المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن العربي قلب إنساني بالمحبة لا زال نابضاً



سالم
01-15-2011, 03:39 AM
يعد ابن العربي من الشخصيات القليلة التي لا زمها دون انقطاع اهتمام خاص منذ أن كان حياً ... وحتى يومنا هذا .. ويتنوع هذا الاهتمام ويتعدد من تأييد وولاء .. ونصرة وكثرة تلاميذ .... إلى إنكار ومعارضة وخصومة .. ونقد بلغ ببعضهم حد تكفير الرجل ...

واللافت في الأمر أن تأثيره على غير العادة في مختلف التيارات الإسلامية ومذاهبها سنة وشيعة ،، ظاهرية وباطنية .... وبقدر تعد الأتباع والمؤيدين فقد تعدد الخصوم
ولعل سر قوة الفكر الصوفي عند ابن عربي يمكن في رمزيته وفي مجالات التأويل الرحب التي يفتحها على العقل وعلى القلب الإنساني فيمكّنها من الغوص في غياهب المطلق لأجل الترقي نحو نور الكمال ثم مجال تأويل رمزيته في حد ذاتها مما يتيح لصاحب كل خيال أن يقرأ فكر الإمام الأكبر من زاوية يشعر بحسن التعمق فيها، ...

لهذا كه تتواجد نصوص ابن عربي وفلسفته اليوم في مختلف المجالات المعرفية والفنية .... في الفلسفة .. وفي الرواية .. وفي القصة ...والشعر .. والموسيقى .. والرسم.. ناهيك عن حضوره القوي في مجال الحيوي الأول وهو المجال الديني .. الذي تعود له كل رمزية.. ولأن التصوف في نهاية المطاف ما هو إلا محور هام من محاور الفكر الإسلامي الحادث في الملة خدمة للحقيقة الدينية، وتجسيداً للسلوك الذي جاءت لأجله الأديان والأنبياء كافة ...

إن المستشرقين الذين دخلوا الإسلام من باب التصوف أرادوا علم الباطن من علوم الإسلام، حيث الرمزية تسود كل شيء وباب التأويل مفتوح على مصراعيه مما يمكنهم من بناء أفكار وتصورات تتماشى ومطالبهم الروحية في إعطاء الإنسان أهمية مركزية في الكون ... ومن حيث الإمكانية التي يتيحهاالتصو لبلوغ الكمال والتحقق والتمكن من اليقين ونيل السعادة المطلقة ....



يتبع ......
--


قراءات في كتاب ( ابن العربي المسافر العائد) ، المؤلف: ساعد خميسي

غيث
01-18-2011, 04:22 PM
محي الدين بن عربي
رجل من أعلام الصوفية الفذة ومن مشاهير أصحاب الفكر الصوفي ..
كثر تلاميذه وتعدد مريديه ، فكثر اللغط والجدل حول هذه الشخصية التي أعتبرها مع كامل الاحترام " مثيرة للجدل "
استطعت قبل فترة لا بأس بها أن أحصل على كتاب " الكبريت الأحمر " الذي جمعه أحد مريدي ابن عربي وجمع فيه مختصرات لمؤلف : " الفتوحات المكية " التي نسبت إلى ابن عربي .
والكبريت الأحمر هو مادة نادرة الوجود وثمينة ، فشبّه هذا المريد ابن عربي بالكبريت الأحمر لندرته وجودته وعلو قيمته .
من خلال قراءتي للكتاب وإعادتي لبعض الفقرات مرة تلو مرة في محاولة لفهم ما أمكن من ما ورائيات السطور
استنتجت ان هذا الكلام مغرق في الرمزية لحد أن بعض القارئين والمتابعين قليلي الإدراك نسبوه للكفر الصريح ، كحادثة الوقوف في السوق والقول للعامة : " إن ربكم الذي تعبدون ، تحت قدمي هذه " . ليكتشفوا لاحقاً أنه كان يقف في مكان مدفون فيه بعض الدراهم .
برأيي كمتابع غير متمكن كفاية من الفلسفة الصوفية والفكر الرمزي الصوفي أقول :
يؤخذ على الشيخ الاكبر نقطة هامة : لا نستطيع أن نخاطب العوام الذين يشكلون السواد الأعظم من البشر بلغة رمزية فلسفية
وهم يملكون قدرات محدودة على الفهم والتفسير ، فكعالم دين وكمفكر وفيلسوف يجب ان ننتبه لمر أن نخاطب الناس على قدر عقولهم ، وحسب فهمهم لنحقق الغاية .
برأيي أن فكر الشيخ ابن عربي كان _ على الرغم من المحتوى الغني والفكر العميق _ غير قادر على الوصول إلى العوام .
ودائماً اقول : لا يمكن تفسير الدين بأسلوب فلسفي رمزي ، ولا يمكن الدعوة له بهذا الاسلوب .

هذا لا ينفي احترامي الشديد لفكر الشيخ ابن عربي ولفلسفته ولرمزيته .
لكن فقط اقول أنه كان الأولى أن يُفسّر كل ما قيل منه شخصياً او من مريديه بعده
وان لا يترك للعوام ليستنبطوا منه " كفر" قائله جزافاً .

غيث .

سالم
01-22-2011, 02:59 AM
تحية لمشاركتك أخي غيث

والحقيقة ابن عربي هامة سامقة ...
وقد تحدث فيه عدوه وصديقه من كبار العلماء والمفكرين .. لذلك أجدنا أقصر من أن نحكم عليه .. وعلى ما قدمه في مجاله ...

بالنسبة لكتاب (الكبريت الأحمر) هناك شك كبير في نسبة ما فيه إلى ابن عربي .. وهو ليس بنفاسة وعمق كتابات ابن عربي الحقيقية ... وقد نُسب الشيء الكثير لابن عربي من قول أو تصرفات،، أو كتابات ...

---

ونتابع حديثنا حول فلسفة التصوف والكلام عند ابن عربي:

يتحدث الكاتب عن موقف ابن عربي من علم الكلام وعلمائه في مراتب وهي:
- مرتبة سنية أشعرية: حيث حذى حذو الغزالي في دعوته إلى إلجام العوام عن علم الكلام.
- مرتبة تبيح الخوض في الكلام: بما يسمح بالدفاع عن العقيدة ضد المبتدعة المنحرفين عن السنة والجماعة.
- مرتبة ثالثة: وهي البديل الذي يقدمه ابن عربي في تنقية العقيدة من الشوائب، وتحصيلها دون الخوض في الآراء الكلامية .
ويمكننا القول بتميز ابن عربي ومدرسته الصوفية التي امتزجت بثلاثية ( النظر، والنص، والكشف) كما امتزجت فيه آراء معتزلية، أشعرية، ظاهرية، وشيعية بآراء فلسفية شكلت هذا التركيب من الآراء الكلامية في نهاية المطاف جزءاً هاماً من الفكر الصوفي الفلسفي الأكبري ذو الطابع الرمزي القابل للتأويل أشكالاً وألواناً مفتوحة على باب المطلق ومتدرجة في مراتب اليقين، كما هي مفتوحة على أبواب الغموض والطلاسم والفكر الذي يؤول بصاحبه إلى الكفر والزندقة والشعوذة والخروج من الملة.

غيث
01-23-2011, 02:37 PM
سرد جميل ومعلومات غنية ، تحية لك أخ سالم .
ربما لستُ مع اعتماد الآراء المعلبة التي تردنا من كبار العلماء والمفسرين
ففي النهاية يبقى لكل رأيه خاصة انهم اختلفوا في الحكم حوله
ومن يقرأ ويتعمق بعقلانية يستطيع أن يحكم بعيداً عن رأي "كبار العلماء والمفكرين " .
وهنا يكمن دور العقل ، والفرق بين العمل بمقتضاه وبين الانقياد اللامشروط .
فلا أجدنا أقصر أو أطول أبداً .
بالنسبة " للكبريت الأحمر " فهو لا يعدو كونه اقتباسات من المؤلَّف الشهير " الفتوحات المكية " الذي لا يشك في نسبته لابن عربي .

نقرأ هنا ونتلعم ونطّلع على معلومات حول شخصية فذة مهمة .

متابع معك .
كل المحبة .