آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 15

الموضوع: علي الطنطاوي.. أديب الأمّة..!

  1. #1
    Administrator الصورة الرمزية الزهراء
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    syria
    المشاركات
    4,847

    افتراضي علي الطنطاوي.. أديب الأمّة..!



    حديثي اليومَ يختلف عن كُلِّ الأحاديث, يتناول أديباً عظيماً جليلاً, متناهياً في الروعة والأناقة والقوّة, إنه ذلك الأديب الذي حمل من كلِّ جميلٍ, ووضعه في كلامه "أدبه" الذي تفجّر جمالاً وسموّاً منذ القدم إلى الآن, من ذا الّّذي يوازيه أو يساويه في علو شأن قلمه, وفي روعة ما رسمه, أخذنا في كتبه وحروفه إلى مدنٍ ما كُنَّا يوماً نتخيّلها, أسلوبه جليل أنيق, يتسامى عن سفاسف الألفاظ ليلحق بأعالي التعابير سهل ممتنع, محبّب للجميع, لا هوَ بالغريب المتسمِّ بالطلاسم والرموز, ولا بالسهل الركيك, الذي يغدو ويروح عليه أيّاً كان, إنه كالذي يأخذك للبحرِ فيجعلكَ تتأمله وتتعجب لجماله, وتشعرُ وكأنّه قد حيْزَ لكَ وهو بالحقيقة لا يكون إلا بحيازة صاحب المداد الأزرق, ذلك الأديب الذي يعطي أهل الفِكر والأدب مجالاً من الروعة, مداً من الثقافة التي تأخذهم هي بنفسها إلى منابع الأدب وروائع النثر..! لا تقف على كِتاب من كتبه إلا وتشعرُ براحة نفسية, وكأنَّ حروف هذا الرّجل قد صّبت صبّاً في نبضكَ, تقرأ بشغف لا ينتهي, وتلاحق الحروف حيثما كانت, لتلتقط الخيط الضائع وتصله ببقية الحديث وتحوز بالنهاية على الجمال بأكمله, كانت مواضيعه متعددة حملَ همَّ الدين واللغة ولكن لم يكن متزمتاً ولا فاحشاً متفحّشاً, كان رقيقاً ليناً في كلامه, رائعاً جذّاباً في ترتيب أفكاره وسردها بوضوح, فتشعرُ معه وكأنّك قد ذهبت في رحلة أو نزهة فكرية أنيقة, لا يصيب ملل أو كدر, ولا تعقب القراءة حسرة..! بل فرح وتكليل لمجهود النظر والعقل, بما استفدته وأخذته منه..! حينما يتحدّث عن أمّته وأبناء أمته فإنك ترى ذلك الأب الرحوم الذي يخاف على مستقبل الأمة والأجيال وقد أوصاهم بالتمسك بعرى الإسلام, ومن ثمّ إن تحدث عن لغته, فهو قد ارتفع بها فوق السحاب, ووضع جمالها زينة على ناصيته, وأشاد بها بكلِّ حديثٍ وبيّن أهميتها, سواء كانت نحواً أم تعبيراً أم بلاغةً, وذهب في أحاديثه أيضاً إلى النفس الإنسانية وما يعتمل بداخلها, لتشعر معه بالراحة والهدوء, وكأنّه حينما يبوح لكَ بكلماته تلك, يعطيك دواءٍ لداءٍ أعياكَ دون أن تشعر..! فيدخل السرور والغبطة لقلبك ويمنحَ عينيكَ بعداً جديداً تكتشف به ألوان ما حولك, ويعطي قلبكَ دماً جديداً من شرايين الأدب لتحيا به على حروفه..!
    وأمّا حديثه عن ذكرياته فذلك هو الجمال بعينه, وخاصة أنّه قد تنقل في بلدان عديدة ولكن لكلٍّ منها جمال وروعة ونصيب في أحاديثه الشيقة الّتي لا تمل..!
    من كتبه التي أحبها : فِكَرٌ ومباحث..! "بفتح الكاف" هذا الذي أعشقه, وهناك "حديث النفس"..!
    وأُخرى..! لا تعدُّ ولا تحصى..!
    وللحقِّ فإنه أديب كبير لا يشق له غبار, بل هو فخرٌ للأمة الإسلامية والعربيّة وقلمه هبة من الله أدخلت لقلوبنا الجمال, وعلمتنا التهذيب والأدب منذ نعومة قرأتنا, إنه ذلك الذي أخذ من عذوبة بلاد الشام ورقّة أهلها وجمال ملامحهم, ومن فلسفة النيل ونبض مصر, ومن روعة شبه الجزيرة العربية وسموّها..! !
    هذا والسلام عليكم.. وبانتظار عذب أحاديثكم عن تلك الهامة الجليلة التي أخذت بأدبنا العربي نحو الجمال والرقي في سلم الأدب والفِكر..!
    :
    زهراء




  2. #2
    Administrator الصورة الرمزية الزهراء
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    syria
    المشاركات
    4,847

    افتراضي

    [CENTER]


    تحياتي..
    زهراء




  3. #3

    افتراضي

    الزهراء طرقت منزلاً عالياً من الشموخ، وقامة سامقة من قامات الرجال

    لذا اشكرك ..كثيرا وجزيلاً ..

    ويسرني أن أختار بضع كلمات لهذا الراحل الكبير - رحمه الله - لتكون بمثابة مشاركة وتقريظ ..

    ----------------------

    يا أيها العرب في كل أرض، يا أيها المسلمون تحت كل نجم، يا أيها الرجال، يا أيتها النساء، لقد أزفت ساعة المعركة الفاصلة، فليحمل كل رجل منكم وكل امرأة فيكم نصيبه منها، واعلموا أن الظفر لكم.كتاب "هتاف المجد"، ص. 29

    إنها معركة الخير والشر قد عادت، ونحن أبداً حملة لواء الخير في الدنيا، ونحن حماة الحق في الأرض، ما أضعنا الأمانة التي وضعها على عواتقنا خمسة ملايين من شهدائنا نثرناهم على الأرض خلال قرون.كتاب "هتاف المجد"، ص. 27

    -----------

    يفتش عنها الناس ويبحث عنها الفلاسفة، ويهيم بها الأدباء، وهي تحت أيديهم، كالذي يفتش عن نظاراته في كل مكان، ويسأل عنها في الدار كل إنسان، والنظارات على عينيه!! إنها السعادة بالرضا والإيمان.

    كتاب "مع الناس"، ص. 61

    ------

    كل شيء بقدر الله والله قسم للعبد سعادته وشقائه ورزقه وعمره، فما كان لك سوف يأتيك على ضعفك، وما كان لغيرك لن تناله بقوّتك.
    كتاب "فصول إسلامية"، ص. 38

    -------

    الإسلام لا يعارض العلم الصحيح، ولا الفن النافع ولا الحضارة الخيرة، وإنه دين سهل رحب مرن.
    كتاب "فصول إسلامية"، ص. 35

    -----

    لهذه الحياة غاية. فإذا لم تفهم غايتها صارت عذاباً لنا قبل عذاب الآخرة، وما غايتها إلا الاتصال بالله ومعرفته والاتصال بالحياة الثانية >وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون<.
    كتاب "فصول إسلامية"، ص. 65

    --
    وللاستزادة موقع الشيخ الرسمي/ http://www.alitantawi.com/

    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  4. #4

    افتراضي


    وماذا عسانا نقول . !
    أيتها الزهراء المزهرة ابداعاً وجمال
    في ظل هذا العرض الأنيق عن أديب جليل وداعية إسلامي كبير
    أثرى الأدب العربي بكل جميل ومفيد..
    رحمه الله ..
    وبارك بقلمك الذي يملك القدرة على الدهشة !

    :
    :

    أطيب التحايا


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  5. #5
    Administrator الصورة الرمزية الزهراء
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    syria
    المشاركات
    4,847

    افتراضي


    [align=center]


    # أيّتها الرّائعة..!#
    وهكذا عهدي بكِ يا مدينة الياسمين والمحبّة تمرين على الأرض الجافة
    فتزرعينها بالهوى والروعة وتروين قلبي من أنهارك العذبة لقد كان
    هذا الأديب من أروع الأدباء العرب الذين سموا بنا وبلغتنا وعلّمونا
    كيفية التعبّد في محراب الحروف هنالك في كتبه ضالة المحب والمؤمن
    يجد فيها ما يريد وما يشتهي, فحروفه جنّة خضراء وملعب يرتع بها الأدباء
    أصحاب الكلمة الطيبة والإحساس الجميل..
    شاكرةٌ لكِ مروركِ العذبِ وردكِ النقي لا حرمت منكِ..!


    ƠơƠơ ƠơƠơ

    **
    ****
    تحياتي..
    الـزَّهراء.







  6. #6
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    113

    افتراضي السفوح تتحدث عن القمم



    انحنى فرع من أيكة ظليلة، يقترب ليلامس أنفي بعطره ، ثم ينجذب بفعل الرياح ، هكذا نتنافس أنا والريح على الدنو من عبق العطر . ذاك تشبيه تقريبي لما حصل لي بالفعل وأنا أضع بؤبؤ عيني على حروف هذه المقالة ، وأتنقل بين سطورها مسروراً بما حملته من معان ٍ جليلة في حق إمام جليل :
    لقد وجدت مجال القول ذا سعة ٍ فإن وجدت لساناً ناطقاً فقل
    ذاك ما قاله أبو الطيب ، وهو هنا أليق ، فإن الأديب المفكر الفقيه العالم علي الطنطاوي هو هبة الله لأمة الإسلام ، مثلما وهبها الأصمعي وأبا عمرو بن العلاء والجاحظ وابن قتيبة وغيرهم .
    علي الطنطاوي حجة ، جمع بين الأدب والفقه ، فكان أديب الفقهاء ، وفقيه الأدباء ، هذب الفقه بأدبه ، وقوم الأدب بفقه .
    لو حدثتكم عن نفسي حديث أخ ٍ لإخوانه لقلت لكم إنني أحبه ، وآنس بقراءة كتبه أنسي بقراءة عيون الأخبار لابن قتيبة وأنس المجالس لابن عبد البر والبيان والتبيين للجاحظ . وأجد لذة ومتعة ذهنية وروحية يصعب علي تناول وصفها .
    علي الطنطاوي ممن سكن حبه القلوب ،وخالط الروح ، كيف ونحن نذكر له أحاديث الإفطار وهو يسترسل عذباً شهياً من خبر إلى قصة إلى ذكريات إلى أثر . بلغة سورية لذيذة ، ألذ من الشكولاتة لدى عاشقيها مثلي ، وأحلى امتصاص رحيق الفراولة ، لغة مذوبة بسكر الإيمان بالله والذكر ، رطبة بالقرآن الكريم .وحديثه الروحي يصل إلى القلب على تردد غير مشفر قوي الإشارة بمجرد سماعه يصفو له القلب ويعيه .
    ليس إطراءً ما يقال في شأنه ، إنما الإطراء للكلمات إذا جرت في حلبة السباق في ذكر مآثره ، ولا شك فقد أفادتنا الأخت الزهراء حينما قدحت زناد التسامر حول شخصيته الأدبية والفكرية ، ولي تساؤلات أتمنى لو أفادتنا بها الأخت الكريمة .
    الطنطاوي ؟ لم نسب لطنطا ؟
    استنباطاً من قراءاتك ، ما سر رقة الطنطاوي ، وكيف استطاع التخلص من جفاء المططلحات الفقهية في كتاباته ؟
    ما مدى الاختلاف بين أسلوب الطنطاوي وخطه ( الذي تصعب قراءته )
    بالطبع أسئلة ليست واجبة الإجابة ، إنما هي إثارة ذهنية لنطيل الوقوف
    ليس كوقوف ركب امرىء القيس :
    وقوفاً بها صحبي علي مطيهم ................
    ولكنه قيام شوقي :
    قم للمعلم وفه التبجيلا ...............

    لك أيتها الأخت الكريمة نثار من زهور الشكر ، وحدائق غناء من أيك الثناء ، وعصافير من دعوات الأخوة الصادقة أن يكتب الله لك بكل حرف سطرته في هذا الإمام العظيم درجة ورفعة وتوفيقا .
    والعذر على تعليقي هذا الذي ظهر مع قامة هذا الأديب البحر كثيرَ الحروف نزرَ الإفادة وكأن السفوح تتحدث عن القمم .سائلاً الله أن يتغمده في علياء رحمته ، وأن يسكن روحه أجواف طير خضر تحلق به في أعالي عرائش السماء . اللهم آمين .


  7. #7
    شاعرية الوجود الصورة الرمزية الحالم
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    الدولة
    الفكر
    المشاركات
    3,106

    افتراضي


    انسان جميل ورائع يرحمه الله
    اتذكره و البرنامج والذي كان يعرض وقت الافطار في رمضان واحاديثه العذبة ، الشيقة ... وكم اتمنى ان تجمع في اشرطة وتباع للجمهور ، او تعرضها القنوات ..

    شكرا جزيلا لك اختي الزهراء عن الحديث الجميل لعلم من اعلام الفكر والادب


    تحياتي

  8. #8
    لون الشمس الصورة الرمزية عقيلة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    6,298

    افتراضي


    ذكرتنا بالماضي أيتها الزهراء ..
    حين كنا نشاهد حله لمشاكل الناس خاصة بعد الإفطار في رمضان ..

    رحمه الله ..
    تعرفت على أدبه من خلال مجموعته القصصية " قصص من واقع الحياة "

    وهي مجموعة جميلة وسلسة ..


    شكراً لك

    أرق التحايا
    أحاول فهم هذا العالم

  9. #9

    افتراضي

    علي الطمطاوي دمشقي الهوى وكأن روحه دمشق ...
    ذاك العملاق الذي يأسر اللب بحديثه العذب وعِلمه الجم....
    حوى الأدب و الفكر في روحه سليل أسرة دمشقية عريقة بالعلم....
    إذا أردت أن تطوف روحك دمشق فعليك أن تستمع أو تقرأ للشيخ على الطنطاوي ستطوف روحك دمشق تلك العاشقة ذات العبق ستحس بأنك محاط بالياسمين سترى البحرة تحيطها أشجار الكباد تسافر روحك تعانق بردى وترتوي من دمشق ستزور الحواري و الأزقة رحمه الله و تقبله في جناته مع النبيين و الصالحين و الشهداء و جمعنا به إن شاء الله....

    مهما كتبت في هذا العالم الجليل فلا يفي حقه....
    الزهراء قلبك نورٌ على نور أمتعتني بسيرة الشيخ الجليل....
    فلكِ من دمشق باقات الياسمين.....

  10. #10
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي

    الشيخ الجليل محمد علي الطنطاوي رحمه الله ..آسر القلوب وموحد كلمة أهل الشام وقبل

    أن يغادرها مضطرا في أول أيام الوحدة السورية المصرية !!!

    حين كان ينطلق صوته من مذياع إذاعة دمشق عقب صلاة كل يوم جمعة كان الناس يلتفون

    في حلقات حول المذياع في المقاهي ( لندرته تلك الأيام ) بينما يلتف الموسرون

    في منازلهم حول مذياعهم للأستماع إلى حديث الشيخ الجليل وبدقة بالغة وأهتمام ...

    هو رحمه الله لم يكن متزمتا أو مغاليا أو صاحب فتاوى متشددة ...كان يجذب الناس إلى

    الدين كما تجذب الأزهار النحل برقة وشفافية وعذوبة !!!

    فجع بأبنته بجريمة تصفية سياسية وهي في ريعان الصبا ...وكان لايمر يوم أو مناسبة إلا ويذكرها

    ويذكر الظلم التي تعرضت له وغالبا ماكان يغص الكلام في حلقه وتنحبس

    الدموع في مآقيه ...

    ووجدتها فرصة ياأبنتي الزهراء لأذكر لمحة عن هذا الشيخ الجليل :

    الشيخ علي الطنطاوي



    هو علي بن مصطفى الطنطاوي، ولد في مدينة دمشق في 12 حزيران 1909، لأسرة ذات علم ودين. أصله من مدينة طنطا في مصر حيث انتقل جده محمد بن مصطفى في أوائل القرن التاسع عشر إلى دمشق، وكان عالماً أزهرياً حمل علمه إلى ديار الشام فجدد فيها العناية بالعلوم العقلية ولاسيما الفلك والرياضيات. وقد نزح معه ابن أخيه أحمد بن علي جدّ علي الطنطاوي وكان هذا إمام طابور متقاعد في الجيش العثماني.

    أما أبوه الشيخ مصطفى فكان من العلماء المعدودين في الشام، انتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وكان مديراً للمدرسة التجارية في دمشق، ثم ولي منصب رئيس ديوان محكمة النقض عام 1918 إلى أن توفي عام 1925.

    وأسرة أمه أيضاً من الأسر العلمية في الشام، كثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال.. خاله محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي الكبير الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتي (الفتح) و(الزهراء) وكان له أثر في الدعوة فيها في مطلع القرن العشرين.

    تلقى علي الطنطاوي دراسته الابتدائية الأولى في العهد العثماني، فكان طالباً في المدرسة التجارية، ثم في المدرسة السلطانية الثانية وبعدها في المدرسة الجقمقية، ثم في مدرسة حكومية أخرى إلى سنة 1923 حيث دخل مكتب عنبر الذي كان الثانوية الوحيدة في دمشق ومنه نال البكالوريا سنة 1928. ثم ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، ولكنه لم يتم السنة وعاد إلى دمشق في السن التالية فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال الليسانس سنة 1933.

    كان على الطنطاوي من الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ، والدراسة في المدارس النظامية، فقد تعلم في هذه المدارس إلى أن تخرج من الجامعة. وكان يقرأ معها على المشايخ علوم العربية والعلوم الدينية على الأسلوب القديم.

    عندما عاد الطنطاوي إلى الشام دعا إلى تأليف لجان للطلبة على غرار تلك التي رآها في مصر فألفت لجنة للطلبة سميت (اللجنة العليا لطلاب سورية) وانتخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين. وكانت هذه اللجنة بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا.

    ابتدأ الطنطاوي التدريس في المدارس الأهلية في دمشق وهو في الثامنة عشرة من عمره، وقد طبعت محاضراته التي ألقاها على طلبة الكلية الوطنية في دروس الأدب العربي عن (بشار بن برد) في كتاب عام 1930.

    بعد ذلك عين معلماً ابتدائياً في مدارس الحكومة سنة 1931 حين أغلقت السلطات جريدة (الأيام) التي كان يعمل مديراً لتحريرها، وبقي في التعليم الابتدائي إلى سنة 1935. وكانت حياته في تلك الفترة سلسلة من المشكلات بسبب مواقفه الوطنية وجرأته في مقاومة الفرنسيين وأعوانهم في الحكومة.

    عام 1936 انتقل الطنطاوي للتدريس في العراق، فعين مدرساً في الثانوية المركزية في بغداد، ثم في ثانويتها الغربية ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، ولكن روحه الوثابة وجرأته في الحق فعلا به في العراق ما فعلا به في الشام، فما لبث أن نقل مرة بعد مرة، فعلم في كركوك في أقصى الشمال، وفي البصرة في أقصى الجنوب. وبقي يدرس في العراق حتى عام 1939، لم ينقطع عنه غير سنة واحدة أمضاها في بيروت مدرساً في الكلية الشرعية فيها حتى عام 1937.

    ثم رجع إلى دمشق فعين أستاذاً معاوناً في مكتب عنبر، ولكنه لم يكف عن مواقفه التي سببت له المتاعب، فنقل إلى مدرسة دير الزور سنة 1940 ولبث فيها فصلاً دراسياً أبعد بعدها قسرياً بسبب خطبة حماسية ألقاها في صلاة الجمعة ضد المستعمر الفرنسي.

    عام 1941 دخل الطنطاوي سلك القضاء، فعين قاضياً في النبك مدة أحد عشر شهراً ثم قاضياً في دوما (من قرى دمشق)، ثم قاضياً ممتازاً في دمشق مدة عشر سنوات فمستشاراً لمحكمة النقض في الشام، ثم مستشاراً لمحكمة النقض في القاهرة أيام الوحدة مع مصر.

    وقد اقترح الطنطاوي ـ يوم كان قاضياً في دوما ـ وضع قانون كامل للأحوال الشخصية فكلف بذلك عام 1947، وأوفد إلى مصر مع عضو محكمة الاستئناف الأستاذ نهاد القاسم (الذي صار وزيراً للعدل أيام الوحدة) فأمضيا تلك السنة كلها هناك حيث كلف هو بدرس مشروعات القوانين الجديدة للمواريث والوصية وسواها. وقد أعد مشروع قانون الأحوال الشخصية كله وصار هذا المشروع أساساً للقانون الحالي في سورية.

    وكان القانون يخول القاضي الشرعي في دمشق رياسة مجلس الأوقاف وعمدة الثانويات الشرعية، فصار الطنطاوي مسؤولاً عن ذلك كله خلال العشر سنين التي أمضاها في قضاء دمشق، فقرر أنظمة الامتحانات في الثانويات الشرعية، وكان له يد في تعديل قانون الأوقاف ومنهج الثانويات، ثم كلف عام 1960 بوضع مناهج الدروس فيها فوضعها وحده بعدما سافر إلى مصر واجتمع فيها بالقائمين على إدارة التعليم في الأزهر واعتمدت كما وضعها.

    انتقل الطنطاوي عام 1963 بعد انقلاب الثامن من آذار، وإعلان حالة الطوارئ في سورية، إلى المملكة العربية السعودية ليعمل مدرساً في كلية الشريعة وكلية اللغة العربية في الرياض، ومنها انتقل إلى مكة، للتدريس فيها ليمضي فيها وفي جدة خمساً وثلاثين سنة.

    بدأ الطنطاوي هذه المرحلة الجديدة من حياته بالتدريس في كلية التربية بمكة، ثم لم يلبث أن كلف ببرنامج للتوعية الإسلامية، فترك الكلية وراح يطوف على الجامعات والمعاهد والمدارس في أنحاء المملكة لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتفرغ للفتوى يجيب على أسئلة وفتاوى الناس في الحرم ـ في مجلس له هناك ـ أو في بيته ساعات كل يوم، ثم بدأ برنامجيه (مسائل ومشكلات) في الإذاعة، و(نور وهداية) في التلفزيون اللذين قدر لهما أن يكونا أطول البرامج عمراً في تاريخ إذاعة المملكة وتلفزيونها.

    يعتبر الطنطاوي من أقدم المحاضرين الإذاعيين في العالم العربي، إذ بدأ يحاضر من إذاعة الشرق الأدنى من يافا من أوائل الثلاثينات، ومن إذاعة بغداد سنة 1937، ومن إذاعة دمشق سنة 1942 لأكثر من عقدين متصلين، وأخيراً من إذاعة المملكة وتلفزيونها نحواً من ربع قرن متصل من الزمان.

    نشر الطنطاوي أول مقالة له في جريدة عامة في عام 1926، ولم ينقطع عن النشر في الصحف منذ ذلك التاريخ، فشارك في تحرير مجلتي خاله محب الدين (الفتح) و(الزهراء) حين زار مصر عام 1926، ثم كتب في جريدة فتى العرب ثم في (ألف باء)، ثم كان مدير تحرير (الأيام) التي أصدرتها الكتلة الوطنية سنة 1931 وخلال ذلك كان يكتب في (الناقد) و(الشعب) وسواهما من الصحف. وفي سنة 1933 أنشأ الزيات المجلة الكبرى (الرسالة) فكان الطنطاوي واحداً من كتابها واستمر فيها عشرين سنة إلى أن احتجبت سنة 1953. وكتب في مجلة (المسلمون) و(النصر) وفي مكة كتب في مجلة (الحج) وفي جريدة (المدينة)، ونشر ذكرياته في (الشرق الأوسط) على مدى نحو خمس سنين. وله مقالات متناثرة في عشرات الصحف والمجلات التي كان يعجز هو نفسه عن حصرها وتذكر أسمائها.

    شارك الطنطاوي في طائفة من المؤتمرات منها حلقة الدراسات الاجتماعية التي عقدتها جامعة الدول العربية في دمشق في عهد الشيشكلي، ومؤتمر الشعوب العربية لنصرة الجزائر، ومؤتمر تأسيس رابطة العالم الإسلامي واثنين من المؤتمرات السنوية لاتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا. وأهم مشاركة له كانت في المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس عام 1953 والذي تمخضت عنه سفرته الطويلة في سبيل الدعاية لفلسطين، وقد جاب فيها باكستان والهند والملايو وإندونيسيا.

    لما جاوز الطنطاوي الثمانين من عمره وبدأ التعب يغزو جسمه آثر ترك الإذاعة والتلفزيون واعتزل الناس إلا قليلاً من المقربين يأتونه في معظم الليالي زائرين، فصار ذلك له مجلساً يطل من خلاله على الدنيا، وصار منتدى أدبياً وعلمياً تبحث فيه مسائل العلم والفقه واللغة والأدب والتاريخ.

    وفي الثامن عشر من حزيران عام 1999 توفي علي الطنطاوي في مستشفى الملك بجدة، ودفن في مكة في اليوم التالي بعدما صلي عليه في الحرم المكي الشريف.

    يعد الشيخ علي الطنطاوي أحد رموز الدعوة الإسلامية الكبيرة في العالم العربي وشخصية محببة ذائعة الصيت نالت حظاً واسعاً من الإعجاب والقبول، وله سجل مشرف في خدمة الإسلام والمسلمين.

    كان الطنطاوي أديباً وداعية يتمتع بأسلوب سهل جميل جذاب متفرد لا يكاد يشبهه به أحد، يمكن أن يوصف بأنه السهل الممتنع، فيه تظهر عباراته أنيقة مشرقة، فيها جمال ويسر، وهذا مكنه من طرح أخطر القضايا والأفكار بأسلوب يطرب له المثقف، ويرتاح له العامي.

    حمل الطنطاوي على كاهله راية الإصلاح الديني في الميادين كافة: التشريعي والسياسي والاجتماعي، فكان في ما يؤلف ويحاضر الداعية المسلم الذي يهجم على الخرافات والتقاليد البالية والسلوكيات المستوردة؛ فيصحح عقائد الناس ويقوم أخلاقهم، كما كان يتصدى لظلم رجال السلطان وأصحاب الدعوات الهدامة بمنطق الحق القويم وسلاسة الأسلوب وعذوبة العبارة مما قيض له قبولاً عند عامة الناس، كما نصب له في الوقت نفسه كثيراً من المعادين والشانئين. وكتبه في ميادين الإصلاح المختلفة كثيرة متعددة الاتجاهات تشهد له بعمق الفكرة وطول الباع وسلامة المنهج، وقد سبق زمانه في طروحاته الإصلاحية على صعيد التشريع والسياسة والاجتماع.

    رزق الشيخ الطنطاوي خمساً من البنات، وقد كان لفقد إحداهن (بنان) ـ وقد اغتالتها يد الإرهاب الآثم في مدينة آخن الألمانية ـ أكبر الأثر في نفسه، ولكنه احتسبها عند الله. وتمسك بالصبر والتسليم بقضاء الله.

    ترك الطنطاوي عدة مؤلفات هي:

    ـ هتاف المجد.

    ـ مباحث إسلامية.

    ـ فصول إسلامية.

    ـ نفحات من الحرم.

    ـ صور من الشرق.

    ـ صيد الخاطر لابن الجوزي (تحقيق).

    ـ فكر ومباحث.

    ـ بشار بن برد.

    ـ مع الناس.

    ـ رسائل الإصلاح.

    ـ مسرحية أبي جهل.

    ـ ذكريات علي الطنطاوي. (ثمانية أجزاء).

    ـ أخبار عمر.

    ـ بغداد.

    ـ حكايات من التاريخ (من أدب الأطفال).

    ـ أعلام التاريخ (سلسلة للتعريف بأعلام الإسلام).

    ـ تعريف عام بدين الإسلام.

    ـ صور وخواطر.

    ـ من حديث النفس.

    ـ الجامع الأموي.

    ـ قصص من التاريخ.

    ـ قصص من الحياة.

    ـ أبو بكر الصديق.

    ـ عمر بن الخطاب. (جزآن).

    ـ في إندونيسيا.

    ـ في بلاد العرب.

    ـ في سبيل الإصلاح.

    ـ رسائل سيف الإسلام.

    ـ رجال من التاريخ.

    ـ الهيثميات.

    ـ التحليل الأدبي.

    ـ من التاريخ الإسلامي.

    ـ دمشق.

    ـ مقالات في كلمات.

    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته !!!

    وكل الشكر للزهراء !!!

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك