آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 8 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 76

الموضوع: قراءات مقتبسة

  1. #21

    افتراضي


    للكآبة أيد حريرية الملامس قوية الأعصاب تقبض على القلوب و تؤلمها بالوحدة ..
    فالوحدة حليفة الكآبة كما أنها أليفة كل حركة روحية .
    - - -
    إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحة بانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها بالشعور و تشاركها بالاحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في ارض بعيدة عن وطنهما فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها من بعض لا تفرقها بهجة الأفراح و بهرجتها . فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة و السرور.. و الحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهراً
    و جميلاً و خالداً.


    من كتاب الاجنحة المتكسرة - جبران خليل جبران


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  2. #22

    افتراضي



    إن كل منا يعرف في مطلع شبابه ما هي أسطورته الشخصية..ففي تلك المرحلة من الحياة,يكون كل شئ واضحا وممكنا ولا نخاف أن نحلم بكل ما نحب أن نفعله في الحياة بيد أن قوة غامضة تحاول , مع مرور الوقت ,أن تثبت أن من المستحيل تحقيق أسطورتنا الشخصية


    إنها تبدو قوى سيئة ولكنها تعلمك كيف تحقق أسطورتك الشخصية وهي التي تهيئ عملك وارادتك لأن هناك حقيقة كبرى في هذا العالم : أيا يكن ما تفعل , ومهما تفعل , عندما ترغب حقا بشئ ما فإن تلك الرغبة تولد من روح الكون . هذه هي مهمتك على الأرض... إن روح الكون تتغذى بسعادة البشر أو بشقائهم ورغباتهم وحسدهم . إن انجاز الأسطورة الشخصية هو الواجب الوحيد المفروض على البشر ليس الكل سوى شئ واحد


    الخيميائي - باولو كويلو


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  3. #23

    افتراضي جميل

    [CENTER]يعجبني قول أبي فراسٍ الحمداني ذلك الشاعر الجميل الأنيق مرهف الحسِّ قوله:

    أقولُ وقد ناحت بقربي حمامة ** أيا جارتا هل بات حالكِ حالي
    معاذ الهوى ما ذقتِ طارقة النوى ** وما خطرت منك الهموم ببالي.


    إنّها أبيات وجدانية رقيقة وإنّ من أروع ما كتبه هي تلك "الرّوميات"
    التي سطّرها في سجنه وأيامَ عذابه, إنها تتقاطر عذوبة ورقّة..!

    شكراً لكِ أماه على هذه الفكرة الأنيقة التي تحملنا نحو التأمّل والانفتاح
    أعجبني كثيراً ما جئت به لمحمود درويش الشاعر الفلسطيني الأنيق في كتابه
    "في حضرة الغياب" هل لديكِ نسخة الكترونية منه..؟!
    هل لنا بها..! حروفه جميلة حدّ الغرق في بحورها..!





    جوريّــة

  4. #24

    افتراضي


    الغالية جورية الشام

    مرحبا بعطرك الفواح ..
    وشكرا كثيراً لمشاركتك الرائعة معنا [S]94[/S]

    بالنسبة للشاعر الكبير محمود درويش وكتابه في حضرة الغياب
    هو بحق في غاية الروعة ولا تملك معه الروح إلا أن تحلق في رؤى
    نثره الشعري الرقراق و تتأمل في دهشة معاني الإبداع !

    اما سؤالك عن امكانية توفر نسخة الكترونية منه ..
    للاسف لا يا عزيزتي .. فأنا بحثت عنه كثيراً ولم اعثر عليه في الشبكة
    فقط املك منه بعض المقتطفات ..سأوردها هنا لاجل عينيكِ الغالية..

    وايضاً لو شئتِ يمكنني أن ادرج في موضوع ( مكتبة الياسمين الإلكترونية )
    ما يتوفر عندي من نسخ الكتورنية لنصوص وأعمال الشاعر محمود درويش ..

    دمتِ لنا بخير وألق .. يا جورية الدرب وعطره

    :
    :

    أطيب التحايا



    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  5. #25

    افتراضي



    سطرا سطرا انثرك أمامي بكفاءة لم أوتها إلا في المطالع/ وكما اوصيتني، اقف الان باسمك كي اشكر مشيعيك الى هذا السفر الأخير، وأدعوهم الي اختصار الوداع، والانصراف الى عشاء احتفالي يليق بذكراك/ فلتأذن لي بأن أراك، وقد خرجت مني وخرجت منك، سالما كالنثر المصفي على حجر يخضر او يصفر في غيابك، ولتأذن لي بأن ألمك، واشمك، كما يلم السابلة ما نسي قاطفو الزيتون من حبات خبأها الحصي. ولنذهبن معا انا وانت في مسارين: انت، الى حياة ثانية، وعدتك بها اللغة، في قارئ قد ينجو من سقوط نيزك علي الارض.

    وأنا، الى موعد ارجأته اكثر من مرة، مع موت وعدته بكأس نبيذ أحمر في احدي القصائد. فليس على الشاعر من حرج ان كذب. وهو لا يكذب الا في الحب، لان اقاليم القلب مفتوحة للغزو الفاتن. أما الموت، فلا شيء يهينه كالغدر: اختصاصه المجرب. فلأذهب الى موعدي، فور عثوري على قبر لا ينازعني عليه احد من غير أسلافي، بشاهدة من رخام لا يعنيني ان سقط عنها حرف من حروف اسمي، كما سقط حرف الياء من اسم جدي سهوا.

    ولأذهبن، بلا عكاز وقافية، على طريق سلكناه، على غير هدي، بلا رغبة في الوصول، من فرط ما قرأنا من كتب أنذرتنا بخلو الذري مما بعدها، فآثرنا الوقوف علي سفوح لا تخلو من لهفة الترقب لما توحي الثنائيات من امتنان غير معلن بين الضد والضد. لو عرفتك لامتلكتك، ولو عرفتني لامتلكتني، فلا اكون ولا تكون.

    هكذا سمينا، بتواطؤ ايقاعي، ما كان بيننا من هاوية سفحا. ونسبنا الي كتب قرأناها عجزنا عن الوصول الي ذروة تطل على عدم ضروري لاختبار الوجود يا صاحبي! يا أنا ي النائم على بزوغ البياض من ابدية، وعلى تلويح الابدية ببياض لا لون بعده. فبأي معني من معانيك اقيم الشكل اللائق بعبث أبيض؟ وبأي شكل احمي معناك من الهباء.. ما دامت رحلتنا أقصر من خطبة الكاهن في كنيسة مهجورة، في يوم احد، لم يسلم فيه احد من غضب الآلهة؟ لكنك مسجي امامي، اعني في كلامي الخالي من عثور الاستعارات عليى مصادرها، وعلى رابط خفي بين ارض متدينة، وسماء وثنية. من هناك الى هناك يرحل الغيم برفقة قمر لم يحرمنا افتضاح سره الصخري من تذكر حب سابق. ولم يمنعنا جفاف القلب من مداواة اوجاع المفاصل بذكري التمدد على العشب، تماما كما انت مسجي امامي في كلامي الذي لن يخذله غد شخصي كف عن الخداع، لا لانه تأدب وتهذب، بل لانه يحتضر الآن ويصير الي خبر، لا عدو له ولا صديق.. خبر عن مسافرين اثنين، أنت وأنا، لم يفترقا في مرآة او طريق.. لم يفترقا الا لساعات يتأكدان خلالها من سطوة الانثي على الذكر/ حيث يري المرء نفسه في حرائق البرق، كما هي، معافاة مصفاة من شوائب التشبيه بما ليس موتا يحيي.. وحياة تُحيا على حصة العاشق من سخاء المودة بين المخلوق والخالق. فلا جنة معلنة بالحواس وبالحدس سوي العاشقة، ولا جحيم الا خيبة العاشق.

    فلتأذن لي، اذا، ونحن نفترق على هذا البرزخ، بأن افسخ العقد المبرم بين عبث وعبث، فلا نعلم من انتصر منا ومن انكسر، انا ام انت ام الموت، لأننا لم نعترف من قبل، لننتصر، بأن العدو اذكى منا وأدهى، فلا شيء يغوي الهزيمة اكثر من مجافاة هذا الاعتراف، يا صاحبي المترف بالاوصاف النقيضة، المسرف في البحث عن عبث لا بد منه لتدريب النفس على التسامح، ولتحظى بنعمة التأمل في ماء يضحك في الغمازات، ويطير فراشات فراشات تخلق الشعر من كل شيء حي. فالخفة، كالندى، قاهرة المعدن، وعذراء الزمن، هي التي تدرب الوحش على النفخ في النايات/ فلا تصالح شيئا الا لهذا السبب المبهم، ولا تندم علي حرب انضجتك كما ينضج آب أكواز الرمان على منحدرات الجبال المنهوبة، فلا جهنم أخرى في انتظارك. ما كان لك صار عليك/ وعليك ان تدافع عن حروف اسمك المفككة، كما تدافع القطة عن جرائها. وعليك ما عليك: ان تدافع عن حق النافذة في النظر الي العابرين، فلا تسخر من نفسك ان كنت عاجزا عن البرهان، الهواء هو الهواء ولا يحتاج الى وثيقة دم. ولا تندم.. لا تندم على ما فاتك، حين غفوت، من تدوين لأسماء الغزاة في كتاب الرمل، النمل يروي والمطر يمحو، وحين تصحو لا تندم لانك كنت تحلم، ولم تسأل احدا: هل أنت من القراصنة؟ فكيف تزود البديهة بالوثائق والبنادق، وفيها ما يكفيها من محاريث خشبية، وجرار من فخار، وفيها زيت يضيء وان لم تمسسه نار، وقرآن، وجدائل من فلفل وبامية، وحصان لا يحارب/ فلا تعاتب اسلافك على ما اورثوك من براءة النظر الى التلال بلا استعداد لتلقّي الوحي من سماء خفيضة، بل لعد النجوم على اصابع يديك العشر. فأنّى لك ان تثبت البديهة بالبرهان، والبرهان متعطش لنهب البديهة تعطش القرصان الى سفينة ضالة؟ البديهة عزلاء كظبي مطعون بالامان، مثلك مثلك، في هذا الحقل المفتوح لعلماء الآثار المسلحين الذين لم يكفوا عن استجوابك: من انت؟ فتحسست اعضاءك كلها، وقلت: أنا أنا. قالوا: ما البرهان؟ فقلت: أنا البرهان. فقالوا: هذا لا يكفي، نحتاج الي نقصان. فقلت: أنا الكمال والنقصان. فقالوا: قل انك حجر كي ننهي اعمال التنقيب، فقلت لهم: ليت الفتى حجر، فلم يفهموك/ وأخرجوك من الحقل. أما ظلك، فلم يتبعك ولم يخدعك، فقد تسمر هناك وتحجر، ثم اخضر كنبتة سمسم خضراء في النهار خضراء، وفي الليل زرقاء/ مهما نأيت ستدنو/ومهما قتلت ستحيا/فلا تظنن أنك ميت هناك/وأنك حي هنا/فلا شيء يثبت هذا وذلك الا المجاز/المجاز الذي درب الكائنات علي لعبة الكلمات/المجاز الذي يجعل الظل جغرافيا/والمجاز الذي سيلمك واسمك/فاصعد وقومك/أعلى وأبعد مما يعد تراث الاساطير لي ولك/اكتب بنفسك تاريخ قلبك/منذ اصابة آدم بالحب/حتي قيامة شعبك/واكتب بنفسك تاريخ جنسك/منذ اقتبست من البحر ايقاعه ونظام التنفس/حتي رجوعك حيا الي/فانت مسجي امامي/كقافية غير كافية لاندفاع كلامي اليك/أنا المرثي والراثي/فكني كي اكونك/قم لأحملك/اقترب مني لاعرفك/ابتعد عني لأعرفك! ولدنا معا على قارعة الزنزلخت، لا توأمين ولا جارين، بل واحدا في اثنين او اثنين في واحد. لم يصدق احد من الجالسين في ظل شجرة التوت أنك ستحيا، من فرط ما شرقت بحليب أمك واختنقت. نحيلا كنت كخاطرة عابرة. نحيلا كنبتة شعير خالية من الحب كنت. لكن لشهر آذار، القادر علي سفك دم المكان شقائق نعمان، مهارة الانقاذ من موت مبكر لا تنساه الا لتتذكر ان الحياة لم تأت اليك على طبق من ذهب او فضة، هاشة باشة، بل جاءتك علي استحياء كجارية مدفوعة الاجر، صعبة وعذبة، وشديدة الممانعة. لكن التدريب الطويل على الألفة هو ما يجعل الحياة ممكنة.

    وممكنة هي مراوغة الثعالب، اولى حيواناتك الماكرة، بعيونها الخضراء أنثوية الاغراء.. تخافها ولا تقوى على الابتعاد، كجاذبية تدفعك الى الرغبة في القفز من عل الى جرف او هاوية. هكذا سكنتك منذ البداية فتنة الثعلب والهاوية، وجرك فضول القطط، دون حذرها، الى ملامسة الخطر. فغافلت اهلك المشغولين بفرم أوراق التبغ بسكاكين حادة، وتناولت احداها ووضعت على شفرتها ركبتك اليسري، وضغطت لتعرف ان كانت السكين تفعل بلحمك الطري ما تفعله بأوراق التبغ، ففاجأك السائل الاحمر. ولم تتوجع الا حين نزعوا السكين من ركبتك، وضمدوا جرحك وعاقبوك على طيش التجربة.

    هكذا رأيت الدم الاول.. دمك الذي علمك ان الندبة ذاكرة لا تكف عن العمل، كلما نظرت اليها شممت رائحة التبغ الذهبي، وعباءة جدك المعلقة كخيمة في الريح. وكلما لمست الندبة استمعت الى بكاء الدم وكرهت الحناء.. على ايدي العرائس واقدامهن، واشحت بوجهك عن رقصة الديك الاخيرة، وعن خروف العيد، ولم تشارك اترابك لعبة تعذيب العصافير/ وحلمت، وما زلت تحلم حتي الهزيع الاخير من الحلم، بأن عصفورا حط على يدك، فضممته وشممته وفاحت من ريشه رائحة الصيف، ولثمته، ثم كلمته قائلا: يا أخي! عد الى فضائك، فعاد اليك في حلم الليلة التالية.

    كأنك طفلي، كأني أبوك. ولم يدللك أبوك لئلا يرميك اخوتك في جب الحكاية. فاحملني كما حملتك، لأرى من بعيد الى ذلك الازرق المنساب من كل بعيد تصفيه المسافة من كل شائبة، ففي الحكاية حقل اوسع مما كان.

    ولم اكن طفلا آنذاك، ولكني هو الان في وداع يفتح لفعل الماضي الناقص باب المدائح على مصراعين: المكان المفقود، والزمان المفقود. ليس المكان هو الفخ اذ يصير الى صورة، ففي الذاكرة ما يكفي من ادوات التجميل لتثبيت المكان في مكانه، وما يكفي لترتيب الاشجار علي ذبذبة الرغبة، لا لأنه فينا وان لم نكن فيه، بل لانه الامل هو قوة الضعيف المستعصية على المقايضة. وفي الامل ما يكفي من العافية لقطع المسافة الطويلة من اللامكان الواسع الي المكان الضيق. اما الزمان الذي لم نشعر به الا متأخرين، فهو الفخ الذي يتربص بنا علي حافة المكان الذي جئنا اليه متأخرين، عاجزين عن الرقص علي البرزخ الفاصل بين البداية والنهاية!

    فاحملني كما حملتك الفراشات الي مدارج الضوء، خفيفا مثلها، كلما انبلج الصبح من ثقوب بابك الخشبي، وانهمرت ألوان طائرة لم تعرف اسماءها، كخواطر سماوية مبعثرة، علي حقول خالية من الجيش. هناك، حسبت ان الارض تطير وترقص. فوقفت على صخرة وفتحت ذراعيك للريح وقفزت الى اعلى لتطير، فأحاطت بك الفراشات كشقيقات، واعانتك على الطيران.. ولم تفلح. لكنها ادخلتك الي مدار اللازورد، ودربتك على فقه العزلة. فابتعدت عن البيت، وخلوت الي الشجر الذي لم تعرف من اسمائه الا ما خف لفظه، كالزيتون والخرنوب والسنديان والبلوط. ولم تعرف من اسماء النباتات الا الخبيزة والهندباء ذات الزهر الليلكي كلون عيني جدتك.

    هناك سكنتك فتنة الطيران والعزلة. وهناك، حاولت ان تولد من حلمك، دون ان تدرك الفارق بين الحلم والخيال. في مساء ما، تسللت من خلوتك الشجرية الى بوابة الدار الجنوبية ودعوت الحصان الى الخروج معك، فأطاعك وخرج. وعلى محاذاة صخرة عالية اوقفت الحصان الفاتن وقفزت على ظهر املس دون سرج. قادك، كما يقود الهواء سحابة، الى منحدر يؤدي الى حقل لا نهاية له. فهمزته فاستجاب، وصار الهواء ريحا فانتشيت: اني اطير. كل شيء يطير. الشجر، الأرض، الجهات، النباتات، الريح. ولا غاية من هذا الطيران سوى لذة الطيران الى المجهول، حتي هبط الليل على المجهول وعلى المعلوم، وصار المكان أعمى. لم تعلم انك قد سقطت. لكن الحصان العائد بلا فارسه الصغير هو من دل اهلك على موقع طيشك. ضمدوا الجرح في حاجبك الايمن، ثم عاقبوك. اما الندبة على حاجبك الايمن، الندبة التي لا تراها غير الانثى الخبيرة باستجواب قلب الذكر فهي ذاكرة فراشة تقلد نسرا.

    وعلى سبابة يدك اليسري ندبة اخري. جلست وبنتا صغيرة كيمامتين علي حجرين في كرم زيتون. سأقاسمك هذه التفاحة، قلت لها، وأنت تنظر في عينيها وتمرر السكين الصدئة على اصبعك بدلا من التفاحة. خافت من الدم وهربت وانت تناديها: خذي التفاحة كلها! وداويت جرحك بحفنة من تراب مخلوط بالعشب اليابس.

    لم أسألك وانت تكبر امامي عما يجعلك تجرح نفسك كلما غبت في حضور، ألكي تثير الانتباه، أم لتعود الألم علي رائحة البصل؟ سموك الشقي، وانت اطلقت علي طائر الدوري لقب الشقي. هو شبيهك في التوتر، ونقيضك في الحذر. لكنك احببت مهارته العالية في مراوغة الصياد، فلا عش له الا الحيلة. واحببت فيه حيرة اللون بين الحنطة والضوء، وخفة الطيران على ارتفاع منخفض وعال برفرفة واحدة، ومخاتلة المشي بين الناس، بلا وجل، كمخبر قادر على الافلات من قبضة اليد الخائبة.

    وسموك الشقي لانك تبكي من فرح او من حزن، دون ان يؤول احد صوت الريح في قصب سرعان ما يتحول نايات. ماذا يقول الناي؟ هل يحمل في ما يحمل هذيان الريح، أم ينقل فرح الرعاة بولادة حمل جديد، ام خوفهم من قطيع ذئاب يحاصر قطيع الاغنام؟ يستدرجك الناي الى البعيد، وتبكي كمن يستبق الفاجعة. لا غيم اسود في الأفق/ فلماذا تبكي والموت بعيد؟/وحديقة بيتك عالية/والشرفة عالية/والصفصافة عالية/فلماذا تبكي/وطريق التبانة واضحة/والليل يضيئك من خصلة شعرك حتي اخمص قدميك؟/وانت تطيع الناي وتركض تركض/لا ذئب يعوي في الليل علي قمر اصفر كالليمونة/لا شبح يطلع من جذع الزيتونة كي يغتال اباك/لماذا تبكي؟/هل خوفك من فرح يبكيك؟ سألتك/لكني ادرك ان هواء الليل علي جبل مثقوب بالناي سيرشح دمعا سميناه ندي/ستصير غدا نايا سحريا/قلت/فلم تسمعني/لم يكبر جرحك بعد/فلا تتركني في هذا الوادي ابحث عنك سدي/لم تسمعني/ والان وانت مسجي فوق الكلمات وحيدا، ملفوفاً بالزنبق، والاخضر والازرق، ادرك ما لم ادرك: ان المستقبل منذئذ، هو ماضيك القادم!


    فِي حَضرةِ الغِيابْ - مَحمود درويش



    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  6. #26

    افتراضي

    [align=center]
    كم أنا شاكرةٌ صنيعكِ أمّاه فيما توردينه هنا في هذا الجمال
    "قراءات مقتبسة" تلك المعاني الرائقة الراقية لمحمود درويش
    ولما ستضعينه لنا هناك في "مكتبة الياسمين الالكترونية" دواوينه المصدرة..!
    أنتِ صانعة الجمال, وواهاً لمن لا يحبُّ روحكِ التي تقطر جمالاً ووفاء وعطاء..
    ننتظر مقاطع الجمال منكِ..!
    سيكون لي عودة لقراءة هذا الجمال..!
    :
    :
    جوريّة..

  7. #27

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جورية الشام
    [align=center]
    كم أنا شاكرةٌ صنيعكِ أمّاه فيما توردينه هنا في هذا الجمال
    "قراءات مقتبسة" تلك المعاني الرائقة الراقية لمحمود درويش
    ولما ستضعينه لنا هناك في "مكتبة الياسمين الالكترونية" دواوينه المصدرة..!
    أنتِ صانعة الجمال, وواهاً لمن لا يحبُّ روحكِ التي تقطر جمالاً ووفاء وعطاء..
    ننتظر مقاطع الجمال منكِ..!
    سيكون لي عودة لقراءة هذا الجمال..!
    :
    :
    جوريّة..

    [align=center][FONT=Traditional Arabic][SIZE=4]
    جوريتي ..

    شاهقة ، صافية ، نقية ، ..أنتِ
    تماماً كالسماء

    لا اعدمني المولى ..جمال روحك.

    :

    أطيب التحايا

    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  8. #28

    افتراضي


    تحبُّ النوم… اليقظة المغمى عليها كحالك هذا.النوم سيِّد وسلطان.وأنت، سيِّدُ
    نفسك وسلطانها.حيٌّ بلا ‏تكاليف حياة.حيّ في موت مجازي مُنْتقىً بعنايةِ ملاك، لتمرين الجسد على زيارة اللا مرئيّ بهيئة اللائق ‏باللائق.
    النائم لا يكبر في النوم، ولا يخاف ولا يسمع أنباء تعصر العلقم في القلب.لكنك تسأل نفسك قبل ‏النوم:ماذا فعلتُ اليوم؟ وتنوس بين أَلم النقد ونقد الألم… وتدريجياً تصفو وتغفو في حضنك الذي يلمّك من ‏أقاصي الأرض، ويضُمُّك كأنك أمُّك.النوم بهجة النسيان العليا.وإذا حلمت، فلأنَّ الذاكرة تذكَّرتْ ما نَسيتْ ‏من الغامض.تنام، وتعلم أنك تنام فيفرحك النوم وتمدح الكسل، صديق النوم والمواهب.ولا يهمُّك أن يطيل النومُ ‏عمرك، بل يهمك أن يطيل العمرُ نومَك.النوم ضيافة الأبيض على الحواس، وارتيادُ الأزرق أَرضَ المُطْلَقِ بلا ‏مرشدين وكهنة وصوفيين.والنائمون سواسية على الرغم من اختلاف السُرُر والسرائر.لكن اليقظة هي التي ‏تفرِّق بين النائمين، وتجرهم إلى حروبِ ما قبل النوم وبعدَه.لو نام العالَمُ أكثرَ لصارتِ الفوارقُ أقلَّ.
    وأَنت نائم ‏تعلم أنك نائم فتتوغَّل في النوم، وتنتشي بسحابة دافئة تحتضنك وتحتضنها، طائرين بلا موعد وبلا مقصد غير هذا ‏العناق المجانيِّ.جناحُكَ الأيسر لك وحدك، والأيمن أيضاً.يوقظكَ شخيركَ ليذكّركَ بما أنت فيه من لهفة إلى مزيد ‏من الخفّة:أنت نائم.قد تنسى أين أنت ومن أين أتيت ومتى وصلت، فتشعل ضوء المصباح وتعلم أنك في أرض ‏النوم، فتشكر خفّة الريش المباركة.وتغفو غير آبه بشعاع يتلصّص عليك من النافذة، وغير آبه بصخب ‏الشارع.فالنوم، معافىً، لا يُصغي ولا يبْصر.لكنك ترى النوم وتسمعه وتشم روائحه وتذوق نعماه وتلمسه عضواً ‏عضواً، وتنام وتعلم أنك نائم، وأنك موغل في سفر بلا طرق وخرائط وعناوين، في نزهة منزّهة عن أية غاية.تغادر ‏العالم، عالم الأشياء والكلمات وما يفرق بينها، ويجمع في ساعات الليل، كأن الليل سرير.وتعجب لمن جعلوا ‏الليل نهاراً والنهار ليلاً. النوم امتلاء الجسد بالطُمأنينة والسّكيْنة،وخلوّ الذهن من الرّعب والضجر .لا ضجر في ‏النوم ولا خطر .هو حاجة الصحو إلى غيبوبة قريبة من تشبيه الشيء بشبيهه الغائب، وتنبيه المخيلة إلى آثار ‏الوقت السلبية فيها، إن لم نعطل الساعة.النوم يوقف الوقت عن العمل.ثماني ساعات، ثماني ساعات نائمة لا أقلَّ. ‏فإذا نقصت لسبب ما، كأن يوقظها رنين الهاتف أو جرس الباب، كان صحوكَ دائخاً ومشوباً بالكمد. ‏
    كأنَّ الأرق الذي لم يُصبكَ في الليل قد أمسك بتلابيب النهار كلِّه.كم كنتَ تمقت الأرق!لأنه يستعصي على ‏المحاورة، عنيد شديد المراوغة سعيد بقدرته على المناورة.كلما جاملتهُ ازداد ثرثرة واستبسالاً على وهن الجسد ‏العاجز عن شرف المقاومة أو راحة الاستسلام، واستعان عليه، ليذلَّه، بتسليط الوعي على الحواس.
    الأرق ضيفٌ ‏ثقيل يحلّ عليك بلا موعد.يحرمك من النوم ومن اليقظة معاً.الأرق طنين بعوضة، وصراع خفي على لحاف ومخدّة ‏وركبتين .وأنت الذي تُقتلعُ عنوةً من جسدك، وتُعاد إلى جسدك الأول مخدّراً مسهداً لا تجد وصفاً لعذاب الخدر ‏إذا ما طال وصحا.والنوم، إذا تدخّل الأرق لا يُفاوَض، كالوحي لا يفاوض، وكأيّ عضو يأبى الاستجابة لا ‏يُفاوَض. تحاول أن تنتشل جسدك العالق بين النُّعاس واليقظة، فتضغط على زر الضوء بصعوبة.وبصعوبة تفتح ‏كتاباً، وبصعوبة تقرأ وبسهولة تنسى ما قرأت.تحاول أن تحلم يقِظاً، أن تحلم بأنك نائم، فتنام وتعلم أنك نائم… ‏ولا تحلم كثيراً.منذ متى لا تحلم كثيراً؟منذ وضعت قلماً ودفتراً على طرف النوم لتدوّن أطراف كلامٍ خفيف ‏الوزن خفيف اللحن، يهبط عليك كحبيبات الندى، لا هو شعر ولا هو نثر، لا أرضيّ ولا سماويّ.لكنه يطير بك ‏وتطير به، فتصفو وتخفّ وتشفّ، وتفنى في معنى لا تفهمه.تستيقظ في الصباح مرحاً فرحاً كأنك تتمّم ما هبط من ‏نداء لا تتذكر منه إلا الرعشة التي تمدُّك بطاقة إنشاد، فتدرك أن يومك هو امتداد حلمك…فاعرف-قلتَ ‏لنفسك-كيف تحلم.ومنذ نصبت القلم والدفتر شركاً لاصطياد الحلم جفل الحلم من التدوين، ربما لأنه لا يرغب ‏في أن يُكتب أو يُطلب عند الحاجة، فلا تنتظرهُ كما تنتظر الوحي.سيأتي هو السيّد كما يأتي الحب بلا ‏استئذان.سيأتي هو السيّد حين لا تنتظره، شفافاً لتعرف أنك نائم لا ميت.وقد يأخذ بيدك كي تمشي معه في جوله ‏تتفقّد فيها آثار نفسك المنسية على أرض بعيدة.تقول:أنا هو ، وهو الظل…وتركض في ذكراك.وحين يراك ‏الحلم على وشك الانتباه إلى خارطة الذاكرة يعيرك أحد جناحيه، ويقلع بك إلى بساتين برتقال معلّقة فوق ‏الغيوم، وإلى طيور لا تعرفها، لكنها تخاطبك بمنطقها الذي تفهمه دون مكابدة… فتولد من ذاتك ذات أخرى ‏أعلى، وتحتضن الكون ويحتضنك الكون، فيصير داخلك خارجك، وخارجك داخلك.وتقول:أنا هو أنا!تصحو في ‏الصباح مبلّلاً بندى يرشح من عناق الليل والنهار، وتسير إلى الغد الذي فتحه لك الحلم بكلمات مبهمة، تأخذك ‏إلى أعلى وأبعد من هذا القاع.فاذهب معها…مع الكلمات، والعب بها لعبة البراءة والقصد.واكتب بها ما فاتك ‏من أسماء، وتوقا إلى طيران يجعل الأرض أكثر استدارة، تفّاحةً تسقط إلى فوق، وتدور على نفسها ويدور الزمان ‏معها،فليس كل ما كان سيكون، وليس كل ما سيكون كان.فلا تثريب عليك إذا حدث خلل طاريء في هبوط ‏الحلم عليك.فهو مثلي ومثلك يصاب بالحمّى،فيهذي بكلمات تحتكّ بكلمات لا تنتج عبارة،ويتواصل اللامعنى ‏مع ارتفاع الحرارة.ويأخذك الكابوس إلى مرتفع يطلّ على مرتفع بينهما هاوية لا يبلغ البصر قرارها.تحاول القفز ‏من المرتفع إلى المرتفع فتسقط في الهاوية وتصحو على صراخك المبلّل بالعرق.ويأخذك الكابوس إلى احتفال ‏رسمي.وحين تصعد إلى المنصة تجد نفسك حافياً عارياً دون أن تتمكن من النزول عن المنصة.ويأخذك الكابوس ‏إلى امتحان في قواعد اللغة الصينية.لكنه لم يأخذك مرة واحدة إلى موت أكيد وإلى زواج طويل.لكنك تحب ‏النوم.وتحَيّي هيبنوس، إله النوم الإغريقي، وتنسى أنه شقيق الموت.تحبُّ النوم…اليقظة المغمى عليها كحالك ‏هذا، دون أن تعلم أن نومك هذا قد زاد عن حدّه.ودون أن تعلم، هذه المرة، أنك نائم!‏
    طال نومكَ، فانهض من حُلمكَ، وأروِ لنا ما رأيت/‏
    هل رأيت ملائكةً يعزفون على الناي ألحان موزارت/‏
    ولا يسكرون من الخمر؟/‏
    هل دللوك وهل أطعموك من العنب السكّريّ؟/‏
    وهل أخذوك إلى نزهة في ضواحي البساتين؟/‏
    هل كنت تشبههم عندما أنزلوك إلى النهر، طفلاً، كما كنت أيام رفقتهم؟/‏
    من تغير منكم هناك، ومن قال:يا صاحبي في الطفولة؟/‏
    هل يشبه التين تين سياجك؟/‏
    هل يشبه الحلم، حلمك، أشياء بيضاء، خضراء، زرقاء تعرفها؟/‏
    طال نومك، فانهض من حلمك، واروِ لنا ما رأيت؟‏
    ‏((هل الموت نومٌ طويلٌ، أم النوم موت قصير؟))‏
    تأخرت في النوم …فانهض!‏


