المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن مسكويه



سالم
01-28-2008, 11:30 AM
ابن مسكويه

اسمه وعصره
أبو علي أحمد بن مسكويه من فلاسفة الإسلام الذين جمعوا بين ثقافة الإغريق وثقافة الإسلام، وضموا طرفا من حكمة الروم والهند إلى حكمة العرب والفرس.
ونقول " مسكويه"، ونحن نعلم أن بعض المؤرخين جعله "ابن مسكويه"، لأننا تبينا أن هذا هو الصحيح على ما نعتقد في اسمه.
حقيقة لقد سماه"ابن مسكويه" كل من البيهقي في تتمة صوان الحكمة، وشمس الدين الشَّهْرُزُورى في نزهة الأرواح ( ).

ولكن فريقاً من المؤرخين المعاصرين له وآخرين غيرهم جعلوه "مسكويه"؛ ومنهم أبو حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة وكتابه مثالب الوزيرين( )، والثعالبي في يتيمة الدهر، وياقوت في معجم الأدباء ( )، والقِفْطى في أخبار الحكماء، وابن أبي أُصَيبعة في طبقات الأطباء( ) ، وأخيراً صاحب كشف الظنون.
ومهما يكن، فالأمر هين وليس بذي خطر،إلا أننا نذكر أن صاحب معجم الأدباء زاد في ترجمته أن كان مجوسياً ثم أسلم( ) ، وتابعه في هذا الأستاذ جورجي زيدان في كتابه تاريخ الآداب العربية. ونحن نظن ظناً يقرب من اليقين أن هذا بعيد التصديق، لأنه ربما لا يتأتى لحديث عهد بالإسلام أن يكون كما كان فيلسوفنا في فهمه للإسلام هو الذي انتقل من المجوسية إلى الإسلام.

ومهما يكن، فقد عاش في عهد الدولة البويهية ونشأ في كنفها وتحت رعايتها في الخدمة بين الوزراء والأمراء. وقد ولد بالرى سنة 330هـ، وجذبته بغداد فيمن جذبت من طلاب الشهرة والعيش الرفيع، حيث أسعفه الجد والأدب والعلم بالاتصال بالوزير المهلبى – حسن بن محمد الأزدي ومن ذرية المهلب بن أبي صفرة وهو وزير معز الدولة بن بويه – حوالي سنة 348هـ ، فعمل له كاتما لسره، ثم عاد بعد وفاة الوزير سنة 352هـ إلى الرى ليحظى لدى الوزير ابن العميد ويصير أميناً لخزانة كتبه ومختصاً كما يقول ياقوت( ).

وقد ظل معه حتى توفي الوزير سنة 360هـ، فكان لابنه الوزير أبي الفتح كما كان لأبيه ، إلى أن ضرب الدهر ضرباته وتنكر لأبي الفتح وانتهى الأمر بسجنه سنة 366هـ؛ فاتصل بخدمة عضد الدولة بن بويه خازناً لكتبه، وصار كما يقول القفطى لديه مأموناً وعنده أثيراً( )

وهكذا ظل يتنقل من خدمة وزير إلى خدمة أمير أو ملك في دولة بنى بويه ، حتى مات بأصبهان عام 421هـ ، وقد انتقل إليها بعد أن أحس أن الموت يدنو منه رويدا رويداً.


آراءه الأخلاقية :
الخلق:
يبدأ مسكويه بتعريف الخلق بأنه" حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية". وهذه الحال منها ما يكون طبيعياً كالذي تسوقه فطرته ومزاجه للبذل أو الإمساك، أو الجبن أو الشجاعة، ونحو هذه الخلال؛ ومنها ما يرجع للعادة والمرانة كالذي يتعود الصدق في القول والشجاعة في العمل ، ويستمر على ما تعود حتى يصير له خلقاً راسخاً.
ومهما يكن، فالذي فطر على نحو معين يدعو إلى كذا من الأفعال، لا يتعذر عليه أن يغير مما فطر عليه، لأن الرأي الذي انحاز إليه أبو علي بحق، هو أننا قابلون للتخلق بالأخلاق المختلفة إما بسرعة أو ببطء؛ يشهد لذلك الواقع وملاحظة انتقال الصبي الناشئ من حال لحال تبعاً للبيئة التي تحوطه ولنوع التربية التي يتلقاها.
ولأن الرأي الذي يقول بأن من له خلق طبيعي لا ينتقل عنه، يؤدي إلى إبطال قوة التمييز والعقل، وإلى رفض السياسات كلها وترك الناس همجاً مهملين، وإلى ترك الأحداث والصبيان على ما يتفق أن يكونوا عليه بغير سياسة ولا تعليم، وهذا ظاهر الشناعة جداً( )، وليس من الضروري أن نقول إن الشرائع كلها تعضد هذا الرأي؛ وإلا لم تكن، ولم تكن النبوات.


النفس وقواها:
والطريق لتحصيل الخلق الفاضل الذي تنشأ عنه الأفعال الجميلة هو، كما يقول مسكويه نفسه، أن نعرف أولا نفوسنا: ما هي، وما قواها وملكاتها، وغايتها التي فيها كما لها( ).
في النفس لم يشذ عن رأي سقراط وأفلاطون وأرسطو في أنها ليست جسما ولا جزءاً منه ولا عرضاً له؛ لأنها لا تتغير ولا تستحيل كما تتغير وتستحيل الأجسام، كما أنها تقبل جميع الصور حاملة لها، على حين الأعراض محمولة أبداً موجودة في غيرها لا قوام لها بذاتها.

عقيلة
01-29-2008, 05:10 PM
أخي الكريم / سالم

جميل جداً التعريف بهذه الشخصية التاريخية
والتي لم أكن أعلم عنها شيئاً ..

فهي مساحة للتعريف والتعرف أكثر ..

دام قلمك

أرق التحايا

سالم
01-29-2008, 06:41 PM
كما قالوا المعرفة بحر لا ينضب
وكلما تعيش يوما تتعلم أكثر
ولا يوجد بشر يدعي أنه قد اكتفى من العلم والمعرفة إلا من كان جاهلاً

شكرا القراءة والتأزير 5

منى عجاجي
01-30-2008, 11:17 AM
أخي الفاضل / سالم


لك تحية طيبة وشكر جزيل
فقد اتحفتنا باسلوبك الجميل والمختصر
وزدتني معرفة على بعض ماكنت اعرفه
وبشكل سطحي عن هذا الفيلسوف الفاضل مسكويه

وبعرضك الشيق هذا اجد بي رغبة للبحث اكثر
و لمزيد من علم ومعرفة بهذه الشخصية التاريخة الهامة

دام ياسمينك


:
:

أطيب التحايا