المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطباء رمزيون



سعيد بودبوز
09-28-2010, 01:31 AM
…ومع ذلك نفض الحاقدون الصواب عن سبيلهم المقطوع تاريخا وجغرافية. خلعوا رداء العقل مشيعين أفكارا خاطئة عما توصل إليه البلد من الانجازات في مجال حقوق التعبير والديموقرطية. فلم يكن من أخلافهم حكمة إلا ما تركه أسلافهم نقمة. من الأكاذيب والبهاتين راحوا يرمون البلاد بما لا تشتهي سفن العباد. لكن البلد ماض في صراطه المستقيم نحو ازدهاره المستديم. والحق الذي لا يشوبه باطل ولا يعكر صفوه عاطل أنه قد ولج، ولله الحمد، عصر النهضة والأنوارعلى سواعد المناضلين والأحرار. أشعل فكر المساواة وتم إطلاق العنان لحرية الرأي والتعبير والرأي المضاد. تعالت أصوات النقد الذاتي. ارتفع مؤشر المراجعات التلقائية مما حق في شأنه القول بأن التغير المنشود قد انبثق من الداخل المحمود هذه المرة وبلا حدود. هو ما يسميه الماركسيون، الذين هم عند ربهم يرزقون، بالتغيُّر الجدلي، الذي يعني الإصلاح الذاتي، مقابل التغيير الميكانيكي، وهذا ما يعني الإصلاح/الإطلاح من الخارج. انبثق التغير من خبايا النفوس المطمئنة التي سادت لأول مرة في تاريخ البلد عامة والمشهد السياسي خاصة. وهذا هو الأساس الأمتن، كما يقولون،والأنسب لشد الرحال نحو الرقي والازدهار الحضاريين. خرجت الأفكار من الأدمغة إلى الأزقة بشكل مباشر ومضمون بالخير مبشر. تجسدت الأقوال في الأفعال مما انعكس إيجابا على البنية الفوقية للبلد والأجيال. هذا فضلا عن البنية التحتية إذ تم القضاء شبه الكامل على مشاكلها المحلية والوطنية. لم يعد أحد يشتكي من أزمات الوديان الحارة كما كان الأمر إبان العهود التعيسة.. أصبح القاصي والداني والباقي والفاني قادرين على الإدلاء المرتاح المريح والمستريح بأصواتهم في كل جولة أو تلاحم انتخابي هنا أو هناك. مرت الأيام بما تشتهي النفوس إلى حيث تنتهي النحوس. جاء موسم الانتخابات التشريعية التي، والحق يقال، أنها كانت نزيهة بشهادة المدني و القضائي والعسكري إلا تلك الطغمة المارقة التي تبقى على مر العصور ذبابا حول الحصان، وفي النهاية يبقى الحصان حصانا ويبقى الذباب ذبابا. شهد الكل بنظافة السبل الشريفة المسلوكة لخوض غمار الانتخابات من طرف كل الأحزاب السياسية. وسيرا على خطى التقاليد السياسية الرشيدة التي ورثها الشعب أبا عن جد كان من الطبيعي أن يترأس المجلس الوزاري واحد من كتلة الأغلبية البرلمانية. حتى في هذه لم يكن هناك أي سجال سلبي يكاد يذكر. توافق وتراضى الجل على الكل من هذه الناحية. تم اختيار وتعيين معالي رئيس الوزراء من بين الأغلبية البرلمانية الساحقة. لم يبد في الأمر ما يستدعي أي حرج، اللهم إلا نقطة نظام صغيرة كانت تتعلق بشخصية معالي رئيس الوزراء نفسه ولا علاقة لها بغير ذلك. هذا رغم أن الاستعداد لتجاوزها كان باديا على وجوه الكل بشكل لا يقل بساطة عما مضى. عندما اجتمع الوزراء بغية إصدار البيان الوزاري طلبوا من سيادة الرئيس أن يدشن وقائع الجلسة كالعادة لكنه رفض. بدأت الجلسة على أية حال، وبعد أن أحس معالي وزير الصحة بأن السيد الرئيس قد يكون على غير ما يرام طلب منه تأجيل الجلسة واستشارة الطبيب، ولكن السيد الرئيس لم ينبس ببنت حركة. بعد نهاية النقاش طلبوا منه الإمضاء على البيان الوزاري إلا أنه لم يستجب. أوشكوا على الخروج من القاعة و طلبوا منه أن يرفع الجلسة لكنه لم يرفع اسما ولم ينصب خبرا.
بعد وقفة قلق استطاع السادة الوزراء أن يشكلوا جوا من التسلية والفكاهة عساهم يخففوا الذي ألم بالسيد الرئيس وقد تعالت أصواتهم بالضحك إلا أن سيادة الرئيس هذا لم يضحك. اشتد قلق السادة الوزراء بعد ذلك وبدأ بعضهم يسأله عن أوضاعه الصحية، ولكن السيد الرئيس لم يجب. تجاهل الوزراء هذه النقطة للحظة وافتعلوا الحديث عما يعانيه الشعب الفلسطيني وغيره من الويلات. ذكروا من الدماء ما يدمع ومن الدموع ما يدمي. فدمعت عيونهم جميعا حتى دخلوا في نحيب جماعي بحيث كادوا يحولون المجلس إلى مجموعة من الندابات التغلبيات اللواتي بكين ولطمن خدودهن من أجل كليب بن ربيعة الذي قتله جساس بن مرة. ولكن معالي الرئيس لم يحرك ساكنا ولم يسكن محركا. بعد انتهاء جولة البكاء على المطمورين أموتا وأحياء تأكدوا بأن الرئيس ليس على ما يرام أبدا وذلك لأنه لم يشاركهم في شيء منذ دخلوا عليه قاعة المجلس الوزاري حيث وجدوه غارقا في بذلة نصفها الأسفل تحت الطاولة والنصف الأعلى فوق الجميع.
حملق الكل في الكل. تمنى هابيل الوزراء على قابيلهم أن يلقي بعصا موسى في اليم فإذا باسقة اللغز تنقشع دون أن يؤدي ذلك إلى جلب المتاعب على الجميع. توقع أنود المجلس من كاثود المكنس أن يدشن هذا الصباح مشروعا هولاكي الجرأة بحيث يبث ما تعسر من الكهرباء في دارة الرئيس شريطة أن يكون فحوى التصرف مناسبا لاطلاعهم السليم على ما يحدث لمعاليه أو على الأقل يضع الخطوة الأولى في طريقهم إلى استغوار ما يقف وارء تحوله إلى هبل لا يكاد يرمش فضلاعن إقامة مشاركة فعالة في إصدار أو مصادرة البيان الوزاري. هو في الحقيقة مشروع قريب من المهمة التي تولاها طريف ابن مالك بتسلله إلى الضفة الشمالية بغية جس النبض الإسباني قبل أن يباغتها طارق ابن زياد بالويل المغربي والثبور الأموي.
“حذار من إساءة اللمس عندما يتعلق الأمر أو الخمر بمعالي الوزير..”
هذا ما تمتمت به ملائكة الوقاية المدنية والحكومية في أذان أشد الوزراء احتراما للتمييز البروتوكولي. إلا أن حالة الحسم لم تكن قد حانت في هذه اللحظة على ما يبدو. بعد ذلك قرروا وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة العناية الفائقة من خلال اتصالهم بهيئة الأطباء المعنيين بصحة معاليه.
دخل طبيب محنك متخصص في شؤون العيون. طلبوا منه أن يفعل شيئا من أجل معالي الوزير الأول. لكنه فاجأهم معتذرا بالقول أن السيد الرئيس قد وولد أكمه ميؤسا من استعادته نور البصر مرة أخرى. ثم استطرد قائلا بأن موقف طبيب العيون لا يعدو أن يكون طبا رمزيا بالنسبة إلى معالي الرئيس. لم يكن لدى الوزراء وقت لسماع هرائه فمن الواضح أن هذا الطبيب أحوج إلى العناية الطبية من غيره. اكتفوا بإبداء امتعاضهم ثم أشاروا إليه بأن يلتزم بالخرس وإلا طلبوا من وزارة الختان (إن وجدت) أن تعيد ختانه بشكل كامل ونهائي.
أبدى الطبيب توبته النصوح ثم خرج من المجلس خروجه من جهنم.
قاموا بإجراء اتصال آخر فإذا طبيب متخصص في مآزق الآذان يطرق الباب وقد ظن الوزراء بأنه لحام أو نجار أو قاطع طريق في بداية قرعه الشديد الذي كاد يكسر الباب تكسيرا. طلبوا منه أن يدلو بدلوه فيما يجري لكنه اعتذر وقال:
- بصراحة أنا مجرد طبيب رمزي للسيد الرئيس، معذرة لقد ظننت أن الأمر يتعلق بشيء قد ألم بأحدكم أنتم…
تزمهرت عينا وزير الصحة و صاح قائلا:
- لماذا؟ ! لماذا أنت مجرد طبيب رمزي ؟ ! بل ما الذي حل بصباحكم هذا ؟ ! أهو صباح مصنوع من القنب الهندي أم ماذا؟ ! ما الذي يحدث؟ ! هل أنا في مجلس الوزراء أم تراني أمام جدار فرعوني أفك ما تبقى على قيد الاستغلاق من النقوش الهيروغليفية؟ ! أخرج عليك اللعنة !
هم الطبيب بالخروج، وقد أخرج وزير الصحة عن طوعه، ثم استوقفه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قائلا:
-اقترب يا بني
- أمرك معالي الوزير
- أخبرني بهدوء، ماذا تقصد بأنك مجرد طبيب رمزي؟
- معالي الوزير، أكيد أنا طبيب رمزي للسيد الرئيس لأن أذنيه مفروغ وميؤس منهما كما يفترض أنكم تعرفون أليس كذلك؟ إنه أصم وولد كذلك فماذا ترى الأطباء قد يفعلون من أجله؟
تدخل وزير الصحة مرة أخرى وقال:
- لا بد أن هذين الطبيبين يسخران منا أو ربما هناك مؤامرة مدبرة ضدنا. على كل حال أتمنى أن أكون مخطئا وإلا فقد أضطر لإعادة حفل الختان لك ولغيرك من هؤلاء الأطباء الرمزيين عن بكرة جدكم الرمزي..لسوف أقطع أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل أجمعين.
خرج الطبيب وقد بلغ رعشته الكبرى خوفا من البطش الوزاري. قام السادة الوزراء بإجراء اتصال هاتفي للمرة الثالثة من أجل استدعاء طبيب النطق هذه المرة.
دخل الطبيب وطلبوا منه إسعاف معالي رئيس الوزراء ثم أجابهم قائلا:
- لكن السيد الرئيس أبكم..أعني ولد كذلك فماذا علينا أن نفعل؟ نحن في الحقيقة مجرد أطباء رمزيون بالنسبة إليه، وبالتالي فليس له عند طب النطق خاصة أو الطب السيكولوجي عامة إلا خدمات رمزية..
حملق فيه السادة الوزراء بازدراء وقد استطاع وزير الصحة، هذه المرة، أن يكظم غيضه رغم أن القيء كاد يذرعه لما سمع الحديث عن الطب الرمزي يتكرر للمرة الثالثة، وهي الكلمة التي تنفث استفزازها في نخاعه الشوكي.
تدخل وزير الخارجية، وقد بدأ صبره ينفذ، فقال:
- أخرج يا بني أرجوك قبل أن يبحثوا عن رمادك ولن يجدوه !
خرج طبيب النطق عائدا من حيث أتى. “ما العمل؟” تساءل السادة الوزراء. قال الوزير المكلف بالعلاقات الرومانسية مع البرلمان:
- لنستدعي فريق الإسعاف ولنكف عن هؤلاء الأنصاف.
رغم أن حالة السيد الرئيس كانت تبدو أبعد عن الخطر وأقرب إلى نوع من اللعب إلا أنه لم يعد هناك من حيلة يقومون بها إزاء الحاصل إلا أن استدعوا سيارة الإسعاف. وبعد لحظات معدودات، بخلاف ما كانت عليه حالة الطريق المحفورة أيام التخلف والفساد البنيوي الشامل، دخل طاقم الإسعاف ثم بدأ قائد حملته يسأل الوزراء:
- من منكم بحاجة إلى إسعاف؟
رد عليه وزير الصحة قائلا:
- اسعف معالي رئيس المجلس وكفاك ثرثرة !
اقترب رئيس طاقم الإسعاف من معالي رئيس الوزراء. لمسه من كل حدب. عاينه من كل صوب دون أن ينزع ثيابه طبعا ثم قال :
- عفوا، ولكن قلبه مازال ينبض وبشكل طبيعي، كما أنني لا أرى فيه أي جرح يستدعي الإسعاف، أقصد أن معالي الرئيس في صحته المعهودة لم يتغير شيء، فماذا هناك؟
نهض وزير الصحة بسرعة فائقة كالثور وحمل كرسيه ثم كسره على رأس قائد الإسعاف. سقط هذا الأخير في غيبوبة كاملة ثم قال وزير الصحة لباقي فريق الإسعاف:
- هيا ! أسعفوا سابعكم.
اختطفوه و خرجوا بسرعة عائدين من حيث أتوا.
نهض وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ليهديء من غضب وزير الصحة. وبعد أن خيم جو من الهدوء لحظة نهض وزير العدل من على كرسيه وطلب من وزير الصحة أن يجلس عليه رغم أنه بحاجة إلى ما هو أكبر من الكرسي حتى يستوي جالسا كغيره من عباد الله. فالحق أن طود البطن الشاهق الذي يحمله معالي وزير العدل، والذي لم يسعفه يوما في رؤية أين تقع خطواته، كان بحاجة لأكثر من كرسي وأكثر من مقعد حتى يستريح. شكره وزير الصحة على حسن صنيعه قائلا:
- لا عليك سأجلس على حقيبتي.
عند ذلك تدخل وزير الخارجية فقال:
- المهم أن نخرج السيد الرئيس مما هو فيه الآن.
ثم أجابه وزير الداخلية قائلا:
- يجب أن نأذن لفريق طب العظام بالدخول فلقد وصل الآن وهو مصطف كالبنيان المرصوص في قاعة السكريرتيرة.
تدخل وزير النقل والتجهيز قائلا:
- حسنا يا زملائي، لينتقل الفريق إلى هنا على أن نجهز أنفسنا لاستقباله، وذلك بما تيسر من هدوء الأعصاب لو سمحتم.
دخل فريق المنتخب الوطني للعظام ثم بدأ رئيسه يسأل عن الذي يجري فقيل له بأن معالي رئيس الوزراء لا يستطيع التحرك من مكانه. اقترب الدكتور منه ثم قال، بعد أن تحسس ما وراء بذلته الفاخرة:
- عفوا يا معالي الوزراء، فالسيد الرئيس مبتور القدمين، ويبدو أنه وولد كذلك !
زمجر وزير الصحة قائلا:
- ماذا تقول؟ !
- نعم، وهو ميدي أيضا، أي أنه مبتور اليدين.
جحظت عيون الوزراء وحملق بعضهم في البعض من الدهشة. ثم استطرد الدكتور قائلا:
- كل ما هناك هو أن البذلة كانت تحجب ذلك إضافة إلى الطاولة التي يبدو أن معظم الجسم يقع تحتها كما أن السروال كان يحجب حقيقة القدمين.
أما وزير الإعلام فقد كان طوال الجلسة يبسمل ويحوقل ويقوقل متستعيذا بالرب العظيم من الشيطان الرجيم في غمغمات لم تلفت بال أحد من الحضور الكريم منذ الصباح. و لكن صبره قد نفد الآن إذ صاح بأعلى صوته في وجه الدكتور، ومنتخب العظام الذي يترأسه، مطالبا إياهم بالغروب عن وجه المجلس فورا وإلى غير رجعة. ثم طلب منهم أن يميطوا، عن مقر المجلس، أي طبيب يجدونه في طريقهم إلى الجحيم وهو يقول بأن الصبر على هذه المهزلة قد نفد. بعد أن خرج فريق العظام صاح في وجوه الوزراء بأعلى صوته قائلا:
- سيداتي وسادتي، وربي لا أرى السيد الرئيس إلا في صحة جيدة بينما أراكم أحوج منه، ليس إلى الأطباء فقط بل منكم من هو بحاجة إلى إسكافي ليلملم بقايا فمه ومنكم من هو بحاجة إلى خياط ليرتق ذهنه. أما السيد الرئيس فلم يصبه إلا ما هو طبيعي جدا ! أيعقل أن تصلوا إلى هذا الدرك الأسفل من الجهل بما يحدث في المشهد السياسي للبلد؟
أيعقل أن تكونوا قد اتفقتم على هذا التجاهل الأغرب لحقيقة ما يجري فرحتم تبدون استغرابكم من وضعية رئيس المجلس وكأنكم من كوكب آخر؟ من أنتم أيها السادة والسيدات؟ هل أنتم حقا من هذا البلد أم ماذا؟ أحقا لم تعرفوا بأن الأغلبية البرلمانية تتألف من معاقي البلد وبالتالي كان من الطبيعي الإتيان بأشدهم إعاقة ليترأس هذا المجلس الموقر؟
أين المشكلة بالضبط؟….
قاطعه وزير الطاقة والمعادن قائلا:
- والله إنني طوال الذي حدث، أثناء هذه الجلسة، وأنا أستغرب من تصرف زملائي الوزراء المحترمين الذين بدوا وكأنهم فعلا لا يعرفون شيئا عن أوضاع رئيسهم الصحية. ولعل ما أدهشني أكثر وأخرسني هو موقف زميلي الذي يترأس وزارة الصحة . إذا كنت قد امتنعت عن الكلام، منذ البداية، فلدهشتي مما يحدث أمامي. ثم إنني لا أريد أن أقول كلمة تمس بكرامة معالي الرئيس في غيبته. أعرف أنه حاضر بروحه ولكنه بالفعل غائب من ناحية أخرى.
بينما تصاعد الهرج والمرج في المجلس دخل ثلاثة أشخاص من خدم السيد الرئيس. أحدهم يسوق أريكة المعاقين متجها نحو معاليه. عند ذلك نهض وزير الصحة واتجه نحو كومة معالي الرئيس. ربت على كتفه الأيسر طالبا المعذرة. وعندما لمس منطقة العمود الفقري تحسس العصا التي لمح رأسها بعد ذلك يطل مباشرة من خلف رقبته. ثم التفت إلى وزير الإعلام وقال بلهجة يلفها الأسف والدهشة والقلق:
- نعم يا معالي الوزير. معك حق. كان علي أن أدرك ما تفضلت به. وكان يجب أن أدرك أيضا بأن السيد الرئيس ليس من الفقريات أصلا، وبناء عليه فلا أظننا نبالغ لو قلنا بأنه ليس من فصيلة الثدييات أيضا.
سأله وزير العدل:
- ماذا تعني بأن السيد الرئيس ليس من الفقريات، هل أنت بخير؟
- نعم، إنه لا يملك العمود الفقري !
- كيف؟ !
- كل ما يلملم أشتات ظهره هو عكاز وضعه هناك أحد التقنيين، على ما يبدو، ليلعب دور العمود الفقري لدى الإنسان المألوف.
أما السيد الرئيس فقد وضعه الخدم في الأريكة الآن مما أعطى فرصة لأكبر عدد من الوزراء ليروا العكاز يطل من خلف رقبته خارجا بعض الشيء من أعلى البذلة. وبذلك اتضح بأنه لا يملك من سرواله إلا ما أدركه حزامه.
****
سعيد بودبوز/ مكناس-المغرب
http://saidbodabbouz.blogspot.com/
تنبيه الجاهل بأصول النقل والعقل: (لا يجوز لك أن تنشر هذا النص في أي موقع إلا بإشارة واضحة إلى اسم المؤلف والمصدر المنقول عنه !)

سالم
09-29-2010, 11:02 PM
نفس المأساة الساخر يفضح حال أمة ترزح تحت نير العمى والجهل والصمم والغبا والنوم
متى نتخلص من عاهات تثقل أرواحنا وقلوبنا وتفكيرنا

بورك معولك .. وعساه يهدم بعض أصنام متحجرة غافية في طريق الانطلاق والتحرر