آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 15 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 13 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 141

الموضوع: "حكايتها اسطورة الحكايا" (رواية)

  1. #21
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    821

    افتراضي

    الروووووعة الرائعة

    أنا معك أقرأ ومستمتعة جدا


  2. #22
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المشاركات
    525

    افتراضي


    [align=center]غاليتي روعة
    بداية اكثر من رائعه منكِ..
    أبدعتي بالحكاية والتعبير عما عانته تلك المخلوقة الرقيقة

    و قد ابكيتينيي بصمت
    فعلا انتي قلم رائع ومميز ويعبر عما في قلوبنا بصدق ونقاء
    دمت قلماً يحب الناس مداده ويعشقون سطوره

    استمري في العطاء..يا سيدة العطاء

    وانطلقي ونحن نتابعك بكل اللهفة


    مــع تــحــيــاتــي [S]21[/S]

    [/align]


  3. #23

    افتراضي




    ياسمينتنا الفواحة شهرزاد

    يبقى لمرورك على قلبي معنى خاص

    فكوني بالقرب دوماً

    ليكن ذاك القلب بخير

    :
    :

    شكراً لمرورك العطر

    :

    تحياتي،،ومحبتي


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  4. #24

    افتراضي

    [align=center]
    الحبيبة دائما صفاء الياسمين

    أتعلمين لم ابكتكِ الحكاية

    لأن قلبكِ في كل مرة

    يزداد جمالاً


    :

    كوني بـ القرب مني دائماً

    لأنك تضيئين كل هذا الفضاء

    بصفاء نفس

    :

    أحبك أخيتي

    [/align]

    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  5. #25

    افتراضي

    [align=right]
    -5-
    بكت الحلم والأمس الشهي
    بكت الليل والنجم والقمر البهي
    بكت أشياءه إحتضنتها بوجع سخي
    خرجت من عالمها المفرط بالاحلام
    ذهبت تجر أذيال وحدتها بشجون
    ممتلئة لحناً قاتلاً
    تتخبط دون هداية مقهورة ..مكسورة
    بيدها تخفي ألامها في صندوق
    احتوى ذات يوم أحلامها
    وتمسح بالآخرى عبرات تلثم اطراف الثغر الحزين
    تحملق في السماء بحرقة فؤاد
    وتسأل لماذا يا إلهي دائماً انتهي بجرح جديد !
    ***

    في غيابه أمضت لياليها في وحشة باردة ،تستحضر الذكريات وتلك الساعات التي كان جسده يرشح فيه بعرق الموتى ،وتلك الاكاذيب كيف صدقتها ؟ كيف لقلب مثل قلبه ان يتمرغ في الوحل
    كيف، ومتى، ولماذا ؟
    حاصرتها قيود الأسئلة تثقل لياليها بالأرق والدموع ،فالآن أي حضن دافئ سيسكن لياليها،وقد تغشاها البرد ،وأي أمل سيولد لها في صباحات عقرها الغياب .

    وأسئلة أخرى تترقب معها سفر الليل بشهقة فجر تذوب فوق جدار الشمس لتحترق وتتلاشى .
    ***

    وفي ذات صباح غائم ،نفضت عن روحها غبار الصمت ،وارتدت شجاعتها لتلتقي بالحقيقة وجها لوجه ،ولتقرر بعدها مصير القلب .
    فالتقت العيون ،عين حزينة في ذهول وعين خجلة في ذبول
    لم تصدق ما رأت،اهذا هو فارسها الجميل !
    يستحيل أن يكون هو ، فهذا رجلاً آخر لايشبهه ، هذا حطام إنسان !
    جلسا وجها لوجه والعيون تحاصرهم من كل جانب ،لكنه لم يأبه بأحد سواها ،رفع بصره المتلهف لوجهها الحبيب ،فأخفضت هي بصرها كي لا تضعف امامه،فمد يده المرتعشة ولامس اطراف آناملها .
    - إشتقتُ إليكِ ياصغيرتي
    فسحبت يدها وضمتها للآخرى في إرتعاشة باردة،تختقها صرخة تعبث بصدرها و لا تقوى على اطلاقها .

    - يحق لكِ أن تكرهيني ،وأن تشمئزي من لمسي

    قالها بصوت مكسور ذليل ،فاحتضنت انكساره بعيون دامعة وقالت :
    - أنت تعرف أن قلبي لايحترف الكراهية ،فكيف له أن يكرهك أنت !
    رفع إليها عينين يطل منهما طيف أمل خجول
    - اتسامحينني إذن ؟!
    - آن لا اكرهك ،لايعني إني استطيع أن اسامحك
    - اتتخلين عني !
    - أنت من تخلى عني ،وصاحب حلماً من دخان
    - ستهجرينني إذن !
    - أنت من هجرني ،وراح يلهث وراء النشوة والإدمان
    بلل شفتيه الجافتان بلسانه الاكثر جفافاً واطلق تنهيدة متوسلة :

    - أرجوكِ ساعديني ومدي لي غفرانك طوق نجاة ،أحبيني لاشفى من هذه اللعنة
    فأنا لست إلا ضحية أسرة مفككة ،هربت منها للشوارع بحثا عن المرح والتسلية ،وكنت احصل على المال بكل سهولة من والدي ووالدتي ،وبما إني ذكر كنت حراً في الذهاب والإياب دون سؤال أو رقيب،ففي عرفهم أن الذكور لاخوف عليهم !
    وهكذا وجدت طريقي نحو شلة من رفاق السوء،كانوا يكبرونني بسنوات كثيرة،لكني انجذبت لهم وشدتني طريقة حياتهم الصاخبة بالمرح والحرية ،وكي أكون بمستوى خبرتهم ويقبلوا بي رفيقاً ضمن مجموعتهم ،كان علي أن اكون رجلاً ،لا صبي صغير عديم الخبرة ،فشجعوني على التدخين و تعاطي السموم ،لاجد نفسي بعد ذلك مدمناً ،دون أن اعي مدى خطورة الإدمان على حياتي وحياة من أحب.
    نظرت إليه بعينين تجلى فيهما الحب ،وما كان ذلك ليخفى عليه ،وهو الذي صار يقرؤها ككتاب ناصع البياض .
    - قالت: وهل يمكن لصغيرة مثلي إن تساعدك وتخوض معك مجهولاً لا تعرفه
    وأهلي ومجتمعي كيف سأواجهم ،وإن فعلت ،فمن يؤكد لي إنك لن تخذلني مجدداً ؟!
    يتبع
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة منى عجاجي ; 05-30-2009 الساعة 11:14 PM
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  6. #26
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المشاركات
    2,762

    افتراضي

    وأنت أيتها الرائعة .... لن تخذلينا .... فنحن نتابع معك روعة أحداث حكايتك ...
    هو الحزن يملأ حياتنا فقد نجد فيها مايواسينا ...
    ألم يقل المثل من نظر إلى مصائب غيره هانت عليه مصائبه ؟

    الأخت الفاضلة روعة ... سلمت وسلم للدرب قلمك ...

  7. #27

    افتراضي

    [align=center]
    أخي الفاضل / أبو شام

    نعم أخي.. من نظر لمصائب غيره هانت عليه مصائبه
    ولهذا حين اتذكر مأساة هذه المخلوقة
    تهون امامي كل الاحزان
    وبأذن الله لن اكون ممن يخذلون اطيب أخوة في اجمل درب
    وسأتابع قريبا..احداث حكايتها

    :

    يبقى ان أشكرك أخي أبو شام

    على المتابعة وتواجدكِ الدائم

    مشجعا بذلك حرفنا المتواضع
    :
    دمت ودام عبير مرورك منتشرٌ هنا
    :
    تحياتي

    [/align]

    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  8. #28

    افتراضي

    [align=right]
    -6-
    تركته وهي تحمل بين يديها عهد منه أن يتغير
    تركته وهو ينتظر منها قرارا لمصيرهما معاً
    تركته لتحملها رياح الحيرة وتلقي بها في احضان الام ،ملاذها الوحيد
    غمرتها بذراعيها الامان ،واحتوتها بلهفة روح حنون.
    آه يا زهرة شبابي،آه يا اغلى قطعة مني ،كنت اريد لكِ السعادة والهناء
    فما أعطيتك إلا التعاسة والشقاء !
    بكت على صدرها ،ثم رفعت رأسها وضمتها بقوة قائلة :
    - لا يا أمي، لا تلومي نفسك ابداً ،فهذا قدري وحكم القدر لامفر منه،كما إني اظل افضل واسعد
    حالا من سواي،ووجودك أنتِ وأخوتي بقربي يكفيني لأشعر بالرضا والسعادة،فأنا معكم أشعر أن العالم كله ملك لي ،معكم تكون للحياة ابواب مشرعة على الأمل ،معكِ أنتِ اماه تزول احزاني و بحنانك ستشفى جروح أيامي .
    كل ما اريده يا أمي إن ترشديني على الطريق الصحيح،فها هي احلامي تتسرب مني ،و حياتي تتبعثر مني ، وأنا لا اطيق المضي بدونه
    - آه يا أبنتي ،ما اصعب الذي تطلبين مني ،فكيف لي أن اثق بحدسي بعد اليوم ،كيف لي أن اضمن عواقب الامور بعد إن فشلت في اهم واصعب قرار خلته صائباً ،كيف سأجرؤ بعد اليوم أن احدد لكِ طريقك وأنا اعلم أنكِ تعشقينه !
    وكيف لي أن أكون سبباً لمرة أخرى ،في حزنك وتعاستك ،لذلك كله لا املك إلا أن أقول اتبعي مشورة قلبك ،وأفعلي ما ترين فيه سعادتك.
    أجل يا أمي سأفعل،وأن كنت لا ادري إلى اين سيقودني هذا القلب !.

    مرت الأيام رتيبة ،ولا شيء يؤنس وحدتها ،سوى انشغالها بتلبية حاجات اخوتها في غياب الام.وتلاقيها مع صديقتها الوحيدة " منى " والتي تكاد تكون نصفها الآخر فقد نشأتا معاً في نفس الحي وكانتا لا تفترقان عن بعضهما إلا في المساء ،حين يأوي كل كائن على الأرض إلى مهجعه.فتشاطرتا الافراح والاحزان،وكل الاسرار الصغيرة منها والكبيرة ،فكانت كل منهما للآخرى نعم الصديقة الوفية الامينة .
    وذات نهار لا ينبئ بشيء جديد،إلا إنه كان يحمل في طياته امراً قد نسيته واعاده إلى الذاكرة صوت اتاها عبر اسلاك الهاتف .
    - مرحبا
    - مرحبا
    - كيف حالك!
    - الحمد لله..لكن عفوا من معي ؟
    - ابهذه السرعة..نسيتي من أكون !
    فجأة شعرت بإنقباض في معدتها وبرودة تسري في اوصالها
    وكررت السؤال لتتأكد من احساسها
    - عفوا.. من تريد ؟!
    - ومن سأريد غيرك أنتِ
    حينها رمت بسماعة الهاتف وهي تلهث تردد من شدة الخوف والتوتر:إنه هو حارس الطريق يوسف.يا إلهي ماذا يريد مني ؟!
    وعاد رنين الهاتف يلح ،وهي جامدة ملتصقة بالجدار تحتمي به من نزف جديد سيعصف بها.لا تدري كم من الوقت مر وهي هكذا ملتصقة بالجدار وصور الماضي القريب تتراءى لها اطياف حلم طفولي ساذج،لكنها إستعادت قليلاً من شجاعتها،
    وقررت وضع حد لهذا الرنيين القاتل. فجاءها ذات الصوت
    - لا تخافي ،فلست اريد ازعاجك
    - قل ما هو مرادك اذاً..!!
    - سمعت بما حدث لزوجك ،وقلت اطمئن على احوالك
    - أنا بخير،لكن لا تعاود الاتصال مرة آخرى
    - لحظة ،اسمعيني للحظة
    - نعم ، قل ما تريد
    - كنت اريد أ ن اعرف هل ستستمرين مع هذا الرجل الذي اختارته لكِ امك
    و رفضتني لاجل مدمن !
    - ما شأنك أنت إن كنت سأستمر معه أم لا!فهذه حياتي وأنا حرة في ما اختاره لنفسي
    - افهميني ،إن والدتك برفضها لي ذاك اليوم قد دمرت حياتك وحياتي
    - اصمت، وإياك أن تذكر أمي بسوء ،فما فعلته كانت تريد به انقادي منك،فأنت لست بأفضل منه وسمعتك السيئة تتردد على كل لسان في الحي .
    - أي إنسان وله ماضي ومعك كانت حياتي ستتغير،لكن والدتك سامحها الله قتلتني بلا سلاح ! وبالرغم من ذلك كله ما زلت انتظر وسأنتظر العمر كله حتى تكوني لي.
    - هذا مستحيل،لا تآمل كثيرا فأنا لا أريدك ،ولا أتخيل نفسي يوما لك !
    فصمت لبرهة يبتلع اهانتها الجارحة له ، وعاد يقول:
    - اعلم أنك تمرين بظرف صعب ،لذلك يصعب عليك الآن رؤية الحقيقة ،واختيار ما هو في صالحك،فقط كوني على يقين إني سأكون بقربك ورهن إشارتك في أي وقت.
    - اسمع كل ما اريده منك أن لا تعاود الاتصال،وإلا اخبرت والدتي ليكون لها معك شأن آخر
    - سمعا وطاعة يا اميرة القلب ولأجل عينيكِ فقط لا خوفاً و لا يأساً .
    اقفلت الخط وهي ترتعد حاولت أن تتناسي المحادثة فشغلت نفسها بأمور كثيرة كي تنتزع كلماته
    من رأسها دون فائدة.
    فمر يومان على تلك المحادثة ولم يحدث خلالهما شيء جديد فأطمأنت قليلاً لكنها شعرت بعينان تراقبانها من بعيد حين تضطر للخروج من المنزل تماما كما في الماضي حين كانت تشعر بذات الخطوات المتباعدة وبأن هناك روحاً ما تتبعها وتحرسها اينما حلت.
    وذات مرة ارادت أن تتيقن من تصوراتها تلك فدخلت المنزل مسرعة تقفز على السلالم نحو غرفتها وتفتح النافذة قليلاً وتطل منها.لحظتها تفاجأت به ينظر ناحيتها كأنه ينظر نحو نجمة في أفق بعيد لا يمكن له إن يطالها مهما بدا لمعانها قريباً منه !

