آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: زبدة الجزء الاول في كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب لمؤلفه ابن العديم

  1. #1

    افتراضي زبدة الجزء الاول في كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب لمؤلفه ابن العديم

    المقدمة :
    كتب ابن العديم في الجزء الأول من كتاب - بغية الطلب في تاريخ حلب - وصف لمدينة حلب و ما حولها ، و ذلك منذ الفتح الإسلامي و حتى عصره ، أما الأجزاء التالية فقد أورد فيها سيرة بعض من سكنها أو مر بها من الأعلام والأعيان.
    و كتب كتابه بالاسلوب الدارج منذ ثمانمائة عام تقريباً،و فيما يزيد مجموع اجزاءه على ثلاث ألاف صفحة ، فكانت قراءته صعبة في عصرنا هذا ، و يشوبها الملل ، مما يشكل حاجزاً أمام القارئ المعاصر ، غير المختص ، يمنعه من قراءة الكتاب .
    فقمت باختصار الجزء الأول ، و حذفت تكرار الروايات ، و الإسناد (فلان عن فلان عن فلان ) ، و أضفت التاريخ الميلادي الى جانب التاريخ الهجري ، و صغته باسلوب عصري ، محافظا على النص الأصلي قدر الإمكان ، و حاولت جعله أسهل للقراءة .

    و أسميت عملي هذا ( زبدة الجزء الأول من بغية الطلب في تاريخ حلب ) ....

    و الله الموفق
    المحامي علاء السيد

    و يمكن لمن يرغب بالتوسع بما جاء فيه من معلومات ، الرجوع إلى الكتاب الأصلي .

    فضل حلب

    روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ.
    فإذا تصافوا ، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم.
    فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، تقاتلونهم.
    فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا ينثنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية.
    فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل.
    فإذا جاءوا الشام ، خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، فأمّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيد عيسى ، فيريهم دمه في حربته.
    والمدينة المذكورة التي يخرج منها الجيش هي حلب ، لأنها أقرب المدن إلى دابق .
    و روي من قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب بيت المقدس وما حولها، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى باب دمشق وما حولها ، ظاهرين على الحق لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم.
    و الطائفة- والله أعلم- هي جيش حلب .

    و عن أبي العلاء المعري أنه قال : والشام خمسة أجناد، جند العواصم منه حلب وقنسرون، وجند حمص، وجند جلق، والأردن، وفلسطين، وهذه الأجناد الخمسة بلاد مقبلة يزعم الأنبياء أنها ذرت فيها البركة، ويذكرون أن جميعها أرض مقدسة.




    أهل حلب في رباط وجهاد

    روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الشام وأزولهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون في سبيل الله، فمن احتل منها مدينة فهو في رباط، ومن احتل منها ثغراً من الثغور ، فهو في جهاد.
    و روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ستفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكاً، فإذا فتحها فاحتلها ، فأهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم وعبيدهم، فمن احتل ساحلاً من تلك السواحل فهو في جهاد، ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط.

    حلب كانت باب الغزو والجهاد ومجمع الجيوش والأجناد

    إن دابق كانت منذ زمن معاوية ابن أبي سفيان مجمعاً لعساكر الإسلام ، ، فكانوا يجتمعون بها فإذا تكامل العسكر وقبضوا عطاءهم ، دخلوا حينئذ الثغور إلى جهاد العدو.
    واستمر ذلك في أيام بني أمية، لا سيما في أيام سليمان بن عبد الملك، فإنه أقام بدابق سنين، وسير أخاه مسلمة لغزو القسطنطينية، وكان يمده بالعساكر ، إلى أن مات سليمان بدابق.
    وبعد زوال ملك بني أمية ، تابع بنو العباس مدن الثغور وحصونها ، وعمروها وحصنوها، وغزوا غزوات مذكورة من نواحي حلب من العراق ودابق وغيرهما، لا سيما أمير المؤمنين الرشيد رحمة الله عليه .
    فإنه اجتهد في إقامة الجهاد، وأنفق الأموال الوافرة في الثغور وأهلها، وكان يأتي حلب ويرتب أمور الغزو منها، وكذلك فعل المأمون بعده، ومات غازياً بطرسوس، وجاءها المعتصم كذلك ، وفتح انطلاقا منها عمورية.
    و قنسرين كانت يومئذ ثغراً ، و الناس في زمن عمر وعثمان ، كانوا يجتمعون بالجابية من أرض دمشق لقبض العطاء، وإقامة البعوث ، حتى نقلهم معاوية ابن أبي سفيان إلى معسكر دابق ، لقربه من الثغور.
    كانت بنو أمية تغزو الروم بجنود من أهل الشام والجزيرة ، صيفا وشتاءا ، وتقيم المراكب للغزو، وترتب الحفظة في السواحل.
    فلما ولي أبو جعفر المنصور، تابع حصون السواحل ومدنها ، فعمرها وحصنها، وبنى ما احتاج إلى البناء منها، وفعل ذلك بمدن الثغور، ثم لما استخلف المهدي ، تمم ما بقي من تلك المدن والحصون ، وزاد في شحنها.

    صفة مدينة حلب وعمارتها وأبوابها

    سور حلب:
    كان ملكها وملك أنطاكية ، يوسطينيانوس ملك الروم ، و أخذها أنوشروان من يده.....
    و كان سورها مبنياً بالحجارة من بناء الروم، ولما وصل كسرى أنوشروان إلى حلب واستولى عليها، خرب سورها ، عند الحصار، ثم عاد بعد فتحها و رمم ما هدم منه، فبُني بالآجر الفارسي الكبار، ويشاهد الترميم بالآجر الكبار في الأسوار التي بين باب الجنان وباب النصر.
    و السور الثاني بناه الملك الظاهر رحمه الله، فيما بين باب الجنان وباب النصر، ولا يبين إلا لمن يمر بين السورين.
    وفي أسوار حلب أبرجة عديدة جددها ملوك الإسلام بعد الفتوح، وأسماؤهم مكتوبة عليها.
    وبنى نور الدين محمود بن زنكي فصيلاً في عدة مواضع ....
    من الباب الصغير إلى باب العراق ...
    ومن باب العراق إلى قلعة الشريف..
    ومن باب اليهود- الذي يقال له الآن باب النصر- إلى باب الجنان...
    ومن باب الأربعين – يقال له الآن باب الحديد - إلى باب اليهود، جعل ذلك سوراً ثانياً قصيراً بين يدي السور الكبير ....
    وأمر الملك الظاهر بتجديد السور من باب الجنان إلى برج الثعابين ( منطقة باب الفرج الحالية ) ، وفتح الباب المستجد، فرفع الفصيل ، وجدد السور والأبرجة على علو السور الأول، وكان يباشر العمارة بنفسه، فصار ذلك المكان من أقوى الأماكن.
    ثم إن أتابك طغرل ابتنى برجاً عظيماً فيما بين باب النصر وبرج الثعابين ، مقابل أتونات الكلس ومقابر اليهود.
    ثم إن الملك الناصر صلاح الدين أمر بتجديد الأبراج من باب الأربعين إلى البرج الذي جدده أتابك.
    فجددت أبرجة عظيمة كل برج منها حصن مفرد، كالقلعة العظيمة في الارتفاع والحصانة ، وأمر ببناء أبرجة كبار من باب الجنان إلى باب قنسرين، فقويت المدينة بذلك قوة ظاهرة.
    وأما قلعة حلب فلم يكن بناؤها بالمحكم، وكان سورها أولاً منهدماً ، على ما ذكره أرباب التواريخ ، ولم يكن مقام الملوك حينئذ فيها، بل كان لهم قصور بالمدينة يسكنونها.
    ولما فتح الروم حلب في سنة 351 هجرية ، 962 م ، لجأ إلى القلعة من لجأ، فعصمتهم من العدو لعلوها، فاهتم الملوك بعد ذلك بعمارة القلعة وتحصينها.
    فلما ملك بنو مرداس حلب ، سكنوا في القلعة، وكذلك من جاء بعدهم من الملوك وحصنوها ، لا سيما الملك الظاهر غازي ، فإنه حصنها وحسنها وابتنى بها مخزناً كبيراً للماء، ومخازن للغلة، ورفع باب القلعة ، وكان قريباً من المدينة .
    وأما قلعة الشريف فلم تكن بداية قلعة ، و إنما كانت على السور المحيط بالمدينة، وهي مبنية على الجبل الملاصق للمدينة ، وسورها دائر مع سور المدينة .
    وكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الحتيتي الهاشمي ، هو مقدم الأشراف بحلب، فبنى الشريف عند ذلك قلعته هذه، ونسبت إليه، في سنة 478 هجرية ، 1085 م ، خوفاً على نفسه من أهل حلب، واقتطعها عن المدينة، وبنى بينها وبين المدينة سوراً، واحتفر خندقاً آثاره باقية إلى الآن.
    ثم خرب السور بعد ذلك ، فعادت القلعة جزءاً من المدينة كما كانت.

    أبواب مدينة حلب

    - فأولها باب العراق، سمي بذلك لأنه يسلك منه إلى ناحية العراق.
    - ثم بعده إلى جهة الغرب باب قنسرين، سمي بذلك لأنه يخرج منه إلى ناحية قنسرين...
    - ثم باب أنطاكية ، سمي بذلك لأنه يسلك منه إلى ناحية أنطاكية...
    - ثم باب الجنان، سمي بذلك لأنه يخرج منه إلى البساتين التي لحلب....
    - ثم بعده باب اليهود ، سمي بذلك لأن محال اليهود من داخله، ومقابرهم من خارجه، وسمي الباب باب النصر، ومحي عنه اسم باب اليهود، فلا يعرف الآن إلا بباب النصر، وهجر اسمه الأول بالكلية....
    - ثم بعده باب الأربعين ، واختلف في تسميته بباب الأربعين، فقيل إنه خرج منه مرة أربعون ألفاً فلم يعودوا.
    وقيل إنما سمي باب الأربعين لأنه كان بالمسجد من داخله ، أربعون من العباد يتعبدون فيه، وكان الباب مسدوداً وإلى جانبه ، أعلى المسجد مقبرة للأشراف ، قيل أنهم من بني الناصر.....
    - والباب الصغير ، وهو الباب الذي يخرج منه من القلعة جانب الخندق وخانكاه القصر ، إلى دار العدل،
    والآخر القبلي الذي يقابل باب العراق، وهو مغلق لا يخرج منه أحد بعد موت الملك الظاهر ، إلا السلطان في بعض الأحيان، وكذلك باب الجبل الذي للقلعة ، أغلق بعده......
    - وجدد الملك الظاهر رحمه الله إلى جانب برج الثعابين ، فيما بين باب الجنان وباب النصر ، باباً سماه باب الفراديس ( هو باب الفرج ) ، وبنى له جسر على الخندق، ومات الملك الظاهر ولم يفتحه، ففسد وتطيروا به، وفتحه الملك الناصر بعد ذلك، ورتب فيه أجناداً.....
    - وجدد الملك الناصر أيضاً باباً إلى جانب برج الغنم، وعمل عليه برجان عظيمان وفتحة إلى جهة ميدان باب قنسرين في سنة 645 هجري ، 1247 م ، وسمي باب السعادة.....
    - وكان لحلب باب يقال له باب الفرج إلى جانب حمام القصر، كان إلى جانبه القصر المشهور الذي يلي قلعة حلب، فخربه الملك الظاهر رحمه الله.......
    - وكان خارج باب أنطاكية - على جسر باب أنطاكية على نهر قويق - باب يقال له باب السلامة..
    وعلى خندق الروم أبواب مجددة :
    - الأول : باب الرابية التي تباع فيها الغلة والتبن، خارج باب قنسرين، والسور اللبن المجدد على خندق الروم ، بحده.
    - والثاني : الباب المعروف بباب المقام ، خارج باب العراق من القبلة ، يذهب منه إلى مقام إبراهيم عليه السلام وغيره.
    - والثالث : باب النيرب خارج باب العراق، وقد ذكرنا أنه جدد في أيام الملك العزيز رحمه الله،
    - و الرابع باب القناة .
    قناة ماء حلب التي تدخل إلى المدينة :

