آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: .. ويوم آخر يمضي !!

  1. #1
    Junior Member
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    المشاركات
    18

    افتراضي .. ويوم آخر يمضي !!




    تذكر كلما صليتَ ليلا، ملاينا تلوك الصخر خبزا.. على جسر الجراح مشت وتمشي، وتلبس جلدها وتموت عزا.

    ***

    - مرفوض يا أستاذ.
    كذا يصرخ في وجهي هذا البدين المتعجرف وهو يرمي المقال إلى سلة المهملات. بدين هو.. العرق يتقاطر من وجه، وكرشه الضخمة تهتز كشبل بين فكي أمه. رغم أجهزة التكييف الموزعة على كامل أرجاء هذه الحجرة الفخمة جدا، يتقاطر عرقا كسحائب كانون الثاني في لندن. هذا البدين المتعجرف هو رئيسي.. رئيس تحرير جريدة (الوجه الجديد). لا أدري أي وجه جديد يقصد.. بل لا أدري حتى ما علاقته بالصحافة. بعد أسبوع من سقوط بغداد عاد هذا الرجل من أمريكا ليفتح هذه الجريدة. لا أحد يعرف له أي علاقة بالصحافة!
    أنظر لوجهه بغباء متسائلا:
    - مرفوض لماذا؟
    يضرب الوغد كفاه على سطح المكتب بعنف ويقول بصبر نافذ:
    - مرفوض يعني مرفوض. وهذا آخر إنذار لك. ممنوع التهجم على القوات الأمريكية بالخليج. وهذا آخر ما لدي. إن لم يعجبك العمل هاهنا فالباب على يمينك مفتوح تماما.
    هذا الوغد. أيحسبني عبدا طوع بنانه؟ والله لن أعود له لهنا. هذا الوصولي الانتهازي!
    ألتفت خارجا بغضب. أغلق الباب بقوة، وتطالعني وجوه الزملاء جزعة.

    ***

    تذكر قبل أن تغفوا على أي وسادة.. أينام الليل من ذبحوا بلاده.. أنا إن مت عزيزا إنما موتي ولادة.

    ***

    تنهض (سلوى) والحزن يقطر من عينيها:
    - مجددا يا (سامح)؟
    - نعم (سلوى)، هذا الوغد يصر على تذليلنا جميعا. واليوم قررت المغادرة نهائيا.
    - تغادر؟ وأين ستجد عملا آخرا؟
    ألقي نظرة وداع على الزملاء. نظرة طويلة لوجه (سلوى) ثم أغادر المكان غير نادم أبدا، وإلى مسامعي يتناه نشيج بكاء. آه (سلوى).. الحياة أصعب من أن تعيشها واحدة مثلك.

    ***

    مبتعدا بسيارتي والحر يخنقني. صوت (كاظم) الحزين الآسر ما يزال آتيا من مكان ما..
    (وطني جريح خلف قضبان الحصار)
    من بعيد أرى شابا يقترب بحذر من سيارة جيب أمريكية متوقفة بجانب (سوبر ماركت).
    (كل يوم يسقط العشرات من أطفالنا)
    يخرج الشاب شيئا من حقيبته...
    (إلى متى هذا الدمار)
    ينحني تحت السيارة...
    (جفت ضمائركم وما هزكم هذا النداء)
    برقت عيناي والشاب يعدو مبتعدا. إنه يمر بجانبي.. أتوقف، أطلب منه الركوب. يبدو مترددا. أشجعه بابتسامة هادئة.. يركب. أنعطف بالسيارة لطريق جانبي و..
    و يدوي الانفجار..
    (جفت ضمائركم.. وما جفت دموع الأبرياء)
    تلتقي عيناي مع عيناه.. وتنطلق ضحكاتنا عاليا.





    م. س. احجيوج

  2. #2
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    821

    افتراضي

    الوجه الجديد ..
    ما أجمل تعبيرك أخي م س ... هو وجه الذل والاستعمار الحديث

    هو وجه الاحتلال والقوة الغاشمة الجديدة

    ما أقلح هذا الوجه الذي يردوننا أن نتعاطى معه ونراه كل يوم ولا يجب أن نعترض

    ( مرفوض مهاجمة القوات الأمريكية في الخليج ) حتى بالكلمة ممنوع

    صدقت
    وصدق الشاب
    وصدق الضمير

    لا يمفع سوى الدم

    ( وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق)

    أحييك أخي ورائع ما كتبت [S]12[/S]

  3. #3

    افتراضي

    نعم جفت ضمائرهم ولم تجف دموع ودماء الأبرياء بعد

    أخي الرائع بما بينت ..

    لعل هذه أول أقصوصة معبرة جدا أقرؤها عن أدب بغداد بعد ... الفاجعة

    أدب العراق بعد العز ...
    أدب بغداد وهي في الأسر .. والأغلال .

    جميل جدا تعبيرك .. والإيحاء في نصك
    وكما عبرت أختي شهرزاد .. ( الوجه الجديد) تعبير بغيض وغير حقيقي للحقبة الماثلة .

    لم لم يسموه (الوجه البغيض )

    لقد أتى الاحتلال ومعه أدواته ووسائله من عسكرية وثقافية واقتصادية .. وكل ظنه أنه سوف يمحي ويغير .. تاريخ بغداد وما حفلت به من جذور ضاربة في عمق التاريخ وفي جذور الدنيا ..
    ما أجهلهم بالحقيقة
    وما ابعدهم عن غرضهم ..

    أخي (م.س) بورك قلمك الفذ والنابض بحقيقة الضمير الإنساني
    بوركت روحك المعطاءة

    معا نتنفس الوجع .. ونكتب للنصر ....
    معا [S]17[/S]
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  4. #4
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    الدولة
    السعودية ـ المنطقة الشرقية
    المشاركات
    169

    افتراضي

    قصة معبرة تصور مأساة المحتلين هناك ...بل وفي كل بلاد العالم العربي ... خيث تتسلط القوى الباطشة فتخنق أي صوت معارض لها ..
    وحيث يسود الظلم تظهر المقاومة ... وهي حق مشروع .. والأديب يعبر بكلمته عن رفضه لكل مظاهر الإحتلال والتسلط ..... هذا هو أدب المقاومة وسيظهر منه الكثير في أرض العراق الخصبة ....
    ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تخنق صوت الأمة الحي ...أو تكتم صرخة الضمائر ... ونداء الخرية .
    شكرا لك ميم .سين ...
    ودعواتي لكل أسير أن يفك الله أسره ... ولكل محتل أن تنقشع عن بلاده الغمة ..

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك