المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي فقيها وشاعرا



منى عجاجي
05-15-2008, 07:56 PM
هو عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم، السنبسي الطائي (من بني سنبس بطن من طي)، يلقب بصفي الدين وبأبي الفضل، هو أحد الشعراء والأدباء المتميزين في العصر المملوكي، عرف بجزالة الألفاظ ورقة المعنى والأسلوب، بالإضافة لتقدمه في الفنون الشعرية والأدبية وثقافته العالية، مما جعل العديد من الشعراء والأدباء يشيدون بشعره وأسلوبه الأدبي.
ولد صفي الدين ونشأ في مدينة الحلة بين كل من الكوفة وبغداد في العراق وذلك في عام 675هـ - 1276م، كانت نشأته في بيت عريق رفيع المنزلة، ارتبط بمدينته والتي تحدث كثيراً عنها من خلال أشعاره وكان يعبر عن مدي حنينه واشتياقه إليها كلما كان يبتعد عنها.


ثقافة الشاعر

قام صفي الدين بدراسة اللغة والأدب وعمل على اكتساب العديد من الثقافات، فتنوعت وتعددت مصادر معرفته، كما تنوع أسلوبه ومنهجه وأدواته التعبيرية، فقام بحفظ الشعر ونظمه وأتقن جميع علومه وألفاظه.

ولقد نشأ صفي الدين محباً للعلم والمعرفة فحفظ القرآن من طفولته وقام بدراسة العلوم الإسلامية، بالإضافة إلى اللغة والتفسير والفلسفة والحديث والفقه.

كما كان ملماً بالتراث وله العديد من الثقافات والتي تنوعت ما بين دينية وأدبية وتاريخية وغيرها من العلوم التي انتهجها الأوائل، ولقد تأثر أسلوبه الشعري بثقافاته هذه حيث تضمنت قصائده العديد من المعاني الدالة عنها، فاشتملت بعض أشعاره على بعض المعاني الدينية والتي كان يقوم بتوظيفها في إطار شعره، كما قام بالحديث عن الأدباء والشعراء العرب القدامى، بالإضافة للأحداث التاريخية وغيرها من الأمور والتي وردت في دواوينه الشعرية.

عمل بالتجارة فكان يتنقل بين العديد من الدول فرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها، فكان يتنقل بين الدول ثم يعود مرة أخرى إلى العراق.

وفي ماردين بالآستانة قضى صفي الدين مدة بها حيث تقرب من ملوك الدولة الأرتقية وقام بمدحهم فاجزلوا له العطاء وأكرموه، ثم رحل إلى القاهرة فقام فيها بمدح السلطان الناصر.

توفى صفي الدين ببغداد عام 750هـ - 1349م تاركاً العديد من الأعمال القيمة والتي أثرت المكتبة الشعرية والأدبية منها "ديوان شعر" "العاطل الحالي" – رسالة في الزجل والموالي هذا الكتاب الذي يعد من أهم الكتب التي رصدت الزجل الأندلسي ونظرت له وحفظت جوانب منه، " الأغلاطي" – معجم للأغلاط اللغوية، " درر النحور" – وهي قصائده المعروفة بالأرتقيات، " صفوة الشعراء وقصائد البلغاء"، " الخدمة الجليلة" – رسالة في وصف الصيد بالبندق.

قالوا عنه

قال عنه مجد الدين الفيروز آبادي الشافعي " اجتمعت سنة 747 بالأديب الشاعر صفي الدين بمدينة بغداد فرأيته شيخا كبيرا وله قدرة تامة على النظم والنثر، وخبرة بعلوم العربية والشعر، فقرضه أرق من سحر النسيم، وأورق من المحيا الوسيم، وكان شيعيا قحا، ومن رأى صورته لا يظن أنه ينظم ذلك الشعر الذي هو كالدر في الأصداف".

كما قال عنه ابن حجر في الدرر الكامنة " : تعلم الأدب فمهر في فنون الشعر كلها، وتعلم المعاني والبيان وصنف فيهما، وتعلم التجارة فكان يرحل إلى الشام"

ويقول عنه السيد الأمين في كتابه الأعيان "وكان صفي الدين الحلي شيعياً عارفاً بحق علي وأهل بيته معرفة مرتكزة إلى الإيمان الصادق المخلص".

ومن قصائده في الأرتقيين


وَكَـم قَـصَدتُ بِلاداً كَي أَمُرَّ بِكُم
وَأَنـتُـمُ القَصدُ لا مِصرٌ وَلا حَلَبُ
وَكَـم قَـطَـعتُ إِلَيكُم ظَهرَ مُقفِرَةٍ
لا تَسحَبُ الذَيلَ في أَرجائِها السُحبُ
وَمَـهـمَـهٍ كَـسَماءِ الدَجنِ مُعتَكِرٍ
نَـواظِـرُ الأُسدِ في ظَلمائِهِ شُهُبُ
حَـتّـى وَصَـلتُ إِلى نَفسٍ مُؤَيَّدَةٍ
مِـنها النُهى وَاللُهى وَالمَجدُ يُكتَسَبُ
بِـمَـجـلِسٍ لَو رَآهُ اللَيثُ قالَ بِهِ
يـا نَفسِ في مِثلِ هَذا يَلزَمُ الأَدَبُ
مَـنـازِلٌ لَـو قَـصَدناها بِأَرؤُسِنا
لَـكـانَ ذاكَ عَلَينا بَعضَ ما يَجِبُ
أَرضٌ نَدى الصالِحِ السُلطانِ وابلُها
وَرَأيُـهُ لِـرَحـى أَحـوالِها قُطُبُ
مَـلـكٌ بِـهِ اِفـتَخَرَت أَيّامُهُ شَرَفاً
وَاِسـتَـبشَرَت بِمَعالي مَجدِهِ الرُتَبُ
وَقالَتِ الشَمسُ حَسبي أَن فَخَرتُ بِهِ
وَجـهـي لَـهُ شَبَهٌ وَاِسمي لَهُ لَقَبُ

قوله في أمير المؤمنين

جُـمِـعَت في صِفاتِكَ الأَضدادُ
فَـلِـهَـذا عَـزَّت لَـكَ الأَندادُ
زاهِـدٌ حـاكِـمٌ حَـلـيمٌ شُجاعٌ
نـاسِـكٌ فـاتِـكٌ فَـقيرٌ جَوادُ
شِـيَـمٌ مـا جُمِعنَ في بَشَرٍ قَط
وَلا حـازَ مِـثـلَـهُـنَّ الـعِبادُ
خُـلُقٌ يُخجِلُ النَسيمَ مِنَ العَطفِ
وَبَـأسٌ يَـذوبُ مِـنـهُ الجَمادُ
فَـلِـهَـذا تَـعَـمَّقَت فيكَ أَقوامٌ
بِـأَقـوالِـهِـم فَـزانوا وَزادوا
وَغَلَت في صِفاتِ فَضلِكَ ياسينُ
وَصــادٌ وَآلُ سـيـنٍ وَصـادُ
ظَـهَـرَت مِنكَ لِلوَرى مُعجِزاتٌ
فَـأَقَـرَّت بِـفَـضـلِكَ الحُسّادُ
إِن يُـكَـذِّب بِـها عِداكَ فَقَد كَذ
ذَبَ مِـن قَـبـلُ قَومُ لوطٍ وَعادُ
أَنتَ سِرُّ النَبِيِّ وَالصِنوُ وَاِبنُ العَمِّ
وَالـصِـهـرُ وَالأَخُ الـمُستَجادُ

ومن قصائده الأخرى


راقَـنـي مِن لَفظِكَ المُستَطابِ
حِـكـمَةٌ فيهِ وَفَصلُ الخِطابِ
وَمَـعـانٍ مُـشـرِقاتٌ حِسانٌ
مـا تَوارَت شَمسُها في حِجابِ
هِـيَ لِـلـوارِديـنَ ماءٌ زُلالٌ
وَسِـواهـا لامِـعٌ كَـالسَرابِ
جـالَ ماءُ الحُسنِ فيها كَما قَد
جـالَ في الحَسناءِ ماءُ الشَبابِ
مـا رَأَينا قَبلَها عِقدَ دُرٍّ ضَممَهُ
فـي الـطِـرسِ سَطرُ كِتابِ
صَدَرَت عَنِ لَفظِ صاحِبِ فَضلٍ
هُوَ عِندي مِن أَكبَرِ الأَصحابِ
فَـتَـأَمَّـلتُ وَأَمَّلتُ مِنهُ جَمعَ
شَـمـلي في عاجِلٍ وَاِقتِرابِ
ثُـمَّ قـابَـلـتُ أَيـادي ثَـناهُ
بِـدُعـاءٍ صـالِـحٍ مُستَجابِ
يـا أُهَـيـلَ الوُدِّ أَنتِم مُرادي
وَإِلَـيـكُـم في العَلاءِ اِنتِسابي
ذِكرُكُم لي شاغِلٌ في حُضوري
وَثَـنـاكُم مُؤنِسي في اِغتِرابي


هُـنِئتَ بِالعيدِ بَل هُنِّيَ بِكَ العيدُ
فَـأَنتَ لِلجودِ بَل إِرثٌ لَكَ الجودُ
يا مَن عَلى الناسِ مَقصورٌ تَفَضُّلُهُ
وَظِـلُّ رَحمَتِهِ في الأَرضِ مَمدودُ
أَضـحَـت بَدَولَتِكَ الأَيّامُ مُشرِقَةً
كَـأَنَّـهـا لِـخُدودِ الدَهرِ تَوريدُ
أُعطيتَ في المُلكِ مالانَ الحَديدُ لَهُ
حُـكـمـاً فَـأَنتَ سُلَيمانٌ وَداودُ
لَـكَ الـيَدانِ اللَتانِ اِمتاحَ بِرَّهُما
بَنو الزَمانِ وَريعَت مِنهُما الصيدُ
قَـضـى وُجودُهُما فينا وَجودُهُما
تَـكذيبَ مَن قالَ إِنَّ الجودَ مَفقودُ
مـاذا أَقولُ وَمَدحي فيكَ ذو قِصَرٍ
وَأَنـتَ بِـالفِعلِ مَمدوحٌ وَمَحمودُ
إِذا نَـظَـمتُ بَديعَ الشِعرِ قابَلَني
مِـنَ الـسَـماحِ بَديعٌ مِنكَ مَنقودُ
فَـلا مَـعانيهِ في الحُسنى مُغَلغَلَةٌ
وَلا بِـأَلـفـاظِـهِ في البِرِّ تَعقيدُ

عقيلة
05-16-2008, 08:25 AM
توأم الروح

جميل التعريف بهذا الشاعر قوي الشعر
مشهورٌ هو بشعره ..ذائع الصيت
و إن كنا نجهل سيرته ..فقد جئتنا به على طبق جميل ..

دمتِ بجمال وعطاء


أرق التحايا

سالم
05-18-2008, 09:19 AM
يعتبر الشاعر صفي الدين الحلي من أبرز الشعراء في عصر كانت العربية فيه تضعف، وكان يتميز بالجمود

شاعر قدير وجميل بآن معا

اشكرك سيدة الدرب لما افدتنا به حول الشعر

منى عجاجي
05-20-2008, 11:03 AM
توأم الروح
،،،،،
أخي الفاضل / سالم

لكما جزيل الشكر والياسمين
على المرور العاطر و الاضافة الجميلة

ودمتم بسمو وجمال

:

أطيب التحايا