آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

طريق الياسمين » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >> عملاق استرجاع الملفات بدون منازع Recover My Files 2019 » الكاتب: منجد العزوزي » آخر مشاركة: منجد العزوزي >> صفحة بيضاء » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> ترانيم المساء ،، تباركها تحايا من عبق الروح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> مجرد ثرثرة روح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> أنا ........ ! » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> اقتباسات / نصوص .. تشي بنا » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: منى عجاجي >> من الحنايا » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> سطورٌ مِن كِتاب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> نافذة اغتراب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >>
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الجبارة الصغيرة

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    350

    افتراضي الجبارة الصغيرة

    إليكِ (سُندس)، حيث أنتِ...

    (1)
    كنتُ أبرر عجزي عن الكتابة، أنني أنتظر نهاية حتمية، لا التباس فيها..
    و كنت أكتفي بممارسة الألم، و تأمله، و اختزانه، لاختزاله في قصة قصيرة، أقوم بضمّها إلى أوراقي الكثيرة المبعثرة، لتعليبها في دولابي الأمين، و عدم السماح لأحد أن يعبث بها، خوفاً من الأعين البراقة، الفضولية، و الألسنة المتشعبة، المتعطشه لخبر جديد، و كذلك كي أطمئن نفسي أنني نسيتها، ببشرتها النّديّة الطرية كعجين الصباح المُختمر، و أصابعها الطويلة الرفيعة ذات الأظافر اللؤلؤية، و عينيها الصغيرتين و أنفهما الذي كأنه رُسم بفرجار هندسةٍ لا يُخطئ الزاوية أبداً، و صوتها الناعم الحنون الذي نادراً ما سمعته..!

    (2)
    لم يكن يلفتني إليها سوى تكوُّر بطن أمها، و انتفاخه شهراً بعد شهر بها، و لم أكن أتصور أن تلك الكرة المحشوّة هناك، سوف تغدو هاجسي الأوحد، و المنافس الحقيقي لظلي على دوام رفقتي، و بوصلتي التي لا تمتلك إلا عقرباً يتيماً لا يعرف الإشارة إلا حيث اتجاه الحزن الممزوج بالشفقة و التساؤلات الملحة دون مجيبٍ مقنعٍ، فلم أعد أقتنع بالمبررات القائمة على (النصيب)، (هكذا شاء الله)، (التحاليل الطبية تقول)، و(صور الأشعة تُشير على أنّ..)، نعم لم أعد أقتنع أبدا..


    (3)
    يُقال أن الأطفال (ملائكة) و أنا أقسم على أنهم (جبابِرة)، خاصة إن سكنهم العِند، و قرروا –صائبين- عدم الاستمرار في سيرك الحياة باذخ التناقض، و مغادرته سريعاً، مخلفين ورائهم تراكمات من الأفكار، و العِبَر، و الذكرى و الكثير الكثير من الصمت الباكي. لذلك، أكاد أقسم أيضاً أن (جبارتي) الصغيرة لم تصرخ، و لم تسقط دمعة واحدة من عينيها -اللتين بلون كَرز أيار الأخضر، حين ارتطمت أول نسمة من نسمات الأرض، برئتيها الصغيرتين، لا لشيء سوى أنها قررت أن لا تلوثهما طويلاً به..


    (4)
    في الليلة التي حلَّقت روحها حيث خالقها، قمنا –أمها، و عمتها الكبرى و أنا- بزيارتها في المشفى، و لم يكن مسموحاً لنا بذلك، ربما لأنهم –الأطباء- باتوا يدركون أن ساعتها الرملية لم يتبقَ فيها إلا حبات قلائل، لتنتقل حيث الضفة الأخرى من الحياة، لكننا و بعد استعطاف الطبيب، دخلنا إليها بشكل منفرد، حضنتُ يديها، كانتا باردتين كثلج كانون الثاني، موشومتين بوخز الإبر التي تركت آثاراً زرقاء في يديها الطفولتين و كذلك كانت هناك بقع حليقة من رأسها الصغير، من أجل إبرة أخرى، تدخل مصل التغذية –اللعين- الذي لطالما ردّت مُحتواه عنها باستفراغه، و كأنها تذكرنا بالحقيقة الطبية التي تقول "أن الاستفراغ ليس مرضاً بل ردة فعل"، قمتُ بتقبيلها، نظرتُ إليها، خُيِّل إليّ أنّ ريشاً أبيض بدأ النمو على يديها، لتتحولا إلى جناحين، تحلق بهما، -مفعمة بالقوة، و الثقة و الصحة، إلى ملكوت الله الأمر الذي شجعني أن أقرّب فمي حيث أذنها اليسرى لأحمّلها أمانه، أن : "يا سندس عندما تصلين إلى الله، سلّمي لي عليه و أخبريه أنني أحبه رغم كل شيء.."


    (5)
    لا أدري كم المدة التي بقيتها عندها، وبينما كنت أتأملها برصيدي الكبير من العجز، تذكرتُ الأوقات التي قضيتها معها لوحدي قبل نقلها إلى المشفى و الأغنية التي كنت أرنمها لها بينما أمسّد شعرها الذهبي ((طيري يا طيارة طيري، يا ورق و خيطان، بدي إرجع بنت صغيرة على سَطح الجيران...))، لكنها لم تكن تستجب لغنائي و لمساتي حيث وجهها البريء..!، و بينما الآن أمسّد بيدي المترددة ما تبقى من شعرها الناعم القصير، أرعبني صفير ما، لم أدرِ مصدره لكنه كاد أن يُوقف قلبي، لأنني على يقين أنه من أحد الأجهزة الموصول بها، الأمر الذي حوّل عيني إلى فأرٍ باحثٍ عن حفرة تأويه، فبحثتا عن طبيبٍ أو ممرضة، لإنقاذها مرة أخرى و لإيقاف النزف الحاد الذي حدث لأعصابي، فأتت الأخيرة وعدّلت في مُؤقّت جهاز التدفئة الذي كان يساعد على ابقاء حرارة جسدها الضعيف ضمن المعدل..!
    استمر نزف أعصابي مدة لا بأس بها بعد أن صمت نقيقُ الجهاز و طمأنتني نظرات الممرضة، وكذلك قلبي احتاج إلى دقائق حتى عاد إلى ترنيمته الأولى، ربما لأنني تذكرتُ أنها كانت سوف تموت بين يدي قبل يومين، حين أشفقتُ عليها عندما لمحتُ أن الجفاف بدأ يزحف حيث شفتيها، فرطّبت أصابعي بالماء و مسحتُ حيث فمها، و أتتها نوبه اختناق، وقتها لم أعرف ماذا أفعل، لم أقل سوى ((و الله لم أفعل لها شيء، فقط رطّبت شفتيها بالماء.. لم أسقها شيء.. أي شيء..!)) لم أكن أريد أن تموت بين يدي، كما لم أكن أطيق فكرة موتها و أنا بعيدة عنها...


    نهايةٌ حتمية..!
    28/8/2003 الساعة الرابعة إلا عشر دقائق مساءً، و بعد أربعٍ و أربعين يوم، (جبارتي) الصغيرة، بسخرية لاذعة، غادرت قطار الدنيا دون رجعة..! و بمغادرتها تركت قلبي فريسه لهاجس الـ ((لماذا)) و وسوسة ((ما الحكمة)) و تربّص ((الدهشة الحمقاء))، و تركتْ قلمي محموماً يبحث عن مِزراب، يستطيع من خلاله تمرير بعض حزني الماطر الهاطل من قلبي.
    كما أن عشرات الصّور –التي اقتنصتها لها دون تصريحٍ منها- تبيحُ المجال لمَطارِق الذكرى بنقر رأسي دون رحمة، و لباسها الأبيض -الذي قُدِّس بدمها، أثناء عدم مبالاتها بالدنيا حين سلبتها ما تبقى من دمها- ..يعيد -تارة ثانية و ثالثة ووو ..- ذات الهواجس و الوسوسات و التربصات اللعينة إلى نفسي!


  2. #2
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    821

    افتراضي

    العزيزة بسمة

    ما أجملني حين أقرأ ما خطته يمناك

    تنقلت معك بين |أطوار نمو سندس وتنقلها في رحلة الحياة القصيرة
    هل كانت بالفعل رحلة حياة لهذه السندس
    أم كانت زيارة لعالم لم يعجبها فآثرت عنه رحيلا

    أنا أؤيد الفكرة الثانية .
    فمن يرى عالمنا ويرغب فيه إقامة


    من ناحية أخرى ايتها العزيزة انا احب قلمك وما تكتبين
    فافعلي دوما ما احب واكتبي


  3. #3
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    477

    افتراضي

    البعض يرى أن الإبداع يكون في أوج قوته حين يلامس قوة الألم، فالأمر يكاد يشبه تكون السحب الممطرة؛ فحين يلتقي ضغط جوي مرتفع بآخر منخفض يتولد ـ كما يخبرنا أهل الأرصاد ـ سحب ماطرة.
    سندس الطفلة الملاك حين ترحل إلى العالم الآخر ـ الذي سنرحل إليه جميعا ـ ترحل من خلال النص رحلة أليمة؛ ذلك الألم الذي يجعل المرء ساكنا فهو لا يبتسم ولا يحزن، وملامحه تكون غائبة ولا يبقى سوى وجه لا يعبر عن شيء...سندس طفلة صغيرة حان أجلها..فرحلت..رحلة قاسية قسوة غريبة ، لاهي عادية ولا هي متطرفة، إنما هي قسوة فحسب، أو لنقل فسوة سندسية خالصة...
    سندس منحتنا ـ من خلال النص ـ تجربة جديدة، تجربة غابت عنا كثيرا، إنها تجربة الأطفال، تجربة فقد الأطفال، هؤلاء الأطفال الذين يمنحون للحياة معنى آخر، فهم يمنحوننا سعادة من نوع خاص، سعادة لذيذة ، ممتعة، بحركاتهم بصراخهم، بالفوضى التي يصنعونها ، بعبثهم الفريد بالأشياء، بنظرتهم الساذجة إلى الأمور، باستمامتهم الفردوسية التي يفتقدها الكبار...الأطفال يمنحون حياتنا معنى جديدا غير الذي نعيشه.
    لقد منحتنا سندس رؤية أخرى للرحيل الصامت الصارخ ...أعادت فجأة إلى الأذهان أن البراءة هي أيضا لها حزنها الخاص ـ والذي يختلف حتما عن حزن الكبار ـ ولأني أسات إلى النص الذي كتبته المتالقة والأخت الغالية بسمة فتحي، فإني اعتذر عما قدمت ،ولكن عزائي هو أن النص قد أثر هذه الكلمات التي لم تكن مبرمجة، فلم استطع أن امنعها من الخروج.
    الكاتبة المـتألقة بسمة فتحي يخرج الإبداع حقا ، من رحم الألم الحقيقي ومن رحم الكلمة القوية التي لا يميزها إلا من يبحث عنها.
    دمت قلما رائعا وبارك الله فيك.

  4. #4

    افتراضي

    كلما أتيت لأعلق
    أجد بحروفي غصة ودمعة

    بسمة أنت أقوى بما كتبت
    أحتاج أكثر من تمعن بهذا التعبير الجميل لأصوغ عبارات متفهمة لروح الإنسانية التي سردتها هنا ....
    فدعيني أقرأ حروفك أكثر ..
    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

  5. #5
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    350

    افتراضي

    شهرزاد الحبيبة
    أخي الغالي علي بخوش
    غني الروح اخي سالم

    أعتذر لكم لأنني لم أعلق على قصة الجبارة الصغيرة لا شيء سوى أن سندساً قد حفرت -وما تزال- في قلبي خندقاً مازال ينزف دماً ..

    اشكركم من كل قلبي [S]17[/S]

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك