلى التدهور الدراسي ومشكلات كبيرة تحصل بعد الارتباط بالآخر لتكوين أسرة والسبب في ذلك أن هؤلاء الضحايا يعانون من حالة مرضية نفسية سببها أن الذكريات وصور العنف التي تعرضوا لها حية في ذاكرتهم , مما يسبب لهم حالة من الخوف المستمر يترتب عليه عدم الثقة بالنفس وبالآخرين .‏
    كيفية معالجة ضحايا العنف الأسري :
    إن مهمة الأخصائي النفسي بالدرجة الأولى العمل على تطوير الثقة بالنفس لدى الطفل وإبعاده عن جو العنف والشخص الذي مارس عليه العنف .
    ومن أهم الخطوات الواجب اتخاذها هي اقناع الضحية بأن لا دخل له بالعنف الذي مورس عليه , لان الإنسان الضحية وخاصة منذ سن صغيرة يكون لديه هذه القناعة .‏
    العاطفة قبل المادة‏
    إن الفرق بين المجتمعات العربية والغربية في هذا الجانب , انه في الغرب توجد مراكز بالإمكان اللجوء إليها , حيث تتم حماية ضحايا العنف الأسري .‏
    أما في بلدنا فلا توجد مثل هذه المراكز . وفي بعض الأحيان قد يلجأ بعض ضحايا العنف من الأبناء إلى الشرطة , إلا أن الشرطة لا تأخذ بشكوى ابن على والده أو والدته , وبالتالي فإن مثل هذه الحالات نادرة جدا , خاصة أن مجتمعاتنا متداخلة ومترابطة , ومثل هذه المشكلات لا يمكن طرحها على بساط الحوار . وهذا لا يقتصر فقط على ممارسة العنف على الأبناء , بل أن الزوجات أيضا لا يتجرأن على تقديم شكوى على أزواجهن في حال تعرضهن للعنف بمختلف أنواعه .
    ومن جانب آخر في حال لجوء الفتى أو الفتاة ممن تعرضوا للعنف الأسري إلى الشرطة فلا تستطيع حمايتهم لعدم توافر أماكن خاصة لذلك وإذا ما قدم شكوى فلابد من وجود أدلة وشهود ولا احد من الإخوة يجرؤ على الشهادة ضد أمه أو والده, فيرجع المتعرض للعنف الأسري مهزوما إلى منزله, ويفقد احترام وتعاطف الآخرين معه , إضافة إلى زيادة حدة العنف عليه .‏
    إن المشكلة تكمن في عدم وعي الأمهات لمتطلبات المراحل العمرية للأبناء والتي تتغير باستمرار , وبمدى أهمية توفير العاطفة قبل المادة للأولاد .‏
    وهذه الحالة تدفع الفتيات خاصة إلى البحث عن بديل يمدها بالعاطفة والحنان الذي تحتاجه , ما يؤدي إلى غيرة الأم , من هنا يبدأ الشرخ في العلاقة بين الأهل والأبناء وإذا لم يتداركوا الأمر سريعا , فالمسألة قد تصل إلى مرحلة انحراف الأولاد مما يعني أنهم وقعوا في مرحلة اليأس .‏

    العنف الأسري من منظور إسلامي( )
    لقد خلق الله تعالى آدم وخلق حواء من نفس واحدة وجعل أول مسكن اسري وبيت زوجي لهما (الجنة) ثم شاء الله تعالى وبعد صراع وغواية من الشيطان أن يهبطهما إلى الأرض حتى يعمراها وبنوهم بالعدل والخير وقد رعاهم الله بالرسالات السماوية عبر الأزمان وبدعوة الأنبياء والمرسلين التي قامت في المجتمعات الإنسانية حتى ختامها (القران الكريم) وبدعوة خاتم المرسلين (محمد) صلى الله عليه وسلم، كل ذلك من سعادة الدنيا وسعادة الآخرة بعودتهم (الإنسانية) إلى الجنة إلا من زاغ عن الحق وحاد عن منهج السماء العادل . وانعم عليهما بالذرية (الأطفال) حتى تكتمل سعادتهم .
    نعم وانحرفت البشرية عبر العصور في معظمها عن عدالة السماء وأوقعت كثيرا من الظلم على مجتمعاتها هنا وهناك، وكان من ابشع الظلم هو العنف الاجتماعي أو الأسري الذي نسف معاني المودة والسكينة والمحبة والرحمة داخل الأسرة الواحدة خلال ما أراد الله عز وجل: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). فألحق الأذى بالحياة الزوجية والأسرية وبخاصة الأطفال.
    وصار هذا العنف الأسري ظاهرة بين سرية وعلنية ، والعلني قليل أمام مالا يعلم وما يجري خفية تحت ستار العادات والتقاليد والأعراف والقوانين وكل ذلك خلافا للتوجيه الإسلامي والتشريع الإلهي والنور الرباني والعقل المستنير الإنساني.
    لقد صارت كثير من النساء والأطفال وقليل من الرجال يعيشون أجواء من القهر والعنف والإرهاب الأسري الذي يمارس تحت جنح الظلام وبعيدا عن أعين الناس وسمع وبصر ورعاية المسؤولين في المجتمع في كل من مواقعهم ... والأدهى والأمر أن يمارس من أرباب هذه الأسر الذين استأمنهم الله تعالى عليهم حماية ورعاية وعناية ومودة ورحمة وأمنا ... وضاع الحال ابعد من ذلك حينما جنحت بعض القوانين والأنظمة في جوانب عديدة عن العدل الإلهي... والفهم المنصف ... ورحمة الإنسان لأخيه الإنسان بسبب هذا الفتور أو ذلك الاضطراب أو هاتيك التجاهل في بعض الأنظمة والقوانين والقضاء لحقيقة رحمة الله بالعباد وأمر الله بهذه الرحمة بينهم ... من هنا أصاب هذا الخسف والظلم سكون هذه الأسر وعصف باستقرارها وزرع فيها البغضاء ومشاعر الضياع وفقدان معنى الحياة .
    والأبشع من هذا وذاك محاولة ربط هذا العنف وهذه العدوانية وكأنها من الدين أو الرجولة أو مسؤولية الزوج أو من التربية أو من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية الأساسية والمهمة ... ولكن الحقيقة الواحدة والقول الواحد أن كل هذا براء من ادعاءاتهم الظالمة فوق ممارساتهم للظلم .
    لقد طمسوا ملامح ومعاني ابتسامة الحياة عن وجه المرأة المستضعفة ووجه الطفل البريء وانشئوا كل تعابير اليأس من هذه الحياة وتمنى الخروج منها والفرار عنها.
    ومن هنا كان اللجوء إلى مسالك شتى ومزالق مختلفة كثيرا ما ينجم عنها الانحراف بأنواعه وألوانه ثم ليقع مسلسل الظلم الرهيب مرة ومرات أخرى تحت شعار وقانون ردع المنحرفين .
    وهكذا ... فإذا المجتمع في واقع غير قليل وان لم يظهر بجلاء ووضوح يعيش بركانا اجتماعيا مأساويا يدمر ذاته بذاته.. واسمحوا لي أن أبدا بتعريف العنف كما افهمه أقول :
    (هو كل فعل أو قول أو همس أو إشارة أو حركة أو صمت ... يعكس أية نسبة من الأذى مهما تدنت أكان جسديا أم معنويا أو ماديا أو نفسيا ... وان ذلك يعد من الاعتداء).
    قال تعالى ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ).
    وقال تعالى ويل لكل همزة لمزة).
    وقال تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا ).
    وقال عليه الصلاة والسلام وان الرجل ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا ).
    ولقد حرصت الرسالات السماوية وحرص الإسلام بكل دقة ووضوح وحسم حول العلاقة الإنسانية بين بني البشر كيف تكون وبخاصة بين الرجل والمرأة والأطفال وأنها علاقة الروح الواحدة والجسد الواحد والمصلحة الواحدة من اجل حياة فاضلة سعيدة كريمة ملؤها المحبة والأمن والسلام . ثم ما يعكسه هذا على الأطفال سلبا أو إيجابا فهي حلقات متصلة .
    ولقد أوردت العديد من الدراسات العلمية والاستطلاعات الاجتماعية نسبا راجحة حول العنف ضد المرأة وضد الرجل كذلك ، ولكن المرأة على الدوام هي التي كانت ولا تزال حصتها حصة الأسد في هذا العنف . ثم الأطفال الذين يقع عليهم أكثر من شكل من أشكال العنف فمنه غير المباشر وهو كل عنف يقع في الأسرة على غيرهم وبخاصة الأم هو عنف يصيب مشاعرهم وقلوبهم وأفكارهم وسلوكهم هذا بالإضافة إلى ما يصيبهم مباشرة من الآباء وكذلك من الأمهات وهذه جريمة عظيمة لأنها خيانة من الوالدين أو أحدهما لهذه الأمانة وهي الأولاد كذلك ما يلحق بالأطفال من عنف المجتمع بشتى أشكاله وأنواعه وتفاوت مخاطره وآثاره وان ما يلحق المرأة من عنف يلحق بالأطفال وهذه بعض الإحصاءات:
    في الولايات المتحدة الأمريكية كانت النسبة كآلاتي:-
    • (95%) ضد الزوجات ( الإناث ).
    • (5%) ضد الأزواج ( الذكور ).
    • ومثل ذلك أو قريب منه جدا في أوروبا .
    • أما في مجتمعات العالم الثالث ومنها الأردن فقد كانت النسبة كآلاتي :
    • (97%) ضد الزوجات ( الإناث ).
    • (3%) ضد الأزواج ( الذكور ).
    هذا وانه من خلال استطلاعاتي لملفات قضائية وخبرتي الشخصية بالتحكيم القضائي،وكذلك جولات الإصلاح ذات البين وبالذات بين الأزواج والذي لايكاد يمر يوم بالفعل إلا ولنا في ذلك مشاركة ما.
    هذا بالإضافة إلى خبرتي أثناء عملي في جامعات عربية وإسلامية وأجنبية …… واستبيانات كنت قد أعددتها وفرزتها فكانت أمامي النتائج التالية :
    • أن نسبة عنف الرجـال تجاه زوجاتـهم جسديا بضـرب مبرح + نفسيا حوالي (5%).
    • وان نسـبة عنف الرجال تجاه زوجاتهم جسديا بضـرب خفيف + نفسيا حوالي (10%).
    • وان نسبة عنف الرجال تجاه زوجاتهم نفسيا بالكلام القاسي حوالي (20%).
    • وان نسبة عنف الرجال تجاه زوجاتهم نفسيا بالإهمال حوالي (15%).
    ولقد أثبتت تفاصيل الدراسات اثر وخطورة هذا العنف على الأمهات بالنسبة للأطفال ماديا ومعنويا .. جسديا ونفسيا ... وأثره على مستقبل حياتهم وصحتهم وتعليمهم وأخلاقهم وسلوكهم .
    وهذا يعني أن نسـبة (50%) من الأسر تعاني من عنف واضـح متفاوت، وان أل (50%) مستورة الحال والله اعلم بالحال . فانظر ماذا يعني ذلك بالنسبة للأطفال في المقابل .
    والذي فاجأني أن معظم المشاكل ناتجة في عمقها عن سوء التعامل الزوجي أي الجهل بالثقافة الزوجية الدينية والأدبية والأنانية الجنسية تصل إلى أكثر من (60%) من المشاكل ، وان (40%) ناتج عن فرق مستوى الوعي والفهم والمزاج والظن . وما يعكسه ذلك حتما من عنف على الأطفال .
    ولعلي أوصى بمجموعة من التوصيات في هذا الشأن تخفف من هذه الظاهرة الظالمة المستورة طبقا للواقع ومعالجة لأصل المشكلة فيما اعتقد . وعلاقته بعد ذلك على راحة الأطفال وسعادتهم .
    أولا : في الحقل الاجتماعي قبل الزواج :
    • أن تكون هناك كفاءة متناسبة بين الخطيبين وبخاصة الثقافة والوعي والمؤهل والصحة والعمر.
    • أن يكون الزواج قائما مسبقا على محبة بين الخطيبين وليس برغبة الأهل فقط .
    • أن يسبق الزواج ثقافة جنسية كافية بأبعادها وأخلاقها .
    • الفحص الطبي قبل الزواج .
    • أن يسبق الزواج توعية كافية بحقوق الزوجين وعمق العلاقة السامية بينهما . وحقوق أطفالهم عليهم بعد ذلك .
    ثانيا : توصية لولي الأمر :
    أن يجوز له تقرير منع الضرب للزوجات في غياب الوعي الأسري الكافي وغيب الورع والتقوى بين الزوجين غالبا وليس هذا منعا أو رفضا أو اعتراضا على ما جاء في الآية الكريمة وإنما لضرورة ما عليه المجتمع وتزول الضرورة بزوال العلة . كذلك منع ضرب الأطفال لأنه محرم شرعا وتحريم كل ما من شانه أن يسيء إليهم أو يؤذي أجسادهم أو مشاعرهم وترويعهم وتجويعهم وتشريدهم وجرحهم وحبسهم وتعذيبهم واغتصابهم .
    ثالثا : على صعيد الأمن :
    دعم جهاز حماية الأسرة ماديا وقانونيا وتفعيل دوره وتوسيع صلاحياته بخصوص المرأة والطفل وحمايتهما من كل أشكال العنف .
    رابعا : على الصعيد الشعبي :
    تشكيل لجان لحماية الأسرة في كل حي لتسهيل سرعة وسهولة الاتصال ورفع الحرج المعروف بالذهاب لمراكز الأمن، بسبب بعض العادات والتقاليد حتى تلعب دورا فاعلا في أمن واستقرار الأسرة أطفالا ونساء .
    خامسا : على صعيد القضاء :
    التفريق السريع بين الزوجين في حال عدم إمكانية الإصلاح ونشوء قضية الشقاق والنزاع ، وإنجاز طلب الزوجة بسرعة انفصالها عن زوجها بسلطة القاضي، وذلك بخلعها نفسها مع تخفيف أسباب التعجيز لهذا الخلع لإنجازه بسهولة حماية للأسرة من مخاطر بعض الأزواج السفهاء وخطر أذاهم على الزوجة والأطفال ... حينما لا يجدي الإصلاح .
    سادسا : على الصعيد الإعلامي :
    توعية الجمهور بقضية العنف، ودعوة الناس من أقارب وجيران بالإبلاغ عن قضايا العنف مستورة لإجراءات وقائية قبل فوات الأوان أكانت على الأمهات أو الزوجات أو الأطفال .
    سابعا : تشديد العقوبة :
    وذلك على مرتكبي جرائم الشرف ، فهي لا دينية ولا إنسانية ، والتوعية في ذلك ولخطورتها على الأسرة والأطفال والأنظمة والعنف الخطير الذي تشكله .
    ثامنا : إيقاف عادة الجلو :
    الإجراء القسري الظالم لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ). مأساويا على الأسر والأطفال فهم يتعرضوا لظلم ونوع من العنف الذي يسيء لحياتهم في مناحيها المختلفة .
    أما عن دور العلماء:
    بالنسبة للعلماء: وهم المفكرون والمشرعون أكان بشرع الله إليهم بالقانون الوضعي، أم القضاة شرعيون أم نظاميون، فان دورهم يتمثل بشكل رئيسي في أحكام معاني ومقاصد الشرع الحكيم وأعمال العقل الراقي العادل السليم في إنجاز القوانين والأنظمة التشريعات والتعليمات ... التي من شانها أن تنصف المرأة والأنثى والطفل لنرقى بحياتهم التي هي ميزان الحياة في كل أبعادها وأحوالها، وان يتجنبوا الخضوع النفسي لأية أسباب ذاتية أو تأثيرات جانبية أو عادات أو مفاهيم سلبية ... حتى يعود النصاب بالحق إلى أهله في أدق حلقات الحياة الإنسانية والمصير البشري ... وان يعلموا (أن الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، والأطفال) هم شيء واحد، وإطار واحد وجوهر واحد .
    وهذا يعني أن عليهم أولا إعادة النظر بهذه القوانين والأنظمة والتشريعات والتعليمات وبحثها من جديد بتلك الروح التي ذكرت ، وبذلك العمق الذي أشرت ... ثم التوقف عن إضافات جديدة إلا على هذه القاعدة وهذا الأساس .
    ولعل ذلك يتطلب تشكيل لجان حيادية على أعلى المستويات التخصصية في ذلك، وإنشاء ندوة أو ... دائمة الانعقاد بأمانة تتابع إنجازاتها تستمر لمدة ما ... لا تزيد على سنة واحدة لتصل أخيرا إلى الغاية المنشودة ووضع كل المقترحات الشاملة لذلك ، ثم تعميقها على شكل حلقات بحث ومؤتمرات في العالمين العربي والإسلامي على مدار سنة أخرى وحتى تكون السنة الثالثة ثمرة نقطفها بعد كل تلك الجهود المباركة ونحن نتطلع إلى غد افضل بالنسبة لأسرة عربية سعيدة بأطفالها .
    أما بالنسبة لدور الأئمة والوعاظ والخطباء : فاعتقد أن رسالتهم واضحة لا لبس فيها ... ... فهذا قوله عليه الصلاة والسلام : ( العلماء ورثة الأنبياء ).
    فهم المقصود الشامل لمعنى الدعوة إلى الهداية والطريق المستقيم لسعادة الدنيا والآخرة ... هي الدعوة لمجتمع إنساني آمن مستقر ... هي الدعوة للأخوة والمحبة … هي الدعوة للتعاون على البر والتقوى ... هي الدعوة للسلوك الأمثل في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان بعامة ... وعلاقة الزوجين والأطفال خاصة ... ولان صلاح الكليات لا يكون إلا بصلاح الجزئيات ، ولان العلاقة بين الجزئيات والكليات علاقة جدلية وثابتة ومتكاملة لا تقبل التجاهل أو الإهمال أو الاضطراب ... ولان القاعدة والأصل هما أساس أي بناء شامل يقوم بقيامه ويسقط بسقوطه ويضعف بضعفه ... وهذا ما يترك بصماته على أطفالنا حتما .
    أن على الدعاة بكل أسمائهم ومسمياتهم ... أن يعلموا هذه الحقيقة والمكانة الخطيرة التي يتبوءونها ... ويقفون على سدتها ... وهم المسؤولون عنها أمام الله وعباده .. نعم .. عليهم أن ينهضوا بهذه المسؤولية بكل أمانة وصدق ووضوح وثبات، وان يزيلوا ما علق من شوائب في أذهان الناس وقلوبهم من مفاهيم ومعاني مخالفة لرسالات السماء واحترام عقل الإنسان الذي خلقه الله نعمة لسعادة هذا الإنسان ذكرا وأنثى ... كبارا وأطفالا .
    إننا نرفض هذه المهاترات التي تدعو لوضع الحواجز بين الرجل والمرأة ... والتي هددت وتهدد حياة الأسرة وأطفالها وبالتالي حياة المجتمع في كل أماكن وجوده ... نعم تهدد استقراره ... كفانا نزاعا في غير موضوعه ... وخلافا لا يجوز أن ينشا أصلا وصراعا لا يكسب منه أحد ... وأين المصير دوما أمام مثل هذه الصراعات الاجتماعية الظالمة سوى الضياع لفلذات الأكباد ولشركاء وشقائق مسيرة الحياة ... لا بل أنها التعاسة التي ما بعدها تعاسة ... وسوء العاقبة التي ما بعدها سوء عاقبة ... انه نداء ... ونداء ... ونداء ... لكل المعنيين بهذا الشأن والمجال ... من اجل أسرة سعيدة وأطفال سعداء ومجتمع سعيد.
    )كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته(
    فناقوس الخطر لا يزال يدق ...
    وصوته لا يزال يرتفع ...
    وصداه لا يزال يزيد ...
    والأمل بكم جميعا مبشر أن شاء الله .

    سبل الوقاية من العنف الأسري
    * أولاً: الالتزام الديني:
    رأت غالبية العينة أن أهم الحلول تكمن في الالتزام بتعاليم الإسلام والأخذ بتعاليمه السمحة وتطبيقها في الحياة الأسرية، سواء كان ذلك على صعيد اختيار الزوجين، أو تسمية الأبناء، أو تربيتهم والتعامل معهم، أو احترام الأبوين، وجعل الإسلام هو دين للحياة وليس للعبادات فقط، مع ضرورة وتوضيح مقصد الشرع من الآيات والأحاديث التي ورد فيها ذكر الضرب حتى لا تستغل باسم الإسلام.
    * ثانيا:ً الأسرة:
    لكون الأسرة هي النواة الأولى في التنشئة وإكساب أفرادها السلوك القويم، فقد وقع على كاهلها العبء الكبير، حيث إنها مطالبة بعدة مسئوليات، وفي عدة مجالات لحماية أفراد الأسرة من العنف، ومن تلك لا مسئوليات:
    • إتباع الأساليب الواعية في التحاور بين أفراد الأسرة.
    • المساواة في التعامل مع الأبناء.
    • إشباع احتياجات الأبناء النفسية والاجتماعية والسلوكية، وكذلك المادية.
    • المشاركة الحسية والمعنوية مع الأبناء، ومصادقتهم لبث الثقة في نفوسهم.
    • التقليل من مشاهدة مناظر العنف على أجهزة التلفزة.
    • عدم الاعتماد على المربيات في إدارة شئون الأسرة.
    • الحد من ظاهرة تعدد الزوجات، وخاصة الأجنبيات.
    • غرس القيم والمبادئ والأخلاق في نفوس الأبناء منذ الصغر.
    • متابعة الأبناء وتوجيه سلوكهم.
    • تنمية المهارات الإبداعية والمواهب الدفينة لدى الأبناء.
    • تنمية العواطف الكامنة من حب الوطن والمجتمع والانتماء إليهما.
    • حسن العشرة بين الأبوين، والحد من ظاهرة الطلاق.
    • الاعتناء بثقاة ربة البيت.
    * ثالثاً: الإعلام:
    للإعلام دور مهم في توجيه السلوكيات وتقويمها، وقد رأت العينة التي تم استطلاع رأيها أن دور الإعلام يتبلور في الآتي:
    • تخصيص قنوات إعلامية تساعد الأسرة في تخطي العنف الأسري.
    • الاستفادة من الفواصل الإعلانية لبث رسائل توعويّة.
    • نشر الثقافة الأسرية حول احترام الجنس الآخر، مع تعريف الرجل بحقوق المرأة.
    • تدريب الأسرة على كيفية مواجهة المشكلات، مع توعية الأمهات بضرورة مراعاة المراحل العمرية للطفل من خلال البرامج الموجهة.
    • الكشف عن الأسباب التي تؤدي للعنف مع الوقاية منه.
    • تسليط الضوء على العنف الأسري من خلال الاستشهاد بالأدلة عليه، وتوعية الأسر بنتائجه النفسية والاجتماعية وآثارها السلبية على المجتمع والفرد.
    • طباعة ونشر كتيبات تبين الآثار النفسية للعنف على الأطفال.
    * رابعاً: المدرسة:
    لم يعد دور المدرسة قاصرا على التعليم خاصة ونحن في حقبة زمنية تمكن الإنسان فيها من معالجة المعلومات بهدف التعلم من خلال وسائل الاتصال المختلفة، لذا لابدّ أن يكون للمدرسة دور بارز في التوعية المجتمعية وتوجيه السلوك لدى الأفراد من خلال ما تعده من برامج وتتبناه من مشاريع، وبين استطلاع الرأي أن العينة ترى دور المدرسة في الوقاية من العنف الأسري يتبلور في ما يلي:
    • الاهتمام بتوعية الآباء والأمهات من خلال طرح القضايا المجتمعية وإيجاد الحلول الناجعة.
    • محاربة السلوكيات الدخيلة على المجتمع.
    • إبراز أهمية العمل التطوعي.
    • المساهمة بتقديم التبرعات.
    • المساهمة بالأفكار والآراء للحد من البطالة.
    • تقديم المقترحات المقننة للحد من ظاهرة العمالة الوافدة.
    * خامساً: المؤسسات الحكومية
    أما المؤسسات الحكومية غير سالفة الذكر فتقع عليها بعضاً من المسئوليات كل حسب اختصاصه، وقد تمثلت الأدوار المناطة بهم في الآتي:
    • تخصيص مواقع على الإنترنت لتقديم الاستشارات الأسرية.
    • تقديم الخدمات القانونية.
    • سن القوانين لحماية الأسرة وأفرادها من العنف الأسري، ومتابعة تنفيذها.
    • الحد من البطالة ومالها من آثار سلبية.
    • الحد من ظاهرة العمالة الوافدة، خاصة تلك التي لا ترتبط بثقافتنا العربية والإسلامية.
    • تسخير وسائل الاتصال لتوعية الأسر وتبصيرها بالعنف الأسري من خلال الرسائل القصيرة.
    • إلزام المقبلين على الزواج بضرورة خضوعهم لدورات تدريبية حول تربية الأبناء، والعلاقات الزوجية والأسرية.
    • تأهيل المتزوجين وإكسابهم مهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات.
    • إقامة الدورات التدريبية للأبوين حول السيطرة على الانفعالات الجسدية والنفسية واللفظية.
    • إيجاد مراكز للمتضررين من العنف الأسري للاهتمام بقضاياهم و لحمايتهم وإعادة تأهيلهم.
    • توضيح القوانين والعقوبات لدى الأفراد على مستخدمي العنف ضد الأبناء.
    • ضرورة توفير دور حضانة في مقار عمل الأمهات تحت إشراف الجهات المختصة.
    • ضرورة وجود اختصاصيين نفسيين واستشاريين اجتماعيين للعناية بشئون الأسرة.
    • التواصل مع المراكز الأسرية المختلفة لتبادل الخبرات والطاقات.
    نجد من نتائج استطلاع الرأي أن سبل وقاية الأسرة من العنف الأسري واجب وطني تجتمع فيه جميع مؤسسات المجتمع الرسمية الأهلية، وكذلك الأفراد.
    أما عن الطرق المتبعة في الحد من العنف الأسري فرأت العينة أن التوعية الدينية والاجتماعية والفكرية والثقافية والقانونية، بالإضافة لتبصير أفراد المجتمع بالحقوق التي يتمتعون بها والواجبات المكلفين بها من أفضل السبل للحد من هذه الظاهرة، على أن تأخذ هذه التوعية أشكالاً عدة متمثلة في التدريب وورش العمل والتأهيل والمحاضرات والكتيبات والنشرات بالإضافة لعقد المؤتمرات والندوات مستفيدين من كل الوسائل المتاحة كأجهزة الإعلام والاتصال بالإضافة لمؤسسات المجتمع الحكومية وغيرها.


    التوصيـــات والخلاصـــة
    بعد النتائج التي تم التوصل إليها من خلال استطلاع الرأي للشريحة الاجتماعية المستهدفة، إضافة لما ورد في مواقع أخرى من تلك الورقة، فإن أبرز التوصيات هي ما يلي:
    1. نشر الوعي الديني من خلال وسائل الإعلام والمناهج الدراسية ومراكز التوجيه في المجتمع.
    2. رصد مظاهر العنف الأسري من خلال مؤسسات متخصصة، والعمل على تحليلها والتعامل معها بصورة علمية وفق النظريات التربوية والاجتماعية.
    3. التنسيق بين المؤسسات المجتمعية في سبيل معالجة ظواهر العنف الأسري ومحاصرة أسبابه.
    4. رعاية ضحايا العنف الأسري من خلال مؤسسات الرعاية الاجتماعية الرسمية والأهلية، تحسباً لاستفحال أدوار غير إيجابية لهم في المستقبل.
    إطلاق مشروعات مجتمعية توفر الخدمات الاجتماعية والمادية والمعنوية للأسر ذات الاحتياجات الخاصة، والتي يمكن أن تكون مصدراً للعنف الأسري.
    ** مسببات العنف الأسري:
    أثبتت الدراسات على مستوى العالم الغربي والعربي أيضاً وبما فيها السعودي حسب مقال في جريدة الوطن يوم الأربعاء الموافق 5 ربيع الآخر 1427هـ أن ابرز المسببات وأكثرها انتشاراً هو تعاطي الكحول والمخدرات.
    يأتي بعده في الترتيب الأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الزوجين أو كلاهما.
    ثم اضطراب العلاقة بين الزوجين لأي سبب آخر غير المذكورين أعلاه.
    ** دوافع العنف الأسري:
    1. الدوافع الذاتية:
    وهي تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو العنف الأسري
    2. الدوافع الاقتصادية:
    في محيط الأسرة لا يروم الأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ذلك تفريغاً لشحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس آثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة.
    3. الدوافع الاجتماعية:
    العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل -حسب مقتضيات هذه التقاليد- قدراً من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف، والقوة، وذلك أنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته، وإلاّ فهو ساقط من عداد الرجال.
    و هذا النوع من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات.

    المـــراجـــع

    1 ورقة عمل مقدمة من دار التربية للفتيات/ الشارقة في المؤتمر العربي الإقليمي لحماية الأسرة. المقام في الأردن.
    2 موقع المستشار http://www.almostshar.com/
    3 شريط الأسرة ــ صلاح الراشد.
    4 بعض الحلقات التلفزيونية المهتمة بالأسرة.
    5 جريدة الوطن يوم الأربعاء الموافق 5 ربيع الآخر 1427هـ


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  7. #7

    افتراضي


    دراسة المشكلات الاجتماعية التي تؤدي إلى الإيذاء والعنف في المجتمع السعودي.

    حرمان عاطفي وراء جرائم الفتيات

    في دراسة ميدانية أعدها الدكتور محمد بن ابراهيم السيف أستاذ مناهج البحث والدراسات الاجتماعية بكلية الملك فهد الأمنية على نزيلات السجون اتضح أن الحرمان العاطفي عند الفتيات غير المتزوجات هو السبب الرئيسي لجرائم الإناث ولا سيما في ظل تدهور المناخ الأسري وضعف العلاقات الأسرية .

    وتوصلت الدراسة إلى عدد من العوامل المحددة والرئيسية والمؤثرة بشكل قوي في جانب الحرمان العاطفي عند الفتاة السعودية وهذه العوامل بحسب الترتيب التالي :

    • الشعور بعدم عدل الوالدين وانحيازهما للذكور على حساب الإناث .

    • الشعور بالحرمان من عطف الأم .

