المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءات نقدية شعرية



سالم
07-04-2003, 09:30 AM
هذه قراءة ...جميلة في بعض القصائد
وسأبدأ بهذه القصيدة:

ميمية عنترة ( وسماها الكاتب( قيم الفتوة)

يقول عنها الكاتب إن الموضوع الذي يدور حوله هذا اللون من التحليل هي ثلاثة عناصر كانت تهم الفرسان في الجاهلية وهي ( الشجاعة والمرأة والخمر).

وهذه بعض الأبيات:

هل غادر الشعراء من متردم = أم هل عرفت الدار بعد توهّم

أعياك رسم الدار لم يتكلم = حتى تكلم كالأصم الأعجم

يا دار عبلة بالجواء تكلمي = وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي

كيف المزار وقد تربّع أهلها = بعنيزتين وأهلنا بالغيلم

إن كنت أزمعت الفراق فإنما = زمّت ركابكم بليل مظلم

اثني علي بما علمت فإنني = سمح مخالقتي إذا لم أظلم

فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل = مرّ مذاقتُه كطعم العلقم

فإذا شربت فإني مستهلك = مالي وعرضي وافر لم يكلم

وإذا صحوت فما أقصر عن ندى = وكما علمت شمائلي وتكرمي

هلّا سألت الخيل يا ابنة مالك = إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقيعة = أنني أغشى الوغى وأعّف عند المغنم

نُبئتُ عمراً غيرَ شاكرِ نعمتي = والكفر مخبثة لنفس المنعم

ولقد حفظت وصاة عمي بالضحا = إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم

لما رأيت القوم أقبل جمعهم = يتذامرون كررت غير مذمم

يدعون عنترة والرماح كأنها = أشطان بئر في لبان الأدهم

ما زلت أرميهم بثغرة نحره = ولبانه حتى تسربل بالدم

فازورّ من وقع القنا بلبانه = وشكا إلي بعبرة وتحمحم

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى = أو كان قد علم الكلام مكلمي

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها = قيل الفوارس: ويك عنتر ، أقدم

****************

*
القصيدة نحواً عن خمس وثمانون بيتاً

من يريد تناول البناء الفني للقصيدة يجدها من فصلين تقريباً وكأنها مسرحية .. الفصل الأول يصف الشاعر الأطلال والفرس والناقة ، ثم ينتقل في الفصل الثاني لوصف شجاعته وبطولته .


ما لاحظه الكاتب ويجب قوله هو: أن عنترة عندما يذكر الفروسية يذكر عبلة أيضاً .
فهو يمزج بين الحب والحرب ، مزجاً خاصاً لا مثيل له .
ويلاحظ أن عنترة تقريباً قد تفرج بهذا المزج الجميل العجيب بين فرسان وشعراء عصره .
وعرف في العصر الجاهلي ارتباط الفارس بفرسه وحبيبته (المرأة) فهو يخاطبها دوماً ويفتخر أمامها .

من هنا يتضح لنا دور المرأة الهام في بعث البطولة بنفوس الرجال وتغذيتها. وكان من شأن هذا أن اكتسب ( التغزل) ومودة النساء والصبوة إليهن روحاً عسكرية بمرور الزمن.
وأصبح التعامل مع النساء في حقل الحب يشبه خطط العسكريين ويستعير لغتهم أحياناً .
واستغل الأقدمون هذه الناحية حيث كان يضم المعسكر نساء محرضات على القتال يوقظن الحمية ويبعثن على الشجاعة . وكن أولئك النساء غالباً متطوعات أو لهن حبيب فارس .
ويتضح أثر المرأة في خلق هذا الجو الفروسي عندما نطلع على المراثي التي قالتها والأشعار التي قالتها في مختلف المناسبات الحماسية والغزلية.

إذا فقد تميزت القصيدة بالجمع بين الغزل والحرب ( أو بين شعر الحب وشعر الحرب).

علي بخوش
08-02-2003, 12:58 PM
أخي الغالي سالم، حينما نقرأ الشعر القديم بعناية وتأن وروية سنجد أنفسنا أمام شعر محكم البناء متين المعنى، قوي الألفاظ، وشديد الإيحاء، ويخطئ من يظن أن الشعراء الجاهليين كانوا على سذاجة وبدائية في نظرتهم للحياة، بل العكس هو الصحيح تماما، فإذا ألقينا نظرة على البيت الأول من قصيدة عنترة:
هل غادر الشعراء من متردم
نجد ذواتنا أمام شاعر خبر الدنيا وفقه الحياة واسرارها وأدرك بذوقه وخبرته الشعرية أن من سبقه قد تناولوا معظم المواضيع الشعرية، ورغم إقراره بهذه الحقيقة فهو مستمر في قول الشعر وصناعته، لأنه مؤمن أشد الإيمان بقوة الشعر وخطره من جهة، ومتيقن من أن الجميل في الشعر هو تعدد زوايا النظر للأمور وكيفية التعبير عن ذلك.
ويجد ايضا قارئ هذه الأبيات مروءة وأنفة نفتقدها اليوم، رغم انها قائلها عاش في الجاهلية، من ذلك :
فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل = مرّ مذاقتُه كطعم العلقم
ألا نحس بالقوة والنخوة يتطاير من هذا البيت، ويقع في أنفسنا وقعا قويا شديدا، حتى تكاد نفوسنا تخجل وتستحي من إتمام القراءة ...
أخي الغالي سالم، هذا ما أوحت به لي بعض ابيات القصيدة ...
بارك الله فيك الحبيب سالم

عشتار
08-18-2006, 12:21 PM
قراءة وافية وأنيقة لقصيدة أكثر من رائعة

جميل جدا أيها الياسمين الأنيق

ننتظر مزيدا من هذه القراءات

سالم
10-14-2008, 08:45 AM
الأخ علي بخوش ..
أشكر قراءتك وتعليقك

وكثيرا لك الشوق منا والياسمين

--

عشتار الياسمين
لك الشكر لحضورك وردك الجميل
سنحاول مزيدا من تلك الثقافة والمعارف