المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصية الأخيرة لياسمين الصحراء (لا تصالح)



سالم
08-11-2006, 08:11 AM
إنها الوصية الأخيرة لياسمين الصحرا أمل دنقل
الوصايا العشر .. أو ( لا تصالح)

إن ديوان "أمل دنقل" (أقوال جديدة عن حرب البسوس)
الذي كتب معظمه قصائده فيه (1976)، كان عملاً فنياً متكاملاً قبل أن يكون وثيقة سياسة أو وثيقة تاريخية.
ومن هنا، فإن مدارس نقدية كثيرة، أدخلت "أمل دنقل" إلى رحابها سواء كانت تلك التي تنتمي إلى (الفن للفن)، أو (الفن للحياة).

فقد استطاع هذا الشاعر من خلال كافة دواوينه وخصوصاً ديوانه هذا (أقوال جديدة في حرب البسوس) أن يحقق هدفي هاتين المدرستين، بتفرد وتميز كبيرين.
إن قصيدتي "الوصايا الشعر"، و "أقوال اليمامة" من أكثر القصائد شهرة في العالم العربي، بالإضافة إلى هاتين القصيدتين كانتا تمثلان الوجه المشرف من الشعر العربي الحديث، لدى القارئ العربي، سواء كان مناصراً لحركة الشعر الحديث، أو كان سلبياً تجاهه، وذلك لعدة أسباب منها:

أن هاتين القصيدتين جاءتا لكي تؤرخا لأكثر حقبة في تاريخ الأمة العربية الحديث دقة وحساسية، وهي الحقبة التي سبقت معاهدة (كمب ديفيد) والتي أحس بها واستشرفها "أمل" عام (1976) أي قبل وقوع الكارثة بعامين تقريباً، عندما أنشأ مخاطباً "السادات" بقول في قصيدته "الوصايا العشر"، والتي رددها العالم العربي كله، من أقصاه إلى أقصاه:

لا تصالح!
. . . ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى...؟
هي أشياء لا تشترى...

إن هاتين القصيدتين تعتبران شهادة لا تقبل النقاش، على أن الشاعر العظيم. هو مستشرف صادق، وهو رائي صادق وهو فنان يكتب المستقبل، بأصابع الماضي..

إذ كيف نستطيع أن نفسر تنبؤ "أمل" بأن "السادات" سوف يوقع اتفاقية صلح منفرد، قبل سنتين من توقيع الصلح..؟!

هل استطاع أي سياسي أو أي مؤرخ، أو أي فنان، أن يتنبأ كما استطاع شاعر موهوب كـ "دنقل"..؟!

إن عظمة الشاعر في هاتين القصيدتين، اللتين قيل فيهما الكثير، منذ خمس سنوات، هي أنه لم يتنبأ بوقوع كارثة، ولكنه حذر منها أيضاً:

لا تصالح على الدم.. حتى بالدم!
لا تصالح! ولو قيل الرأس بالرأس،
أكل الرؤوس سواء؟!
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يد.. سيفها كان لك
بيد سيفها أثكلك؟

إن هاتين القصيدتين استطاعتا أن تحققان المعادلة الصعبة بين (هندسة المعاني ومعادلات السياسة) تحقيقاً يندر أن نجده في الشعر السياسي، أو القومي الحديث..!

فلقد استطاع "أمل" أن ستعمل هاتين القصيدتين، الأسطورة العربية، والنفس التراثي، استعمالاً فنياً جيداً، بحيث استطاع هذا النفس التراثي، أن يعطي عذل العمل الفني أبعاداً إنسانية جديدة، أكسبت هذا العمل قيمة فنية عالية.

فاستعمال "أمل" لقصة "حرب البسوس"، وإسقاط شخصيات هذه القصة الدراماتيكية التي حدثت قبل أكثر من (1600) سنة على أحداث متوقعة في عام (1978م) كان عملاً فنياً أخاذاً.

إن هذا التناسق بين الأسطورة والحدث، أو بين النفس التراثي وبين الحدث، من حيث وحدة الموضوع، ووحدة الأحداث، ووحدة الشخصيات أيضاً، هو الذي انتهى إليه نسيج "أقوال جديدة في حرب البسوس".

ولو كانت الأسطورة أسطورة غربية، على غرار الأساطير التي جاء بها "بدر شاكر السياب"، أو "صلاح عبد الصبور"، أو "عبد الوهاب البياتي" لما كان هذا الوهج الشعري الأخاذ، الذي يشع دائماً، كلما قرأنا هاتين القصيدتين:

لا تصالح
ولو توجوك بتاج الإمارة
كيف تنظر في يدك من صافحوك..
فلا تبصر الدم
في كل كف؟
أن سهماً أتاني من الخلف
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم – الآن – صار وساماً وشارة
لا تصالح،
ولو توجوك بتاج الإمارة
لا تصالح ولن ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاء
وتبدي – لمن قصدوك – القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأراً يطول
فخذ الآن ما تستطيع

لقد استطاع أمل أن يستشرف في هاتين القصيدتين، البناء المعماري في القصيدة الجاهلية.. تلك الحقبة نفسها التي استمد منها النسيج التراثي لديوانه "أقوال جديدة في حرب البسوس".

فبالإضافة إلى محافظة "أمل" على القافية، كضابط إيقاع في القصيدتين، وكمظهر من مظهر الرتابة في الشعر، إلا أنه بالإضافة إلى ذلك، قد تعمد ما يسمى بـ (رتابة التنوع)، أو (الرتابة الرائعة) حسب تعبير "البيركامو" في حديثه عن الرتابة، لدى أحدى الكتاب الروس، وأظنه "شيستوف"...
يقول "أدونيس" في معرض حديثه عن الشعر الجاهلي: (إن التكرار في الشعر الجاهلي، هو بعد الصحراء، الذي يتجلى عند النظر إلى الأمام، والالتفاف إلى الوراء. إن قفا العالم الصحراء ووجه، شيء واحد).

وهذه "الرتابة الصحراوية الرائعة" هي سر هذه التكرار في قصيدة "أمل" "الوصايا العشر":
لا تصالح،
ولو قيل أن التصالح حيلة
إنه الثأر
لا تصالح، ولو حذرتك النجوم
ورمى لك كهانها بالنبأ
لا تصالح
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة.
النجوم .. لميقاتها
الطيور .. لأصواتها
والرمال .. لذرتها
والقتيل لطفلته الناظرة.

*****
وإلى لقاء آخر مع شاعر الكرامة ( أمل دنقل)

منى عجاجي
08-11-2006, 01:13 PM
أخي الفاضل/ سالم

أمل دنقل سيبقى نجما ساطعا في سما الادب
صوتا ناطقا بالحرية والشموخ والكبرياء

و قصيدته الوصية الأخيرة (لا تصالح)

رسمت بالدم خارطة انظمة ترسخ فيها الاستسلام
وحل فيها الخنوع عوضا عن الانتفاضة واتخاد القرار

ولاأظن أن حاكما عربيا يجرؤ ان يقولها (لاتصالح) وينفدها في هذا الوقت
لانه إمعة باع عروبته وهويته وشعبه ..فغدى مامورا وقاتلا مأجورا
لايتوانى عن سحق الانسانية مقابل بقاء عرشه
خاصة ان معظمهم لم ينتخبوا بإرادة من شعوبهم
وما بقاءهم على الكراسي الا بإرادة من اسيادهم واولياء نعمتهم
فأن قالوا (لاتصالح)..ركلتهم من قفا..!

ولكن الشعب المغامر يملك من الكرامة و الإباء
ليقولها بعلو صوته وينفدها بعزم وصمود
لانه شعب يملك الإرادة..و صوت الله حي في ضميره قلبه

:

شكرا جزيلا هذا اللقاء ..

مع خالص تحياتي وتقديري

عقيلة
08-11-2006, 02:47 PM
أخي الكريم سالم :

قصيدة لا تصالح .. للرائع أمل دنقل
من أكثر القصائد ملامسة للروح
و أكثرها انتفاضاً للعقل .. ومجاراة الوعي الشعبي ..
بعيداً عن المتزلفين ..

اسلوب طرح .. ومعالجة مميزة ..
عهدناها دوماً من الياسمين ..

فشكراً .. وبانتظار بقية الندى ..

أرق التحايا

*شجــن*
08-12-2006, 02:08 PM
لا تصالح
ولو توجوك بتاج الإمارة
كيف تنظر في يدك من صافحوك..
فلا تبصر الدم
في كل كف؟
أن سهماً أتاني من الخلف
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم – الآن – صار وساماً وشارة
لا تصالح،
ولو توجوك بتاج الإمارة
لا تصالح ولن ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاء
وتبدي – لمن قصدوك – القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأراً يطول
فخذ الآن ما تستطيع


لا تصالح،
ولو قيل أن التصالح حيلة
إنه الثأر
لا تصالح، ولو حذرتك النجوم
ورمى لك كهانها بالنبأ
لا تصالح
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة.
النجوم .. لميقاتها
الطيور .. لأصواتها
والرمال .. لذرتها
والقتيل لطفلته الناظرة.
لا تصالح .. ولا تصافح
إنه الثأر ..
الثأر من أعدائنا .. أعداء الأمة العربية والإسلامية
لن نصالح المجرمين الذين احتلوا فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان ...

لا للصلح .. لا للذل ... لا للاستسلام
كيف نصالح من أحرق قلوبنا على اخوتنا في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان ... الخ
كيف نصالح من دمر بيوتنا وشرد عائلاتنا وقتل رجالنا ونساءنا ويتم اطفالنا ...
لا للصلح .. نعم للجهاد

سالم ..
اختيار اكثر من رائع
قصيدة جاءت في وقتها ...
تحياتي وتقديري

الحالم
08-12-2006, 05:05 PM
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يد.. سيفها كان لك
بيد سيفها أثكلك؟

74

اخي العزيز سالم قاربت شاعرا متمكنا وجميلا
وهو من احب الشعراء الى نفسي
له قصيدة بارعة لا زلت اتذكرها
وهي البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

والتي يقول في مطلعها :

أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!

___________

* لم اورد القصيدة كامله فربما سوف تكون لك اطلاله عليها فيما بعد عليها 1

اشكرك عزيزي سالم على هذا المقاربة والقراءة الممتعة

74

تحياتي

عشتار
08-13-2006, 12:04 PM
وتصدح في آذان القلب

أنشودة لا تصالح, وكأنها تتكلم معنا اليوم

تناشدنا, تقول لنا تجعلنا نكف عما قد نفعله

ونندم عليه في يومٍ قادم لا محالة, وبدون شك..

ها هو أمل, يصرخ قائلا وأمرا لا تصالح..

مهما أعطوك, ومهما حبوك من جواهر ولآلئ..!

لانك ان تصالح تستبيح دماء اخوتك وتمرغ شرف

عروبتك فهل يهون عليك كل ذلك؟

ولكن للاسف لعله يهون, فكل شيء أصبح قائم

والغاية تبرر الوسيلة من اجل الحفاظ على الكراسي

والليالي الحمراء والمتع والمجون

لقد كان ندائك حقا يا امل

العزيز سالم.. اخذتنا في هذه الرحلة الممتعة

في شعر امل دنقل ذاك العربي روحا ودما وشعرا

ننتظر البقية المتبقية من هذا النزف