آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

طريق الياسمين » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >> عملاق استرجاع الملفات بدون منازع Recover My Files 2019 » الكاتب: منجد العزوزي » آخر مشاركة: منجد العزوزي >> صفحة بيضاء » الكاتب: سالم » آخر مشاركة: سالم >> ترانيم المساء ،، تباركها تحايا من عبق الروح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> مجرد ثرثرة روح » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> أنا ........ ! » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: سالم >> اقتباسات / نصوص .. تشي بنا » الكاتب: منى عجاجي » آخر مشاركة: منى عجاجي >> من الحنايا » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> سطورٌ مِن كِتاب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: منى عجاجي >> نافذة اغتراب » الكاتب: عقيلة » آخر مشاركة: عقيلة >>
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المسرح و المجتمع / محمد سيف

  1. #1
    Senior Member
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    350

    افتراضي المسرح و المجتمع / محمد سيف

    color=darkblue] إن المسرح في كل المجتمعات, كان عبارة عن مكان كبير للتجمهر الذي يأخذ على عاتقه, في ذات الوقت, مظاهر الطقس والاحتفال. وقد خصص للجمهور فيه مكان اختلف وتغيرت مواضعه وفقا لتوالي العصور والحقب. وهذا ما سجلته معمارية المسرح نفسها التي أخذت هي الأخرى, على مر العصور أشكالا وأبعادا مختلفة ومتعددة. إن الأحداث المعروضة من قبل الممثلين سواء بطريقة منمقة أو واقعية, وفقا لما نريد أو نحاول الإقناع به من خلال صدق الخيال, تنظم في جملتها عرضا من الوجود الإنساني الذي يسمح لكل واحد لأن يسائل صورته الخاصة, وتجعله يفكر من خلال هذه المرآة العاكسة.

    إن المسرح سواء في الشرق أو الغرب قد ولد في أحضان الشعائر الدينية, التي انفصل عنها ببطء, مثلما انفصل أو بالأحرى تخلص من هول سرد النصوص الدرامية المؤسسة للمسرح, الملحمية منها والدينية. وقد ن قل المسرح أيضا من خلال أشكال الأساطير, والتاريخ الجمعي والذي يلقي لنا الضوء على صورة مجتمع يطور نفسه بنفسه. إن المسرح ذاكرة الشعب السياسية. وذلك لأنه عبارة عن تظاهرة لفرق اجتماعية, فهو يستعير طرق تعبيره من الاحتفالات الكبيرة, الدينية والمدنية, التي تمارس وتجتمع داخل المدينة. إن مرجعية الفن الدرامي, في الأصل, تعود بشكل تلقائي إلى الغناء والموسيقى والرقص.

    جذور فن المسرح

    إن ولادة المسرح الغربي قد حدثت في القرن السادس قبل الميلاد بفترتين: في فترة الإغريق القديمة, ومن ثم في فترة القرون الوسطى, أي بعد فترة التحول الذي تبع انهيار الإمبراطورية الرومانية والغزوات الكبيرة. إن المعجزة الإغريقية حدثت عندما تم اكتشاف سلطة الكلام. في الفترة التي ولد فيها المسرح في أثينا, كانت المدينة تقيس, مع إنشاء الديمقراطية, فعالية الخطاب المتبادل: الحوار ينتشر في كل مكان في أثينا, في مسرح ديونيسوس مثلما في (بنكس Pnyx), حيثما يوجد مقر البرلمان الشعبي.

    فن المحادثة

    كان الإغريق أقوياء بفن الحوار الذي يرتفع به العقل من المحسوس إلى المعقول, حسب أفلاطون, وبارعين بفن المحادثة. ولقد لاحظوا أهمية حضور المستمع المتحفز, الذي يسمح للخطيب بتشكيل فكرة تبقى, بدونه (أي بدون المستمع المتحفز) غير مكتملة. إن (هونريش فون كليست Heinrich von Kleist), كان مدركا لهذه الأهمية حينما قال, في نص كتبه عام 1805 (ت م ث ل تطور الأفكار في الخطاب): (هل تريد أن تعرف شيئا لا يسمح باكتشافه التأمل ? إذن, عليك يا صديقي العزيز الحاذق بالحديث عن هذا, إلى أول شخص تلتقيه تربطك معه علاقة.[...] يوجد مصدر الهام غريب, في كلام هذا الذي يتحدث, وفي الوجه الإنساني الذي يظهره, ومن خلال نظرته, نحزر مثلما لو أننا نفهم فكرة نصف واضحة مسبقا, ويقترح علينا دائما صيغة للنصف المتبقي منها أيضا.) إن حياتية الحوار المسرحي تتمسك بهذه العلاقة المفترضة بين ممثلين متقابلين. إن جميع الأجناس الأدبية الإغريقية قد ولدت من الكلام المفخم: الملحمة, فن الخطابة, المحادثة الفلسفية. إن هذا الشعب, الذي يقرأ بتفرد اكثر ما يفضل الكلام المنطوق بصوت عال, قد اكتشف المسرح الذي يصبح الكلام فيه حدثا وفعلا.

    طقس الإخراج

    إن الطقس قبل ظهور المسرح, كان في الإغريق مثلما في جميع الحضارات القديمة, يظهر في الاحتفالات الشعائرية التي تنظم ويتم ترتيبها وفقا لنوع من الإدارة الإخراجية. وترجع نشأة الطقس إلى أصول دينية أرضية بدائية; إلى الاحتفالات التي كانت تقام على شرف الإله ديونيسوس. إن هذه الطقوس الدينية لم تكن موجهة إلى إله منتقم, بل إلى إله صغير السن, غاية في المرح والسرور تتدلى عناقيد العنب من شعره وتمتلئ روحه بالفرح والحياة وهو الإله ديونيسوس إله الخصب. منذ القرن السادس ق.م. والكاهنات والكهنة يحتفلون بهذا الإله, حيث يغنون على شرفه نشيدا مقدسا, ويلقون قصائد المديح »الدايثرامب«; يرسمون دائرة (تعطي فكرة نوعا ما عن شكل المسرح). وينفذون حول مذبحه أو معبده بعض الرقصات التي تكون بعضها جادة والأخرى مضحكة; بعض المرنمين الغنائيين (الكورس) يتطورن في غنائهم وهم يسمعون ضرب الطبول والصنج, ويجنحون نحو الجنون والهيجان التهتكي, في حين يرتدي البعض الآخر مثل الساتير - كائن خرافي نصفه الأعلى البشر والأسفل الماعز-, ويستسلم إلى نوع رقص ذكوري.

    من الكورس إلى الممثل

    أثناء الأناشيد الدايثرامب (قصائد الحماس والمديح), ينفصل واحد من أفراد الكورس عن المجموعة ويصعد فوق منصة, يرتجل فوقها أ غ نية م ن ف ر دة بالقرب من مذبح الاله ديونيسوس. وهكذا يكون »ناكي, الممثل الأول في المسرحية« (وهو الاسم الذي يشير فيه الإغريق إلى الممثل). على الرغم من الغموض الذي يشوب تحول الطقس إلى عمل فني يبقى صعبا تفسيره وتوضيحه, ويقول أرسطو في كتاب »فن الشعر, إن أصل التراجيديا والكوميديا: [...] يرجع إلى أولئك الذين يقودون أناشيد الدايثرامب, وإلى الآخرين الذين يقودون الأغاني الذكورية التي لازالت تستعمل حتى يومنا هذا في العديد من المدن«.

    لقد استنطق المخرج البولوني تاديوز كانتور عام 1975 في (مسرح الموت) لحظة الانفصال هذه التي للمرة الأولى في التاريخ البشري ينفصل فيها الإنسان عن طائفة دينية, لكي يصبح ممثلا, يتوجه نحو الجمهور: ؛وجها لوجه مع أولئك الذين بقوا في هذه الجهة المقابلة حيث يظهر رجل يشبههم بالصورة والملامح, والذي كان في هذه الأثناء, ومن خلال عملية غامضة وعظيمة, نائيا وبعيدا للغاية, وغريبا جدا, مثل ميت, انفصل عن حاجز غير مرئي, ومع ذلك رهيب ويتعذر تصوره [...] لقد شاهدوا فجأة, مثل وميض البرق, صورة تراجيدية تهريجية للإنسان, مثلما لو انهم قد شاهدوه للمرة الأولى, ومثلما لو أنهم شاهدوا أنفسهم في مرآة«.

    ابتكار الفن الدرامي

    نحو 550 ق. م, قام الشاعر الغنائي الإغريقي »ثيسبيس« الذي للأسف لم تصل لنا من كتاباته إلا القليل بوضع تعليمات كتابية للأغاني المنفردة المرتجلة التي تبني مشاهد المسرحية القديمة, وتعادل في المسرح الغربي الفصول. وكان الشاعر ثيسبيس ينشد هذه الأغاني المنفردة بنفسه وهو يرقص على طول وعرض مدة تقديمها.في البدء كانت الجوقة وقائدها هي العرض كله, ثم جاء ثيسبيس فأضاف ممثلا ثم جاء اسخيلوس لكي يكمل عمل ثيسبيس بإدخال الممثل الثاني, ثم جاء سوفكليس فجعلها ثلاثة. وهذا ما سمح بالتمثيل الحواري الذي من خلاله ولد المسرح الغربي وظل يعمل مثلما هو اليوم. وبالرغم من وجود الممثلين الثلاثة ظلت الجوقة عنصرا هاما في الدراما الاتيكية كلها. وقد أعطى ثيسبيس في عام 534 ق.م أول عرض تراجيدي في التاريخ في المسابقة الدرامية التي نظمت في عصر الطاغية بسترات الملك, ولقد حصل على جائزة المسابقة.

    الديونيسيات

    إن العروض المسرحية من الآن فصاعدا صارت تقدم في أثينا مرتين كل سنة: في الربيع, احتفالا بأعياد ديونيسوس آلهة الخمر والسرور والبهجة, وفي الشتاء حيث كانت تقدم في كل مرة أمام جمهور عريض: كان مسرح ديونيسوس يستوعب سبعة عشر ألف متفرج. وكان يتبارى في هذه الاحتفالات ثلاثة مؤلفين دراميين خلال ثلاثة أيام متتالية. كل واحد منهم يقدم, في ذات اليوم, ثلاث مسرحيات, يتبعهم في دراما تهريجية مضحكة, وهذا ما يفرض على كل واحد منهم أن يؤلف عشرة آلاف بيت من الشعر تقريبا. ويشترك في هذه الاحتفالية جميع سكان المدينة. ويعتمد العرض في اكثر أحواله على الكورس, وعلى البسطاء من العامة, وليس على الممثلين المحترفين الذين كانوا لا يقومون إلا بأداء الأدوار الرئيسية فقط.

    وضع الملحمة على المسرح

    لقد وجد المسرح الإغريقي ضالته في الملاحم والأساطير. إن أفلاطون يعتبر هوميروس ؛المعلم الأصلي ودليلا للمجموعة الجميلة من الشعراء التراجيديين«. ولقد استعار منه كل من اسخيلوس, سوفوكلس ويوربيديس العديد من المواضيع. وقد كانت موادهم درامية مسبقا وذلك بفضل عمل »الرابسود (rhapsodes), هذا النوع من الشعراء الذين كانوا في القرنين الخامس والسادس, يغنون بعض المقاطع البارزة من الألياذة والأوديسا لهوميروس. إن نقل قصة لا تنتهي تضم حبكتها مشاهد غريبة عن الحديث الرئيسي مدرجة فيها كالجوارير, إلى المسرح, استطاع أن يعطي إلى المسرحيات مشاهد وفصولا تتضمن العديد من الإثارات, بالإضافة إلى أن عرض مقاطع من الملحمة على المسرح جعل الفعل الذي يدور حول الحدث الوحيدة, كثيفا ومركزا. وإذا كان أرسطو قد أولى أهمية كبيرة إلى وحدة الحدث, فأن هذا لم يأت أو يتكون لديه نتيجة وجهة نظر معيارية, وإنما لأنه لاحظ خيبة أمل الجمهور, في التراجيديات الخالية من وحدة الحدث.

    الشعور بالوهم

    تعتبر ولادة المسرح لحظة مهمة وجوهرية في تاريخ البشرية. إن الإنسان قد شعر بالوهم بفضل اللعب المسرحي. لقد كان رد فعل الشاعر اليوناني »سلون« Solon أمام أول عرض قدم من قبل الشاعر ثيسبيس في أثينا, بليغا وذا مغزى: حينما وجد نفسه لأول مرة في مواجهة مع الممثل, الذي يجسد صورة حقيقية, اعتبر أن مثل هذا النوع من الكذب تدنيس لكل ما هو مقدس ومحرم, قام وترك المسرح, احتجاجا على هذا العمل الذي في تصوره غير لائق. إن الوهم الذي كان لا يعبر عنه من قبل إلا من خلال القص غير المباشر في الملحمة, قد وضع على المسرح فجأة, بحيث إننا نستطيع الاعتقاد مؤقتا بواقعية وحقيقية الحدث الممثل.

    إن الشعور بالوهم هذا لا يحدث إلا ببطء. ويوجد مثالان يؤكدان ذلك. أثناء عرض مسرحية »احتلال مدينة ميل«, نص تراجيدي ضائع للشاعر الإغريقي »فرينشوز« سابق للشاعر اسخيلوس, استحوذ الرعب على المتفرجين: عندما شاهدوا عرضا يجسد أحداثا قديمة تعود إلى الوراء بعشر سنوات تقريبا, معتقدين أن ما يحدث أمامهم حقيقة وواقع معاش, وهذا ما يبرهن على ما أطلق عليه ستاندال فيما بعد في كتابه راسين وشكسبير »الوهم التام, الخال من العيوب«. وأثناء عرض مسرحية »ربات الإحسان المنعمات« لاسخيلوس, استولى الرعب على الجمهور أيضا, حينما شاهد على المسرح, ملاحقة آلهة الانتقام الإغريقية إلى أورستس, معتقدا أن ذلك حقيقة وواقع وليس وهما أو خيالا. لهذا السبب كانت أثينا تمنع تقديم الأحداث المعاصرة.

    مسرح القرون الوسطى

    إن سقوط الإمبراطورية الرومانية خلق للغرب كسرا سياسيا, لغويا, وثقافيا. فبعد الفوضى التي أصابت هذا العصر, باتت أهمية المسرح الفنية قليلة. أما العروض المسرحية التي ظلت موجودة منذ ذلك الحين فتدهورت شيئا فشيئا. ويعود السبب في ذلك إلى أن الكنيسة عندما استولت على السلطة, كان من أول أعمالها تحريم أية صورة من صور النشاط المسرحي, واعتبار الممثلين في فئة واحدة مع اللصوص والعاهرات, وغيرهم ممن ينبذهم المجتمع. ولكن على الرغم من سياسة النبذ والإقصاء الاجتماعي التي كانت تمارسها الكنيسة بحق رجال المسرح, لم تختف تماما عروض الرقص الصامت, وفرق الممثلين الجوالين. مثلما نعرف أن هناك في القرن العاشر راهبة من ساكسونيا تدعى »روزفيتا« كتبت عدة كوميديات. لهذا لا نستطيع أن نخلص إلى القول إن العصور الوسطى كانت مظلمة حقا بالنسبة لتاريخ المسرح.

    من الشعائر الدينية المسيحية إلى اللعب الدرامي

    إن الفضل في ميلاد الدراما من جديد في القرنين التاسع والعاشر, لا يرجع إلى فرق الممثلين الجوالين ولا إلى روزفيتا, وإنما إلى سلطة الكنيسة نفسها التي قتلت المسرح وقضت عليه. ففي لحظة ما, خلال القرن العاشر, أدخلت الكنيسة على طقوس قداس الفصح بعض الحوارات والاغاني التي كانت تمسرح المقاطع الأكثر شيوعا وانتشارا للإنجيل مثل, تصوير قيامة المسيح في أبسط صورة درامية, حيث كان يقوم أربعة كهنة أمام المخلصين بتقديم المشهد الذي يعلن فيه أحد الملائكة للنساء القديسات أمام قبر فارغ, انبعاث المسيح. إن التمثيل الذي كان يستخدم في تمثيل هذا النوع من المشاهد والمسرحيات الصغيرة يتبع مجرى الأناشيد والاغاني التطوافي ة المحددة والمعروفة, في جميع الكنائس. لهذا نجد أن هيمنت اللغة اللاتينية, والشعائرية, على الحوار في مثل هذه الطقوس, قد وسع من حجم الهوة التي حدثت ما بين فضاء الكنيسة المقدس والفضاء الدنيوي للحياة. وعلى هذا الأساس, يوجد شرطان سيكونان فيما بعد ضروريين لتحديد مفهوم المسرح الذي حل محل الطقس: تكيف اللغة الفرنسية وجعلها دنيويا بعد تحريرها من كل ما هو مقدس. وعلى الرغم من كل القيود الدينية, فقد قام أحد المؤلفين الفرنسيين المجهولين في نهاية القرن الثاني عشر, بتطعيم طقوس القداس في عيد الميلاد وفي غيره من الأعياد المقدسة بشيء من التمثيل الدرامي, وذلك من خلال قصة آدم وحواء. هذه القصة التي تكشف طبيعة البشر من خلال تصويرها ل- ؛إبليس« وهو يلعب بمكر على غرور حواء وخيلائها, وقصة نوح التي ما لبث أن اكتسبت شيئا من الفكاهة ومزيدا من المتعة بتصويرها زوجة نوح وقد رفضت صعود السفينة حتى يسمح لها أن تصطحب معها جميع المثرثرات من عجائز البلد. ولقد حافظ المسرح الأوروبي دائما على هذا الحنين إلى هذه الفضاءات المقدسة التي خرجت من أزقة الكنيسة وأروقتها. وقد وجد ملارميه, الذي يرى في الطقوس الدينية نموذجا للمسرح, في المقدس »إحكام وتنسيق درامي نادر«, مثلما يذكر ذلك في واحد من مقاطع كتابه »هذيان« الذي جمع فيه »ملارميه« العديد من النصوص المختلفة من نقد, مقالات وأشياء أخرى. إن النصوص التي كونتها الكنيسة سمحت, بموجبه, بمشاركة في ذات الوقت جمالية وميتافيزيقية ما بين المخلصين والمحتفلين. ويوجد العديد من مخرجي القرن العشرين الذين أرادوا أن يؤسسوا بين الجمهور والممثلين علاقة من هذا النوع والطبيعة, وأن علاقة كهذه أمست فاضلة (طوباوية), منذ اللحظة التي صار فيها المحتفلون ممثلين ومشاركين في العروض.

    مسرح وموسيقى ورقص

    إن مسرحة التطبيقات الاجتماعية دفعت, في لحظات الاحتفالات الدنيوية والشعائر الدينية, إلى تجديد المسرح, بشكل متواز مع الطقس. ومثال على ذلك, كان مسرح القرون الوسطى يلجأ, مثلما كان يفعل المسرح الإغريقي القديم, إلى الغناء, والموسيقى والرقص اكثر مما كان يلجأ إلى الإلقاء. إن الكثير من الشعراء والمؤلفين الدراميين كانوا أنفسهم موسيقيين, على سبيل المثال, ارنول كريبان, الذي ي دين له المسرح بالكثير من العروض الموسيقية, مثل: كتاب آلام المسيح, آدم وحواء, إنه يعتبر الكاتب الدرامي الفرنسي الأكثر ق دما, فهو مؤلف »لعب مورق, روبن وماريون. وإن لولا ظهور الأوبرا في القرن السابع عشر لما انفصل المسرح عن فنون الموسيقى.

    الاحتفالات الشعبية

    إن الاحتفالات الأميرية الباذخة قديمة جدا, وقد وصفها القديس كريكوري دي تور منذ القرن السادس, وكذلك وصفت من قبل كتاب ح و لي ات مثل فرواسر, بأنها عرض باذخ يقوم به أغنياء المجتمع وأكابره لكي يؤكدوا على سلطتهم. المدينة كاملة تصبح مسرحا: بوابة الدخول إلى المدينة, الشوارع التي تستعيرها الاستعراضات مزينة بديكورات باهظة; المنصبات مزروعة في مفارق الطرق التي تقدم فيها لوحات حية, وأحيانا صامتة; تقدم عروض صامتة أيضا فوق العربات المتحركة في الأماكن التي يتوقف فيها الموكب. وقد خرجت جميع الاحتفالات الشعبية, من معطف أعياد زحل عند الرومان, مثل احتفال المجانين, الذي كان يحتوي بالمقابل على عناصر مسرحية. وقد استعار شكسبير شخصية المجنون والمهرج لكي يغذي الكثير من مشاهده بالمتعة والانشراح, وكذلك كانت شعوب القرون الوسطى التي كانت تنتمي إلى هذه الأجواء, تولي التهريج أهمية خاصة. هذه هي جذور الفارس الهزلي. إن الخطب المضحكة, التي تحاكي ساخرة وبطريقة مبالغ فيها الوعظ المنطوقة من فوق المنابر, والحماقات, التي تستثمر الخدعة والمزاح, كانت تطغى بالمقابل على مناخ وأجواء الأعياد الشعبية.

    الجمعيات الدينية

    يعتبر المسرح في القرون الوسطى شيئا سياسيا, وذلك لإشتراك الجميع به, مثلما كان عند الإغريق. إن بناء المنصة (إن الكلمة ستكون فيما بعد مرادفة لـ»المسرح«) عبأ النجار والبناء... الخ. وإن تنفيذ الأزياء استوجب عمل النساجين, الجو خ والخياطين. وإن أكبر الرسامين- الرسام فوكيه في عهد لويس الحادي عشر, الرسام هولبين في عهد لويس الثالث عشر في إنجلترا- قد اشتركوا في رسم الديكور. الأدوار كانت تمثل من قبل البرجوازيين وطلبة المدينة, وفي بعض الأحيان تمثل من قبل النبلاء. إن الفصل ما بين الممثلين والعرض لم يظهر إلا في القرن الخامس عشر, عندما اصبح ممثلو مسرحيات الأسرار الدينية محترفين, وانضموا تحت سقف »جمعية«, ولم يعودوا بعد مفوضين عن الجمهور في حالة التمثيل. وقد كانت تلك الجمعيات الدينية معترفا بها رسميا من قبل الملك شارل السادس في باريس, وتمتلك في ذلك الحين نوعا من الامتياز: فهي الوحيدة التي تمتلك الحق في تقديم هذا النوع من المسرحيات الدينية. وقد تفاقم هذا الانفصال ما بين الممثل والجمهور في القرون التالية. إذا كان الحلم في مسرح شعبي, مثلما أراده جان فيلير, قد انتهى بالفشل, فذلك لأن اللحمة الاجتماعية اليوم لم تكن متماسكة لا من خلال أهدافها المشتركة ولا من خلال هويتها الاجتماعية, ومن الصعب أن تجد نفسها مجتمعة في مغامرة مسرحية كبيرة.

    التقاليد غير الأوروبية

    إن مسرح القرون الوسطى لم يعش طويلا, ذلك لأنه لم يحقق العمل المكثف الذي بواسطته يتم تمرير المواد السردية الموجودة في الإنجيل إلى شكل درامي, مثلما فعل الكتاب في الإغريق القديمة. وهذا بلا شك ليس بالسبب الوحيد, فهنالك مظاهر اجتماعية وفنية, كانت سببا أيضا, وخاصة فيما يتعلق بالانفصال بين الدنيوي والمقدس, الذي حدث في المجتمع الغربي في عصر النهضة, واكتشاف نماذج أخرى قديمة.

    الرامايانا

    إن الرامايانا في الواقع كانت دائما حيوية جدا سواء في الهند أو في آسيا الجنوبية- الشرقية. وإن المسرح الذي خرج منها, ولد من ملحمة دينية مثل مسرحيات آلام المسيح الأوروبية, علما انه لم يجر عملية اختيار من العديد من الفصول التي يحتويها الشعر. إن ملحمة راما, التي يعود تاريخها السنسكريتي إلى القرن الأول, وفي نسختها الهندية للقرن الخامس عشر, كانت مع المهابارتا, تعتبران أحد اقدم الأشعار الدينية الهندية. إن هذا النص السردي, الذي تعتبر فيه جميع الشخصيات تجسيدا للآلهة, كان الملك راما واحدا من التناسخات العديدة لثاني اكبر الآلهة الهندية فيشنو, ويمتلك تعاليم أخلاقية وروحية. وقد وظف دراميا باكرا. وبمقدار ما انتشرت الملحمة عبر الهند, ومن ثم بآسيا الجنوبية-الشرقية, فترة التوسع الهندوسي, بمقدار ما انتشرت في مجتمعات الخمير, جافين ينيز, بيرمان, تاهي, ماليزي, بالينيز... الخ ; إن الرامايانا أعطت ولادات عديدة للكثير من النسخ. كل بلد أدخل خصوصيته الثقافية عليها وكيفها بشكل مسرحي مختلف (مسرح خيال الظل, مسرح الأقنعة, الأوبرا, مسرح الدمى والرقص). ويجمع هذا المسرح حوله الجماهير, في كل مكان, على طول ساعات العرض وذلك لمتابعة مختلف الفصول, مثلما في مسرح القرون الوسطى الأوروبي. ولكن جمهور هذا النوع من العروض, لازال قريبا من الطقس, أي انه لم يفقد حماسه الديني, على عكس جمهور المسرح الأوروبي.

    العالم العربي و عصر التصوير

    إن غياب المسرح العربي مسألة معقدة تشبه إلى حد كبير مسألة غياب الملحمة في الصين. على الرغم من التأثير الكبير الذي مارسه التفكير الإغريقي على العالم العربي ظل المسرح غائبا ومغيبا. فوق ذلك كله, إن المسلمين هم أنفسهم الذين نقلوا الإرث الإغريقي في القرون الوسطى إلى أوروبا, وذلك بفضل ترجماتهم لأفلاطون وارسطو عن اللاتينية. ولكن كيف يحدث انهم لم يترجموا لا اسخيلوس, ولا سوفكليس ولا ويوربيديس أو أن يبتكروا شكلا مسرحيا خاصا بهم ? إن الحجة التي تحاول دائما أن تجيب عن حالة عدم الجود هذه هي حظر التصوير, والعرض التجسيدي, في الدين الإسلامي. وعند استماع ابن رشد, لأقاصيص أحد التجار العرب العائدين للتو من مدينة ؛كانتون« الواقعة بالصين, لم يصدق أو يأخذ بها مأخذ الجد. وقد زعم هذا التاجر انه شاهد عرضا فيه بعض الأشخاص, يضعون أقنعة على الوجوه أو ماكياجا, ويعبرون من خلال الإشارات الجسدية والإلقاء أمام جمهور في ديكور يجسد حادثة خيالية. لقد كان من غير المعقول بالنسبة لابن رشد الذي يعتبر واحدا من أكبر قراء ذلك العصر وأكبر المعلقين على الفلسفة الإغريقية و(خاصة أرسطو), بأن يكون هنالك أشخاص من الجنون والإلحاد بحيث ينافسون الرب, في خلق الصور.

    التعزية والقرقوز

    في الحقيقة, لا يوجد في الدين الإسلامي, تمثيل طقسي يمكن مقارنته بالاحتفالات الشعائرية الإغريقية القديمة أو القرون الوسطى الأوروبية, وكذلك إن المسرح لا يمكن أن يولد من الطقس فقط مثلما في أي مكان آخر. إن الشكل الإسلامي الوحيد, ولد في القرن السابع بإيران من قبل الشيعة, ولا يزال يقدم حتى اليوم, وهو التعزية, وهي طقوس مسرحية كانت ولازالت تمارس في البلاد العربية والإسلامية جمعاء تقريبا مثلما توجد في إيران بمثابة مسرح فعال للغاية, وهو المسرح الإسلامي الوحيد, ويسمى »التعزية«. إن هذا المسرح يتأسس على موت أوائل شهداء الإسلام ويمثل من قبل أ ناس القرية, لسكان القرية, في وقت محدد من أوقات السنة. لقد منع هذا المسرح من قبل شاه إيران مثلما منع في اغلب البلدان العربية ومن ضمنها العراق الذي هو مصدر التعزية ومكان واقعتها, بحجة أنها لا تتماشى مع لغة العصر وتصوره وفقا للأصول الغربية التي كان الشاه مولعا بها ومتمسكا بتلابيبها, ومع ذلك استمرت تمثل سرا في ثلاثمائة أو أربعمائة قرية في آن واحد, مثل قداس أو احتفال. كان العرض يجري ويمثل, بطريقة شعبية بسيطة جدا, وكان مؤثرا جدا, لان الجمهور كان يعيش حالة تكرار ؛العرض« بشكل حقيقي. انه كان ملما ببعض الأشياء التي وقعت منذ قرون والتي أصبحت بمجرد بفعل الإعادة حاضرة من جديد. إن فعل الاستشهاد, في هذا العرض, يقع أمام أعينهم من جديد وهم يبكون مثلما رأينا حديثا بكاء سكان أهالي بغداد بعد قصف طائرات التحالف. إن المسرح كان موجودا بين الناس أنفسهم وفي داخلهم, انه حاضر في شكل منمنم ومزخرف جدا, ولكن في مضمون واقعي تماما. لقد كان العرض واقعا, وحياة موازية. كانت حياة الماضي, حاضرة, هنا, متشاطرة من جديد مع جميع سكان القرية. لقد كان الناس يتأثرون بعمق عند المشاهدة, كانوا يعرفون المعنى الذي أعاد إحياء هذا العرض والذي بدونه كان سيتحول إلى عقيدة, وإيمان وفكرة مجردة. غير أن الأمر هنا يتعلق بحقيقة إيمانهم اكثر مما يتعلق بشيء آخر. أما فيما يتعلق بالمسرح الدنيوي, فلا يوجد إلا نموذج تعبيري واحد في العالم العربي, وهو القرقوز أو مسرح خيال الظل الذي اكتسب اسمه من شخصيته الرئيسية. إن هذا الشكل, الذي لا يلجأ إلى الممثل, قد ولد في مصر وتركيا في القرن الثامن.

    لقد اعتبر دارسو الأدب المسرحي سنة 1849 بداية لتاريخ المسرح العربي وفاتحة عهد جديد بعدما كان المسرح من قبل مقتصرا على مظاهر وهيئات شبه مسرحية, مثل: التعزية, خيال الظل, فن الحكائين والحكواتية وأرباب المساخر وإلى آخره من المظاهر التي لم تأخذ شكل المسرح الأوروبي حتى مجيء عام 1849, الذي أسس فيه النقاش فرقته وقدم من خلالها مسرحية »البخيل« لـموليير بعدما ترجمها وأعدها.

    عناصر التمثيل المسرحي

    إن المسرح يجمع كل الفرق والطوائف, انه لا يستطيع أن يكون فعالا من غير التحاق الفرق الاجتماعية به. إن المسرح الأوروبي يعتمد, مثل جميع أنواع اللعب, على نظام متفق عليه: هو أن الجمهور يعرف جيدا أن ما يحدث على المسرح ليس حقيقيا, ولكنه مع ذلك يتصرف من خلال عامل الاعتقاد, وكأن العرض الذي يشاهده حقيقة وواقع; أما بالنسبة للممثلين, فهم يتصرفون, من داخل هذا الاتفاق, كما لو أن هدفهم ينحصر في خداع الجمهور.

    مبدأ المتعة ومبدأ حقيقة الشيء

    إن المسرح يوقظ واحدا من أشكال المتعة الأكثر قدما, والذي أكده فرويد في لعبة (fort-da) التي يقابلها باللغة العربية (البعيد-هاهو أو هاهي). إن الطفل يتمتع عندما يقوم بإخفاء حاجة وهو يصرخ عاليا (بعيد), ومن ثم يخرجها أو يعيدها للظهور صارخا (هاهي). إن هذه اللعبة تسمح بالسيطرة, من خلال تعاقب الحاضر/الغائب, على قلق الانفصال الذي يخلقه الابتعاد لحظويا عن الأم. إن هذا الإخراج ي حول الانزعاج إلى متعة. مثلما هو في المسرح, كل ما موجود هنا,- فوق خشبة المسرح- ما هو إلا عرض, وأن مصدر مبدأ المتعة يكمن في وظيفة السكوب, أي في عملية النظر فحسب. إن الطفل هنا, ممثل ومشاهد للعبه الخاص, في آن واحد. وإن سن البلوغ سوف لا يسمح له بأن يراكم هذين الدورين. إن الطفل يبدو غير راض ومنزعج عندما يلاحظ انتهاء اللعب, شأنه شأن المتفرج, الذي يحضر عرضا ويكون مندهشا من عملية اختفاء وظهور الممثلين, انه من غير شك, سيشعر بنوع من الحرمان حينما تنزل الستارة بشكل نهائي. إن هذا القطع سيكون بمثابة إعادة إلى ؛مبدأ حقيقة الشيء«, الذي كان طيلة فترة العرض خافتا, نائما لحساب »مبدأ المتعة«.

    متعة البكاء

    إن ما يبحث عنه المتفرج حينما يتردد على المسرح, هو الضحك والانفعال. إن الضحك عبارة عن لحظة ابتهاجية: إن الجمهور يسخر من الشخصية التي تجسد بنوع من الانتصار المتخيل, القوى الشريرة. أما المتعة التراجيدية, فهي اكثر تعقيدا. إن القديس أوغسطين, في الكتاب الثالث لاعترافاته, يندهش من شعوره بالمتعة أيام شباب, في عرض تراجيدي: »ولكن ما هو هذا الدافع الذي يجعل الأشخاص يركضون بهذا القدر من الحماس, يريدون أن يشعروا بالحزن بمشاهدتهم أشياء مأتمية وتراجيدية, ومع ذلك فهم لا يحبذون العذاب? ذلك لأن المشاهدين يودون الإحساس بالألم» وإن هذا الألم هو سعادتهم«. إنها »متعة الراحة بعد البكاء« التي تحدث عنها راسين في مسرحية »بيرنبيس«, التي هو ممتن منها كثيرا, وذلك لأنها »تراجيديا شرفتها الكثير من الدموع«, وهذا يبدو متناقضا. إن المتعة التراجيدية تراهن على ظاهرة التطهير. فنحن محتاجون جميعا, مثلما بينه أرسطو, للبرهنة على مشاعر وانفعالات قوية - خوف, شفقة ... - والتي تترافق, في الحياة, مع الاضطرابات والعذابات. بالمقابل, يشعر المتفرج عند مشاهدته التراجيديا بالانفعالات القوية دون أن يصيبه الوجع, وهكذا ينتزع المتعة, وذلك من خلال »التفريغ« عن أحزانه.

    الممثل وفقا لأفلاطون

    إن التمثيل المسرحي يحرك الأحزان. إن هذه القوى الانفعالية التي يثيرها العرض توقظ ريبة الأخلاقيين مرات عديدة. لقد أقصى أفلاطون الشعراء من جمهوريته المثالية, خوفا من أن يؤثروا على الذهن بشكل سلبي. إن الممثل, بموجب أفلاطون, بتجسيده لشخصيات فاسقة وخليعة, سيفقد كل معنى للأخلاق. »ألم تلاحظ أن الانفعال, ابتداء منذ الطفولة وامتداده مع الحياة, يغير العادات ويصبح الطبيعة الثانية, التي تغير الجسد, الحياة والذهن? هذا ما قيل في جمهورية أفلاطون.

    اللعنة المسيحية

    إن العديد من كهنة الكنيسة, مع ظهور المسيحية, قد أعزوا اللعنة لعصور مختلفة إلى المسرح, واعتبروه مكانا للجنوح. إن معتنقي مذهب الجنسنية, الأخلاقي المسيحي المتشدد, يعتقدون بأن التمثيل فاسد , ويحكمون على المسرح بعنف وشراسة. إن الممثل, بالنسبة للأب نيكولا, يعتبر إنسانا ضائعا لأنه لا يبرهن إلا على أقل من الجزء, من انفعاله التمثيلي. أنه لا يستطيع أن يبقى سيد لعبه. وإن الدور عائد إلى الشخصية ويغذي الإنسان بالرغبات والاضطرابات التي يقوم بتجسيدها مثلما في ظاهرة العدوى. والأكثر من هذا, أن الممثل إنسان خطر, فهو سوف ينقل إلى المتفرجين جميع الأهواء الفاسدة التي تأثر بها وهو يمثل. وقد كتب »بوسوي« أيضا, في نفس العصر, مرافعة قاسية ضد المسرح (مكسيم وأفكار حول الممثل, سنة 1664) التي مست فيما بعد جميع أنواع الفنون الأخرى. إن أعضاء الجمعية اليسوعية هم فقط الذين, منذ نهاية القرون الوسطى يدرسون المسرح في مدارسهم, وذلك لمعرفة التأثير والحساسية التي يمارسها العرض حينما يكون هدفه أخلاقيا.

    المسرح وفقا لديدرو

    إن الفيلسوف والناقد الفرنسي دنيس ديدرو, في كتابه مفارقات حول الممثل, قد أذهل الكثير من معاصريه, رادا الاعتبار إلى الممثل, وذلك بالإصرار على بقاء الممثل بمعزل عن الانفعالات التي تصورها الشخصية التي يمنحها جسده. فعلى الممثل, وفقا لديدرو دائما, أن ينظر إلى نفسه وهو يمثل بلا توقف لكي يعثر على الإيقاع الدقيق, ولكي ي سكت حساسيته الخاصة, وذلك لأن الانفعال لا يعمل إلا على إلغاء تمثيله. وإذا كان يريد أن يخلق لدى المتفرج الوهم, وإذا رغب في إثارة الشفقة وتحريك المشاعر إلى أبعد ما يستطيع, ويجعله يعتقد بواقعية الشخصية التي يجسدها, فيجب عليه ألا يطابق أو يماثل هذه الشخصية. إن ؛الموهبة الطبيعية« ليس لها أية قيمة من دون الاشتغال الدائم على تطويرها. في المسرح, يجب السيطرة على كل شيء: تعبير الوجه, الصوت, الصراخ, الحركات; لا شيء يمكن أن يكون في المسرح طبيعيا. إن »حقيقة المسرح« لا تعني بالكشف عن الأشياء مثلما هي بالطبيعة, وما يمكن أن يكون »مشتركا«, فهو يقطن في »مطابقة الأحداث, الخطابات, الصور, الأصوات, الحركات, الإيماءات, مع نموذج مثالي, متخيل من قبل الشاعر ودائما مبالغ به من قبل الممثل«.
    [/color]


    [ [S]32[/S]

  2. #2

    افتراضي

    عصفورة الدرب الحاضرة

    موضوع مفيد وشيق وشامل

    تستحقي منا التقدير والياسمين .. [S]12[/S]


    أغنية الشلال: إني أهب بفرح مائي كله .. مع أن القليل منه يكفي للعطاش


    سألت فأس الحطاب الشجرة مقبضاً ... . فما ردتها الشجرة خائبة .

    طاغور

+ الرد على الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك