المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البهلول .. أحكم العقلاء ..أعقل المجانين



عقيلة
08-12-2007, 04:10 PM
[align=center]البهلول هو أحد الشخصيات التي تألقت في التاريخ العربي والاسلامي
وهو - وهب بن عمرو - وكنيته أبو عمرو

كان معاصراً لزمان الخليفة العباسي هارون الرشيد .. ويقال: إن أباه عمرو كان عم الرشيد كما في "تاريخ المستوفي" ..

غير أن البهلول كان من أصحاب الإمام موسى الكاظم (ع) ومن تلامذة الإمام
الصادق(ع) .

أما ادعاءه الجنون فسببه أن البهلول من علماء ذلك الوقت , و أراد هارون الرشيد
اجباره على التوقيع في ورقة أصدر فيها أمره بقتل الإمام موسى الكاظم (ع)
حيث كان يعتبره خطراً عليه ومصدر تهديد له لالتفاف المؤمنين والناس حوله ..

فما كان من البهلول إلا أن ذهب للإمام موسى الكاظم و أخبره بذلك وطلب منه طريقاً
للخلاص من هذه الورطة .. فأمره الإمام بادعاء الجنون ليكون في أمان .

فتظاهر البهلول بالجنون , وكان بهذا يهزأ ويطعن ويأخذ للناس حقوقهم
بلسان الكناية والمزاح والتصرفات الحكيمة ..

وله قصص كثيرة رويت دلت على حكمته ورجاحة عقله و إيمانه

منها



~*¤ô§ô¤*~استشارة العاقل والمجنون ~*¤ô§ô¤*~


[align=right]



كان البهلول وعلى عادته يمشي يوماً في أزقة بغداد, فلقيه رجل تاجر
فقال لبهلول: أريد استشارتك في أمر التجارة
قال بهلول وكان بيده خيزران ضرب بها كفه الأخرى بهدوء :
وما الذي عدل بك عن العقلاء حتى اخترتني دونهم؟
ثم مكث هنيئة فقال: حسناً ما الذي أردت إستشارتي فيه؟؟
قال التاجر ولم يزل يرفع عينيه من يدي بهلول :
إن عملي التجارة فأردت شراء متاع أحتكره ثم أبعه لمن يدفع لي فيه ثمناً باهضاً
ضحك البهلول حتى بان ضرساه وقال :
إن أردت الربح في تجارتك فاشرِ حديداً وفحماً.
شكره التاجر على ذلك وانطلق إلى السوق ثم فكر في كلام بهلول جيداً فرأى أن من الافضل أن يأخذ بكلامه فإشترى حديداً وفحماً وأودعهما في المخزن حتى مضت
عليها مدة مديدة ولا زال على حاليهما في المخزن
ولما إحتاج إلى ثمنهما وكان قد ارتفع تلك الأيام سعرهما, باعهما بأفضل ثمن
وربح عليهما ربحاً كثيراً
لكن وللأسف أيها الأخوات العزيزات أثرت هذه الثروة على سلوك رجل
قصتنا التاجر كما أثر غالباً على سلوك الكثير من الناس عند ثرائهم حيث
نجدهم يفقدون صوابهم ويتغير منطقهم وسلوكم فتراهم يتقلبون من هذا الوجه
إلى ذاك الوجه وهكذا كان التاجر فقد إغتر بنفسه وماله غروراً عجيباً حتى
لم يكد يعد الناس وزناً وأخذ يتحدث هنا وهناك عن عقله وذكائه وفطنته.
وذات يوم مر التاجر ببهلول لكن التاجر لم يعر هذه المرة بهلول أهمية
ولم يشكره على ما أشار عليه سابقاً
بل أثار بوجه بهلول الغبار وسخر منه وقال:
أيها المجنون ما الذي اشتري وأحتكر ليعود علي بالربح ؟..
ضحك بهلول وقال: اشتر ثوماً وبصلاً وأودعهما في المخزن
خطا التاجر خطوات ثم رجع إلى بهلول وقال بلغة الغرور والعجب:
عليك أن تفخر بمشورة تاجر موفق مثلي وشهير مثلي إياك
لم يجبه بهلول بشيء وبهت لجهل التاجر وغروره.
رصد التاجر لشراء الثوم والبصل كلما يملك من أموال وذهب صباح الغد إلى السوق لشرائهما على أمل الربح الكبير ببيعهما.
وبعد أشهر مضت على البصل والثوم وهما في المخزن جاء التاجر
وفتح أبواب المخزن وهو لا يعلم ما ينتظره من خسران مبين
فوجد الثوم والبصل قد تعفنا ونتنا, حينها ضرب التاجر بكلتا يديه على أم رأسه
وصاح : ياللخيبة ياللخسران....
لم يكن أحد يرغب في شراء مثل هذا البصل والثوم العفنين بل لا بد من
رميه في المزابل لأن رائحتهما النتنة انتشرت في كل مكان
مما أشطر التاجر أن يستاجر عدة نـفر ليحملوا هذا المتاع الفاسد إلى خارج المدينة ويدفنوه في الأرض.
امتعض التاجر من بهلول وازداد حنقاً عليه وغضباً لأنه فقد رأس ماله بسبب بهلول
فأخذ يبحث عنه في كل مكان حتى عثر عليه فلما
رآه أخذ التاجر بتلابيبه وقال: أيها المجنون ماهذا الذي أشرت به علي
لقد أجلستني على بساط الذل والمسكنة
خلص بهلول نفسه من التاجر وقال: ماذا حدث ؟؟
قص التاجر على بهلول وصوته يرتعش من شدة الغضب مماجرى له .
سكت بهلول عن التاجر هنيئة وهو يعلم عم يتحدث التاجر
حتى سكت الغضب عنه ثم قال له:
لقد إستشرتني أولاً فخاطبتني بخطاب العقلاء فأشرت عليه بما يشيرون
لكنك لما أردت إستشارتي ثانيةً خاطبتني بخطاب المجانين فأشرت عليك بمشورتهم
فاعلم إن ضرك ونفعك مخبوئان تحت لسانك
إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
أطرق التاجر إلى الأرض وهو لم يعرف جواباً
فتركه بهلول وانصرف عنه .




يتبع

~~~~~~~~~~~~~

أرق التحايا

منى عجاجي
08-13-2007, 09:56 AM
توأم الروح..
سلمت آناملك لهذا الموضوع القيم
وحقا أن إدعاء البهللة لهو قمة الذكاء
فـ هذا العاقل الحكيم أثبت أن في زمن الظلم والفساد
لا يصح إلا الدهاء والمكر ..

غاليتي ..ايضا من بعض ماورد عنه
حكايتان ظريفتان و ذات معنى عميق

أنه ذات يوم سابق كبير الوزراء إلى مسلخ المدينة
وكان يبكي بصوت مسموع
ولما صار مع القوم داخل المسلخ
توقف عن البكاء وصار يضحك ويقهقه
ويشير إلى الذبائح المعلقة بكلاليب خاصة كل شاة تتدلى بمفردها
فقيل له :
ما الأمر يابهلول ، ماالذي أبكاك و مالذي يضحكك 0؟
فقال : بكيت لما خفت أن أحاسب بسوء أفعال غيري
وضحكت لما رأيت أن كلّ شاة ٍ تتعلق بعرقوبها 0

****

وأنه في يوم آخر رأى أمير الشرطة في سوق السمك
فدخل إلى السوق متصنعا الرغبة في الشراء
وصار يحمل السمكة وينظر إلى ذيلها
ليتأكد من جودتها وصلاحيتها للأكل
فناداه أمير الشرطة :
يابهلول ماهكذا يفحص السمك
انظر إلى رأس السمكة وليس إلى ذيلها 0
رد البهلول :
أمّا الرأس فقد فسد من زمان
ولكن أريد أن أنظر هل وصل الفساد إلى الذيل 0

:
:

أطيب التحايا

عقيلة
08-13-2007, 03:39 PM
روعة الروح ...منى القلب

يعجز شكري عن امتنان عطاءك وحضورك المتألق دوماً
المختال في تميز ,,

البهلول شخصية حكيمة .. مؤمنة ..راجحة العقل
عظيمة الفكر .. حادة الذكاء ..
ولنوادره الكثير الذي أزهر بها التراث العربي ..

أرق التحايا

عقيلة
08-13-2007, 03:41 PM
ثمن الجنة


مرت زبيدة زوجة هارون الرشيد ببهلول وهو يلعب مع الصبيان
ويخط على الأرض بإصبعه فلما رأت زبيدة ذلك تأملت فيما يصنع
ثم قالت له : ماذا تفعل ؟
قال بهلول وهو يخط تراب الأرض بإصبعه: لاتهدموا البيت الذي بنيته
ثم إلتفت إلى زبيدة وقال : أما ترين إنني مشغول ببناء البيت ؟
أرادت زبيدة مساعدة بهلول إلا أنها كانت تعلم إنه يرفض ذلك
تأملت قليلاً ثم قالت :
أراك تبني بيتاً جميلاً يليق بالعظماء وها أنا أرغب في شرائه منك
أجابها بهلول وهو منكس رأسه إلى الأرض يخط على ترابها باصبعه:
هذا البيت ؟.. نعم أبعه إياكِ.
نظرت زبيدة إلى الخطوط المعوجة التي رسمها بهلول على الأرض وقالت:
اشتريت منك هذه الدار, فكم يكون ثمنها ؟
قام بهلول على قدميه وسوى ظهره, وقد كانت بيده عصا أشار بها إلى الصبيان
وقال: بألف دينار لي ولهؤلاء الذين أعانوني في بنائها.
أشارت زبيدة إلى أحد خدامها وقالت : اعطه الف دينار, ثم انصرفت عنه.
أخذ بهلول الدنانير وكانت سككاً ذهبية قسمها بين الفقراء
فلم يبقه معه في الكيس دينار واحد.
مضت على هذه الحادثة عدة أيام وذات ليلة رأى هارون الرشيد في المنام
امرأة عجيبة رأى كأنه يساق إلى الجنة فلما بلغ أبوابها قيل له:
هذا قصر زوجتك زبيدة فلما الدخول ؟.. ومنعوه من ذلك.
وفي صباح اليوم التالي قص هارون الرشيد رؤياه على علماء قصره
فقالوا له: سل زبيدة عما فعلت مع البر؟
فلما سألها أخذت تفكر في العمل الذي استحقت من أجله قصراً في الجنة
فلم تذكر سوى إنها أعطت بهلول ألف دينار وقصت خبرها ذلك على هارون.
أدرك هارون الرشيد ضرورة البحث عن بهلول ليشتري منه بيتاً
البيت الذي ليس له في هذه الدنيا قرار, لكنه يكون في الآخرة قصراً مشيداً
.. فأين بهلول ؟
خرج هارون الرشيد من قصره ومعه أحد أقربائه ليبحث عن بهلول
فوجده في أحد أزقـة بغداد جالس وحوله عدة صبيان وهو يخط تراب الأرض بإصبعه.
حاول هارون التظاهر بعدم الإكتراث ببهلول
فقال له: أرى أقرب أقربائي يلعب مع الصبيان ويعبث بإصبعه على التراب؟!
أجابه بهلول وهو يخط بإصبعه الأرض:
نحن نتمتع بما رزقنا الله لنا في هذه الدنيا وها أنت ترى إني مشغول
ببناء بيت على أرض الله لكي أبيعه.
قال هارون بكل سرور وصوته يرتعش:
ليس قصور الملوك كالبيوت التي أنت مشغول ببنائها إلا إني مع ذلك أود في شراء أحدها.
رفع بهلول إصبعه من التراب ووضعه نصب عينيه ثم أغمض إحدى عينيه وأخذ ينظر
إلى إصبعه بعينه الأخرى, ثم أشار إلى الأرض بإصبعه وقال:
هل تشتري مثل هذا البيت ؟
جثا هارون الرشيد على ركبتيه إلى جانب تلك الخطوط التي رسمها بهلول
وقال: رضيت بهذه الدار, وإني قد اشتريتها منك.
نظر بهلول لهارون نظرة تأمل
ثم هزء منه ضاحكاً وقال: ثمن هذه الدار باهض جداً.
قال هارون وهو يتضاهر بعدم المبالات بضحك بهلول:
كل ما تعلقت به رغبتنا وأردناه لا يصعب علينا الحصول عليه وإن كان ثمنه باهضاً
ذكر بهلول الألف من الذهب والبساتين الكبيرة والأموال الطائلة قيمة تلك الدار.
سكت هارون الرشيد حتى أتم بهلول كلامه والغضب قد استولى عليه
لأن ما طلبه بهلول لم يكن بالشيء القليل فإنه لو جمع ثروات جميع الأغنياء
وتكدست على بعضها لم يبلغ معشار ما طلبه بهلول ثمناً لداره.
فما هو اللغز الكامن في كلام بهلول؟ وما يريد من وراء ذكره هذا الثمن الخيالي ؟
أراد هارون أن يعرف السر في ذلك, لذا قال لبهلول:
لقد بعت عين هذه الدار إلى زبيدة أقل من ذلك بكثير فقد بعتها منها بألف دينار
ولما أردت أنا شرائها منك أراك تقول قولاً شططاً ؟
نهض بهلول من الأرض وبعثر ما كان قد رسمه عليها بأطراف أصابع قدمه وقال :
ليعلم الخليفه إن بينه وبين زوجته زبيده فرقاً شاسعاً
فإن زبيدة اشترت وهي لم ترَ , وأنت رأيت وتريد أن تشتري
ثم عاد مرة أخرى ليلعب مع الصبيان .

يتبع

*شجــن*
08-14-2007, 09:37 AM
أمّا الرأس فقد فسد من زمان

تحيـاتي

*شجــن*
08-14-2007, 09:42 AM
أعجبني موضوعك ياعقيلة ..
نحن معك ومع الجمال وأكيد أيضا
مع الحكمة وضد الفساد الذي استشرى ..
- خليها على الله -

تحياتي

عقيلة
08-19-2007, 07:48 PM
العزيزة شجن

أهلاً بكِ وباطلالتك المميزة ..
دوماً حضورك اتحاف للموضوع
وسرور لصاحبه ..

نحن بكل الشوق ننتظرك
دوماً

دمتِ بخير .. وحب


أرق التحايا

عقيلة
08-19-2007, 07:50 PM
العمل لوجه الله تعالى


مر البهلول يوماً بمسجدٍ لم يتم بناءه بعد في محل من محال بغداد ليطلع على بناءه
فلما رأى المسجد لم يكترث بشكل بناءه وزخرفة جدرانه وسقفه وقبته ، وكأنه يخبيء شيئاً في نفسه،
ثم إنه نظر من خارج المسجد إلى لوحة خشبية كبيرة معلقة على جدار المسجد مكتوب عليها:
مسجد السيد جمال.
والشيخ جمال هذا ، رجل يحب الشهرة ويحب أن يطلع الناس على أفعال البر التي كان يقوم بها ،
وكان البهلول يعرف ذلك تماماً .
غرق بهلول في تفكيره بالمسجد ولوحته وإذا به قد أحس بثقل يدٍ على كتفه ،
فلما إلتفت رأى الشيخ جمال وهو مبتسم، وقد حدق النظر إليه
ابتدره بهلول قائلاً : السلام عليكم .
قال البهلول: "إنه مسجد كبير وحسن البناء ".
خطا الشيخ جمال إلى الأمام وساير بهلولاً ، ثم قال : أسأل الله القبول.
قال بهلول وكأن شيئاً قد لفت نظره : أريد أن أسألك عن شيء لا أدري أسألك عن ذلك أم لا ؟".
قال الشيخ" لا بأس عليك، سل فإني أرج أن أملك لسؤالك جواباً مقنعاً".
حرك بهلول رأسه وقال : "طبعاً أنه كذلك" إلا أنه بعد ذلك مكث قليلاً
ثم قال:"لمن بنيت هذا المسجد ؟".
لم يكن الشيخ يتوقع مثل هذا السؤال ، ومكث يفكر قليلاً فخطر على ذهنه أن بهلولاً رجل مجنون
ولا ينبغي العجب من المجنون أن يسأل مثل هذا السؤال
فأجابه قائلاً: "وهل يكون بناء المسجد لغير الله؟!".
قال البهلول:"نعم، نعم الأمر كما تقول ، لن يترك الله عملك بلا أجر ، إنه لن ينسى أجر ذلك أبداً".
لم يتكلم الشيخ جمال بعد ذلك شيء لأنه لم يفهم ماذا يريد البهلول منه بالضبط
لذا أخد يخطو خطوات متواصلة حتى ابتعد عن بهلول .
وفي صباح الغد علا صوت الشيخ جمال بالصيح أمام المسجد الذي بناه بحيث يسمعه كل من يمر بالمسجد، وهو يقول:" أيها الناس، اشهدوا على ماقام به بهلول أنه يدعي تملك هذا المسجد".
وكان الحق في ذلك مع الشيخ جمال ، فان اللوحة كان مكتوب عليها" مسجد بهلول"
لذا أصاب الشيخ جمال الدوار في رأسه من شدة الصدمة وبح صوته من كثر الصياح
ذلك أنه لم يخطر على باله يوماً مثل بهلول يأتي يوماً ويكتب اسمه على لوحة المسجد الذي
بناه الشيخ فكيف تجرأ بهلول على مثل هذا العمل؟ لكن مع ذلك
فقد كان الشيخ يخبىء لهيب غضبه، ويهدىء نفسه بما يخطر على باله بأن بهلولاً رجل
مجنون ، لكن سرعان مايجيب به نفسه ، فيقول:"إن للجنون حداً أليس كذلك ؟!!
يعلم الناس من بنى المسجد ، فقد سمعنا بكل مايـصدر عن المجانين إلا مثل هذه الاعمال ،آه ..
إنه يريد أن يكون المسجد باسمه ، لكني سوف أعطيه درساً لن ينساه لن يجرأ بعده على مثل ذلك أبداً
سوف أريق ماء وجهه أمام الناس".
اجتمع عمال بناء المسجد حول الشيخ جمال ليستمعوا لما يقول،
و إذا به صاح فجأة بصوت عالٍ وغضب :"هلموا بنا لنبحث عن بهلول كي نعطيه درساً
لا يتجاسر بعده على حقوق الأخرين ".
ذهب هو مسرعاً وتبعه بعض عمال البناء الذين كانوا يتحينون الفرص للهروب من العمل ،
قائلين للشيخ : " نحن معك ياشيخ للبحث عن بهلول".
توجه كل منهم إلى جهه ،فلم يستغرق البحث عن بهلول أكثر من ساعة حتى عثروا عليه
فجاؤا به إلى المسجد وكان يسبقهم في ذلك الشيخ جمال الذي استولى عليه الغضب فلما واجه
الشيخ جمال بهلولاً وجهاً لوجه وقد كادت عيناه تخرج من الحدقتين صاح بصوتٍ عالٍ:
" أيها المجنون، ماحملك على ما فعلت ؟".
نظر بهلول إلى من حوله ،وقال بسكينة:"وما فعلت؟".
حدق الشيخ جمال بوجه بهلول وقال:"إنك لن تجرأ على الإعتراف بذنبك أمام الملأ ،أليس كذلك؟"
أجابه بهلول: وهل أذنبت ؟ وما هو ذنبي؟".
تضاحك الشيخ جمال والغضب قد استولى عليه ، فأشار بيده إلى لوحة المسجد
وقال :" وهل يجرؤ غيرك أن يكتب اسمه على لوحة مسجد بناه غيره؟".
ألقى بهلول ببصره إلى لوحة المسجد ثم صرف نظره وكأنه لم ير شيئاً ذي بال
وقال بهدوء:"إن كنت تريد بذلك هذا ..وأشار إلى اللوحة.. فأني فعلت".
أخذ غضب الشيخ يزداد لحظة بعد أخرى حتى صاح ببهلول :
"هل أنت بنيت المسجد لتكتب اسمك عليه؟".
رفع بهلول رأسه مرة أخرى إلى لوحة المسجد وأجاب : إني لم ابن المسجد ،لكني كتبت اسمي عليه".
أمسك الشيخ جمال بهلولاً من تلابيبه وإلتفت إلى الحاضرين ،
وقال: "انظروا ،إنه يعترف بذنبه ،إنه أعترف
ارتفع صوت الحاضرين بالكلام ،فكل منهم تراه يقول شيئاً ، لكن بهلولاً لم يرعوي لكلامهم
وأشار إليهم بيده أن اسكتوا فسكتوا وسكت الشيخ جمال وتجددت لبهلول الجرأة على رد الشيخ وقال:" أيها الشيخ ، أسألك عن شيء أحب أن تصدقني فيه".
قال الشيخ :" ولماذا الكذب".
قال بهلول:"بالأمس إلتقيت بك في هذا المكان وتكلمنا قليلاً ، ثم سألتك : لمن بنيت هذا المسجد؟
قلت : أريد به وجه الله ".
تبسم بهلول وقال بصوتٍ عالٍ :" تقول لله! فهل الله يعلم بأنك أردت وجهه أم لا؟".
أجابه الشيخ بغضب:"مع أني لاأريد إطالة الكلام معك ،اقول : نعم ،إن الله يعلم بذلك ،
كي لا تكون لك الحجة علي عند القاضي ".
سكت بهلول هنيئة ليلفت بذلك اللأنظار إليه
ثم قال: " أيها الشيخ ،إن كنت قد بنيت هذا المسجد لله فلا يضر عليك أن يكون باسمك أم بأسم
غيرك، لكن اعلم أنك قد أردت بذلك وجه غير الله، نعم أردت بذلك الشهرة، فقد أحبطت
بذلك أجرك ".
لقد ألجم بهلول الشيخ بذلك فأسكته واستحسن الحاضرون جواب بهلول
ولم يتكلم أحد بعده بشيء. قال البهلول وهو يمشي مشياً تقاربت خطاه للشيخ جمال :
" أريد أن أرفع اللوحة التي تحمل اسمي من على المسجد".
أراد الشيخ أن يقول شيئاً لكن الكلمات تلكأت على شفتيه فسكت.
خطا البهلول خطوات نحو اللوحة لكنه رجع والتفت إلى الحاضرين قائلاً:
" أردت بذلك الكشف عن حقيقة وهي أن تعلموا أن العمل أن كان لوجه الله تعالى
فلا يضركم مايكون رأي الناس فيه مادام الله هو المطلع على حقائق الأمور "
ثم انصرف ليرفع اللوحة التي كتبها باسمه .

.


.

.

عقيلة
04-01-2008, 01:01 PM
من نوادره في انتقاد السلطة أنه قيل أن بهلولاً كان يركب قصبة وقد اتخذها حصاناً كما يفعل الأطفال. ودخل على فرسه هذا ديوان الرشيد وجلس على عرشه فهجم عليه الوزراء والحجاب وجميع الحاضرين وضربوه بالأحذية وبكل ما وصلت أيديهم إليه حتى أزاحوه عن العرش. فصار بهلول يبكي حتى جاء الرشيد وسأله: ما لبهلول يبكي؟ هل من حاجة نقضيها له؟ فأجابه الحاضرون ضربناه لأنه جلس على عرشك. فعاتبهم الرشيد وطيب خاطره ورجاه ألا يبكي. فقال له بهلول: أنا لا أبكي من الضرب ولكني أبكي عليك. فقال الرشيد: ولماذا؟ قال له: جلست على عرشك برهة وجيزة فأكلت هذا الضرب فكيف بك وقد جلست هذه المدة الطويلة؟



.

.

عقيلة
04-01-2008, 01:02 PM
ومن النوادر التي تتعلق بالعدل واغتصاب الحقوق، أن بعض التجار نوى حج بيت الله الحرام في مكة المكرمة فاستأمن القاضي بعض المال. ولما عاد التاجر من الحج أدعى القاضي أن الأمانة أكلتها الفئران. فأخذ التاجر يبكي ومر به بهلول فعرف أمره فقال له لاتبك سوف أعيدها لك غداً. ذهب بهلول إلى هارون الرشيد وصار يبكي ويقول له: لقد وليت فلاناً الإمارة الفلانية وفلاناً الإمارة الفلانية. فسأله الرشيد: وأنت، ماذا تريد؟ فقال: أريد إمارة الفئران فقال الرشيد أعطوه إمارة الفئران، قال بهلول: بل أريد أن تصدر مرسوماً بذلك وتعطيني حصاناً وحرساً وجوقة موسيقية. فأمر له بما أراد. وخرج بهلول على فرسه والجوقة تعزف وراءه وأمامه وتبعه الصبيان وضحك الناس لما عرفوا أمر هذه الإمارة. ووصل بهلول بيت القاضي وأمر عماله أن يحفروا تحت جدار البيت. فخرج القاضي وسأله ماذا تعمل يا بهلول؟ فقال بهلول: الست أنا أمير الفئران. أن فأراً أكل مني ليرة ذهب ودخل تحت جدار بيتك. وإني أريد أن القي القبض عليه. فسأله القاضي: يا بهلول، كيف يأكل الفأر الذهب؟ فأجابه: كما أكلت فئرانكم ذهب التاجر. فأما أن تعيدها إليه وإما إن أهدم دارك. فأعادها إلى صاحبها.

.

.

عقيلة
08-05-2008, 03:27 PM
مر بهلول ذات يوم على أخوين يتنازعان على خمس من الشاة
و قد أوصى والدهما قبيل وفاته للأكبر النصف وللأصغر الثلث ..
وكادت الحرب أن تقوم بينهما لخلافهما بتقسيم النصف والثلث مع بقاء الشياه أحياء !

وبعد أن استمع لحكايتهما .. سألهما إن يرضيا بحكمه .. فأجاباه ..
فما كان منه إلا أن أحضر شاةً يملكها .. و أضافها إلى الشياه الخمس
وبذلك أصبحت ست شياه ..
وكان نصفها ثلاث للأخ الأكبر ..
وثلثها اثنتين للأخ الأصغر ..

وهنا قال بهلول .. والشاة السادسة شاتي و أنا أستعيدها !