    مر عليها ذلك الخاطر سريعاً وهي تغلق النافذة في حركة من بوغت بشيء يخافه ،يا إلهي ها هو قد عاد لسابق عهده يتبعها كالظل،ها هو يسعى مجدداً ،إن يجعلها تضطرب وتدور حول مدار جاذبيته ،دون أن تدري علة ذاك الإنجذاب بالرغم من خوفها ونفورها منه !
    واستمر الحال على نفس المنوال ،صبحاً ومساءً ،فلزمت هي المنزل بمزيد من القلق والترقب لما قد تأتي به الأيام لها من حسرة وندم !
    يتبع
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة منى عجاجي ; 05-30-2009 الساعة 11:24 PM
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  9. #29

    افتراضي

    [align=right]
    -7-
    بعدها بأيام أطلق سراح كريم بكفالة مالية ،على أن يمثل لاحقاً امام القضاء لإصدار الحكم عليه.
    فاستقبلته بفرحة حزينة ،واحتضنها هو وانطلق بها على ظهر الشوق واللهفة ،يلفهما الليل والصمت رفيق القلوب الحائرة بعنفوان الشباب والشوق .لكنها اوقفت إندفاعه بقلب يحيط به الخوف من المستقبل.
    فهمس لها : حبيبتي ما أفعل كي أكفر عن خطيئتي بحقك ،ما أفعل كي انتزع من قلبك الصغير هذا الحزن والخوف الذي اشعلتهما بين ضلوعك !
    حدقت في وجهه وهي تغالب شوقها لدفء احضانه وتنهدت قائلة :
    - دع الأيام تفعل ما تشاء ،وصبرا حتى تبرأ الجراح ،وتقوى الروح على النهوض
    - سأصبر يا صغيرتي وساعوض عليكِ عما فات
    - وهل يعوض مافات !
    - اعدك أني سافعل المستحيل لذلك
    - اتمنى إن تفعل وتصدق وإلا فلن تعوضني إلى الابد
    انقضت شهور قليلة ،وذاك الحارس لازالت عيناه مصوبتان على نافذتها ،لازال يروح ويجيء على ذات الطريق لا يعبأ بالشمس المتوهجة ،ولا يشعر بلهيب الارض تحت قدميه .وكيف سيشعر ويحس بشيء من ذلك ،وكل حواسه منقادة إلى تلك التي سحرته والقت به على قارعة الإنتظار دون رغيف أمل.
    اما هي فلاهم لها ولاشيء يشغل قلبها ،سوى كريم الذي احال أيامها لهواجس تتربص لاقل حدث، يجعلها تنتفض كـ نمرة جريحة لبعض غياب .
    وذات يوم سألها كريم :الا تلاحظين شيئاً غريباً يدور من حولك
    فارتبكت وتساءلت:أي شيء تقصد !
    - ذاك المدعو يوسف ،اراه طوال اليوم وهو يحملق في نافذتك ،وحين يلمحني يتظاهر بالحديث
    مع احد المارة !
    فجف حلقها وتسارعت نبضاتها ،لكنها تمالكت نفسها ،فهي لم ترتكب ذنباً لتخاف.
    - فقالت: اجل لاحظت الامر.
    - ومنذ متى وهو على هذا الحال؟؟
    - اظن بعد ايام من غيابك !!
    فاحمرت عيناه بالغضب وتململ في مكانه ، وعاد يسألها :
    - وهل يتعرض لكِ في الطريق أو هل يتحرش بكِ بقول أو فعل ؟!
    - لا لا ابداً ،لكن... وصمتت فجأة
    - لكن ماذا هيا قولي ماعندك ،وإلا ذهبت واقتلعت عينيه الوقحة !
    - لا..لا شيء ابداً صدقني ،فقط اردت أن اقول ما همنا منه دام انه لم يتجاوز حدوده

    وعاجلاً أم اجلاً سيمل ويرحل !
    - هل أنتِ متأكدة !
    - أجل متأكدة
    وكانت على وشك أن تطلعه على تلك المحادثه الهاتفية ،لكنها احجمت عن ذلك ،لأنها على يقين أن مأساة كانت ستحدث لو هي صارحته .
    وهكذا امضت أيامها ولياليها متشابهة ،تساورها الشكوك ويتآكلها القلق ،فهل سيعود للسموم ؟

    وهل سيقاوم نداء دماءه ،وحاجته لاكسير الوهم ؟
    أم سيفي بوعده لها ! .
    وكي تستطيع أن تتفهم وضعه وتتعايش مع مخاوفها ،راحت تبحث وتقرأ كثيراً عن تلك السموم البيضاء ،وعن الإدمان وقصص المدمنين ،عن الاسباب و طرق العلاج والوقاية ،لكنها كلما اوغلت بالمعرفة ،ازادت شكوكها في شفاءه ،واستحالة وفاءه بالوعد الذي قطعه لها.فإغراء المخدر شديد والحنين إليه اشد ،خاصة في المراحل الاولى من حرمان المتعاطي لتلك السموم .
    ومع مرور الأيام بدأت تلاحظ مكوثه لفترات اطول من المعتاد بدورة المياه،يخرج بعدها شبه نائم ليرتمي على الفراش مدعيا التعب والارهاق.كما بدأت تلاحظ فقدان شهيته للطعام ،وتقلب مزاجه قبل تلك الإتصالات المريبة التي يجريها هامساً وعلى اثرها يخترع اعذاراً كاذبة للخروج.

    ولاحظت ايضاً إنه بات يتحاشى النظر في عينيها القلقة المرتابة.وكل تلك السلوكيات كان يحاول جاهداً اخفاءها عنها ،وكان من المستحيل إن لا تلاحظها وهي المتربصة لكل شاردة وواردة تصدر منه !.
    فأصبحت ترزح تحت ثقل عظيم ،واصعب من تحتمله أنثى صغيرة لم تتجاوز بعد الخامسة عشر من العمر،وبالرغم من صغر سنها فهي كانت تحسن تجرع الصبر بقوة عجيبة ،فلم تكن تشتكي لغير خالقها ،ولم تترك اليأس والحزن ينالان منها ومن إرادتها.وكان عليها أن تكون قوية فأخوتها الصغار بحاجة لها وامها الحزينة ستزداد حزناً لو شعرت بتعاسة صغيرتها.
    وأخيراً قررت أن تعلن له عن شكوكها وهي على يقين إنه سينكر،فهي ما عادت تحتمل هذا الألم والخوف ،لذلك قررت أن تتخذ اصعب واقسى قرار في حياتها ،قرار الافتراق فهو الحل الوحيد امامها ،والأكثر ايلاماً لروحها المتعلقة به .فقالت له باكية :
    - لم اعد اقوى على الإستمرار هكذا،علينا أن نفترق..
    إلتفت إليها مذعورا وقد إنحسر الدم من وجهه

    - ماذا ؟ نفترق! ولماذا ؟
    - لأنك لم تفي بالعهد الذي قطعته على نفسك ،ولأني في كل غياب أموت ببطئ وبقائي معك هو ضرب من الجنون ،بل هو الموت بمعنى الفناء في لهاث الإنتظار.
    ولأني لا اريد أن اعيش ذات التجربة وذات الفشل و ذات خيبة الآمل ،لا اريد أن استيقظ ذات صباح لأجدك بجواري جثة يسكنها الموت لجرعة زائدة !. تفهمني ،لن استطيع الحياة مع مدمن
    فجثى كريم على ركبتيه ،وضمها إلى صدره وهو يرجوها باكيا كطفل صغير
    - هذا المدمن لم يحب سواك يوماً .. ولن يُحب ويعشقُ سواك ابداً
    فبكت انهاراً من الدموع وهي تستنشق رائحة شعره المعطر
    - وهذه الصغيرة أيضاً أحبتك وعشقتك ،كما تحب وتعشق الأرض العطشى زخات المطر .
    - صغيرتي إرحميني وامهليني بعض الوقت
    - فإذاً أنت لا تنكر أنك نكثت بالعهد ؟!

    اطرق برأسه خجلاً امام هذه الصغيرة
    - حاولت كثيراً ولم استطع فالامر اصعب مما تتصورين
    - الهذه الدرجة أنت معدوم الارادة
    - صغيرتي إن المدمن لا يملك الارادة بل يملك الماً قاتلا ،يقطع احشاءه ويفتت عضامه ،ويسلبه النوم ليالي طويلة ،فمن أين يأتي بالإرادة والصبر لتحمل هكذا ألم ! اعلم أنكِ لن تقتنعي بما اقول فأنتِ لم تعيشي هذا النوع من الألم ،وإلا ما كنتِ سخرتِ من ضعفي وانعدام إرادتي .

    - كفى لا تستمر في تعذيبي فما عدت احتمل تبريراتك،ولا تحسب مهما قلت إني سأصدق منك وعودا آخرى
    حبيبتي تريثي ،وامهليني شهراً واحداً فقط ،فكري في الامر شهر واحد ،لن يقدم أو يؤخر في شيء. لكنه سيعني لي الكثير ،لأني سأنعم فيه بقربك ولعلي في هذا الشهر،اكون تغيرت ،أو لعلكِ أنت من تتغيرين !
    - اتغير!،إنك حتماً مجنون وتتشبث بالسراب،فأنا لن اتغير ابداً واحيد عن قراري
    - أرجوكِ ياعمري لا ترفضي طلبي
    بعد إنتظار دقيقة من الزمن مرت عليه كالدهر، اجابت:
    - لا بأس فاليكن كما اردت، شهر واحد ونــ...
    فوضع يده برفق على شفاه صغيرته ،وقال والأمل يغمره:لا تقوليها الآن بعد شهر، بعد شهر قرري ما تشائين !.

    :
    يتبع[/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة منى عجاجي ; 05-06-2009 الساعة 12:35 AM
    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  10. #30

    افتراضي



    أخي الفاضل / أبو شام

    نعم هي الحياة..ولا اعتراض على مشيئة الله
    فالشقاء والتعاسة ..امتحان للانسان
    من الله عز وجل ولحكمة
    لا يعلمها الا هو سبحانه وتعالى
    :
    فكم من تعساء..ثبتوا على نقاء قلوبهم
    وثابروا على النهوض بعد كل عثرة
    وهم اقوى ايمانا بالله ورحمته

    وكم من تعساء..كفروا بالله وقنطوا من رحمته
    فـ قست قلوبهم .. وزدادوا تعاسة وشقاء

    :

    أخي الكريم أبو شام

    متابعتك الرائعة تسرني وترفع من معنوياتي
    وتحثني على الاستمرار في كتابة الحكاية
    على الاقل اشعر ان هناك من يقرأ
    ولست اكتبها لنفسي [S]5[/S]
    :
    لتوضيح ..كنت اختصرت اشياء كثيرة في الحكاية
    وخففت كثيرا من جرعة الحزن والشقاء فيها
    وهذا كي لا اطيل عليكم..واسبب الضجر

    برغم ان ما عاشته وعانته تلك المخلوقة
    في الحقيقة..كان اقسى و ابشع
    :
    واخيرا..اكرر الشكر والتقدير لك اخي ابو شام
    واتمنى لك قرأة ممتعة..ففي القادم من الفصول
    ستقرأ ماهو اعجب واكثر شقاء وتعاسة

    :
    تحياتي


    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 15 الأولىالأولى 1 2 3 4 5 13 ... الأخيرةالأخيرة

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك