المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غسان كنفاني /الصغير يذهب إلى المخيم



سالم
07-17-2003, 10:47 AM
الصغير يذهب إلى المخيم / غسان كنفاني
كان ذلك زمن الحرب . الحرب ؟ كلا ، الاشتباك ذاته ..
الالتحام المتواصل بالعدو لأنه أثناء الحرب قد تهب نسمة سلام يلتقط فيها
المقاتل أنفاسه . راحة . هدنة . إجازة تقهقر . أما في الاشتباك فإنه
دائما على بعد طلقة . أنت دائماً تمر بأعجوبة بين طلقتين ، وهذا ما كان
، كما قلت لك ، زمن الاشتباك مستمر .
كنت أسكن مع سبعة إخوة كلهم ذكور شديدو المراس ، وأب لا يحب زوجته ربما
لأنها أنجبت له زمن الاشتباك ثمانية أطفال .
وكانت عمتنا وزوجها وأولادها الخمسة يسكنون معنا أيضاً ، وجدنا العجوز
الذي كان إذا ما عثر على خمسة قروش على الطاولة أو في جيب أحد السراويل
الكثيرة المعلقة ، مضى دون تردد واشترى جريدة ،
ولم يكن يعرف ، كما تعلم ، القراءة وهكذا كان مضطراً للاعتراف دائماً بما
اقترف كي يقرأ أحدنا على مسمعيه الثقيلين آخر الأخبار .
في ذلك الزمن – دعني أولاً أقول لك أنه لم يكن زمن اشتباك بالمعنى الذي
يخيل إليك ، كلا لم تكن ثمة حرب حقيقية –
لم تكن ثمة أي حرب على الإطلاق ، كل ما في الأمر أننا كنا ثمانية عشر شخصاً
في بيت واحد من جميع الأجيال التي يمكن أن تتوفر في وقت واحد .
لم يكن أي واحد منا قد نجح بعد في الحصول على عمل ، وكان الجوع
– الذي تسمع عنه – همنا اليومي . ذلك أسميه زمن الاشتباك .
أنت تعلم . لا فرق على الإطلاق . كنا نقاتل من أجل الأكل ، ثم نتقاتل
لنوزعه فيما بيننا ، ثم نتقاتل بعد ذلك . ثم في أية لحظة سكون يخرج جدي
جريدته المطوية باعتناء من بين ملابسه ناظراً إلى الجميع بعينيه
الصغيرتين المتحفزتين ، معنى ذلك أن خمسة قروش قد سرقت من جيب ما – إذا
كان فيه هناك خمسة قروش – أو من مكان ما .
وأن شجاراً سيقع . ويظل جدي متمسكاً بالجريدة وهو يتصدى للأصوات بسكون
الشيخ الذي عاش وقتاً كافياً للاستماع إلى كل أنواع الضجيج والشجار دون أن
يرى فيها ما يستحق الجواب أو الاهتمام ..
وحين تهدأ الأصوات يميل إلى أقرب الصبيان إليه ( ذلك أنه لم يكن يثق
بالبنات ) ويدفع له الصحيفة وهو يمسك بطرفها ، كي لا تخطف .
وكنت مع عصام في العاشرة – كان أضخم مني قليلاً كما هو الآن .. وكان يعتبر
نفسه زعيم أخوته أبناء عمتي – كما كنت أعتبر نفسي زعيم أخوتي .. وبعد
محاولات عديدة استطاع والدي وزوج عمتي أن يجدا لنا مهنة يومية : نحمل
السلة الكبيرة معاً ونسير حوالي ساعة وربع حتى نصل على سوق الخضار بعد
العصر بقليل .
في ذلك الوقت أنت لا تعرف كيف يكون سوق الخضار : تكون الدكاكين قد بدأت
بإغلاق أبوابها وآخر الشاحنات التي تعبأ بما تبقى تستعد لمغادرة ذلك
الشارع المزحوم . وكانت مهمتنا – عصام وأنا – هينة وصعبة في آن واحد .
فقد كان يتعين علينا أن نجد ما نعبئ به سلتنا : أمام الدكاكين . وراء
السيارات . وفوق المفارش أيضاً إذا كان المعني في قيلولة أو داخل
حانوته .
أقول لك أنه كان زمن الاشتباك : أنت لا تعرف كيف يمر المقاتل بين طلقتين
طوال نهاره . كان عصام يندفع كالسهم لنخطف رأس ملفوف ممزق أو حزمة بصل
، وربما تفاحة من بين عجلات الشاحنة وهي تتأهب للتحرك ، وكنت أنا بدوري
أتصدى للشياطين – أي بقية الأطفال –
إذا ما حاولوا تناول برتقالة شهدتها في الوحل قبلهم .
وكنا نعمل طوال العصر نتشاجر عصام وأنا من جهة مع بقية الأطفال أو أصحاب
الدكاكين أو السائقين أو رجال الشرطة أحياناً ، ثم أتشاجر مع عصام فيما
تبقى من الوقت .
كان ذلك زمن الاشتباك . أقول هذا لأنك لا تعرف : أن العالم وقتئذ يقف على
رأسه ، لا أحد يطالبه بالفضيلة .. سيبدو مضحكاً من يفعل .. أن تعيش كيفما
كان وبأية وسيلة هو انتصار مرموق للفضيلة . حسناً . حين يموت المرء تموت
الفضيلة أيضاً . أليس كذلك ؟ إذن دعنا نتفق بأنه في زمن الاشتباك يكون من
مهمتك أن تحقق الفضيلة الأولى ، أي أن تحتفظ بنفسك حياً . وفيما عدا ذلك
يأتي ثانياً . ولأنك في اشتباك مستمر فأنه لا يوجد ثانياً . أنت دائماً لا
تنتهي من أولاً .
وكان يتعين علينا أن نحمل السلة معاً حين تمتلئ ونمضي عائدين إلى
البيت : ذلك كان طعامنا جميعاً لليوم التالي .. بالطبع كنا أنا وعصام
متفقين على أن نأكل أجود ما في السلة على الطريق ، ذلك اتفاق لم نناقشه
أبداً ـ لم نعلن عنه أبداً ولكنه كان يحدث وحده . ذلك أننا كنا معاً في
زمن الاشتباك .
وكان الشتاء شديد القسوة ذلك العام الملعون وكنا نحمل سلة ثقيلة حقاً ،
( هذا شيء لا أنساه ، كأنك وقعت أثناء المعركة في خندق فإذا به يحوي
سريراً ) وكنت آكل تفاحة ، فقد كنا خرجنا من بوابة السوق وسرنا في
الشارع الرئيسي ، قطعنا ما يقرب من مسير عشر دقائق بين الناس والسيارات
والحافلات وواجهات الدكاكين دون أن نتبادل كلمة ( لأن السلة كانت ثقيلة
حقاً وكنا نحن الاثنين منصرفين تماماً إلى الأكل ) وفجأة ..
لا .. هذا شيء لا يوصف . لا يمكن وصفه : كأنك على نصل سكين من عدوك وأنت
دون سلاح وإذا بك في اللحظة ذاتها تجلس في حضن أمك
دعني أقول لك ما حدث : كنا نحمل السلة كما قلت لك ، وكان شرطي يقف في
منتصف الطريق ، وكان الشارع مبتلاً ، وكنا تقريباً دون أحذية . ربما كنت
أنظر إلى حذاء الشرطي الثقيل والسميك حين شهدتها فجأة ، هناك كان طرفها
تحت حذائه أي كنت بعيداً حوالي ستة أمتار ولكنني عرفت ، ربما من لونها
أنها أكثر من ليرة واحدة .
نحن في مثل هذه الحالات لا نفكر . يتحدثون عن الغريزة .
طيب . أن لا أعرف ما إذا كان لون الأوراق المالية شيئاً له علاقة
بالغريزة . له علاقة بتلك القوة الوحشية ، المجرمة ، القادرة على الخنق
في لحظة ، الموجودة في أعماق كل منا . ولكن ما أعرفه هو أن المرء في
زمن الاشتباك لا ينبغي له أن يفكر حين يرى ورقة مالية تحت حذاء الشرطي
وهو يحمل سلة من الخضار الفاسد على بعد ستة أمتار . وهذا ما فعلته :
ألقيت ببقايا التفاحة وتركت السلة في اللحظة ذاتها ولا شك أن عصام تمايل
فجأة تحت ثقل السلة التي تركت في يده ولكن كان قد شاهدها بعدي بلحظة
واحدة . إلا أنني بالطبع كنت قد اندفعت تحت وطأة تلك القوة المجهولة
التي تجبر وحيد القرن على هجوم أعمى ، غايته آخر الأرض ونطحت ساقي
الشرطي بكتفي فتراجع مذعوراً . وكان توازني أنا الآخر قد اختل . ولكنني
لم أقع على الأرض – وفي تلك اللحظة التي يحسب فيها الأغبياء أن لا شيء
يمكن له أن يحدث – شاهدتها : كانت خمس ليرات . لم أشاهدها فحسب بل
التقطتها واستكملت سقوطي . إلا أنني وقفت بأسرع مما سقطت وبدأت أركض
بأسرع مما وقفت .
ومضى العالم بأجمعه يركض ورائي : صفارة الشرطي ، وصوت حذائه يقرع بلاط
الشارع ورائي تماماً . صراخ عصام ، أجراس الحافلات . نداء الناس .. هل
كانوا حقاً ورائي ؟ ليس بوسعك أن تقول وليس بوسعي أيضاً .
لقد عدوت متأكداً حتى صميمي أن لا أحد في كل الكواكب السيارة يستطيع أن
يمسكني . وبعقل طفل العشر سنوات سلكت طريقاً آخر . ربما لأنني حسبت أن
عصام سيدل الشرطي على طريقي . لست أدري . لم ألتفت . كنت أركض ولا أذكر
أنني تعبت ..
كنت جندياً هرب من ميدان حرب أجبر على خوضها وليس أمامه إلا أن يظل يعدو
والعالم وراء كعبي حذائه .
ووصلت البيت بعد الغروب ، وحين فتح لي الباب شهدت ما كنت أشعر في
أعماقي أنني سأشهده : كان السبعة عشر مخلوقاً في البيت ينتظرونني . وقد
درسوني بسرعة ، ولكن بدقة ، حين وقفت في حلق الباب أبادلهم النظر : كفي
مطبقة على الخمس ليرات في جيبي ، و قدماي ثابتتان في الأرض .
كان عصام يقف بين أمه وأبيه ، وكان غاضباً . لاشك أن شجاراً قد وقع بين
العائلتين قبل مقدمي . واستنجدت بجدي الذي كان جالساً في الركن ملتحفاً
بعباءته البنية النظيفة ينظر إلي بإعجاب : رجلاً كان حكيماً . رجلاً حقيقياً
يعرف كيف ينبغي له أن ينظر إلى الدنيا . وكان كل ما يريده من الخمس
ليرات : جريدة كبيرة هذه المرة .
وانتظرت الشجار بفارغ الصبر . كان عصام بالطبع قد كذب : قال لهم أنه هو
الذي وجد الخمس ليرات وأنني أخذتها منه بالقوة . ليس ذلك فقط بل أجبرته
على حمل السلة الثقيلة وحده طوال المسافة المنهكة : ألم أقل لك أنه زمن
الاشتباك ؟ لم يكن أي واحد منا مهتماً بمناقشة عصام ، بصدقه أو بكذبه
فذلك شيء لا يمكن أن يكون له أية قيمة . لم يكذب عصام فقط بل كان متأكداً
أن أحداً لن يهتم بالحقيقة . ليس ذلك فقط بل أن ارتضى أن يذل نفسه ويعلن
ربما للمرة الأولى أنني ضربته وأنني أقوى منه .. ولكن ما قيمة ذلك كله
أمام المسألة الحقيقية الأولى .
كان أبوه يفكر بشيء آخر تماماً : كان مستعداً لقبول نصف المبلغ وكان أبي
يريد النصف الآخر لأنني لو نجحت في الاحتفاظ بالمبلغ كله لصار من حقي وحدي
أم إذا تخليت عن هذا الحق فسأفقد كل شيء وسيتقاسمون المبلغ .
ولكنهم لم يكونوا يعرفون حقاً معنى أن يكون الطفل ممسكاً بخمس ليرات في
جيبه زمن الاشتباك . وقد قلت لهم جميعاً بلهجة حملت لأول مرة في حياتي
طابع التهديد بترك البيت والى الأبد : أن الخمس ليرات لي وحدي .
وأنت تعرف لا شك : جن جنونهم ، ضاع رابط الدم فوقفوا جميعاً ضدي . لقد
أنذروني أولاً ، ولكنني كنت مستعداً لما هو أكثر من ذلك ثم بدأوا
يضربونني . وكان بوسعي بالطبع أن أدافع عن نفسي ، ولكن لأنني أردت أن
أحتفظ بكفي داخل جيبي مطبقة على الخمس ليرات فقد كان من العسير حقاً أن
أتجنب الضربات المحكمة . وقد تفرج جدي على المعركة باستثارة بادئ الأمر
ثم لما بدأت المعركة تفقد طرافتها قام فوقف أمامهم وبذلك يسر لي أن
ألتصق به . اقترح تسوية . قال إن الكبار لا حق لهم بالمبلغ ، ولكن من
واجبي أن آخذ كل أطفال البيت ذات يوم صحو إلى حيث نصرف جميعاً مبلغ
الخمس ليرات كما نشاء .عندها تقدمت إلى الأمام معتزماً الرفض إلا أنني في
اللحظة ذاتها شهدت في عينيه ما أمسكني .
لم أفهم بالضبط آنذاك ما كان في عينيه ، ولكنني شعرت فقط إنه كان يكذب
وأنه كان يرجوني أن أصمت .
أنت تعرف أن طفل العشر سنوات – زمن الاشتباك – لا يستطيع أن يفهم الأمور (
إذا كان ثمة حاجة لفهمها ) كما يستطيع عجوز مثل جدي . ولكن هذا هو ما
حصل . كان يريد جريدته ربما كل يوم لمدة أسبوع - وكان يهمه أن يرضيني
بأي ثمن –
وهكذا اتفقنا ذلك المساء . ولكنني كنت أعرف أن مهمتي لم تنته ، فعليّ أن
أحمي الليرات الخمس كل لحظات الليل والنهار .
ثم عليّ أن أماطل بقية الأطفال . وعليّ أيضاً أن أواجه محاولات إقناع
وتغرير لن تكف عنها أمي . قالت لي ذلك المساء أن الليرات الخمس تشتري
رطلين من اللحم ، أو قميصاً جديداً لي ، أو دواء حين تقتضي الحاجة ، أو
كتاباً إذا ما فكروا بإرسالي إلى مدرسة مجانية في الصيف القادم . . ولكن
ما نفع الكلام ؟ كأنها كانت تطلب مني وأنا أعبر بين طلقتين أن أنظف
حذائي .
ولم أكن أعرف بالضبط ماذا كنت أنوي أن أفعل ، ولكنني طوال الأسبوع الذي
جاء بعد ذلك نجحت في مماطلة الأطفال بآلاف من الكذبات التي كانوا يعرفون
أنها كذلك ولكنهم لم يقولوا إطلاقاً أنها أكاذيب . لم تكن الفضيلة هنا .
أنت تعلم . كانت مسألة أخرى تدور حول الفضيلة الوحيدة آنذاك : الخمس
ليرات .
ولكن جدي كان يفهم الأمور وكان يريد جريدته ثمناً معادلاً لدوره في القصة ،
وحين مضى الأسبوع بدأ يتململ .
لقد شعر ( من المؤكد أنه شعر ، ذلك لأن ، رجلاً عجوزاً مثله لا يمكن أن
تفوته تلك الحقيقة ) أنني لن أشتري له الجريدة ، وأنه فقد فرصته ،
ولكنه لم يكن يمتلك أية وسيلة لاستردادها .
وحين مرت عشرة أيام أخرى اعتقد الجميع أنني صرفت الليرات الخمس ، وأن
يدي في جيبي تقبض على فراغ ، على خديعة ، ولكن جدي كان يعرف أن الليرات
الخمس ما تزال في جيبي . وفي الواقع قام ذات ليلة بمحاولة لسحبها من
جيبي وأنا مستغرق في النوم ، ( كنت أنام بملابسي ) إلا أنني صحوت فتراجع
إلى فراشه ونام دونما كلمة .
قلت لك ، أنه زمن الاشتباك . كان جدي حزيناً لأنه لم يحصل على جريدة وليس
لأنني نكثت بوعد لم يتفق عليه . كان يفهم زمن الاشتباك ، ولذلك لم يلمني
طوال السنتين اللتين عاشهما بعد ذلك على ما فعلته . وقد نسي عصام القصة
أيضاً .
كان في أعماقه – كطفل صعب المراس – يفهم تماماً ما حدث . واصلنا رحلاتنا
اليومية إلى سوق الخضار ، كنا نتشاجر أقل من أي وقت مضى ونتحادث قليلاً .
يبدو أن شيئاً ما – جدراً مجهولاً ارتفع فجأة بينه – هو الذي مازال في
الاشتباك- وأنا الذي تنفست – ليس يدري كم – هواء آخر .
وأذكر أنني احتفظت بالخمس ليرات في جيبي طوال الخمسة أسابيع : كنت أعد
خروجاً لائقاً بها في زمن الاشتباك إلا أن كل شيء حين يقترب من التنفيذ كان
يبدو وكأنه جسر للعودة إلى زمن الاشتباك وليس للخروج منه .
كيف تستطيع أن تفهم ذلك ؟ كان بقاء الليرات الخمس معي شيئاً يفوق
استعمالها . كانت تبدو في جيبي وكأنها مفتاح امتلكه في راحتي وأستطيع
في أية لحظة أن أفتح باب الخروج وأمضي .
ولكن حين كنت اقترب من القفل كنت أشم وراء الباب زمن اشتباك آخر .أبعد
مدى . كأنه عودة إلى بداية الطريق من جديد.
وما بقي ليس مهماً: ذات يوم مضيت مع عصام إلى السوق وقد اندفعت لأخطف
حزمة من السلق كانت أمام عجلات شاحنة تتحرك ببطء .
وفي اللحظة الأخيرة زلقت وسقطت تحت الشاحنة . كان حظي جيداً فلم تمر
العجلات فوق ساقي ، إنما توقفت بالضبط بعد ملامستها . وعلى أية حال صحوت
من إغمائي في المستشفى . وكان أول ما فعلته – كما لا شك تخمن – أن تفقدت
الخمس ليرات . إلا أنها لم تكن هناك .
اعتقد أن عصام هو الذي أخذها حين حملوه معي في السيارة إلى المستشفى .
ولكنه لم يقل وأنا لم أسأل . كنا نتبادل النظر فقط ونفهم . لا ، لم أكن
غاضباً لأنه كان ملهياً وأنا أنزف دمي بأخذ الليرات الخمس . كنت حزيناً فقط
لأنني فقدتها .
وأنت لن تفهم . ذلك كان في زمن الاشتباك .
غسان كنفاني
أيار 1967

سالم
07-20-2003, 09:09 AM
ولك التحية سيدتي لما .. تعرضين من جميل الحروف

يبقى الشهيد منارة تضيء الدنيا رغم محاولاتهم نشر .. الظلام

**
رأيت أن أتبعك هذا المقال عن كنفاني والكتاب الفلسطينيين في ذكراه
******************

في ذكرى رحيله، غسان كنفاني يستنفر المثقفين الفلسطينيين


عقدت مجموعة من المثقفين الفلسطينيين ندوة مهمة في ذكرى استشهاد المبدع
والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني. ضمت هذه المجموعة الشاعر والناقد احمد
دحبور والباحث حسن خضر مدير تحرير مجلة الكرمل والقاص زياد خداش والشاعر
فيصل قرقطي والناقد انطوان شلحت.

تعمد هؤلاء المثقفون ان لا تكون مناسبة تأبين تقليدية وان تتحول المناسبة
الى فعل حي بتحويلها الى جلسة قراءة للادب الفلسطيني يعيش فيها المشاركون
رحلة ابحار لفضاء وافاق هذا الادب المواكب لتاريخ وقضية الشعب الفلسطيني
ونضالاته.

ـ البيان: كان وسيظل غسان كنفاني رمزاً من رموز الادب والسياسة في مسيرة
الكفاح الفلسطيني. عام 1972 اغتالته يد الغدر الصهيونية لتترك روحه الطاهرة
ترفرف بيننا الى اليوم.

بعد كل هذه السنين الطويلة تأتي ذكراه وسياسة الاغتيالات الموجهة ضد قيادات
شعبنا السياسية والثقافية والعسكرية قائمة وفي تصاعد. السؤال الان ما دلالة
ذلك والى اين؟

دحبور: بداية تعالوا نتذكر انه بعد اسبوع واحد من استشهاد غسان كنفاني اقدم
العدو على محاولة اغتيال نائبه في الهدف بسام ابو شريف.

كذلك جرت محاولة خائبة، لكن مؤذية ايضا، للمفكر الفلسطيني د.انيس صايغ،
اضافة الى المحاولات المتكررة لنسف مركز الابحاث الفلسطيني. وفي احدى هذه
المحاولات استشهدت الباحثة حنة شاهين، وبعد تسعة اشهر من اغتيال غسان وقعت
الجريمة الصهيونية المروعة في حي الفردان البيروتي، حيث استشهد ابو يوسف
وام يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر.

والاخير قتله ايهود باراك شخصيا بمسدسه، ومنذ ذلك التاريخ اصبح هذه الرموز
المضيئة بهدف انهاء دورها الفاعل في الحياة الوطنية، وثانيا لدب الرعب
والبلبلة في صفوف الشعب الفلسطيني، لكن الذي حدث ان هذا الشعب ازداد تمسكا
بالثوابت. وابسط دليل على ذلك ما يحدث في الضفة والقطاع هذه الايام. فبعد
شهور طولية من الاغتيال والقصف والنسف والهدم والجرف، يمكن للمراقبين ان
يلاحظوا الازدحام عند المعابر، ولكنه ازدحام الداخلين لا الخارجين فهذا
الشعب الصبور العنيد يزداد تمسكا بأرضه ومقاومته، ولسان حاله قول شاعرنا
سميح القاسم: منكم العنف ومنا العنفوان.

عائدة
07-20-2003, 12:57 PM
ذات يوم.. استغرق الشهيد " غسان كنفاني " في غمس ريشته داخل عتمة
الليل فكتب:
" ليس اعتراضا على شيء ولا انتقادا لشيء..
فالأسى أعمق غوراً من أن ينبت الاحتجاج !
ليس ثمة إلا ذلك القبول الذي يصل إليه دونما إعداد - رجل وجد نفسه فجأة تحت
سياط التعذيب.. في البدء يتأوه ثم يصمت: صامداً أمام ألسنة السياط وهي تمزقة أرباً
إذن هذا زمن التعذيب للروح وللعدالة وللحرية
حتى التعذيب للأعماق.. غسان كنفاني الغائب الحاضر في قلوبنا
لك تحياتي أخي سالم


فـاصـلـة:
الذين ولدوا في العواصف، لا يخافون هبوب الرياح..!