    • الشعور بعدم اهتمام الأب والسؤال عن احوال الفتاة .

    • كثرة غياب الأب عن المنزل وعدم مجالسته لبناته .

    • عدم استقرار العلاقة الزوجية بين الوالدين .

    • قسوة الأب .

    وتشير الدراسة إلى أن البنات مرتكبات الأفعال الجنائية المحرمة كن يرغبن الاستقرار الاجتماعي ويبحثن عن الدفء والأمان العاطفي بأسلوب شرعي مقبول عن طريق الزواج لكن هذه الرغبة وجدت معوقات وردعاً لهذا الطموح .

    أسباب ودوافع

    كثيرة هي الأسباب والتي تدفع الفتيات للهروب من منازلهن دون أن يعرفن أنهن يهربن من جحيم إلى جحيم أشد قساوة ويمكن إجمال الأسباب في الآتي :

    - عدم اعتناء الآباء والأمهات بتنشئة بناتهم التنشئة الدينية الصحيحة .

    - التفكك الأسري بسبب الخلافات الدائمة بين الوالدين أو بسبب الانفصال أو طلاق الوالدين وعيش الفتاة مع زوجة الأب أو زوج الأم .

    - الفراغ العاطفي لدى بعض الفتيات حيث لا تهتم بعض الأسر بملء هذا الفراغ بالحب والمودة والرحمة .

    - عدم تزويج الفتاة من الكفء الذي ترضاه أو تزويجها من غير الكفء الذي لا ترضاه .

    - صديقات السوء .

    - التقليد الأعمى لوسائل الاعلام التي لعبت دوراً كبيراً في تغيير افكار الفتيات .

    - هامشية دور المشرفة الاجتماعية في المدارس .

    - التدليل الزائد وغياب الرقابة المنزلية بداعي الثقة .

    - سقوط الفتاة في المعاكسات والتساهل مع الشباب .

    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  8. #8

    افتراضي


    شبكة النبأ: لا تزال حالات مختلفة من العنف الاسري الذي تتداخل فيه القيم التربوية والمبادئ مع عادات وتقاليد المجتمع المحلي او القبيلة مترسخة في بعض الدول العربية، مما ينتج خليطا من الترسبات التي تضر بالمجتمع وتؤدي الى مشاكل تفكك الاسر وتحللها.

    وحسب تقرير لرويترز من الاردن، تقول سعاد انها خرجت من منزل ابيها هربا من الضرب المبرح الذي تتلقاه بشكل مستمر من اخوتها وزوجة ابيها ووجدت ملاذا في مأوى حكومي مخصص للنساء والاطفال المعرضين للعنف الاسري.

    وتضيف سعاد وهي تجلس بهدوء في احدى غرف المأوى "كنت اتلقى الضرب من زوجي وكنت اصبر لاجل اولادي ولكن عندما لم اعد اتحمل عدت الى منزل اهلي وبدأت اتلقى الضرب المبرح من جميع افراد العائلة وخصوصا اخي وزوجة ابي."

    واضافت "كان يضربني اخي بشدة على وجهي حتى خفت ان اتشوه او تصيبني عاهة دائمة فقررت ان اترك البيت."

    ولجأت سعاد قبل بضعة اسابيع الى مديرية حماية الاسرة وتم تحويلها الى دار الوفاق الاسري في منطقة خارج العاصمة الاردنية عمان.

    وافتتحت الملكة رانيا المركز مؤخرا ليعمل على توفير الاقامة الآمنة والمؤقتة للنساء اللاتي يعانين من العنف. ويستقبل المأوى هؤلاء النساء سواء مع اطفالهن ممن هم دون الخامسة من العمر أو بدونهم ويعمل مع اسرهن على كسر دائرة العنف وتنمية مهارات الحوار بين افراد الاسرة الواحدة.

    وقالت امل العزام مديرة الوفاق الاسري لرويترز "نعمل مع المرأة ومع اسرتها لانه في اخر المطاف يبقى الحفاظ على وحدة وقدسية وتماسك الاسرة امرا مهما بالنسبة لنا."

    واضافت "المشكلة لدينا هي نقص التفاهم في الاسرة الواحدة والاستعاضة عنها بالضرب."

    ويشير تقرير (الصحة والعنف) للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الى تنامي العنف ضد المرأة في الاردن.

    ويقول التقرير ان العنف ضد المرأة لم يشكل ظاهرة بعد الا ان ازدياد العنف ينذر باحتمال تطور الوضع ليصبح ظاهرة فعلا. كما يشير الى عدد من التقارير يقول بعضها ان بعض الاردنيات لا يبلغن السلطات خوفا من الطلاق ونظرا لطبيعة العلاقات الاسرية والسلطات العشائرية في المملكة.

    ويتيح المأوى للنساء اللاتي يلجأن اليه الراحة النفسية ليومين قبل ان يبدأن بالتحدث عن مشاكلهن. ثم تبدأ خطة الدعم التي تتطلب التزام المرأة التام بها لتحسين وضعها بشكل عام.

    ويوجد في المركز حاليا اربع حالات يحظى كل منها بالسرية التامة والامان.

    وقالت نهلة القرعان وهي احدى المرشدات النفسيات في المركز ان معظم الحالات التي تلجأ للمركز هي حالات عنف من زوجة الاب.

    واضافت "نستقبل المرأة او الفتاة ونوفر لها الراحة التامة ونفهمها أن عملنا يحاط بسرية تامة."

    ويتابع المركز المرأة بعد خروجها لمدة بين اربعة وستة شهور لضمان سلامتها والحفاظ على وحدة اسرتها.

    ونقل تقرير الصحة والعنف عن دراسة للطب الشرعي ان 73 بالمئة من العنف ضد المرأة ظهر على شكل كدمات ناتجة عن الضرب والركل وان معظم الاصابات الشديدة مثل الجروح القطعية كانت في منطقة الرأس.

    وفي سياق متصل بالموضوع نقلت الحياة تقريرا عن تزايد "جرائم الشرف" في سوريا المصنفة عالميا بالمرتبة الخامسة بهذا الشان وجاء في التقرير:

    لم تكن «ز» تدرك إنها ستكون على موعد مع القتل عندما خرجت من «معهد الأحداث»، التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الذي أمضت فيه ما يقارب السنة اثر هروبها من بيت ابيها خوفاً من القتل.

    خرجت «ز» (16سنة)، وهي تحلم بأن تعود الى الحياة وتكوّن اسرة كبقية الفتيات، وان تصبح أماً بزواجها من ابن خالتها بعد تعهد عائلتها بعدم ايذائها، لكن هذا التعهد لم يلق تجاوباً من اخيها الذي انقض عليها وطعنها حتى فارقت الحياة بحجة الدفاع عن شرف العائلة.

    لا تختلف قصة «ز» عن قصة «ش» الفتاة السورية الجميلة التي راحت ضحية رجل يبلغ 45 سنة من العمر، متزوج ولديه تسعة أولاد. أقام معها علاقة غير شرعية عندما كان يعمل لدى أبيها. استغلها وتلاعب بعواطفها ووعدها بالزواج. لكن «ش» (16 سنة) دفعت حياتها ثمناً غالياً لتلك العلاقة بعدما اصطحبها اهلها الى طبيبة نسائية ليفاجئوا بانها حامل»، ما دفع أخيها الى اطلاق الرصاص عليها وقتلها في احدى قرى شمال سورية.

    قصتا «ز» و «ش»، مثل عشرات القصص الاخرى تأتيان في سياق «جرائم الشرف» التي انتشرت في الآونة الأخيرة في شكل كبير في المجتمع السوري، ما دفع رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ احمد بدر الدين حسون الى المطالبة علناً بتعديل قوانين الشرف على اعتبار ان كلمة «الشرف تدل على قيم واخلاق، وليست دعوة الى القتل».

    وقال حسون خلال محاضرة له نظمتها «الجمعية الوطنية لتطوير المرأة»، بعنوان «الشرف: قيم واخلاق ام احكام وحدود»: «جاءت الشرائع السماوية متكاملة. وجريمة الشرف في رسالة الأنبياء هي كيف نعيد الخاطئ والمخطئ الى رحاب الله وليس كيف نقتله».

    وتعطي المادة 548 من قانون العقوبات السوري الرجل الذي يقتل زوجته او احد اصوله او فروعه او اخته بداعي «الشرف»، حق الاستفادة من العذر الذي يجعله في حكم البريء، أو الاستفادة من الحكم المخفف اذا فاجأ زوجه او احد اصوله او فروعه او اخته في حالة محرمة مع آخر، تشترط التلبس للعمل بها.

    وتدعم هذه المادة من القانون ايضاً العادات والتقاليد الاجتماعية التي لا تزال تحفر في الذاكرة العربية منذ عصر الجاهلية حتى الآن، وتوفر تلك القيم الحماية الكافية للشخص الذي يرتكب «جريمة الشرف».

    وتصنف سورية الخامسة عالمياً والرابعة عربياً في انتشار «جرائم الشرف». ويقدر خبراء عدد الجرائم المرتكبة بداعي «الشرف» سنوياً بنحو 300 جريمة معظمها في المجتمعات الريفية. وكشف رئيس مركز الدراسات الإسلامية والنائب محمد حبش لـ «الحياة» عن التوصل الى مشروع قرار في البرلمان السوري لتعديل «قوانين الشرف»، لكنه لم يُعرض على التصويت بسبب تحفظ وزارة العدل.

    وقال: «لوزارة العدل حسابات تتصل بمدى تفهم الناس هذا الموضوع. ومن المنطقي أن يطالبوا بفترة زمنية لتشكيل لجان خبراء، كي يحظى القانون بموافقة على الرأي الشعبي», مشيراً الى انه يخالف الوزارة على تحفظها «لأن مشروع القانون مدروس من الناحية الشرعية والحقوقية ومفتي الجمهورية يوافق على تعديل القانون الحالي».

    وأوضح حبش أن جريمة «الشرف» تخالف الشريعة في ثلاث نواح «الأولى، أنها تفرض عقوبة القتل في جرائم ليست عقوبتها القتل. والثانية، فرض عقوبة القتل من دون بيّنة وهذا يُعتبر من الكبائر. وأما الثالثة، فهي الاعتداء على حق ولي الأمر في إقامة الحدود».

    وكان بعض منظمات حقوق الإنسان والمواقع الالكترونية التي تهتم بقضايا المرأة في سورية، دعت الحكومة الى إعادة النظر في بعض القوانين التي تتعلق بجرائم الشرف. ونظم موقع «نساء سورية» حملة لوقف العنف ضد المرأة، شاركت فيها أكثر من 20 وسيلة إعلامية. ودعت الوثيقة، التي وقّع عليها أكثر من 10 آلاف مثقف وناشط في مجال حقوق الإنسان، الى إلغاء مواد من قانون العقوبات التي تمنح مرتكبي جرائم «الشرف» عقوبات مخففة.

    لكن هذه الدعوات وغيرها لم تلق ارتياحاًعند بعض المتشددين، باعتبار الغاء هذه المواد «يشجع على الفحشاء وانتشار الرذيلة في المجتمع».

    وقال قصي، وهو طالب دراسات اسلامية لـ «لحياة»: «أنا ضد الغاء المادة 548 لأن الشخص لا يستطيع ان يتخلى عن عرضه وشرفه، ومن المفروض ان يحصل على عقوبة مخففه في حال وجد أحد أصوله أو فروعه متلبسا بالجرم المشهود»، لكنه يرفض القتل بعد فترة من ارتكاب فعل الفاحشة «لانه يصبح عن سابق الاصرار والترصد والتخطيط ولا يدخل في نطاق ردة الفعل».

    ويرى فادي العسافين (30 سنة) ان المطلوب، قبل الغاء أحكام الشرف، «حل مشكلات اجتماعية كثيرة ووضع برامج توعية لأن حرية الفتاة في المجتمع الشرقي تقوم على أسس غير صحيحة، فهي لا تزال متخبطة في مفهوم الحرية ما بين المدرسة والبيت والجامعة». واضاف: «عندما تلغى الأحكام المخففة فهذا يعطي فتيات كثيرات الحرية في تطبيق ما يشاهدونه على شاشات التلفزيون أو ما يسمعونه من قصص وروايات لذلك لا بد من التوعية في ظل العولمة».

    والمستغرب ان تكون اراء رجال الدين أكثر تفهماً من اراء بعض الشباب المتشددين، عندما ينظرون الى القضية من الناحية الشرعية ويحرّمون قتل النفس من دون اسناد الى نص أو حديث.

    ويلاحظ الشيخ عبدالكريم حمزة، وهو من علماء الشريعة، ان آراء العلماء تختلف في مسألة من يقتل زوجته. فمنهم من يرى ان القاتل يقتل، بينما يرى الآخر انه لا يقتل اذا ثبت الزنى، بينما قتل غير الزوجة، كالأخت ونحوها، فلا خلاف بين علماء الشريعة على ان القاتل في هذه الحالة يقتل. وقال لـ «الحياة»: «القضاء مخيّر في حال اختلف علماء الشريعة، في الأخذ بما يراه مناسباً للمصلحة العامة». وأيد إلغاء العقوبات المخففة لجرائم الشرف، لكنه طالب بتطبيق الحد الشرعي على القاتل والزاني.
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  9. #9

    افتراضي


    الأسرة والعنف لدى الشباب
    ________
    إعداد: أ . رحاب السعدي
    فلسطين- جنين


    تعتبر الأسرة اللبنة الأولى في بناء الإنسان والمجتمع ، وهي تلعب دورا أساسيا في تكوين شخصية الإنسان، وفي تشكيل سلوكه في مختلف مراحل حياته، فالأسرة مؤسسة اجتماعية تقوم بوظائف اجتماعية وتربوية، وهي موجودة في كل المجتمعات البشرية ومن أكثرها تأثيرا على حياة الأفراد والجماعات فهي التي تقوم بمراقبة أفرادها وتضبط تصرفاتهم وسلوكياتهم، ومن خلال هذا يتعلم الأفراد مبادئ السلوك وكيفية التعامل مع الآخرين وإكسابهم القيم والعادات والمعايير السلوكية، وبالتالي فإنها تقوم بتأهيل أفرادها ليصبحوا ذوي مواهب وطاقات خلاقة في المجتمع .

    ومن خلال هذا فإننا نرى بان الأسرة هي عبارة عن مؤسسة اجتماعية قائمة بذاتها ينشأ فيها الطفل وتتبلور معالم شخصيته، فهي المسؤولة عن بناء شخصية الطفل، من خلال ما يحدث فيها من علاقات تعاون وتفاعل وعلاقات بين أفرادها.

    من خلال ما تقدم فانه يمكن استخلاص النقاط الهامة في تعريف الأسرة : فهي ضرورة صحية يفرضها الواقع والطبيعة البشرية، وهي عماد المجتمع وأحد مرتكزاته الأساسية، كما أن لكل أسرة نظام محدد، وهي تتصف بالاستمرارية فلا تنتهي إلا بوفاة جميع أعضائها .

    وتمثل الأسرة الخلية الأساسية في عملية التنشئة الاجتماعية ومن أهم ثوابت الخطة التنموية، فهي تعتبر من المؤسسات الاجتماعية الرئيسية القادرة على التكيف مع التحولات باعتبارها المكان الأول الذي تتبلور فيه ملامح الفرد وشخصيته، والأسرة لها وظائف متعددة كأي نظام اجتماعي، وتتداخل وظائفها مع أنظمة أخرى في المجتمع، إلا أنها حاليا فقدت الكثير من هذه الوظائف لصالح مؤسسات تربوية واجتماعية واقتصادية وقانونية إلا أنها بالرغم من ذلك لا زالت تؤثر وتتأثر بهذه المؤسسات، فهي إن نجحت في أداء رسالتها فإنها ستؤثر بدرجة كبيرة على أداء هذه النظم في تأدية وظائفها المختلفة.


    ومن أهم هذه الوظائف:
    1-الوظيفة الجنسية: التي تنشأ بين الزوجين نفسهما من خلال الإشباع العاطفي بعد الزواج, ويكون هذا عاملا لتدعيم العلاقات الاجتماعية بين الزوجين.
    2-الوظيفة الاقتصادية: حيث كانت الأسرة في الماضي تشكل وحدة اقتصادية مشتركة تلقي على كل فرد من أفرادها عبئا اقتصاديا معينا يجب القيام به, إلا أن مظاهر هذه الوظيفة اختلفت الآن من حيث ظهور بعض المهام والمسؤوليات الجديدة، على أساس الحاجة والضرورة في ظل ظروف ماديه صعبة جعلت الأسرة تلجأ لزيادة الدخل.
    3-الوظيفة التكاثرية: تعتبر الأسرة المصدر الوحيد لتزويد المجتمع بالأفراد، وكل مجتمع له طقوس خاصة في الاحتفال بمواليده الجدد.
    4-الوظيفة التربوية: تعد الأسره هي المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الطفل مباديء التربية الاجتماعية وقواعد السلوك والقيم، وعليه أن يكتسب التراث الثقافي والاجتماعي السائد فيها .
    5-الوظيفة العاطفية: والتي تسعى من خلالها إلى تعميق التفاعل بين الزوجين والآباء والأبناء في منزل مستقل، مما يعني خلق وحدة أولية صغيرة تكون المصدر الأول للإشباع العاطفي لجميع أفراد الأسرة، ويبدو هذا جليا في المجتمعات العربية، فالدين والأخلاق يحثان على المودة والرحمة وصلة الرحم والحب والاحترام، مما يدعو إلى تعميق التفاعل العاطفي بين الأفراد.

    وتتميز الأسرة بعدة خصائص فيها:-
    1-الأسرة هي الخلية الأولى في تكوين المجتمع وأكثرها عمومية وانتشارا وهي أساس الاستقرار في الحياة.
    2-الأسرة هي عمل المجتمع وليست عملا فرديا، وهي في نشأتها وتطورها قائمة على مصطلحات المجتمع مثل الزواج ومحور القرابة في الأسرة والعلاقات الزواجية والواجبات المتبادلة بين عناصر الأسرة وهذه الأمور يحددها المجتمع.
    3-الأسرة هي الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها وتشكل حياتها وتضفي عليها خصائصها وطبيعتها، فهي تهتم أيضا بالوعي الاجتماعي والتراث القومي والحضاري وهي أيضا مصدر العادات والتقاليد وقواعد السلوك.
    4-الأسرة تؤثر وتتأثر بالنظم الاجتماعية الأخرى.
    5-الأسرة وحدة اقتصادية.
    6-الأسرة هي الوسيط الذي اصطلح علية المجتمع لتحقيق غرائز الإنسان ودوافعه الطبيعية والاجتماعية، مثل حب البقاء وبقاء النوع وتحقيق الدوافع الغريزية والعواطف والانفعالات الاجتماعية.
    7-الأسرة هي المكان الطبيعي لمنشأ العقائد الدينية واستمرارها.

    أما الأسرة في المجتمع الفلسطيني فلها أهمية كبيرة، فهي كمؤسسة اجتماعية وكنظام اجتماعي تؤدي أدوارها تجاه أفرادها، فهي تتعامل مع المجتمع الكبير ونظمه السائدة، وهي الوسط الاجتماعي الأول الذي ينشا فيه الفرد ويترعرع.

    وهي تقوم بدورها في عملية التنشئة الاجتماعية وفقا للإمكانيات والخبرات التي يمتلكها، وبذلك فإنها تقوم بإدماج الطفل في الإطار الثقافي والاجتماعي العام للمجتمع وتلقنه قيم وثقافة وعادات وسلوك المجتمع الفلسطيني، فهي تعطي للفرد قيمة كبيرة مما يمكنها من التأثير بفاعلية على شخصية الفرد الفلسطيني وتؤثر في بلورة شخصيته، إلا أن الأسرة الفلسطينية ليست كلها بمفهوم موحد تجاه عدد من القضايا المجتمعية السائدة، فهناك أسر لديها قدر من الوعي الثقافي والاجتماعي والتربوي، وهذا بدورة ينعكس على تربية الفرد في داخل هذه الأسر وظروف إعداده، إضافة إلى الفروقات بين الأسر في المدينة والريف والمخيم .

    لذا فان طريقة تربية الطفل تلعب دورا حاسما في تحديد نوعية الشخصية من حيث ارتباطها بمجتمع معين ودلالاتها عليه، حيث أن فهم طرق تربية الطفل يؤدي إلى فهم السلوك الاجتماعي ودوافعه في المجتمع .

    إن المواقف التي يتخذها الأبوان في الأسرة تؤثر تأثيرا حاسما في نمو الشخصية وذلك لأنها تؤثر في حاجات الطفل الأساسية وتامين استمراره في الوجود وشعوره بالأمان العاطفي.

    ومن خلال المجتمع الأسري يبدأ التشكيل الاجتماعي لنفسية الطفل من خلال عملية التوحد التي تنشأ بينه وبين والديه وإخوته، فيشبع الطفل حاجاته النفسية كالحب والحنان، كما أنه يرى في والديه مصدرا للشعور بالأمن والطمأنينة ليكونوا ملاذا له كلما شعر بالخوف والتوتر.
    ومن خلال هذا المجتمع الأسري يتكون لدى الطفل الإطار التعليمي والأخلاقي الذي يشكل له مرجعا يستقي منه المعايير الأخلاقية وأنماط التفاعل الاجتماعي مع الآخرين. وكلما كان الإطار المرجعي هذا متوافقا ومنسجما مع الإطار المجتمعي العام، كلما حقق توافقا نفسيا واجتماعيا لدى الطفل مما يحقق له شخصية متزنة ومتوافقة نفسيا واجتماعيا.

    لذا فان الانهيار الأخلاقي و الصحي داخل الأسرة سيكون له نتائج وخيمة على طابع العلاقات الاجتماعية، فأنماط التفاعل بين الأفراد والجماعات والأسرة أكثر خطورة على الفرد والمجتمع، إذ أنها تحدث خللا في نسق القيم واختلالا في نمط الشخصية مما يؤدي إلى خلق أشكال مشوهة من العلاقات والسلوك وأنماط من الشخصيات غير المتوازنة نفسيا واجتماعيا، وهذا يؤدي بدوره إلى إنتاج العنف سواء داخل الأسرة أو غيرها من المؤسسات الاجتماعية الرسمية في المجتمع.

    وتنبع خطورة هذا بأن هذا سيكون ظاهرة خارج حدود الأسرة وعلاقاتها، إذ أنه كلما كان هنالك الانهيار الأخلاقي في الأسرة من خلال انحراف أحد الولدين كلما زادت نسبة انحراف الأبناء واندفاعهم نحو السلوكيات الخاطئة حسب البيانات والإحصائيات التي تقدمها تقارير الأمم المتحدة وجمعيات حقوق الإنسان.

    إن ظاهرة العنف ظاهرة قديمة في المجتمعات البشرية بأشكالها المختلفة، إلا أنه لوحظ نموا في ظاهرة العنف كسلوك يميز طابع العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل القائمة بين الأفراد والجماعات في المجتمع والأسرة.

    وقد حاولت العديد من الدراسات النفسية والاجتماعية تفسير هذه الظاهرة بما لها من خطورة مباشرة على سلوك الأفراد والجماعة مما يجعلها تحدث خللا في نسق القيم والاتجاهات .

    ومن أهم النظريات المفسرة للعنف :-
    1-نظرية المخالطة الفارقة ل (سذر لاند) Edwin Sutherland: ترى هذه النظرية أن العنف سلوك يتعلمه الفرد من خلال محيطه الاجتماعي المختلط به، وأنه كلما زادت درجة التقارب بين الفرد ومحيطه زادت إمكانية التعلم والاقتناع للسلوك العنفي، وتعتبر هذه النظرية أن الأسرة هي أكثر المحيطات التي يتعلم منها الفرد بحكم تفاعله المستمر معها، ثم تأتي بعدها المدرسة.

    2-نظرية التفكك الاجتماعي:
    ترى هذه النظرية أن اختلاف المعايير التي تنظم السلوك بين الوحدات الاجتماعية المختلفة والتي ينتقل الفرد في تفاعله داخل المجتمع بينها الأسرة، المدرسة، جماعة الرفاق، وزملاء العمل، فإنه سيحدث للفرد صراعات داخلية تؤدي به إلى العنف، ومع اتساع دائرة معارفه فإن ذلك سيؤدي به إلى حالة من الاضطراب في المخزون المعرفي للمعايير، وفي حالة وجود معايير مختلفة بين الجماعات تؤدي إلى صراعات داخلية تؤدي ألى أنماط مختلفة من العنف.

    3-نظرية التعلم الاجتماعي:
    ترى هذه النظرية بأن الفرد يكتسب العنف بالتعلم والملاحظة والتقليد من البيئة المحيطة سواء في الأسرة أو المدرسة أو من خلال وسائل الإعلام، وأن الفرد في تعلمه للسلوكيات العنيفة عن طريق تقليد الآخرين، وما يترتب عليها من مكافأة وعقاب، وأن الأسرة قد تظهر السلوكيات العنيفة على أنها سلوكيات تستحق المكافأة لا العقاب.

    4-نظرية فرض الإحباط:
    أكدت هذه النظرية أن الإحباط ينتج دافعا عدوانيا يستثير سلوك بهدف أو ينتهي بإيذاء الآخرين، وأن هذا ينخفض تدريجيا بعد أن يقوم الفرد بإلحاق الأذى بالآخرين، وهذه العملية تسمى التنفيس أو التفريغ، وحسب هذه النظرية فإن الإنسان ليس عدوانيا بطبعه.

    مما تقدم نرى بأن العنف في اغلب الأحيان مكتسب عن طريق التربية أو البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وقد ينتج العنف أيضا من عوامل أخرى كان يتعرض البلد الذي يعيش فيه الإنسان لاحتلال عسكري أو حرب أهلية أو كوارث طبيعية مما يزيد من انتشار العنف في المجتمع بشكل عام .


    وهناك ثلاث اتجاهات فكرية حول تعريف ظاهرة العنف :-
    الاتجاه الأول : الذي يعرف العنف قانونيا باعتباره الاستعمال غير القانوني لوسائل القسر المادي والبدني، ابتغاءا لتحقيق غايات شخصية أو جماعية، وهذا يعني استخدام الضغط أو القوة استخداما غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما وهذا الاتجاه يركز على تحديد المسؤولية الجنائية في العدوان.

    أما مفهوم العنف من المنظور الاجتماعي : فهو سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة بهدف استغلال أو إخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة أخرى.

    أما علماء النفس فقد اعتبروا بان العنف نمط من أنماط السلوك ينتج عن حالة من الإحباط، نتيجة لصراعات نفسية لا شعورية تنتاب الفرد وتعوقه عن تحقيق أهدافه، لذلك فهو يلجأ إلى العنف للتنفيس عن قوى الإحباط الكامنة.

    ويمكن القول بان العنف هو احد أنماط السلوك العدواني داخل الأسرة والذي ينتج عن علاقات قوية داخل الأسرة, وما يترتب على ذلك من تحديد لأدوار ومكانة كل فرد من أفراد الأسرة، وفقا لما يمليه النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد في المجتمع.

    وبالرغم من كل التغيرات التي طرأت على الأسرة في المجتمعات الحديثة فأثرت على شكلها ودورها ووظائفها الاجتماعية والثقافية، إلا أن العلاقات القائمة داخل الأسرة لا زالت ترتبط ببناء القوة التقليدي الذي يقوم على تفوق الرجل وسيطرته الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع وفي الأسرة بشكل خاص.

    إن علاقات القوة داخل الأسرة يصعب فهمها بحال من الأحوال دون فهم بناء القوة القائم في المجتمع بشكل عام، ذلك البناء الذي يدعم ويكرس من خلال نسق القيم والثقافة والدين والقانون وعلاقات السيطرة والاستغلال الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع بشكل عام وفي الأسرة بشكل خاص، باعتبارها واحدة من المؤسسات الأساسية في تحقيق الاستقرار للنظام الاجتماعي القائم.

    ويعد العنف الأسري من أخطر أنواع العنف لما له من آثار بعيدة المدى من الناحيتين النفسية والاجتماعية ولا تقتصر آثاره على النتائج المباشرة بل تتعداه إلى نتائج غير مباشرة تتمثل في علاقات القوه غير المتكافئة داخل الأسرة والتي تحدث خللاً في نسق القيم واهتزاز في نمط الشخصية، خاصة عند الأطفال المراهقين سواء داخل الأسرة أو خارجها.

    ويمكن تعريف العنف الأسري بأنه ارتكاب احد أفراد الاسره سلوكاً وامتناعه عن ممارسة سلوك يترتب على أي منهما حرمان باقي أفراد الأسرة الآخرين من حقوقهم وحرمانهم ويحول دون تمتعهم بحق الاختيار.

    ان الظروف العائلية التي يعيشها الطفل وسلوكيات والديه وباقي أفراد الاسره بصوره عامه ومدى تأثيرها عليه والعوامل البيئة المحيطة بالطفل وأسرته والتي بدورها قد تعلب دوراً في التأثير على الطفل والتأثير على إشباع حاجاته من جانب أسرته ومن الجهات الرسميه الأخرى كالحضانة والمدرسة وعيادات رعاية الأمومة والطفولة وغيرها، تعريض الفرد للخطر والإهمال والاستغلال بكافة صوره وأشكاله.

    أما أهم أشكال العنف فهي :-
    1 العنف الجسدي:- ويتضمن الضرب والإيذاء البدني، وعادة ما يصاحب العنف الجسدي عنف نفسي .
    2 – العنف النفسي: ويتضمن توجيه الإهانات والتهديد والاعتداءات اللفظية والحط من مكانة الآخرين، وهذا العنف غير واضح بشكل مباشر إلا أن نتائجه يمكن ان تلاحظ لاحقاً من خلال تصرفات معينه مثل الخوف الدائم والشعور بالنقص وعدم الثقة بالنفس والإحباط والتفكير بالانتحار .
    3 - العنف الجنسي :- ويتضمن كافة الاعتداءات والتحرشات الجنسية، ويعتبر هذا العنف من اخطر أنواع العنف والذي يرافقه عنف نفسي له أبعاد طويلة المدى تؤثر على شخصية الفرد وتوازنه النفسي.

