تذكرتْ زهرةَ الجاردينيا...
سمعتْ بأنها زهرة جذرها ضعيف و عنيد مثل دمعة الكبرياء، زهرة تقاتل من أجل نثر عبيرها على السطح... و كذلك "هي" ساقاها ضغيران و ناعمان لكنها كانت عنيدة في غرسهما في رمال البحر برغم اختلاطها بالصخور القاسية المدببة بالملح الذي لم يكفه تراكماته على قلوبنا!!

وعدته الارتماء في أحضانه متناسية برودته الكانونية مرددة "التشابه للرمال و أنتْ للأزرق" لذا أتته في وقت يليق بمرارة الغياب و ووحشة البعاد القسرية، ليلاً ,,, "هي" ,,, "هو" ،،، "و القمر" ،،، بل و تلك "النجمة" العنيدة دوماً و الملازمة للقمر و كأنها قدره، بل قدرهما معاً!! النجمة التي تدرك سرها الدفين بين كنوز لفراعنة آخرين لم تُنبش قبورهم بعد.

رفعتْ يدها المبتلة به "هو" للنجمة التي ساعدتها أن تصمد حتى اللحظة,,,

"يا لها من نجمةٍ حانية!!" هكذا خاطبت نفسها حين أهدتها تلك النجمة ألحاناً في أذنها لم تسمعها مسبقاً, وهمست في أذنها الأخرى بكلامٍ لم تألفه "قطعاً" قبل اللحظة لكنها في الحقيقة لم تفهم سبب هذه الكلمات و الألحان!!

خاصة و أنها حاولت دفع شعور "أنه" لا يشعر بها، فاقتحمتْ أمواجه الهادئة أكثر حتى وصل مستوى المياه الى منتصف جسدها المرتجف مسبقاً تماما كزهرة الجاردينيا جذرها في المياه ووجهها على سطحه، شهقت من برودة المياه القاسية و وقتها فقط و لأول مرة تفجَّر اسم ذاك الشاب -الذي اقتحم صمتها منذ أشهرٍ- من بين شفتيها كحممٍ بركانية ثائرة طويلا في بطنِ بركانٍ راكد، مستنجدة باسمه عنوة بدلاً من الاستنجاد بالبحر الذي اجتازت اميالاً للقياه!!

و بنفس صدمة ملامسة المياه الباردة جسدها صُدمت بدفئ و موسيقى اسمه من بين شفتيها. لم يكن ذلك وقت تحري صدق مشاعرها لا لشيء سوى لإيمانها بمقولة تلك الراوِية " أَجْمَلُ حُبٍ هَوَ الَّذي نَعْثُرُ عَلَيهِ أَثْناء بَحْثنا عَنْ شَيءٍ آخَرْ "*، هي اشتاقت لبوح البحر سنوات كثيرة لتجده يهديها تصريحاً بحبها الاول!!

ووقتها فقط فهمت الحان و كلمات النجمة .......


15/12/2002
---------------------------------------------------------------------------
· أحلام مستغانمي من رواية فوضى الحواس.