    فِي حَضرةِ الغِيابْ - مَحمود درويش




    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  9. #29

    افتراضي

    كرة القدم:
    ما هذا الجنون الساحر، القادر على إعلان هدنة من أجل المتعة البريئة ؟
    ما هذا الجنون القادر على تخفيف بطش الحرب وتحويل الصواريخ إلى ذباب مزعج، وما هذا الجنون الذي يعطل الخوف ساعة ونصف الساعة، ويسري في الجسد والنفس كما لا تسري حماسة الشعر والنبيذ واللقاء الأول مع امرأة مجهولة.


    من رواية ذاكرة للنسيان، محمود درويش - 1982م، بيروت.
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  10. #30

    افتراضي

    [CENTER]

    هذه أحبّة الياسمين..!

    مقتبسات جميلة من كتاب "طيور شاردة" لـ "رابندرانات طاغور"
    ترجمة وتقديم: ديمتري أفييرينوس..!


    (1)
    طيور الصيف الشاردة تحط على نافذتي لتشدو ثم تطير مبتعدة.
    وأوراق الخريف الصفراء التي لا أغنيات لها ترتعش ثم تهوي هناك متنهّدة..!


    (2)
    أيا سرب جوّالي العالم, خلِّف آثار خطاك في كلماتي.

    (7)
    الرمال في طريقك, أيها الماء الراقص, تستجدي أغنيك وحركتك
    فهلّا حملت عنها وزر عجزها.؟


    (8)
    إنّ وجهها الحزين يرود أحلامي كما المطر في الليل.

    (9)
    حلمنا ذات مرة أننا كنّا غريبين
    استيقظنا فألفينانا حبيبين..!


    (10)
    إنّ الحزنّ يرقدُ في قلبي بسلام كالمساء بين الأشجار الصّامتة


    جوريـة.!


+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 8 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك