المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصغير والأمل الكبير



مها الليثي
03-31-2009, 06:43 PM
الصغير والأمل الكبير

وقفت أنتظر الباص ليقلني إلى السوق العربي ، كنت ذاهبة إلى لجنة الإختيار علـّي أجد إعلانا ً عن وظيفة شاغرة فقد ضاق بي الحال حد الإختناق . وقفت وأنا ساخطة على زحمة المواصلات وأتسائل بضجر ما إن كان قد بقي بالحي أحد بعد كل هؤلاء الذين يتزاحمون على الحافلات ، وإلى أين هم ذاهبون ياترى ؟!! … وفي غمرة سخطي وضجري لا حظت أمرا ً صغيرا ً لا يذكر .. لاحظت في الجهة الأخرى من الشارع هناك طفل صغير من أبناء الجنوبيين يراقبني ، هو في نحو السادسة أو السابعة من عمره لا أعرفه ولا يعرفني لكنه كان يراقبني وعلى محياه إبتسامة عريضة وشفافة .. وكأنه كان يقول لي " أنا أقرأ كل أفكارك وأعرف فيما تفكرين " .. رفع الصغير يده وسلـّم عليّ فرفعت له يدي بإبتسامة صغيرة شحيحة أرد عليه تحيته فضحك مسرورا ً " هل يعرفتي هذا الصغير ؟ " .. وعدت بناظري إلى الشارع لأرى ما إن كانت هناك حافلة في الأفق قادمة لتأخذني وترحمني من ملل الإنتظار ولكنني لم أرى أيا ً منها .. فتنهدت بأسى وعدت تلقائيا ً ودون وعي مني لأنظر حيث كنت أنظر من قبل .. لكنني لم أجد الصغير .. وقبل أن أتسائل أو أتجاهل الأمر لاحظت لذلك الجسد الصغير يعبر الشارع مسرعا ً نحوي .. فإحترت هذه المره كان الصغير يتقدم نحوي خجلا ً وهو يحمل في يده زهرة حمراء جميله تقدم إلي بإبتسامته الخجلة وناولني الوردة . لا أدري ماذا كانت تعني له تلك الحركه ، ولا أدري إن كان يعرف معناها ، فنظرت إلى وجهه الصغير و إبتسامته الشديدة البراءة والبياض .. ثم إنحنيت وأخذت منه الوردة متبسمة بسرور ٍ خشيت أنني لن أشعر به في ذلك اليوم العصيب وداعبت رأسه الصغير ثم سألته عن إسمه لكنه تركني وفر هاربا ً خجلا ً مني ، كانت حركته سريعة ومفاجئة وخفت ان تدهسه السيارات لولا ستر الله وعاد يجلس مكانه ويراقبني من بعيد . فإبتسمت له عريضا ً وأنا أحمل الوردة وما هي إلا ّ لحظات وجاءت الحافلة فصعدت إليها وتحركت بنا سريعا ً وسمعت دعاءا ً يأتي من أعماقي قائلا ً " اللهم لا تذقه ويلات الحرب أبدا ً "ويلات الحرب أبدا ً " .