المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الحسن بن علي



القاضي العادل
10-13-2005, 10:49 AM
الإمام الحسن بن علي
حقن دماء المسلمين بعد تنازله عن الخلافة



مأمون غريب
ولد الحسن بن علي في ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وهو أول أبناء الامام علي وفاطمة الزهراء.. وقد جاء الكثير من المناقب عنه فقد قال فيه جده العظيم سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه 'إن ابني هذا سيد، ولعل الله عز وجل أن يصلح به فئتين عظيمتين من المسلمين'
كما قال عنه وعن أخيه الحسين:
'الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة' والحديث عن الحسن والدور السياسي الخطير الذي لعبه في التاريخ الاسلامي، يوم أن تنازل عن الخلافة بعد استشهاد والده الإمام علي وبذلك حقن دماء المسلمين، وحقق ما تنبأ به الرسول بأنه يصلح فئتين عظيمتين من المسلمين..
ولكن لكي نقترب من معالم الصورة، ونعرف كيف نشأ هذا الإمام العظيم في أحضان النبوة وأحضان الإمام علي والبتول فاطمة الزهراء، لابد أن نقف قليلا عند هذه الاسرة المباركة.. و كيف تزوج الامام علي بن أبي طالب من السيدة فاطمة الزهراء؟
وكيف تربي هو وأخوته في ظل هذه الدوحة المباركة، وتحت رعاية خاتم الأنبياء والمرسلين، وكيف تشرب بمباديء النبوة، وتعاليم الاسلام، وتربي علي القيم الرفيعة؟

***

بعد أن استقر الوضع للاسلام في المدينة بعد الهجرة، وبعد انتصار المسلمين علي مشركي مكة في معركة (بدر).. اصبح المسلمون قوة يحسب حسابها، وأصبح لهم دولة بإمكانها أن تصد كيد الكائدين، سواء من مشركي مكة أم من يهود المدينة، أو غيرهم من الذين مازالوا علي شركهم أو وثنيتهم. وفي هذه الاجواء الجديدة، أخذ يهود (بنو قينقاع) يحاولون أن يهونوا من انتصار المسلمين علي مشركي قريش، وتحللوا من الشروط التي عاهدوا الرسول عليها في الصحيفة، فقد أمنهم الرسول علي ممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، وحرية الاعتقاد علي ألا يكونوا أعوانا للذين يكيدون للاسلام.. فأخذ الرسول يحذرهم من مغبة سياستهم تلك وقال لهم..
يامعشر يهود، إحذروا من الله مثلما نزل بقريش من النقمة، وأساءوا، فإنكم قد عرفتم أنني نبي مرسل.. تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم'
وكان ردهم:
يامحمد أرأيتنا مثل قومك؟ لا يغرنك أن لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة إنا والله لئن حاربناك لتعلمن انَّا نحن الناس!'
وهكذا إتضحت نيتهم في نقض العهود، ونزل قوله تعالي: 'وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم علي سواء، إن الله لا يحب الخائنين' الأنفال .58
وأنزل فيهم: 'قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلي جهنم وبئس المهاد. قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخري كافرة يرونهم مثليهم رأي العين، والله يؤيد بنصره من يشاء، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار' آل عمران .13
واعتدي اليهود علي امرأة مسلمة، وكان لابد من تأديبهم فتوجه إليهم الرسول، وإذا بهم يلوذون بحصونهم، فحاصرهم الرسول، وكان حامل لواء المسلمين صخرة بن عبدالمطلب عم الرسول، وأمام الحصار وجد (يهود قينقاع) أنه لا مفر لهم من الاستسلام، وأن يتنازلوا عن أموالهم وسلاحهم وديارهم، ويتركوا المدينة.. وتركوا المدينة إلي (أذرعات) بالشام، وغنم المسلمون الكثير من الغنائم.
وانتعشت الحياة الاقتصادية بالنسبة لهم إلي حد ما وعندما تقدم الامام علي بن أبي طالب بعد هذه الظروف للزواج من السيدة فاطمة، كانت السيدة فاطمة هي أصغر بنات رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وأحبهن إلي قلبه،وقد ولدت بعد عشر سنوات من زواج النبي من خديجة رضي الله عنها، وقبل الرسالة بخمس سنوات. وكانت شديدة الشبه بوالدها العظيم.. وتشربت الكثير من طباعه، وكانت مشيتها تشبه مشية الرسول، بل إن طريقتها في الحديث تشبه والدها صلي الله عليه وآله وسلم.
وتقدم الامام علي للنبي طالبا يد السيدة فاطمة.. فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم.
إنها لك ياعلي، فماذا عندك مما يصلح مهرا لها؟
قال الامام علي بن أبي طالب:
لا أملك إلا فرسي، ودرعي وسلاحي وهي عدة الجهاد.
فقال له النبي عليه الصلاة والسلام..
أما الفرس فاستبقها للجهاد في سبيل الله وأما الدرع فبعها وأتني بثمنها؟
وكان هذا الدرع قد غنمه الامام علي أثناء معركة بدر، وقد باع هذا الدرع بأربعمائة وثمانين درهما.
واشتري الرسول بعض العطور من هذا المال، والباقي كان لجهازها!
ودعا الرسول بعض الصحابة ومنهم أبوبكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، ثم أمر باحضار طبق من التمر للمدعوين.
فماذا كان جهاز سيدتنا فاطمة؟
الجهاز كان سريرا من خشبتين مشدودتين من الخوص المفتول، وبساط من الصوف، ووسادة من جلد حشوها ليف، وفرد كبش يستخدم كفرش أو غطاء! ورحي، وقدرا من الفخار، وقربة من جلد يحفظ فيها الماء.. كما إشتري لها سوارين من فضة وبعض الثياب.

***

وبعدها أرسل الرسول جاريته (أم أيمن) ومعها ابنته فاطمة إلي بيت 'علي'.. وبعد أن صلي العشاء، ذهب الي بيت 'علي' وسأل أم أيمن
أهاهنا أخي؟
فقالت أم أيمن
أخوك وقد زوجته بنتك؟
فقال عليه الصلاة والسلام:
نعم، إنه أخي في الدنيا والآخرة ثم طلب الرسول من فاطمة أن تأتيه بكوز من الماء، ثم أخذ الماء بين يديه وقرأ عليه شيئا وقال:
اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم'.
وأمرهما أن يتوضآ من هذا الماء ويشربا منه، وأخذ بعض هذا الماء ونثره علي رأسيهما وهو يقول:
'اللهم اجعل منهما الكثير الطيب'
وخرج الرسول من بيت العروسين، وأخذت فاطمة تبكي..
ربما لأنها تذكرت أمها السيدة خديجة رضوان الله عليها، وكانت تتمني أن تحضر زفافها ولكنها كانت قد رحلت إلي أكرم جوار..
وربما لأنها وهي تشاهد والدها عليه الصلاة والسلام يغادر بيتها، تذكرت الحنان الخالد المتمثل في والدها العظيم، وأنها تستقبل حياة جديدة مع زوجها علي بن أبي طالب.
ورق رسول الله لبكاء ابنته فاطمة، فقال لها:
لاتبكي يافاطمة.. فقد زوجتك أقدم الناس إسلاما، وأكثرهم علما، وما زوجتك إلا بأمر الله.. ألم تعلمي إنه أخي في الدنيا والآخرة'.
ومسحت الزهراء الدموع من عينيها، وهي تواجه حياة جديدة في بيت زوجها علي بن أبي طالب، هذا الذي تربي معها في بيت واحد، وكان أول من أسلم من الصبيان، ومع الأيام، ومع معارك الاسلام ضد الشرك، كان البطل الذي لا يشق له غبار، وكان أحب الناس إلي قلب الرسول الكريم.

***

لقد أهدي سعد بن معاذ وهو سيد الأنصار كبشا ليجعله الرسول وليمة لفاطمةالزهراء، وقد دعا علي بن أبي طالب الناس إلي هذه الوليمة و.. بدأت حياة ا لأسرة الكريمة.
وقد انتقلت سيدتنا فاطمة إلي بيت بجوار بيت والدها لتكون بالقرب منه.
كانت فاطمة ضعيفة الجسد، وكانت تقوم بكل ما تقوم به المرأة في بيت زوجها، ولما كانت واهنة الجسد يرهقها عمل المنزل، توجهت ذات مرة إلي والدها ليجد لها جارية من اللاتي كن سبايا الحرب، فلم يجبها إلي طلبها، ثم ذهب إليها يزورها وقال لها:
ألا أخبرك بخير مما جئتني من أجله يافاطمة؟
قالت له فاطمة
بلي يارسول الله
قال لها النبي العظيم:
كلمات علمني إياهما جبريل، تسبحين الله عقب كل صلاة وتحمدينه، وتكبرينه ثلاثا وثلاثين مرة'
وقال لها:
يافاطمة إن من الذنوب ذنوبا لا تكفرها الصلاة ولا الصيام ويكفرها العمل والغمّج بالعيال'
وصبرت فاطمة

***

وأنجبت سيدتنا فاطمة الامام الحسن، ثم الحسين، وقد كان الحسن شبيها برسول الله، حتي أن فاطمة كانت تداعبه وتقول له:
وبأبي شبه النبي
لست شبيها بعلي

***

في هذه البيئة النبوية الطاهرة عاش إمامنا الحسن، وأخوه الامام الحسين، وكانا قرة عين لوالديهما ولجدهما عليه الصلاة والسلام، وقد قال فيهما عليه الصلاة والسلام:
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، اللهم إني أحبهما فأحب من يحبهما.
وكان الطفلان يحبان جدهما حبا عظيما، كما يحبهما سيد الأنبياء والمرسلين.. فما أكثر ما كان يداعبهما.. وما أكثر ماكان يحن إليهما، حتي أنه كان عندما يراهما وهو قائم خطيبا علي منبره، ينزل من فوق المنبر فيأخذ بيديهما'.
كما كان يؤذيه بكاء الحسن والحسين، وكان يقول لابنته عندما يسمع بكاء أحدهما.
ما بكاء هذا الطفل ألا تعلمين أن بكاءه يؤذيني'
وذات يوم أخذ النبي يسقي الحسن عندما بكي عطشا، وعندما استيقظ الحسين، وأخذ يبكي هو الآخر طالبا الماء، ظل يسقي الحسن حتي أرتوي، بينما كان الحسين يبكي، فسألت فاطمة والدها.
كأن الحسن يارسول الله أحب إليك؟
فقال لها:
إنما طلب الحسن الماء أولا، ونبدأ بالطالب كان الرسول الكريم وهو يعيش في المدينة ينشر تعاليم الدين الجديد بما يتلقاه عن ربه، ويخوض المعارك المختلفة مع أعداء الاسلام من المشركين واليهود وكان من عادته عليه الصلاة والسلام عندما يخرج من المدينة ويعود إليها لأي أمر من الأمور، أن يذهب الي المسجد فيصلي ركعتين، ثم يذهب لزيارة فاطمة، وبعدها يذهب إلي بيوت نسائه.

***

وقد عاد الرسول ذات يوم إلي المدينة بعد سفر وكالعادة عندما ذهب لزيارة ابنته فاطمة لاحظ أنها وضعت ستارة جديدة علي باب بيتها، وتلبس سوارين جديدين، وقلادة وقرطين من فضة، وظهر التعب علي وجه الرسول، وترك منزل فاطمة وهو غاضب، فلم يعجبه ما رأي، فهو وآل بيته ليسوا أهل دنيا، ولا يهمهم بهرج الحياة الدنيا.. وقد أحست فاطمة بما كان يعتمل في صدروالدها العظيم، فخلعت حليها، وخلعت الستارة الجديدة، وأرسلت ذلك إلي والدها ليجعله في سبيل الله. وعندما فعلت ذلك تهلل وجه الرسول الكريم وقال للناس:
'ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء'.

***

عندما نزلت الأية الكريمة:
'قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي '. الشوري 23
سألوا الرسول صلي الله عليه وسلم:
من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم لقرابتك؟
فقال عليه الصلاة والسلام:
علي وفاطمة وابناهما.
وعندما نزل قوله تعالي:
'إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا' الاحزاب 33
أرسل الرسول صلي الله عليه وسلم إلي علي وفاطمة وابنيهما وقال:
هؤلاء أهل بيتي.
ولما نزلت الآية الكريمة:
'ندع أبناءنا وأبناءكم'
آل عمران
دعا الرسول صلي الله عليه وسلم علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: اللهم هؤلاء أهلي، وتقول أم سلمة أن الآية الكريمة 'إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا' نزلت في بيتها وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجللهم الرسول صلي الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال 'اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا'
وعندما قالت أم سلمة
وأنا معكم يارسول الله، ورفعت الكساء لتدخل فجذبه منها وقال لها:
'إنك علي خير'
وقال ابن عباس:
شهدت رسول الله صلي الله عليه وسلم، سبعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول:
'السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا'.. الصلاة رحمكم الله.. كل يوم خمس مرات.

***

وقد فسر المفسرون قوله تعالي:
'قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي، ومن يقترف حسنة نزدله فيها حسنا، إن الله غفور شكور' الشوري 23
فسروا بأن المراد بالقربي، علي وفاطمة والحسن والحسين، واقتراف الحسنة في مودتهم ومحبتهم.
وكان الإمام الحسن يحتج بهذه الأية فقال ضمن إحدي خطبه:
'وأنا من أهل البيت الذي إفترض الله مودتهم علي كل مسلم، فقال تبارك وتعالي:
'قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا'
فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.

***

وحدث ذات يوم أنه أشيع ان عليا بن أبي طالب يريد الزواج من فاطمة بنت أبي جهل، عقب فتح مكة، وذهب بنو المغيرة لاستئذان الرسول في ذلك، وغضبت فاطمة وقالت لأبيها:
يزعمون أنك لا تغضب لبناتك.
فصعد الرسول المنبر وهو غاضب وقال:
ألا إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن يزوجوا ابنتهم عليا، ألا وإني لا آذن.. ثم لا آذن.. إنما فاطمة بضعة مني، يغضبي ما يغضبها'
ولم يتزوج الإمام علي طوال حياة فاطمة.

***

وقالت عنها السيدة عائشة:
ما رأيت أحدا من خلق الله أشبه حديثا والامام وكلاما برسول الله من فاطمة. وكانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبلها، ورحب بها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها قامت إليه، ورحبت به، وأخذت يده فقبلتها.
بيئة المصطفي عليه الصلاة والسلام في طهرها وتقواها وحبها لله، وعملها بتعاليم الله، هذه البيئة التي نشأ فيها الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة، فشب كل منهما والتقوي رداؤه، والشجاعة ديدنه، وحب الله منتقاه، والعمل بما أنزل علي جدهما الكريم من الشرائع والفضائل، ماجعل كل منهما يلعب دورا هاما في الحياة السياسية والدينية والاجتماعية فيما بعد، وترك كل واحد منهما بصماته علي الحياة، وتابع التاريخ هذه الأدوار الهامة التي رسمت خطوطا عريقة في تاريخ الأمة الاسلامية فيما بعد..

القاضي العادل
10-16-2005, 09:23 AM
اشكرك اخويا ابوسلطان علي الكلمة الحلوة التي كتبتها ولنا لقاء أخر علي نفس الهدي إن شاء الله

abusoltan
10-16-2005, 06:48 PM
سعدت بهذا الخطاب الذي يعلن الصفح لمن اساء قراءة هذه السيره للبطل المسلم المسالم الامام علي كرم الله وجهه والتحيه لمن شارك في هذا الموضوع الهام

عقيلة
10-17-2005, 09:26 AM
أخي الكريم القاضي العادل

أولاً شكراً لك موضوعك القيم
وتعطير الدرب بسيرة أهل البيت (ع)
جعله الله في ميزان حسناتك ..

أرق التحايا .