المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة .. [ أزمــة ]



نبيل مصيلحى
12-25-2006, 09:00 AM
أزمــــــــة





كاد أن يجن .. عندما قربت سجائره على النفاد . آخر سيجارة ولم يدر ماذا يفعل بعدها , فالساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل, وبرد الشتاء ( يبرطع ) في شوارع المدينة .. يخترق البوابات الحديدية والأبواب الخشبية , ومسامات البيوت وحجرات الشقق وأسرَّة الراحة . عيون الدكاكين أُغْلقت ونامت .. الصمت يبتلع الأشياء .. العيال والزوجة يأكلون الأرز مع الملائكة .
حاول مصالحة النوم الذي خاصمه دون جدوى .. أطلق آخر نفس من آخر سيجارة في بواقي هواء حجرة مكتبه حتى امتلأ صدرها بالدخان الرمادي القاتم . أنفاس متلاحقة تعلن عن فقدان شيء عزيز لديه . تخير من بين الأفكار التي تراوده وتحدثه بها نفسه ..
ماذا لو طرقت باب جاري في الشقة السفلية ..؟! نعم هو قريبي .. ولكن ما يدريني أنه موجود .. أو جائز لديه ظروف مرضية .. أو .. أو ..
ياااه .. ملعون أبو السجاير .... !!
أطلق زفرة تعلن عن نفاد آخر كمية صبر لديه ..
ـ أُف .. وبعدين بقى ..!!
احمرت عيناه .. قطرات من العرق تتساقط من جبينه .. تسلل خفاش الصداع إلى رأسه..
ـ يا هووه .. خلاص هاتجنن ..!!
ضاقت عليه الدنيا بما رحبت .. أحس بحوائط الشقة تطبق عليه .. السقف كاد أن يرتطم برأسه . وقف في صالة الشقة .. حاول الامتداد بالبحث .. لكن كيف والدنيا أصبحت كخرم إبرة . فجأة أطلق صيحة دوَّت في كيانه .. خبط بكف يده على جبهته , فتناثرت حبات العرق من فوقها ..!!
ـ هيّه دية .. ولا سبيل غيرها..
انطلق خارجاً من باب الشقة , ليجد ابنه الجامعي قد قَلَبَ صفيحة الزبالة ويده ممسكة ببعض أعقاب السجائر .

...

سالم
12-25-2006, 10:02 AM
أهلا بك استاذي نبيل مصيلحي

هي صورة الحقيقة المرة ...عن تعلق البشر بما يضرهم ويؤثر عليهم وعلى من حولهم سلباً وضرراً ..

هذه أزمة .. وهناك ألف أزمة أخرى في عالمنا .. هناك أزمة المرض وأزمة الفقر وأزمة الحروب وأزمة المشاكل الاجتماعية .. فكم تتضاءل تلك الأزمة الشخصية أمام الأزمات الأخرى ؟

هو القدوة .. وطبيعي أن يتبعه الأبناء في هواه وتصرفاته ..

ورائعة تلك اللفتة التي نبهتنا إليها ( وهي أن ابنه قد سبقه لما فكر فيه .. فطبيعي أن يكون الضرر المكتسب أشمل واكبر )

سلمت يداك لهذا القص الهادف

محمود الديدامونى
12-25-2006, 01:11 PM
الله عليك ياعم نبيل
كما تدين تدان
قصة امسكت فيها بطرفى اللغة بحرفية متميزة
وصورت القلق النفسى المصاحب للشخصية العاشقة للضرر
وما اجمل النهاية
الزبالة
هذا هو المنتج الذى يمكن أن يحصل عليه
دمت مبدعا يا صديقى الكبير

منى عجاجي
12-25-2006, 02:12 PM
أخي الفاضل / نبيل مصيلحي

حياك الله ..ومرحبا بك بعد طول غياب..
ايها الشاعر المبدع..

هذه اول مرة اقرأ فيها لك قصة عبر دربنا
وحقيقة انها قصة رائعة
أتقنت فيها الولوج بتلك الأزمة
حتى انهيتها بهدف فاره الدهشة
أهنئك لقدرتك على تجسيد تلك الاحاسيس
وايصالها للقاريء بتلك الدقة والجمال
وتلك علامة التميز الابداعية والاصالة الفنية

سلمت يداك ..مع أمنياتي لك بإبداع مستمر

:

وأطيب التحايا

نبيل مصيلحى
12-26-2006, 06:42 PM
الصديق المبدع / سالم
سلمت بمبادرة تواصلك ,
وتفضلك بهذا الانطباع الثرىبالصدق
دمت لي
**
نبيل مصيلحي

نبيل مصيلحى
12-26-2006, 06:45 PM
الفاضلة / منى العلي ( هديل الروح )
خالص تحياتي
ألتمس دائماً منكم النور الذي يهديني إلى الحياة
شكراً لمرورك الرائع
نبيل مصيلحي

نبيل مصيلحى
12-26-2006, 06:47 PM
صديقي الصدوق / محمود الديداموني

دعني أُحاكيك ........................
......................
........
...
نبيل مصيلحي

الزهراء
12-27-2006, 09:56 AM
[CENTER]وهذه أزمةٌ واحدةٌ من آلاف الأزمات التي ابتُلي بها المجتمع..!
هنا ألقيت الضوء وسلّطته على وجعٍ واحد من نخزاتٍ لا تنتهي
ويطول, يطولُ كثيراً أمدها, حيث يأنُ المجتمع وتتهاوى فضائله
حيث تكون الشّهوة وحبُّ الشيء والغريزة الّتي تسوق إلى حيثُ
ينتهي بكلِّ ما فيه, وتصير أوجاعه موازية حقَّاً لِمَ أضافه من هَوَى
لنبضه وعقله وإحساسه, هناك حيث لا يتبقى من بقيّة الوجع شيء..!
إلا ويصرخ للفضيلة أن تعودَ أدراجها, أن يعود الإنسان إلى إنسانيته
الحق, وأن لا يتواطأ مع الزّمن على وجعه وألمه, وأن يكون يوماً
ما برفقة السماء والمساء والشجن, هناك حيث تحيا المودة والمودة فقط..!
ظهرَ الابن بلون أبيه, وسيظهر الحفيد بلونهما هما الاثنان, ليس التقليدُ سيشيعُ
فروقاً لا تنتهي, وإنما البحث عنَّا حيث نكون أناساً بحجم الصدق الّذي تبناهُ
النبضُ يوماً, فصار مماثلاً لكلِّ حاجة يعتليها النبض, لكلِّ مأساة قد يتجرّد منها !

شكراً لعظم بهائك هنا, شكراًَ لِمَا نثرته بحق.!

/
\
تحياتي..
الـزّهراء.. الصّغيرة

نبيل مصيلحى
12-27-2006, 11:50 AM
تمطرني سماؤك بفيض إبداعها ..
فتزهر فيَّ ورد الإحترام
فأقطف وردة أهديها إليك
إمتناناً وشكراً لهذا المرور الكريم
فتقبلي وردتي أيها الأخت المبدعة ( الزهراء الصغيرة )
دمت زهراء
نبيل مصيلحي