آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: أنا .. التراب المريض

  1. #1

    افتراضي أنا .. التراب المريض

    أنا .. التراب المريض



    ليال، أنا واثق الآن أن نعلك لا يبلى
    أنه ينبت فوق قدمك، في المساء ، مثل حبّات الطل
    مثل الأسنان الحليبيّة.

    واثق أنّك تمسّدينه بالشِّعر،
    ليتك تنهرين ترابه باسمي.
    يا لياااال، أنت تعلمين أن تراب الجنة هو أرواحُنا
    التي لم تسعها خطيئة آدم
    روحي أنا بالتحديد،
    أنا التراب المريض الذي نامَ في فصلك الأبيض الأخير
    بين أناملك ، في نضوب دمك القروي ،
    وفي نصّك الذي لم يستمر.

    واثقٌ أنك تحتضنين ،الآن ، شجرةً في الجنّة
    شجرة تشبه الأرزَ
    ولها أزيزٌ كأنه ذلك الذي دامَ لبعض الوقت في نصوصنا
    تقبّلينها، فلا خطايا في خضراء الله.
    واثقٌ أن جذعها ينحني من الغصّةِ
    وأنه يغض طرفه عندما تؤوبين إلى خيمتك،
    ومثلي يتوحّدُ :
    في الصباح سأنبتُ جوار خيمتها
    سأهتز قليلاً لأطيّرَ الأقمارَ الهاجعة في خاصرتي
    والملائكة المختبئين تحت لساني،
    ستتذكر شاعرها الأرضي القدييييم.

    أنا، يا ليال .. يقصدني، أنا.
    أنا الشجرة المهجورة في الأشعار،
    الفارغة من الظل
    الهاربة من حياءِ الشمس البدويّة.


    أنت الآن تتمين ستة أشهر كاملة
    في مكانٍ قيل لي أنه في السماء
    أنا أيضا أتم ستة أشهر
    في زمان قيل أنه عالم المشاهدة
    هكذا : أنا زمنُ المشاهدة ، أنت أمكنة الغيب.

    يوما ما ، بكبرياء، دون إشارة جليّة ، تمّنيتِ أن أتخصص في أمراض القلب
    وباندفاع ريح عاتية ، بجلاء عمود في خيمة راعٍ ، بيقين متصوّف جائع
    قلت لك : سأكون طبيب قلب.
    لم تبكي ساعتها. لم تفعلي كيوم قلتُ لك :
    صغيرتي ، أنا في الشارع ، ليس في حوزتي غير تصريح مزاولة الطب،
    يومها تناثر دمعُك في قلبي ، مثل كومة مسافرين.
    ما الذي دفعك للبكاء يومئذٍ؟
    أيتها الساهرة الأبدية ، الغيث الصحراوي ،
    يا مكاني الذي يطيرُ فيه التراب إلى الأعلى،
    يتوحّد ضوؤه بالفلتان الكوني
    يا دائنة الجمرةِ ، يا فريضة الموجود،
    بقداسة الموتى وهشاشة المحبّ المنسيّ، أسألك :
    لماذا بكيت بيومئذٍ ؟

    أنا الآن في المشفى. في قسم 23 ، قلب وأوعية دموية.
    عليّ أن أغمس كرة النار في صدري، وأستمر
    أن أحترق عالياً ، كما تمنّى غاستون باشلار ، لأوفر ضوءاً
    لأولئك الذين لن يحفلوا بالمعتم المضيء.
    أن أتحسس صدور أولئك الغبار البشري المكدّس على الأسرّة :
    هاه، كيف أصبح قلبُك؟
    وأنا العابرُ ذو المعطف الأبيض ،المختنق بجريرة السؤال ،
    المهشّم في لجّة الموتى،
    يدهسني صوتي :
    كيف أصبح قلبُك ؟




    ----



    مروان الغفوري

  2. #2
    لون الشمس الصورة الرمزية عقيلة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    6,297

    افتراضي


    بحة صوت ذلك الشجن
    لا يزال فينا استشعار بقية الحياة التي
    قد لا ندركها ..

    أخي الكريم : مروان الغفوري

    كيف يكون للتراب روح
    يدرك صورك المتفردة
    وينال من جوهر حيويتها ..



    أرق التحايا
    أحاول فهم هذا العالم

  3. #3

    افتراضي



    قمة الألم أن نسأل من يهمنا قلبه
    كيف أصبح قلبك ؟
    ونحن رغم ذلك عاجزون عن إيجاد الشفاء له
    من مرارة الفراق والغربة والحنين !

    أخي الفاضل / مروان الغفوري

    دام قلمك يرفرف جمالا في افق الياسمين

    :
    :

    أطيب التحايا
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  4. #4

    افتراضي

    في صدري كرة نار كبييييييييرة يا عقيلة

    رحم الله ليال

  5. #5

    افتراضي

    شكراً لك يا منى ، لأنك هنا.
    لك الشكر

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك