آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: نور الدين الشهيد ودمشق

  1. #1

    افتراضي نور الدين الشهيد ودمشق

    نور الدين الشهيد ودمشق
    الملك العادل 1118-1174م

    مقدمة:
    هو محمود بن زنكي (عماد الدين ) بن آقسنقر, أبو القاسم, نور الدين, الملقب بالملك العادل: ملك الشام وديار الجزيرة ومصر. وهو أعدل ملوك زمانه وأجلهم وأفضلهم, كما يقول خير الدين الزركلي في الأعلام. وقد كان جده من موالي السلاجقة. ولد في حلب, وانتقلت إليه إمارتها بعد وفاة أبيه سنة 541هـ.

    كانت بداية تحركاته السياسية التي تعكس طموحاته البعيدة, أنه بادر إلى الاستقلال مباشرة بعد توليه الأمر في حلب. وعمد بعدئذ إلى توسيع رقعة دولته فضم إليه دمشق. وقد امتدت سلطته في البلاد العربية الإسلامية حتى شملت الأجزاء الشرقية من سورية وقسماً من سورية الغربية. وهكذا شملت سلطته كل هذه الأجزاء وبينها الموصل وديار بكر والجزيرة- وامتدت حتى مصر وبعض بلاد المغرب, وصار يخطب له بالحرمين.
    0 كان منصرفاً للاهتمام بشؤون رعيته, قائما على الجهاد, يقود المقاتلين بنفسه, وقد وفق في حروبه مع الصليبين, حين زحفوا على بلاد الشام, وصدهم عن دمشق).
    وقد قام باصلاحات ضريبية, أسقط خلالها ما كان يؤخذ المكوس وأقطع عرب البادية أقطاعات لئلا يتعرضوا للحجاج.

    ويصفه صاحب الأعلام بأنه كان متواضعاً مهيباً مكرماً للعلماء ينهض للقائهم, ويؤنسهم, ولا يرد لهم قولاً, عارفاً بالفقه على مذهب أبي حنيفة, ولا تعصب عنده, وسمع الحديث بحلب ودمشق من جماعة وسمع منه جماعة.
    ويروي العلامة محمد أحمد دهمان أن احمد بن قدامة- وهو من علماء فلسطين الأفذاذ أيام الاحتلال الصليبي – حين قدم دمشق من ( جماعيل) – قرب نابلس- وبني مع جماعته, في الصالحية قرب نهر يزيد ( دير الحنابلة) فإن نور الدين كان يشخص إليه بنفسه, ويزوره هناك ويحادثه ويصغي إليه.
    من جانب آخر, فإن الاتصال بالناس والعلماء كان بين أوليات حياته اليومية, يقول الزركلي:
    ( كان يجلس في كل أسبوع أربعة أيام, يحضر الفقهاء عنده, ويأمر بإزالة الحجاب, حتى يصل إليه من يشاء, ويسأل الفقهاء عما يشكل عليه. ووقف كتباً كثيرة. وكان يتمنى أن يموت شهيداً, فمات بعلة ( الخوانيق) في قلعة دمشق – لعله مرض: الدفتريا- فقيل له ( الشهيد) وقبره في المدرسة النورية.
    وكان قد بناها للأحناف في دمشق. ولمحمد بن أبي بكر بن قاضي شهبة كتاب الدر الثمين في سيرته, ولأبي شامة كتاب: الروضتين في أخبار الدولتين في سيرته وسيرة السلطان صلاح الدين ودولتيهما)
    وكانت علاقته متينة مع الأيوبيين, وقد اعتمد عليهم إلى حد بعيد في دولته التي ظلت تنمو حتى ترامت أطرافها.

    --
    يتبع --------------------------------
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  2. #2
    Banned
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    1,207

    افتراضي

    ليكني متابع بشوق
    تحيتي لك اخي ابو محمد

  3. #3
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    113

    افتراضي



    لعلي أستفيد :

    أليس نور الدين أحد قادة الأيوبيين ؟ فهمت من قولك: ( وكانت علاقته متينة مع الأيوبيين, وقد اعتمد عليهم إلى حد بعيد في دولته التي ظلت تنمو حتى ترامت أطرافها)

    فهمت أنه ليس أيوبياً ؟ وأنه مستقل ؟ فما نسبته التي يعود إليها ؟ وما دولته ؟
    اشكرك لو أوضحت لي .. وأشكرك على تعريفك الجميل بنور الدين رحمه الله




  4. #4
    أميرةُ الياسمين الصورة الرمزية عشتار
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    1,374

    افتراضي

    شكراً لكَ أستاذنا الفاضل "سالم" على تعريفك الجميل
    بذلك البطل وننتظر اكمال الحديث الذي سخبرنا عنه
    وعن بقية الأعلام الذي كان لهم الفضل في رفع راية
    الاسلام والمحافظة على الدولة الاسلامية من جهة
    وبناء التاريخ الذي نفتخر نحن به اليوم

    شكرا لك
    أنا المسكُ وعبق الرياحين وعُطر الورد ونَبض العُود
    إذا ما اشتدّ شوقه لعينيك وكفّيك..!

  5. #5

    افتراضي


    [color=FF6699]
    [align=center]


    عاشق الياسمين لا تلبث أن تتحفنا بجديد الجمال والأناقة والحديث
    الرائع الذي يسلب الألباب ويمتعنا بتاريخنا الأنيق وخاصة فيما يخصُّ
    حديثك عن مدينة دمشق عاصمة الثقافات كلها, وها أنتَ تتحدث عن
    شخصية جديدة كان لها الدور في تسجيل دمشق وسوريا أجمعها في
    خانة التاريخ المجيد الذي كانت به أحداث حوّلت مجرى الأمة الإسلامية
    نور الدين محمود بن عماد الدين بن آقسنقر زنكي هو بطل إسلامي من
    أصل تركماني كان يعمل لدى صلاح الدين الأيوبي
    وكان والياً على إحدى المدن وكان له دور كبير في وضع
    خطة لتحرير القدس المحتلّ ونحن نعلم الحملات الصليبية الثلاث التي
    حدثت ونتائجها..! وبعد ذلك من المعلوم أن نور الدين "زنكي"
    أو الشهيد, قد توفي وحزنَ عليه صلاح الدين حزناً شديداً لأنه كان لم يره
    منذ سبع سنوات وتوفي ولديه ولد صغير في الحادي عشر من عمره..!
    كانت له مواقف كثيرة وساند الدولة الأيوبية ولم تكن هنالك شعوبيات
    وتفرقات بين تركماني وكردي وما إلى ذلك, رغم ما كانت عليه حال الدولة
    العباسية من تشرذم وتفرّق, ولكن صلاح الدين ونور الدين وأمثالهما
    كانت قلوبهم على الإسلام لا على الغواني واللعب والتسلية..!
    وشكراً لكَ أيُّها الغالي على ما تتحفنا به من معلومات والمزيدُ
    من فضلكَ كل الشكر..




    تحياتي..


  6. #6

    افتراضي

    نتابع..

    بدأ نورا لدين حياته السياسية والعسكرية, بمواجهة تحد لا يستهان به, ذاك أن الصليبيين الذين يسميهم المؤرخ أبو شامة: (الفرنج), أرادوا اغتنام الفرصة بعد مقتل والده زنكي- عماد الدين- للإغارة على أطراف المملكة الزنكية, وقد خلفه يوم ذاك والده سيف الدين بالموصل ومعه أخوه قطب الدين. واستقر نور الدين بحلب ومعه أخوه نصرة الدين.
    بادئ ذي بدء أخذ ( جوسلين) الرها, بعدما تفاوض مع أهلها, ومعظمهم من الأرمن, ولكن قلعتها امتنعت عليه بمن فيها من المسلمين, فقاتلهم. وبلغ الخبر نور الدين وهو في حلب فسار إليها في زهاء عشرة آلاف فارس, ووقفت الدواب في الطرقات من شدة السير. فهجموا على الفرنج بالرها, ووقع السيف فيهم . وهرب جوسلين, واستنقذ نور الدين من كان فيها أسيراً.

    أول فتوح نور الدين
    يقول أبو شامة : إن هذا أول فتح اتفق لنور الدين, وفيه يقول الشاعر ابن منير:
    تلك بكر الفتوح فالشام منها
    ................................... شامة والعراق بعد عراقه
    ويقول ابن القيسراني:
    فإن يك فتح (الرها) لجة
    ......................فساحلها القدس والساحل
    فهل علمت علم تلك الديا
    ............................ر أن المقيم بها راحل

    يمعن صاحب ( عيون الروضتين) في إسباغ الصفات الطيبة على نور الدين محمود, ثم يقول أنه عفيف البطن والفرج, مقتصد في الإنفاق والخرج, متحر في المطاعم والمشارب والملابس, متبرئ من التمادي والتباهي والتنافس, عري عن التجبر والتكبر, بريء من التنجيم والتطير, مع ما جمع الله له من العقل المتبين, والرأي الثاقب الرصين.
    ويستطرد إلى القول: فمن رآه شاهد من جلال السلطنة وهيبة الملك ما يبهره, فإذا فاوضه رأى من ألطافه وتواضعه ما حيره. وكان (شديداً من غير عنف, رفيقاً من غير ضعف) وكان يلزم أجناده وأصحابه ( بوظائف الخدمة, الصغير منهم والكبير. وكان مع هذه العظمة وهذا الناموس القائم, إذا دخل عليه الفقيه أو الصوفي أو الفقير, يقوم له ويمشي بين يديه, ويجلسه إلى جانبه, كأنه أقرب الناس إليه.)

    الصليبيون.. لم يشغلوه عن العدل

    كانت مسألة العدل بين الناس في القضاء, وفي ما ينتهي أمره إليه هاجساً لم تشغله عنه المواقع مع الغزاة الصليبيين . ( ومتى تكررت الشكاية إليه من أحد من ولاته, أمره بالكف عن أذى من تظلم بشكاته, فمن لم يرجع منهم إلى العدل, قابله بإسقاط المنزلة والعزل)
    وينقل أبو شامة عن أحد كتاب سيرة نور الدين, وهو أبو الفتح بنجير أن نور الدين ( كان يقعد في الأسبوع أربعة أيام أو خمسة أيام في دار العدل, للنظر في أمور الرعية وكشف الظلامة) ويأمر بإزالة الحاجب والبواب حتى يصل الضعيف والقوي, والفقير والغني, ويكلمهم بأحسن الكلام, ويستفهم منهم بأبلغ النظام, حتى لا يطمع الغني في دفع الفقير بالمال, ولا القوي في دفع الضعيف بالقال.)

    ---
    كيف دخل نور الدين دمشق
    .... وبعد, فكيف وصل نور الدين إلى دمشق.. بل, كيف دخلها؟
    كانت دمشق في ذلك الزمن, أي سنة 544هـ=1149م تحت إمرة حاكمها السلجوقي مجير الدين أبق بن محمد .. بن طغتكين – وقيل : طغدكين- أتابك, وهو الذين أقام علاقات طيبة مع الصليبيين, بعد أن فكوا حصارهم عن دمشق, خوفاً من إمداد المسلمين غير أنهم من جانب آخر كانوا يعيثون نهباً وسبياً في حوران, وقد بلغ ذلك نور الدين فكتب ( إلى من بدمشق يستدعي منهم معونة على ذلك صد الفرنجة الصليبيين- بألف فارس كما يقول أبو شامة, ولكن مجير الدين راوغ وغالط. ويبدو أن هدف نور الدين من وراء هذا الطلب, كان جس نبض مجير الدين ومعرفة موقفه الحقيقي من الصليبيين نظراً لما كان قد بلغه من تحالفه معهم. وكان نور الدين يعلم حق العلم أن قلوب أهل دمشق معه, وأنهم مغلوبون على أمرهم. ولذلك فإنه أمهل حاكم دمشق, ورحل تاركاً عسكره في مرج يبوس ويعفور . ولا أدل على ذلك , من أن الدعاء لنور الدين كان متواصلاً من أهل دمشق وأعمالها, وسائر البلاد وأطرافها ) ولا شك أن هذا ما دفعه إلى التمهل والروية واستبعاد القتال ودخول دمشق حرباً. وهكذا فإنه اقترب مرة أخرى من دمشق, وصار على بعد أقل من عشرين كيلومتراً, إذ نزل بجسر الخشب الذي كان في أرض داريا.
    رسالته إلى مجير الدين
    ومن هناك أرسل إلى مجير الدين من جديد رسالة فيها معاتبة وترغيب ووعيد وقد جاء فيها قوله: ( إنني ما قصدت بنزولي هذا المنزل طلباً لمحاربتكم, وإنما دعاني كثرة شكاية المسلمين من أهل حوران بأن الفلاحين أخذت أموالهم, وسببت نشاؤهم وأطفالهم بيد الفرنج, وعدم النصر لهم . ولا يسعني مع ما أعطاني الله, وله الحمد من الاقتدار على نصرة المسلمين, أن أقعد عنهم مع معرفتي بعجزكم عن حفظ أعمالكم والذب عنها والتقصير الذي دعاكم إلى الاستصراخ بالفرنج على محاربتي, وبذلكم لهم أموال الضعفاء والمساكين من الرعية ظلماً لهم وتعدياً عليهم, وهذا ما لا يرضي الله تعالى ولا أحداً من المسلمين, ولا بد من المعونة بألف فارس- تجرد مع من يوثق بشجاعته من المقدمين لتخليص ثغر عسقلان وغيره.
    وكان الجواب كما يلي : ليس بيننا وبينك إلا السيف. وسيوافينا من الإفرنج من يعيننا على دفعك إن قصدتنا ونزلت علينا)
    .
    الأمطار أوقفت نور الدين
    دهش نور الدين وتعجب لهذا الجواب, وعزم على الزحف ومحاربة مجير الدين في غد ذلك اليوم, وكان كما يذكر ابن القلانسي يوم الأربعاء الخامس والعشرين من نيسان ( فأرسل الله تعالى من الأمطار وتداركها ودوامها ما منعه من ذلك وصرفه عنه).
    بعد أيام خمسة دخلت سنة خمسمئة وأربعين للهجرة. وفي مستهلها يوم الاثنين الأول من محرم, جرى اتصال بين نور الدين وأرباب دمشق, أشفق إثره من سفك دماء المسلمين. وبلغته أخبار تفيد أن أهل المدينة بذلوا له الطاعة, وأقاموا الخطبة له على منبر دمشق بعد الخليفة والسلطان والسكة
    وفي ذلك قال الشاعر القيسراني:
    لك الله إن حاربت فالنصر والفتح
    .....................................وإن شئت صلحاً من عزمك الصلح
    وما أنت إلا السيف في كل حالة
    ...............................فطورا له حد, وطورا له صفح
    إذا ما دمشق ملكتك عنانها
    ............................تيقن من في (إيليا) أنه الذبح
    إذا سار نور الدين في الجيش غازياً
    ...................................فقولا لليل الإفك قد طلع الصبح


    مجير الدين.. يراوغ
    على الرغم من هذا, فإن مجير الدين استمر في مراوغته, ونور الدين العارف بنواياه جيداً, صابر لأنه لا يريد أن يدخل دمشق جرباً, وقد بلغ من مراوغته أنه توجه إلى نور الدين في جمهور عسكره للتعاضد على الجهاد, واجتمع معه في ناحية الشمال, وقد ملك نور الدين الحصن المعروف بأفليش) . والواقع أن دخول نور الدين دمشق تأخر حتى سنة خمسمئة وتسع وأربعين, وثمة لذلك روايتان فابن القلانسي يتحدث عن حملة عسكرية أرسلها نور الدين من حلب, في ألف جندي, يرأسهم الأسفهلار- أي قائد الجيوش - أسد الدين شيركوه, عسكروا, في ظاهر دمشق, وجرت مراسلات بينه وبين صاحب دمشق دون جدوى. ولم تمض أيام لا تتجاوز أسبوعين حتى كان نور الدين قد وصل في عسكره- يوم الأحد الثالث من صفر, وخيم في (فاسريا) قرب دوما. ثم لم يلبث أن اقترب من دمشق, فنزل في بيت الأبار – قرب جرمانا- ودارت مناوشات- ليست قتالاً حقيقياً بين جنود نور الدين وجنود مجير الدين, خارج المدينة, استمرت أقل من أسبوع, تمكن نور الدين بعدها من دخول دمشق من أبوابها الثلاثة: باب كيسان- جنوبي دمشق, وبابي شرقي وتوما, شرقيها.. ويتابع ابن القلانسي قائلاً: ( وكان مجير الدين, لما أحس بالغلبة والقهر, قد انهزم في خواصه إلى القلعة وأنفذ إليه وأومن على نفسه وماله, وخرج إلى نور الدين فطيب نفسه) .
    نور الدين.. يملك دمشق
    أما أبو شامة فإنه يكتفي بالقول إن نور الدين ملك دمشق سنة خمسمئة وتسع وأربعين وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد ( ويفصل الأمر بالقول: إن نور الدين خاف إن حاصرها – دمشق- أن يستعين أهلها بالفرنج, فأعمل الحيلة وراسل أهل البلد, فسلموه- أي: البلد- إليه من الباب الشرفي, فد خله بالأمان في عاشر صفر, وحصر مجير الدين في القلعة, وراسله وبذل له الإقطاع الكثير من جملته مدينة حمص, فأجاب إلى تسليم القلعة وسار إلى حمص .
    في اليوم نفسه أحضر نور الدين أماثل الرعية من القضاة والفقهاء والتجار, وخاطبهم بما زاد في إيناسهم وصلاح أحوالهم, ثم كتب منشوراً قرئ على المنبر بعد صلاة الجمعة, فاستبشر الناس بصلاح الحال, وصار جميع ما بالشام من البلاد الإسلامية تحت أمرة نور الدين ويقول أبو شامة إن الفرنج كافة خافوا نور الدين بعد أن ملك دمشق, وعلموا أنه لا يقعد عن حربهم ( فراسله كل كند- كونت – وقمص وتقربوا إليه.)
    *****
    أتساءل أحياناً: من أين أتى نور الدين الشهيد بكل هذا الحب لبلاد الشام عامة دمشق خاصة, ومن أين جاء بذلك الشعور المذهل بالمسؤولية عن أمن هذه البلاد وصحتها وسلامتها وثقافتها.. وكل شيء فيها!
    إن شعوره بالمسؤولية لم يتجل في مواجهته الصليبيين ومقاتلتهم وتحقيق تلك الانتصارات المظفرة وحسب.. بل إنه حصن أيضاً قلاع الشام جميعاً وبني الأسوار على مدنها أو جددها كدمشق وحمص وشيرز وحماة وبعلبك.
    باب السلامة.. وباب الفرج
    تجمع الروايات- مثلاً – على أنه هو الذي احدث اثنين من أبواب دمشق الشمالية: باب السلامة ( السلام) وقد سمي بذلك تفاؤلاً لأن القتال غير ممكن من ناحيته. وقد جدد بناءه الملك الصالح أيوب سنة 641هـ. وهناك من يرى أنه أجمل أبواب دمشق قاطبة. وباب الفرج. وكان الناس يتفاءلون خيراً يهذا الباب أيضاً, وقد جدد أيام سيف الدين أبي بكر بن أيوب سنة 689هـ.

    نور الدين يحصن دمشق
    وجدد نور الدين الباب الشرقي أيضاً سنة 559هـ- 1164م. وهو نفسه حصن قلعة دمشق, وهناك من يذهب إلى القول : بل هو الذي بناها أصلاً في الناحية الشمالية الغربية, وجعل أحد فرعي نهر بردى, بعد ساحة الشهداء- المرجة- وهو المدعو ( العقرباني) يمر لصق هذه القلعة ليكون بمثابة مانع مائي. وخلا ذلك حصن سور المدينة بعدد من الأبراج المستديرة, ما زال أحدها معروفاً باسم برج نور الدين, قرب باب الجابية وعليه كتابة مملوكية, تؤرخ ترميمه لا حقا...
    جعل دمشق مدينة المدارس
    كان نور الدين مغرماً بالبناء والتشييد, وما أظن دمشق عرفت في تاريخها القديم من يماثله في هذا الأمر, حتى أن ( هارتمان) يذهب إلى أن دمشق أصبحت في زمانه مدينة المدارس. وذلك لكثرة ما أنشأه فيها من مدارس . هذه مثلاً دار الحديث النورية التي غدت سكناً لطالبي العلم في دمشق وكانت أول دار من نوعها في التاريخ وتلك هي المدرسة العادلية التي بدأ نور الدين ببنائها ثم أتمه الملك المعظم عيسى, وظلت سنوات طويلة, حتى وقت قريب مقر مجمع اللغة في دمشق.
    وهناك من المدارس: النورية. العمرية. المجاهدية الجوانية وكانت في سوق الحرير.. ولم يبق منها شيء.
    البيمارستان: مشفى وكلية طب
    ومن أعظم الإنجازات التي أقامها هذا الرجل كان البيمارستان النوري . وقد كان مشفى للمرضى وكلية للطب في الآن ذاته, وقد ظل عاملاً زهاء ثمانية قرون حتى أقيم المشفى الوطني بدمشق.

    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  7. #7

    افتراضي


    أخي الفاضل / سالم

    موضوع جميل .. تعرفنا من خلاله على شخصية تعتبر من ابرز
    الشخصيات التاريخية في الوطن العربي.
    وعلى حياة امتلأت بالأصالة والانجازات المشرفة .

    شكراً لك على هذا الطرح الرائع والتعريف الوافي.

    و دام قلمك الثر ..

    :
    :

    أطيب التحايا


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك