المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «هذه ليلتي» لفاطمة بوزيان مزيج من جرأة وتجريبية



سالم
10-19-2006, 09:13 AM
شكرا هذه النافذة من الإطلاع والثقافة

في الواقع أخي:
نحن نحتاج كثيرا من قراءة .... وأكثر من بحث في آداب وأعمال الآخرين لتتشكل فينا نواحي وأعماق أدبية وفنية ترتقي بأعمالنا وتوجهنا وحسنا الأدبي والثقافي

شكرا جزيلا

ساهر عبدالله
10-19-2006, 02:56 PM
شكرا هذه النافذة من الإطلاع والثقافة

في الواقع أخي:
نحن نحتاج كثيرا من قراءة .... وأكثر من بحث في آداب وأعمال الآخرين لتتشكل فينا نواحي وأعماق أدبية وفنية ترتقي بأعمالنا وتوجهنا وحسنا الأدبي والثقافي

شكرا جزيلا


نعم أخي الكريم سالم

نحن بحاجة إلى أن نتوجه بكل إمكاناتنا الفكرية و قدراتنا و طاقاتنا العلمية للقراءة و الانتفاح عليها من جديد بعد أن تركناها و أهملناها فأضعنا الكلمة و العنوان و جوهر الأدب الرفيق الذي ارتقى فيما مضى ليصل إلى القمة ...

نعم بالقراءة نستطيع أن نحرر عقولنا من سجونها و أن نزيل عنها صدئها لكي تتفتح و تزداد إدراكاً و نضوجاً و استيعاباً لما هو أكبر من إحساسنا الداخلي و قدراتنا المتواضعة ...

سلمت أخي على الحضور الكريم و على مشاركتك الكريمة

تقبل خالص التحية

ساهر عبدالله
10-19-2006, 03:56 PM
باريس: محمد المزديوي

http://www.asharqalawsat.com/2006/10/18/images/art.387819.jpg

ضمن منشورات «مجموعة البحث في القصة القصيرة المغربية» صدرت للقاصة المغربية الشابّة فاطمة بوزيان مجموعة قصصية جميلة بعنوان «هذه ليلتي»، وهي الثانية بعد مجموعة «همس النيات» التي اكتشف الجمهور المغربي من خلالها ولادة كاتبة وقاصة من الرّيف المغربي.

14 قصة قصيرة تتوزع المجموعة، تتباين في الطول، ونلمس في بعضها تكثيفا حادّا، يمكن أن يدفع القارئ لمعاودة قرائتها.

القراءة الأولى تكشف للقارئ جرأة عالية في تناوُل المواضيع من دون التباس ولا مداورة، كما أنها لا تنى تعود لصوغ موضوع الجذور التي قدمت منها القاصة، ألا وهو الريف المغربي الذي أنجب أحد آبائها الأدبيين، وهو الكاتب الراحل محمد شكري. كما أن القراءة تكشف اشتغالا على مواضيع متعلقة «بالإنترنت» و«المايل» وغيرهما من تقنيات الكتابة والتواصل الرقمي والإبداع الجديدة. مواضيع كثيرة أحيانا نعثر عليها في النص الواحد: الريف، التمرد، المجاهد الخطابي، لوركا وخوليو وغيرها.

النصوص لا تخلو من فورة تحرّك الراوية، وعبرها الكاتبة. النصوص تريد أن تقول أكثر من ذلك: الكاتب، أي كاتب، يستطيع دائما أن يذهب أبعد مما يذهب إليه في كتاباته المنشورة، وهو ما يمكن أن نحس به، حين يتدفق السرد.

«خوليو الوديع، خوليو الأشقر، خوليو الناعم، ما علاقته بكل ذلك التاريخ القديم. هو نفسه يحب الخطابي، هو حدّثني عنه وعن بطولته، هو يحب لوركا، لأنه كان ضد الاستعمار، وقبل بسبب قناعته تلك...». جرأة الكاتبة تأتي أحيانا مترافقةً مع تجريبية ظاهرة، حتى لكأنما التجريب يخفف من وقع أية صدمة قد تسقط على بعض القراء: في القصة الجميلة جدا والمعنونة بـ«فستان إليزا» نرى تمظهرات عديدة لهذه التجريبية التي تساعد في اقتصاد السرد. الراوية ترسل رسالة إلكترونية إلى بلزاك، بعد أن تكتب: «ماذا أقول لك أكثر؟ تلك السيرة تعرفها، في هذه اللحظة أتمنى أن تراني أشبه إليزا، بوسعك أن تحبني كما أحببتها وأحبك كما أحببتك أكثر.. نظراته على وجهي شاردة...».

تكتب في الإيميل: «ليس لدي، وقتٌ يتسع لزيارتك كل مرة، لدي أصدقاء كثيرون... وأحتاج وقتا كثيرا للردّ على إيميلاتهم، ووقتا لأصفف شعري عند الحلاقة...(...) أعرف أنك أدمنت وداعة نسائك وإني أقرفك، لكنها متاعب إضافية انضافت لي ربما من تلك الأشياء التي تتسرب إلى غذائنا، ربما من إحساسي الضاغط بالمساواة، ثم أحتاج وقتا لأتبادل الكذب مع جيراني في لوح الماسينجر».

في المجموعة قصص توحي من خلال عناوينها «بريد إلكتروني» و«الازدحامولوجي» على الحضور الكلي للحياة اليومية، إذ أنها مواضيع يومية للجميع، في ظل العولمة وتحول العالم إلى قرية كونية.

لا شيء يمكنه أن يستعصي على القصة القصيرة المغربية، نقصد المواضيع وطرق تناولها. والقارئ لهذه المجموعة يفاجأ بنثر العالَم أمامه. تتناول الكاتبة مواضيع الحياة كلها أو ما يملأ حياتها هي. مواضيع المرض والطبيب والزواج والغزل وحماقات الخادمة والخيانات على تنوعها، والرقص الذي تستحضره الكاتبة في نصها الجميل. «هذه ليلتي»، هذا النص الذي استولى على المجموعة وأصبح عنوانا لها: «(ارقص، ارقص، الليلة عرس)، تقول فريدة الحسيمية بصوتها الشجيّ.(..) يغمرني فرحٌ طارئٌ كأني غريق اكتشف نفسه فجأة على شط آمن، ترتفع حناجر النساء بأهازيج لا أفرز منها إلا اسمي، هل هذه ليلتي؟». إننا إزاء مقاطع جميلة تذكرنا بزوربا الإغريقي في رواية نيكوس كازانتزاكيس.

المجموعة تتطرق لمواضيع عديدة إذن، وهو ما جعلنا نحكم عليها بكونها تقول العَالَم والحياة، ولأنها تقول هذه الأشياء فهي تكشف هشاشة العالم أيضا ومن خلاله ضعف الشاردة وهشاشتها، وهو من مصادر قوتها أيضا.

«أحاول ابتلاع ابتسامتي العريضة... تتجاوزني وتكبر قهقهة. أحاول إسكاتها من أجل الرجل. ماذا سيقول الرجل؟ أخفي وجهي بيدي وأسحبني من أمامه.. يجدر بي أن أحزن حزنا عميقا، يحرّك في شهوة البكاء، فأبكي حتى أفرغ كل الحياد مني. أنا هشة أتكسر على حافة الحزن سريعا، أحب الشعر. يحزنني موت فراشة، تساقط الأوراق في الخريف، يبكيني عبد الحليم، لا، لست صلبة، وليس الصبر شيمتي، فَلِمَ دمعي عصي هكذا؟..(..) لا أريد أن أصمد أو أصمت».

مجموعة «هذه ليلتي»، تغري بالقراءة، لأسباب عديدة، منها أن المجموعة هي الثانية، وبالتالي يمكن للباحث أن يكتشف مظاهر التطور من شتى الجوانب، وعلى الأخص من زاوية وصول كاتبة من منطقة الرّيف، المغضوب عليه (عن وعي ولاوعي) إلى العاصمة، الرباط. الرواية أيضا تغري بالقراءة لكون الكاتبة أنثى، ولا يخفى أنه في السنوات العشر الأخيرة، ظهرت كوكبة لامعة وطموحة من كاتبات القصة القصيرة لا يقلن أهمية عن زملائهن من الرجال، وبالتالي يمكن للباحث أن يرى الجديد واللمسات التي يمكن للمرأة/الكاتبة أن تضيفها للمتن القصصي المغربي، الذكوري في معظمه، كما أن المجموعة تغري بمعرفة كيف سيستقبل القارئ المغربي (والعربي !) هذا النوع من الكتابة التجريبية التي تتحدث عن الشبكة العنكبوتية و«النيت» والرقمي و«الماسينجر»، إلخ.. يبقى أن نشير إلى الدور الهام الذي تلعبه مجموعة البحث في القصة القصيرة في الدار البيضاء، في الانتصار لهذا الجنس الأدبي، وتشجيع الطاقات الواعدة، ويحمل الكتاب الذي بين أيدينا رقم 19.

انس العوض
10-20-2006, 09:35 AM
الاخ الساهر
شكرا جزيلا على هذا التنوير الجميل
ولاننا فى بلاد تغيب عنها مثل هذه الاصدارات
فانى ارجو ان تنشر لنا واحدة او اثنين [ كنموذج ] من قصص هذه المجموعة

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:02 PM
الاخ الساهر
شكرا جزيلا على هذا التنوير الجميل
ولاننا فى بلاد تغيب عنها مثل هذه الاصدارات
فانى ارجو ان تنشر لنا واحدة او اثنين [ كنموذج ] من قصص هذه المجموعة


أخي العزيز أنس العوض

بالنسبة للسية / فاطمة سأورد فيما يلي موقعاً سمي باسمها ...

http://fatimabouzian.jeeran.com/

لعلك تجد به بعض الفائدة ... لم أطلع عليه بالكامل و لكني أبحث في النت عن أي شيء يتعلق بهذه القاصة ...

تمنياتي لك بالفائدة ...

تقبل خالص التحية

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:04 PM
[align=center]
http://www.imageswebhost.com/store11/a88509ff85.bmp

ولعالم القصِّ سِحرٌ لا ينتهي..
وخاصة إن لامس الواقع والخيال معاً
وطرق ما يريد بكلِّ أناقة وجمال..
وهو فنٌ له روّداه وجميليه..!
أخي/ ساهر..
نتابع معك..!


/
\
تحياتي..
الـزّهْرَاءُ...الصّغِيرةُ..
http://www.imageswebhost.com/store11/a88509ff85.bmp



أتمنى لكِ متابعة مفيدة و مثمرة أختاه ...

لكِ خالص التحية

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:06 PM
أحلام شات




اسمه على لوحة الدخول « 4حالم »

دخلت معه أمل ..

-مساء الخير ،كتبت له

-مساء الخير ،كتب لها

قدم نفسه ..

قدمت نفسها..

تشكلت أمامه صورة فتاة جميلة .. سألها:

أكدت ذلك..

كتبت له أسئلة تخص مهنته كطبيب..

تذمر وتمنى لو تسأله عن جسده ..

فيصف لها مكامن فحولته

فيصبح لهذا الدخول معنى !

دخل معه -ميم أ-

قرأ بطاقة تعريفه وتجاهله..

عاد يكتب لأمل هواياته :

السباحة التزلج على الثلج و ..

- »انتهت الساعة تنسحب أو تستمر ؟«

لهجة صاحب النادي صارمة

والنقود التي في جيبه لا تسمح له بالاستمرار..

في الطريق نظرته الشاردة ..

تحلم بعمر جديد

يبدأ فيتمم تعليمه

ويصبح طبيبا مشهورا

ويتزوج أمل

ويده تدفع عربة الطماطم .

أمل في غرفة الدردشة يضحك..

على الذين يتخيلونه فتاة جميلة في غرفة حقيقية .


فاطمة بوزيان

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:07 PM
فاطمة بوزيـان



لمسة زر




1

جاءته إشارة صوتية..

فتح لوحة الاستلام وقرأ:

»أنت لا تحبني لماذا لا ترسل لي SMS «

فتح لوحة الإرسال وكتب:

» آسف إرسال الخطابات لم يعد مجانيا

إذن الظروف أقوى منا

إذن يجب أن ننسى بعضنا «

2

استبد به العطش..

لمح ثلاجة إلكترونية في أقصى المحطة

توجه إليها ..

وضع قطعة نقدية حسب التعليمات

وانتظر تدحرج العلبة الباردة إلى لوحة الاستلام..

فاجأته كتابة تعلن وجودها خارج الخدمة..

عاجلها بلكمة تكفي لبقائها خارج الخدمة.

3

اشتاق إليها

لكنه تذكر انه سبب الخصام

هل ستقبل اعتذاره؟

ربما نعم وربما لا

فتح درج مكتبه

أخرج شريطا موسيقيا تقول فيه الأغنية:

» سامحني «

أرسله إليها مع بنت الجيران..

مرت ساعة

عاد ت بنت الجيران بشريط تقول فيه الأغنية :

»لا يمكن أن أسامحك أبدا «

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:08 PM
فاطمة بوزيـان



رقم الدائرة




»واحد،اثنان، ثلاثة…«

عبرت الممر الضيق بين غرفة الجلوس والمطبخ

في أقصى الممر علت ضحكتها

»ثمانية عشرة خطوة«

وكمن يجيب عن سؤال قالت :

-مجرد صدفة! صوت التلفزيون يتناهى إليها ضعيفا ..

رصت في أدراج الثلاجة

الخيار الذي تخيلته يشبه )... ( وضحكت..

الجزر وضحكت ..

الموز وضحكت …

رتبت ما تبقى من الخضر بسرعة

عادت إلى غرفة الجلوس..

الصوت المبتهج بتعديلات المدونة يبشر:

برفع سن الزواج إلى ثمانية عشرة سنة!

تنهدت في عمق..

لفت الروب على جسدها..

ثلاثون سنة مضت من عمرها..

ثلاثون سنة و تنتظر العبور إلى غرفة نوم حقيقية

تناولت جهاز التحكم..

استعرضت القنوات الأجنبية..

ظهر الرقم 18..

في الدائرة..

في الزاوية اليمنى..

في الشاشة..

ظهرت غرف النوم المفرطة في الأناقة..

ظهرت الأجسام المفرطة في الأنوثة..

ظهرت الأجسام المفرطة في الذكورة …

ارتخت ملامح وجهها..

حلت حزام الروب ..

انحسر على فخذيها ..

أصبح الذي في الشاشة في عينيها،

الذي في عينيها في الشاشة.

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:10 PM
فاطمة بوزيـان



لعب




فريق الكرة يلعب في الشاشة..

الأطفال يلعبون في الغرفة..

هي تلعب بالعلك في فمها ..

هو يلعب بلوح الشكولاته في جيبه..

علا صخبهم على تعليق المذيع فنهرتهم

- دعيهم يلعبون اليوم سبت

نظرت إليه غير مصدقة!

ابتسم لها..

في غفلة عنهم دس لوح الشكولاته في جيب روبها ..

رأت أعراض الحالة بادية عليه..

-إذن هذه رشوة ؟

-عربون محبة !

تحركت أنامله على ظهرها حتى…ال

تأوهت وانتبه الصغار..

و تبادلوا النظرات ..

قال أصغرهم :

- سيلعبان

قال أكبرهم :

- انسحبوا

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:11 PM
فاطمة بوزيـان



حكاية حكاية




روى لنا المعلم ذات زمن :

حكاية التحدي الشهير بين الشمس والريح قال:

راهنت الريح على خلع ملابس رجل مار كدليل على القوة !

الرجل الذي فاجأه هبوب الريح قاوم جبروته..

زاد الريح من سرعته…

ازداد تشب الرجل بملابسه …

خارت قواه واستسلم.

جاء دور الشمس..

لامسته بخيوط من أشعتها برفق،

تخفف الرجل من قبعته.

زادت من حرارتها..

تخفف من بذلته ..

اشتدت حرارتها في غير قسوة..

تصبب عرقا واشتهى السباحة!

على الشاطئ نزع ملابسه،

وهكذا كان الفوز من نصيب الشمس،

وهكذا أدركنا نحن الصغار:

ان الأمور تأخذ باللين

ان العنف ليس دليل قوة

رويت الحكاية نفسها لصغاري..

نظر إلي الطفل..

ثم نكس رأسه في الأرض..

ثم خنق بأنامله ضحكة على وشك الانفجار !

استفسرته عن مغزى الحكاية فأجابني :

-المرأة دائما هي التي تنجح في خلع ملابس الرجل! ؟

احتجت الطفلة وقالت بنسوانية :

-بل ان الرجل دائما مغرور وستنتصر عليه المرأة!

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:13 PM
فاطمة بوزيـان



أثناء شرب القهوة




المرأة تلك التي تعاف أكلة السمك ..

لعلها تقيأت في حافلة،

أو في شهر من أشهر حملها أكلة سمك.

المرأة تلك التي تمشي جنب ذلك الرجل ..

هي قطعا عشيقته ..

هي بلا شك من النوع إياه..

وهي ربما أخته ولكن لا أظن.

الرجل اللطيف الذي كان يجلس في مواجهتي باستمرار …

يسألني عن الوقت باستمرار ..

يستعير مني الجرائد باستمرار..

قد يأتي الآن ..قد يتأخر قليلا ..قد لا يأتي.

******

يحكى اني كنت مرتبكة طوال الوقت..

شردت طويلا وأنا أتأمل امرأة في المطعم المواجه..

وتعلق بصري طويلا برجل وامرأة يعبران الشارع..

وقيل اني تصفحت وجه ساعتي أكثر من مرة قبل أن أخرج من المقهى غاضبة جدا

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:14 PM
فاطمة بوزيـان



كان بوسعه..




كان بوسعه أن يوالي خطواته،

صوب بيته مرفوع الهامة..

وأن ينتظم نبضه في ايقاع هادئ ..

وأن لا يزعجه صرير المفتاح حين يدور في مزلاج الباب .

كان بإمكانه أن يرتقي الأدراج وهو يترنم بأغنية ما..

ويلج غرفة نوم ابنته الصغيرة..

ويطبع قبلة المساء على جبين ينضح بالبراءة..

و تستفيق..

وتردد له ما علمتها المعلمة :

-تثبح على خير بابا

فيصحح لها وهو يبتسم كالمعتاد :

-قولي: تصبح على خير بابا.

كان متاحا له أن يلج غرفة نومه..

حيث تقاوم امرأته خدر النوم ،كي تتمم كي قمصانه .

كان يستطيع أن يمتلك بقبلة،

مملكة جسد مباح له وحده.

..هو الآن يتسلل متدثرا بالعتمة إلى درب المتعة،

يقاوم ما تبقى في عمقه من حصانة..

تقاومه رغبته..

صرير المفتاح يضخم خوفه ..

يسمع نبضه كدق طبول حرب قديمة!

يلج الغرفة الغارقة في عطر رخيص ..

ينسى كل ما كان بوسعه..

يستعير بورقة نقدية جسد مباح للجميع

لم يكن بوسعها..

كانت دائما تنتظر أن يأتي رجل تصد قامته الرياح!

يخاف الهواء من شاربيه!

يكتسح ظله ظلال الأسوار!

وتكون لها غرفة نوم..

وتقاوم فيها خدر النوم حتى تتمم كي قمصانه..

وتكون لها ابنة تهمس لها على حافة كل مساء :

-تصبحين على خير ماما

لا أحد جاء؟؟

هي الآن تنتظر أن ينسى أحدهم كل ما كان بوسعه..

ويمنحها ورقة نقدية..

ويستعير جسدها.

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:15 PM
أسرار

--------------------------------------------------------------------------------

(...أيتها اللعينة كلما أردت الكتابة اليك أحتار على أي اميل أراسلك، كم من علبة لديك ؟ كأنك تمتلكين أسرارا خطيرة تخافين ان يقتحمها "هاركز")
صديقتك منى
بداية
أسرار؟
تفتح الكلمة أ سواري و تنبجس تلك الأشياء دافئة، ناعمة، هل كانت كذلك أم يوهمني قحط العمر و يرسمهاالحنين هكذا !! بعدأ ن كانت مجرد لعب، مجرد لهو؟ !...
أحسني جالسة قبالة طفلة تشبهني ثم أرتقي فيها على مهل أسراري..
أسرار..
تهزجذع الذاكرة فينثال منها الوجع.. لم أنتبه إلى تعدد علبي إلا الآن، هل هي عقدة الطفولة.؟..ذات صباح سألتني ابنتي أيضا :
"؟ لماذا سميتني "أسرار-
ارتبكت، لم أنتبه إلى ما يعنيه اسمها إلا تلك اللحظة، وهي تشتكي من غرابته و من تعاليق زملاء الدارسة، وتصر أن تسمي نفسها سارة وفكرت أننا نظل نحمل معنا أشياء سرية من ذلك القديم البعيد مهما ابتعد أو ابتعدنا..عليها اللعنة منى، عليه اللعنة ذلك الماضي،
منى..
أنا الآن بلا أسرار، علبي الالكترونية كثيرة، محصنة بكلمة سر، لكني بلاأسرار تطفئ في ذلك الاشتهاء القديم لامتلاك علبة بريدية، أفتحها في كل أسبوع وأستل من أسوارها الحصينة رسائل خوليو، خوليوالناعم، خوليو الأشقر، خوليو الهادئ.
كيف يمكن أن يكون خوليو الآن؟ أين يمكن أ ن يكون ؟.يحدث أن يتملكني هذاالفضول فأصوغه ، أضع على وجهه زغبا كثيفا،أخفف شعره الذي كان كثيفا، أضيف تجاعيد إلى قسماته، أزرع في عينيه قليلا من الغموض الشهي والنضج والحزن، أحب الرجل الحزين الصامت، الصمت يغريني بالسفر إلى الأعماق، ألج إليها من بوابات العيون ، لتكن صامتا ، غامضا ياخوليو كي أحبك أكثر !أنا لاأحب هذا الرجل الذي يزعمون أنه رجلي، أنا لاأعرفه بعد إلى الآن، لا أعرف أعماقه لأنه يتكلم قبل الأكل وبعد الأكل، قبل النوم وبعد النوم، قبل أن أتكلم وبعد ألا أتكلم جالسا أو مستلقيا كان.. وأنا أصمت، أصمت...
كم يبدو خوليوالصامت، الحزين و الغامض : جميلا وديعا هادئا و ناعما !!...أعلق الصورة على ظلمة كثيفة وأتأملها مغمضة العينين استشعر في ملامحه حماس مصارعي الثيران ، وسحر اشبيلية وفرح الفلامنجو. من يصدق أني مازلت أحمله في مكان ما، وأني أجرب دائما البحث عنه في محركات البحث، أدخل اسمه فيها وأظل لساعات أتصفح كل خوليو شاعر أوصحفي و أفترض أنه هو و أكتب له :
ليس لي
صدر من زجاج
ويؤلمني لحم القلب
ولحم الروح
وعند الكلام ،
تطفو كلماتي في الهواء
مثل قطع الفلين فوق الماء
من أجل عينيك وحدهما
أعاني هذا الألم .(1)
..كان والدي يقرأ بلسان غاضب كلمات لوركا تلك، وكلمات خوليوبينها وأنا أمامه أرتعش، خوليو الأحمق كان عليه أن يسلم لي الرسالة في يدي أويدسها في إحدى كرا ساتي، كيف تجرأ هكذا وهل نحن في مدريد؟ أبي يرعد يمطرني بوابل من الشتم والتهديد :
-أرسلتك الى الكوليخيولتتعلمي ام لتتصعلكي؟
يعود ويقرأ بسخرية العبارات، مع ذلك كم هي لذيذة !هذا اللعين خوليو كلماته سحر، وجهه سحر، نظراته سحر، كله سحر !!
لو يعطيني والدي تلك الرسالة فأتذوق حروفها على مهل وانتشي بذلك السفر اللذيذ في دفء الكلمات، الكلمات قلب خوليو، الكلمات خوليونفسه : فيها حرارته ، فيها دمه ،أنفاسه ، نعومته، و داعته... يصمت أبي وتستحيل الرسالة الى أطراف صغيرة مطحونة بغضبه، فتاتا يتهاوى بين الأزبال. أ مر صباحا على السلة ألملمم خوليو وأضعه في درجي، أمي لاتفتش أشيائي، و لاتقرأ، سأتركه هناك تميمتي، سري الأول، لم يسبق أن كانت لي أسرار. هذا الفتات المنتهك سيظل سري مع ذلك..كلما فكرت فيه أدخل إلى البريد، أجتاز بهوه الشاسع و أقف أمام تلك العلب الصغيرة بمعدنها اللامع وأبوابها الموصدة مشدودة إليها،لو تكون لي علبة بريد تحميني من الانتهاك ولايدق قلبي خوفا و خجلا، يدق فقط احتفاء بخوليو الناعم، خوليوالأشقر، خوليوالوديع....أسحبني بشكل يثير الرثاء...خوليو الأحمق كرر ذلك، قلت له سلمني الرسالة في يدي،خجلت أن أروي له ما فعل أبي برسالته الأولى وبي، أحمق، غبي، أصرخ بداخلي.. أرتعش وأنا أتوقع أن تمتد يد أبي الى وجهي وتغرقني في دوار صفعة ساخنة.... لم يتكلم ، لم يصرخ.. يزداد رعبي وارتعابي صمت أبي يخيفني دائما أكثر من عواصفه..يشعرني أن أشياء خطيرة ستحدث وقد يحمل الصباح بعضها..حين نام الجميع تسللت أفتش في الركام النتن لم يكن هناك غير رماد أسود كذلك الليل، وكنت أتوقع أن ماكتبه خوليو المجنون جرئ إلى الحد الذي انخرس معه أبي... استطال ليل الرعب ضجرت فغادرته قبل أن يصل منتهاه وانتظرت الصباح على أبواب كوليخيو... كنت أريد أن أصفع خوليو، أن أبصق على وجهه، لماذا حملني كل ذلك العراء؟ ... فتح خوليو عينيه المندهشتين ثم خبط رأسه في السور:
- أبوك جاهل وبربري، كيف سمحت له باقتحام قلبينا..كيف صمت؟..لماذا صمت؟ ! No lo creo(لا أصدق !)
يريدني أن أشكوه للمديرة.. للشرطة ، لجمعية الحريات
- es mi padre كيف أشكوأبي ألا تفهم ، متى تفهم؟ puedo no (لااستطيع)
الصباح المعتم ساربي إلى ألم آخر، أبي في مكتب المديرة اسبانيته الممزوجة بلكنته الأمازيغية تتفجر غضبا، تقتحم الأسوار، تقتحم قلبي تقتحم خوليو... أبي يصر أن يضرب خوليو لا،أن يطرد خوليو، لا،أن يقتل خوليو، وخوليو يبكي بوداعة ، يقول للمديرة بالوداعة ذاتها :
- هذا الرجل مزق قلبي،. انتهك أسراري وألقى بها في القمامة
دموع خوليومضحكة وحارقة أيضا،وصراخ أبي يرمي بي في حفرة عميقة يتلقفني فيهاالخوف والخجل : أخجل من أبي واسبا نيته البئيسة، من خوليو، من المديرة ..سينتشر الخبر وتعرف زميلاتي ويسخرن مني،المديرة تقول ببساطة :
- إنه طفل.. لعب أطفال ..أ طفال يلعبون وسنعالج الامر- Por favor calma te
- هذا زغب وجهه أوضح من زغب وجهي ليس طفلا، بل شيطان
الإنذار الموجه لخوليو لم يقنع أبي، سحبني بعنف وهو يصرخ :
, el perro, el burro (الحمار، الكلب) لايعرف في أي أرض هو؟ !هذه أرضنا، يجب أن يطرد، سيطرد كما طرد أجداده، لن يكون أفضل من أجداده..
جرني من يدي بعنف
-أنت حمقاء وجاهلة لاتعرفين مافعله بنا فرانكو، كم أتعبوا الخطابي، نفوه مازال رفاته منفيا، تثقين بالاسبان، ماذا تعرفين أنت ؟ لكن الذنب ذنبي أنا وسأعرف كيف أ صلحه، هذا المكان ليس لنا، لكم دينكم ولي دين، لكم دينكم ولي دين...
خوليو الوديع، خوليو الأشقر،خوليو الناعم ، ما علاقته بكل ذلك التاريخ القديم! ...هو نفسه يحب الخطابي، هومن حدثني عنه وعن بطولته، هو يحب لوركا لأنه كان ضد الاستعمار وقتل بسبب قناعته تلك.. ،أقول لي و أريد أن أقول لأبي ذلك أيضا، لكن أبي رياح غاضبة وماض ناقم وثورة موؤودة، وأمي توصيني حين يكون غاضبا ألا أتكلم، أن أكتفي بالصمت، بالصمت فقط.
مايشبه النهاية
ذلك المساء...كنت أحسني على شفير نهاية ما، وقفت أعلن في خوف وخجل فشلي..منذ أن سحبني والدي من تلك البناية الجميلة وأقحمني بين جدارن متهالكة كي أتعلم ما بدا لي طلاسم وأنا أحاول وأحاول...كنت أتعلم رسم الحروف وكان زملائي يطيرون بالكلمات والجمل في مدارات أخرى،لاأشارك الا في حصة القرآن بما حفظت من سور أصلي بها..ظل والدي هادئا، لم يغضب، لم يصرخ فتشجعت وقلت له أريد العودة إلى كوليخيو، يستعصي على مواكبة زملائي، العربية صعبة.. صعبة جدا، سقطت نظرات والدي على حبتي العنب النابتتين في صدري، ضحك على نحو غريب وقال لأمي آن الاوان .
بسبب هواك
تعذبني الأنسام وقلبي
تؤلمني قبعتي
****
من مني يبتاع وشاحي هذا
وحزني ذاك وقد صيغ من الكتان الأبيض
كيما يجعله مناديل
يلوح بها في الوداع(2)

مايشبه االتحذير
لم أهتم في كل المرات السابقة..لكن حيادك الآن يؤلمني ...أ نا توقفت عن التفكير في.. و برمجت حياتي دائما على حيادك وطقوسك... حين أتخم بالضجر،أقول كل الرجال هكذا ،لافرق بين زيد وعمر ولا خوليو حتى ..لاتغير الموضوع، خوليو مجرد اسم، لماذا تتوقف عنده ؟..لاتقاطعني دعني أتكلم، تكلمت كثيرا وصمت أنا كثيرا ..عليك أن تنصت الآن من أجل أسرار، أسرار ابنتنا ضاعت، ضاعت، كيف لم ننتبه حين توصلت بأول رسالة، بأول مكالمة، بأول هدية ، كيف ؟ أي أم أنا ؟ وأي أب أنت؟
أهزه بعنف، يتكسر،ألملمه من الأرض.. ضاعت.. أسرار ضاعت، من أية حانة، من أي شارع، نستعيدها من أي حضن؟ أجيبني لماذا لا تجيبني ؟ ماذا نفعل يارجل...؟
ضاعت أسراري ،كيف تكون لي حياة بلا أسرار؟
بداية اخرى
لم أعد أسميها" أسرار"أناديها سارة كما تسمي نفسها ، لم أعد أهتم به ولابي،بها فقط أهتم،.هي قطبي، هاجسي، خوفي و ارتباكي... إقبالها المفاجئ على المرايا..اختفاء مساحيقي الغريب..ارتحالها المباغت في شرود لاينتهي إلا ليتكرر..تلك الجرأة في ملابسها ،في ردودها الهاتفية ، ذلك القرط الوحيد في مقلمتها، هل تضعه في أذنها أم في سرتها؟.لماذا تضعه؟
- سارة كبرت، هل انتبهت.؟.هل تبدو لك عادية؟ أخاف عليها... أخاف أن يكون ذلك الحلم تحذيرا.. كنت بين النوم واليقظة كنت صليت الفجر، و بعد على وضوء.. كانت البنت ترقص في حانة ثم رافقت أحدهم وضاعت...كنت صامتا ومحايدا وكنت أهزك، أصرخ وأبكي..
- ماذا نفعل يارجل؟
- الضغط يولد الانفجار من هنا انفجار البرجين، انفجار السيارات، انفجار الانتحاري
-أنا اتحدث عن البنت، لينفجر العالم، لينفجر الكون .. أنا اتحدث عن سارة ابنتنا، لماذا تعمم، تعوم الأمور هكذا وترتاح في حياد حيادك ؟هذا يوجعني الآن أكثر من أي وقت مضى
-أنت تتوهمين، البنت عادية، ربما قرأت ما قادك إلى ذلك الحلم، فكري، ربما سمعت شيئاعن البنات وانحرافهن ولهذا تدفق لاشعورك بذلك الكابوس
- لا، لم اقرأ ولم أسمع، ،كان تحذيرا قلت لك، تحذيرا ..انتبه معي يارجل أو لتظل في حيادك ماعدت أهتم...
ماذا بوسعي أن أفعل ؟الهاتف الصغير يظل لصق كفها، وحين تنام يحرس الكود خفاياه، علبها الالكترونية أيضا محروسة بكلمة السر، أجرب اسمي، اسمها، مرتبا، مبعثرا، مقلوبا، اسم عطرها، تاريخ ميلادها، اسم الشارع ، اسم المدرسة، لعبتها المفضلة، السنة الهجرية1426والميلادية 5002..تصر العلبة على خطأ كلمة السر اللعينة..أ كره مكتوب، أكره ياهو، أكره الهوتمايل، أكره الاوتمايل، أكره الاميل، أكره كلمة السر، أكره الأسرار،، تجعلني هذه الكلمة وسط ركام من أشياء غامضة، تستثير حزني تحفزي ، تهز جذع ذاكرتي فينثال منها ..
أين كتبت هذه العبارة؟

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:17 PM
كليب

--------------------------------------------------------------------------------

منذ عام يشاهده كل مساء، تحديدا قبل أن ينام بلحظات..
تظهر أقدام حافية تخطو بإيقاع بطيء على بلاط ناعم عاكس لظل المرأ ة الساقط علىالجانب الأيمن.. تنتقل الكاميرا بلطف شديد لايشعربه الرائي وتظهر المرأة في صورة عامة سريعة لكنها تتوقف ثانية على الأقدام وهي ترفع مسحوبةبانحراف لتطوى إلى جانب المرأة الجالسة ثم تعود الكاميرا بحركة تصاعدية إلى الالتقاط بشكل مقرب في حجم السينما هوم، أصابع تتحسس جانب الكرسي الأيمن بنعومة.. يظهر بالتدريج الذراع العاري ثم الكتف العاري والعنق العاري وأخيرا الشفاه الحمراء المتحركة كأنها تغني، المشهد نفسه معكوس شفاه متحركة، عنق عار، كتف عار.. ذ راع عار..أصابع تتحسس الكرسي.. أقدام تنسحب وتمشي بإيقاع بطيء على البلاط الناعم الذي...
تظهرالمغنية بتفاصيل أخرى: شعر أشقر عوض الأسود، فستان طويل عوض القصير، ذراعان مطويان إلى الخلف يمنحان الصدرانتصابه الكامل وشفاه مطبقة.. مرورسريع للكاميرا تركيز أطول على النهدين المنبجسان عن ضغط الفستان السميك على الجانبين و المفتوح العنق حتى انفراج النهدين، شفاه وردية تتحرك...
المرأة تركض في شارع طويل، تحت مطر خفيف شفاف لا يخفي اهتزاز خصر المغنية الذي قدر قطره 45 سنتيمترا أو أقل، وأردافها المنحوتة على الجانبين بشكل نصف دائرة مع الخصر يشكلان إجاصة لذيذة (يتخيل)..لم ينتبه للشفاه ..يقتحم اللقطة رجل في الزاوية اليسرى تهمله عينه وتسقط على الزاوايةاليمنى بالضبط على المرأة، تحديدا على الشفاه، الشفاه تتحول إلى لقطة مقربة جدا تكتسح كامل شاشة السينماهوم، تركيز على اللسان، إضاءة وردية..
الرجل والمرأة يتعانقان هبوط مفاجىء للكاميرا إلى الأقدام العارية
وصعود متمهل الى انفراج خفيف بين الساقين.. يظهر الجنيريك
ماذا كانت المغنية تقول؟ ماهو عنوان الكليب؟ لم ينتبه، يسميه مؤقتا
الأقدام الحافية.

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:18 PM
محاولة للتذكر.. محاولة للنسيان..

--------------------------------------------------------------------------------

أبدا ،لا يمكن زرع الكلية مكان القلب …
تذكرت البطاقة التي في جيبي..قد تنفجر هذه القنبلة في بيتي،ويصبح زواجي ذكرى ،تحسستها ، لاوقت للتراجع، سحبتها، هل يراني أحد؟ لا وقت للتردد ، تركتها تتهاوى على الأرض.. لا جدوى من التمويه: الكلية كلية،والقلب قلب.. نظرت صوب النسيان، نقطة الوصول مازالت بعيدة…
*****
وجدت الإميل في بريدي ، قرأت برنامج المؤتمر :روتيني في معظمه و دون رغبة مني فكرت فيه: هل سيحضر؟ كان دائما يتحمس لكل ماله علاقة بزرع الأعضاء، إذن سيحضر؟ يحضر أو لا يحضر أنا لا أهتم، قلت وانشغلت بإعداد مداخلة المشاركة.. ابتعدت عن كل نقط الخلاف وعرضت أفكارا عامة، في الملتقى الأول احتد النقاش بيني وبينه حتى توقع البعض عداوة بيننا، كانت طريقتنا للتمويه وصرف الأنظار، لو يحضر ! تراءى لي يكد س قميصا أزرقا وبذلة سوداء مع الأوراق والملفات كعادته، كنت أقول له:
- متى تطلق فوضاك؟
-المهم هو تحقيق الغرض
- ولكن النظام شيء جميل..
يثور في وجهي، لم يكن يحب أن أعلق على تصرفاته، وكنت لسبب لا أفهمه أجد لذة في انتقاده وإثارة غضبه..أمي قالت إن الرجل لا يقبل الزواج من المرأة التي تنتقده مهما كان يحبها، طبعا لم أصدق…
-أحبك
يبتسم..
-أسنانك مسوسة .
يتكدر..
-لماذا تصر على التدخين ؟
ينفجر.. ألوذ بالفرار، بعد ساعات يتصل بي ،ويعتذر أعاتبه قليلا ثم نعود لسيرة الحب بحماس طافح ، هكذا تعودت لكنه لم يتصل ..بعد أسبوع كتب لي:» تزوجت ولكني أحبك« لم أصدق، قلت مجرد مزحة من مزاحه الذي لاينتهي، لكن كان للحقيقة أنياب بارزة لا تصلح للمزاح، أمضيت فترة طويلة أحلل ما حدث : هل هي صراحتي ،جرأتي، أم حبي الفائض ؟..أمي قالت إن الرجل لا يتزوج المرأة التي تحبه، طبعا صدقتها وأعلنت لنفسي إني لم أعرف هذا الرجل ،لا بل لا أعرف أي رجل.. أغلقت أبواب قلبي ،وفتحت الباب الرسمي لأول طارق ..
تنهدت بعمق،عدت أراجع مضامين مداخلتي ثم قررت أن أنام كي أستيقظ باكرا..الليل الذي كان لا يتسع لنومي وتعبي تحول إلى جحيم مزدحم بالاسترجاعات..في الصباح اكتشفت أن وجهي نسخة سيئة من وجهي الذي كان، كيف لم ألحظ كل هذه التجاعيد والارتخاءات ؟كأنها نبتت فيه اللحظة فقط ! أو كأني لم أكن أقف أمام هذه المرآة كل صباح ! استفضت في وضع المساحيق ،خذلتني الألوان ،فأعرضت عن المرآة وعني، وقلت طبيعي جدا أن تفقد المرأة بعضا من جمالها بعد الإنجاب ثم استغربت بحثي عن الأعذار هكذا .. عندما ولجت القاعة فقدت السيطرة على نظراتي، وجدتني أبحث عنه بين الوجوه .. لم يحضر، نظرت في ساعتي ،ثمة دقائق إذن ثمة احتمال، بدأت الأشغال إذن لن يحضر، بقدر ما أزعجني غيابه ارتحت له أيضا، على الأقل أعفاني من حرج لقائه ثم حزنت بقدر اشتياقي إليه ثم فرحت بقدر رغبتي في نسيانه ... قرأت مداخلتي بفتور مشاعري المتضاربة، حين عدت إلى الفندق اكتشفت أني لم أسمع شيئا مما دار في تلك القاعة مع أني كنت هناك أحاول الإصغاء بكل حواسي.. هل جئت فقط من أجله ؟بدأت أحاكمني .. قلت لماذا توقعت حضوره؟ من قال إنه مازال يتذكرني؟ قلت: متى كان لمشاعر الرجال ذاكرة؟ قلت: متى كان للرجال مشاعر؟ ، قلت : لماذا اهتم لحضوره أو غيابه؟ثم قلت كفى..
ودعت فراغ الغرفة ،تحركت بداخلي شهوة البكاء ،فقررت الهروب مني إلى السوق.. سأشتري هدية لابنتي الحلوة، استوقفتني، أوربما أريد اقتفاء أثار خطواتنا السابقة؟ اللعنة! بعضي يمزق بعضي.. هممت بوضع المفتاح على منضدة الاستقبالات، سمعت صوتا أليفا يبادرني بالتحية ، التفت ورأيته ،هل أتوهم؟ كبلتني المفاجأة.. يده ممدودة إلي.. ما هذا الفيلم العربي؟؟.. استجمعت يقظتي من دهشة طارئة وصافحته ، كرشه بارزة وشعره كسحابة بيضاء، أطبقت على شفاهي كما لو أني أخشى انفلات كلام خطير مني ،ضحك،قائلا:
-تغيرت كثيرا.
-بعد الإنجاب طبيعي أن تفقد المرأة بعضا من جمالها .
- مازلت جميلة ،أقصد لم تعلق على مظهري كعادتك !
حركت كتفي في لامبالاة..من قال إنه عرف عاداتي أو حتى عرفني ! أو يعرفني !! مشيت مثقلة بارتباكي وأحاسيسي الغامضة ، لماذا يمشي بجانبي ؟.. طريقنا ليست واحدة ،هل أذكره؟.. هل أطلب منه الرحيل؟..هل أجرؤ؟، تمطى الصمت بيننا ،تمنيت أن تنقذني سيارة أجرة ..ما معنى غيابه القاسي وحضوره الطارئ لماذا لا يتكلم ؟ أنا لن أتكلم، ثمة فرح بداخلي ستعلنه كلماتي، إذن لأصمت، توقفت ،نظرت إليه ،كأن ملامحي وشت بما يمور في داخلي ،قال :
-توقعت حضورك.
كأني لم أسمع .
-أنت أيضا توقعت حضوري؟
كأني لم أفهم .
-جئت فقط لرؤيتك، أنت أيضا جئت فقط لرؤيتي !!
لا، لن أسمع أكثر، نظرت إليه في غضب مستعار ، وقلت بانفعال:
-أنا الآن سيدة متزوجة لهذا أتمنى أن تحترم وضعي .
تجمدت خطواته بينما استمرت نظراتي موغلة في الاحتجاج، قال في ارتباك:
-آسف ، أردت أن أقول مهما يكن نحن زملاء، ويمكننا أن نكون أصدقاء .
ضحك جرحي الساخر ،ولم أعلق ، مد لي بطاقة زيارة.. بقيت يده ممدودة في الهواء، نظرت إلى عينيه لأقرأ ردة فعله.
-أرجوك ، لا ترفضي .
في الزمن الماضي كان يغضب بسرعة ،ويحب أن يأمر ،هاهو الآن يتوسل .. تسلمتها بأنامل راعشة ودسستها في جيبي، عرض أن نجلس في مقهى، اعتذرت بحجة الذهاب إلى السوق لاقتناء هدية لزوجي.. ضغطت على الكلمة الأخيرة وأنا أنظر إليه ، رأيت الألم في عينيه، ضحك جرحي وشعرت أنني حققت انتصارا كبيرا ، أوقفت (طاكسي) وودعته، استبقى يدي في كفه، سحبتها ..هي نفسها الشحنة التي كانت تشلني في خدر لذيذ ! تجاهلت التأويل .. تجولت بين الدكاكين بخطوات مثقلة بالشرود، ثمة غزل فج يؤذي سمعي، هل أبدو مراهقة مثل مشاعري؟ بدت لي السلع متشابهة ورديئة، بدت لي وجوه الباعة كئيبة،بدوت لنفسي تائهة وتافهة .. سأعتذر لابنتي وكفى، استعجلت الرحيل.. في طريق الإياب استعدت تفاصيل الكلام المتعثر، الحركات التائهة،الصمت المرتبك والمشاعر المتضاربة ، أعدت الشريط إلى الأول عدة مرات.. لمحاولة التذكر إغراء غامض..تطلعت في بطاقة الزيارة،قرأت رقم هاتفه، بريده الالكتروني ،عنوانه على إحدى غرف الدردشة، كل الخيوط تؤدي إليه، أستطيع أن أسمعه، أن أراه، أن أعيش معه ، ان افعل معه تلك الامور كأني زوجته !لكني لست....لا، لايمكن ،فقط يمكن أن نكون أصدقاء ، نحن زملاء، بوسعنا ان نكون اصدقاء ايضا، هل يمكن زرع الصداقة في رماد حب؟ هل يمكن زرع القلب مكان الكلية؟ هل يمكن ..غير ممكن، ممكن ، لا،، لما لا؟ ،،،القطار يلتهم حديد السكك بنهم ونقطة الوصول مازالت بعيدة.

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:20 PM
حوار مع القاصة فاطمة بوزيان



القصة القصيرةالمغربية الجديدة :تراجع الدلول الاجتماعي وتنامي الذاتي

-حاورها الشاعر جمال الموساوي





فاطمة بوزيان ،قاصة من الجيل الجديد قادمة من مدينة الحسيمة هذا الهامش الذي رجه الزلزال الأخير وحول بعض مناطقه الى مناطق منكوبة تأتي فاطمة حاملة قصصا تمتح من صميم هذا الهامش لتعكس بعض مايعرج فيه من تناقضات ومن ازدواجية في التفكير كغيره من الفضاءات ولكن بحدة أكثر قليلا تأتي اذن الى جانب أصوات ابداعية أخرى من ذات الفضاء لتفك عنه بعض العزلة وتمنحنا امكانية النظر اليه كفضاء ابداعي أيضا، وكانت هذه كلماتها لننصت

- باعتبارك قاصة شمالية عشت في مدينة الحسيمة هل تعتقدين ان الزلزال الأخير سيساهم في أن يتم الالتفات أكثر إلى منطقة الحسيمة التي ظلت على هامش كل شيء؟

* رغم أن هناك كلام كثير حول إعادة ا عمار إقليم الحسيمة وفك حصار التهميش عنها مع ذلك أجد انه من المضحك المبكي ان نكون بحاجة إلى زلزال كي يتم الالتفات إلينا وأظن أن ماتم إلى حد الآن غير كاف حتى لتجاوز مخلفات الزلزال وبالأحرى تنمية المنطقة مع ذلك أتمنى أن يتم تنفيذ ما أعلن عنه من مشاريع خاصة في مجال إصلاح الطرق واعادة تأهيل القطاعات الاقتصادية خاصة ان للمنطقة مؤهلات سياحية وإمكانيات مميزة في مجال الصيد البحري لم تستغل لحد الآن

-إلى أي حد يسمح فضاء هامشي كالحسيمة بإنتاج أعمال إبداعية وماذا تمثل في الإبداع المغربي عموما ؟

*عندما كنت أعيش في مدينة الحسيمة كنت أظن أن الحركة الثقافية والإبداعية لابد وأن تكون مزدهرة في المدن الكبرى بحجم مدينة الرباط نظرا لوجود حد أدنى من المؤسسات الثقافية /الخزانة الوطنية ، الجامعة ، اتحاد الكتاب ، المكتبات ،،،لكن سرعان ما اكتشفت ان الاحتفاء بالثقافة وبالإبداع يتم في الهوامش أكثر من المراكز لاحظت ذلك من خلال مشاركتي في بعض الملتقيات في مدن صغيرة مثل تازة ، مشرع بلقصيري ، زاكورة ، العرائش…دائما يكون هناك جمهور بشكل لا يمكن ان تحلم بحضوره في الرباط مهما كانت الجهة المنظمة وفي أي مناسبة ثقافية .لهذا أعتقد ان فضاء مدينة الحسيمة الهادئ والجميل هو بالأساس فضاء إبداعي بامتياز وقد أفرز أسماء شعرية وروائية وتشكيلية لها وزنها في المشهد الإبداعي المغربي، إنما لضمان استمرار هذه الحركة الإبداعية من خلال ظهور أسماء جديدة في المنطقة لابد من خلق مؤسسات ثقافية ولابد من أن يأخذ المجتمع المدني على عاتقه مهمة تفعيل الفعل الثقافي وتشجيعه

-هل ثمة سمات معينة على مستوى التخييل والبناء الفني يمكن أن يؤشر على خصوصية ما لدى القصاصين الجدد بالمغرب ؟

*رغم انه من الصعب القول بوجود حدود فاصلة بين التجارب الإبداعية القصصية الماضية والجديدة نظرا لاستمرار التداخل والتقاطع في التجارب الإبداعية بين الأجيال الأدبية من جهة، ونظرا لان القصاصين الجدد ليسوا كتلة واحدة بل يمكن الوقوف على عدة تجارب قصصية لدى الجيل الجديد بل لدى القاص الواحد مع ذلك يمكن رصد عدة سمات فرضتها المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والإبداعية إلى الحد الذي تبدو معه القصة كما يقول نجيب العوفي بلا ايديولوجيا بلا سياسة وبلا نموذج أو مثال تحتذيه أو تأتسي به ، ناظرة خلفها بغضب وناظرة حواليها وأمامها بغضب ،وهذا الفراغ الإيديولوجي أدى إلى تراجع المدلول الاجتماعي في مقابل تنامي المدلول الذاتي في القصة الجديدة صحيح ان المتخيل الواقعي مازال حاضرا من خلال تناول قضايا جديدة وطارئة كالهجرة السرية والبطالة و تراجع الوضع الاعتباري للثقافة والمثقف لكنه صار يشمل أكثر الواقع الذاتي الداخلي لقاص لم يعد يؤمن بالمفهوم المثالي للفن والإنسان و الوطن واستتبع ذلك على مستوى الشكل تدمير قدسية اللغة من خلال المزج بين اللغة الشعرية والنثرية وبين العربية الفصحى و الدارجة بل وتوظيف لغة الوسائط التكنولوجيا والاستعمال المكثف للضمير المتكلم وتداخل صوت القاص مع صوت السارد وتشذير النص القصصي أو اختزاله في شكل قصص قصيرة جدا بحجم sms/رسائل المحمول كي تقرأ بنظرة واحدة وليس في جلسة واحدة وكي يسهل نشرها في الجرائد أو عبر الانترنيت ومع ان بعض هذه الموصفات حاضرة في بعض الكتابات السابقة لكنها تبدو طاغية أكثر على فضاء القصة الجديدة

-إذن في رأيك لماذا للجيل الجديد هذا الميل إلى الاحتفاء بالذات والخيبة ؟

* ربما لهذا علاقة بالوضع السياسي والاقتصادي والثقافي، مثلا في فترة الاستعمار انشغل القاص بهموم الوطن المغتصب على اعتبار ذلك هما جماعيا كبيرا تذوب أمامه وفي خضمه الهموم الصغيرة لكن بعد الحصول على الاستقلال أصبح حلم تأسيس مجتمع قائم على الديمقراطية بعيد المنال و ستتراكم الخيبات التي ستفرض ظلالها على القاص الذي سيكتشف تراجع الوضع الاعتباري للمثقف في مقابل تنامي مركز السياسي وتضاؤل سلطة الثقافة أمام سلطة المال لهذا سيحضر الهم الفردي في المتن القصصي عوض الهم الجماعي والاحتفاء بالمعيش اليومي في تفاصيله الصغيرة عوض الكبيرة خاصة كما قلت ان القاص الجديد وهو يكتب يدرك أن الكتابة ليس بوسعها التأثير في المجتمع أو تغيره انه يحاول فقط التعبير عن تفاعل لغة الذات المبدعة مع لغة المجتمع مع لغة المؤسسات الآمرة مع لغة الأخلاق …

-في تجربتك القصصية خاصة من خلال مجموعتك القصصية همس النوايا يبدو تصويرك لعلاقة الرجل بالمرأة فيه انتصار للمرأة ؟

*قد أكون قاربت في كثير من النصوص علاقة الرجل بالمرأة الحبيبة أو الصديقة أو الزوجة أو الابنة أو الحفيدة ..لكني بالتأكيد لا أنتصر لأي طرف و كقاصة ليست تلك مهمتي وان كنت امرأة، بمعنى أنني عندما كتبت نصوص همس النوايا لم أكون أخطط للكتابة أو الدفاع عن المرأة كما قد تفعل مناضلة في جمعية نسائية أنا كنت ألتقط بعين القاصة جملة من المفارقات والمتناقضات التي تحكم هذه العلاقة دون رصد أو ترصد لأي طرف على اعتبار أن العلاقة بين المرأة والرجل هي علاقة إنسانية تحتمل وتحمل كغيرها من العلاقات الإنسانية التوتر واختلاف وجهات النظر وليس معركة يجب ان يكون فيها منتصر أو منهزم

6-إذن ما سبب هذا التوتر وهذه المفارقات ؟

*ربما لان كلا منهما يعاني من الازدواجية فالرجل بقدرما يتوق إلى الحداثة والتحرر على مستواه الشخصي ينتصر للتقاليد والعادات في تقيمه للمرأة ، والمرأة بقد رما ترفض الميز والظلم نجدها أول من يسارع إلى إدانة المرأة وتبرئة الرجل عند حدوث أي اختلال وحين تصبح أما تكرس تربويا نفس الميز وتعيد انتاج نفس المفاهيم أي إدانة المرأة لأنها امرأة وتبرئة الرجل لمجرد انه رجل أقصد ان هناك فصل بين الخطاب والفعل ،وبين الفعل ورد الفعل لدى الطرفين معا

هل لهذا علاقة بطبيعة الحياة في الريف ؟

*عادة يقال ان الإبداع وليد بيئته مع ذلك أعتقد أن الازدواجية التي تحدثت عنها قصصيا في همس النوايا تحكم علاقة الرجل بالمرأة مبدئيا في كل مكان سواء في مدينة صغيرة أو كبيرة بل حتى في الدول المتقدمة ، الاختلاف يكمن في درجة أو حدة هذه الازدواجية لهذا لاتحمل شخوص المجموعة أسماء يمكن الاستدلال بها على هويتها لكنها شخصيات تشبهنا كثيرا كما انها تتحرك في فضاء مكاني غير مميز بصفة يمكن أن تؤطره جغرافيا ولكنه يمكن أن يشبه المكان الذي نعيش فيه لان المبدع لا يمكن أن يكتب من وحي الفراغ بل من وحي تفاعله مع ما حوله

-هل تعتقدين أن إقدام المرأة المبدعة على رفض واقعها من خلال الإبداع يمكن أن بعرضها للعقاب في ظل تنامي الحركات النسائية وسيادة خطاب الحداثة ؟

*نعم خاصة عندما تحاول المبدعة تعرية هذا الواقع بجرأة وتقترب من المسكوت عنه في علاقة المرأة بجسدها ورغباتها أو في علاقتها بالرجل كموضوع رغبة كما حدث للكاتبة ليلى العثمان عندما تمت محاكمتها عن أعمالها القصصية في الليل تأتي العيون ، والرحيل وللحب صور أو يتخذ شكل التشكيك في القيمة الفنية لهذا العمل الإبداعي وأحيانا إخضاع حياة الكاتبة الشخصية للفحص والتأويل إلى غير ذلك ..ربما هذا ما يفسر ندرة الأقلام النسائية أو توقف بعض الأقلام عن الكتابة بعد الزواج وعدم تحقيق تراكم إبداعي كبير، لذلك لا غرابة أن لدينا فقط 20قاصة معظمهن لديهن إصدار واحد

-لكن بعض الأقلام النسائية تشتغل في كتاباتها على الجسد بجرأة كبيرة إلى أي حد لاتسقط مثل هذه الكتابات في شرك الإثارة المبالغة فيها ؟

*أعتبر أن الاشتغال على الجسد كان ومازال موضوع الإبداع في الأدب الجاهلي كما في الأدب الحديث في النحت كما في القصة وفي الشعر كما في التشكيل ولدى الأقلام النسائية والذكورية على حد سواء إنما هناك أقلام لم تستوعب –أو لاتريد- التجربة الإبداعية وشروطها الفنية ومن ثم تسقط كتاباتها ليس في شرك الإثارة وانما في شرك المباشرة، ويحض الجسد بشكل مجاني لا ينتج أي دلالات إبداعية مغايرة، ان اشتغال المرأة على الجسد أشبه باشتغال الطبيب عليه فهو يفحصه ويعريه ويسأل صاحبه وقد يتحدث الطبيب عن العلاقة الجنسية بكل تفاصيلها والأعضاء التناسلية بكل تفاصيلها مع ذلك لايمكن أن نتصور في ذلك إثارة لان المشهد كله محكوم بغاية وسياق معين لهذا أعتقد أن على المتلقي أن لا يتمثل الخطاب الإبداعي الا في سياقه وضمن شرطه الفني وغايته وليس كتجربة واقعية وحسية من صميم سيرة المبدع أو المبدعة لان سوء تلقي التجربة الإبداعية النسائية بالخصوص في الغالب الأعم هو ما يخلق وهم الإثارة وليس التجربة الإبداعية ذاتها

في مجموعتك القصصية تتحدثين عن عدم تفريق القارئ بين الساردة والكاتبة وعن الرقابة التي يمارسها الكاتب على نفسه أو تمارس عليه؟

*نعم لاني لاحظت أن توظيف القاصة لضمير المتكلم يخلق لدى القارئ وهم قراءة السيرة الذاتية وهذا يجعل المبدعة تمارس رقابة ذاتية على نفسها وتستحضر رقابة المجتمع كأفراد أو كسلطة أو مؤسسات آمرة، ان قطر الدائرة الذي تتحرك فيه المبدعة ضيق جدا بالنسبة لي ،أتذكر أنني عندما قررت نشر نصوص همس النوايا حذفت الكثير من الكلمات من بعض نصوص المجموعة والذين قرؤوا النصوص كما هي منشورة في الجرائد والمجلات لاشك لاحظوا ذلك، مثلا في قصة من سيرة سيزيف معاصر غيرت بعض الكلمات فتغير سياق النص كليا فبعد ان كان يعكس حالة حرمان جنسي يعانيه شاب معطل اصبح يتحدث عن حرمان عاطفي وطبعا بينهما فرق شاسع مع ذلك اعتقد ان هذا لن يحد من تنامي الإنتاج الإبداعي المكتوب بأقلام أنثوية وسيتعود القارئ المفترض على وجودها مثلما تعود على وجود المرأة المناضلة والعاملة والسياسية …

-ماذا يعني لك النشر عبر الانترنيت؟

*-في الواقع رغم معرفتي المتواضعة في مجال استخدام الانترنيت الا ا ني من المتحمسين كثيرا للنشر عبر الانترنيت وأنشر في بعض المواقع الأدبية لاني أعتبر ان التواصل مع القارئ من خلال الشبكة العنكبوتية إضافة هامة وسهلة وغير محدودة في الزمان والمكان مقارنة باكرا هات النشر الورقي ولكن لا أعتقد رغم مزاياه الكثيرة انه سيعوض بالنسبة لي النشر الورقي ،من ناحية أخرى مازال استعمال الانترنيت في المغرب محدودا،وأتمنى من وزارة الثقافة أن تتحمل مسؤولية إنشاء مواقع للكتاب الكبار للتعريف بإبداعاتهم ونشر أعمالهم الكاملة فيها .و ألاحظ إقبال الأدباء الشباب على النشر والتواصل عبر الانترنيت بشكل متزايد وهذه ظاهرة إيجابية جدا تؤكد قدرة المبدع على التكيف مع التطور التكنولوجي والاستفادة منه .

- في السنوات الأخيرة لاحظنا ظهور عدة جمعيات ونوادي ثقافية موازية لاتحاد الكتاب )رابطة الادباء المغاربة ،نادي القصة القصيرة ،جماعة الكوليزيوم، مجموعة البحث في القصة القصيرة، بيت الشعر ،،،( هل هذا دليل على عجز الاتحاد؟

* وجود إطارات موازية لاتحاد الكتاب يفترض نظريا أن يكون له علاقة أكثر بالرغبة في التخصص وتحقيق الفعالية لأن الاتحاد عام ولا يمكن أن يشتغل بفعالية على كل الأجناس الأدبية مع خلق قنوات للتعاون والتنسيق بينهما على اعتبار انهم أعضاء في الاتحاد ، لكن الحاصل هو ان سياق ظهور هذه الإطارات وطريقة اشتغالها يؤكدان أن وجودها له علاقة أكثر بحالة الاتحاد بدليل ان بعض هذه الجمعيات تشتغل بكفاءة ولها إصدارات وازنة وتشتغل باستقلالية تامة عنه

-إذن ماذا تنظرين من مؤتمر الاتحاد القادم ؟

*من الناحية القانونية اتحاد الكتاب جمعية وهذا يعني ان له شخصيته المعنوية المستقلة عن الأفراد والأكثر من ذلك له صفة المنفعة العامة لهذا فهو مؤسسة كل كاتب مبدع بغض النظر عن بطاقة العضوية ولهذا أنتظر من المؤتمر تقييم عمل الاتحاد بموضوعية من أجل ضمان استمراره كمؤسسة يفترض انها ثقافية .

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:22 PM
هذه ليلتي؟ !
تخترقني تلك الليلة، أراها في غبش السنين عروسا تزفها النجوم. ونسيم خلفت فيه شمس يونيو أنفاس الغروب المعتدلة، استعيد البيت الطيني الذي تحيط به أشجار التين وعرائش الدوالي... وأنا أتصورني اعبث بأطراف تنورتي مأخوذة بالفوانيس الصغيرة تقاوم الظلام المنسدل على أعتاب الحوش الكبير.. عمي العريس مجلل ببياض جلباب طويل..ارمقه بإعجاب، كنت دائما أراه في ملابس رثة في الحقول والإسطبلات هيئته تلك تشعرني بمحبة غامضة تجاهه..اندس بين الرجال وألمح النساء اللواتي يختلسن النظر من شبابيك تختفي تحت أوراق الدوالي ، ألمحهن بزهو المنتصرة، تحميني طفولتي من ذلك الفصل الصارم بين النساء والرجال، أتنقل بينهما بحرية وانقل رسائل شفوية هي غالبا جمل متشابهة، لا افهمها أحيانا فانقلها حرفيا دونمااكتراث
يقول لي احدهم:
- قولي لخالتك فطومة هات الأمانة
أعود إليه بورقة نقدية
- تقول لي امرأة:
-قولي لصاحب العمامة الصفراء أين وضع المفتاح؟
أعود بجواب ما، وقد ينهرني رجل ما فألوذ بحضن أبي تاركة المرأة تنتظر خلف الشباك
.. ترتفع حناجر الرجال بأهازيج لااتبين منها غير اسم عمي محمد، أرى في عينيه وميضا غريبا ، أراه يتداعى لأصواتهم بتمايله الخفيف اشعر انه في اقصى الهشاشة و يكاد يتكسر.. الشيخات بأردافهن المكتنزة وعيونهن الكحيلة يتوزعن في رقص منتظم من يمين الحوش إلى يساره، من يساره إلى يمينه و من شماله إلى جنوبه..ثم في حركات دائرية جميلة، يتمايل الرجال يتأوهون ...يصفرون ويضعون أوراقا نقدية على صدورهن الكبيرة .في مدرستنا؛ كنا نصفق للراقصات الصغيرات في حفلات الأعياد الوطنية لماذا لا يصفقون وكفى..أفكر أن الكبار يتصرفون بغرابة وجنون... حاول رجل بدين أن يحرر حضن أبي مني ويبعدني عنه بقوة قائلا:
- أنت بنت لا يصح وجودك هنا اذهبي إلى أمك
نظرت إليه بكراهية.. قال له أبي:
- مازالت صغيرة دعها تتفرج، لكزه الرجل
ابتسم أبي قائلا:
- لا، لاتفهم
استفزني الحوار الغامض ماذا لا افهم؟! سمعت معلمي يقول دائما لأبي إني سريعة الفهم لماذا ينكر علي أبي ذلك عوض أن يفتخر بي؟ تسلل حزن خفيف إلى قلبي وفكرت أن الرجل الضخم الكريه هو السبب.. قال لي أبي انه خالي وطلب مني أن ألثم ظهر يده، فعلت ذلك على مضض. لمريم خال جميل ، رشيق ،يرتدي بذلة وربطة عنق كان يحضرها إلى المدرسة وحين يراني يناديني برقة:
- فاتي تعالي
يقبل خدي ويشتري لها ولي حلوى لذيذة..
اقتربت منا الراقصة الفارعة، قفطانها يلمع وشعرها الأسود مقسم إلى ضفيرتين تتدليان حتى الحزام هزت وسطها في عنف صفر الرجل البدين لكز أبي قائلا:
-شوف النعمة، شوف !!
ضحك أبي بكرم، كان أبي لا يضحك كثيرا، كنت اسمع أمي تقول لجدتي ذلك بلهجة شاكية أنا أيضا لم أكن أراه يضحك، فقط يبتسم لماذا يضحك الآن! يكركر بصخب، قال الرجل :
- هاهو يقف) وضغط على أسفل بطنه(
نظرت إليه وحولي كان الجميع جالسا سالت أبي من وقف ؟
ضحك الرجل الضخم وعاد يلح على أبي وهو يدفعني
- قلت لك: ارسل البنت إلى أمها..
ازددت التصاقا بأبي تركني انساب في حضنه من جديد كماء يبحث عن مستقره
سأله الرجل وهو يغمز
ألا تعجبك؟
لا، تعجبني فريدة الحسيمية.. لم اسمع أبي يعلن إعجابه يوما بامرأة غير فاطمة بنت الرسول وعلمت انه سماني فاطمة تبركا بها، ربما نمت وأنا أفكر في هذه الفريدة التي تعجب أبي..حين صحوت وجدتني فوق حصير خشن وسط نساء كثيرات، تبينت أمي وسطهن بصعوبة... العرس انتهى قال أبي يستحثنا على ركوب السيارة للتوجه إلىالمدينة ..ربما كنت سأنسىالليلة تلك، وعمي العريس والرجل الضخم في تفاصيل الحياة، لكن حدثا اقترن بها فأقحمها بعنف في ذاكرتي مافتئت كلما كبرت أو حضرت عرسا أستعيدها و أفسرها مشهدا مشهدا، اشرح بخبرة العمر دقائقها المبهمة و أجد الإجابات لأسئلتها الغامضة..كان أبي ككل صباح يأخذني إلى المدرسة استوقفنا رجل وقور سمعت أبي يقول له :
- أهلا الفقيه
لثمت يده، ربت على راسي بحنان وهو يدعو لي بالصلاح والنجاح، سألني ماذا أريد أن أصبح في المستقبل، ربما صمتي شجعه أن يساعدني على الجواب
- من أتباع فاطمة الزهراء ان شاء الله
- آمين (قال ابي )
- ورابعة العدوية !
ظلت ملامح أبي محايدة تجاه الاسم الثاني، فحدست انه غير موافق وقلت بلهفة من ظفر بجواب شاف :
-أريد أن أكون مثل فريدة الحسيمية
توقعت آن يبتهج أبي لكنه ضغط بعنف على يدي وهو يستعيذ بالله، لم افهم، ألم يقل إنها تعجبه...سألت أمي
- من هي فريدة الحسيمية، قال أبي إنها تعجبه؟
-أنت أكثر حمقا من أبيك !
هي هكذا، تستزيد دائما غموض أسئلتي بجملها الساخرة، حين ألح تحيطني بنظراتها المرتبكة وصمتها الملغز أو تسمعني الجملة ذاتها :
- حين تكبرين ستفهمين
شيء من الحزن خالط السواد في عينيها وهي تقول لي:
- كبرت يا فاطمة وها أنت تتزوجين !
احتميت بابتسامة، الليلة عرسي، لست سعيدة، لست حزينة، بي خوف غامض يغذيه الظلام الساقط على زجاج النافذة .. تربت على ظهري أريد أن أقول لها أحس أني صغيرة، لكن الغصص المتخشبة في حلقي تخنق كلماتي تطمئنني بنفس العبارة المواربة :
- لا تخافي كل الأمور ستمر بخير، ليس الأمر صعبا كما تتخيلين، ثم هي ليلة و ستمر على كل حال
قبلتني تحسست دموعها على خدي انسلت هاربة كي لا أرى وجهها الباكي، افكر في تلك الامور بغموض لذيذ وخوف مربك، احسني افهم ذلك الوميض في عيني عمي، هو نفسه مارايته في عيني عريسي واراه في عيني ،كأننا سنخوض معركة غامضة! قشعريرة باردة تعبر مسامي ، من اين ياتي البرد؟ النافذة مغلقة والمساء لاشك خلفت فيه شمس يونيو انفاسها الدافئة ، اغلقت الباب خلف امي .. (هي ليلة وستمرعلى كل حال) أقولها أيضا لنفسي
صوت فريدة الشجي يخترقني فأدندن مع أغانيها..أتمايل برأسي.. انقر على المنضدة القريبة بأناملي ..فجأة اقف و ارقص أمام المرآة، جسدي يهتز، أنسى النساء اللواتي يرقصن في الصالون السفلي، أنسى الرجال الذين يرتلون الامداح النبوية في الصالون العلوي، أنسى الحلاقة التي تنتظرني خلف الباب وفي يدها فستان ابيض، صوت بداخلي يقول لي : تعجبني فريدة الحسيمية ! ..ارقص بعنف ، أحس أني الراقصة الفارعة في تلك الليلة البعيدة هناك على تخوم الطفولة، أنساني وأقول لي من الذي سيتزوج هذه الليلة؟..ارقص، ارقص، الليلة عرس ! تقول فريدة الحسيمية بصوتها الشجي، أحس جسدي يستكين في نوم طويل واكتشفني في الصباح طفلة على حصير خشن فاتبين أمي بين النساء بصعوبة واسمع أبي يقول بلهجته الحاسمة انتهى العرس ( و يستحثنا على امتطاء السيارة) يغمرني فرح طارىء كأني غريق اكتشف نفسه فجأة على شط آمن، ترتفع حناجر النساء بأهازيج لا أفرز منها إلا اسمي، هل هذه ليلتي؟ تقول امرأة بداخلي، لااجيب، أفكر في تلك الليلة البعيدة، ارقص، ارقص، الليلة عرس تقول فريدة الحسيمية.

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:24 PM
قصة ، من : فاطمة بو زيان

قال له : ثمة جنون يجعلك تتعلق بأذيال امرأة ، وثمة جنون يدفعك إلى أن تلملم مشاعرك في حقيبة الرحيل وثمة جنون ..
-نون ، نون ) كرر الببغاء (

- جنون ، جنون )ردد له (

- نون ،نون ..

- تدري ؟ نون النسوة مبتدأ الجنون وخاتمته! ..

داعب ريشه ..

-نون ، نون ، رددا معا .


* * *
* * *
حين أحببتها ، أحببتها وكفى ..

كانت مجنونة بالغناء ، مجنونة بالرقص ، بالموسيقى..مجنونة وكفى ..

أردت مرة أن أتثبت لها حسي الفني فحدثتها عن بلبلي زرياب : كيف يصدح بلحن شجي عندما يرى ظلال الحزن على ملامحي ، وبلحن متدفق في لحظات سعادتي ..جنت به وطلبت احتضانه احتضانه فنيا تقصد ، قالت ستصنع منه نجما ، النجومية صناعة وزرياب ذكي ويستحق ..داعبت ريشه وداعبت زغب ذقني ..زرياب يفهم طباعي وليس من السهل تعويضه ، ولكنها حبيبتي وتستحق ! سأشتري بلبلا آخر وسيتعود علي وأتعود عليه ..لم أفتقد زرياب كما توقعت ولكني افتقدتها هي كما لم أتوقع: تأتي لزيارتي وتغادر كما لو أنها لم تأت، وتتحدث معي في الهاتف فأشعر اني غير معني بحديثها إلا من زاوية كوني رب زرياب سابقا لا أكثر ..أتظاهر بالإصغاء لسيرة المديح أحيانا وأحيانا بالدهشة!..ليس أكثر من جنون عابر ، يوما ، شهرا ما وفي الأكثر سنة وستمل ثم هو ليس أكثر من بلبل قذر ، كنت أنظف قفصه باستمرار مع ذلك كانت رائحته دائما كريهة ، ستمله هذا مؤكد .. يزهو الأنا الحاقد في الأعماق فأهدأ أنا .. زرتها في بيتها ، جلست أمامها كانت تداعب ريش زرباب وتتحدث عن شركة إنتاج وقعت معها عقد احتكار صوت زرياب إلى الأبد داعبت زغب ذقني ..معقول ! أفردت أناملها وراحت تعد الطاقم المجند لأجل زرياب : مصمم الرقصات مدير الأستوديو، مخرج الفيديو كليب ،خبيرة المكياج ، م..خ..س…وقفت ثم مشيت صوب الباب سمعتها تغلقه خلفي بعصبية وتصرخ

- أنت بلا أي حس فني

يوم..شهر ما ..وفي الأقصى سنة وستمل ..أتنفس الصعداء فيخرج بعض دخان غضبي في دخان سجائر تتوالى كما خيباتي فاليوم صار شهر والشهر صار سنة ..ترددت على المقهى التي كنا نتواعد فيها ..قد تأتي صدفة أو عن سبق إصرار مثلي ..سألت النادل عنها ، حرك رأسه بالنفي فحركت الكرسي إلى الوراء وغادرت .. حاولت النسيان و اكتشفت أننا حين نفكر في النسيان نغوص في التذكر أكثر ، وحين يغيب من نحب نفكر فيه أكثر وكأن البعيد عن العين قريب من القلب أكثر ! . ..تمددت على السرير، كنا نسميه سرير الاعتراف ..ألم الظهر كان يرغمني على النوم عوض الجلوس قبالتها فتجلس هي على حافة السرير وتعترف لي بجاذبية عيني وجمال صوتي:

-لماذا لا تغني ؟ -تسألني-

-لأستمع وأستمتع بغنائك أنت – أجيبها –

-يعجبني حسك الفني !

-تعجبنني أنت وحسك الفني ..

رن الهاتف وانقطع شريط الذكريات ،رفعت السماعة .. لم أصدق ! كانت هي.. وكان صوتها متشنجا ..قالت :كان المشهد الا خير يقتضي أن يصور زرياب عاريا من زغبه، لكنه ارتعش بقوة ثم سقط ميتا .. تتوعد ، تشتم ،تشرح : مدير الأستوديو هو الذي قتل زرياب ،كان عليه أن يأمر بتدفئة الأستديو قبل التصوير .. تنتحب باكية ..أتخيلها تتمايل عارية في رقص ايروتيكي ..ترتعش بقوة فأسقط أنا ميتا ، كيف لي أن أحب جنونها وكفى ؟ صرخ صوت صبري معترضا أقفلت الخط ، سحبت مذكرتي وكتبت »: في يومه ماتت البلابل ، المجد للببغاوات «!


* * *
* * *
-نون،نون، -يرددان معا -

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:26 PM
ما كان مؤجلا وبقي


واقفة في مهب البياض، وهذا البياض لايدثر قلبي من عراء ذلك المساء، وفكرت ان أنام وأؤجل الكتابة اليه حتى الليلة القادمة.
***
وها الليل الذي راهنت عليه يشيع النهار المحتضر،وينشر عباءة الحداد على وجه المدينة وانا مازلت أتأمل خرس الحبر وأفكر..افكر لماذا اعقد ميثاقي دائما مع الليل واظن عتمته وحدها تستجلي غوامض قلبي : هل اخاف من وضوح النهارام اخجل منه؟..ولماذا أفتعل هذه الكتابة؟ هل ارغب في التنهد من رئة البياض ام تراني استعذب عذاباتي واستعيدها في الحبر كي اعيشها المرة تلو المرة؟ ام احاول التواطؤ مع الحروف علها تنسج لي حبل وصال يستعصي على رقابة اناي؟ام هي تمارين الحنين يجبرني القلب على انجازها في دفتر كل مساء؟؟؟ ام ،،،وغرقت في يم الاحتمالات وانفتحت شهية تفكيري على اسئلة سرية تأخذ طريقها دائما الى انفاقي الليلية، لكني خفت ان ينفلت الليل مني فاحتاج الى احتضارنهار آخر وولادة ليل آخر، وفكرت في قهوة مرة واضاءة ذابلة وموسيقى هادئة هذه طقوسي في الكتابة وقد تسوق الي المؤجل بكلمات تتقرى جغرافية الوجدان دون تورط لكن كتابة مرادفة للألم لاتحتاج الى طقوس، وفكرت ان أبدأ هكذا :
-ايها الساكن في الاعماق ..
ماهكذا يتعاتب الاحبة؟ ! ..
تجمعنا الصدفة في الشارع الرئيسي امام المكتبة حيث كنا نفتعل الصدف، هل تتذكر؟..كنت تفول ان للصدف منطقا عنيدا مع العشاق لايقهره الا الافتعال ..لماذا حين لملمتني الرؤية الى عينيك ادرت لي طهرك واقتحتمت الشارع الفرعي دون ان تهتم بخطوي اليتيم في الشارع الطويل العريض؟ ولابعيني المفتوحتين على دهشة الألم ؟ ..هل تعرف اني عبثا طفت بمدائن الماضي ولم اعثر في كل حدائقه ومقابره مايبرر صقيع ظهرك !.. قل لي هل يكفي هذا الصقيع لتتتصلب الاوردة؟ ثم هب انك غيرت الشارع هل يغير ذلك ما في قلبي وقلبك؟ ..لو انك وقفت قليلا كنت سألتك فقط ان كنت مازلت تكتب..تأكدت كثيرا ان هذا الحب من امراض الكتابة والا لماذا نجب بعضنا ونحن في خطين متوازيين لايلتقيان أبدا ..وكنت تأملت قليلا ابتسامتك الممزوجة بتعابير الحزن، وحكيت لك قليلا عن قسوة ان تضحك وأعماقك غارقة في الدموع ، وغرابة ان تعجز عن حصر الاسماء التي ارتبطت بها مباشرة ، عبر الهاتف الثابت والمحمول وعبر الانترنيت والكتابة ثم تطل على اعماقك فتجد نفسك وحيدا ، وفظاعة ان تكون في غرفة النوم ولاتعرف طعم النوم !! ..أنت مضيت والشارع، الشارع نفسه الذي كان يغمرنا في فيض النظرات تكلست أرصفته واستطالت قامته استطالت طويلا..حتى أطراف المدينة تكلست وجفت رغم انها على شفير الماء..سجل عندك لصفعتك الاولى صدمة القبلة الاولى : كلاهما أخذني الى الاقاصي ،أقاصي الالم واقاصي النشوة. !.هل تحب ان احكي لك أكثر عن المشهد الذي يطوف بي كل مساء ويصيرني قطع غيار لاتصلح لشيء وفي القلب قاعة انتظار فارغة، لا، لاأستطيع ان احكي لك أكثر فالكلمات كما تعرف لا تستوعب ألم الألم ، هي فقط تجعلنا نتخيله كاحساس قاس ، فقط نتخيله ولا نستشعره، هذا ما تفعله الكلمات ، ثم هذا الألم يلاعبني لعبة شهرزاد مع شهريار فيطوف بي من ليل الى ليل كي يحيا بدواخلي ، بدواخلي فقط ولكن..

تخيلته يفض الغلاف ويقرأ ألم كلماتي وهو يفتل شاربيه زهوا با نتصاره أليس هذا ما قصده؟ وقلت استعير من هذا الليل برودته وأبدأ هكذا :
-ايها اللاشيء...
وهل تعتقد انك عندما تخلي الشارع الرئيسي من ظلك الثقيل ! وتصعق رصيف الشارع الفرعي بخطوك المتنطع ستغير وجهي ووجه مسائي، فأحضن قلبي بيدين مرتعشتين وأبكي مثل طفلة ضاعت دميتها الوحيدة؟ ثم من قال انك لو وقفت كنت وقفت عندك ؟ ومن انت حتى اهتم بحضورك وغيابك ؟ لست سوى رجلا عابر في كلام عابر ..هل تعرف اني مدينة لك ببحر من الشكر لانك بتصرفك حررتني من الغباوة التي كنت اسميها في الماضي حبك ، لابل من قال اني احببتك؟ ومن قال ان الارض كانت تهتز لسقمي وتدور حول كوكب الحزن حين لااراك؟ انت تتوهم ان كنت صدقت ذلك وانت...
ولم استطع الاستمرار، وساورني الشك في ان يكون هذا الكلام لدواخلي ثم ما هكذا يتعاتب الاحبة !..وفكرت ان ابتعد عن خط التماس وأعلن جرحي فيما بين السطور هكذا :
-ايها الغائب الحاضر
رايتك ذات مساء تتفحص بعيون الشغف عناوين الكتب في مكتبة الشارع الرئيسي ثم لمحتك تتبع خطوك الشارد الى الشارع الفرعي ، يقينا كنت تستعيد في شرودك عنوان كتاب قرأناه معا، او تفاصيل تلك الصدف التي افتعلناها في ذلك المكان..هل تتذكر كنت تقول ان للصدف منطقا عنيدا مع العشاق لا يقهره الا الافتعال ..انا لم أتألم ولم انزعج حتى...صحيح بللت وجه الأ رصفة بدمعي لكني لم اكن ابكي ، انت تعرف برودة المساء تثير حساسيتي فيسيل من عيني ما يشبه الدمع
أنا مثلك احب الاحتماء بذكريات البدايات المتوهجة على مجا ملات النهايات الثلجية لهذا مضيت ..

استوقفني تفكير تفكيري وضحكت مني دواخلي افظع انواع الغباء، تصنع الغباء !..مشيت قليلا في الغرفة وحدقت طويلا في المرآة، كنت اريد ان ارى تلك المرأة التي تحتجب في دخان حرائقي في اعمق مكان بدواخلي ، كنت اريد ان اختصر المسافات الطويلة التي تفصلنا واخرجها في متن كتابة تقول ما اريد وتريده ،علنا ننعم بهواءات جديدة، ولكن كيف وهذا الليل يحزم حقائبه للرحيل وانا واقفة في مهب البياض، وهذا البياض لايدثر قلبي من عراء ذلك المساء؟ وفكرت ان انام واؤجل الكتابة اليه حتى الليلة القادمة
***
وها الليل الذي راهنت عليه يشيع النهار المحتضر، وينشر عباءة الحداد علىوجه المدينة وانا أتأمل خرس الحبر وأفكر.. أفكر...

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:28 PM
أمشي في شوارع جسدي يمشي البحر

...وكنت احرر اهدابي من عتمة الليل ، واقول لنفسي سأشتري جريدة ثم امشي في شارع لامكتبة فيه ولاكتاب..في شارع تتوسد خاتمته لحاف من رمل ..
******
صباح انيق يتدلى على اكتاف شمس مراهقة المزاج ، تضحك في وجهي مرة وتحتجب في لثام السحب مرات ...فراشات الشوق تنفلت من شرنقة خلاياي وتتطاير أمامي فأتبعها عارية مني ومن تحذيرات امي، قلت لها :
-البحر غير الازرق الذي يتكدس في البطائق البريدية
قالت:
-البحر هو هذا البر الذي نغرق فيه ، غلاء ومشاكل آثمة بحرأكبرمن هذا البر؟
ولكني احب البحر الذي هو البحر !!
احبتك جهنم قولي آ مين
كلمة اخرى ويرتفع السكر في دمها، حوار اخرس يستمر في دواخلي ولكني احب البحر !! استرجاعات كثيرة تتساقط من اشجار دماغي وبعضي يستجوب بعضي ..عجبا ! كلما حاولت الانفلات مني والانغراس في اللا تفكير انغرست في عمقي اكثر.. اسمع توجع الارصفة تحت وقع خطاي فاستعذب توجعها وكي لايورطني التفكيرفي فلسفة الشر طبع ام تطبع تركت بصري يصاحب بحسد ابيض عصافيرتستعرض فتنة أجنحتها على مرايا السحاب بغنج عارضات الازياء ..لو يطيعني خيالي وأكون اللحظة، اللحظة على الاقل عصفورة لاتحب ولاتكره، لاتفكر في الماضي ولا المستقبل .. مرة قلت لخيالي ان يتخيلني أميرة أسوس الفراش، كان الفراش ودودا فأثرت ان يكون لأوامري لباس التوسل ولعقابي قسوة العتاب ورحت أوزع الالوان من سلال الفرح على جغرافية الحلم، لكن امي اقتادتني الى ضريح رشوته دم ديك فصيح..رأيت أمي تبكي ،الشمع يبكي، عنق الديك يبكي .. مهرجان من دموع بيضاءوحمراء وسوداء فبكيت اذ ادركت سر انقراض الديكة وتكاثر الكلاب في المداشر البعيدة ،ثم تعلمت ان لا أفك قيد خيالي الا على شط البياض وان أرمي رزم احلامي في حضن الموج
******
لما انوجدت في كف الشاطىء شعرت ان قلبي موجة، تسمعت في نبضي هسيس ماء، ورأيت البحر الازرق يتدلىمن الافق الأزرق ويغسل خيوط شمس تتنزل طرية علىجسدي، موجة تروي دمي بالفرح، وأخرى تغسلني من دخان حرائقي وثالثة تنحت للشاطىء وجها مرمريا، كلما سألت كلامي عن سر هذا العشق يغرق في البحرفلا ارى الا زبدا يتناثربلورات فوق تلال حجرية متعانقة في حميمية، بياض يعيدني الى بياضات أوراق لم يؤثثها حزني الحزين ! كم اشتهي ان تنبت اقاصيصي فوق تضاريس السحاب ثم تنهمرمع زخات المطرعلى صدر الموج فلا تتصيد فخاخ الحبر اسراري الثاوية في قارة القلب ،ولا تلعق عيون القراء تفاصيلي المنفلتة...مسحت المكان بنظرات جاسوسية وتنهدت بارتياح ..فقط لفيف من النوارس يختلس مني وحدتي بين الفينة والاخرى وحبات ماء جريئة تقبل وجهي فتتبخر..افكر في الابحار ، في التبخر، وتنتتابني الرغبة في ان أختزلني في قطرة ماء..مشيت احفر خطوي في الرمل شعرت ان سلطتي على الشاطىء مطلقة..
- مليون خطوة لاتكفي لاكتشاف البحر !!
حروف السؤال طرية في اذني كترجيع صوت شاعري، تلا طمت امواج الدهشة في امتدادات شرايني وامتلأت ساحات بصري بصورته، في طفولتي صدقت ان شباك صياد التقطت عروسة بحر،لكن الصياد رجل والرجال كما يقول ابي لايكذبون ، فهل اتملى اللحظة بهاء عريس البحر وأنا امرأة والمرأة كما تقول امي تكذب؟...هل اكذب أم هي المرأة تحب ان تكون دائما ضد نفسها؟..تركت نظراتي تستحم بضياء ذيله السمكي ثم تستقرعلىشاربيه حيث تتلألأ قطرات فيروزية ، علت شفاهه ابتسامة متناعسة، احسست بالأ لفة حيال ملا محه..علىسبق أننا التقيناأين؟ في البر يموت هو وفي البحر اموت أنا ولامنطق خارج هذا المنطق !...حررت لساني من سلاسل الدهشة وهمست :
-انا ماهة، ماهة بنت رقراق
لماذا اعلنني ماء؟ ..يقولون المبادرة من الرجل والحياء من المرأة، هل يعرف عريس البحر هذه القاعدة ويؤمن بها..الدقائق في لحظات التوجس تتحول الى قرون مدللة والداخل يورطني في فيض من الأسئلة..احاول الانفلات من شرك الحواربيني وبيني وأسافر في عينيه الممشوقتين من ألق كريستالي، كم يلزمني من الجاذبية كي أستنطق خرسه؟
- كيف حال اليابسة؟
حررت خيبتي في زفرة صحراوية، في هذا الكرنفال المائي اهفو الى حوار يتورد بدماءالشعر واستيهامات الاحلام قلت:
- لاتتعرى من الماء، لاصواب خارج الماء
وما قصة الجثث التي تتوافد علينا؟
قضايا السياسة ليست من اختصاص حبري
-حتى في زمن التناوب؟
- تناوب او تناوم مالنا وصداع الرأس هذا !!
.......................................
- صديقي البحر كله ايقاع وليس في ايدي الموج عود ولاناي. !.
انطفأ فجأة واشتعل في دواخلي فتيل الاهات المصهدة بالحسرة ، سبحت على غرق موجة تشكلت في عجل وبروح سيزيفية أعادت التشكل ثم الغرق ياشبيهتي في الجنون؟؟طفت بعيني على المرئيات واستراحت نظراتي على أقدام صخور متعانقة فسمعت قلبي يترنم بقصيدة، غطست أهدابي في محبرة السماء ورحت ارسم صاحبها على لوح الماء الممتد، انتشرت أمامي صورة عريس البحر أكان هو؟ تذكرت المدينة العلبة والسمك المصبر في زيوت النميمة !! هربت من الجواب ومن بيداء ظنوني.. لم يبق في قائمة اصدقائي غير البحر، وبكيت مثلما ضحكت ثم ضحكت مثلما بكيت.. هل تساوى الضحك والبكاء؟ ترحلت على شراعات السؤال الى اقصى الرؤية، لاجواب !! ..ثم عدت على شراعات مركب تزفه رذاذات الموج الى ميناء تراصت فيه البواخربوقار أعاد الى ذهني صورة الخيام المتراصة في غابة ميرادور ايام الزلزال..تخيل كنا بحاجة الى زالزال كي نكتشف ان في ذيل المدينة غابة يذيب سحرها صقيع الاسمنت..هل سيسمح لنا فرعون اليومي ان يغسلنا البحر من الاعتيادي؟ اعشوشب الاستفهام في صدري وجرني الى منازل تتعسكر فيها الرتابة ويختنق داخلها الهواء..احسست بالانتصار ورايت كائنات من نقاط الماءتلثغ تراتيل بحرية عذبة، اشتعلت زهوا ورحت أسوسها لكني تذكرت امي، تذكرت الضريح والديك المجني عليه فتركت خيالاتي ترتقي صدر موجة تستعد لا نتحارونظراتي تتبعها في خشوع موكب جنازة، ثم عدت امشي في شارع تتثاءب على ارصفته النوافذ وكراسي تمسح عيونها تفاصيل اجساد النساء، امشي وفي شوارع جسدي يمشي البحر، أمشي ويمشي....

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:31 PM
أمشي في شوارع جسدي يمشي البحر

...وكنت احرر اهدابي من عتمة الليل ، واقول لنفسي سأشتري جريدة ثم امشي في شارع لامكتبة فيه ولاكتاب..في شارع تتوسد خاتمته لحاف من رمل ..
******
صباح انيق يتدلى على اكتاف شمس مراهقة المزاج ، تضحك في وجهي مرة وتحتجب في لثام السحب مرات ...فراشات الشوق تنفلت من شرنقة خلاياي وتتطاير أمامي فأتبعها عارية مني ومن تحذيرات امي، قلت لها :
-البحر غير الازرق الذي يتكدس في البطائق البريدية
قالت:
-البحر هو هذا البر الذي نغرق فيه ، غلاء ومشاكل آثمة بحرأكبرمن هذا البر؟
ولكني احب البحر الذي هو البحر !!
احبتك جهنم قولي آ مين
كلمة اخرى ويرتفع السكر في دمها، حوار اخرس يستمر في دواخلي ولكني احب البحر !! استرجاعات كثيرة تتساقط من اشجار دماغي وبعضي يستجوب بعضي ..عجبا ! كلما حاولت الانفلات مني والانغراس في اللا تفكير انغرست في عمقي اكثر.. اسمع توجع الارصفة تحت وقع خطاي فاستعذب توجعها وكي لايورطني التفكيرفي فلسفة الشر طبع ام تطبع تركت بصري يصاحب بحسد ابيض عصافيرتستعرض فتنة أجنحتها على مرايا السحاب بغنج عارضات الازياء ..لو يطيعني خيالي وأكون اللحظة، اللحظة على الاقل عصفورة لاتحب ولاتكره، لاتفكر في الماضي ولا المستقبل .. مرة قلت لخيالي ان يتخيلني أميرة أسوس الفراش، كان الفراش ودودا فأثرت ان يكون لأوامري لباس التوسل ولعقابي قسوة العتاب ورحت أوزع الالوان من سلال الفرح على جغرافية الحلم، لكن امي اقتادتني الى ضريح رشوته دم ديك فصيح..رأيت أمي تبكي ،الشمع يبكي، عنق الديك يبكي .. مهرجان من دموع بيضاءوحمراء وسوداء فبكيت اذ ادركت سر انقراض الديكة وتكاثر الكلاب في المداشر البعيدة ،ثم تعلمت ان لا أفك قيد خيالي الا على شط البياض وان أرمي رزم احلامي في حضن الموج
******
لما انوجدت في كف الشاطىء شعرت ان قلبي موجة، تسمعت في نبضي هسيس ماء، ورأيت البحر الازرق يتدلىمن الافق الأزرق ويغسل خيوط شمس تتنزل طرية علىجسدي، موجة تروي دمي بالفرح، وأخرى تغسلني من دخان حرائقي وثالثة تنحت للشاطىء وجها مرمريا، كلما سألت كلامي عن سر هذا العشق يغرق في البحرفلا ارى الا زبدا يتناثربلورات فوق تلال حجرية متعانقة في حميمية، بياض يعيدني الى بياضات أوراق لم يؤثثها حزني الحزين ! كم اشتهي ان تنبت اقاصيصي فوق تضاريس السحاب ثم تنهمرمع زخات المطرعلى صدر الموج فلا تتصيد فخاخ الحبر اسراري الثاوية في قارة القلب ،ولا تلعق عيون القراء تفاصيلي المنفلتة...مسحت المكان بنظرات جاسوسية وتنهدت بارتياح ..فقط لفيف من النوارس يختلس مني وحدتي بين الفينة والاخرى وحبات ماء جريئة تقبل وجهي فتتبخر..افكر في الابحار ، في التبخر، وتنتتابني الرغبة في ان أختزلني في قطرة ماء..مشيت احفر خطوي في الرمل شعرت ان سلطتي على الشاطىء مطلقة..
- مليون خطوة لاتكفي لاكتشاف البحر !!
حروف السؤال طرية في اذني كترجيع صوت شاعري، تلا طمت امواج الدهشة في امتدادات شرايني وامتلأت ساحات بصري بصورته، في طفولتي صدقت ان شباك صياد التقطت عروسة بحر،لكن الصياد رجل والرجال كما يقول ابي لايكذبون ، فهل اتملى اللحظة بهاء عريس البحر وأنا امرأة والمرأة كما تقول امي تكذب؟...هل اكذب أم هي المرأة تحب ان تكون دائما ضد نفسها؟..تركت نظراتي تستحم بضياء ذيله السمكي ثم تستقرعلىشاربيه حيث تتلألأ قطرات فيروزية ، علت شفاهه ابتسامة متناعسة، احسست بالأ لفة حيال ملا محه..علىسبق أننا التقيناأين؟ في البر يموت هو وفي البحر اموت أنا ولامنطق خارج هذا المنطق !...حررت لساني من سلاسل الدهشة وهمست :
-انا ماهة، ماهة بنت رقراق
لماذا اعلنني ماء؟ ..يقولون المبادرة من الرجل والحياء من المرأة، هل يعرف عريس البحر هذه القاعدة ويؤمن بها..الدقائق في لحظات التوجس تتحول الى قرون مدللة والداخل يورطني في فيض من الأسئلة..احاول الانفلات من شرك الحواربيني وبيني وأسافر في عينيه الممشوقتين من ألق كريستالي، كم يلزمني من الجاذبية كي أستنطق خرسه؟
- كيف حال اليابسة؟
حررت خيبتي في زفرة صحراوية، في هذا الكرنفال المائي اهفو الى حوار يتورد بدماءالشعر واستيهامات الاحلام قلت:
- لاتتعرى من الماء، لاصواب خارج الماء
وما قصة الجثث التي تتوافد علينا؟
قضايا السياسة ليست من اختصاص حبري
-حتى في زمن التناوب؟
- تناوب او تناوم مالنا وصداع الرأس هذا !!
.......................................
- صديقي البحر كله ايقاع وليس في ايدي الموج عود ولاناي. !.
انطفأ فجأة واشتعل في دواخلي فتيل الاهات المصهدة بالحسرة ، سبحت على غرق موجة تشكلت في عجل وبروح سيزيفية أعادت التشكل ثم الغرق ياشبيهتي في الجنون؟؟طفت بعيني على المرئيات واستراحت نظراتي على أقدام صخور متعانقة فسمعت قلبي يترنم بقصيدة، غطست أهدابي في محبرة السماء ورحت ارسم صاحبها على لوح الماء الممتد، انتشرت أمامي صورة عريس البحر أكان هو؟ تذكرت المدينة العلبة والسمك المصبر في زيوت النميمة !! هربت من الجواب ومن بيداء ظنوني.. لم يبق في قائمة اصدقائي غير البحر، وبكيت مثلما ضحكت ثم ضحكت مثلما بكيت.. هل تساوى الضحك والبكاء؟ ترحلت على شراعات السؤال الى اقصى الرؤية، لاجواب !! ..ثم عدت على شراعات مركب تزفه رذاذات الموج الى ميناء تراصت فيه البواخربوقار أعاد الى ذهني صورة الخيام المتراصة في غابة ميرادور ايام الزلزال..تخيل كنا بحاجة الى زالزال كي نكتشف ان في ذيل المدينة غابة يذيب سحرها صقيع الاسمنت..هل سيسمح لنا فرعون اليومي ان يغسلنا البحر من الاعتيادي؟ اعشوشب الاستفهام في صدري وجرني الى منازل تتعسكر فيها الرتابة ويختنق داخلها الهواء..احسست بالانتصار ورايت كائنات من نقاط الماءتلثغ تراتيل بحرية عذبة، اشتعلت زهوا ورحت أسوسها لكني تذكرت امي، تذكرت الضريح والديك المجني عليه فتركت خيالاتي ترتقي صدر موجة تستعد لا نتحارونظراتي تتبعها في خشوع موكب جنازة، ثم عدت امشي في شارع تتثاءب على ارصفته النوافذ وكراسي تمسح عيونها تفاصيل اجساد النساء، امشي وفي شوارع جسدي يمشي البحر، أمشي ويمشي....

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:32 PM
همس النوايا

-هي-
الاسطوانة تدور كلمات جميلة ،صوت دافئ ومطر خلف الزجاج،الآ نسة )س( تستشعر رومانسية الأجواء ، تغرق رتابة الانتظار في فنجان قهوة وتصيخ السمع لأصوات آتية من سراديب الذاكرة ..أنت الوحيدة في حياتي
-الوحيدة ؟
نطقتها ممطوطة وعادت تترنم بمقاطع الأغنية ..عقاربا الساعة يتعانقان عند الخامسة وفي التو تقاطعت دقاتها مع رنين الهاتف لابد من التريث وكتم الأنفاس المتلاحقة، هي متأكدة أن الرجل يحب المرأة المتلهفة ويتزوج المرأة المتزنة رن الهاتف للمرة الخامسة رفعت السماعة وسمعت صوته..
-مساء الخ..ي ر
هاهو ينطقها بالتلعثم الذي تمرن عليه ،السيد )م ( واثق من أن المرأة تثق بالرجل الخجول
-مساء الخير
سألها عن أحوالها..سألته عن أحواله،قالت إنها عادية قال لاجديد تحت الشمس
-متى أراك؟
-مستحيل،أنت تعرف التقاليد…
-ألم تخرجي مع أحد من قبل؟
شهقت في غضب وبلهجة حادة صرخت.
-اسمع يا أستاذ، إذا كنت قد قبلت فكرة التعارف فلا يعني هذا اني من النوع إياه
قبل أن يفتح فمه وصلته طرطقة السماعة..النهار الواضح يتكوم في غموض الليل،الصمت يسامر الصمت وقلب الآنسة )س (يترنح بين الضلوع مثل سمكة آن الاحتضار..أحست أن الشقة كبيرة جدا موحشة وفارغة، تنهدت في مرارة وأمام المرآة جلست تتسلى بترتيب شعرها ..كانت ستسعد بامتداد خيط الحديث بينهما! صفعها انعكاسها بنظرة قاسية فطأطأت رأسها وتمرأى لها شبح عمر وهو يختلي بها تحت أشجار الكاليبتوس..صوته كان يخترق الشرايين بكلمات أغنيات، أربع سنوات من التيه في مسارب الهمس والركض خلف استيهامات الأحلام ثم تستيقظ والخواء ملء اليدين، عوضت طيفه الآفل بظل زيد الارتعاشة ذاتها سرت في جسدها وهو يعلن اختلاف الأفكار والتباس العواطف… قرأت الخاتمة بين فجوات الكلمات ودفنت عطر الرسائل في كف النسيان..تأملت خطوات الزمن على صفحة وجهها وطردت نثار الذكريات في زفير طويل
******
-هو-
المنسج المائي يسترسل خلف الزجاجات،أسراب الفراغ تمتد في دواخل السيد )م (..بين الفينة والأخرى يسدد بصره صوب تخوم السماء انطفأ قمرها خلف غيوم سوداء..ابتسامة وفاء ذات صباح تقاسما فيه ارتباك الخجل تناوش مسار الدم قي الشرايين وصواعق اللحظة التي وقف فيها محني الرأس يتفصد عرقا بحجم حبات العنب تسرب جيوش البرد إلى أوصاله، كان متأكدا أنه الوحيد في قلعة قلبها لكن أسوار اليقين انهارت لحظة استصرخه صوت أمه: » مادامت قد خرجت معك فلا شك خرجت مع غيرك«
ابتلعه شعور مخيف وهو يتخيل الغمزات ورماح الأصابع فاستسلم..الدقائق الحاسمة أحسها قرونا ممتدة،كانت تمتص الصدمة بدموع صامتة وعندما حركت شفاهها طلبت رز نامة الرسائل المكتوبة بصدى نبضها، فكر في الرفض لكن الابتهال الجريح أطل من شرفات عينيها كآخر رجاء وحسم الأمر، حين ابتلعها العدم أحس أن روحه تنام في عتمة شعرها الطويل ..تنفس الصعداء وأقفل شبابيك التفكير فانغلقت ما تبقى من أبواب بينه وبين وجه أضاء فوانيس أمسيات كثيرة
******
-هما-
خيوط الشمس تمرح فوق البلاطات، الأسطوانة تدور.. كلمات جميلة تهاني مصاغة برياء حاذق، السيد) م( يتأبط ذراع السيدة )س( والسارد يسجل في عينيه الجاحظتين ما يحدث ولحظة يلتقط شرودهما المباغت يضرب كفا بكف ويغمز لي وهو يصفر» : يالها من أجواء رومانسية؟ ! «

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:33 PM
...من سيرة سيزيف معاصر


خرج من حجرته متثاقلا، غسل وجهه...بلل شعرعله يستعيد شيئا من الحيوية الافلة .. تطلع الى وجهه في المرآة وجده كالأمس متحجر الملامح ومعتكرا كسماء غائمة،حول بصره بسرعة نحوالبا ب فقادته رجلاه الى المقهى التي تزوجها منذ أن طلقتها الجامعة،تسمرفوق الكرسي الخشبي..أفرغ فنجان قهوة في جوفه..أشعل سيجارة وشرع في انجازمهمته الصباحية :

-أفقيا
1- بدون عمل –آت مجهول
..................................
- عموديا
نصف الدين- من شروط الزواج- مرتفع -1
.................................
................................
داهمه ا حساس جارف بالألم، تنهد ومن بين الكلما ت الممزقة والمربعات السوداءالتي تتوزعها تتوزعه تجلت،فاجأه الحضوراللطيف رآهامنتصبة أمامه كعشتار،كعروس بحر،كخيط دخان...انتصبت عروقه..قرأ ايحاءات الجسد الأنثوي الشفتين المرتجفتين،الخصر المرتعش والشعرالراقص على الكتفين تحركت يمناه مثل حية تتحسس طريقها،تزدادالذبذبات الكهرومغناطيسية للجسدالمكتنزيميل بجسده اللا هث نحوها،تبتعد..يحاول النهوض يتعجب جسده ملتصق بالجسدالخشبي ووجهه منكمش بيت كتفته كأنه قنفذخائف..تقهقه يحس باختلال دورة الكرة الارضية تحت قدميه وبالصدأ ينبت فوق لسانه..لاحقهاوهي تبتعد تقهقه تبنعد..من ثقب في الشبكة طارت كعصفوربجناحين أخضرين
حورية عودي ع..و..دي -
ضحكوا..انتفض..نظرحواليه وانتبه الى يده اليمنى،فتحها الجريدة منكمشة مثل وجه جدته..
قالت الرواية : في صباح قديم ارتطم جسمه الطري بالأرض،صرخ مرتين حملته جدته وملامحها في حالة استنفارقصوى..حركت لسانها في فمها الفارغ من الاسنان ذكر زغردن مرتين منحوس من يولد فوق حصيرة قالت احداهن فطردتها وبخرت الخربة القصديرية بالجاوي والشب ثلاث ليال متتاليات منحوس من يولد فوق حصيرة صمت منتظرا لم يصله أي تعقيب عاد لاتمام مهمته اليتيمة
-2-
وقف يعاين القرص البرونزي الذي يلتحم بأفق كيمادوا ويلقي تحيات الوداع،وقفت بجانبه،نظرالىعينيها عله يرىايماءة تحية..لا شيء
- يعجبك منظر الغروب؟
- تعجبني عيناك
غرس في شعرها وردة كان قد اشتراها بثمن كتاب باعه
- غراثياس GRACIAS
تنهدت
- الصيف دخل
عبثت بأناملها
- متى ستخطبني ؟
- عندما سأعمل
- ومتى؟
نامت الكلمات في حنجرته،نامت ابتسامة من نوع خاص علىأحمرشفاهها، نام اسمه في قائمة ما..ناموا ..فتحت ذراعيها وطارت مع النقطة التي ابتلعها الافق وريدا رويدا..
حورية عودي..ع..و..د..ي
لاأحد..وحدها الامواج تردد أصداء ندائه،وحده جسده المسكون بغبار النسيان، بوخزات ابر التذكر يؤثث جسد الشاطىء..سحب قدميه من البساط الاصفر ومشى يتبعهما الى حيث لايدري














محاولة للتذكر.. محاولة للنسيان..
أبدا ،لا يمكن زرع الكلية مكان القلب …
تذكرت القنبلة التي في جيبي ..قد تنفجر في بيتي ويصبح زواجي ذكرى .. ،تحسستها لاوقت للتراجع، سحبتها، هل يراني أحد؟ لا وقت للتردد ، تركتها تتهاوى على الأرض.. لا جدوى من التمويه: الكلية كلية،والقلب قلب.. نظرت صوب النسيان، نقطة الوصول مازالت بعيدة…
*****
وجدت رسالة الدعوة في بريدي ، قرأت برنامج المؤتمر :روتيني في معظمه و دون رغبة مني فكرت فيه: هل سيحضر كان دائما يتحمس لكل ماله علاقة بزرع الأعضاء إذن لاشك سيحضر؟ يحضر أو لا يحضر أنا لا أهتم قلت لنفسي وانشغلت بإعداد مداخلة المشاركة.. ابتعدت عن كل نقط الخلاف وعرضت أفكارا عامة، في الملتقى الأول احتد النقاش بيني وبينه حتى توقع البعض عداوة بيننا، كانت طريقتنا للتمويه وصرف الأنظار لو يحضر ! تراءى لي يكد س قميصا أزرقا وبذلة سوداء مع الأوراق والملفات كعادته، كنت أقول له متى تطلق فوضاك؟ وكان يقول المهم هو تحقيق الغرض » ولكن النظام شيء جميل «يثور في وجهي، لم يكن يحب أن أعلق على تصرفاته، وكنت لسبب لا أفهمه أجد لذة في انتقاده وإثارة غضبه. أمي قالت إن الرجل لا يقبل الزواج من المرأة التي تنتقده مهما كان يحبها، طبعا لم أصدق…
-أحبك
يبتسم..
-أسنانك مسوسة
يتكدر..
-لماذا تصر على التدخين ؟
ينفجر.. ألوذ بالفرار، بعد ساعات يتصل بي ويعتذر أعاتبه قليلا ثم نعود لسيرة الحب بحماس طافح ، هكذا تعودت لكنه لم يتصل ..بعد أسبوع كتب لي يقول» تزوجت ولكني أحبك« لم أصدق قلت مجرد مزحة من مزاحه الذي لاينتهي لكن كان للحقيقة أنياب بارزة لا تصلح للمزاح أمضيت فترة طويلة أحلل ما حدث هل هي صراحتي ،جرأتي، أم حبي الفائض ؟؟أمي قالت ان الرجل لا يتزوج المرأة التي تحبه طبعا صدقتها وأعلنت لنفسي اني لم أعرف هذا الرجل لا بل لا أعرف أي رجل أغلقت أبواب قلبي وفتحت الباب الرسمي لأول طارق .. تنهدت بعمق عدت أراجع مضامين مداخلتي ثم قررت أن أنام كي أستيقظ باكرا..الليل الذي كان لا يتسع لنومي وتعبي تحول إلى جحيم مزدحم بالاسترجاعات..في الصباح اكتشفت ان وجهي نسخة سيئة من وجهي الذي كان كيف لم ألحظ كل هذه التجاعيد والارتخاءات كأنها نبتت فيه اللحظة فقط أو كأني لم أكن أقف أمام هذه المرآة كل صباح استفضت في وضع المساحيق كنت أريد أن أبدو جميلة خذلتني الألوان ؟ أعرضت عن ا لمرآة وعني وقلت طبيعي جدا أن تفقد المرأة بعضا من جمالها بعد الإنجاب ثم استغربت بحثي عن الأعذار هكذا .. عندما ولجت القاعة فقدت السيطرة على نظراتي وجدتني أبحث بين الوجوه عنه .. لم يحضر نظرت في ساعتي ،ثمة دقائق إذن ثمة احتمال، بدأت الأشغال إذن لن يحضر، وبقدر ما أزعجني غيابه ارتحت له أيضا، على الأقل أعفاني من حرج لقائه وحزنت بقدر اشتياقي إليه ثم فرحت بقدر رغبتي في نسيانه .. قرأت مداخلتي بفتور مشاعري المتضاربة، حين عدت إلى الفندق اكتشفت أني لم أسمع شيئا مما دار في تلك القاعة وكنت هناك أحاول الإصغاء بكل حواسي هل جئت فقط من أجله ؟بدأت أحاكمني قلت لماذا توقعت حضوره من قال انه مازال يتذكرني فلت متى كان لمشاعر الرجال ذاكرة قلت متى كان للرجال مشاعر قلت لماذا اهتم لحضوره أو غيابه ثم قلت كفى..ودعت فراغ الغرفة تحركت بداخلي شهوة البكاء فقررت الهروب مني إلى السوق سأشتري هدية لابنتي الحلوة استوقفتني لا ربما أريد اقتفاء أثار خطواتنا السابقة؟ اللعنة! بعضي يمزق بعضي.. هممت بوضع المفتاح على منضدة الاستقبالات سمعت صوتا أليفا يبادرني بالتحية ، التفت ورأيته ،هل أتوهم؟ كبلتني المفاجأة..ما هذا الفيلم العربي يده ممدودة إلي.. استجمعت يقظتي من دهشة طارئة وصافحته ، لاحظت أن كرشه بارزة وشعره بلون الثلج أطبقت على شفاهي كما لو اني أخشى انفلات كلام خطير مني ،ضحك،قائلا:
-تغيرت كثيرا
-بعد الإنجاب طبيعي أن تفقد المرأة بعضا من جمالها
- مازلت جميلة ،أقصد لم تعلق على مظهري كعادتك
حركت كتفي في لامبالاة من قال انه عرف عاداتي أو حتى عرفني أو يعرفني مشيت مثقلة بارتباكي وأحاسيسي الغامضة لماذا يمشي بجانبي طريقنا ليس واحدة هل أذكره هل أطلب منه الرحيل، هل أجرؤ، تمطى الصمت بيننا تمنيت أن تنقذني سيارة أجرة .. أهل أسأله عن غيابه القاسي وحضوره الطارئ لماذا لا يتكلم ؟ أنا لن أتكلم ثمة فرح بداخلي أخاف أن تعلنه كلماتي إذن لأصمت توقفت نظرت إليه وشت ملامحي بما يمور في داخلي قال
-توقعت حضورك
كأني لم أسمع
-أنت أيضا توقعت حضوري؟
كأني لم أفهم ،
-جئت فقط لرؤيتك، أنت أيضا جئت فقط لرؤيتي
لا، لن أسمع أكثر، نظرت إليه في غضب مستعار ، وقلت بانفعال أيضا مستعار:
-أنا الآن سيدة متزوجة لهذا أتمنى أن تحترم وضعي
تجمدت خطواته بينما استمرت نظراتي موغلة في الاحتجاج قال في ارتباك:
-آسف ، أردت أن أقول مهما يكن نحن زملاء ويمكننا أن نكون أصدقاء
ضحك جرحي الساخر ولم أعلق ،بعد لحظات مد لي بطاقة أرقام هاتفه.. بقيت يده ممدودة في الهواء، نظرت إلى عينيه لأقرأ ردة فعله
-أرجوك ، لا ترفضي
في الزمن الماضي كان يغضب بسرعة ويحب أن يأمر هاهو الآن يتوسل .. تسلمتها بأنامل راعشة ودسستها في جيبي، عرض أن نجلس في مقهى اعتذرت بحجة الذهاب إلى السوق لاقتناء هدية لزوجي ضغطت على الكلمة الأخيرة وأنا أنظر إليه رأيت الألم في عينيه أو توهمت ذلك ضحك جرحي وشعرت أنني حققت انتصارا كبيرا حين رفضت عرضه ، أوقفت طاكسي وودعنه استبقى يدي في كفه سحبتها ..هي نفسها الشحنة التي كانت تشلني في خدر لذيذ ! تجاهلت التأويل .. تجولت بين الدكاكين بخطوات مثقلة بالشرود ثمة غزل فج يؤذي سمعي هل أبدو مراهقة مثل مشاعري؟ بدت لي السلع متشابهة ورديئة، بدت لي وجوه الباعة كئيبة،بدوت لنفسي تائهة وتافهة .. سأعتذر لابنتي وكفى، استعجلت الرحيل في طريق الإياب استعدت تفاصيل الكلام المتعثر، الحركات التائهة،الصمت المرتبك والمشاعر المتضاربة أعدت الشريط إلى الأول عدة مرات اكتشفت أن لمحاولة التذكر إغراء غامضا و فكرت في عرضه، هل يمكن حقا زرع الصداقة مكان الحب؟ وقلت وهل يمكن زرع القلب مكان الكلية؟ القطار يلتهم حديد السكك بنهم ونقطة الوصول مازالت بعيدة.

فاطمة بوزيان

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:41 PM
في أمور الحب والزواج كل المدن صغيرة
وصلت إلى العاصمة …
صباح طري يولد في أجواز السماء ويغمر المدينة بالألق ،شيء ما يزعجني في قلبي، منذ سنوات أزور هذه المدينة وبمجرد ما تتسرب الحفنة الأولى من هوائها إلى رئتي أصير مبرمجة بطقوس الزيارات السابقة، أطوي المسافات على هواي إحساسي بأن لا أحد يعرفني هنا يحررني من القيود التي أحسها حين أكون في مدينتي الصغيرة فأتملى الوجوه الرجالية بكل جرأة، أرتاد المقاهي وأرتكب حماقات لا أستطيع مجرد التفكير فيها حين أكون هناك ..استوقفت طاكسي
-مقهى باليما من فضلك
طابور السيارات الذي انضممنا إليه يبدو وكأن لابداية له ولانهاية شلال من البشر يتدفق على الأرصفة بمنتهى الصحو في مثل هذا الوقت بالكاد تمسح خطوات التلاميذ آثار النوم على وجه مدينتي الصغيرة ونادرا ما تلامس عجلات سيارة إسفلت الشوارع ..اللعنة لانسى مدينتي أنا هنا في العاصمة ..شيء ما يزعجني في قلبي ..قبل أن ألج المقهى أخرجت مرآتي الصغيرة ورتبت خصلات شعري ، نظراته علمتني أن أعشق شعري وأهتم به، حين ضبطتني أصرح له بدلك أنا القادمة من تلك المدينة الصغيرة استغربت ضحكت، ضحك، ثم ضحكنا معا ..أضحك بحزن ، زمن ألبف يطل علي من الموائد المستديرة والأشجار المخضرة كأني كنت هنا بالأمس؟ كيف أشمع القلب بختم النسيان وأصير الماضي خيط دخان؟..في زيارتي الأولى وصلت مع بدايات النهار، اسنوقفت طاكسي..
-مقهى باليما من فضلك
حين ولجت المقهى كان يجلس حيث أنا الآن كنت أبحث عن مائدة شاغرة ،وكانت نظراته تتبعني بوقاحة.. يئست وهممت بالخروج لكنه دعاني للجلو س معه، ترددت ماذا يمكن أن يقول من يراني معه ؟ليقل ما يشاء ثم أنا هنا في العاصمة ولا أحد يعرفني، دقيقة صمت ثم ساعات من الكلام.. بدأنا بأحوال الطقس وختمنا بأحوال القلب ..في الزيارات اللاحقة كنت أعلمه بحضوري فيجيئني يسبقه عطره وعطر ورود يهديها لي، كل شيء كان جميلا..تنهدت وسافرت نظراتي في فضاء المقهى، كل شيء مازال جميلا، الأشجار المخضرة ظلال أعمدة النور أغاريد العصافير، لكني مملؤة بالضجر وشيء ما يزعجني في قلبي ..أهرب مني قليلا فألاحظ أن عدد النساء يتساوى مع عدد الرجال ،لاشك ان ارنياد المرأة للمفهى يبدو أمرا عاديا هنا ..بقربي رجلا وامرأة يتهماسان بحميمية ! تظرت الى أناملهما غير متزوجين ! هكذا هي البدايات ثم يأتي صقيع النهايات ليحول بهاءها الى هباء في اللقاء الأخير سألته :
-لماذا لانتزوج ؟
-لان الزواج يقتل الحب !
-ولكن لايمكننا الاستمرار هكذا !
-هذا ما علمتك مديتنك الصغيرة؟..
- في أمور الحب والزواج كل المدن صغيرة
أخرجني صوت النادل من شرودي كأنه مكلف باعطائي اشارة التوقف عن السفرفي دواخلي..أجبته بلا تفكير
-فنجان قهوةمن فضلك
-فورا مدام
مدام، تلفضت بالكلمة في دواخلي مثل من يسمعها لأول مرةوتتبعت مسقط نظرات النادل على الخاتم الذي يربطني برجل لم يجالسني قط هنا ..رأيت الفضاء المخضر صحراء قاحلة..واحترقت أنفاسي بلهيب شيء يزعجني في قلب

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:42 PM
إني أدين اغتيالي

فاطمة بوزيان

هذا الأسبوع مر حزينا، موجعا، وكئيبا.. مر وفيه كل النعوت الحزينة !
سقط المطر الذي انتظرته طويلا ولم افرح..
تلقيت هدية بعد أن ضاعت طويلا ،منذ ذكرى ميلادي،في دهاليز البريد ولم افرح..
جاءت لزيارتي أمي؛ بعد شوق حملته لها من شهور؛ ولم افرح..
اشتريت كتبا، أحذية، ملابسا، عطورا،ولم افرح..
التقيت كاتبا مغتربا لم أره منذ سنة ولم افرح..
كل أبواب الفرح شرعتها في وجهي ولم افرح...
من أين يأتيني كل هذا الحزن كي أغلق الأبواب في وجهه ويرحل عن سمائي؟
كان هناك، هناك في قلبي يشبه انفجارات عمان بشكل عام..على وجه التحديد اغتيال العقاد وابنته ريما، على وجه التحديد أكثر، وفاة العقاد، تحديدا اغتيال فروحي !
هل توجد حياة بلا فرح؟ !
من هنا أدين اغتيال العقاد..
أدين اغتيالي.
*****
فرح ما قبل المراهقة، هكذا اسمي العقاد..ذلك انه إذا ماكان من فرح في طفولتي ما قبل المراهقة بقليل فهو مصطفى العقاد...علىالاقل ايام العطل الاسبوعية..ولتوضيح الصورة..فقد كنت حزينة وانا اوشك أن أغادر طفولتي وحريتي في اللعب والخروج إلى الشارع وكانت تجربة أختي جعلتني اشعرانني مقبلة على حياة صعبة علي أن أتعلم فيها شؤون النساء وأتعود فيها على سمك وصمت الجدران أيام العطل عوض اقتراف لذة وحماقات اللعب.. لكن العقاد من خلال فيلم الرسالة رمى في ظنوني الحزينة فرحا جميلا ما زلت انتشي به كلما سافر بي الزمن إلى مدارج العمر..فقد احضروالدي من زيارة أروبية جهاز فيديو..كان مدعاة للفخر امتلاك هذا الجهاز زمنها لكن ماكان له من اهمية في نظري لولا العقاد، اذ بسبب حرص الأسرة على التدين لم يكن بوسعنا مشاهدة غيرالاشرطة الدينية والتاريخية وخاصة فيلمي الرسالة وعمر المختار...كل احد من تلك الشتاءات الباردة اسدل الستائر اضع شريط الرسالة في الفيديو استلقي فوق الأريكة المواجهة أتغطى بلحاف دافئ وأتتبع أحداث الرسالة... أحيانا كانت تنضم إلي بنات الجيران أو إحدى زائرات أمي... حين ينتهي الفيلم اختلي والمرآة وأردد تلك الحوارات وأنا استمتع بوقع الحروف العربية اللذيذ على لساني الامازيغي..كان لدي إحساس غريب باني انطق الكلمات كممثلة بارعة،وكثيرا ما حلمت أن أكون ممثلة فعلاامام كاميرا مغرية الأضواء، ولا انتبه إلا وأمي تقتحم الغرفة وتضبطني اردد :
(نحن بنات طارق إن تقبل نعا نق وان تدبر نفارق...
سنجعلها حفلا هذه الحرب...يا قريش احملوا سلا حكم ..دافعوا عن أموالكم محمد يهاجم أموالكم)
فتردد أمي( صلى الله عليه وسلم.).وتقرصني من أذني طالبة أن اكف عن تلك الحوارات التي يرددها النصارى داعية لي بالهداية مما أنا فيه
غير أن أكثر من شاهد معي الفيلم هو جدتي، ربما كنت أحيانا أتعمد أن أضع الشريط فقط من اجل التسلية بردودها المضحكة وانفعالاتها فلم تكن تكتفي بالبكاء كما كنا نفعل نحن سرا بل كانت تبكي بشكل مفجع وكثيرا ما أغمي عليها وهي ترىمشاهد تعذيب الكفار للمسلمين ولسانها لا يكف عن الدعوات على الكفار الذين عذبوا بلال وهند التي اكلت كبد حمزة... حين كانت تشاهد اندلاع تلك الحروب كانت تدعوللمسلمين بالنصر وللكفار بالهزيمة كأن معركة تدور فعلا رحاها في تلك اللحظة وليس من قرون خلت !..ومع أن جدتي امازيغية لا تعرف اللغة العربية إلا أنها كانت تسترشد بالصور لفهم تلك العربية الضاربة في تخوم الفصاحة..أحيانا كنا نترجم لها فتسارع إلى القول إن الكفر واضح والإيمان واضح، جملة عادية استشعرها الآن ملغزة ملتبسة هل تعرف جدتي أن كل شيء أصبح غامضاالان !.ثم ان جدتي أصبحت انطلاقا من فيلم الرسالة تتصور أن كل المسلسلات والأشرطة ينتمي ابطا لها وجوبا إلى احد فريقين : فريق المسلمين وفريق الكفار فكا نت تسأل أين هم الكفار أين هم المسلمون في كل فيلم؟ وكان يصعب عليها أن تفهم أن المسلسل يمكن ان يكون فيه المسلمون فقط وحدهم كما في الأفلام العربية أو الاجانب وحدهم كما في الأفلام الأجنبية .ربما جدتي كانت لاتستسيغ أن يقتل مسلم بيد من يدعى الإسلام أيضا لكن ذلك يحدث الآن...ثم أن دهشتها كانت تكبر كثيرا حد الاحتجاج حين ترى ممثلا من الذين شاركوا في الرسالة ومات تحت التعذيب في فيلم آخروهو حي يرزق و يمثل فكنا نسمعها تقول في استغراب :
-هل يضحكون علينا..الموتى لايرجعون !
نعم الموتى لايرجعون ! انتبه الآن لذلك بشكل عميق جدا أكثر من أي وقت مضى
نعم سيطل العقاد خالدا بأعماله
وحيا في ضمائرنا وفي ذكرياتنا
نراه في فيلم عمر المختار..
في الرسالة..
في كل الأفلام الأخرى..
في وجه كل رجل عظيم....
لكن الموتى لايرجعون
كي يمنح لنا العقاد فرحا آخر يشبه صلاح الدين الأيوبي
يشبه صبيحة الأندلسية
يشبه عبقرية العقاد أو العقاد نفسه
يشبه كل الابطال العظماء
ولأنني لااحب رثاء الذين يموتون، لأنهم ربما ارتاحوا هناك في موتهم أكثر من ارتياحنا في حياتنا واقول :
وأنت وإن أُفردت في دار وحشة
فإني بدار الأنس في وحشة الفرد
لكني ارثي نفسي لأن أصابع القلب لم تعد تقبض الا الخسارات والحزن وهل
يمكن أن توجد حياة بلا فرح ؟
من هنا أدين اغتيال العقاد..
أدين اغتيالي..

ساهر عبدالله
10-20-2006, 01:43 PM
فاطمة بوزيان
قصص كأنها حدثت فعلا
- قراءة في مجموعة غرق القبيلة(1 -
غرق القبيلة عنوان المجموعةالقصصية الثانية للقاص والمترجم محمد المزديوي بعدمجموعته الاولى الموسومة بعنوان أ حلام الهدهد، تتكون المجموعة من تسع قصص :القبعة، رجل يعرفني،البرتغالية،ثرثرة في شارع عبد الكريم الخطابي، قمر على نعش جدي، قصة المقصورة الخامسة في قطارالجزيرة الخضراء/محطة اوستيرليتز، غرق القبيلة، ساندرا العنا بية اذ تحكي لي بعض اسرارها،GONCOURT، انها عناوين تتشكل من كلمة واحدة او من جملة اسمية طويلة، وهي دالة على موضوعات وتيمات مختلفة، يقود خيوط حكيها سارد مركزي ولهذا تبدوالنصوص وكانها مربوطة فيما بينها بخيط رفيع حيث يمكن قراءة النص الثاني في ضوء النص الاول والنص الثالث قي ضوء النص الثاني وهكذا.. ومع ان المجموعة تحمل عنوان نص من نصوصهاهو غرق القبيلة، الا انه يبدو ذو وشائج بمختلف نصوص المجموعة : ثمةغرق في كل نص، غرق في الجنس، غرق في البحر،غرق في التواطؤ، غرق في الترسي ، غرق في الاعمال، غرق في الضياع،غرق في الحانات.. وهو ما يخلق تسلسلا خفيا بين النصوص يجعلك تشعرو كأنك تقرأ رواية مكثفة وهذا النفس الروائي يتجلى حتى في طول النصوص القصصية :نص البرتغالية مثلا من 20صفحة، قصة المقصورة الخامسة 11صفحة... وتلك القدرة الفائقة للكاتب في التقاط التفاصيل الصغيرة وفي تفريع حكايات تتوالد من بعضها البعض داخل النص القصصي الواحد،اذ ثمة حكايات صغيرة تسير بمحاذته عن طريق التداعي دائما، غير ان اللافت في المجموعة هو الحضور القوي للمرأة و الجنس ،حضور المعطى التاريخي، وحدة السارد ومركزيته.

النساء والجنس في غرق القبيلة
انهن نساء من جنسيات مختلفة تحضر بينهن المغربية ،الجزائرية التونسية، البرتغالية، الزنجية ،البرازيلية،، ومع ان معظم النصوص تدور في فضاء مكاني هو فرنسا الااننا لانجد بينهن امرأة فرنسية، لكن ما يوحدهن هي الصورة النمطية لشكلهن فهن
بدينات، لهن نهود كبيرة وافواه كبيرة مع مايحمله ذلك من احالات وقامات قصيرة ..
يقول السارد عن صاحبة القبعة: جاءها الحنين الى سرير كبير تضع عليه جسدها الكبير الممتلىء
ويقول عن ماري جوزي:
وضعت مؤخرتها الكبيرة
ويقول عن خادمة البطريق
أتخلص بعنف من جسدها الكبير
ويضيف في موضع اخر:
اكتفت بابتسامة عريضة، ساهم جسدها الكبير في اظهارها ، دعتني للخروج ..النساء القصيرات يملأن الشوارع
ويصف حارسة العمارة فيقول:
حارسة العمارة البرتغالية الضحمة في جسدها القصير والسيقان السمينة الخارجة من التنورة البيضاء والنهدان النازلان دونما حرج على صدرها الواسع
ويقول عن ساندرا:
كم من المحن تخثر في كيانها الكبير
ويصف مومس مغربية قائلا :
المرأة الضخمة تشبه كثيرات مثلها تمتلىء بهن المقهى، يتشابهن في الملبس والمدخن وفي ترديد نفس التعابير
بل ان صفة البدانة تتحول الى اسم، هكذا يسمي المرأة التي سافرت معه في المقصورة الخامسة: المرأة البدينة
وهن نساء محبطات يمارسن حياتهن الجنسية بشبق، يدخن السجائر بشراهة، هاربات من مؤسسة زواج فاشل حيث الزوج الغارق في ادراة الاعمال /زوج ماري جوزي او الغارق في التيرسي واللوطو وشرب البورتو مثل زوج حارسة العمارة، او مومسات يستجدين ارزاقهن ببيع الجسد /المومسات المغربيات، نساء بيغال.. و لا نعرف الكثير عن تكوينهن الثقافي ويتعاطين مهن هامشية /نادلة ، عاهرة ، حارسة عمارة ، خادمة ،،
لكن يبدو ان الفضاء المكاني المفتوح يمنح لهن فضاءا شاسعا للمغامرة يقول السارد في ص 82 :
" كل شيء في هذه المدن يفتح الافاق على الاحتمال وأكثر من هذا على المغامرة " ولهذا يحضر الجنس في معظم نصوص المجموعة لكن الملفت هو ان المرأة هي التي تتغزل بالسارد وتدعوه لممارسة الجنس وتختلق اكثر من جسر للعبور اليه كتصنع التعارف واختلاق حيلة ما، وهو ما يخلق المغايرة بحيث ان السارد يكتفي بالقبول والترحيب، هكذا نجد ان البرتغالية ماري جوزي تقول :
-أنا امرأة مطلقة هل عندك وقت لتتعشى معي؟
يقول السارد :
-وهل انتظر غير هذا، قلت وانا لااخفي فرحي الداخلي
ويقول في ص30:
"وحين وصلنا الى منزلها كان الوقت متأخرا..فلم تجد حرجا في دعوتي الى فراشها وبعد ترددحقيقي سريع انضممت اليها"
وخادمة البطريق ماري هي التي اصطنعت التعارف مع السارد لتقول في النهاية :
Notre rendez vous ici. Je ne travaille pas très loin
ساندرا العنابية هي التي تقول:
-احببت ان اطلب منك ان تسكرني الى الحد الاقصى وتضاجعني بكل قواك
النادلة التونسية حين قال لهاالسارد:
-ماذا افعل معك الان ؟
قالت ضاحكة :
- نمارس الحب
المرأة البرازلية حين يتصل بها السارد ليحكي لها وضعيته المهلهلة
تقول :
-انني أتهيأ لك عارية تماما
هنا تفجر لنا القصص المحكي الموارب كماهو لا كما في المنظومة الذهنية للمعاييرالمحددة في التعامل بين المرأة والرجل ولامكان لمقولة المبادرة للرجل والحياء من المرأة ! ان نصوص المجموعة من هذه الزواية تخلخل المواقع وتفاجأ ذات المتلقي بالمغايرة فاشتهاء الرجل يدفع بنساء المجموعة الى انتاج فعل المبادرة بنفس طرق الرجل وتعلم ماري جوزي السارد ان لايخفي رغباته فيتعرى هو تماما في الفراش !
ولا يراد الجنس لذاته دائما سواء بالنسبة للسارد او الشخوص فهو نوع من الاحتماء من الغربة، يقول السارد في صفحة42 :
"انصرفت الى اعداد تبريرات طويلة قد تقنعها فتتركني ولو لفترة معينة أنام واتنفس في سريرها الكبير"
"والتي بادلتني مودة بمودة في مدينة لاترحم كباريس ص95"
وتقول ساندرا :
"الحرب تعطينا رغبة في ممارسة الحب بجنون صفحة86" وتضيف :
" حاول ان تضاجعني بطريقة اتذكرك بها دائما، حين لن تكون معي في عنابةالتي ما عادت عنابة، اجعلني أتالم ،أبكي اضحك.لاتتركني أنساك بسرعة من يضمن لي أنني سأراك، يوجد العالم وتوجد عنابة وبين العالم وعنابة ألف حاجز وحاجز"
من هنا يتضح ان الرغبة الجنسية عند ساندرا تحمل ايضا الرغبة في نسيان الوضع المتأزم في عنابة والهروب من بشاعة العنف الدموي واعادة اكتشاف الحياة في الجسد المهدد بالموت
واحيانا تأتي الرغبة الجنسية كرد فعل، يقول السارد في ص95"مضاجعتها فورا دون تردد وعلى اساس انها مومس"
نتيجة استفزاز الزنجية له من خلال حديثها عن المغربيات المومسات في اذربيجان :
وتمارس ماري جوزي الجنس انتقامامن الطليق الانجليزي الذي كان مشغولا عنها بالبورصة
اما البرتغالية حارسة العمارة، فتمارس الجنس مع السارد تعويضا عن الزوج الغارق دوما في المراهنة على اللوطو والتيرسي وشرب البورتو
يحضر الجنس في المجموعة اذن، محكوما بسياقات نفسية مبررة ومنطقية فنياانه حالة رد فعل او تعويض او مصدر رزق كماهو شأن صاحبة القبعة ونساء بيغال والمومسات المغربيات
وهو فعل يتم بين اقليات مغتربة تعيش ذات الاغتراب الجغرافي والنفسي، لهذا لانعثر على علاقة بين السارد وفرنسية مثلا سواء في شكل صداقة او علاقة جسدية ، ان الجنس في المجموعة اشبه بالجوع النفسي الذي نستشعره حالة القلق والخوف فنحاول عبثا اشباعه بالأكل وهو يتم بين شخوص تعاني من ذات الجوع ومن احباطات لامتناهية تجعلها تبحث عن وسائل تعويضية في التسكع، الحانات، النبيذ والجنس، لهذا لايعري الاجساد بقدرما يعري هذه التمزقات النفسية ويكشف السر الذي يجعله حوارا جسديا ممكنا حتى حين يستحيل حوار الحضارات، ومتعة قادرة على اضفاء المعنى- ولو مؤقتا- لحيوات غير مستوفية الشروط الحالم بها
توازي المحكي التخيلي مع المعطى التاريخي
يشكل المعطى التاريخي موضوعات صغرى موضوعة على المسار الكلي للحكي في مجمل النصوص :
في نص قمر على نعش جدي تدور الاحداث حول مقتل الجد نتيجة التحالفات والتناحرات القبلية، وتتم الاشارة الى مدينة أجدير وانضمام السارد والأب الى مقاتلي عبد الكريم الخطابي من اجل مقاومة الاستعمار الاسباني، ولهذا لايمكن فهم النص دون وضعه في سياقه التاريخي، وفي نص غرق القبيلة تكررت الاشارات التاريخية من خلال استعراض ماضي اعماروش، في نص القبعة تتم الاشارة الى معارك اظهار اوبران وفي الاحالات يذكر الكاتب انها المعركة التي انتصر فيها المجاهدعبد الكريم الخطابي على الجيش الاستعماري الاسباني، في نص رجل يعرفني، يشير السارد الى جلباب مولاي موحند وهو اللباس التقليدي الذي كان يرتديه المجاهد الامير عبد الكريم الخطابي، وفي هذا ا لنص ايضا يرحل بنا السارد عبر التداعي ومن خلال ذكر ظهر المهرازحيث توجد جامعة سيدي محمدبن عبدالله بفاس الى الامير ادريس الاول لما جاء هاربا من جحيم المشرق ومن وهج نيران معركة فخ ثم يشيرالى الغارة الامريكية على ليبيا :
"اقتربت من المتظاهرين بعد الغارة الامريكية على ليبيا ص 20"
في نص البرتغالية، يحضر المعطى التاريخي سواء من خلال اسماءالأمكان اومن خلال ماخطر للسارد وحقده على سلازارورجالاته وعلى الاستعمارالبرتغالي لانغولا بمناسبة التفكير في البطريق : الجنرال المتقاعد الذي كان يحكم انغولا ثم الاشارة الى ثورة القرنفل...
يذكر في نص ثرثرة في شارع عبد الكريم الخطابي المظاهرات التي اندلعت في ظهر المهراز بسبب قدوم الرئيس السادات مباشرة الى المغرب بعد ان عانق اصدقاءه الامريكين والاسرائليين ويقول السارد في نص ساندرا العنابية:
"..ان الجزائريون كانوا متعودين على منظر رئيسهم هواري بومدين وهو يختال بسيجاره الكوبي الاصيل ص80 "
ويشير الى عنابة ومسلل العنف الدامي الذي شهدته...
يكتب الكاتب اذن ، قصصه بخلفياتها التاريخية، انها قصص غير متعالية على زمنها و مكانها وتاريخها بلا تبدو مشروطة بالتاريخ وكانها تداعيات لاحداث تاريخية متعددة ،ولهذا نجد ان الفضاء المكاني espace واقعي يستدل عليه باسمه الحقيقي وصفاته وميزاته،امزورن، فلوريدو، شارع عبد الكريم الخطابي، باريس، مطار شارل دوغول ،جزيرة النكور، بيغال، الكنترا ، مدينة ألمادا،لشبونة، البيل فيلbelle ville...
و يبدو السارد ملما بالخلفية التاريخية للفضاءات المكانية واسمائها ويحرص على التذكير بها سواء في المتن القصصي او من خلال الهوامش، كما ان التداخل بين الازمنة والتداعي باتجاه احداث تاريخية من خلال وقائع الحاضر، جعل الزمن في القصص يتداخل ويتغير بالتقدم والتأخر عبر المسار، فهو زمن لاتعاقبي، واللاتسلسل او التشويش كما يحلو لطودوروف ان يطلق عليه يصطنعه المؤلف لغاية جمالية ايضا او هو ضرب من التوتير الذي يشبه توتير النسج الا سلوبي باستعمال الانزياح اللغوي(2)
وحدة السارد ومركزيته
السرد في المجموعة سرد تطابقي Homodiègètique
حيث يسرد السارد حكاية هو شخصيتها وبضمير المتكلم في كل القصص، واذا كان لضمير المتكلم القدرة المدهشة على اذابة الفروق الزمنية والسردية بين السارد والشخصية والمتلقي، مما يجعل المتلقي يلتصق بالعمل السردي ويتعلق به اكثر متوهما ان المؤلف فعلا هو احدى الشخصيات التي تنهض عليها القصة، كما انه يمتلك سلطان التحكم في مجاهل النفس وغيابات الروح ويستطيع التوغل الى اعماق النفس البشرية ويكشف عن نواياها كما هي لاكما يجب ان تكون مجسدا لما يطلق عليه طودروف الرؤية المتصاحبةla vision « avec » باحتراف فني متألق(3) فان امورا اخرى تضاعف من التصاق القارىء بمجموعة غرق القبيلة هي وحدةالسارد ومركزيته ،ان مجموع النصوص ترسم ملامح سارد غرق الفبيلة : فهو امازيغي من منطقة الحسيمة كما نستشف من نص القبعة ، نص قمر على نعش جدي ،نص رجل يعرفني وهو شخص ذو تعليم جامعي درس في فاس، خبر مظاهرات ظهر المهراز يساري/ نص البرتغالية، يهاجرعلى الأرجح بعد انهائه دراسته بفاس الىفرنسا ويعيش في باريس حياة مفتوحة من خلال مغامرات مع نساء مختلفات ، برتغاليات ،مغربيات، جزائريات،،، ان السارد يبدوهو المشترك بين نصوص لها فضاءات مكانية مختلفة الريف، البرتغال،طنجة ـفرنسا وفضاءات زمنية مختلفة زمن الاحتلال الا سباني للريف ، زمن مظاهرات ظهر المهراز،.. زمن العنف في الجزائر.وهو ايضا
سارد قارىء يقرأ الكتب، كتاب لفرناندوبيسوا ، كتاب
la religion portuguise ، كتاب ابو حزم الظاهري..وهو سارد عالم، يمارس من خلال سرده نوع من التدخل التحليلي للشخوص وردات فعلها او لردات فعله هو، يقول السارد في 34" ..ولكن الذي اذهلني هوتحولي من يساري وهو ماادافع عنه منذ تفتحي على الافكارالسياسيةالى يميني يدافع عن تصرفات البطريق في انغولا والموزمبيق...صحيح لم اقل شيئا ولكني كنت اشير برأسي موافقا.."
وفي موقع أخريقول )ص12( ":التردد الظاهرفي حركاتها غير المضبوطة والمرتجلة، العصبية الخارجة من العينين التعبتين، الدخول الى الحمام ثم الخروج السريع منه عشرات المرات يكشف اهميةالموعد
وهو تحليل يشبه الاستغوار النفسي، وتقصي الحالة النفسية لباقي الشخوص والبواعث الخلفية لسلوكها،لذلك لا يكتفي بالملاحظة والوصف بل يتجاوزهما الى التحليل والاستنتاج
يقول في ص34 :
"كل الاشياء تكون دافعا للصراع مع المرأة خصوص حين يكون احد الطرفين على اعصابه"
ويقول في ص39 :
" فالمرأة تحتاج دائما الى ان تشعرها بأن ما تقوله مهم جدا"
"المرأة التي نتعرف عليها لأول مرة ولانعرفها كثيرا علينا ان نحاذر في التحدث اليها"ص80.....
وثمة تماهي وتشابه بين السارد والكاتب لانه ايضا امازيغي حسيمي، يساري، درس في فاس ويعيش في باريس هذا التشابه يجعل المتلقي غير قادرعلىتحديد المسافة الفاصلة بين الكاتب والسارد، مما يطرح سؤال حضور الخط السير الذاتي داخل المجموعة، وما اذا كان القاص يكتب قصصة بخيال يمتح من التجربة الذاتية؟ وهو مايوهم القارىء ايضا بواقعية القصص ويجعل كتابة محمد المزديوي شبيهة بكتابة اوتوبيوغرافية ! فهل يتمثل الكاتب قولة السارد في الصفحة89 :
".. كل العلاقات تبدأ لتنتهي، ثم تأتي لحظات التذكروالحكايات"؟ هل كانت نصوص المجموعة حكايات بدأت وانتهت ثم جاء بها الكاتب عن طريق التذكر الى ساحات القصص؟ ربما نعم، ربما لا،لكنها فعلا قصص نابضة بالحياة، مقنعة بصدقها الفني وكانها حدثت فعلا !!

منى العلي
10-20-2006, 01:55 PM
أخي الفاضل / ساهر

جميل جدا هذا الرقي الذي اتحفتنا به

سنستمع كثيرا بقرأة هذا الجمال

:

وافر الشكر والتقدير لك

:
:
:،’،:
:،’،: تـحـيـاتـي :،’،:

الزهراء
10-20-2006, 07:19 PM
[align=center]
http://www.imageswebhost.com/store11/a88509ff85.bmp

ولعالم القصِّ سِحرٌ لا ينتهي..
وخاصة إن لامس الواقع والخيال معاً
وطرق ما يريد بكلِّ أناقة وجمال..
وهو فنٌ له روّداه وجميليه..!
أخي/ ساهر..
نتابع معك..!


/
\
تحياتي..
الـزّهْرَاءُ...الصّغِيرةُ..
http://www.imageswebhost.com/store11/a88509ff85.bmp

انس العوض
10-29-2006, 08:35 AM
شكرا اخى الساهر
شكرا على هذه التحف القصصية الرائعة
شكرا لفاطمة
وشكرا لخوليو الاشقر الرائع الوديع
شكرا لوركا الفنان الشاعر العظيم
وشكرا لكل العناوين الالكترونية