المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب بن الحب القائد الصغير اسامة بن زيد



سالم
10-04-2007, 09:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

من كان يحب الله ورسوله فليحبب أسامة ( محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم )
إن من يختار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله يختاره على من سواه بل ويبارك فيه وفي ذريته ويؤثرهم على من سواهم.
وها هو زيد بن حارثة – رضي الله عنه – الذي تبناه الحبيب $ قبل أن يحرّم الإسلام التبني فكان يُسمى ( زيد بن محمد ) فلما نزل قوله تعالى {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } دُعي يومئذ بزيد بن حارثة

إنه الرجل الذي اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبيه وعمه، فقال له الحبيب صلى الله عليه وسلم ( يا زيد أنت مولاي ومني وإليّ وأحب القوم إليّ)
وتزوج زيد بأم أيمن ( بركة الحبشية) رضي الله عنها – حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أمه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها حباً لا يقل عن حبه لأمه
وفي يوم من الأيام رأى المسلمون بشائر الفرحة والسرور والسعادة على وجه النبي $ فعلموا أن ( أم أيمن) أنجبت غلاماً.. فيا تُرى من هذا الغلام الذي فرح النبي صلى الله عليه وسلم بقدومه ؟!
إنه أسامة بن زيد – رضي الله عنه – حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحبه النبي صلى الله عليه وسلم حُباً ملك عليه لُبه وفؤاده.
لقد كان أسامة – رضي الله عنه – مالكاً لكل الصفات العظيمة التي تجعله قريباً من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وكبيراً في عينيه.
فهو ابن مسلمين كريمين من أوائل المسلمين سبقاً إلى الإسلام، ومن أكثرهم ولاءً للرسول وقرباً منه . وهو من أبناء الإسلام الحنفاء الذين وُلدوا فيه، وتلقوا رضاعتهم الأولى من فطرته النقية دون أن يدركهم من غبار الجاهلية المظلمة شئ.
وهو رضي الله عنه على حداثة سنه، مؤمن صلب ومسلم قوي، يحمل كل تبعات إيمانه ودينه. وفي ولاء مكين وعزيمة قاهرة .. وهو مفرط في ذكائه ، مفرط في تواضعه ليس لتفانيه في سبيل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حدود

برّه بأمه
عن محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة في عهد عثمان بن عفان ألف درهم. قال: فعمد أسامة إلى نخلة فعقرها فأخرج جمارها فأطعمه أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئاً أقدر عليه إلا أعطيتها .

-

مع الرسول ومدرسته القيادية

لاشك أن العوامل الذاتية تؤثر في تكوين القائد. مثل بنيانه الجسدي, ذكائه الشخصي, وغيرها.
ولكن كل هذا لا يصنع قائداً وحده. هذه العوامل وغيرها قد تيسر للقائد أن ينجح في قيادته ولكنها لا تصنعه, فلابد من التعلم والرغبة في أن تكون قائداً وإماماً . قال الله سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74) سورة الفرقان.
فماذا تعلم القائد أسامة ابن زيد من رسول الله القائد الأول والمعلم الأمثل صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ففي وذات يوم تلقى أسامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم درس حياته.. درسا بليغاً عاشه أسامة وعاشته حياته كلها منذ غادرهم الرسول إلى الرفيق الأعلى إلى أن لقي أسامة ربه في أواخر خلافة معاوية.
قبل وفاة الرسول بعامين بعثه عليه السلام أميراً على سرية خرجت للقاء بعض المشركين الذين يناوئون الإسلام والمسلمين.
وكانت تلك أول إمارة يتولاها (أسامة). ولقد أحرز في مهمته النجاح والفوز، وسبقته أنباء فوزه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح بها وسُر.
ولكن أسامة رضي الله عنه قتل رجلاً من المشركين بعدما قال: لا إله إلا الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم قتلته) ؟
قال: يا رسول الله ، أوجع في المسلمين، وقتل فلاناً وفلاناً، وسمى له نفراً وإني حملت عليه، فلما رأى السيف، قال : لا إله إلا الله،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أقتلته) ؟
قال: نعم ( فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ )
قال: يا رسول الله ، استغفر لي.

وفي رواية قال: فو الذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليّ حتى لوددت أن ما مضي من إسلامي لم يكن، وأني كنت أسلمت يومئذ، وأني لم أقتله ، قال : قلت: أنظرني يا رسول الله ، أعاهد الله أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً، قال ( تقول بعدي يا أسامة) قال: قلت بعدك.
وإذا بهذا الدرس العظيم ينتفع به أسامة رضي الله عنه
فإنه لما حدثت الفتنة بين علي ، ومعاوية – رضي الله عنهما – أعتزل أسامة تلك الفتنة وقال( لا أقاتل أحداً يقول لا إله إلا الله) .


---
إنفاذ بعث أسامة قائداً للجيش
كان رضي الله عنه – على حداثة سنه مؤمناً صلباً ومسلماً قوياً يحمل كل تبعات إيمانه ودينه في ولاء مكين، وعزيمة قاهرة جعلته قريباً من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبيراً في عينيه.
وفي سن مبكرة لم تجاوز العشرين، أمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد على جيش، بين أفراده وجنوده أبو بكر وعمر .
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة على جيش المسلمين إلى حيث قُتل أبوه والصحابة، وأمره أن يغير على (أُبنَى) بالسراة ناحية البلقاء، وقيل إلى (آبل الزيت) بنفس الجهة وعقد له لواء في آخر يوم من صفر سنة 11هـ ، ولكن مرض رسول الله $ مرضه الذي قبضه الله إليه فيه، فتأخر خروج الجيش حتى هلال ربيع الآخر سنة 11هـ، وسار أسامة بجيشه ثلاثة آلاف يسرع السير على طريق ذي المروة ووادي القرى، في اتجاه ( أبنى) و(آبل الزيت) من نواحي مؤتة ، حتى إذا توسط مواطن (قضاعة) توقف يسيراً، وبعث فرسانه ليُنهضوا الثابتين منهم على إسلامهم ، ويعينهم على من أرتد، وهرب المرتدون إلى مكان بعيد.. إلى (دومة الجندل ) فاجتمعوا بها حول وديعة الكلبي، لم تكن دومة الجندل من أهداف جيش أسامة ولا على طريقه فما إن عادت إلى خيوله ، حتى مضى بجيشه إلى ( الحمقتين) فأغار عليها، وكان بها بنو الضبيب من جذام، وبنو خليل من لخم فهزم من هناك حتى ( آبل) في إغارة شديدة سريعة، وسبى وحرق بالنار منازلهم وحرثهم ونخلهم حتى صارت أعاصير من الدخان ، وأجال الخيل في نواحيهم، وقضى يومه في تعبئة ما أصابوا من غنائم ثم لم يقم وإنما كر راجعاً من مساء يومه، حتى قدم وادي القرى في تسع ليال، ثم قدم المدينة سالماً غانماً وقد غاب عنها خمسة وثلاثين يوماً، وقيل غاب شهرين وأياماً عاد الجيش بلا ضحايا وقال عنه المسلمون يومئذ ( ما رأينا جيشاً أسلم من جيش أسامة)

وكان هرقل بحمص حين بلغه ما صنع أسامة بعملائه العرب النازلين بأطراف إمبراطوريته فدعا بطارقته وقال لهم: هذا الذي حذرتكم فأبيتم أن تقبلوه مني، قد صارت العرب تأتي من مسيرة شهر فتغير عليكم ثم تخرج من ساعتها ولم تُكلَم) أي تجرح.
لقد حقق جيش أسامة هدفاً جليل الأثر ، وأجلى مرتدي قضاعة عن طريق الشام فرضي الله عن الشاب الرباني الحب بن الحب.
وظل أسامة رضي الله عنه ما امتدت به الحياة موضع إجلال المسلمين وحبهم وفاء لرسول الله $ وإجلالاً لشخصه.


وفاته رضي الله عنه:
وبعد حياة عذبة رقيقة مليئة بالحب والبذل والعطاء والتضحية والفداء نام( حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) على فراش الموت، فلقد اشتاق الحبيب للقاء حبيبه $ .
وفاضت روحه إلى بارئها جلا وعلا. عن المقبري: قال: شهدت جنازة أسامة ، فقال ابن عمر : عجلوا بحب رسول الله $ قبل أن تطلع الشمس.
وهناك في جنة الرحمن التي فيها ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يلتقي الأحباب والإخوان الذي اجتمعوا في الدنيا في الحب في الله ورسوله.

----

الزهراء
10-04-2007, 07:33 PM
[align=center]
http://www.d-alyasmen.com/vb/download/410-1152436495.gif

بوركَ لنا بما قرأنا فـ فاضت أعيننا دمعاً سخيّاً
فلننظر لهذا الصّحابي الجليل وشمسه المشرقة
الّتي بزعة على أعين إحساسنا فمنحتنا الفرح والجمال..

هو القدوة إذن, وهو من نتمنى السير على خطاه
ياه لجمال الصحابة ورجولتهم وروعة إسلامهم
لقد كانوا للإسلام ذخراً وبقاء ونرجو السير على
هذا المنوال نحن أيضاً في الزّمن الصعب المتقلّب

أبي العزيز حبيب قلبي, مالك مهجتي
أسرُّ بعودتكَ لدربنا فشوقي لك لا يصفه قلم
ولا يبارحه مكان, لك دعواتي بالفرح والطمأنينة دوماً
ولا حرمني الله منكَ


!
**
تحياتي
الـزَّهراء.
http://www.d-alyasmen.com/vb/download/410-1152436495.gif

منى عجاجي
10-05-2007, 12:38 PM
أخي الفاضل / سالم

أشكرك جزيل الشكر على هذا العرض الرائع
لسيرة قائد عظيم..احب الله ورسوله
فـ سار على المنهج الحق و السنة النبوية الصحيحة

بارك الله بك أخي..واضاء لك ولنا الدرب

:

أطيب التحايا

سالم
10-06-2007, 10:15 AM
الزهراء
بوركت .. وعلوت .ز إن شاء الله ..


أخي بلبل الروض شكرا لك الإضافة والفائدة ..

سيدة الدرب .. شكرا حضورك ... وتعطير المكان