المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نجيب محفوظ يبكي على الحب قبل موته



شهرزاد
04-12-2003, 03:09 PM
نجيب محفوظ: حين يأتي الموت لا نندم على صفقة مالية بل على لحظة حب لم نعشها


*****************
الأزمة الصحية القاسية التي مر بها الأديب الكبير نجيب محفوظ جعلت أصدقاءه ومحبيه يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا على «الأستاذ» الذي خرج من العناية المركزة - رغم قسوة التجربة -





أكثر مرحا وبشاشة وعاد ليطلق دعاباته الرقيقة مع أصدقائه لتتحول أيام المرض ومرارتها إلى مجرد ذكريات ككل الذكريات التي تعاقبت في سنوات عمره.. ورغم أن الأستاذ مازال في فترة «النقاهة».


«بيان الثقافة» التقاه في هذا الحوار الذي تم عبر أكثر من جلسة بسبب الحالة الصحية للأستاذ التي لم تكن تسمح باستكمال الحوار في لقاء واحد ويبدو أن إعداد الحوار عبر أكثر من لقاء كان له ثمرة أخرى وهي أن الحديث تطرق إلى جوانب عديدة كنا سنجد صعوبة في إثارتها عبر لقاء واحد.


ـ أستاذ نجيب.. ماذا حدث .. هل حدثت الأزمة فجأة كما عرف البعض أم أنه كانت توجد مقدمات لم يعرفها الناس ؟ ـ في الأزمة الأولى لم تكن هناك مقدمات فقد تعبت فجأة ولم أشعر بشئ إلا عندما عدت إلى وعيي لكنهم قالوا لي أن حالتي كانت خطيرة جدا ويبدو أنه بسبب عدم استقرار السكر بالإضافة إلى أنهم أخبروني فيما بعد أنها أمراض الشيخوخة وهي شئ طبيعي.. أما في الأزمة الثانية فقد حدثت انتكاسة لأني كنت أشعر بضعف شديد بعد خروجي من المستشفى حتى أني كنت ملازما للفراش تماما ولا أقوى على الحركة ولم أشعر أيضا بشئ إلا عندما كنت أعود إلى وعيي لحظات قليلة ثم أغيب مرة أخرى.


ـ من هو أول شخص وقعت عليه عيناك بعد عودتك إلى الوعي ؟ ـ زوجتي لأنها كانت تجلس بجانبي وتبعها مباشرة أصدقائي الذين كانوا ينتظروني بالباب.. وبناتي أيضا.


مقاومة المرض بالحب ـ هل عرفت أن مئات الصحفيين والأدباء والمثقفين كانوا يحتشدون بالمستشفى انتظارا للاطمئنان على صحتك؟ ـ نعم وأعتذر لهم جميعا على أني لم أستطع مقابلتهم وأشكرهم على مشاعرهم تجاهي.


ـ استاذ نجيب هل يوجد درس أو فكرة ما أو تصور خرجت بها من هذه المحنة؟ ـ طبعا.. المرض رغم قسوته إلا أنه كثيرا ما يكون السبب في شعورك بحب الناس لك.. فالدرس الذي خرجت به أن المريض يمكنه أن يقاوم المرض بالحب.. حب الحياة أو حب أحد.. ففي أحيان كثيرة يرغب الإنسان في التمسك بالحياة من أجل إنسان آخر.. وأنا أشفق على المريض الذي لا يجد حوله أحد من محبيه.


ـ وما قصة إصابتك «بالسكر»؟ ـ اكتشفت إصابتي بالسكر بالصدفة الباحتة سنة 60 ـ 1961 وذلك عندما كنت ذاهبا إلى إحدى شركات التأمين لأقوم بالتأمين على حياتي لأنني كنت قد تزوجت، وقد ذهبت فقط لأقوم بكتابة الاستمارة ودفع القسط، فأخبروني أنه توجد فحوصات شكلية بسيطة وكنت في تمام الصحة والعافية أيامها.. وفي التحليل قالوا يوجد نسبة سكر بسيطة وربما يكون سكر كاذب.. ثم حولوني إلى طبيب شركة التأمين وأذكر كان اسمه «المسلماني» وذهبت إلى عيادته وظللت يوما كاملا عنده فكل ساعتين يأخذ عينة من الدم ويقوم بتحليلها وفعلا أكد أن عندي سكر.. وطبعا فشل موضوع التأمين.


خطأ الخبير الإنجليزي ـ أستاذ نجيب هل ارتبطت نظارتك السوداء بحالة مرضية؟ ـ نعم أصبت بحساسية في العين وكانوا يسمونه «المرض الربيعي» وكان يأتي في العين ويصيب الجلد وكان ذلك بعد تخرجي من الجامعة مباشرة.. وقد أخبرني الطبيب أنه مرض موسمي وليس له علاج ومن الممكن ألا يأتي في العالم القادم.. وارتديت النظارة السوداء واستعملت «القطرة» التي وصفها لي وجاءني نفس المرض في العام التالي فأخبرني الطبيب أنه ربما يستمر لخمس سنوات، وبعد مرور السنوات الخمس أخبرني أنه مزمن وسيستمر معي.. وطبعا حمدت ربنا إني أصبت به بعد أن حصلت على الليسانس لأنه كان سيتسبب في عائق كبير أيام الإمتحانات التي تكون في الربيع أي وقت الإصابة بالمرض ومن يومها لا أستطيع العمل في فترة الربيع بسبب هذه الحساسية والتي أعتقد أنها السبب في ضعف بصري لأن الطبيب أخبرني أنه مرض لا خطورة منه لكن يتسبب في ضعف البصر مع الوقت.


ـ هل أجريت عمليات جراحية من قبل؟ ـ من حوالي ثماني أو تسع سنوات أحسست بتعب في معدتي فذهبت إلى طبيبي واسمه.. مش فاكر اسمه.. يلتفت إلى زوجته ويسألها: ما اسم الطبيب الذي كان يعالجني هل تذكريه ؟ تبتسم زوجة الاستاذ مستغرقة في التفكير لبرهة ثم ترد اسمه منصور فايز - يكمل الاستاذ: وكنت أمشي على علاج لكنه غير نافع وبعد الاشعة تبين أنه عندي مرض «الاورطي» وهو العرق الذي يمشى من القلب إلى الجسم كله لينقل الدم وقالوا أنه تمدد في هذا الأورطي، وقال لي الطبيب أنه لابد من سفري إلى لندن لإجراء جراحة، فقلت له أنا لم أسافر من قبل ولا أحب فكرة السفر فقال لابد من السفر واضطررت للسفر وكان السفر والعلاج على حساب جريدة الاهرام، وقد حدثت لي مفارقات غريبة في السفر.. فقد ذهبنا إلى مستشفى أظن اسمها «الأميرة ميري أو المستشفى الأميري» شئ من هذا القبيل.. وكشف على خبير إنجليزي وأخبرهم أنه لا علاج إلا بالعملية وأن نسبة نجاحها 18% فقط وطبعا كلهم صدموا ولم يخبرني أحد بشئ.. ثم قال مستشارنا الثقافي - لا أذكر اسمه - أنه يعرف طبيب جيد سنذهب إليه حتى نطمئن.. وذهبنا إلى مستشفى إسمها صعب يمكن «شيري نج كروسي» وبعد الكشف قال لابد من العملية ونسبة نجاحها 80% ساعتها أخبروني بموضوع آلـ 18% وظللت بالمستشفى لأن الخبير ذهب لإجراء جراحه بالهند ثم عاد وأجرى لي الجراحة.


الضغط على الاوجاع ـ أستاذ نجيب إلى أي مدى وصل التنافس بين الرواية والشعر ؟وهل تغيرت آليات هذا التنافس ؟ وهل حقا أن الرواية سحبت البساط من تحت أقدام الشعر ؟ ـ ليس تحيزا للرواية لكني أعتقد أن الرواية سحبت البساط تماما من تحت أقدام الشعر والسبب هو «المتلقي» الذي اقبل أكثر على الرواية في السنوات الماضي.. ويرجع ذلك لاختلاف طبيعة الشكلين الأدبيين فالشعر يضغط على أوجاع الناس وربما يتركهم ينزفون أما الرواية فلا تضغط على الجرح لكنها تقوم برصده وتحليله وتشريح تفاصيل الألم الإنساني من خلال القصة أو الحدوته التي تقبل عليها الناس لأنها تأخذهم إلى واقع آخر وأحداث وتجارب غير التي يعيشونها وربما يشاهدوا فيها أنفسهم أو أشخاصا يعرفونهم وهذا هو أحد أسباب إقبالهم على الرواية لأن الإنسان في هذا العصر يعيش حالة اغتراب عن ذاته بسبب طبيعة الحياة المعقدة وتفاصيلها المتداخلة.. لذلك هو بحاجة دائما إلى العودة إلى ذاته إلى إنسانيته ويحتاج أيضا إلى التحليق «إنسانيا» خارج حدود تجاربة الشخصية وهذا ما تفعله الرواية.


ـ جيل العمالقة.. محفوظ ـ العقاد ـ طه حسين ـ أم كلثوم - عبد الوهاب - لماذا لم نر أدباء وفنانين لهم نفس تأثير هذا الجيل؟ ـ لكل عصر خصوصيته وظروفه فقد كان العصر الذي عاش فيه جيلنا به الكثير من التحولات الأدبية والفنية التي كان يتطلبها العصر لذلك حظى من عاشوه على شهرة واسعة ولا نستطيع أن ننكر وجود أدباء وفنانين جيدين في هذا العصر لكنهم لم يحصلوا على نفس القدر من الشهرة لأن المشكلة ليست في الأدب أو الفن فقط لكنها في الجمهور الذي ربما لم يعد يهتم أو أصبحت له اهتمامات أخرى.


ـ مع دخولنا عصر الإنترنت وثورة تكنولوجيا المعلومات كيف ترى مستقبل الاشكال الأدبية خاصة مع الإيقاع المتسارع لهذا العصر ؟ ـ لا يهم شكل الأدب. المهم هو المضمون الذي يجب أن يعبر عن واقع العصر الذي يعيشه.. والملاحظ أن الإيقاع المتسارع للعصر يسيطر على كل شئ فالرواية قل حجمها والقصة القصيرة ازدادت قصرا والشعر أيضا يتجه نحو القصائد القصيرة وذلك غالبا يرجع إلى طبيعة العصر وإيقاعه السريع، لذلك كما قلت الشكل لا يهم إنما المهم هو المضمون الذي إذا لم يعبر عن الواقع فقد فشل الأدب في مهمته ولن يستمر.


ـ إلى أي مدى سيصمد الكتاب المطبوع في المنافسة مع وسائل الاعلام الأخرى مع ما تملكه من إمكانيات تكنولوجية هائلة ؟ ـ سيظل للكتاب المطبوع قيمته التي أظن أنها ستصمد في هذه المنافسة لأن المطالعة من الكتاب لها رونق وسحر خاص بها.. ومع ذلك فإن من يريد مثلا - أن يقرأ رواية ما فإنه سيقرأها من كتاب أو عبر الإنترنت هذا لا يهم.


ـ في ظل إيقاع العصر المتسارع هل أجلس على الإنترنت أطالع رواية مع ما يستغرقه ذلك من وقت يمكن إستغلاله - عبر الإنترنت أيضا - في الحصول على معلومات مهمة ربما تتحول إلى أموال طائلة؟ ـ عندما تسيطر المادة على كل شئ كما يحدث الآن تزداد حاجة الإنسان إلى «انسانيته» ومشاعره التي فقدها في اللهاث وراء المادة وهذه «الحاجة الإنسانية» هي التي ستدفع الإنسان إلى الجلوس لقرأة الرواية مضحيا بما يمكن أن يربحه من أموال، لأنها ستشكل في هذا الوقت «حاجة إنسانية ملحة» تماما مثلما يضحى الإنسان بالجاه والمال والسلطان من أجل الحب.


الهروب إلى الفطرة ـ أستاذ نجيب إذا ما سيطرت المادة على كل شئ ألا يمكن للإنسان أن يتحول إلى مجرد آلة وبهذا تصبح فكرة حاجته إلى إنسانيته بلا معنى بالنسبة له ؟ ـ لايمكن لهذا أن يحدث لأنه ضد الطبيعة البشرية فالأصل أن الإنسان كيان من المشاعر دم ولحم وليس آلة.. وإذا حدث أي تغير في تركيبه النفسي يؤدي إلى اختلال في مقاييس الحكم على الأشياء فإنه سرعان ما يعود إلى طبيعته الإنسانية لأنه يحتاج ذلك لأن طبيعته وطبيعة الحياة ومجمل التجارب الإنسانية تؤكد هذه الحقيقة وعندما تحين ساعة الموت لا يمكن أن يندم الإنسان على صفقة مالية لم يستطع إتمامها لكنه يندم على لحظة حب لم يعشها.


ـ أستاذ نجيب رغم كثرة الصحف والمجلات ووسائل النشر الأخرى مازال بعض المبدعين الشبان يشكون قلة فرص النشر.. بماذا تفسر ذلك؟ ـ فرص نشر المبدعين لانتاجهم في هذا العصر أكبر من أي عصر مضى فقد تعددت وسائل النشر من صحف ومجلات وكتب.. لكن يبدو أن المشكلة ليست في النشر لكنها في «القارئ» الذي لم يعد يقبل على القراءة كما كان في الماضي.. هذا بالإضافة إلى ملاحظة أخرى وهي الزيادة الكبيرة في أعداد المبدعين.


ـ المعارك الأدبية بين الأدباء والمفكرين سمة من سمات العصر الذي عشته.. بماذا تفسر اختفاء هذه المعارك الآن؟ ـ أعتقد أن السبب الرئيسي هو الفجوة الكبيرة بين الأدباء والمفكرين وبين القارئ لأنه قاعدة المثلث وإذا اختفت القاعدة لن يكن هناك مثلت والقارئ لم يعد يتفاعل مع ما يكتب لذلك نجد الكثير من الكتاب يصابون بالإحباط لأنهم كانوا يتوقعون - مثلا - لفكرة ما أو كتاب أن يحدث صدى أكثر فلا يحدث.


ـ هل تعني أن كتاب هذا العصر محبطون؟ ـ عندما يكتب الأديب أو الكاتب عملا ما ولا يجد رد الفعل الذي كان يتوقعه فإن ذلك يؤثر عليه تاثيرا سلبيا.. وإذا تكرر هذا يمكن أن يؤدي إلى الإحباط وهذه مسألة ليست خاصة بالكتاب والأدباء لكنها طبيعة الجنس البشري كله فأي إنسان مهما كان عمله عندما لا يجد التقدير المعنوي الكافي يصاب بالإحباط.


ـ إذن إنسان هذا العصر «محبط »؟ ـ إنسان هذا العصر تائه وحيد يعاني اغترابا خارج ذاته وكأنه ليس هو أو كأن لديه انفصاما في الشخصية.. فمادية الحياة ومتطلباتها تجعله يهرول بلا وعي وراء المادة وحاجته الإنسانية لا تتلائم مع هذه التركيبة الجافة الجامدة لذلك تجده حائرا بين «آليته» التي فرضتها عليه طبيعة العصر وبين «إنسانيته» التي يشعر أنه يفقدها.


حوار: عصام فاضل

سالم
04-14-2003, 11:42 AM
تقترب الحقيقة كثيرا من نفس وتفكير الإنسان حين يشعر بقرب النهاية

وهنا برأيي نجيب محفوظ يقول كل الحقيقة


شكرا شهرزاد ما تتحفينا به .. وكثير ياسمين 32

بسمة
04-14-2003, 05:37 PM
الحبيبة شهرزاد
تحياتي لك
موضوعك رائع و جميل، أتدرين يا شهرزاد كلما كبر الانسان بالسن كلما ازداد شفافية، و الشيخوخة لا تعرف طبيب من جاهل من اديب من ذكرتني بكلمات الأديب ماركيز حين أيضا تعب من مرضه...
اشكرك ايتها الرائعة و أهديك هذه الصورة التي أحبها جدا

http://www.serwan.com/pic/Rpicture30.jpg

تحياتي الخالصة 30

شهرزاد
04-24-2003, 11:10 AM
بسمة صديقتي الغالية
اشكرك من قلبي على هديتك أختي
ويا رب أردها لك في الأفراح الله يخليك يا رب
وكلامك جميل ومعقول ، الله يديم الحب في القلوب حتى لو تقدم بها العمر يا حبيبتي كلنا سيتقدم بنا العمر لا بد من ذلك فلنستعد له 30

وهذا الخبر عن محفوظ أجده مفيداً
-------------
نجيب محفوظ خطط في الثلاثينيات لأربعين رواية فرعونية


قال كاتب مصري انه اطلع على أوراق احتفظ بها نجيب محفوظ منذ ثلاثينات القرن الماضي "مدون بها تخطيطات لأربعين رواية من التاريخ المصري القديم كان ينوي كتابتها".

واوضح محمد سلماوي في حديثه عن "التراث الفرعوني في أدب نجيب محفوظ" أن محفوظ كان يخطط لاستلهام التاريخ الفرعوني في هذه الروايات "على غرار روايات سير والتر سكوت في رواياته في القرن التاسع عشر عن تاريخ اسكتلندا".

ونفذ محفوظ من هذا المشروع ثلاث روايات فقط في مطلع شبابه هي "عبث الأقدار" و"رادوبيس" عام 1939 و"كفاح طيبة" عام 1943. واضاف سلماوي في ندوة عقدت بالمتحف المصري أن محفوظ وجد نفسه يتحول إلى كتابة الرواية الواقعية في أعماله التالية ابتداء من "القاهرة الجديدة" و"زقاق المدق" وصولا إلى قمة تلك المرحلة في "الثلاثية" مؤكدا أن "عبقرية الكاتب الحقيقي تتجلى في تجاوز كل مرحلة انطلاقا من إلمامه بتراثه وتفاعله مع متغيرات عصره".

وكان سلماوي مسئولا عن العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة المصرية عندما حصل محفوظ على جائزة نوبل عام 1988 وتسلم الجائزة نيابة عن صاحبها. وأشار إلى أن وعي محفوظ بتراثه الثقافي والحضاري هو الذي جعله يصف نفسه في خطابه إلى لجنة جائزة نوبل قائلا "أنا ابن حضارتين.. الحضارة المصرية القديمة والحضارة العربية الإسلامية".

وأكد أن محفوظ فريد في عدة نواح منها انه الكاتب الوحيد الذي استطاع أن يجرب في إبداعه الروائي عن مصر اكثر من مدرسة إبداعية من الرواية التاريخية إلى التجريبية مرورا بالواقعية والرمزية كما كانت لديه الشجاعة للعودة إلى الرواية الفرعونية عام 1985 في رواية "العائش في الحقيقة" عن اخناتون أول الموحدين.

وأشار سلماوي إلى أن هذه الرواية "عمل فني فرعوني ولم تكن عن الرئيس المصري السابق أنور السادات".

ومن جهة ثانية، تم اختيار الأديب العالمي نجيب محفوظ مؤخرا عضو شرف بالأكاديمية الأمريكية للفنون بجامعة كمبريدج الأمريكية بولاية ماساشوستس تقديرا لإنجازاته الفكرية والإبداعية في جميع المجالات‏.‏

وقام مارك لينز مدير الجامعة الأمريكية في القاهرة‏، وعلية سرور وكيله الأدبي بزيارة للأديب العالمي نجيب محفوظ في منزله لتقديم الشهادة التي لا يحصل عليها إلا الذين يقدمون إنجازات كبيرة في مجالاتهم‏، فقد سبق أن فاز بهذه الجائزة جورج واشنطن‏،‏ وبنجامين فرانكلين‏،‏ وألبرت اينشتين‏،‏ وونستون تشرشل‏،‏ وجواهر لال نهرو‏،‏ وألبير كامي‏،‏ والموسيقار شتراوس‏.‏ كما اطمأنوا على حالته الصحية خلال الزيارة‏.

والجدير ذكره أن أعمال الأديب المصري نجيب محفوظ كانت قد ترجمت إلى 30 لغة حتى الآن. وقد أعلن مارك لينز رئيس قسم النشر بالجامعة الأميركية في القاهرة ذلك في شباط الماضي باعتباره الناشر الرئيسي لأعمال محفوظ سواء من خلال النشر المباشر أو من خلال التصريح بالنشر حوالي 400 طبعة من أعمال الكاتب الكبير في 30 لغة منها 100 طبعة أو أكثر باللغة الإنجليزية وصلت مبيعاتها إلى مليون نسخة".

وقال "هناك ما يزيد على 50 طبعة باللغة الإسبانية وأكثر من 30 طبعة باللغة الألمانية والفرنسية وحوالي 150 طبعة في 24 لغة أخرى منها الإيطالية واليونانية والهولندية والسويدية والفنلندية وغيرها".

وأشار لينز إلى أن هناك ترجمات أخرى في الطريق باللغتين الألبانية والسنغالية. وكانت الجامعة وقعت مع محفوظ عام 1985 اتفاقا أصبح قسم النشر بمقتضاه وكيلا للآيب الحائز على جائزة نوبل في الأدب في ترجمة أعماله إلى لغات العالم المختلفة.

وكانت رواية (زقاق المدق) تتصدر قائمة أعمال محفوظ المترجمة إذ صدر منها أكثر من 30 طبعة فيما لا يقل عن 15 لغة مختلفة تليها (الثلاثية) التي صدر منها 25 طبعة في 12 لغة ثم روايتي (اللص والكلاب) و(ميرامار) حيث صدر من كل منهما 20 طبعة تقريبا في عشر لغات بالإضافة إلى 30 طبعة من قصصه القصيرة صدرت في عشر لغات مختلفة. وقالت الدكتورة هدى وصفي أستاذة الأدب الفرنسي إن (الثلاثية) التي تعد أطول الروايات المصرية والتي تسجل حياة مصر منذ مطلع القرن الماضي إلى ما قبل ثورة يوليو/تموز عام 1952 هي أكثر الأعمال المقروءة في الغرب.