    هي عين إبراهيم عليه السلام، وهي تأتي من حيلان، قرية شمالي حلب، وفيها أعين، جمُع ماؤها وسيق إلى المدينة.
    وقيل إن الملك الذي بنى حلب ، أجرى مائها إلى وسط المدينة، وبنى المدينة عليها.
    وهي تأتي إلى مشهد العافية ، تحت بعادين، وتركب بعد ذلك على بناء محكم رفع لها ، لانخفاض الأرض في ذلك الموضع، ثم تمر إلى أن تصل إلى بابلي ( باب الله ) ، وهي ظاهرة في مواضع، ثم تمر في جباب (آبار ) ، قد حفرت لها ، إلى أن تنتهي إلى باب القناة، وتظهر في ذلك المكان، ثم تمر تحت الأرض إلى أن تدخل من باب الأربعين، وتنقسم في طرق متعددة إلى البلد.
    ولأهل حلب صهاريج في دورهم ، يخزنون فيها الماء منها ، ويبردونه فيها، إلا ما كان من الأمكنة المرتفعة كالعقبة، وقلعة الشريف فإن صهاريجهم من المطر.
    وقد فسد طريق هذه القناة لطول المدة ، ونقص منابيع عيونها ، فكراها السلطان الملك الظاهر رحمه الله، وحرر طريقها إلى البلد ، وسد مخارج الماء فيه، فكثر ماؤها وقويت عيونها، وجدد القنوات في حلب والقساطل، وأجرى الماء فيها حتى عمت أكثر دور البلد، واتخذت البُرك في الدور.
    ووصل ماء القناة في أيامه إلى مواضع من البلد ، لم يسمع بوصوله إليها، حتى أنها سيقت إلى الحاضر السليماني، ووقف عليها أوقافاً لعمارتها وإصلاحها.
    وشرب أهل حلب من نهر على باب المدينة ، يعرف بقويق .

    وصف المدينة
    وحلب من أجل المدن وأنفسها، ولها من الكور والضياع، ما يجمع سائر الغلات النفسية، وكانت بلد معرة مصرين في جبل السماق، بلد التين والزبيب والفستق والسماق، وحبة الخضراء ويحمل منها إلى مصر والعراق، وبلدة الأتارب والأرتاح من نواحي جبل السماق أيضاً، هي مثل فلسطين في كثرة الزيتون.
    كان مذاهب أهل حلب مذهب أهل السنة ، حتى هجمها الروم في سنة 351 هجرية،962 م ، وقتلوا معظم أهلها، فنقل إليها سيف الدولة من حران جماعة من الشيعة ، مثل الشريف أبي إبراهيم العلوي وغيره، وكان سيف الدولة يتشيع ، فغلب على أهل حلب التشيع لذلك.
    وحلب بلد مسور بحجر أبيض ، فيه ستة أبواب، وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان، وفي أحديهما كان المذبح الذي قرب عليه إبراهيم عليه السلام.
    وفي البلد جامع، وست بيع ( كنائس ) ، وبيمارستان صغير، والفقهاء يفتون على مذهب الإمامية الشيعية ، ويشرب أهل البلد من صهاريج فيه مملوءة بماء المطر، وعلى بابه نهر يعرف بالقويق ، يمد في الشتاء ، وينضب في الصيف.
    وفي وسط البلد دار (علوة ) ،و هي صاحبة البحتري.
    وهو بلد قليل الفاكهة والبقول والنبيذ ، إلا ما يأتيه من بلاد الروم، وفيها من الشعراء جماعة .
    ومن عجائب حلب أن في قيسارية البز عشرين ، دكاناً للوكلاء، يبيعون فيها كل يوم متاعاً ، قدره عشرون ألف دينار ، مستمر ذلك منذ عشرين سنة، وإلى الآن ، وما بحلب موضع خراب أصلاً.
    الكنيسة التي أشير إليها في القلعة أن فيها مذبح إبراهيم عليه السلام، هي الآن مقام إبراهيم عليه السلام الأسفل، والكنيسة الأخرى دثرت، والمسجد الذي في أعلى القلعة هو مقام إبراهيم عليه السلام الأعلى .
    وأما البيع الست، فاثنتان باقيتان أحديهما بالقرب من الزجاجين إلى جانب مسجد ابن زريق، والأخرى بالقرب من الرحبة، والبواقي جعلت بمشهد الدكة، ويقال إن به سقطاً للحسين بن علي رضي الله عنه.
    وكان يدبر أمر البلدة أبو الفضل ابن الخشاب، لأن صاحبها تمرتاش كان بماردين ، فجعل ابن الخشاب كنائس حلب ، مساجد، أحديهما الكنيسة العظمى التي يقال إن هيلانة ملكة القسطنطينية بنتها، فجعل فيها محراب، وعرفت بمسجد السراجين ، وهي غربي المسجد الجامع ، وجعلها نور الدين محمود بن زنكي مدرسة لأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه.
    والأخرى جعلت مسجداً بالحدادين، فوقفت مدرسة للحنفية أيضاً، وقفها حسام الدين لاجين ، وهي مدرسة الحدادين، والأخرى كانت بدرب الخزاف فهدمها عبد الملك بن المقدم، وبناها مدرسة للحنفية أيضاً، وأما الرابعة فلا أعلم بها.
    وعلى حلب سور محيط بها وبقلعتها، كانت الروم بنته، وبنت الفرس بعضه أيام أنوشروان.
    والقلعة على جبل مشرف على المدينة ، وعليها سور، وعليها بابا حديد ، واحد دون الآخر، وفيها دير للنصارى، وفيه امرأة قد سدت الباب عليها منذ سبع عشرة سنة.
    ثم ينحدر السور إلى المدينة من جانبي القلعة.
    وأمام باب أنطاكية ربض يعرف بربض الدارين ، في وسطه قنطرة على قويق ، كان محمد بن عبد الملك بن صالح بناه، ولم يتتمه، وأتمه سيما الطويل، ورمم ما كان استهدم منه وصير عليه باب حديد حذاء باب أنطاكية، أخذه من قصر لبعض الهاشميين بحلب ، يسمى قصر البنات: ويسمى الباب: باب السلامة.
    وقويق نهر يأتي من واد على أربعة فراسخ من حلب ، هو وادي العسل غربي مدينة حلب، ونهر قويق يأتي إلى حيلان، ثم يجري في الوادي بين جبلين ، لا يتصل بوادي العسل.
    غزا الروم حلب ، وكان لها سور من حجارة ، لم يغن عنهم من العدو شيئاً، بسوء تدبير سيف الدولة ، وما كان به من العلة، فخرب جامعها، وسبيت أهلها، وأحرقوها، وقتل من أهل سوادها الكثير .
    وكان لها قلعة غير طائلة ، ولا حسنة العمارة، لجأ إليها قوم من أهلها فنجوا.
    وكانت لها أسواق حسنة وحمامات وفنادق ومحال ، وساحات فسيحة، ومشايخ وأهل جلة.
    وعليهم الآن للروم في كل سنة قانون يؤدونه وضريبة تستخرج من كل دار وضيعة معلومة، وكأنهم معهم في هدنة، وليست وإن كانت أحوالها متماسكة وأمورها راجية ، تعادل جزء من عشرين جزءاً ، مما كانت عليه في قديم أوانها وسالف أزمانها.
    بلغني أن حلب كانت من أكثر المدن شجراً ، فأفنى شجرها وقوع الخلف بين سيف الدولة والإخشيد ، فإن كل واحد منهما كان ينزل عليها ويقطع شجرها، فإذا أخذها جاء الآخر وفعل مثله.

    المدن و الاكوار التابعة لحلب

    أولا : قنسرين وتسميتها بهذا الاسم ومعرفة من بناها

    اسم قنسرين كان أولاً صوبا بالعبرانية، قيل إن اسمها في التوراة كذلك ، فسميت بعد ذلك قنسرين، ويقال فيها قنسرون أيضاً.
    و قيل : قنسرين من قولهم للشيخ قنسري، وقيل نزل بها رجل يقال له ميسرة، فقال: ما أشبه هذه بقن نسرين، فبني منه اسماً للمكان. والله لكأنها قن نسر.
    و قيل قنسرون أخذت من قول العرب رجل قنسري، أي مسن .
    وقيل الاكوار سبعة و هي المدينة، والشام، ومصر، والجزيرة، والكوفة، والبصرة، والبحرين.
    و قيل عشرة: المدينة، ومصر، والكوفة، والبصرة، ودمشق، والجزيرة، وحمص، والأردن، وفلسطين، وقنسرين.
    و قيل الشامات خمس كور، الأولى منها قنسرين، ومدينتها العظمى حلب، وقنسرين أقدم منها، وبينهما أربع فراسخ، وبها آثار الخليل عليه السلام ومقامه، وقد نزلها أكابر الملوك ، كبني حمدان وغيرهم.





    فضل قنسرين

    عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل أوحى إلي أي هؤلاء الثلاث نزلت فهي دار هجرتك: المدينة، أو البحرين، أو قنسرين.
    قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى، تفرد به أبو عمار.

    حاضر قنسرين
    ويقال له حاضر طيء، وكان مدينة إلى جانب قنسرين، ولها قلعة تشبه قلعة قنسرين ، وبها قوم من طيء، فلهذا ينسب إليهم.
    وقيل بأن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس ، لما تزوج رائطة بنت عبد الله الحارثية، دخل بها في دار رجل من أهل الحاضر يقال له طلحة بن مالك الطائي، أو منصور بن مالك الطائي، فاشتملت على أبي العباس السفاح في داره.
    والحاضر الآن قرية كبيرة يسكنها الفلاحون، وخربت قلعتها ، وصارت الآن تلاً يزرع .


    ثانيا : منبج واسمها وبنائها

    وكان اسمها أولاً سرياس ثم سميت أبروقليس وتفسيره مدينة الكهنة.، فسماها كسرى منبه، وعربت فقيل منبج.
    ومنبج بناها كسرى حين غلب على ناحية من الشام ، كانت في أيدي الروم، وسماها منبه، وبنى بها بيت نار، ووكل به رجلاً يسمى يزدانيار من ولد أزدشير ابن بابك، وهو جد سليمان بن مجالد الفقيه، ومنبه بالفارسيه تعني ( أنا أجود) ، فعربت العرب منبه إلى منبج، ويقال إنما سميت ببيت نار منبه، فغلب على اسم المدينة.
    ومنبج ونسبوا إليه الثياب المنبجانية ، ويقال الأنبجانية أيضاً.
    وكورة منبج وهي مدينة قديمة، افتتحت صلحاً ، صالح عليها عمرو بن العاص وهو مرسل من أبي عبيدة بن الجراح، وهي على الفرات الأعظم، وبها أخلاط من الناس من العرب والعجم، وبها منازل وقصور لعبد الملك ابن صالح بن علي الهاشمي. و جسر منبج على الفرات.
    وقيل إن عياض بن غنم فتح منبج صلحاً ، على مثل صلح حلب.
    وهي مدينة حسنة البناء صحية الهواء ، كثيرة المياه والأشجار، يانعة البقول والثمار، وأهلها خلق حسنة، ويقال أنها كانت مدينة الكهنة ، ودورها وأسوارها مبنية بالحجارة، ولم تزل أسوارها في أكمل عمارة إلى أن حصرها الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين في سنة 598 هجرية . ، 1201 م .
    ولما فتحها خرب حصنها وكان حصناً مانعاً، فلما مات الملك الظاهر ، جاء كيكاوس ملك الروم وفي صحبته الملك الأفضل علي بن يوسف أخو الملك الظاهر، فاستولى على المدينة، ورمم ما تشعث من سورها، وفتح تل باشر من يد ابن دلدرم.
    واستدعى الأتابك طغرل ، الملك الأشرف موسى بن الملك العادل ، من حمص ، ليدفع كيكاوس، فجاء وخرج بعسكر حلب إلى الباب.
    و تلاقى العسكرين في وقعة أسر فيها جماعة من أمراء الروم، فخرج كيكاوس عن البلاد، فاستعادها الملك الأشرف، فدمر الأتابك طغرل ، سور منبج عند ذلك دماراً فاحشاً، وتداعت أركانه، وبني منه الخان الذي جدده أتابك للسبيل، وهو موضع الحصن الذي خربه الملك الظاهر، وأخذ أهل البلد من حجارة السور أحجاراً كثيرة لعمائرهم، فلم يبق منه إلا ما يمنع الغارة.
    وأما البلد فإنه عامر آهل ، كثير الخيرات ، ومعايش أهله وافرة جداً، لا سيما في استخراج ماء الورد .


    ولم تزل قنسرين وإنطاكية ومنبج وذواتها كتلة واحدة ، فلما استخلف هرون بن المهدي ، أفرد قنسرين بكورها ، فصيرها كتلة واحدة ً، وصير منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين، معا ، وسماها العواصم، لأن المسلمين يعتصمون بها، فتعصمهم وتمنعهم إذا انصرفوا من عدوهم وخرجوا من الثغور، وجعل مدينة العواصم منبج، فسكنها عبد الملك بن صالح ابن علي في سنة 173 هجرية ، 789 م ، وبنى بها أبنيته.



    ثالثا : رصافة هشام
    وهي من عمل حلب، واسمها بالرومية قطا ميلا، وبناها هشام بن عبد الملك بن مروان، ولها سور من الحجر، وفي داخلها مخزن كبير لماء المطر يشرب منه أهلها، وهي قوية منيعة لأنها في برية ولا ماء عندها إلا ماء المصنع الذي هو داخل السور، وكان هشام قد اتخذها دار إقامته، ويجري بها خيل الحلبة، وتفد إليه الوفود بها.

    رابعا : خناصره
    وكانت بلدة صغيرة ولها حصن، وبناؤه بالحجر الأسود الصلد، وهي من كورة الحص، وبلاد بني أسد، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقيم بها في أكثر أوقاته، وهي اليوم قرية من قرى الحص، يسكنها الفلاحون، وخرب حصنها وأبنيتها، ونقلت حجارته.
    وسميت باسم بانيها خناصره بن عمرو بن الحارث، وقيل بناها أبو شمر بن جبلة بن الحارث.
    و هي حصن يحاذي قنسرين من ناحية البادية، وهي على شفيرها وسيفها.

    خامسا : معرة النعمان

    هي مدينة حسنة وكان لها سور من الحجارة، وأبنيتها أبنية حسنة بالحجر، وهي كثيرة الأشجار والفواكه، لا سيما من التين و الفستق والزيتون.
    ويغلب على أهلها الذكاء المفرط، وخرج منها جماعة من العلماء والشعراء منهم أبو العلاء بن سليمان الملقب بالمعري .
    وكان الفرنجة قد هاجموها، وتشتت أهلها في البلاد في القرن العاشر الميلادي ، ثم فتحها من أيديهم الأتابك زنكي بن آقسنقر، ورد على أهلها أملاكهم، فعادوا إليها وسكنوها ، وعمرت المدينة عمارة حسنة، لكن سورها خرب.
    وبنى بها الملك المظفر محمود بن ناصر الدين محمد بن تقي الدين عمر بن شاهانشاه قلعة حصينة، ونقل حجارتها من سياث، و هي مدينة خربه كانت قريباً منها، ومن أبنية الروم التي في الكنائس المنهدمة في بلدها.
    ثم انتزعها من يده عسكر الملك الناصر صلاح الدين ، فزاد في عمارتها وتقويتها، فقويت قلوب أهلها بالقلعة ، ورغبوا في عمارة البلد وسكناه، وهي اليوم من أعمر البلاد، وقد صار أكثر عبور القوافل عليها.
    و هي منسوبة إلى النعمان بن بشير من الصحابة رضوان الله عليهم، كان والي حمص ، وكانت المعرة قديماً تسمى ذات القصور، فلما مات للنعمان ابن هناك، قيل لها معرة النعمان.
    وذكر ياقوت الحموي في كتابه وقال: بمعرة النعمان قبر محمد بن عبد الله بن عمار بن ياسر.
    وقبر عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه في سوادها .

    سادسا : معرة مصرين
    وهي مدينة مذكورة وبلدة مشهورة، ويشرب أهلها من ماء الأمطار، ولها سور قديم مبني بالحجر، وقد تهدم، وكاد أن لا يبقى منه إلا الأثر، وكان الفرنج قد استولوا عليها حين استولوا على الأتارب وزردناً.
    وزردناً قرية قريبة منها كان لها قلعة خربت.
    فتح إيلغازي بن أرتق مدينة معرة مصرين وزردنا والأتارب في سنة 513 هجري ، 1119 م ، بعد أن كسر الفرنجة ؛ وأهلها ذوو يسار وأموال وأملاك .
    ولما هاجمها الفرنجة دفن أهلها فيها أموالاً، فظهر بعدهم منها شيء.
    ويقال أنها هي التي تعرف بذات القصور، وكان أكابر حلب وأعيانها يرغبون في اقتناء الأملاك بها، واتخاذ الدور والمنازل فيها، ويجلب منها الزيت الكثير.
    وبلغ أبا عبيدة أن جمعاً للروم بين معارة مصرين وحلب ، فلقيهم وقتل عدة بطارقة ، وفض ذلك الجيش، وسبى وغنم، وفتح معرة مصرين على مثل صلح حلب.

    سابعا : سرمين
    وهي مدينة بطرف جبل السماق ولها مسجد جامع وأسواق.
    وكان لها سور من الحجر خرب في زماننا هذا ودثر، وبها مساجد كثيرة داثرة ، كانت معمورة بالحجر النحيت عمارة فاخرة، قيل إنه كان بها ثلاثمائة وستين مسجداً .
    وأهلها من قيس.
    وكان بقربها في جبل بني عليم ، حصن منيع يقال له كفر لاثا، وكان الفرنجة قد استولوا عليه ، وعلى سرمين في سنة 476 هجري ، 1083 م ، فأنقذه نور الدين محمود بن زنكي من أيديهم ، وخربه.


    ثامنا : أفامية
    ويقال فيها فاميه أيضاً بغير ألف، وهي مدينة قديمة، وبها آثار روميه عظيمه ، ولها قلعة منيعة في نهاية القوة، و سلوقس هو من بناها ، وبنى سلوقيه، وحلب، والرها، واللاذقية.
    وقال ابن واضح الكاتب في كتاب البلدان: ومدينة فاميه، وهي مدينة رومية قديمة ، خراب على بحيرة عظيمة، وأهلها عذرة وبهراء.
    وشاهدت في طريق حماه بالقرب من العبادي أثر قناة قيل لي: إن هذه قناة أفاميه ، وكانت تأتي إليها من سلميه.
    و إذا مد نهر قويق ، وغاض بالمطخ ، يحمر ماء بحيرة أفاميه ، فيقولون إن مغيض الماء يخرج تحت الأرض إلى البحيرة المذكورة.
    وبعض الناس يقول: إن سمك البحيرة يحيض فيحمر ماؤها.
    وأفاميه بلدة وبئة جداً.
    ويقال: إن أبا هريرة أتى إلى فاميه فلم يضيفوه، فارتحل عنهم،
    فقالوا: يا أبا هريرة لم ارتحلت عنا?
    فقال : لأنكم لم تضيفوني.
    قالوا: ما عرفناك.
    فقال وإنما تضيفون من تعرفوا?
    قالوا: نعم ، فارتحل عنهم.
    وقلعة فاميه من القلاع الموصوفة بالحصانة والمنعة.
    وكانت أفامية في أيدي ولاة المصريين ، فنزل عليها قسيم الدولة آق سنقر في سنة 484 هجري،1091 م ، فكاتبه أهلها فخاف الوالي وسلمها إليه، فسلمها إلى أبي المرهف نصر بن منقذ.
    ثم أخذها منه تاج الدولة تتش، فلما قتل ثار أهلها فيها، ونادوا بشعار المستنصر المستولي على مصر، فسير إليها خلف بن ملاعب ، إلى أن قتله الباطنيه بها .
    فنزل عليها طنكري الفرنجي ، فتسلمها في شهر محرم من سنة 500 هجري،1106 م ، بعد أن أقام عليها ثمانية أشهر.


    تاسعا : بزاعا والباب
    وهما مدينتان صغيرتان، وفي كل واحدة منهما منبر وخطيب وبساتين تلذ للنازل بها وتطيب، ولكل منهما وال يقطع الخصام، وقاض يفصل الأحكام، وبينهما وادي بطنان ومرجه، وإلى محاسن هذا الوادي سار كل متنزه ، وهو من أصح البقاع ماء، وأرقها هواء.
    فأما بزاعا فكان لها حصن مانع وعليه خندق ، وكان الروم قد استولوا على هذا الحصن في سنة 531 هجري، و فتحه ملك الروم بالسيف.
    ثم اندفع وعاد في سنة 532 هجري، 1137 م ، وفتحه بالأمان، ثم غدر بهم ، ونادى مناديه من تنصر فهو آمن، ومن أبى فهو مقتول أو مأسور، فتنصر منهم أكثر من خمسمائة إنسان، منهم القاضي والشهود، وانقطعت الطرقات على طريق بزاعا ، وصارت على طريق بالس، وضاق بالمسلمين الخناق.
    فاستنقذه أتابك الشهيد زنكي من أيديهم في محرم سنة 533 هجري ، 1138م ، وخرب الحصن والبلد عامر.
    وأما الباب فهي أكثر عمارة من بزاعا، وكان فيها مغائر تعصمهم من الغارات.
    وقد كثرت عمائر الباب، واتسعت وصارت مصراً من الأمصار، وعمر فيها الأتابك طغرل الظاهري خاناً للسبيل، ومدرسة لأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه، فازدادت عمارتها على الضعف مما كانت، و قربها قرية تعرف ببطنان حبيب ، ولها تل عليه دير ، يقال له دير حبيب.
    قال البلاذري في كتاب البلدان: وبطنان حبيب نسب إلى حبيب بن مسلمة الفهري، وذلك أن أبا عبيدة، أو عياض بن غنم وجهه من حلب، ففتح حصناً بها، فنسب إليه.
    و بوادي بطنان مواضع نزهة كثيرة المياه والأشجار، منها تادف، وبوطلطل والفين.
    وفي هذا الوادي يجري نهر الذهب، ويخرج على قرى يسقيها، وتمده عيون بالوادي إلى أن ينتهي إلى الجبول، وتجتمع إليه عيون أخر من قرى نقره بني أسد، فيجتمع الماء في الشتاء في أرض سبخة، إلى جانب الجبول، لاستغناء الناس عن السقي بالمياه في الشتاء، فلا يزال الماء في السبخة إلى فصل الصيف، فيهب الهواء الغربي، فيحمل ذلك الماء شيئاً فشيئاً إلى الأرض التي يجمد الماء فيها، فيصير ملحاً، ويجمع الأول فالأول، ويعبى ويباع، وتمتار منه البلاد.
    وربما ثقل ماء السبخة في بعض السنين، فيستقون ماء من أبار حفرت في تلك الأرض، ويجرونه إلى مساكب قد سكبوها ، فيجمد فيها ويصير ملحاً، فيجمعونه منها ويرفعونه ويصنعون غيره، وهذا الملح الذي يصنع يكون أشد بياضاً من الأول.
    ويقال إن عجائب الدنيا ثلاث: قلعة حلب، وجب الكلب، ونهر الذهب.
    - فأما قلعة حلب فلعلوها وارتفاعها وأنها في وطأة ليس إلى جانبها جبل يحكم عليها .
    - وأما جب الكلب فإنه بئر في قرية تعرف بجب الكلب في طرف الجبل من قرى حلب إلى جنب قبتان الجبل هي الآن خربة، كان الذي يعضه الكلب يأتي إلى هذه البئر فيغتسل فيها فيبرأ، وقد بطل الآن فعلها .
    - وأما نهر الذهب فسمي نهر الذهب لأن أوله بالقبان وآخره بالكيل،و معناها أن أوله يزرع على مائه القطن، والبصل، والثوم ، والكراويا، والخشخاش، والحبة السوداء، والحبة الخضراء، وبزر البقلة وغير ذلك، ويباع ذلك كله بالقبان .
    وآخره يجمد فيصير ملحاً، فيباع بالكيل ولا يضيع من مائه شيء، ولهذا سمي نهر الذهب.

    قويق نهر حلب ومخرجه وما ورد فيه

    وله نبعان ، وبين حلب وبينهما أربعة وعشرون ميلاً، أحدهما في قرية يقال لها الحسينية، بالقرب من اعزاز، يخرج الماء من عين كبيرة، فيجري فيه نهر، ويخرج بين جبلين ، حتى يقع في الوطاة التي قبلي الجبل الممتد من بلد عزاز شرقاً وغرباً.
    والمخرج الآخر يجتمع من عيون ماء من سنياب، ومن قرى حولها كلها من بلد الراوندان ( عنتاب حاليا ) ، فتجتمع تلك الأعين وتجري في نهر يخرج من فم فج سنياب، فيقع في الوطاة المذكورة.
    ويجتمع النهران فيصيران نهراً واحداً في بلد عزاز، وهو نهر قويق، ثم يجري إلى دابق ويمر بمدينة حلب، وتمده عيون قبل وصوله إليها، وكذلك بعد أن يتجاوز حلب، وتمده عين المباركة فيقوى وتدور عليه الأرحاء ، ويسقي في طريقه مواضع كثيرة ، حتى ينتهي إلى قنسرين، ثم يمر إلى المطخ، فيغيض في الأجم.
    ويعرف قويق تحت جبل جوشن، بالعوجان، لاعوجاجه في ذلك الموضع.
    وكان سيف الدولة بن حمدان لما ابتنى قصره بالحلبة ، ساق نهر قويق من الموضع المعروف بالسقايات ، وأدخله في قصره من شباك ليجري في القصر، ثم يخرج من شباك آخر، ثم يصب في النهر الأصلي عند الموضع المعروف بالفيض.
    وكان قد رأى في منامه كأن حية قد تطوقت على داره، فعظم عليه ذلك، فقال له بعض المفسرين: الحية في النوم ماء، فأمر بحفر خندق بين داره وبين قويق ، حتى أدار الماء حول الدار.
    وقضى الله أن الروم خرجوا، فاحتلوا حلب، واستولوا على دار سيف الدولة، وأخذوا منها أموالاً عظيمة، وذلك في سنة 351 هجري ، 962 م ، وخربت الدار، فعاد النهر إلى ما كان عليه .
    هذا يصف قويق، وقد مد في الشتاء واحمر لون مائه، ولا أعلم نهراً إذا مد يكون أشده حمرة من ماء قويق، لأن السيول التي تسيل عليه تمر في أراضي اعزاز إلى حلب، وترابها كلها أحمر شديد الحمرة، فيحمر الماء لذلك، ويكتسي لوناً حسن المنظر.
    إن قويق يقل ماؤه في الصيف، يبقى حول المدينة كالساقية، لأن أهل القرى يسقون من مائه، والذي يصل منه إلى حيلان يتقسمه أرباب البساتين الشمالية يسقونها منه، فيقل ماؤه لذلك، وربما انقطع في بعض السنين بالكلية لذلك ، ثم يزداد قبلي مدينة حلب من عين المباركة، وتدور الارحاء للطحين ، منها.















    الجبال المذكورة بحلب وأعمالها
    - فأولها: جبل جوشن، وهو جبل من غربي مدينة حلب، وفي جانبه نهر قويق، ويسمى قويق في ذلك الموضع العوجان..
    و هذا الجبل فيه معدن النحاس.و إنما امتنعوا من عمل النحاس به لأنهم عملوه فما حصل فيه فائدة، وقيل: إن سبب عدم الفائدة فيه قله الحطب بحلب.
    ويقال إنه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين ونساؤه وأولاده عليهم السلام، وأن زوجة الحسين كانت حاملاً، وأنها أسقطت هناك ، وطلبت من أهل الضياع في ذلك الجبل خبزاً أو ماء، فشتموها، ومنعوها ، فدعت عليهم، وإلى الآن من عمل فيه لم يربح سوى التعب.
    سمعت بعض الشيوخ بحلب يقول: كان دعاؤها عليهم، لا أربح الله لكم تجارة، فما ربحوا بعدها.
    و جنوب الجبل مشهد يعرف بالسقط، وهو يسمى مشهد الدكة، والسقط يسمى المحسن بن الحسين.
    وللشيعة فيه اعتقاد عظيم، وينذرون له النذور، وتسمية السقط بالمحسن لا أصل له، لأن السقط لا يسمى، اللهم إلا إن كان الحسين عليه السلام عزم على تسمية ما في بطن امرأته المحسن، فلما أسقطت أطلق هذا الاسم، و يتداول الحلبيون ما ذكرناه.
    ولما نزل الفرنجة على حلب وحاصروها، في سنة 518 هجرية ، 1124 م ، نبشوا الضريح الذي يقال به السقط في المشهد المذكور، ونزلوا فيه، فلم يروا فيه شيئاً فأحرقوه.
    وكان أبو الفضل بن الخشاب حينئذ يتولى تدبير أمر المدينة في الحصار ، فغير كنائس النصارى بحلب، واتخذ فيها محاريب إلى جهة القبلة، وجعلها مساجد.
    وإنما عرف هذا المشهد بمشهد الدكة ، لأنه يوجد في سطح جبل جوشن شمالي المشهد المذكور ، في مكان مشرف ، صخرة ناتئة في الجبل تشبه الدكة المبنية.
    و هذه الدكة كان يجلس عليها الأمير سيف الدولة بن حمدان كثيراً ، ويتفرج على مدينة حلب وما حولها، فلا يستتر عنه شيء منها؛ وهذا المشهد جدد عمارته قسيم الدولة أق سنقر والد زنكي، واسمه عليه.
    وفي سفح جبل جوشن ، آخر يسمى مشهد الحسين، بناه الحلبيون لمنام زعموا أنه رؤيا، وتفننوا في بنائه وإحكامه ومنجوره، وتبرع جماعة من الصناع في عمارة شيء منه، ووقف الملك الظاهر غازي رحمه الله عليه وقفاً حسناً.
    وكان في سفح جبل جوشن دير للنصارى، يعرف بدير البيعتين، ويعرف أيضاً بمارمروسا ، وقيل إن سيف الدولة كان أيام مقامه بالحلبة في قصره ، كان يزور هذا الدير، ويحسن إلى أهله، وقد خرب هذا الدير بالكلية، ولم يبق له أثر، وكان شمالي مشهد الحسين.




    جبل بانقوسا

    وهو جبل ممتد قليل الارتفاع من شرقي مدينة حلب ، وقد كان مسكوناً وفيه آثار صهاريج للماء، ولم يبق من أثر بنيانه القديم غير الصهاريج، ثم بني في سفحه أبنية كثيرة ، جدد أكثرها في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر، ثم اتصل البناء إلى سطح الجبل، وبني عليه منازل كثيرة في دولة الملك الناصر صلاح الدين .
    وقيل إن منبت خشب الشربين بحلب كان ببانقوسا، وهو خشب السرو، ومنه كانت تعمل السقوف بحلب، والأنجال ...
    كانت حلب من أكثر المدن شجراً، فأفنى شجرها وقوع الخلاف بين سيف الدولة بن حمدان وبين الإخشيد أبي بكر محمد بن طعج.
    فإن الإخشيد كان ينزل على حلب ويحاصرها، ويقطع شجرها، فإذا أخذها وصعد إلى مصر جاء سيف الدولة، وفعل بها مثل ذلك، وتكرر ذلك منهما حتى فني ما بها من الشجر، واتفق بعد ذلك نزول الروم على حلب، وأخذ المدينة في سنة 351 هجرية ، 962 م ، ففني شجر الشربين لذلك.
    وكانت الوقعة بين سيف الدولة وبين الدمستق في هذه السنة، بسفح بانقوسا، وسميت وقعة بانقوسا، وقتل فيها جماعة من أهله وكتابه؛ واستولى الدمستق على حلب تسعة أيام.
    والحيات التي ببانقوسا قاتلة لا يسلم من لدغته ، بل يموت في الحال، أما الحيات داخل المدينة لا تكاد تقتل أحداً.

    جبل سمعان

    وهذا الجبل غربي مدينة حلب ، وهو جبل نزهات، كثير الشجر من التين والزيتون والكرم والكمثرى؛ وفيه آثار عظيمه من بناء الروم، وفيه دير سمعان، وكان من الأبنية العظيمة المستحسنة التي تقصد لحسنها .
    وكان على الدير حصن مانع، خربه سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان، خوفاً من غلبة الروم عليه، ومضايقتهم حلب به.
    وقيل إن هذا الجبل ينسب إلى سمعان حواري عيسى عليه السلام ، الذي ينسب الدير إليه، وقيل سمعان هو اسم الجبل نفسه، والدير المذكور مضاف إلى الجبل المسمى بسمعان .
    وفي هذا الجبل قرية يقال لها روحين، وفي أرضها مشهد حسن ، يقال له مشهد روحين، وفيه قبور ثلاثة، قيل أن أحد القبور قبر قس بن ساعدة ، وإلى جانبه عين إذا زاد الماء، سرحت و جرت .
    وفي وسط هذا الجبل ، جبل عال شاهق على الجبال التي حوله، يقال له بيت لاها وهو بيت لاها الشرقي، لأن جبل اللكام يقال له بيت لاها الغربي، ومعناه بالسريانية بيت الله.
    ويقال: إن إبراهيم عليه السلام لما هاجر إلى الشام كان يرعى غنمه من أرض حلب إلى بيت لاها، ويقال لما حوله من الجبال، جبل ليلون، وقيل فيه لولون، و هو من أحسن الأماكن وأكثرها بهجة .




    الجبل الأعلى

    وهو جبل عال يتصل بجبل سمعان من جهة الشمال، وبجبل السماق من الجنوب، ومن غربي هذا الجبل أرمناز وكورتها، ومن شرقيه الحفة والجزر، وفيه من العمائر وبناء الروم آثار تروق الطرف، وتبسط النفوس، وهو كثير الأشجار من التين والزيتون والرمان والجوز والسماق ، وفيه قرى فيها أعين ماء، وكذلك القرى التي في لحف هذا الجبل، وتحف به من جوانبه الأربع.

    جبل السماق

    وهو جبل يشتمل على جبال وقرى ، من أنزه البقاع وأعجبها، وأحسن الأماكن وأطيبها، وفيه من البنية الرومية والآثار والفواكه الحسنة، والثمار ما يتجاوز الوصف، ويسر النفس، ويقر الطرف .
    ويزرع في أرضه القطاني كلها، والقثاء والحبوب، فتأتي على أكمل ما يكون في الأراضي التي تسقى بالماء، وكذلك أشجاره فإنها قد عمت الجبال والبقاع والأودية والقلاع، من التين والعنب، والفستق واللوز والجوز، والتفاح والمشمش والكمثرى، والسماق، وإنما عرف بجبل السماق لكثرته فيه، وسماقه أجود من غيره.
    وقراه قرى نزهة عامرة، وفي بعضها ماء نبع وعيون ، وأكثرها من ماء المطر ، وفي قراها قرية يقال لها إصطمك ، فيها مخزن عظيم للماء من بناء الروم، مبني بالحجر الهرقلي ،على قناطر كثيرة محكمة البناء، وهو من عجائب العمائر.
    وقراه قرى نزهة عامرة، وفي بعضها ماء الروم، مبني بالحجر الهرقلي ، على قناطر كثيرة محكمة البناء، وهو من عجائب العمائر.
    والغالب من أهل هذا الجبل أسديون من بني كاهل.

    جبل بني عليم

    وهو منسوب إلى بني عليم بن جناب بن كلب وبرة بن تغلب بن حلوان، نزلوه فعرف بهم، ونسلهم به إلى اليوم، وهو جبل عال مشرف على جبل السماق، وفي ذيله قرية كبيرة يقال لها أريحا.
    وفي رأس الجبل عين ماء في موضع يقال له الكرساني ، فيه أشجار على العين، من الجوز وغيره، ويشرف ذلك الموضع على جبل السماق وغيره، ويقصد الناس هذا الموضع للنزهة به ، من حلب وغيرها.
    وينحدر الماء في هذا الجبل إلى أسفله، فيجري في قرية أريحا، وينتفعون به للشرب والحمام، ونفس القرية إذا حفر فيها بئر لا يصلون إلى منبع الماء إلا بعد مجاوزة ثلاثمائة ذراع، وفي القرية أبنية عظيمة من بناء الروم.
    وفي هذا الجبل قرية يقال لها كفر لاثا ، في شعب من شعابه فيها عين ماء، وتحتها بساتين تشرب منها، وهي من أنزه البقاع تشرف على كورة قنسرين، وكورة حلب، وكان بها حصن منيع استولى عليه طنكري الفرنجي، وأخذه من رضوان بن تتش في سنة 498 هجرية ، 1104 م ، ففتحه نور الدين محمود بن زنكي في سنة 546 هجرية،1151 م ، وخربه.
    وفي قرية من هذا الجبل يقال لها نحله ، مقابر يشاهد الناظر النور عليها ليلاً عن بعد، فإذا وصل إليها لا يرى شيئاً، وعليها كتابة بالرومية.

    جبل الحص

    وهو شرقي مدينة حلب وجنوبها ، ومن غربه السهول، ومن شرقه الرصافة، ومن شماله نقرة بني أسد، وهو جبل كبير وفيه قرى عامرة، كثيرة الغلة، وفيه خناصرة منزل عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
    وكان جساس بن مرة ، وهو قاتل كليب وائل ، ينزل الحص، فجرت وقعة البسوس، فقتل جساس كليباً، فلما غشيه الموت ، قال لجساس: أغثني بشربة، فقال تجاوزت شبيثاً والحص، فأرسلها مثلاً، و وقعت الحرب بين الحيين بكر وتغلب . وفي الحص من المدن خربة الاندرين، وهي مدينة خربة ، مبنية بالحجر الأسود، على شفير البرية، وينسب إليها الخمر .
    وفي هذا الجبل مدينة خربة، و اسمها سورية ، كانت مبنية بالحجر الأسود، وهي اليوم خراب لا ساكن بها، وأظن اللسان السورياني منسوب إليها، وصار اسمها بعد خرابها ، ينطلق على ناحية قنسرين وحلب وأعمالها .




    جبل البشر

    وهو جبل كبير في طرف عمل حلب من جهة البرية، وبينه وبين الرصافة أربعة فراسخ، وهو متصل بعاجنة الرحوب، بينهما فرسخ واحد، وعاجنة الرحوب من شماليه، ويفرغ سيوله فيها، وسمي البشر برجل يقال له البشر، وفي هذا الجبل كانت وقعة الجحاف بن حكيم السلمي ببني تغلب، قتل فيها الرجال والنساء وبقرت بطون الحبالى .

    جبل برصايا
    وهو جبل عال شامخ شمالي عزاز، يشرف على بلد عزاز وكورة الأرتيق، وهو من أبهى البقاع منظراً وأرقها هواء، وعلى رأسه مشهد حسن، وقريب منه مسجد آخر.
    وتحتهما قرية يقال لها كفر شيغان، وقفها نور الدين محمود بن زنكي على مصالح المسلمين، وعلى مشهد برصايا .
    ويقال إن مقام داود صلى الله عليه وسلم كان بموضع المشهد المذكور، وقال لي الشيخ علي بن أبي بكر الهروي السائح: جبل برصايا به مقام برصيصا العابد، وقبر شيخ برصيصا، ومقام داود عليه السلام، وهذا الجبل بين عزاز و قورس.

    الجبل الأسود

    وهو جبل دون جبل اللكام من شرقيه، ويقال: إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان إذا أقام بحلب ، يبث رعاته إليه ليرعوا غنمه فيه، وفيه أشجار كثيرة غير مثمرة ، يؤخذ منه الخشب إلى البلاد التي حوله، وفيه حصن الدربساك، وهو حصن مانع وفي لحفه من شرقيه النهر الأسود .
    له ذكر في حديث الملاحم: أن الروم ينزلون عليه في الملحمة، ويقال له نهر الرقية أيضاً، ويتصل هذا الجبل إلى صرفد ، و كان حصن قوي في يد الأرمن، وكان به جماعة من العباد والرهبان.



    جبل الأقرع

    وهو من جبال أنطاكية، جبل عال يستبين من مسيرة ثلاثة أيام، وهو مستدير عال لا نبات عليه، ولهذا يسمى الأقرع، ويتصل بجبل اللكام ، وهو على شاطئ البحر.
    والجبل الأقرع من أعمال أنطاكية، وتحت هذا الجبل معظم ماء البحر وأكثره ، وهو يسمى عجز البحر.

    صحة تربة حلب
    وهوائها واعتدال مزاجها وخفة مائها

    أعلم أن هواء حلب الغربي ينعش الأنفس ويحييها، و يربي الأجسام ويغذيها، ويؤثر في الأجساد كتأثيره في الزرع بعد الفساد، فإن الزرع بها إذا ذبل وبار ، يخضر عندما تهب عليه الدبور.
    ومياهها بالرقة والخفة موصوفة، وتربتها بقلة العفونة مشهورة معروفة، وهذه الأسباب موجبة للصحة والاعتدال ، مؤثرة في دفع الأسقام والأعلال.
    ذكر أرسطاطالس في كتاب الكيان ، أنه لما أتى مع الاسكندر لقصد دارا الملك ومقابلته، وصل معه إلى حلب وكانت تسمى باليونانية بيرواء .
    فتحقق ارسطاطاليس حال تربتها وصحة هوائها، فاستأذن الاسكندر في المقام بها ، وقال: إن بي مرضاً باطناً، وهواء هذه البلدة موافق لشفائي، فأقام بها، فزال ما كان به من المرض.
    وقد اتبعه الاسكندر بعد ذلك فيما اعتمده من فعاله، وسلك طريقه الذي سلكه ونسج على منواله ، و لما أتى ذو القرنين العراق ، استنكر قلبه فبعث إلى تراب الشام ، فأتي به، فجلس عليه، فرجع إليه ما كان يعرف من نفسه.
    ولا أشك أن التراب الذي أحضر إليه من تراب حلب، أو بعض عملها ، لما ذكرناه من فعل أرسطو.
    وقد كان جماعة من بني أمية اختاروا المقام بناحية حلب، وآثروها على دمشق ، رغم كونها وطنهم، ولا يرغب الإنسان عن وطنه إلا بما هو أفضل منه، فمنهم هشام بن عبد الملك انتقل إلى الرصافة، وسكنها واتخذها منزلاً لصحة تربتها، و فضل المقام بها على دمشق.
    ومنهم عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، أقام بخناصرة واتخذها له منزلاً، ومنهم مسلمة بن عبد الملك سكن بالناعورة، وابتنى بها قصراً وبناه بالحجر الصلد الأسود، وبقي ولده به بعده.
    وكان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قد ولي الشام جميعه، فاختار حلب لمقامه، وابتنى له بظاهرها قصر بطياس ، وهو من غربي النيرب وشماليه، وولد له به عامة أولاده.
    كل هذا لما اختصت به هذه البلاد من الصحة والاعتدال، وكذلك الحصانة.


    ما ورد من الكتابة القديمة على الأحجار بحلب

    - كتابة كانت على القنطرة التي على باب أنطاكية : بنيت هذه المدينة ، بناها صاحب الموصل ، والطالع العقرب والمشتري فيه، وعطارد يليه ولله الحمد كثيراً. ، وذكرنا أن صاحب الموصل هو تلوكوس.
    - وفي جبل بني عليم من أعمال حلب قرية يقال لها: نحله، وقريب منها مقبرة عليها كتابة بالرومية، ويشاهد الناظر على المقبرة في بعض الليالي نوراً ساطعاً ، حتى إذا قصده اختفى عنه النور، فلا يرى شيئاً.
    و نقلت تلك الكتابة الرومية، ودفعت إلى بعض علماء الروم، فترجموها، فكان معناها : هذا النور هبة من الله العظيم لنا.
    - وفي المدرسة الحنفية المعروفة بالحلاوية بحلب ، مذبحاً من الرخام الملكي الشفاف ، كالذي يقرب النصارى عليه القربان ، وهو من أحسن الرخام صورة ، إذا وضع تحته ضوء من وجهه.
    و قيل إن نور الدين محمود بن زنكي أحضره من أفامية، و وضعه في هذه المدرسة، وعليه كتابة باليونانية، وفيها مكتوب : عمل هذا للملك دقلطيانوس ، والنسر الطائر في أربعة عشر درجة من برج العقرب، و يكون مقدار ذلك ثلاثة آلاف سنة، و دقلطيانوس هو آخر ملوك رومية .
    و قيل إن نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله ، كان يحشو للفقهاء القطائف، ويملأ بها هذا الجرن الرخام، ويجتمعون عليه ويأكلونها.




    ما بحلب وأعمالها من المزارات وقبور الأنبياء والأولياء
    والمواطن الشريفة التي بها إجابة الدعاء

    - أما قلعة حلب ففيها مقاما إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، الأعلى والأسفل، وقيل أن إبراهيم عليه السلام كان قد وضع أثقاله بتل القلعة، وكان يقيم به ويبث رعاته إلى نهر الفرات والجبل الأسود، ويحبس بعض الرعاة بما معهم عنده، ويأمر بحلب ما معه، واتخاذ الأطعمة وتفرقتها على الضعفاء والمساكين.
    فأما المقام التحتاني فكان موضعه كنيسة للنصارى ، إلى أيام بني مرداس، و فيها كان المذبح الذي قرب عليه إبراهيم عليه السلام، فتغيرت بعد ذلك وجعلت مسجداً للمسلمين، وجدد عمارته نور الدين محمود بن زنكي ووقف عليه وقفاً حسناً، و رتب فيه مدرساً يدرس الفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه.
    وأما المقام الأعلى ففيه تقام الخطبة بالقلعة ، ويصلي فيه السلطان الجمعة، وفيه رأس يحيى بن زكريا عليه السلام موضوع في جرن من الرخام في خزانة، ووقع الحريق ليلة من الليالي في المقام المذكور فاحترق جميعه في 604 هجرية ، ولم يحترق الجرن المذكور ودفع الله النار عنه.
    في سنة 435 هجري ظهر ببعلبك رأس يحيى بن ذكريا في حجر منقور، فنقل إلى حمص، ثم إلى حلب .
    - وأما ما هو في المدينة فمنها مسجد الغضائري ، ويعرف الآن بمسجد شعيب، وهو أول مسجد بناه المسلمون بحلب عند فتحها.
    لما فتح المسلمون حلب دخلوها من باب أنطاكية، ووقفوا داخل الباب، وحفوا حولهم بالاتراس، فبني في ذلك المكان مسجد ، وهو المعروف بالغضائري.
    وهذا الغضائري ، هو أبو الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري ، أحد الأولياء من أصحاب سري السقطي ، وحج من حلب ماشياً أربعين حجه.
    وأما شعيب فهو ابن أبي الحسن بن حسين بن أحمد الأندلسي الفقيه، كان من الفقهاء الزهاد، وكان محمود بن زنكي يعتقد فيه، وكان مقيماً بهذا المسجد، فوقف على المسجد وقفاً ، ورتب فيه شعيباً هذا يذكر الدرس على مذهب الشافعي رضي الله عنه، فاليوم يعرف بمسجد شعيب.
    - ومنها مسجد غوث داخل باب العراق ، وفيه قطعة من عمود فيه كتابة في الحجر، يزعمون أن علياً رضوان الله عليه كتبها بسنان رمحه حين ورد إلى صفين، ويقولون: إن هذا الحجر نقل من الرقة إلى حلب.
    وأظن أن مسجد غوث هذا منسوب إلى غوث بن سليمان بن زياد قاضي مصر، وكان قدم مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس إلى حلب .
    - ومنها مشهد النور : وهو بالقرب من باب قنسرين في برج من أسوار حلب فيما بين برج الغنم وباب قنسرين ، إنما سمي بذلك لأنه رؤوا النور ينزل عليه مراراً.
    قيل: وكان ابن أبي نمير العابد يتعبد فيه، فاتفق أن نزل ملك الروم على حلب محاصراً لها، فجاء الحلبيون إلى ابن أبي نمير العابد فقالوا ادع الله لنا أيها الشيخ،فسجد على ترس كان عنده، ودعا الله تعالى وسأله دفع العدو عن حلب.
    فرأى ملك الروم في منامه تلك الليلة قائلاً يقول له: ارحل عن هذه البلدة، وإلا هلكت، أتنزل عليها ، وفيها الساجد على الترس في ذلك البرج، وأشار إلى البرج الذي فيه مشهد النور.
    و لما أفاق ملك الروم، وذكر المنام لأصحابه، وصالح أهل حلب ، وقال: لا أرحل حتى تعلموني من كان الساجد على الترس في ذلك البرج، فكشفوا عنه فوجدوه ابن أبي نمير ، ورحل ملك الروم عن حلب.

    و ابن أبي نمير هذا هو أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن عبد الواحد بن أبي نمير العابد الأسدي، وكان من الأولياء المشهورين بالكرامات ، وقبره خارج باب قنسرين يزار، وتنذر له النذور إلى يومنا هذا، وهو مدفون في تربة بني أمين الدولة ابن الرعباني، غربي قلعة الشريف والخندق، وقيل إنه ما سئل الله عنده حاجة إلا قضاها.
    وقال لي أبو بكر أحمد بن عبد الرحيم بن العجمي ، يقال لقبره سم ساعة، لسرعة الإجابة عنده، يعني إذا دعا الإنسان عنده على عدوه.
    وخارج المدينة جهة الجنوب مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم في الجبانة، وفي محراب المسجد حجر قيل أنه كان يجلس عليه، وفي الرواق القبلي الذي يلي الصحن صخرة نابته فيها نقرة ، قيل إنه كان يحلب فيها غنمه.
    - وفي المشهد المذكور جهة الشمال قبر الإمام علاء الدين أبي بكر الكاساني الحنفي ، أمير كاسان، وقبر امرأته فاطمة بنت شيخه علاء الدين السمرقندي، وكان من العلماء الصالحين.

    - وخارج باب الأربعين قبر بلال بن رباح مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعرف موضع قبره ، بل نقل إنه مات بحلب ، ودفن بها خارج باب الأربعين، وقد شوهد النور مراراً ينزل على الجبانة التي خارج باب الأربعين بالجبل.

    - وبكفرطاب قرية يقال لها شحشبو ، قيل بها قبر الإسكندر، وقيل إنه مات بها ونزع ما في جوفه ودفن بهذا المكان ويقال إن أمعاءه هناك وجثته بمنارة الاسكندرية، وقيل إنه مات ببابل., و صبر جسده وحمل إلى أمه؛ وقد ذكر بعض أرباب التواريخ أنه مات بحمص، ولا يستبعد ذلك فإن كفر طاب كانت من أعمال حمص، والله أعلم.

    - و في معرة النعمان ، و إلى جانبه قرية يقال لها النقيرة في دير النقيره ، قبر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في حائر صغير ، وإلى جانبه من خلف ظهره قبر الشيخ أبي ذكرى يحيى بن المنصور، وكان أحد أولياء الله تعالى، وله كرامات ظاهرة، وكان قد أقام في المسجد الذي بهذه القرية يعبد الله تعالى حتى أدركه الموت ، فدفن في الحائر إلى جانب عمر رضي الله عنهما .

    ما بحلب وأعمالها من العجائب
    والخواص والطلسمات والغرائب

    - لم يكن البق يوجد في مدينة حلب ولا يعهد منه شيء، إلى أن اتفق عمارة في بعض أسوارها، ففتح فيها طاقة ، أفضت إلى مغارة كانت مسدودة، فخرج منها بق عظيم عند فتحها، أظنها في ناحية قلعة الشريف، فحدث البق فيها من ذلك اليوم.
    قال: وقيل بأنه كان الإنسان إذا أخرج يده من داخل السور إلى خارجه سقط البق على يده، فإذا أعادها إلى داخل السور ارتفع.

    - لم نسمع بأن حية من الحيات التي داخل مدينة حلب لدغت أحداً فمات من لدغتها، ويقال إن بها طلسماً للحيات، وقيل إنه ببرج الثعابين في الزاوية التي عند باب الفراديس .
    وبلغني أن جماعة في زماننا لدغتهم حيات داخل مدينة حلب، ولم تؤذهم كجاري العادة، وأن الملدوغ لا يبقى بالألم إلا أياماً يسيرة ويبرأ، والعجب أن حيات بانقوسا خارج المدينة لا تلدغ أحداً إلا ويموت في الحال.
    - أما سرمين فلا يوجد فيها حيات أصلاً، وفي وسطها عمود يقال إنه طلسم للحيات.
    - وذكر لي أهل معرة النعمان، أن حيات معرة النعمان لا تؤذي إذا لدغت ، كما يؤذي غيرها.
    وكان بالمعرة عمود آخر كان فيه طلسم للعقارب، فكانت العقارب بالمعرة لا تؤذي، فزال ذلك العمود، فزال أثره ، والعقارب اليوم بالمعرة إذا لدغت تقتل.
    - و قيل أن العمود الحجري المعروف بعمود العسر، بالقرب من الأسفريس بمدينة حلب، ينفع من عسر البول، وإذا أصاب الإنسان، أو الدابة عسر البول ، أتوا به إليه وأداروا به حوله، فيزول ما به، وذكروا أن هذا مجرب، ويستعملونه فيفيد، ومحلة هذا العمود تعرف بعمود العسر.
    - وفي قرى حلب في الناحية الشرقية خربة ، تعرف بجب الكّلب، وهي إلى جانب قبتان الحبل ، كان بها بئر ينفع المكلوب ؛ و هذا البئر كان ينفع من عضه الكلب ، فيأمن المعضوض من الكلب بالنظر في تلك البئر ، والشرب منها، وكانت آية الجب إن نفع المرعوش أبصر النجوم في الجب ، وإن لم ينفعه سمع نبيح الكلاب .
    قال: ولم يزل هذا الجب يتداوى به الناس ، إلى أن ملك حلب رضوان الملك ابن تاج الدولة، فعول على توسيع فمه، وكان ضيقاً عليه أربعة أعمدة، تمنع أن ينزل فيه.
    فقال: نعمله يكون الإنسان ينزل إليه، ولا يقلب عليه، فقيل له: إن هذه الطلسمات لا يجب أن تتغير عن كيفياتها، فلم يقبل ففتحه ، فزال عنه ما كان يزيل الأذى .
    وكان يقال إن ذلك كان في سنة 496 هجرية ، 1102 م .
    وهو كان من العجائب الثلاث: جب الكلب، ونهر الذهب، وقلعة حلب.
    - وفي قرية من قرى جبل السماق من أعمال حلب يقال لها كفر نجد، وهي قرية كبيرة كثيرة الأشجار، بئر من غربي القرية ربما ساح ماؤها في بعض السنين على وجه الأرض، من خاصية ماء البئر أنه يخرج العلق إذا نشب في حلق الإنسان أو الدابة، إذا شرب ذلك الماء.
    - وفي أعمال حلب عدة حمات تنفع من البلاغم والرياح وكثير من الأدواء، فمنها حمة في السخنة من عمل المناظر من ناحية قنسرين ، ماؤها في غاية الحرارة، وأهلها يغتسلون فيها ويعوضون بها عن الحمام، وذكر لي جماعة من أهلها أنهم ينتفعون بها من الريح والبلغم والحب، ونزلت إليها واغتسلت فيها.
    - و حمة بقرية يقال لها جندارس، ولها بنيان عجيب معقودة بالحجارة، يأتيها الناس من كل الآفاق ، فيسبحون فيها للعلل التي تصيبهم، ولا يدرى من أي يجيء ماؤها ذلك الكبريتي، ولا أين يذهب.
    - وعلى بعد سبعة أميال من منبج ، حمة عليها قبة تسمى المدير، وعلى شفيرها صورة رجل من حجر أسود، تزعم النساء أن كل من لا تحبل منهن إذا حكت فرجها بأنف تلك الصورة حبلت، وبها حمام يقال له حمام الصراني ، في وسطه صورة رجل من حجر يخرج ماء الحمام من إحليله.
    - و لما حفر بالمسجد الجامع بحلب ، وجد فيه صورة أسد من الحجر الأسود، وهو موضوع على بلاط أسود، ووجهه إلى جهة القبلة، قال: فاستخرجوه من مكانه، فجرى بعد ذلك ما جرى من خراب جامع حلب ، إما بالزلزلة وإما بالحريق.
    - و في أيام دولة الملك العزيز الظاهر غازي بن صلاح الدين ، جدد طغرل داراً في القلعة ليسكنها، فلما حفر أساسها، ظهر فيما حفروه صورة أسد من حجر أسود، فأزالوه عن موضعه، فسقط بعد ذلك الجانب القبلي من أسوار قلعة حلب، وانهدم من سفح القلعة قطعة كبيرة.

    - و يقال إن في أعمال حلب ضيعة ، تعرف بعينجارا ، وبينها وبين ضيعة الهوته ، حجر قائم كالتخم بين أرض الضيعتين ، و عندما يقع بين أهل الضيعتين شر ، يكيدهم أهل الهوتة ، بأن يزيحوا ذلك الحجر ، و عندما يقع الحجر، تخرج نساء الضيعتين متبرجات ، لا يعقلن بأنفسهم ، طلباً للجماع ، ولا يستقبحن ما هن عليه من غلبة الشهوة .
    إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر، فيعيدونه إلى حاله الأولى، فتتراجع النساء إلى بيوتهن ، وقد عاد إليهن تمييز استقباح ما كن عليه.


    من نزل من قبائل العرب بأعمال مدينة حلب


    أتى معاوية بن أبي سفيان بشيخ كبير، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فسأله عن أشياء ، وقال: فكانت أرض الشام لسام بن نوح ، وبه سميت شاما، فحولهم عنها ولد حام، وهم الذين قتلهم يوشع بن نون وأجلاهم إلى بلاد المغرب، والحماني بن كنعان إليه تنسب حماه.
    - حلب وأعمالها : وأما من نزل فيها من قريش ، فمن بني هاشم: صالح بن علي بن عبد الله بن عباس نزل ظاهر حلب، وابتنى به قصره المعروف ببطياس ، وكان على الرابية المشرفة على النيرب ، ودثر القصر ولم يبق منه إلا الآثار، ويجد الناس في موضعه شيئاً من الفسيفساء وكسور الرخام.
    وولد لصالح عدة أولاد ، وبقي من أولاده عيسى بحلب بعده، ووقف بها وقوفاً على ولده، فولده بحلب إلى زمننا وأوقافهم عليهم.
    - منبج.: ونزل من ولد صالح ، عبد الملك بن صالح بمنبج ، وابتنى بها قصراً وبستاناً ، وولده إلى اليوم .
    - أهل داديخ وكفر بطيخ ، وغيرها من الضياع بأرض معرة مصرين.و هم بنو عوف بن حرب بن خزيمة بن لؤي بن غالب ، منهم بأرض حلب خلق كثير .
    و يجتمعون بنسبهم مع النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق جدهم بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار.
    - أرض قنسرين : ونزل بأعمال حلب بعض العمالقة، ومنهم عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن عاملة العماليق ملك العرب والمشارف، وبنته الزباء وإسمها نائله بنت عمرو بن ظرب ، ملكت قنسرين والجزيرة، وكان لها حصون من غربي الفرات وشرقيها.

    - أهل مريمين وما والاها : و هم سليط بن رئاب ومنازلهم بأرض حلب طرف الحص.
    - الزواقله: ينسبون إلى زوقل بن حييط بن قدامه بن عبد الله بن عامر بن حصين بن الحارث بن الهصان، وهو عامر الأكبر ابن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وهم ثلاث بطون: حمزه، وقابوس، وعجمي، ومنهم الزوقليه أم صالح بن مرداس الكلابي أمير حلب، والزواقله من بني كلاب.
    - معرة مصرين وجبل السماق بنحليا وبتباسون وما والاها : و هم قبائل ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس ابن مضر بن نزار، ومنهم فريق fغربي ومنهم بأرض الجزيرة خلق كثير، وتعرف أرضهم بنقرة بني أسد، من خناصرة إلى جبل الحص .
    - أهل فاح وما والاها : وهم بنو هذم ، قبيلة عظيمة.
    - حاضر قنسرين : جماعة من عبس منهم عكرشه بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن حذيم بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث ابن قطيعة بن بعس بن بغيض وكان في أيام هشام بن عبد الملك، والوليد بن يزيد؛ والغالب اليوم على أهل حاضر قنسرين ، عبس.
    - بزاعا : وإلى جانبها قرية صغيرة يقال المرية ، منسوبة إلى مرة بن أبي لطيفة بن عامر بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب.
    - المطرفيه : بالقرب من بزاعا في وادي بني كلاب نزلها مطرف فنسبت إليهم و مطرف بن اياد بن قتادة بن كعب بن عوف بطن أيضاً من اياد من بني كلاب، وهم أهل مطرف بن عوف ابن عبد بن أبي بكر بن كلاب.والله أعلم.
    - البيرة : كان منهم بوادي بني كلاب بطن يعرف ببني عامر هم وملاءمتهم متفرقين في البلاد، منهم بالنقرة خلق كثير .
    - قلعة جعبر : جعبر القشيري الذي تنسب إليه قلعة جعبر و هو من قبائل الأعور بن قشير بنو عبد الله الأعور، وبنو بيهس ، وبنو عاصم بن عامر ، من بني بيهس آل زياد وهم يتفخذون وأفخاذهم القاطنون بشط الفرات يعرفون بالشطيين.
    ومن آل زياد القشيريين الشطيين ، ، وكانت أولاً تعرف بقلعة دوسر.
    وكان جعبر هذا يقطع الطريق، وجمع في قلعة جعبر أموالاً جليلة كثيرة، وقتل في سنة 464 هجرية،1071 م ، بحيلة ومكيدة تمت عليه، ويقال أنه عمي قبل أن يموت، وصارت القلعة بعده إلى ولده ، سابق ابن جعبر القشيري، فسلك مسلك أبيه في الفساد وقطع الطريق.
    فلما اجتاز السلطان ملك شاه بقلعة جعبر ، وهو متوجه إلى حلب ، فأنهي إليه سوء سيرته ، وما هو عليه من الفساد فقبضه وقتله، ولما تسلم قلعة حلب من سالم بن مالك بن بدران العقيلي ، عوضه عنها بقلعة جعبر.
    - الحوارة والاخترين : وكان قد نزل فريق كبير من سائر فرق بني نمير بأرض الشمال ، و من نزل من ولد نمير بن عامر بن صعصعة ثم قبائل ضنة بن نمي بنو وهب، و تفرعت بطون ضنة بن نمير وأفخاذه .
    - قلعة نجم : وممن كان بأعمال حلب من بني نمير، بنو الحارث بن نمير ومنهم عبيد الراعي ابن الحصين ، قيل أنهم نزلوا بشط الفرات، وكانت قلعة نجم لبعض أولاده، وهو منصور بن الحسن بن جوشن ، و جده الحارث بن نمير .
    - كفريا وكفر زغير وتل الغبر : أما هلال بن عامر بن سعد بن الخزرج ، فنزل بأرض حلب، وولده هناك وذلك المحل يعرف بالنمريات
    - جبل السماق وهم فيه من حد ريحا إلى النيرب إلى معرة مصرين إلى سرمين إلى تيزين إلى العمق وأوقيه إلى حد حريم حلب : و هم كليب وآله من ربيعة ، و وائل سيد تغلب في زمانه ، وملك ربيعة بن مرة في عصره فهذه من جشم بن بكر .
    و كليب وائل هذا هو الذي قتله جساس بن مرة ، فوقعت الحرب بين بكر وتغلب ، وهي حرب البسوس، التي قادها الزير سالم ابو ليلى المهلهل .
    وكان منزل جساس بالحص، ولما غشي كليباً الموت قال لجساس: أغثني بشربة، فقال تجاوزت شبيثاً والحص فأرسلها مثلاً.
    - كفر طاب والمعرة، وأرض سرمين وتل نصب : ونزلها قبائل إياد المشهورة ، و هم قبائل إياد بن نزار، و تفرعت بطون إياد بن نزار، وهم متفرقون في البلاد بأرض العراق والجزائر.
    - قنسرين و حلب : و نزلها قبائل تنوخ ، و هم قبائل عدة، منها قضاعة، ومنها نزار ، اجتمعت و قطنت بأرض الشام، وجمعها الاسم كما جمع غيرها من القبائل ، فيهم أمراء وكتاب ووزراء.
    ومنهم من ينتسبون إلى الفصيص، وهو يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن إسحق ابن قضاعة و جده تيم الله، وهو تيم اللات.
    والفصيص لقب، وقيل الملقب بالفصيص هو أبوه يعقوب، وكان لهم بلاد كثيرة من بلاد الشام.
    وكانت قنسرين لأخوي الفصيص، ثم صاروا إلى حلب، وصار منهم كتاب، وانقرض عقبهم، وإليهم ينسب درب الفصيصي بحلب.
    - معرة النعمان : ومنهم بنو الساطع : واسمه النعمان بن عدي بن عبد غطفان ، و جده تيم اللات، وكان للساطع بنون ثلاثة، أسحم، وعدي، وغنم.....
    ، فأما أسحم : فينتسب إليه من أهل معرة النعمان: بنو سليمان، وفيهم جماعة من العلماء والفضلاء منهم أبو العلاء المعري ،و ينتسب إليه أيضاً من أهل معرة النعمان بنو أبي حصين وهو أبو حصين القاضي.
    وأما عدي : بن الساطع فينتسب إليه من أهل معرة النعمان بنو المهذب وينتسب إليه بنو زريق ، ويقال لهم العمريون .
    وأهل المعرة يقولون: الشعر عمري ، لأن الشعراء فيهم كثير، وكلهم مجيدون.
    وقيل إنما لقب النعمان ( الساطع ) لحسنه وجماله.
    وأما بنو غنم بن الساطع فمنهم بمعرة النعمان بنو الحواري ، وهو الحواري بن حطان جده الساطع.
    ومن لا معرفة له من الجهال يقول: إن معرة النعمان منسوبة إلى النعمان بن عدي بن الساطع ، لأن عامة أهلها من ولده، وهو خطأ منه، وإنما هي منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري .
    - أورم الكبرى من قرى حلب : ونزل فيها من بني بحتر ، فرقة ، وكان بأورم مزرعة ، يقال لها البحترية منسوبة إليهم، وقد دثرت ، واضيفت إلى أورم.




    الفتح الاسلامي لحلب وقنسرين

    كانت حلب من أول الإسلام و حتى آخر ملك بني أمية ، مضافة إلى قنسرين ومعدودة من أعمالها، وكانت حمص وقنسرين شيئاً واحداً ، ولذلك قل ذكر حلب في الأخبار ذلك الزمان، ثم تدرجت حلب في العمارة وقنسرين في الخراب ،حتى صارت مضافة إلى حلب في أيام بني العباس، ووليها جماعة من الهاشميين ، وخاصة بنو صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس.
    تروى عدة روايات في فتح قنسرين عام 17 هجرية ،638 م ، منها :
    - أن الأشتر قال لأبي عبيدة : إبعث معي خليلاً ، أتبع آثار القوم وأمضي نحو أرضهم.
    فقال له أبو عبيدة: والله إنك لخليق لكل خير، فبعثه في ثلاثمائة فارس ، وقال له لا تباعد في الطلب وكن مني قريباً، فخرج الأشتر .
    قال: ثم إن أبا عبيدة دعا ميسرة بن مسروق ، فسرحه في ألفي فارس ، فمر على قنسرين ، فأخذ ينظر إليها في الجبل، فقال: ما هذه?
    فسميت له بالرومية، فقال: إنها لكذلك، والله لكأنها قن نسر.
    ثم إنه مضى في إثر القوم ، وبلغ الأشتر ذلك ، فمضى قبله حتى لحقه، وإذا ميسرة واقف لجمع من الروم ، وهم كثير، وكان ميسرة في ألفي فارس من المسلمين، وكان أولئك أكثر من ثلاثين ألفاً من الروم، وكان ميسرة قد أشفق على من معه ، و أبو عبيدة قد أشفق عليهم حين بلغه أنهم قليل، وجزع جزعاً شديداً ، وندم على إرساله إياهم في طلب الروم.
    و بينما هو جالس في أصحابه مستبطىء قدومهم ، متأسف على تسريحه إياهم ، إذ أتى مبشر بقدوم الأشتر، وجاء الأشتر فحدثه بحديث ولقائهم ذلك الجيش وهزيمتهم إياهم .
    وسأله عن ميسرة بن مسروق وأصحابه ، فأخبره بالوجه الذي توجه فيه ، وأخبره أنه لم يمنعه من التوجه معه بأصحابه إلا الشفقة على أصحابه أن يصابوا بعدما ظفروا.
    فقال: قد أحسنت، وما أحب الآن أنك معهم، ولوددت أنهم كانوا معك.
    وأقام حتى قدم عليه ميسرة بن مسروق، وكتب كتاباً أماناً للناس من أهل قنسرين.
    ثم أمر مناديه فنادى الرحيل إلى إيلياء، وقدم خالد بن الوليد بين يديه، وأخذ يسير معه حتى انتهى إلى حمص، فبعث على حمص حبيب بن مسلمة القرشي، وأرض قنسرين إذ ذاك جزء من حمص، وإنما سميت حمص الجند المقدم ، لأنها كانت اقرب من الروم ، من دمشق والأردن وفلسطين وهن كلهن وراءها.
    - و يروى ايضا أنه حين خرج هرقل من أنطاكية أقبل حتى نزل الرها، ثم منها كان خروجه إلى حلب ، و تحصن منه أهل حلب، وجاء أبو عبيدة حتى نزل عليهم، فطلبوا إلى المسلمين الصلح والأمان ، فقبل منهم أبو عبيدة فصالحهم، وكتب لهم أماناً.
    - و يروى ايضا ان أبو عبيدة لما نزل حمص ، قدم خالد في جنوده إلى قنسرين، فسار خالد حتى نزل على حلب، وأقبل أبو عبيدة في أثره حتى نزل بها، فعسكر بها ، فحاصرهم فطلبوا منه الصلح والأمان، فقبل ذلك منهم ،على أن يؤدوا الجزية إلى المسلمين، وكتب لهم كتاباً وأماناً.
    - و يروى ايضا أن أبا عبيدة ، بعث عمرو بن العاص ، بعد فراغه من اليرموك إلى قنسرين ، فصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية ، وافتتح سائر أرض قنسرين عنوة.
    - و يروى أيضا : بعث عمرو عياض بن غنم الفهري إلى قنسرين والجزيرة، وكانت قنسرين والجزيرة من حمص، فافتتح قنسرين وكتب لهم كتاباً وختمه ، ثم خرج حتى نزل حران.
    - و يروى ايضا : وبعث أبو عبيدة بعد فتح حمص خالد بن الوليد إلى قنسرين فلما نزل بالحاضر، زحف إليهم الروم وثار أهل الحاضر وأمروا عليهم ميناس وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل فالتقوا بالحاضر فقتل ميناس ومن معه مقتله لم يقتلوا مثلها فأما الروم فماتوا على دمه، حتى لم يبق منهم أحد، وأما أهل الحاضر فهربوا ، وراسلوا خالداً بأنهم عرب ، وأنهم إنما حشروا ، ولم يكن من رأيهم حربه، فقبل عذرهم وتركهم.
    وسار خالد حتى نزل على قنسرين فتحصنوا منه فقال: إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا فنظروا في أمرهم وذكروا ما لقي أهل حمص، فصالحوه على صلح حمص، فأبى إلا على إخراب الدينة فأخربها فاتطأت حمص وقنسرين فعند ذلك خنس هرقل، فرجع خالد إلى قنسرين فنزلها، وأتته امرأته، فلما عزله وضمه إلى المدينة قال: إن عمر ولاني الشام حتى إذا صارت بثنية وعسلاً عزلني.
    أن خالد أتي في قنسرين برجل معه زق خمر فقال: اللهم اجعله خلاً، وأفلت منه فإذا هو خل مسطار، وأقبل الرجل يعدو.
    -و يروى ايضا : إن أبا عبيدة بن الجراح ولي فتح مدائن قنسرين، وأقبل إليه بطارقة من بطارقة الروم فيما بين قنسرين ومعرة مصرين فصافوه للقتال وتواقفهم للقتال، فقتل المسلمون إثني عشر بطريقاً منها رمياً بالنبل، ثم إن سائر البطارقة ركبت وقالت: نحن تبع لمن بين أيدينا من بطارقة المدائن والحصون، فمضى أبو عبيدة إلى أنطاكية.
    - و يروى ايضا : ثم كانت سنة سبع عشرة هجرية وفيها كان إفتتاح قنسرين صلحاً على يد أبي عبيدة، سار أبو عبيدة إلى قنسرين فافتتحها بصلح، وأغار على حاضرها فقتل المقاتلة وسبى الذرية، ولم يدخل مدينة حلب لأنه لم يكن فيها أحد، كانت قد تركت قبل الإسلام، فبعث إلى عمر بثلث سبي الحاضر.
    - و يروى ايضا : وخرج أبو عبيدة ابن الجراح إلى حمص، وسار من حمص إلى قنسرين، فكتب إليه أهل قنسرين يسألونه الموادعة سنة، فمن سار إلى الروم فهو حرب، ومن أقام فهو ذمة وصلح فأجابوهم ولم يغزوهم، وجعلوا عموداً قائماً بين الروم وبين المسلمين، ليس للمسلمين أن يجوزوا ذلك العمود إلى الروم، ولا للروم أن يجوزوا ذلك إلى المسلمين، وصوروا في العود صورة هرقل جالساً في ملكه، فرضي بذلك أبو عبيدة، فبينما نفر من المسلمين على خيولهم يتعاطون الفروسية، إذ مر أبو جندل بن سهيل بن عمرو على فرسه ملأ فروجه في يده قناه جديدة فمر بذلك العمود وتلك الصورة فنصب زج رمحه في عين تلك الصورة غير متعمد لذلك، ففقأ عين التمثال، فأقبل بطريق قنسرين.
    وقال لأبي عبيدة: غدرتم يا معشر العرب ونقضتم الصلح، وقطعتم المدد التي بيننا وبينكم....
    فقال أبو عبيدة: ومن نقضه?
    قالوا: الذي فقأ عين ملكنا....
    قال أبو عبيدة: فما تريدون?
    قالوا: لا نرضى حتى نفقا عين ملككم.....
    قال أبو عبيدة: صوروني في صورتكم، ثم افعلوا ما بدا لكم....
    قالوا لا نرضى بتصوير إلا ملككم الأكبر،.
    فأجابهم أبو عبيدة إلى ذلك،
    فصورت الروم مثال عمر بن الخطاب في عمود ، وأقبل رجل منهم حتى فقأ عينه برمحه.
    فقال البطريق: قد أنصفتمونا، وبعد سنة أقاموا على الصلح والذمة. -و يروى ايضا: بلغ أبا عبيدة أن جمعا للروم بين معارة مصرين وحلب، فلقيهم وقتل عدة بطارقة وفض ذلك الجيش، وسبى وغنم وفتح معارة مصرين على مثل صلح حلب، وجالت خيوله حتى بلغت بوقا، وفتحت قرى الجومه وسرمين، ومرتحوان، وتيزين، وصالحوا أهل دير طيايا، ودير الفسيلة على أن يضيفوا من مر بهم من المسلمين، وأتاه نصارى خناصره فصالحهم ، وفتح أبو عبيدة جميع أرضي قنسرين وأنطاكية.
    - و يروى أنه كان في كتاب أبي عبيدة الجراح لأهل دير طيايا: إني آمنتكم على دمائكم وأموالكم وكنائسكم أن تهدم أو تسكن ما لم تحدثوا أو تؤووا محدثاً ، فإن فعلتم فقد برئت منكم الذمة .
    و دير طيايا من أرض قنسرين ، هو دير طباثا بالباء والثاء، وهو الموضع المعروف بدير باتبوا وهو إلى جانب القرية المعروفه بباتبوا ، في مكان يشرف على الأتارب وما حولها.
    - و قد شرط عمر بن الخطاب على أهل قنسرين ، على الغني ثمانية وأربعين وعلى الوسط أربعة وعشرين ، وعلى المدقع إثني عشر.
    وعلى مشاطرة المنازل بينهم وبين المسلمين، وألا يحدثوا كنيسة إلا ما كان في أيديهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا في جوف البيعة، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة، ولا يرفعوا صليباً إلا في كنيسة، وأن يؤخذ منهم جنوب الكنائس للمساجد، وأن يقروا ضيف المسلمين ثلاثاً، وعلى أن لا تكون الخنازير بين ظهراني المسلمين ، وعلى أن يناصحوهم فلا يغشوهم، ولا يمالوا عليهم عدواً، وأن يحملوا راجل المسلمين من رستاق إلى رستاق ، وأن لا يلبسوا السلاح ولا يحملوه إلى العدو، ولا يدلوا على عورات المسلمين.
    فمن وفى ، المسلمون له منعوه بما يمنعون به نساءهم وأبناءهم، ومن انتهك شيئاً من ذلك ، حل دمه وماله وسباء أهله، وبرئت الذمة منه.

    تم اختصار الجزء الاول و فيه وصف حلب و نواحيها
    و يليه الجزء الثاني في سيرة أعلام حلب


    في حلب المحروسة 25/3/2005 المحامي علاء السيد

  2. #2

    افتراضي

    بورك قلمك أخي علاء

    إن شاء الله .. غدا .... سوف نخصص قسم خاص بمواضيع
    مدينة حلب ليضم جميع المواضيع التي تخصها كعاصمة للثقافة الإسلامية

    **

    من ناحية موضوعك هذا ...
    كان أخي أبو شام قد أتحفنا به - وفقه الله - حسب ما أذكر
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  3. #3

    افتراضي كتاب مختلف

    الاخ ابوشام المحترم
    بارك الله في جهوده
    طرح عدة صفحات من كتاب زبدة الحلب في تاريخ حلب و هو كتاب مؤلف من حوالي الثلاثمئة صفحة
    اما الكتاب الذي طرحت ملخص الجزء الاول منه فهو كتاب مختلف باسم بغية الطلب في تاريخ حلب و هو مؤلف بمجموع اجزائه من ثلاثة الاف صفحة و كاتب كلا الكتابين واحد و هو ابن العديم
    و الموضوع الذي طرحته هو تلخيض لثلاثمئة صفحة في حوالي الثلاثين صفحة
    يرجى معرفة الفرق مع احترامي و تقديري لموضوع السيد الاخ او شام الذي اتمنى ان يتحفنا بالمزيد

  4. #4
    Administrator الصورة الرمزية الزهراء
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    syria
    المشاركات
    4,847

    افتراضي شكرا لك

    [align=center]

    جميل ما جئت به أيُّها المحامي القدير

    لقد امتعتنا جداً بهذه القراءة الجميل عن مدينة

    الجمال والحُسن والبهاء إنُّها الشبهاء..

    والشكر الجزيلُ لكَ على هذا المجهود في التلخيص

    فلقد أخرجت لنا الدُّرر المضيئة والمحار الجميل

    فدمت بذات الروعة والجمال..

    [/align]




  5. #5
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي

    الأخ الأستاذ علاء :
    عاطر تحياتي لك وشكرا على مجهودك وهو ليس بالقليل ...
    هنا نحاول أن نقدم فائدة للجيل الحالي ...
    عتدما اطلعت على كتاب أبن العديم وبدأت إيجازه ...
    لكنني وجدت نفسي غارقا بتفاصيل خطها الكاتب بروعة الراوي
    الرائع ...فعدت عن الأختصار لروعة السرد ...
    ماقمت به كان رائعا ...وكما تفضلت أخي الكريم ...كل يذهب
    لمقصده ...وهو المهم...
    سلمت يداك وكل الشكر لك...

  6. #6
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    837

    افتراضي

    في حلب تبدو آثار الجهد الإنساني في فروع شتى،
    منها العمارة والنسيج والطعام والنقش على الحجر
    والمعادن، توارث الموسيقى، وفنون الطرب، يتم هذا
    عبر منظومة اجتماعية، بعضها تلقائي، ومنها المنظم ..

    وقد اختيرت مدينة حلب الشهباء عاصمة للثقافة الإسلامية
    عام 2006 ، واختيار مدينة حلب عاصمة للثقافة الإسلامية
    تم بناء على اقتراح رفع إلى مؤتمر وزراء الثقافة الإسلامية
    الثالث الذي عقد في 2002 في مدينة الدوحة حيث أقر واعتمد
    في مؤتمر وزراء الثقافة الرابع الذي عقد في ربيع العام 2004
    في الجزائر.

    وكانت اليونسكو قد سجلت حلب مدينة إسلامية مهمة وهي
    من التراث الإنساني العالمي الذي يجب الحفاظ عليه .

    وفضلا عن ذلك فان حلب القديمة هي أكبر مدينة في
    العالم الإسلامي. وهي مدينة قال عنها: المتنبي :

    كلما رحبت بنا الروض قلنا
    حلب قصدنا وأنت السبيل
    فيك مرعى جيادنا والمطايا
    وإليها وجيفنـا والذميل

    ووصفها الأخطل الصغير: بقوله
    نفيت عنك العلى و الظرف والأدبا
    وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا
    لو ألف المجد سـفرا عن مفاخره
    لــراح يكتب في عنوانه حلبا

    سلمت يداك أخي الكريم علاء ...

  7. #7
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    المشاركات
    1,035

    افتراضي

    تحية طيبة وبعد....
    الكتكاب الذي يتناوله الاخ علاء بالسرد أعتقد أنه من ثلاثة عشر جزءاً ويسرد بالتفصيل أخبار المدينة ... اما الكتاب الذي يتناوله الاخ أبو شام فهو مؤلف من أجزاء أربعة ... وفي كلاهما خير... ...فالشكر لكل من تناول تاريخ هذه المدينة ... أو قرأ عنها شيئاً...

    أخيكم سيف الدولة

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك