آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 17 من 17 الأولىالأولى ... 7 15 16 17
النتائج 161 إلى 166 من 166

الموضوع: زبدة الحلب في تاريخ حلب (عاصمة الثقافة الأسلامية )

  1. #161
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي

    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 150

    وسار الفرنج إلى حصار عكا، فنزلوا عليها في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب. وسار السلطان فنزل عليهم بظاهر عكا، ومنعهم من الإحاطة بسورها فكان نازلاً على قطعة منها تلي الشمال، ومعه الباب الشمالي من عكا مفتوحاً والمسلمون يدخلون إليها ويخرجون، والفرنج على الجانب الجنوبي، وقد أغلق في وجوههم الباب المعروف بباب عين البقر، وكان الفرنج يقومون بمحارب المسلمين، من جانب المدينة ومن جانب العسكر.
    وجرت بينهم وبين الفرنج وقعات متعددة، من أعظمها وقعة اتفقت يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبان، خرج الفرنج واصطفوا على تعبئة القتال، والملك في القلب وبين يديه الإنجيل، فوقف المسلمون أيضاً على تعبئة، وتحركت ميسرة الفرنج على ميمنة المسلمين، وفيها الملك المظفر، فتراجع عنهم، وأمده السلطان بأطلاب عدة من القلب، فخف القلب، وعادت ميسرة الفرنج فطمعت فيه فحملوا على القلب، فانكسر، وانكسر معه معظم الميمنة، وبلغت هزيمتهم إلى الأقحوانة، ومنهم من دخل دمشق.
    ووصل الفرنج إلى خيم السلطان، فقتلوا ذلك اليوم أبا علي الحسين بن عبد الله بن رواحة. وكان قد مدح النبي صلى الله عليه وسلم ووقف بإزاء قبره، وأنشد قصيدته.
    وقال: يا رسول الله إن لكل شاعر جائزة وقرى، وإني أطلب جائزتي الشهادة، فاستجاب الله دعاءه.
    وقتل ذلك اليوم مكبس السلطان وطشت داره، وثبتت ميسرة المسلمين، وصاح السلطان فيمن بقي من المسلمين: يال الإسلام. وعادت ميسرة الفرنج إلى عسكره، فتكاثر الناس وراءهم، وحملوا عليهم، فانهزموا، وتبعهم المسلمون، فقتلوا منهم زهاء سبعة آلاف. ولم يقتل من المسلمين غير مائة وخمسين نفراً.
    ثم إن الحرب إتصلت بينهم ليلاً ونهاراً، وكثر القتل بينهم، وأقبل الشتاء، فلقي المسلمون منه شدة. وحضروا إلى السلطان، وأشاروا عليه بالرحيل عن عكا إلى الخروبة، لينفسخ ما بين العسكرين. وكان ذلك للضجر من تلك المواقفة، وملازمة القتال، حتى أوهم السلطان وقالوا له: إنك قد ضيقت على الفرنج مجال الهرب، وحلت بينهم وبين صور، وطرابلس، ولو أفرجت لهم عن الطريق لما وقفوا بين يديك. فرحل السلطان إلى الخروبة.
    فأصبح الفرنج وقد انبسطوا على عكا، وأحاطوا بها من سائر جهاتها، واتصل ما بينهم وبين صور، وجاءت مراكبهم منها، فحصرت عكا من جانب البحر، وضعفت قلوب المسلمين بعكا، وعادوا يقتاتون من الحواصل المدخورة، بعد أن كان من المير المجلوبة.
    وتوفر الفرنج على قتال أهل عكا بعد أن كانوا مشغولين بالعسكر، وشرع الفرنج في إدارة خندق على عساكرهم، كاستدارتهم بعكا، وجعلوه شكلاً هلالياً: طرفاه متصلان بالبحر، وأقاموا عليه سوراً مما يليهم، وشرفوه بالجنويات والطوارف، و التراس.
    واتصلت الأمداد إليهم من البحر، بالأقوات والرجال والأسلحة، حتى كان ينقل إليهم البقول الرطبة، والخضراوات من جزيرة قبرس فتصبح عندهم في اليوم الثاني.
    تحرك الصليبيين الألمان
    وسير السلطان إلى الخليفة، وإلى ملوك الإسلام، يستنفر ويستصرخ، واتصلت الأخبار بوصول ملك الألمان إلى القسطنطينية، في ستمائة ألف رجل، منهم ثلاثمائة ألف مقاتل، وثلاثمائة ألف سوقة، وأتباع وصناع.
    وحكي أنه كان في عسكره خمسة وعشرون ألف عجلة تنقل الأسلحة والعلوفات، فأسقط في أيدي المسلمين، واستولى اليأس عليهم، وتعلقت آمالهم أنه ربما مانعه من في طريقه من الأرج ومن قلج أرسلان، فلم يتفق شيء من ذلك، بل سار، وقطع البلاد، حتى وصل إلى قونية.
    وأرسل الله عليهم وباء عظيماً وحراً عظيماً، ومجاعة أحوجتهم إلى نحر دوابهم، وذبح البقر الذي يجر العجل، فكان يموت في كل يوم ألوف من الرجال، ويسابقون الموتان إلى ما معهم من الدواب الحاملة للأثقال، حتى وصلوا إلى أنطاكية ولم يبق منهم إلا دون العشر.
    وكان في جملة من مات منهم ملكهم الذي غزا الشام، في سنة أربع وأربعين، وحاصر دمشق، مات غريقاً في نهر بطرسوس يقال له الفاتر، نزل، وسبح فيه فغرق. وقيل بأنه سبح فيه وكان الماء بارداً، فمرض ومات. وأخذ وسلق في خل، وجمعت عظامه، ليدفن في البيت المقدس.


    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 150

    }>>>>>>>>>يتبع >>>>>>>>>>>>>>

  2. #162
    Administrator الصورة الرمزية الزهراء
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    syria
    المشاركات
    4,847

    افتراضي

    [align=center]
    جهدٌ لا يخفى, وعطاء منقطع النظير..

    بكلِّ ما للشّكر من معنى.. سأهبكَ إياه..

    فقط لأنّك هنا تنثر من درّر القول والعطاء

    اللذان نميل إليهما دوما وابداً

    دمت منارة لكل جمال..

    متابعون..

    **
    تحياتي
    الـزَّهراء..الصَّغيرة.






  3. #163
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي

    وهنا أيضا طارت الصفحات مع الردود فمعذرة ياأبنتي العزيزة إن تأخرت عليك بالرد ....
    وأشكر متابعتك للموضوعات التاريخية والثقافية وخاصة عن الشهباء بلد التراث
    والفن والجمال ....
    كل الشكر لمرورك....
    دمت شمس دربنا الرائعة....

  4. #164
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي

    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 151

    وأوصى بالملك لابنه مكانه، واتفقت الكلمة عليه، فمرض بالثنيات، وأقام بها، وسير كند أكرا على عسكره، ووصل إلى أنطاكية، فمات ذلك الكند بها. وخرج البرنس إلى الملك، واستدعاه إلى أنطاكية طمعاً في أنه يموت ويأخذ ماله. وكان قد فرق عسكره ثلاث فرق لكثرته، فالفرقة الأولى: اختارت تحت بغراس مع الكند المذكور. فوقع عليه عسكر حلب فأخذ منهم مائتي رجل، ووقع أيضاً على جمع عظيم خرجوا للعلوفة، فقتلوا منهم جماعة كثيرة، وأسروا زهاء خمسمائة نفر.
    ولما وصل ملك الألمان إلى أنطاكية أخذها من صاحبها، وأودع فيها خزائنه، وسار منها يوم الأربعاء خامس وعشرين من شهر رجب، سنة ست وثمانين وخمسمائة، متوجهاً إلى عكا، وفشا فيهم الوباء حتى لم يسلم من كل عشرة واحد. ولم يخرجوا من أنطاكية حتى ملؤوها قبوراً.
    ووصل الملك إلى طرابلس، في نحو ألفي فارس، لو صادفهم مائة من المسلمين لأخذوهم، ووصلوا إلى عكا رجالة ضعفاء، لا ينفعون. ومات ابن ملك الألمان على عكا في ذي الحجة، من سنة ست.
    الأساطيل البحرية
    ووصل إلى المسلمين بعكا الأسطول المصري في خمسين شينياً غنم في طريقه إليها بطس ومراكب فرنجيه، أسر رجالها وغنم أموالها. وجرى له مصادمات مع مراكب الفرنج المحاصرة لعكا، كانت الغلبة فيها للمسلمين، فدخلوا إلى عكا، وتماسكت بما دخل فيها من الأقوات والسلاح، وكان دخولها في يوم الإثنين رابع عشر شعبان، من سنة ست وثمانين.
    وفي هذا الشهر، جهز الفرنج بطساً متعددة، لمحاصرة برج الذبان وهو على باب ميناء عكا فجعلوا على صواري البطس برجاً، وملؤوه حطباً ونفطاً، على أنهم يسيرون بالبطس، فإذا قاربت برج الذبان ولاصقته، أحرقوا البرج الذي على الصاري، وألصقوه ببرج الذبان، ليلقوه على سطحه، ويقتل من عليه من المقاتلة ويأخذونه.
    جعلوا في البطسة وقوداً كثيراً، ليلقوه في البرج إذا اشتعلت النار فيه. وعبؤوا بطساً ملؤوها حطباً، على أنهم يدفعونها لتدخل بين بطس المسلمين، ثم يلهبونها لتحرق بطس المسلمين.
    وجعلوا في بطسة ثالثة مقاتلة، تحت قبو، بحيث لا يصل إليهم نشاب، ويكونون تحت القبو، ويقدمون البطسة إلى البرج، فأوقدوا النار، وضربوا النفط، فانعكس الهواء عليهم، فاحترقت البطسة، وهلك من فيها، واحترقت البطسة الثانية، وأخذها المسلمون، وانقلبت الثالثة التي فيها القبو بمن فيها.
    وفي هذه السنة، في ربيع الأول، أحرق المسلمون ما كان صنعه الفرنج من آلات الحرب والزحف إليهم، وهي أبرجة عظيمة المقدار، يزحف بها على عجل، وفيها المقاتلة، والجروخ، والمجانيق، فعمد لها رجل دمشقي يعرف بعلي بن النحاس، فرماها من السور، بقدور نفط متتابعة، وصار فيها ريح غريبة، كانت سبباً لإحراق تلك الآلات وما فيها ومن فيها.
    واشتد حصار الفرنج على عكا، ومل من بها من الأجناد المقام، ووصل إليهم من مصر مراكب فيها غلة، فأتلفوها بالإضاعة وبالتغريق، تبرماً بالمقام.
    وفي ربيع الأول، وصلت من بلاد الفرنج مراكب كثيرة، فيها ألوف من مقاتلة الفرنج من أكبرهم ملكان: يعرف أحدهما بملك الفرنسيس والآخر بملك انكتير، فاشتدت وطأتهما على عكا، وعظمت نكايتهما، في سورها. وقل ما بها من الميرة والسلاح.
    فأمر السلطان بأن أوسق مركب عظيم من بيروت، واستكثر فيه من السلاح والأقوات والمقاتلة، وأظهر عليه زي الفرنج وشعارهم، وأخذ قوم من أساري الفرنج الذين في قبضة المسلمين، فتركوا على ظاهر المركب، وأنزل معهم في المركب جماعة من المسلمين ممن يعرف لغة الفرنج، وتزيوا بزي الفرنج، وحلقوا شعورهم، وأخذوا معهم خنازير، ورفعوا على قلع المركب صليباً. وأوهموا الفرنج أنهم واصلون إليهم نجدة من بلادهم، وأقلعوا داخلين إلى مرسى عكا، مسلمين على الفرنج بلغتهم، مبشرين لهم بأن وراءهم من المدد، من تثدد به منتهم وتعز به نصرتهم، فلم يرتب المحاصرون بذلك، وأفرجوا لهم عن المرسى.
    فدخلوا إلى عكا، وأوصلوا إلى المسلمين بها، ما كان معهم من الميرة والسلاح والرجال، وتمت هذه الحيلة. وكانت من الفرص التي لا ينبغي أن تعاود فركن المسلمون إليها، وطمعوا في أخرى مثلها، فجهزوا مركباً عظيماً من بيروت أيضاً، وأودعوه مثل ما كان قبله من الآلات والسلاح والأقوات بما مبلغ قيمته خمسة آلاف دينار. وجعل فيه سبعمائة من مقاتلة المسلمين.


    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 151



    >>>>>>>>> يتبع >>>>>>>>>>>>>>

  5. #165
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي

    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 152

    وكان خبرهم قد وصل إلى الفرنج، فأخذوا عليهم الأرصاد، فمكثوا أياماً يلججون في البحر، ويقاربون عكا، فلا يجدون في الدخول مطمعاً، حتى صادفتهم مراكب الإنكتير في حال قدومه من بلاده، في إحدى وعشرين مركباً فقاتلوا ذلك المركب الإسلامي يومين، وثبت لهم مع قلته، فغرق المسلمون من مراكب الفرنج ثلاثة.
    ولما رأوا أنهم قد يئسوا من النجاة، وأن الفرنج إن ظفروا بالمركب حصل لهم به قوة عظيمة، وحصلوا في الأسر والذلة، عمد رجل حلبي حجار من أهل باب الأربعين، يقال له يعقوب وكان مقدم الجماعة إلى سفل المركب وأخذ قطاعته، وخسف المركب، ودخل فيه الماء، وغرق. ولم يظفر الكفار منه بشيء، سوى رجلين تخطفهما الفرنج من رأس الماء، واحتملوهما في مراكبهم، فأخبرا بهذه الكائنة.
    ولما وصل هذا الخبر إلى عكا قطع قلوب من بها، وأسقط في أيديهم، وهرب جماعة من الأمراء منها، فألقوا أنفسهم في شخاتير صغار، فأضعف ذلك قلوب من بقي بها. وعظمت النكاية في سور المدينة، وفشلوا، وكاتبوا السلطان، فأذن لهم في مصالحة الفرنج عن أنفسهم بالبلد.
    عودة الفرنج إلى عكا وهدم عسقلان
    فصالحوا الفرنج على تسليم البلد، وجميع ما فيه من الآلات، والعدد والأسلحة، والمراكب، وغير ذلك، وعلى مائتي ألف دينار، وألف وخمسمائة أسير، مجاهيل الأحوال، ومائة أسير معينين من جانبهم يختارونهم، وصليب الصلبوت، على أن يخرجوا سالمين بأنفسهم، وذراريهم، وأموا لهم، وقماشهم، وضمنوا للمركيس، عشرة آلاف دينار، لأنه كان الواسطة، ولأصحابه أربعة آلاف.
    وحلف الفرنج لهم على ذلك، وتسلموا عكا، في يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة، سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ونكثوا ذلك العهد، وأسروا كل من كان بها من المسلمين، وفرقوا بنيهم، واستصفوا أموالهم، وسلبوهم ثيابهم وأسلحتهم، ثم قتلوا منهم ألفين ومائتين صبراً، على دم واحد، في يوم واحد، حيث توهموا فيهم أنهم فقراء، ليس لهم مفاد، وأسروا من رجوا منه أن يفتدى بمال، أو يكون من السلطان على بال.
    وأقاموا بعكا نحو أربعين يوماً، والملك الناصر على حصارهم، ثم خرجوا منها متوجهين إلى عسقلان، فسار في عراضهم، ليمنعهم أن يخرجوا من ساحل البحر، فساروا من عكا إلى يافا، وهي مسيرة يوم واحد، في شهر كامل، لمضايقة السلطان لهم، وجرى بينهم وبين المسلمين مناضلة ومطاردة، فلما أشفق السلطان من أخذهم عسقلان سبق إليها فهدمها، وأخرج أهله منها، في شهر رمضان من سنة سبع. فأقام الفرنج بيافا، وانتقل السلطان إلى الرملة، وشرع الفرنج في بناء يافا وتحصينها، ثم ساروا عنها، فنزلوا بعسقلان، وشرعوا في عمارتها. ثم ساروا إلى الداروم، فحصروها ثلاث مرات، أخذوها في المرة الثالثة بالأمان.
    وعاد السلطان، في ثالث ذي الحجة، بالعساكر، إلى البيت المقدس وعمره، وحصنه، ووعر طريقه، وعمق خندقه. وجعل الملك العادل، بإزاء الفرنج بالرملة.
    وتوفي الملك المظفر تقي الدين، على منازكرد، وهو محاصر لها، بعد أن جرى له مصاف مع بكتمر صاحب خلاط، وكسره تقي الدين.
    ودخلت سنة ثمان وثمانين والسلطان بالبيت المقدس، والملك العادل في الرملة، وقد صار بيد الفرنج مما كان بيد المسلمين من الفتوح، ما بين عكا والداروم، ولم يمكنهم مفارقة الساحل، خوفاً من أن يحول المسلمون بينهم وبين مراكبهم، فتنقطع مادتهم.
    وعصى فيها الملك المنصور بن تقي الدين على السلطان بميافارقين، وحني، وحران، والرها، وسميساط، والموزر، فسير إليه ابنه الملك الأفضل وأقطعه تلك البلاد الشرقية، فسار إلى حلب ومعه أخوه الملك الظافر، ووصلا إلى حلب. فأرسل السلطان أخاه الملك العادل، جريدة، في عشرين فارساً من مماليكه، وأمره أن يرد الملك الأفضل، ويطيب قلب الملك المنصور، ويعطيه ما يريد، فوصل الملك العادل، واجتمع بالملك المنصور، وقرر أمره.
    الصلح مع الفرنج
    ثم أن السلطان جرت له أحوال مع الفرنج، ووقعات، ومراسلات، يطول الكتاب بتعدادها، إلى أن انتظم الصلح بينه وبين الفرنج، في حادي وعشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين، لمدة ثلاث سنين وخمسة أشهر، على أن سلموا إلى المسلمين عسقلان، وغزة، والداروم. واقتصروا من البلاد الساحلية على ما بين صور، ويافا بعد أن فتح السلطان يافا،، وبقي القلعة.


    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 152



    >>>>>> يتبع >>>>>>>>>>

  6. #166
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي


    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 153


    اتفق ملوك الجزائر من الفرنج على تمليك الساحل رجلاً منهم يعرف بالكندهري، وزوجوه بنت ملكهم القديم، التي قد استقر عندهم أن يجعلوها على كل من ملكوه.
    وسار السلطان من القدس إلى بيروت في شوال، ووصل إلى خدمته صاحب أنطاكية الابرنس وولده قومص طرابلس خلع عليهم، وجدد بينه وبينهما الهدنة والعقد.
    وفي سادس عشري ذي القعدة، دخل إلى دمشق، بعد مدة تقارب أربع سنين. وكان الملك الظاهر قد ودعه من القدس، ورحل إلى حلب في شهر رمضان. وأخبرني القاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم: أنه ودعه، ثم سير إليه، واستأذنه في مراجعته في أشياء فأدخله عليه وكنت، حاضراً ثم قال للملك الظاهر: أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل خير: وأمرك بما أمرك الله به، فإنه سبب نجاتك. وأحذرك من الدماء والدخول فيها والتقلد لها، فإن الدم لا ينام. وأوصيك بحفظ قلوب الرعية، والنظر في أحوالهم، فأنت أميني وأمين الله عليهم. وأوصيك بحفظ قلوب الأمراء، وأرباب الدولة والأكابر. فما بلغت ما بلغت إلا بمداراة الناس. ولا تحقد على أحد، فإن الموت لا يبقي على أحد، واحذر ما بينك وبين الناس، فإنه لا يغفر إلا برضاهم، وما بينك وبين الله يغفره بتوبتك إليه، فإنه كريم وفي شهر ذي القعدة، سلم إلى الملك المنصور ما كان لأبيه بالشام، وهو منبج، وحماة، وسلمية، ومعرة النعمان وانقضت سنة ثمان وثمانين.
    والهدنة مع الفرنج مستمرة، والملك الناصر بدمشق، والملك الظاهر بحلب، والملك العزيز بمصر، والملك الأفضل، وهو أكبر ولد السلطان، معه بدمشق.
    فمرض السلطان، في اليوم الخامس عشر، من صفر، بحمى حادة، واختلط ذهنه في السابع، وحبس كلامه، وانجذبت مادة المرض إلى دماغه. وتوفي رحمه الله في الثالث عشر من مرضه، في وقت الفجر، من يوم الأربعاء، السابع والعشرين من صفر، في سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
    وليس في خزانته من المال يوم وفاته سوى دينار واحد صوري، وسبعة وأربعين درهماً نقرة. ودعوته على المنابر من أقصى حضرموت في الجنوب إلى أوائل بلاد أراينه في الشمال عرضاً، ومن طرابلس الغرب إلى باب همذان طولاً. ونقودها من الدراهم والدنانير مضروبة باسمه، وعساكرها مطيعة لأمره، سائرة تحت لوائه. ومن جملة ملكه ديار مصر، والشام جميعه، والجزيرة وديار بكر، واليمن.
    تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبـوالا
    وكان وزيره القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني، صاحب البلاغة في الكتابة.
    واستقر ملك ابنه السلطان الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب لحلب، والبيرة، وكفر طاب، وعزاز، وحارم، وشيزر، وبارين، وتل باشر. واستقل بملك حلب، وأنعم على رعيته، واستمال قلوبهم بالإحسان، وعمل بوصية أبيه في الأفعال الحسان. وشارك أهل حلب في سرورهم والحزن، وقلد أعناقهم أطواق الأنعام والمنن، وجالس الكبير منهم والصغير. واستمال الجليل والحقير. وكان رحمه الله مع طلاقة وجهه، من أعظم الملوك هيبة، وأشدهم سطوة، وأسدهم رأياً، وأكثرهم عطاء. وكانت الوفود في كل عام تزدحم ببابه من الشعراء، والقراء، والفقراء، وغيرهم. وكان يوسعهم فضلاً وإنعاماً. ويوليهم مبرة وإكراماً.
    ولم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد سيف الدولة بن حمدان ما اجتمع ببابه رحمه الله وزاد على سيف الدولة في الحباء والفضل والعطاء.

    القسم الثامن والعشرون
    التنافر والاتفاق
    وخرج صاحب الموصل عز الدين،، باتفاق عماد الدين وصاحب ماردين لاستنقاذ حران والرها، من يد الملك العادل، في شهر ربيع الآخر من هذ السنة، ونزل بدنيسر.
    و نزل الملك العادل بحران، واستنجد بعساكر الملك الظاهر والملك الأفضل، فسير الملك الظاهر عسكره ومقدمه الملك المنصور بن تقي الدين، ونزل الملك العادل على سروج فافتتحها. ومرض عز الدين، وعاد إلى الموصل عن غير لقاء.


    زبدة الحلب في تاريخ حلب ابن العديم الصفحة : 153


    <<< يتبع >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

+ الرد على الموضوع
صفحة 17 من 17 الأولىالأولى ... 7 15 16 17

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك