للأسف حينما تتحدث اليوم عن الحب لا يفهم منك إلا أنك باحث عن عشق الجسد ، لاهث وراء مادته ، وليس من السهل أن تقنع أحداً اليوم أنك تمنح الحب الحقيقي لإنسان علمك حرفاً أو استفدت منه فضلاً أو تفتحت عيونك على معارفه و أخلاقه ، فهذا عند ناس زماننا لا يمكن أن يرقى إلى أن توصف عاطفتة التي بعثت عليه باسم الحب . إذ الحب أمسى قرين الشهوة ، أو لصيق النزوة ، وهذا واحد من تغييرات طرأت على زماننا هذا وأهليه وما أكثرها .

وليس من المرفوض عقلاً أن يوجد حب حقيقي صادق ، نابع من القلب ويبلغ حد العشق والهيام ، منفصلاً عن مفهوم هذين المصطلحين ( العشق والهيام ) بمفهوم الناس .
فهناك قيم وآداب ومنح ومواهب ننبهر بها فنحبها ونغرم بها ، وهناك أناس يمتلكون هذه الصفات وغيرها من الصفات النفسية الراقية ، والأخلاق العالية ، والأقدار السامية ، والمواهب والمنح الربانية يجبروننا على أن نحبهم ونتعلق بأسباب هذا الحب الصرف ، المحض من شبهة عشق الجسد ومادته ، فنصير بهذا الإحساس فريقاً غير الفريق الأول محتلين صدر حكمة أبي الطيب المتنبي في بيته الذي قال فيه :
يحب العاقلون على التصافي : وحب الجاهلين على الوسام