المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسول حمزاتوف ، شاعر الحب



أميرة
07-24-2003, 12:48 PM
حمزاتوف.. ثمانون عامًا من الحب تكفي لتستريح!‍‍‌--فتحي أبو حطب **


حمزاتوف

"إن الإنسان في حاجة إلى عامين ليتعلم الكلام وإلى ستين عامًا ليتعلم الصمت، وأنا لست ابن عامين ولا ابن ستين عامًا.. أنا في نصف الطريق، ومع ذلك فيخيل إلي أني أقرب إلى الستين؛ لأن الكلمات التي لم أقلها أغلى على قلبي من كل الكلمات التي قلتها".

رسول حمزاتوف هو قائل هذه الكلمات أو هي التي قالته!! فلا تقديم لهذا الرجل أفضل من كلماته. إنه شاعر من داغستان؛ أرض الجبال التي صهرت كل شيء، فلم يعد هناك فرق بين الحبيبة والوطن، ولا بين النشيد الوطني ونشيد العاطفة والنفس.

ولد رسول حمزاتوف عام 1923م في قرية "تسادا" التي تقع في داغستان شرق جمهورية جورجيا إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي قبل انفراط عقده، وهو ابن الشاعر الداغستاني المشهور "حمزة تساداسا" نسبة إلى "تسادا" قريته، أسماه والده باسم "رسول" تيمنًا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

بدأ رسول حياته مدرسًا بعد أن تخرج في معهد جوركي للآداب، وأصدر أول دواوينه عام 1950، مفتتحًا دواوينه وكتبه التي يزيد عددها على الأربعين ديوانًا وكتابًا معظمها بلغته الأم "الآفارية" أو "الأوارية" ما عدا دواوينه الثلاثة الأخيرة التي كتبها باللغة الروسية. واللغة "الآفارية" بالنسبة لرسول كانت رمزًا للأرض وللتاريخ، لحكايات الأجداد وأغنيات الطفولة. إن حمزاتوف يتذكر جيدًا الأغنية الوحيدة التي كانت تغنيها له أمه فاطمة في طفولته وكانت بالآفارية.

أحب رسول وطنه داغستان، حمله في قلبه فنقلته أشعاره إلى قلوبنا، فأصبح الوطن علامة فارقة في تكوينه الإنساني والشعري، جاعلا منه عاشقًا رائعًا يعرف معنى الحب الذي أصبح يعني عنده أن تعطي من تلقاء نفسك وأن تهب ما تملكه لمن تحب.



وطن حنون وامرأة رائعة



"إن الشعراء ليسوا طيورًا مهاجرة، والشعر بدون التربة الأم شجرة بلا جذور وطائر دون عش.. إني أود أن أضيف شيئًا ولو سطرًا واحدًا إلى كنز الشعر ببلادي، أود أن أهب الجميع أناشيد أمي عن بيتي الصخري وقريتي تسادا حيث ولدت، عن الجبال والشطآن.. كل امرئ يمكنه أن يهب ما يملكه ويعرفه من تلقاء نفسه".

هذا ما يقوله شاعرنا الذي يبدو عاشقًا لكل التفاصيل التي أنبتته؛ فداغستان بالنسبة له هي مفتاح قاموسه الشعري ومستقر لكل مشاعره. فقد اختار حمزاتوف أن يبدأ بأصعب محطات الحب وهي الأرض؛ فالأرض تعرف جيدًا الفرق بين من يهبونها حبهم وأحلامهم وأشعارهم ومن يدَّعون ذلك!


يقول حمزاتوف: "إن الشاعر الذي يعتبره القراء في بلاده المتحدث الرسمي باسمهم لهو شاعر سعيد.. ولا قياس للإنسان أفضل من عمله".


وهكذا يحدد حمزاتوف هنا شكل العلاقة التي جمعته بحبيبته الأولى داغستان/الوطن الذي تجاوز حدود الأرض ليشمل كل التفاصيل (الإنسان – الحبيبة – الحقل – الحصان – الأغنيات – حكايات الأجداد...)؛ وهو ما أكسب الحب مدارات جديدة وخطوط عرض تطال جزئيات الحياة المختلفة.

ويقول: "الشاعر عندما يتحدث عن الحب فهو يعني الحب للبيت.. للأرض.. للناس الذين هم أحباء إلى روحه وللمرأة الوحيدة".

هو إذن حب للجميع، ولم تغب المرأة عن هذا الحب.. وكيف تغيب وهي واحدة من شيئين يستحقان المنازعات الكبيرة؟! يقول: "شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة.."، ولن تتحقق روعة المرأة إلا بكونها معادلا موضوعيًا للوطن أو أن الوطن معادل لها في صفاتها من حنان وود وحب وعطاء.


إن المسافة التي تفصل بين الحبيبة والوطن عند حمزاتوف ليست أكثر من حرف من حروف العطف.. بكل ما يحمله هذا الحرف من معان في التركيب والدلالة.. إن حمزاتوف يريد أن يقول لنا: كيف تستطيع أن تحب امرأة وأنت لا تحب الأرض التي أنبتتك وأنبتتها؟!

لقد حدد حمزاتوف منذ البداية أن الأوطان ليست بحاجة إلى مزيد من الثرثرة لنبرهن على حبنا.




الحب.. لحظة تشرق داخلنا

يقول شاعرنا: "ثلاث نساء ودعتني عند سفري.. قالت الأولى وهي مستندة على شجرة دون أن تحني رأسها: إذا نسيتني فلن أبكي، ووقفت الثانية عند بابها ممسكة بجرة ممتلئة وسمعتها تقول: عد سريعًا، أما الثالثة فكانت تتنهد دون أن تنطق بحرف واحد، ووراء الجبل الأول نسيت المرأة الأولى ونسيت الثانية بنفس هادئة بعد الممر الجبلي الثاني، لكنني لم أستطع عبر الجبال كلها أن أنسى المرأة الثالثة وهي وحدها التي أحلم بها من بينهن جميعًا".

الحب إذن هو تلك اللحظة التي تشرق داخلنا فننسى كل ما قبلها؛ فمن منا لا يذكر اللحظة الأولى، الابتسامة الأولى أو حتى الوداع الأول؟ حمزاتوف أدرك تلك اللحظة عندما حملت إليه في المرة الأولى إشراقة الوطن وابتسامة الأرض التي جعلته محبًّا للجميع وعاشقًا لكل اللحظات التي تلتها متمنيًا أن يعيش أكثر من حياة لا لشيء إلا ليزرع حبًّا أكثر.. حبًّا قليل الكلام.

يقول: ".. نحن لا نملك إلا حياة واحدة، ولو كان لنا أكثر من حياة لأمكنني أن أزرع حبي حتى يعم الجميع.. يكفيني أن يظل حبي حيًّا في كل قصائدي.. لم يعد أمامي الكثير من الوقت لأكتب عن التفاهات".

لم يعد الحب عند حمزاتوف مقصورًا على معنى دون غيره بل اتسع ليطال الجميع؛ فلا الأوطان وحدها تستحق الحب، كما أن المرأة ليست الوحيدة التي نكتب أشعارنا من أجلها.. لقد أحب حمزاتوف الصديقَ، ورأى فيه مصدرًا للدفء والقوة.. يقول رسول: "إذا شد صديق طيب على يدك فإن يدك لا تذوب في يده بل تصبح أكثر دفئًا وقوة".

لقد تعدى الحب عند حمزاتوف كل قوانين الوجود؛ فأصبح قادرًا على حب من لا يعرفهم ومن لم ير وجوههم.

كتب حمزاتوف قصيدة حب إلى المسافر الغريب وإلى الضيف الذي لا يعرفه،

فقال:

أيها المسافر إذا لم تدخل منزلي الذي تمر عليه في طريقك

فليسقط الثلج والرعد على رأسك

الثلج والرعد أيها الضيف

إذا لم يرحب بك منزلي

فليسقط الثلج والرعد على رأسي

الثلج والرعد

لا فرق إذن عند حمزاتوف بين أن تحب وطنًا أنت مفردة من مفرداته، وأن تحب امرأة تسكن داخلك، وأن تحب مسافرًا قد يمر على بيتك وأنت لا تعرفه.



يقول حمزاتوف:

يخرج المسافر في سفر.. فماذا يحمل معه؟

هل يحمل شرابًا؟

هل يحمل خبزًا؟

لكن يا ضيفي العزيز لن نتأخر في إكرامك

ولن تحتاج إلى ما تحمل

فالمرأة الجبلية سوف تخبز لك خبزًا

والرجل الجبلي سوف يقدم إليك الشراب

*****

يخرج المسافر في سفر.. فماذا يحمل معه؟

خنجرًا يحمل؟

لكن يا ضيفي العزيز في الجبال سوف نقدم لك فروض الإكرام

وإذا كان عدوك لا يغفل عنك

فالجبلي عنده أيضًا خنجر وهو سوف يحميك



بكل هذا الحب سيستقبل حمزاتوف ضيفه الغريب طالبًا منه ألا يثقل على نفسه بحمل أشياء سيقدمها الجبلي له، ولكن إذا أصر الضيف على شيء معه فيمكنه أن يحمل أغنية؛ فحملها ليس بالثقيل:

يخرج المسافر في سفر.. فماذا يحمل معه؟

أغنية يحمل؟

لكن يا ضيفي العزيز، الأغاني المدهشة عندنا

ولا حصر لها في الجبال

لكن لا بأس..

احمل معك أغنيتك فحملها ليس بالثقيل

الشعر وحكايات الأجداد






من جبال داغستان

شعر حمزاتوف هو تلك الأرض الخصبة التي زرع فيها كل الورود التي انتظر مجيئها ربما استجابة لفاسلاف هافيل عندما قال: "نحن في انتظار وردة لم نزرعها بعد"، إن الحب الذي زرعه حمزاتوف من حوله لم يكن لينمو بدون الشعر.. والشعر عند حمزاتوف نافذة على حكايات الأجداد ومستقبل واثق من مجيئه، حاملا كل الحب الذي لم يزرع غيره طوال حياته، يقول حمزاتوف: "قديمًا كان أجدادنا يحفرون كلماتهم فوق خناجرهم، وبعض هذه الكلمات هو ما أحاول كتابته".

إن العلاقة التي أقامها حمزاتوف بين ماضيه ومستقبله كانت سرًّا من أسرار الحب في حياته. يقول حمزاتوف: "إذا أطلقت نيران مسدسك على الماضي أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك".

لقد اكتشف حمزاتوف سر مصالحة النفس وفهم الماضي واستشراف المستقبل، وهذه رسالة لكل الراغبين في الحب دون أن يزرعوه داخلهم أولا.

إن حمزاتوف لا يبخل علينا بخلاصة تجربته في الحب؛ فبالإضافة إلى كل ما سبق يدفعنا حمزاتوف إلى التأمل في كل أحلامنا؛ فيقول: "عندما تستيقظ من نومك فلا تقفز من سريرك كأن أحدًا عضك.. فكر قبل كل شيء في أحلامك التي جاءتك في نومك".

ويقول أيضًا: "لا تكسر الباب.. افتحه بالمفتاح".

كل هذا بالإضافة إلى الصمت الذي رأى حمزاتوف أن الإنسان بحاجة إلى ستين عامًا ليتعلمه.. فبالصمت نصبح أكثر قدرة على التعلم والتأمل والفهم، وكلها طرق تؤدي إلى "الحب".




الحبيبة الأولى

إن رغبة حمزاتوف في تعلم الصمت لم تنسه قضية حبيبته الأولى داغستان، وهو الذي لم تكف أشعاره عن التذكير بتاريخ وحكايات الأجداد ليزرع بطريقته الخاصة روح المقاومة بعيدًا عن الثرثرة الزائدة.

رسول حمزاتوف البالغ من العمر الآن ثمانين عامًا ما زال يسكن هناك في بيته الصخري يصارع المرض الذي أنهكه فلم يعد قادرًا على قول الشعر.

إن من أجمل ما كتب حمزاتوف هذه السطور القليلة التي تحدث فيها إلى الشعر:

"أيها الشعر، ألا تعرف أنني لا أستطيع أن أهجرك؟ وهل أستطيع أن أهجر كل الأفراح التي تولد في نفسي، وكل الدموع التي تترقرق في عيني؟! أنت أيها الشعر مثل البنت عند ولادتها وكأنها بولادتها تقول: أنا أعرف أنكم لا تنتظرونني، وأعرف أنه ليس فيكم حتى الآن من يحبني، ولكن دعوني أكبر.. دعوني أقم بتسريح شعري وأغني أغنية.. عندئذ سوف ترون أنه ليس في العالم كله من يجرؤ أن يقول إنه لا يحبني".

رسول حمزاتوف.. أخيرًا وبعد ثمانين عامًا من الحب تعلمت الصمت.. فلتسترح قليلا؛ فثمانون عامًا من الحب تكفي لكي تستريح.




مراجع:

- مقالات رجاء النقاش في الأهرام عن رسول حمزاتوف من 5 سبتمبر حتى 17 أكتوبر 1999م.

- "داغستان بلدي" لرسول حمزاتوف ـ ترجمة: عبد المجيد الملوحي.

- قصيدة ثلاث نساء: ترجمها من الروسية الشاعر العراقي حسب الشيخ جعفر

أميرة
07-24-2003, 12:50 PM
تعريف

ولد عام 1923 في قرية تسادا الداغستانية من عائلة الشاعر المعروف حمزة تساداسا . و عمل معلماً في شبابه . في عام 1950 تخرج من معهد غوركي للآداب . صدر أول ديوان له عام 1943 . كما صدرت له ملحمتا حوار مع أبي 1953 و البنت الجبلية 1958 و دواوين عام ولدت فيه 1950 و النجوم العالية 1962 و كتابات 1963 و نجم يحدث نجماً 1964 و السمراء 1966 و مسبحة السنين 1973 . كما نظم قصة شعرية بعنوان داغستان بلدي . و يتميز شعر حمزاتوف المكرس لحياة داغستان المعاصرة بالصبغة القومية الساطعة و النزعة الغنائية . في عام 1959 منح حمزاتوف لقب شاعر الشعب في داغستان . كما منح جائزة لينين , أصبح منذ 1974 شاعر و بطل الإشتراكية و العمال

حالياً رسول حامزاتوف يسكن مخشكالا في داغستان و هو ما زال رئيس نقابة الكتاب في داغستان منذ 50 عاماً

أميرة
07-24-2003, 12:51 PM
اللقالق



جنود بلادنا من لم يؤوبوا راجعينا

إلينا من ميادين القتال الداميات

يخيل لي أحياناً

بأن أولائك الغياب ما اجتدثوا أراضينا

و لكن أصبحوا طيرا لقالق هائمات



و مذ تلك العهود من الزمان

و هم أسراب أطيار تحلق و هي تدعونا

أليس لذلك نصمت كلنا أحزان

إذا نحو السماء رنت مآقينا ؟



و انى اليوم أبصر ساعة الغسق

طيور لقالق بيضاء تسرب في الغيوم

و تتبع نفس ما ألفت تسير به من النسق

قديما حين كانت بشرا تمشى على نحو نظيم



و ما هم يقطعون طريقهم في الأفق ممتدا

ينادون بأسمائهم بعض الأهالي

فما أشبه لهجاتنا الجبالية مدا

بأصوات اللقالق و هي تصرخ في الأعالي



و ذاك مثلث من طيرها ضفرا

ليذرع في الغروب السحب و هو مهلهل جهدا

و أبصر في صفوف الطير موقع طائر صفرا

لعل الموقع الخالي مكان لي أعدا



و حين يحل ميقاتي سأمضي

أطير مع اللقالق في العتمة الزرقاء

ألقلق من وراء الأفق في حزن أناديكم

بأسمائكمو يا كل من خلقت فوق الأرض من أحياء



*------------------------- 12
الدم . . و الدمع



. . .

الصواريخ مضت تطوي الرحاب الشاسعات

و مراراً وصلت للأنجم النائيات , النائيات

ليتني يا أيها الناس لكم , كنت وصلت

أنتم سامقة في كل وقت , كل وقت


----------
http://www.geocities.com/marxist_lb/rasoul_gamzatov.htm

أسعد
03-10-2004, 11:12 AM
عزيزتي أميرة

صحيح ....!! : -

أن زيارتي كانت قصيرة

لهذه المساهمة الأثيرة

لكني خرجت منها بفائدة

جعلتني ملزماً بتقديم الشكر الجزيل لك

على مجهودك الدال على سعة إطلاعك

وحبك للآخرين دون تمييزٍ ...!!

( وقد خمنتُ أن هذه صفةٌ لازمة فيكِ ومحمودة )

وأخيراً حرصك علىإفادة الأصدقاء في الدرب

أوكد أنك تستحقين الشكر والثناء

وأنا أستحق العتاب كوني لم أنتبه لهذا المتصفح المفيد




12 لك خالص التقدير والتحية 12



9