آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

عملاق استرجاع الملفات بدون منازع Recover My Files 2019 » الكاتب: منجد العزوزي » آخر مشاركة: منجد العزوزي >> صفحة بيضاء » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> ترانيم المساء ،، تباركها تحايا من عبق الروح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> مجرد ثرثرة روح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> أنا ........ ! » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> اقتباسات / نصوص .. تشي بنا » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: منى عجاجي >> من الحنايا » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> سطورٌ مِن كِتاب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> نافذة اغتراب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >> طريق الياسمين » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >>
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: مجرد تغيير ( قصة قصيرة )

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    الدولة
    دمياط ، مصر
    المشاركات
    345

    افتراضي مجرد تغيير ( قصة قصيرة )

    مجرد تغيير

    قصة قصيرة بقلم : سمير الفيل


    المسألة وما فيها أن عاكف أفندي الموظف بقلم الحسابات في ديوان عام وزارة المالية طقت في رأسه فكرة أن يغير نمط حياته و يخرج من جلده القديم، فربما يتغير به الحال بعد أن حاصرته المشاكل، وطاردته المتاعب في عمله ، حتى أنه فكر في أن يزج بنفسه في مستشفى المجانين ، فزوجته متسلطة ، ورؤساء العمل لا يعطونه ما له من حقوق .
    والحقيقة أن عاكف المتولي بصل رجل روتيني ، يقدس الحياة الوظيفية ، ويعرف قيمة الحكومة ، ويحترم لوائحها ، ويفهم في الدرجة ، والمربوط ، والعلاوة ، ولا تشغله في الكون غير مصلحة بيته ، وزوجته نظلة تمشيه على الصراط المستقيم، وتشطـّـب على جيوبه أولا بأول ، وهو مطيع ، لا يكسر لها أمرا ، حتى لو قالت له أن الشمس تطلع من الغرب ، وتغرب من الشرق ، فهي على حق ، إذ أن عصاها ناشفة ، وهي التي تقود دفة الحياة ، وتستولي على ماهيته حتى آخر مليم ، وهو عارف بفضلها ، مدرك أن الله قد أرسلها من لدنه لتتولى تدبير أمره ، وإلا ضاع في خضم الحياة بمرتبه الذي لا يتجاوز مع الحوافز ، والوقت الإضافي أكثر من مائتي جنيه وبضعة قروش .
    لكن هاجسا ظل يزحف نحوه في الظلمة ، من ذهنه إلى روحه ، ومن روحه إلى جسده ، فتمرد على النوم ، وضعضعه القلق ، فقام من حجرته ، وأطل على الأولاد : بنتان ، وولد شقي ظريف هو آخر العنقود ، ونظلة عندما تحمل هذا الولد بالذات تهدهده ، وتنغم صوتها ، وتغني : آخر العنقود سكر معقود .
    هو لا يعرف كنه هذا الشيء الذي راح يشك بدنه، ويطلب منه أن يتحرك ، ويتخلى عن سلبيته ، ويشعره برجولته . دخل حجرة الصالون ، فتح النور ، وواجه نفسه في المرآة ، كانت ملامحه الأليفة هي هي ، وتجاعيد جبهته التي تكاثرت من هم البيت ومتاعب الشغل ، وقلة ذات اليد بدون أي تغيير .
    ومضت في ذهنه فكرة أن يحلق شاربه ، نعم مجرد تغيير ، من هنا قد يأتي التحول ، ألم يسمع منذ زمن بعيد عبارة صكها الناس ، وهي تقفز أمامه الآن وتستولي على انتباهه ، وتهزه بعنف " تفرج على أهون سبب " ، وبالفعل أمسك المقص ، وجز الشعر الأسود الكثيف الذي يعتلي شفته العليا ، وأكمل على البقية بماكينة الحلاقة ، ثم غسل وجهه مرتين ، وعاد يتأمل السحنة ، وجد شخصا آخر تماما . شخص بشوش يضحك ، ويشرق وجهه بغمازتين خفيفتين لم يكن يراهما من قبل .
    في البداية أنكر نفسه ، ولكنه ما لبث أن صرخ بحذر في صورته المنعكسة : هذا أفضل ، والبداية تبدأ من الشكل ، ثم تسري في المضمون .
    عاكف أفندي المتولي بصل الذي يحرص كل صباح على أن ينزل بالسلطانية ليشتري الفول المدمس المقدس ، والكباب الوطني الملقب خطأ بالطعمية ، رأى أن يحضر اليوم أصنافا جديدة ، فارتدى بيجامته المقلمة ، ونزل إلى قلب السوق .
    ابتاع بيضا وبسطرمة ومربى ، وقالبا كاملا من الزبدة ، وبدلا من العيش الأسود الذي يـُـضرب به الكافر فيسلم على الفور ، غيـّــره بالعيش الأبيض الفينو في كيس أنيق من السولفان .
    صعد قبل أن تصحو زوجته فتوبخه على ما فعل ، وانتزع قميصا أحمر كان يخشى أن يرتديه فيما سبق من أيام ، وبنطلونا له فتلة لامعة من القصب ، كانت منيرة أخته قد جاءت به له من " دبي " ، وفك الزرار العلوي للقميص فبانت بعض شعيرات صدره التي لها خليط عجيب من الأبيض الخجول بالأسود الجسور ، وبدأ في إعداد كوب الشاي ، وبينما هو ينتظر غليان الماء في البراد دخلت زوجته المطبخ ، فاستدار ليقول لها : صباح الخير ، وهو نادرا ما يفعل ، فصرخت بعزم ما فيها من قوة : يامصيبتي ، حرامي .. حرامي .
    وضع يده على فمها بقوة لم يألفها ، وهمس في أذنها أن الحرامي عادة لا يدخل المطبخ ليعمل شايا ، بل يكتفي بحمل ما خف وزنه وغلا ثمنه ، ثم يلوذ بالفرار ، وقتها كانت تتأمل وجهه، فعرفت أنه بعلها ، صرخت فيه غاضبة : أيه اللي عمل فيك كده يامنيل؟
    والمنيل الذي تعود الإهانة، وجد يده تسرع ، وتصفعها صفعة خفيفةعلى وجهها ، لكنها حاسمة للتحذير أن أيام الفوضى والتسيب قد انتهى عهدها ، وأن كائنا جديدا قد بُـعث من العدم ، وأمرها بحسم لم تعهده فيه أن تجهز الإفطار لأنه سينزل اليوم مبكرا .
    انكمشت نظلة لثوان ثم انسحبت إلى المطبخ ، وأدارت مؤشر الراديو على القرآن الكريم ، لعله يصرف الشياطين ، ويقصر الشر، ورأته قد جلس واضعا ساقا على ساق ، يقرأ جريدة الصباح باهتمام شديد ، وكلما قرأ خبر ملفتا قهقه ضاحكا ، وضرب كفا بكف .
    في الأحوال العادية كان عليها أن تشخط فيه وتخبره أن الأولاد نائمين ، وعليه أن يضع حصوة ملح في عينه وينكتم ، لكنها تحسست مكان الصفعة ، ورأت أن تبعد عن الشر وتغني له ، وحالما فتحت القراطيس ، ورأت المربي والزبدة ، والبيض والبسطرمة ، مع غياب مؤكد للفول والطعمية تأكدت أن مسا ً قد أصاب الرجل ، واسترجعت أيام جاء ليخطبها ، لقد حذرها ابن عمها الأستاذ مأمون مدرس العلوم الذي كان يريدها لنفسه أن عائلتهم فيها عرق طاقق ، يظهر عند اللزوم ، وهي سألت في العمل ، واستفسرت كثيرا ، فعرفت أن عاكف رجل ملتزم ، لا يدخن السجائر، و حتى الشاي لا يجسر أن يشربه في مقهى .
    إنه شديد الانضباط ، وقد قبلته لسبب وحيد هو أنها تأكدت أن شخصيتها الطاغية ستجعلها في وضع مميز لا يحلم به أحد ، وسوف تركبه كما تفعل أمها الباطشة مع المحروس أبيها بدون أن يبدي المسكين سأمة أو نأمة ، كل ما يمكنه أن يفعله ، هو أن يهز رأسه في استكانة : الصبر جميل .
    أقتربت بصينية الشاي الفضية التي لا تخرجها لغير الضيوف ، وضعت الغموس في أطباق "الأكروبال " التي أخفتها منذ يوم دخلتها ، وسألته في استعطاف : عايز حاجة تانية يا أخويا ؟
    نظر إليها من فوق إلى تحت ، وتأمل شكلها الرث ، نهرها : أيه الهلاهيل اللي أنت لابساها دي ؟ روحي إلبسي هدوم عليها القيمة .
    تسللت إلى حجرتهما المشتركة ، وعادت بطاقم جديد كانت قد ادخرته لأيام مفترجة ، ودخلت الحمام ، تحممت ، ودعكت جسدها بالليفة ، فصعدت الرائحة العطرة للصابونة اللوكس ،وملأت نخاشيشها ، أحست أنها تستمتع لأول مرة بالصباح. صحيح أنها في الإجازة الصيفية ، وعملها كمدرسة فلسفة يتيح لها قدرا ً من الحرية في التزويغ من دفاتر الحضور والانصراف ، ولا عمل عندها اليوم ، لكن ما المانع أن تتجمل في الصباح ؟ هل كتب على بني جنسها أن يقتصر تجملهم في الهزيع الأخير من الليل ؟
    مشطت شعرها ، وضعت بودرة خفيفة على الوجنتين ، زججت الحاجبين ، ومررت بفرشاة الرميل أسفل الجفنين لتتحول السمرة الشاحبة إلى اخضرار فاتن .
    دهشت أن رأت عروسا في أكمل زينتها ، حتى أنها كادت تمسح ما فعلت بوجهها ليصبح غريبا ، صبوحا إلا أن صوته عصف بأفكارها : أنت يا ست نظلة ، تعال افطري وبطلي تضييع وقت !
    كان صوته خشنا على غير العادة ، حتى أنها فطنت إلى أنها لو تأخرت نصف دقيقة فسيكون في ذلك دمارها . سحبت كرسيا ، وجلست كتلميذة مستجدة في أولى روضة ، وبنظرة خاطفة تأملها ، وصرخ في نفسه : يخرب بيتك يانظلة ، ومخبية السحر ده فين ؟
    لكنه جمد قلبه ، وقال في لهجة تجمع بين الأمر والتحذير إن هي وضعت العراقيل : اليوم هناكل محشي . أيوه محشي ورق عنب ، وكمان فلافلة . أرجع من الشغل ألا قي الأكل جاهز .
    تأملت النافذة نصف المغلقة ، والشمس تستقر بشعاعها الدافيء عليها : وماله المحشي .
    قبل أسبوعين طلب منها ذلك ، فولولت ،وندبت حظها ، وأبانت عن تعاستها التي لم تكن تستحقها . قالت له بالعين المفنجلة : صحتي لا تسمح ، ولو عايز باذنجان .. تعالي قوره حضرتك ، واحشيه .
    في هذه المرة سكتت تماما ، ولما ساد الصمت لحظات، افتعلت ضحكة ،جاءت هزيلة ومتذبذبة ، أضافت وهي تتلمس تأثير كلامها : ده حتى المحشي في الصيف مفيد للجسم .
    أمرها أن تلـّـمع له الحذاء فهو في عجلة من أمره ، ولأنها تأكدت أن عفريتا قد ركبه ، ومستحيل أن ينزل من فوق كتفيه حتى لو دقوا له الطبل البلدي ، فعليها أن تطاوعه .
    أسرعت بإحضار حق الورنيش والفرشاة ،وجلست القرفصاء ، تلمعه بهمة وإخلاص ، ثم انحنت راكعة ودسته في قدميه بلطف مبالغ فيه ، وهي تكلم نفسها : والله عفريت ابن حلال ، خلاك راجل صحيح ، بقيت وسيم ، وعليك القيمة !
    يبدو أن بعض حروف تسربت من بين شفتيها لأنه سألها ، وهو يأمرها أن تحكم رباط الحذاء : بتقولي أيه يانظلة . فيه حاجة ؟
    هذه المرة ، وجدت في نفسها الشجاعة لتخبره أن شكله قد صار أجمل ، وأن شاربه ربما كان السبب في تأخر العلاوة ، وعدم ترقيته في قلم الحسابات ، فبعض الناس نجمهم خفيف ، وربما تكون أشكالهم ، وسحنتهم هي السبب في عدم الحصول على حقوقهم كاملة ، غير منقوصة ، وذكرته أن يعود الظهر بالبخور الجاوي لتبخر البيت من عيون الحساد .
    أشاح بيده ، وسألها كأنه يستجوب متهما : باقي كام من المصروف يا ست أنت ؟
    لم تبك حظها السيء ، وميلة بختها هذه المرة ، لكنها وبخت نفسها لأنها أمسكت يدها أول الشهر أكثر من اللازم ، وأخبرته أن المانجو طلعت ، وستعطيه عشرين جنيها كاملة ليشتري كيلوجرامين ، ولا ما نع من بعض التين البرشومي .
    نهرها وهو يغادر : صنف واحد يامجنونة ، تين ولا مانجو ؟
    تابعته وهو ينزل السلم ، أمسكت بالدرابزين ، وهي تكاد تطير من الفرح : مانجو ياسي عاكف .. مانجو .
    رمقها قبل أن يختفي وراء السقف الواطيء ، وأمرها أن تدخل شقتها وتغلق الباب من خلفها ، وفي نفسه قال : هل هذه هي نظلة ؟
    كانت تبدو غريبة في شكلها ، وسلوكها ، بل في غنجها ودلالها ، وهي تودعه : مع السلامة ياروحي ، ما تتأخرش !
    سأل نفسه ، وهو لا يكاد يصدق : روحي .. غريبة !
    وطوح برأسه إلى الخلف ، وقد دبت في جسده فتوة لم يعهدها : كل ده علشان شلت الشنب ؟
    ثم اندفع على محطة الأتوبيس ، ولم يأبه بالزحام ، فقد شعر أن شيئا جديدا يتخلق ، وأنه قد تحرر من شيء ثقيل لا يعرفه ، وأحس بأن الحياة تستحق أن تعاش بلا شكاوى ، ولا لوم ، ولا تأنيب ذات .
    أما نظلة ، فقد عادت إلى الصالون ، وحدقت في المرآة الجميلة التي تواجهها ، وقالت في نفسها : قمر والله قمر .. صحيح يستاهلني !!

    القاهرة 8/9/2004.

    سمير الفيل
    كاتب مصري
    ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
    مدونتي :
    http://samir-feel.maktoobblog.com/

  2. #2

    افتراضي



    أستاذنا الفاضل سمير الفيل

    حين نطالع ما يهبه قلمك لنا من روعة الكتابات
    نجد حينا أننا أمام
    إبداع وحالة خاصة ينصهر فيها المبدع مع مجال إبداعه
    من دون تصنُّع أو افتعال
    من دون هدف سوى التعبير عن الحالة الوجدانية
    التي يعيشها المبدع الذي يشعر بأنه يستطيع أن يصورها
    و يخرجها بشكل خاص إلى الآخرين

    فـ شكرا لك

    تحياتي وتقديري
    روعــة

    كنا نريد وطنا نموت من أجله، وصار لنا وطن نموت على يده”

  3. #3
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    الدولة
    دمياط ، مصر
    المشاركات
    345

    افتراضي شكرا لروعة ..

    شكرا ياروعة متابعتك الجميلة ..
    أشكرك بالفعل لأنك تبدين في رشاقتك كنحلة ..
    لكن أين ذهبت الزهراء ؟
    هل نامت مبكرا ؟؟
    سمير الفيل
    كاتب مصري
    ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
    مدونتي :
    http://samir-feel.maktoobblog.com/

  4. #4
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المشاركات
    525

    افتراضي



    أخـي سمير الفيل

    يسعدني عندما أرى لك هذا الابداع الجميل

    وعندما نندمج مع القصه


    ونتبع الاحداث لحظه بلحظه

    نرى أن خلف هذه الكلمات ابداع في الوصف


    لا تحرمنا من هذا القلم المبدع




    مـــع تحياتـــي

  5. #5
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    الدولة
    دمياط ، مصر
    المشاركات
    345

    افتراضي الفل أبيض !

    صفاء الياسمين :
    يالله من اسم يثير المخيلة ، فأسأل : هل للياسمين الجميل صفاء؟
    كانت لي صديقة اسمها زهر الياسمين ، وكنت أقول لها مع كل رسالة : لكن الفل أبيض !
    أشكر مروركم الكريم ، السرد هو حبي الثاني بعد الشعر ، والغريب في الأمر أن الجميع يقف أمام الحكي أكثر من الغناء .
    شكرا لذوقك . سأرد التحية وأزور قسمكم النسائي لأرى الهمة . إلى اللقاء .
    سمير الفيل
    كاتب مصري
    ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
    مدونتي :
    http://samir-feel.maktoobblog.com/

  6. #6
    Administrator الصورة الرمزية الزهراء
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    syria
    المشاركات
    4,847

    افتراضي


    :
    [CENTER][CENTER]


    كـــــــــــــــم أنــــــــــــــــــــــــــــتَ كـــــــــــــــريم..!!!

    في كُلِ مرةٍ تأتي لنا بمولودٍ جديد من مواليدِ قلمكَ الرائع..

    في كُلِ مرةٍ تأتي إلينا بأروع ما يؤتى به من العلم والثقافة ..

    في كُلِ مرةٍ تُذهلنا بثقافتك الكبيرة وأدبَكَ الجم وروحكَ المعطاءة..

    قصتك (مجرد تغيير).. لم تكن مجرد قصة تحكي عن حياة إنسان.

    شخصيته متقلبة وقلتُ أن شخصيته متقلبة لسبب ما !!!!..

    لم يشعر للآن برجولته..!!!! ..

    هموم الحياة وأعبائها قد أخذته..أنستهُ شبابه,

    أخذتْ منه صوبته, أضاعتْ سنين عمره, كما يعتقدُ هو!!!

    على حين غرة.. أو فجأة..

    طالعَ المرآة, تحسس وجهه, تلمس ذقنه, فكرَ في التغيير..

    فكرَ في التبديل, فكر في أن يصبح رجلاً.!! ألم يكن رجلاً مِنْ قبل!!!

    برأيي أن ما قام بهِ ليس هو <<مجرد تغيير>> بل الذي قام ......

    به قد قلبِ كل ما في حياته..

    وهو مقتنع بأن ما قام بهِ هو مجرد تغيير بسيط لا أكثر ولا أقل..

    حاولَ أو أقنعَ نفسه بأنه عندما حلق تلكَ ((الشوارب)) انه أصبح رجلاً..

    وعندما أصبح يأمر زوجتهُ هوَ..

    لا هي التي تأمُرهُ وتُملي عليه ما يفعل أنه أصبح رجلاً..

    :

    ولم يقم هو وحدهُ بالتغيير وقلب المعادلة.. بل وزوجته أيضاً..

    فذهبت ولبست وتعطرت وتسرحت, حتى أن زوجته شعرت برجولتهِ

    عندما كان يُملي عليها الأوامر وعندما ألبستهُ حذائهُ!!!..

    .ربما قد كبر في عينها. عندما فعل هو ذلك وعندما فعلت هي ذلك..

    :

    لا أعـــــــــــــــــلـــــــــــــــــــــــــم!!!

    مجرد التغيير الذي قام بهِ أكسبهُ رجولتهُ وأعادَ لإمرأتهِ أنوثتها..

    مجرد التغيير الذي قام بهِ أعاد إليهِ حياتهُ وأعاد إليها حياتها..

    مجرد التغيير الذي أكتشفهُ متأخراً قد يكون لهُ الفضل في أن يصبح

    هـــــو غير.. ويصبح متغيير عن ما كان عليهِ من قبل..

    ربما يجدُ سعادتهُ.. ربما يندم على تغييره .

    إلا أنني هنا رأيتُ مدى تعقيد النفس البشرية لا أعلم لما..!!!!

    فهي دائماً لا ترضى بأي شيء وتسعى للتغيير. ولو كان هذا التغيير

    غريباً وعجيباً وسيؤدي إلى تغييرات جذرية في حياتها.

    . وانا لم أقل أن ما فعله هو تغييرٌ عجيب..

    إلا أنهُ أثار استغرابي في كل ما فعلهُ..

    من حلق ذقنهِ السوداء الخافيةُ لمعالم وجههِ والخافية لغمزاتهِ!!!!..

    حتى..تنازله عن شراءِ الفول المدمس المقدس ......

    والكباب الوطني الملقب خطأ بالطعمية ليستبدلهُ بــ(بيضا وبسطرمة ومربى) ...

    وقالبا كاملا من الزبدة.....

    وطبعاً لا أنسى تبديلهُ أيضاً للخبزِ الأسود .....

    الذي يـُـضرب به الكافر فيسلم على الفور بالعيش الأبيض الفينو ......

    في كيس أنيق من السولفان...وبعدها لِبسُه للقميص الأحمر والبنطال ذا

    الفتلة اللامعة القصبية.. حتى وصولهِ لآخر نقطة من (مجرد تغيير)..

    ولكن الموقف الذي اعجبني هو خضوع زوجته عندما رأت

    أن زوجها قام بمجردِ التغيير ولم تحاول إغضابه فقد أدركت

    أن عصرِ الفوضى قد ولى وذهب على حد تعبيرك من هذه اللحظة..
    :

    حسبك في هذه القصة بأنك تنتكب فيها المألوف والغريب من حياة بعض الأُناس..

    وتسعى إلى اقتناص الشاذ والآبد من صور الناس وأحداثهم,

    فليس شيء هو أقوى في نفس القارئ من ان تصفعه صفعاً..

    بمشهد من مشاهد الحياة اليومية التي تمر عليها دائماً ...

    فلا يهتم بها ولا يلقي لها أي بال......

    ولا يشعر بأنها خيط من خيوط حياته المتشابكة.:.

    [S]12[/S] [S]12[/S] [S]12[/S]....

    بقيَ أمراً واحداً.

    :


    :



    :



    :

    أعذرني على تأخُري في التواجد هنا في محارب إبداعك وجمال حرفك..

    أعذرني على تأخُري أيها المبدع..

    :

    أنا لم أنم مبكراً.. بل كنت أُفكر بقصتك وأحاول أن أفهم من يُراد منها..

    ولأنها وبالفعل أثارت إعجابي وأخذت كُلَ تفكيري..

    كُلَ التحيـــــات وشكراً للســؤال.

    :

    الــــــــزهــــــ[S]12[/S]ــراء.. الصّـــغـ [S]12[/S]ــيرة..












  7. #7
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    الدولة
    دمياط ، مصر
    المشاركات
    345

    افتراضي تحرر الذات .

    الزهراء ..
    لم تعدي صغيرة ، بعد هذه التساؤلات المشروعة . لم أحبس الاستاذ عاكف في موقف ذهني مسبق ، بل تركته على سجيته ، ورحت ارقبه ، وهو يتحرر شيئا فشيئا من الألفة المميتة ، وهكذا راحت حياته تتغير ، وهو يرقب سلوكه الغريب .
    أشكر لك حضورك ، سألت عنك فعلا لأنني أحب أن أرى نقدك ، ولأنك تغوصين في العمق ، وتحاولين معي أن تقرأي ملامح الشخصية ، وهي من البعد بمكان .
    هناك قصة جديدة في الطريق . فقط أتريث في بثها لأنني كلما نشرتها غلبني الحزن ، واستولى علي . بدون قصد أو ترتيب . نتقابل إذن قريبا .
    شكرا لك يا زهـــراء .
    سمير الفيل
    كاتب مصري
    ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
    مدونتي :
    http://samir-feel.maktoobblog.com/

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك