المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنطون بارا



منى عجاجي
04-07-2008, 11:07 AM
أنطون بارا، الكاتب والصحافي السوري المسيحي، اكتسب شهرة واسعة في الخليج مبكرا مع كتابه "الحسين في الفكر المسيحي".
وهو أحد الكتاب المرموقين الذي قدم الى المكتبة العربية رؤية مسيحية إنسانية لشخصية الإمام الحسين (ع)
ابتدأ أول عهده بالتأليف مع الامام الحسين، ويريد أن يختمه مع اخته زينب، وما بين هذين المعلمين البارزين ألف في مختلف المجالات، من أدب الرحلات، والأدب الغيبي والواقعي وأدب الاعترافات والرواية البوليسية وأدب الاحتلال. والأغرب من ذلك تناوله أدب الخيال العلمي. بعض كتبه ترجم إلى عدد من اللغات، إلا ان المغامرة الكبرى في عالم الكتابة هي تناوله قضية الحسين "ع"، وكتابه ترجم إلى 17 لغة، ومقرر دراسات عليا في خمس جامعات. هذه المغامرة تستدعي الوقوف على ما وراءها استكناها للمجهول. فلنسمع المؤلف وهو يسرد سيرته الذاتية.

أنا الفقير إلى الله انطون بارا من مواليد العام ،1943 أبي يوسف وأمي مريم، لي أربعة إخوة و3 أخوات، ولي أربعة أبناء: طلال ومريم وفيصل يوسف، وعائلتي تحدرت من أصول نجدية هاجرت الى بلاد الشام منذ أزمان بعيدة وأسرتي من طبقة الحرفيين المتوسطة فاجدادي ووالدي كانوا يعملون في مهنة النجارة اليدوية للادوات التي يستخدمها الفلاحون في محيط زراعي واسع، وكعادة الحرفيين. فانهم كانو أيضا ملاكا لأراض زراعية صغيرة كانت تدر عليهم غلالهم واسباب معيشتهم.. فكانت حياتهم مزاوجة بين الحرفة والزراعة البسيطة.
في هذا الجو نشأت في وقت كانت فيه بلدتنا "يبرود" في محافظة دمشق من البلدات الاوليات في الريف السوري التي كانت تضم اكبر نسبة من المتعلمين في بداية القرن العشرين وقبل أن ينتشر التعليم الالزامي، اذ لم يكن فيها امي واحد.. وفي محيط أسرتي والدتي رحمها الله مدرسة لغة عربية وكذلك أخوالي كانوا مدرسين للعربية والفرنسية... وكان التعليم يتم في مكانين. المدارس الخاصة التي تملكها الطائفة المسيحية والتعليم فيها بأجر والمدارس الحكومية والتعليم فيها مجاني، وكانت مدرستنا المسماة بـ "الاسقفية" تضم في صفوفها طلبة مسلمين مقتدرين ماديا ليتحملوا كلفة التعليم الخاص.

درس في التسامح

في الصف السادس انتقلت مع شقيقي حبيب الى المدرسة الحكومية وكنا أول طلاب مسيحيين يلتحقون في هذه المدرسة التي لا يقبل عليها الا أبناء المسلمين، وفي أول درس تعليم اسلامي أخرجنا المدرس الى غرفة مجاورة ريثما ينتهي الدرس اذ لم يكن ضروريا الحضور ولاسيما ان علامة الدين كانت توضع لغير المسلم على حسب نسبة علامته في اللغة العربية. ولما انتهي الدرس وعدنا الى البيت وأخبرنا والدنا بالأمر طلب من ادارة المدرسة السماح لنا بحضور درس الدين الاسلامي. وهكذا تعلمنا من والدنا درسا في التسامح ساعدنا في التعرف على الدين الاسلامي وفعلا استمررنا ندرس لسنتين وحينما كان مفتشو التعليم الديني يزورون مدرستنا قادمين من دمشق كان الاستاذ يطلبني لألقي امامهم ما يطلبه مني مثل آية الكرسي والفاتحة وسورة مريم وغيرها. وحينما كان المفتشون يبدون اعجابهم بالقائي كان المدرس يخبرهم بأني مسيحي وآخذ العلامات الأولى في دروس الديانة الاسلامية... فتزداد دهشتهم ويكرمونني.

مسيحي الديانة مسلم الهوية

هذه البداية الطفولية ساهمت بعد ذلك في تكويني الثقافي وتفتحي على الدين الاسلامي ودفعي للاستزادة فيه تاريخيا وعقائديا خصوصا ان الاسلام ليس غريبا على المسيحي العربي الذي يستمد تراثه الفكري من التراث العربي الاسلامي ويتعرض لذات التيارات الفكرية والروحية التي يتعرض لها، ويحيا في بوتقته الحضاري ويشكل جزءا من اطروحته الثقافية. ويدخل خيطا فاعلا في نسيجه ويتطبع بهويته العربية الاسلامية، ويعي كل حادثة نتيجة تشربه لها في المدرسة او زيارته لاماكنها، أو لاتصال ظواهرها به.
بهذه المقومات تشكلت هويتي الفكرية... فإذن أنا مسيحي الديانة... مسلم المواطنة والهوية عربي اللسان... شيعي الهوى.
أما بالنسبة الى حياتي المهنية فقد احترفت الصحافة في سن مبكرة وأنا مازلت أدرس المرحلة الثانوية وقد بدأت عملي محررا رياضيا في صحيفة "أخبار الكويت" اليومية التي تحولت فيما بعد الى "الانباء" ثم محرر تحقيقات وثقافة في مجلة "اليقظة" و"الهدف" الأسبوعيتين وانتقلت بعد ذلك الى مجلة "صوت الخليج" الاسبوعية، ثم التحقت بالانباء اليومية منذ صدورها محررا للمحليات والنقد الثقافي وبعد 5 سنوات انتقلت الى "القبس" رئيسا لقسم التحقيقات... حتى انتهيت الى العمل مديرا لتحرير "شبكة الحوادث" نصف الشهرية ومازلت اعمل بها حتى الآن وخلال هذه الاعمال الصحافية تعاونت مع اذاعة الكويت ودمشق والبي بي سي كاتبا للقصص القصيرة أو مقدما لبرامج أو كاتبا لموضوعات مختلفة.

أجمل المشوار

وطبعا رافق هذه النشاط الاعلامي تأليف عدة كتب كان أولها وأجملها كتاب "الحسين في الفكر المسيحي" ثم أعقبه كتب وروايات في مختلف الالوان الادبية منها ما نشر مسلسلا في الصحف أو صدر في كتاب ومنها "عشرة أيام ساخنة" من أدب الرحلات "الاحلام تموت أولا" من الادب الواقعي، "اعترافات الآنسة دلال" من أدب الاعتراف "الاسياد" رواية من الخيال العلمي، "جريمة في سوق الحميدية" من الادب البوليسي، ومشروع كتاب بدأته وتوقف لظروف قاهرة واعدت الآن العمل وهو كتاب زينب. "صرخة أكملت مسيرة" واتمنى من الله ان يقويني على إنجازه ببركة العقيلة الهاشمية، كما أعانني على انجاز كتاب الحسين ببركة ابي عبدالله "ع".

قصة تأليفه لكتابه الأشهر "الحسين في الفكر المسيحي"؟

- كنت في زيارة للمرجع الديني محمد الشيرازي في بنيد القار بالكويت بداية السبعينات، بمعية أحد الإخوان، فاستقبلنا بكل تواضع وأجلسنا إلى يمينه ولاحظت تبحره في الأديان الأخرى. وتوالت لقاءاتنا، فسألني يوما: "هل تعرف شيئا عن ملحمة كربلاء؟" فأجبته ان معرفتي من خلال ما قرأته في المدرسة والتاريخ ولكن ليس بطريقة متعمقة، فأهداني بعض الكتب عنها، فأخذتها وقراتها وقمت بوضع هوامش وملاحظات عليها، وكنت كلما زرته سألني عما سجلته من ملاحظات، ولما انتهيت منها قال: "لماذا لا تكتب عن كربلاء؟" وكان رحمه الله دائم التشجيع لي يحثني ويصوب ملاحظاتي وقال: "متى بدأت ستجد كل شيء ميسرا بإذن الله تعالى وببركة سيدنا الحسين "ع"".
وبعد سنتين من التأليف عدت إليه بالمخطوطة فظلت عنده شهرين كاملين ظننت أنه لم يقرأها ولكن تبين أنه كان يقرأها بتمعن شديد ويضع عليها الملاحظات الكثيرة، وهكذا انتهيت من تأليف الكتاب.



********************

وقد نشرت له شبكة النبأ المعلوماتية - الثلاثاء 13/5/2003 - 11/ ربيع الأول/1424
هذا اللقاء ، مستعرضه رأيه في الكثير مما جرى ويجري على الساحة العالمية..

س1: في البداية، ما هي دوافع كتابتك عن الإمام الحسين (ع) في كتابك المعنون (الحسين في الفكر المسيحي)؟

لم أكن مطلعاً على واقعة كربلاء، ولم تكن لي معرفة مسبقة بها عدا ما قرأت في كتب التاريخ، حتى التقيت بالإمام المرحوم السيد محمد الشيرازي في بنيد القار في الكويت، وحينها أهداني بعض التآليف عن مقتل الإمام الحسين، وهو ما أثار اهتمامي وجعلني أضع ملاحظاتي على كل ما أقرأ عنه، وكذلك لم يكن في حسباني أنني سأؤلف كتاباً، فقد كنت في سن صغيرة أولاً، وتأليف الكتاب بحاجة إلى دراسة وتعمق واطلاع في الفقه وفي كل شيء ثانياً، وفي كل زيارة أقوم بها للسيد نتناول الحديث عن الواقعة، فكنت أبدي ما في جعبتي من الملاحظات التي تثير النقاش بيني وبينه، ومرة قال لي أن من هذه الملاحظات يمكنك تأليف كتاب، فقلت له: أين أنا من ذلك، فلا زلت صغير السن ولم يسبق لي تأليف كتاب، صحيح إني كنت أعمل في مجال الصحافة، وأكتب القصص القصيرة وبعض المقالات وغيرها، وقد وجدت عبئاً ثقيلاً على من هو في سني، إلا أن الإمام شجعني كثيراً وهو يقول: لا.. سيكون الله معك ببركة الحسين (ع)، وبالفعل طالعت المزيد في سنوات، وازداد اهتمامي أكثر وأكثر، وأصبح أمامي الكثير من التحليلات التي دونتها على هوامش الكتب ثم نقلتها إلى دفاتر خاصة. وازدادت أهمية وجدية الأمر كثيراً عندي، وكنت بحاجة إلى ملاحظات وتفسيرات لخروج الإمام الحسين (ع)، من دوافع وأسباب سياسية، فكلما تعمقت أكثر، ازدادت الصعوبات أمامي أكثر حتى يئست من القدرة على تأليف مثل هذا الكتاب وطبعه، فانه من الممكن أن أكتب رواية أما أن أؤلف كتاباً فكرياً يغوص في مثل هذه الفكرة، فإنه أمر في غاية الصعوبة، لقد كانت لملاحظات الإمام الشيرازي أثراً بالغاً في تخطي هذه الصعوبات مع ما أخذت من جهد كبير منا، استمر خمس سنوات إلا أننا استطعنا من إنجاز الكتاب وطبعه والحمد لله كان نجاحاً كبيراً، بحيث إنني لم أعد قادراً على تأليف كتاب مثله أبداً.

س2: ما هي نظرة المسيحيين الى الحسين بن علي (ع) في شهادته وبطولته وإنسانيته؟

لقد ذكرت في كتابي في أكثر من موضع أن للاستشهاد وقعاً في نفوس المسيحيين واعتزاز خاص في نفوس أتباع الديانة المسيحية لذلك فهم أكثر الناس تفهماً لاستشهاد الإمام الحسين بالذات.

س3: متى وكيف بدأت توجهك إلى أهل بيت النبي (ص) بالخصوص؟

يعود اهتمامي بالدين الإسلامي إلى مراحل الدراسة الابتدائية، حينما طلب مني ومن أخي الحضور في درس (الدين الإسلامي) الذي لم يكن مطالباً به غير المسلمين، وفعلاً تمت موافقة المدرسة على هذا الحضور، ومن الجدير ذكره أن علاماتي في هذا الدرس كانت عالية جداً، وفي زيارات المفتشين التربويين طلبوا مني قراءة سورة الفاتحة وآية الكرسي، ومنها تشربت بمبادئ الدين الإسلامي وازداد ولعي بهذا الدين، وفي كبري تعرفت على ملحمة كربلاء التي زادتني اعجاباً بها وحباً وعشقاً لأهل البيت (ع) وللحسين ولأبيه (ع) وأخته الحوراء زينب التي قلت عنها في كتابي: أن ثورة الحسين بدأها حسيني واستمرارها زينبي، وزينب صرخة أكملت المسيرة، ولولاها لما سمع العالم بثورة أخيها الحسين.

س4: هل ترى في منهج أهل البيت (ع) خلاصاً من براثن الظلم والجهل؟

بالطبع، وهذا منظور تماماً في كتاب نهج البلاغة للإمام علي (ع)، هذه الرائعة الفكرية التي لن يجود الزمان بمثلها ولا أي فكر بعد بلاغة القرآن الكريم، ففيها كل شيء لفكر آل البيت وما اضطلعت عليه البشرية من أفكار الحسين (ع) التي اتخذها مبدأً بخروجه، تحت شعار اني لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، فالإصلاح هو غاية الحسين التي أراد يزيد أن يقوض بها مسيرة الدين الإسلامي والتي قدموها للبشرية من بعدهم، وصاروا هم بذاتهم قدوة للآخرين في تحدي مصاعب تطبيقها والعمل بها، لذا نجد التضحية في النفس والعيال والمال في ثورة الحسين (ع) إنما يعود الى ترجمة لهذه المبادئ، وبالطبع نحن ننظر إليها بكل قداسة واعجاب، بل واعتقد أن كل إنسان في العالم ينظر إليها بهذه النظرة، فليس ضرورياً أن يكون مسلماً كي ينظر إليها باعجاب فقد كان غاندي وآخرين من المستشرقين قد نظروا إليها باعجاب، ولا زال هذا الاعجاب في تزايد يوماً بعد يوم لنورانية الحسين التي تؤثر في الإنسان مهما كان هذا الإنسان.

س5: ما تقييمكم لبعض الفرق كالسلفية والوهابية والتي تعادي أتباع مذهب أهل البيت (ع) بحيث يصل الى تكفيرهم وتفسيقهم بل قتلهم؟

هذا هو التطرف بعينه، وهذا ما لا يقره الإسلام ولا الفكر الإسلامي، إن الإسلام دين الوسطية، ولا تطرف فيه إلى يمين أو يسار، دين الوسط والاعتدال، وهذا التكفير أيضاً مما لا يجوِّزه الإسلام، فإن لم يجوّز الإسلام تكفير غير معتنقي الإسلام فاحرى عدم ذلك في تكفير من يعتنقه ويتبع ملته ويتبع القرآن، إن هذا بالحقيقة تطرف وفكر هذه الطوائف التي ذكرتها كلها، وهي تعتمد منهج الهوس الديني وليس الدين، ولا جوهره الحقيقي، فهم يتركون الجوهر ويتصلون بالحواشي التي لا تقدم ولا تؤخر، وهذا يشكل خطراً على الإسلام والفكر الإسلامي من قبل هذه الطوائف الخطرة في تشويشها على العقل فهي تزعزع الإيمان، وتحل الهوس والتطرف والمعاداة والتكفير محله، والإسلام إنما جاء لتحرير الإنسان من كل ذلك.

س6: كيف يمكن نشر فكر ومنهج أهل البيت في العالم؟

في اعتقادي أن ما تقوم به مراكز التبليغ الآن، وخاصة المراكز التي كان يديرها السيد محمد الشيرازي هنا وهناك، وما يتطلب العمل فيه من جهد وتعب شديدين، لابد أن تعطي أكلها وثمارها على المدى القريب والبعيد.

والتبليغ لابد أن يكون بالكلمة الحسنة، والفكرة الجديدة المقنعة، وبالحجة وليس بالصرعة، كما يقال: (الشديد ليس بالصرعة) وليست في نوع من الإجبار، فالكلمة الحسنة هي المهمة، والفكرة الحسنة الهادئة، وفكر المحاججة بالتي هي أحسن.

إن عملية التبليغ إنما تمس الفكر، فلابد من الخطاب الفكري المتفق مع العقل، ولا يسخر من احترام عقلية الآخرين، إذن لابد من العمل الفكري النظيف.

هذه هي أهم الأشياء التي ينبغي مراعاتها في عملية النشر والتبليغ، وعليه فإنني اعتقد أن كل إنسان، حتى العالم الغربي يحب سيرة آل البيت جداً، لأنها سيرة تشده لمثاليتها، وقد قلت: الحسين ضمير الأديان الى آبد الدهور.

س7: ماذا يمثل أهل البيت (ع) باعتبارهم رسالة في التسامح والسلام والعفو؟

إنهم يمثلون القدوة والتضحية الرفيعة والأخلاقيات الدينية، ومسيرة ليست فيها خلل ولا رخاوة ولا ضعف، وهذا ما رأيناه في سيرة آل البيت حيث لم يؤخذ عليهم أي مسلك رخو او خاطئ.

س8: متى بدأت علاقتك بالإمام الشيرازي (قدس سره)؟

بدأت علاقتي به في السبعينات في الكويت، من خلال زيارة قمت بها مع الأخ أزهر الخفاجي الذي عرفني على الإمام الراحل، وبالفعل سررت بسحر شخصيته ودماثة أخلاقه وعلمه الواسع الرفيع، وكانت لي لقاءات متعددة به، وكما قلت سابقاً كان هو السبب في تأليف أول كتاب لي وهو باكورة انتاجي الأدبي، وأفضل ما أفتخر به من نتاجاتي التي وصلت إلى عشرة كتب حتى الآن وهي بين روايات وكتب منوعة، أما هذا الكتاب فاعتزازي وفخري به كبير، وإنشاء الله ان استطعت فسأقوم بتقديم الجزء الثاني (زينب صرخة أكملت مسيرة) كما وعدت روح الإمام الراحل في حفل تأبينه في الحسينية الكربلائية في الكويت.


س9: كيف تقيمون المشروع الحضاري الفكري للإمام الراحل؟

انه مشروع تحدث عن نفسه، وتحدث عنه العالم والأوساط الأدبية، وكان مثار اعجاب في معرض لندن الأخير، فهو مشروع حضاري يمس الفكر والوجدان والعقل، وفيه أكثر من دلالة ومعنى، فالإمام الشيرازي سخر وقته ولم يأبه بصحته وحياته الأسرية، وضحى من أجل النهوض بهذا المشروع الحضاري الذي يعني النهوض بالفرد المسلم وغير المسلم، لما جاء في كتبه وتعاليمه بما يلامس فطرة الإنسان بشكل عام والمسلم بشكل خاص، وأيضاً هو مشروع حضاري عالمي للبشرية كلها، افتدى بما قدمه الحسين من نبراس حضاري للبشرية كلها في تضحيته العظيمة، وقد اكتشفت البشرية أن هذه التضحية إنما هي في سبيلها، وليست لفئة خاصة، وسيذكر التاريخ يوماً الإمام الشيرازي وستكتشف الأجيال القادمة جهده الفريد من نوعه.

س10: لماذا تميز الإمام الشيرازي عن بقية المراجع بفكره الشمولي؟

لأنه كان مخلصاً في كل شيء، ومتيماً بحب الحسين (ع) يشعر بأنه وعلى الرغم من سهره وضناه وتعبه لم يقدم شيئاً مقابل ما قدمه الحسين (ع)، وما ضحى به، وهذا ما كان يردده كلما اجتمعت عليه الأحوال، فاخلاصه العارم هذا، اخلاص للدين والعقيدة، وانه لحس إيماني بالبشرية كلها، كان ذا فكر معتدل ونوراني كان اعتداله مضرباً للمثل، وهذه الدلالة النورانية في فكره الاعتدالي، إنما هي دليل على فكره الشمولي، أما المنغلق المتطرف، كالكاتب الذي يتقوقع في شرنقة بسيطة فهذا لن يكون له فكر شمولي ولا إنساني، وإنما سيبقى في أرضه فقط.

س11: ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

بعد أن نقحت وأضفت على كتابي الجديد (الحسين في الفكر المسيحي) فإنني سأعيد طبعه منقحاً ومزيداً عليه بكلمات أخرى، وبعدها سوف أباشر في إكمال كتابي الذي شرعت به منذ سبعة عشر عاماً (زينب صرخة أكملت مسيرة) والذي توقفت عن الاستمرار به لظروف خاصة، ولكن وبعد أن عاهدت روح الإمام الشيرازي كما قلت فليس بمقدوري الرجوع عن إكماله، وإن شاء الله يقدر لنا الله وببركة سيدنا الحسين وزينب (ع) سأستطيع إكماله.

السيرة الذاتية

س12: هلا تفضلتم بنبذة عن سيرتكم الذاتية؟

درسنا في مدرسة الاسقفية في يبرود، ومن مواليد 1943م، متزوج ولدي أربعة أبناء، ثلاث صبيان وبنت، عملت في الصحافة منذ 35 سنة، ولدي عشرة كتب من مختلف الألوان الأدبية، أدب رحلات، روايات، ولي دراسات أيضاً في التاريخ الإسلامي والأدب العربي وبرامج مع بعض الإذاعات العربية والأجنبية، ومقالات في جريدة شبكة الحوادث، وغيرها من الصحف والمجلات.

عقيلة
04-08-2008, 08:48 AM
الحقيقة أيتها الرائعة الأديب والصحفي انطوان بارا ..
أديبٌ مميز ..
ومن يطلع على كتابه ( الحسين في الفكر المسيحي )
يجدي قلماً ثرياً جداً ..
ومن يطلع على فكره لا يمكن إلا أن يُعجب بطريقة تفكيره وسعة أفقه ومداركه ..
ورغم الكثير الذي تعرض له بسبب هذا الكتاب ..

فهو شخصية تستحق الإحترام ..
لفكره اللا منغلق ..
و أدبه الجميل ... وتواضعه الراقي ..


شكراً هذه الزاوية المعرفية به

أرق التحايا

سالم
04-08-2008, 08:49 AM
قرأت سابقاً عن هذا الكاتب

والحقيقة أنه مؤمن بعظمة الحسين .. وإنسانيته ومبادئ استشد في سبيلها

لذلك استطاع أن يكتب عنه

--

لا بأس في الموضوع

لكن بنفس الوقت هناك كثير من الكتاب أنصفوا الإمام الحسين رضي الله عنه .. ولا يحتاج حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة من أحد فالله ونبيه وصحابة رسول الله قد زكوه ووصفوه بما هو أهله ..


شكرا الموضوع سيدة الدرب

منى عجاجي
04-09-2008, 09:59 AM
توأم الروح ..

هو كما وصفه قلمك الراقي واكثر..

وكما تعلمين .. كم أن الحب والإيمان
يصنعان المعجزات
فهما صنعا فكر ذاك الكاتب الجليل
وهما الذي لأجلهما ابدع وأثر بالنفوس
وهما ايضا سيكونان بمشيئة الرحمن
دافع لاستمراره في نشر مبادئ الحق والطهر
من لدن الرسول ( ص ) وآله المعصومين

:

شكرا لكِ يا صديقتي هذا العبور الثر
ودامت امطار فكرك سامقة

:
:

أطيب التحايا

منى عجاجي
04-09-2008, 10:04 AM
أخي الفاضل / سالم

لا شك ان الكثيرين كتبوا وزكوا حفيد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم
ولا شك ايضا انه لايحتاج شهادة من أحد
وطبقاً للاحاديث الوارده عن نبينا الاكرم (ص) أنه قال:
( الحسين مني و أنا من الحسين )
و (اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه )
و ( أنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا)

لكن هذا لا يمنع أن يُكتب عنه ويزكيه المزيد دام هناك مؤمنين بالله
وانبياءه المرسلين وشهداءه المختارين
وذلك لكثرة العقول المنغلقة والمكتفية بما يتناهى لسمعها
دون بحث ودراسة لفهم تلك الشخصية العظيمة واسباب استشهادها
كما اني لا أجد اي بأس في أن يقوم كاتب له فكر مسيحي منفتح
من الله عز وجل عليه بالموهبة والعلم وملأ روحه بعشق الحسين عليه السلام
وأودع قلبه ايمان راسخ بأعظم مافي الوجود من قضية إنسانية ودينية

بتنوير وتثقيف الجاهل بمظلومية الحسين عليه السلام وحقيقة ثورته
بهزة توقظ الأمة من خنوعها.. وحثهم على إتباع سيرته ومبادءه العظيمة
وعدم القبول بالذلة والرضوخ للحاكم الظالم
وما اكثرهم في زماننا هذا !
وذلك حق وواجب على كل باحث قرأ وتبحر في سيرته الطاهرة وسيرة
جده النبي الاعظم
وكان له قلم ولغة كالتي لهذا الكاتب القدير .. أن يؤدي الامانة ويبلغ بعلمه
بتوصيل الحقيقة والمعرفة للناس ..لعل وعسى يصل صدا جهده الطويل الى
قلوب انتهجت العصبية المذهبية والسطحية الفكرية
في تناول كل قضية تحاول ذكر سيرة عترة المصطفى عليه وعلى آله
وصحبه المنتجبين افضل الصلاة والسلام .

وفي الختام ..اشكر لك مرورك مع احترامي لوجة نظرك


:
:

أطيب التحايا