    ومن أهم الأسباب والعوامل المؤدية إلى العنف فهي :-
    1 - العدوانية الغريزية للطبيعة البشرية : حيث يرجع الكثيرين هذا العنف إلى غريزة فطريه في الطبيعة البشرية والتي تجعل من البشر أكثر ميلاً إلى العنف وتقوي لديه الرغبة في السيطرة على الآخرين.
    أما التفسير السيكولوجي فيعزو العنف إلى أسباب نفسيه كافيه في داخل الفرد دون الاهتمام بالبيئة المحيطة أي أن العنف موضوع نفسي لا اجتماعي .

    2 - العوامل الذاتية :- حيث ذكر عالم الاجتماع الأمريكي وايت بان الحروب لا تندلع بسبب النزاعات الاجتماعية والعسكرية بل بسبب سوء التفاهم المتبادل بين طرفي النزاع.

    3 - الأسباب الفسيولوجية والعصبية : حيث ترجع مشكلة العنف إلى سلوك الفرد في الحياة الاجتماعية حيث يمكن اعتبار العدوانية البشرية إلى فعل سلوكي صفته المميزة استعمال القوة من اجل إلحاق الخسارة والأذى بالآخرين.

    4 - الآثار السلبية للتقدم التكنولوجي من حيث تأثير وسائل الإعلام المختلفة في إثارة وتغذية الصراعات والمشاكل .

    ومن الأسباب إلهامه التي تؤدي إلى العنف :-
    1 - الحرمان العاطفي وجهل الآباء في كيفية إشباع الحاجات النفسية للأبناء واهم هذه الحاجات شعور الفرد بأنه موضوع اهتمام وتقدير .
    2 - تشجيع الآباء للطفل الذي ينتهج سلوكاً عدوانياً من اجل الحصول على شيء وفي الواقع يدعم السلوك العدواني.
    3 - استخدام الآباء للعقاب البدني حيث يكون الآباء قدوة لابناءهم في السلوك العنفي .
    4 - الخلافات وعدم التوافق بين الوالدين.
    5 - الإسراف في مشاعر الحب والتدليل مما يجعل الطفل أنانيا متمركزاً حول ذاته.

    لذا فان البيئة الأسرية تعتمد بيئة خصبة لنمو العنف والسلوك العدواني لدى الأبناء خاصة في الأسر التي يكون فيها الآباء لديهم سلوك تسلطي وعدواني، فهم يعمدون بذلك إلى انتهاج هذا السلوك، فالأبناء عندما يتعرضون إلى العنف والعدوان من آبائهم يتولد لديهم احباطات وصراعات نفسية يتم تفريغها من خلال انحرافات سلوكية تتخذ أنماطا وأشكالا مختلفة، إلا أن خطورة هذه السلوكيات تكمن في تهميش دور الأسرة في بناء الشخصية السوية وعدم مقدرتها على تنشئة أفرادها وإرشادهم إلى أنماط التفاعل الاجتماعي الايجابي مع الآخرين.

    من هنا فان الأسرة تعلب دوراً حاسماً في رسم شخصية الفرد وتحديد سلوكه والمعايير والقيم السائدة، وان أسس الضبط الاجتماعي تغرس بواسطة الوظيفة التربوية من محيط الأسرة.

    ويتضح لنا بأن العنف داخل الأسرة له التأثير المباشر في العنف لدى الأبناء، حيث يعمل على تدمير شخصية الطفل ويزرع الخوف والشك وعدم الأمان ويكون عرضه للكثير من الاضطرابات النفسية التي يتم التنفيس عنها من خلال انحرافات وسلوكيات سلبية.

    ومما لاشك فيه بان الأسرة اليوم لم تعد قادرة على أداء وظائفها بل وتغيرت كثيراً من بناءها ودخلت قوى أخرى لعل أهمها وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة والبطالة وارتفاع معدل الاستهلاك الترفيهي والتغيرات السياسية في المجتمع، كل هذه التغيرات تركت آثاراً سلبية على الشباب، حيث أصبحت ثقافة العنف التي تشربها منذ ان كان طفلاً من خلال هذه الوسائل وأصبح العنف جزءاً من مخزونه النفسي والعقلي والاجتماعي من اجل التنفيس عما يدور بداخله من انفعالات.

    وتعد مرحلة الشباب من أهم المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان إذ يتزايد فيها نموه بشكل سريع وملحوظ ليتنقل بعدها إلى مرحلة الرجولة والمشاركة الايجابية في بيئته ومجتمعه وتتميز هذه المرحلة أيضا لما يجتمع للإنسان فيها من القوة والنشاط وما يتوفر لديه من قدرة على التعلم والكسب، وهي بداية مرحلة التكليف وتحمل المسؤولية مثلما ورد في الحديث الشريف " رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل " .

    ويمكن تحديد مفهوم الشباب من خلال عدة اتجاهات منها :-
    1 – الاتجاه البيولوجي : الذي يؤكد على الحتمية البيولوجية في تحديد الشباب على اعتبار أنها مرحلة عمريه من نمو الإنسان، والذي يكتمل نضجه العضوي وكذلك نضجه العقلي والنفسي.
    2 - الاتجاه السيكولوجي : حيث يرى هذا الاتجاه بان الشباب حاله عمريه تخضع لنمو بيولوجي من جهة ولثقافة المجتمع من جهة أخرى بدءاً من سن البلوغ وانتهاءاً بدخول الفرد إلى عالم الراشدين الكبار حيث تكون قد اكتملت عملية التطبيع الاجتماعي.
    3 – الاتجاه السيسيولوجي: وينظر إلى الشباب على اعتبار انه حقيقة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجيه فقط أي ان هناك مجموعه من السمات والخصائص تميز هذه الفئة وتتميز مرحلة الشباب بخصائص جسميه وحركيه وعقليه واجتماعيه وانفعاليه تميزها عن غيرها من مراحل النمو إلا أن النمو الاجتماعي الذي يتسم بتقدير الشباب للقيم الأخلاقية وهذا مرتبط إلى حد كبير بدور الأسرة الذي نقوم به من حيث ترسيخ القيم الأخلاقية.

    ويمكن تعريف فئة الشباب بأنها الفئة العمريه التي تمتد من 15 – 30 عاماً وتتسم هذه المرحلة بعدد من الخصائص والقدرات البيولوجيه والسلوكية والاجتماعية، وتتحدد بداية هذه المرحلة ونهايتها على أساس طبيعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يمر بها المجتمع.

    واهم الخصائص التي تميز مرحلة الشباب :-
    1 - خصائص جسميه: من حيث النمو السريع في الجسم بينما لا يصاحبه بنفس الدرجة النمو العقلي او الانفعالي او الاجتماعي ويؤدي هذا إلى عدم انسجام أجهزة الجسم في النمو مما يؤدي الى مزيد من القلق والخوف والصراع .
    2 - خصائص عقليه: حيث يصبح الشاب قادراً على إدراك الأمور المعنوية والاستنتاج والحكم على الأشياء وحل المشكلات، كما انه يميل إلى التحرر الفكري.
    3 – خصائص نفسيه انفعاليه: حيث يندفع الشاب وراء انفعالاته مما يجعله شخصاً متهوراً يقدم تارة ثم يضعف ويتردد، ولعل اهم خصائص هذه المرحلة هي محاولته التعرف على ذاته والتعرف على الجنس الآخر والاهتمام بالميول المهنيه والرغبه في الاستقلال عن الوالدين والاعتماد على الذات.
    4 – خصائص اجتماعيه: من حيث الاهتمام بمظهره الخارجي والولاء لجماعة الأصدقاء والأقران وازدياد الوعي لديه بالمكانه الاجتماعيه والطبقه الاجتماعيه.

    ولتوضيح اهمية الشباب من خلال ادوارهم في المجتمع على النحوالآتي:
    1 - دور الشباب في احداث التغيير :- ان الشباب اكثر الفئات تقبلاً للتطور والتغيير، اذ ربما هذا التطور يتفق مع طبيعتها وخصائها كما ان الشباب يمثلون الطبقه الواعيه المتعلمه .
    2 - دور الشباب في التنميه الاقتصاديه: ان الشباب هم اقدر فئات المجتمع في دفع عملية التقدم الاقتصادي والنمو والازدهار .
    3 - دور الشباب في الاصلاح الاجتماعي .
    4 – الدور السياسي والعسكري للشباب.

    من هنا فان مرحلة الشباب وما تتسم به من خصائص انمائيه على المستوى الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي تدفع بالشباب احياناً الى الاعتماد على القوة في تسيير اموره الخاصه، خاصه اذا توفرت وتهيأت له الاسباب لذلك، عدا عن التربيه الخاطئه التي مارستها الاسرة والتي تجهل باصول التربيه الصحيحه حيث تدفع الشاب الى استخدام العنف كوسيله لاثبات هويته وذاته، وان الاحباطات التي يعيش بها الشاب تجعله عاجزاً عن تحقيق طموحاته بسبب وسائل التربيه المتسلطه من الاسره والمدرسه.

    من ناحيه اخرى فان انتهاج الاسره لاسلوب التنشئه الاجتماعيه لتدريب ابناءهم على السلوك الاجتماعي المقبول يؤثر بشكل مباشر على الصحه النفسيه للفرد ، فالاسلوب الذي يقوم على القهر والتسلط يؤدي الى تطور مفهوم سلبي عن الذات لدى الفرد ، مما يؤدي به الى صعوبات تكيفيه مع الاسره وجماعة الرفاق وظهور المزيد من المشكلات السلوكيه.

    وتعتمد التنشئه الاسريه على ثلاثة عناصر اساسيه هي:-
    1 - التناسق والانتظام في اسلوب التنشئة، وهذا يعني ان تكون التنشئه عقلانيه الهدف، متناسقه من حيث الاسلوب، حتى تكون قادره على خلق ضوابط داخليه وبلورة ذات سويه عليا لدى الطفل.
    2 - كثافة الاسلوب من حيث ملائمة العقاب للموقف، بحيث تكون مبررات استخدامه مقنعه لكل من الاب والابن.
    3 – نوعية العقاب ذاته قد يكون بدئياً او نفسياً او عاطفياً.

    وحيث ان الاسرة هي المثال الاعلى الذي يقتدى به، سيتضح دورها من خلال اتباع الاساليب الصحيه في التنشئه الاجتماعيه وتتمثل في : -
    1 - عملية تعلم وتعليم وتربية تقوم على التفاعل الاجتماعي، وتهدف الى اكساب الفرد سلوكاً ومعايير واتجاهات مناسبه لادوار اجتماعيه تمكن من الاندماج في الحياة الاجتماعيه .
    2 - عملية اجتماعيه اساسيه تعمل على تكامل الفرد في حماية الاسره ثم الجماعات الاجتماعيه في البيئه واكتساب ثقافة المجتمع أي انها عملية نمو متكامله .
    3 - عملية تغير مقصوده ومستمره حيث يفرض المجتمع نظمه وقوانينه وثقافته على افراد المجتمع، وغير مقصوده عندما يلتزمون بشكل تلقائي بتلك النظم .
    4 - عملية ايجابيه بناءه متدرجه حيث تغرس القيم في افراد المجتمع بعيداً عن النماذج السلبيه .
    5 – تتسم بالشمول والتكامل:- فهي تشمل كافة افراد المجتمع وتربط بين النظم والمؤسسات وتتسق بينها.
    6 - عملية تتأثر بفلسفة وثقافه المجتمع فهي عمليه متغيره ومختلفه من مجتمع لآخر. .
    من هنا يبرز اهمية الدور الذي تقوم به الاسرة والجو العائلي المستقر والعلاقات الوالدية السليم والنموذج الأبوي والمؤثرات البيئية متمثلة في الوسط الاجتماعي الذي ينشأ فيه الفرد.

    ويعبتر التصدع الأسري من أبرز المشكلات الأسرية التي تساهم في عنف الأبناء عندما تكون الأسرة غير قادرة على القيام بأدوارها الاجتماعية أو عندما يفشل عضو أو أكثر من القيام بالتزامات دوره بصورة مرضية.

    ومن أهم السمات التي تميز هذه الأسر المتصدعة:
    1. الأسر التي يغيب فيها الأب أو الأم أو كليهما بسبب الوفاة أو الهجران أو الطلاق.
    2. الأسر التي ينعدم فيها الضبط الاجتماعي بسبب الجهل أو المرض.
    3. الأسر التي تتميز بسيطرة شخص واحد سيطرة مطلقة، والتي تتميز بمشاكل أسرية داخل الأسرة مثل التمييز في المعاملة وعدم التوافق وتدخل الاخرين في شؤونها.
    4. الأسر التي تعاني من ضغوطات اقتصادية شديدة.

    وأكدت كثير من الدراسات أن الأسرة تلعب دورا هاما في حياة الأبناء، فإذا اتسم جو الأسرة بالمشاحنة والبغضاء، جعل الأبناء يشعرون بالخوف والقلق، مما يولد عندهم مظاهر العنف والعدوان ومشكلات أخرى، لذا فإن البداية الصحيحة لمحاربة العنف هي من عند الأسرة، حيث يسعى الكثير من الأبناء إلى ممارسة العنف من أجل التنفيس عن أوضاع اجتماعية واقتصادية خانقة لا يجد لها الحلول المناسبة.

    يتبين مما سبق بأن الأسرة لها دور هام في تنشئة أبناءها تنشئة سليمة وغرس القيم والأخلاق من خلال السلوكيات والتصرفات، ومن خلال تقوية جهاز الضبط الداخلي لديهم من أجل أن يكونوا قادرين على مواجهة أحداث الحياة الضاغطة.

    ومن خلال عمل الباحثة في وزارة الشؤون الاجتماعية في محافظة جنين تبين لها ما تلعبه الأسرة من أدوار مهمة في مراحل حياة أبناءها، ومن المشاهدات اليومية لها تبين لها بأن معظم الأسر التي تعاني من مشكلات أسرية مختلفة لا يكون لدى أبناءها المقدرة على التكيف مع متغيرات الحياة، وعدم القدرة على تحقيق ذواتهم مما يلجأون إلى العنف كوسيلة للهروب من واقعهم الأسري والاجتماعي الصعب من ناحية، ومن ناحية أخرى من أجل إثبات ذاتهم وإعطاء أنفسهم هوية ذاتية مميزة عن الاخرين، وهؤلاء الشباب يكونون أصلا يفتقدون مشاعر الأسرة الدافئة من حب وحنان وحماية والحاجة إلى الانتماء، فيلجأون إلى تحقيق ذلك بوسائل مختلفة يكون في أغلبها وسائل انحرافية خاصة عند اندماجهم بجماعات رفاق السوء من أجل تحقيق ذاتهم وشعورهم بانتماء إلى جماعة معينة لكسب القوة وفرضها على الاخرين، كما لا ننسى العامل الاقتصادي لهذه الأسر والذي انعكس بصورة مباشرة على الأفراد، فرب الأسرة العاجز عن توفير أدنى متطلبات المعيشة لأبناءه وقضاء احتياجاتهم اليومية، لا بد أن ينعكس هذا الضيق المادي والنفسي على تصرفاته وسلوكياته، وبالتالي فإنها تنعكس على الأبناء بصورة مباشرة مما يتم تفريغ هذه الانفعالات من خلال العنف والعدوان، فيلجأون إلى سلوكيات منحلرفة مثل الإدمان ، السرقة، والاعتداء على الآخرين، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن المستوى الثقافي والاجتماعي لهذه الأسر يلعب دورا هاما في ثقافة العنف لدى الأبناء، فأغلب الأبناء الذين يتسمون بسلوك عنيف غير مؤهلين علميا وأنهم تركوا مقاعد الدراسة مبكرا من أجل العمل وتوفير دخل إضافي للأسرة، وعادة ما يفشل هؤلاء في إيجاد فرصة عمل بسبب البطالة المرتفعة في المجتمع الفلسطيني، فيصبحون بلا هدف أو مستقبل واضح، مما يولد لديهم حالة من الفراغ النفسي وعدم الشعور بالأمان الاجتماعي مما يؤدي بهم الى انتهاج السلوك العنيف للخروج من هذه الأزمة، والذي غالبا ما يكون هذه السلوك ناتج عن أزمة نفسية يشعر بها الشاب ولا يجد لها مخرجا وبحاجة لتضافر كل الجهود من أجل حماية شبابنا وبناء مستقبلهم.

    توصيات:
    1. العمل على زيادة الوعي الأسري بأهمية دورة الأسرة في تنشئة أبناءها تنشئة صحيحة سواء بالمؤسسات الحكومية أو الأهلية.
    2. إعادة الاعتبار لدور الأسرة من خلال المحافظة على دورها في عملية التنشئة الاجتماعية الإيجابية، من خلال وضع الخطط التنموية التي تعزز من دور الأسرة.
    3. لا بد من تضافر الجهود بين الأسرة ومؤسسات المجتمع الأخرى مثل المدرسة والمؤسسات الإعلامية من أجل الحفاظ على الأسرة وتعزيز دورها.
    4. إيجاد مراكز شبابية تهتم بفئة الشباب وقضاء وقت الفراغ لديهم بما يتلاءم مع طاقاتهم وقدراتهم.
    5. يجب أن يكون هناك إعلام موجه وهادف يهتم بقضايا الشباب ومشكلاتهم.
    6. إجراء المزيد من الدراسات والبحوث التي تهتم بقضايا الشباب في المجتمع.
    7. سن التشريعات والقوانين التي توفر حماية للشباب وتعزز من أدوارهم في المجتمع.
    8. خلق فرص عمل من أجل تمكين الشباب من الاعتماد على الذات وتحسين فرص الدخل لديه.
    9. تأهيل المراكز الخاصة بالشباب الأحداث من أجل إعادة تأهيلهم نفسيا واجتماعيا ليصبحوا قوة منتجة في المجتمع، وتطوير الكوادر البشرية القائمة على هذه المراكز.



    المراجع:
    - أبو دف، محمود، الآغا، محمد.( 2001): التلوث الشبابي لدى الشباب في المجتمع الفلسطيني ودور التربية في مواجهته، مجلة الجامعة الإسلامية، المجلد 9، العدد 2، ص ص 58- 108، غزة- فلسطين.

    - زكريا، خضر.( 1999): دراسات في المجتمع العربي المعاصر، الأهالي للطباعة والنشر، دمشق.

    - السمري، عدلي.( 2000): العنف في الأسرة. دار المعرفة الجامعية، 40 ش سويتر، الازرايطة، 387 ش قنال السويس- الشاطبة.

    - العاجز، فؤاد.( 2002): العوامل المؤدية إلى تفشي العنف لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس محافظات غزة، مجلة الجامعة الإسلامية، المجلد العاشر، العدد 2، ص ص 1- 44، غزة- فلسطين.

    - عبد القادر، محمد. ( 1990): دور الشباب في التنمية، منشأة المعارف، الإسكندرية.

    - نمر، عصام، سمارة، عزيز.( 1990): الطفل والأسرة والمجتمع. دار الفكر للنشر والتوزيع، عمان.

    - القرني، محمد.( 2005): مدى تأثير العنف الأسري على السلوك الانحرافي لطالبات المرحلة المتوسطة بمكة المكرمة. مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والاجتماعية والإنسانية، عدد خاص بمناسبة اختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية، السعودية.

    - المطيري، عبد المحسن.(2006): العنف الأسري وعلاقته بانحراف الأحداث لدى نزلاء دار الملاحظة الاجتماعية بمدينة الرياض. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية.( رسالة ماجستير منشورة).
    - وزارة الشؤون الاجتماعية.( 1998/1999): نداء للوالدين نحو أسرة أفضل.الإدارة العامة للأسرة والطفولة، رام الله.

    مواقع على الانترنت:
    ظاهرة العنف لدى الشباب/ تحقيق هناء المحروس
    www.swmsa.com
    الأسرة الفلسطينية بين الماضي والحضر/ عبد الله الحوراني
    www. Sis . gov. ps

    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  10. #10

    افتراضي مقاله عن العنف الاسري

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


    ابي طلب صعينون


    ياليت الي عنده مقاله عن العنف الاسري يساعدني






    العنف الاسري


    الافكار:

    1- مفهوم العنف الاسري
    2- اسباب وعوامل العنف الاسري
    3- تاثير العنف الاسري ع الافراد الاسراه
    4- اضرار العنف الاسري النفسيه والاجتماعيه
    5- دراسه المشكلات الاجتماعيه التي تؤدي الي الايذاء العنف في الاسراه والمجتمه

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك