المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا بني أمتي. جبران خليل جبران



بسمة
02-15-2003, 12:26 PM
يا بني امتي ! جبران خليل جبران
ماذا تريدون مني يا بني امتي ؟
أتريدون ان ابني لكم من المواعيد الفارغة قصورا مزخرفة بالكلام وهياكل مسقوفة بالأحلام, أم تريدون ان اهدم ما بناه الكاذبون والجبناء وأنقض ما رفعه المراؤون والخبثاء ؟
ماذا تريدون مني ان افعل يا بني أمتي ؟ أأهدل كالحمام لأرضيكم أم أزمجر كالأسد لأرضي نفسي ؟ قد غنيت لكم فلم ترقصوا ونحت امامكم فلم تبكوا, فهل تريدون أترنم وانوح في وقت واحد ؟ نفوسكم تتلوع جوعا وخبز المعرفة أوفر من حجارة الأودية, ولكنكم لا تأكلون وقلوبكم تختلج عطشا ومناهل الحياة تجري كالسواقي حول منازلكم, فلماذا لا تشربون ؟
للبحر مدّ وجزر , وللقمر نقص وكمال, وللزمن صيف وشتاء, أما الحق فلا يحول ولا يزول ولا يتغيّر, فلماذا تحاولون تشويه وجه الحق ؟
ناديتكم في سكينة الليل لأريكم جمال البدر وهيبة الكواكب فهببتم من مضاجعكم مذعورين وقبضتم على سيوفكم ورماحكم صارخين : أين العدو لنصرعه ؟ عند الصباح وقد جاء العدو بخيله ورجله ناديتكم فلم تهبّوا من رقادكم بل ضللتم تغالبون مواكب الأحلام.
قلت لكم تعالوا نصعد الى قمة الجبل لأريكم ممالك العالم فأجبتم قائلين : في أعماق هذا الوادي عاش آباؤنا وجدودنا وفي ظلاله وفي كهوفه قبروا , فكيف نتركه ونذهب الى حيث لم يذهبوا ؟
قلت لكم هلمّوا نذهب الى السهول لأريكم مناجم الذهب وكنوز الأرض , فأجبتم قائلين : في السهول تربض اللصوص وقطاع الطرق.
قلت لكم تعالوا نذهب الى الساحل حيث يعطي البحر خيراته , فأجبتم قائلين : ضجيج اللجّة يخيف أرواحنا وهول الأعماق يميت اجسادنا.
لقد كنت أحبكم يا بني أمتي وقد أضر بي الحبّ ولم ينفعكم. واليوم صرت أكرهكم والكره سيل لا يجرف غير القضبان اليابسة ولا يهدم سوى المنازل المتداعية. كنت أشفق على ضعفكم يا بني أمتي والشفقة تكثر الضعفاء وتنمي عدد المتوانين ولا تجدي الحياة شيئا, واليوم صرت ارى ضعفكم فترتعش نفسي اشمئزازا وتنقبض ازدراء.
كنت أبكي على ذلّكم وانكساركم وكانت دموعي تجري صافية كالبلور, ولكنها لم تغسل أدرانكم الكثيفة بل ازالت الغشاء عن عيني, ولا بلّلت صدوركم المتحجرة بل أذابت الجزع في قلبي, واليوم صرت أضحك من أوجاعكم والضحك رعود قاصفة تجيء قبل العاصفة ولا تأتي بعدها.
ماذا تريدون مني يا بني أمتي ؟ أتريدون ان أريكم أشباح وجوهكم في أحواض المياه الهادئة ؟ تعالوا إذن وانظروا ما أقبح ملامحكم. هلمّوا وتأملوا فقد جعل الخوف شعور رؤوسكم كالرماد, وعرك السهر عيونكم فأصبحت كالحفر المظلمة, ولمست الجبانة خدودكم قبانت كالخرق المتجعدة, وقبّل الموت شفاهكم فأمست كأوراق الخريف.
ماذا تطلبون مني يا بني أمتي ؟ بل ماذا تطلبون من الحياة والحياة لم تعد تحسبكم من أبنائها ؟ أرواحكم تنتفض في مقابض الكهّان والمشعوذين, وأجسادكم ترتجف بين أنياب الطغاة والسفّاحين, وبلادكم ترتعش تحت أقدام الأعداء والفاتحين, فماذا ترجون من وقوفكم امام وجه الشمس ؟ سيوفكم مغلّفة بالصدأ, ورماحكم مكسورة الحراب, وتروسكم مغمورة بالتراب, فلماذا تقفون في ساحة الحرب والقتال ؟ دينكم دين رياء , ودنياكم ادعاء وآخرتكم هباء, فلماذا تحيون والموت راحة الأشقياء ؟ إنما الحياة عزم يرافق الشبيبة, وجدّ يلاحق الكهولة, وحكمة تتبع الشيخوخة, أما أنتم يا بني أمتي فقد ولدتم شيوخا عاجزين ثمّ صغرت رؤوسكم وتقلصت جلودكم فصرتم أطفالا تتقلبون على الأوحال وتترامون بالحجارة. إنما الإنسانية نهر بلّوري يسير متدفقا مترنما حاملا أسرار الجبال إال أعماق البحر.
أما أنتم يا بني أمتي فمستنقعات خبيثة تدبّ الحشرات في أعماقها وتتلوى الأفاعي على جنباتها. إنما النفس شعلة زرقاء متقدة مقدسة تلتهم الهشيم وتنمو بالأنواء وتنير أوجه الآلهة. أما نفوسكم يا بني أمتي فرماد تذريه الرياح على الثلوج وتبدده العواصف في الأودية. أنا أكرهكم يا بني أمتي لأنكم تكرهون المجد والعظمة. أنا أحتقركم لأنكم تحتقرون نفوسكم . أنا عدوكم لأنكم أعداء الآلهة ولكنكم لا تعلمون !!!

وقال أيضاً.. بالاختصار فالشرقيون ( العرب ) يعيشون فى مسارح الماضىالغابر ويميلون الى الأمور السلبية المسلية المليئة بالفكاهة ، ويكرهون المبادئ والتعاليم الايجابيه المجرده التى تلسعهم وتنبههم من رقادهم العميق المغمور بالاحلام الهادئة.
انما الشرق مريض ، قد تناوبيته العلل، وتداولته الاوبئة حتى اعتاد على السقم وأصبح ينظر الى أوجاعه كصفات طبيعيه ، بل كصفات حسنه ترافق الأرواح النبيله والأجساد الصحيحه ، فمن كان خاليا منها كان ناقصا محروما من المواهب والكمالات العلوية.
واطباء الشرق كثيرون يلازمون مضجعه ويتآمرون فى شأنه ، ولكنهم لا يداوونه بغير المخدرات الوقتيه التى تطيل زمن العلة ولا تبرئ المريض منها. أنا ابكى على الشرقيين لان الضحك على الأمراض جهل كبير. أنا انوح على تلك البلاد المحبوبة لان الغناء أمام المصيبة غباوة حمقاء .

سالم
02-15-2003, 03:12 PM
رغم تغير الزمان والتاريخ

لكن العلة هي نفسها لا زالت موجودة في أمتنا

كما وصف هذا الأديب الألمعي

رغم تغير العهود لا زالت أمتنا ترزح تحت نير الجهل والحمق والخوف .. والتقهقر ..

*
نص غني بالوجع بسمة
فشكرا لك ما توقظين في الروح ..

بسمة
02-15-2003, 06:27 PM
أخي سالم
وضعت يدك على الجرح تماماً
هذه الكلمات كتبها جبران خليل جبران من قرابة الستين عاماُ و الباعث للسخرية و المحزن في الأمر ان حالنا لم يتقدم شيء!!
بل على العكس من حال سيء الى أسوء
حسبنا الله و نعم الوكيل
بسمة