المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع الكاتب المميز ((سمير الفيل))



الفانوس
07-15-2005, 03:39 PM
سئم القسم انتظاراً و طال الغياب ..

لكن .. و بعد كل غياب لا بد من إياب ..

و كما أن الصباح بعد طول الظلام طاب ..

فكلما طال الفراق و زادت الروح اغتراب ..

كان للقيا ابتهاجاً و ازدهاراً للرحاب ..

أحبتي هيا معي كي نقصد الربوة النبيلة ..

تلك التي سمت السحاب و أطلت منها خميلة ..

هيا بنا شوقاً إليها .. توقاً لصحبتنا الجميلة ..

الفانوس
07-15-2005, 03:55 PM
ما زال للأدب عاشقاً نجيب ..

و هو للقلم قريبٌ و نسيب ..

فقد خطّ به من الكلم المهيب ..

و من بحر الشعر كان له نصيب ..

إنه الكاتب و الشاعر الأديب ..

.... سمير الفيل ....

الفانوس
07-15-2005, 04:00 PM
هذا مقال كتبه
فريد معوض
أديب مصري
يكتب الرواية والقصة وأدب الطفل
من مدينة المحلة الكبرى
عضو اتحاد كتاب مصر


شهادة – المحارب
سمير الفيل

ما إن شرعت في الكتابة عن الأديب ( سمير الفيل ) حتى ذكرت لدغة عقرب .

هل لأن القصة القصيرة الناجحة يمكن أن تكون كلدغة عقربفي تأثيرها؟

هل يمكن أن يتسلل السرد بهدوء ونعومة يسر قبل أن تتحقق تلك اللدغة؟ وما أهمية القصة إن لم تكن بمثابة اللدغة أو التحجر الذي يحرك الراكد في حياتنا، على أية حال القصة هي الأخرى أسمها لدغة عقرب ضمن مجموعة من اللدغات التي مضتها مجموعة ( خوزة ونورس وحيد ) وهذه المجموعة تعد من أهم الأعمال التي تدخل في نطاق أدب الحرب إنما جازت التسمية دون صراخ أو شعارات ف6الجندي الذي عايش آثار الحرب بعد أن خمدت نيرانها هو نفسه الجندي الذي اكتوى بالنار في أتنونها  إن ( سمير الفيل ) يدخل بك إلى مغارات وكهوف وينزلق إلى الخنادق للاختباء ويبحث مع رفاقه عن كركن ماء، ويخرج لمأموريات للكشف عن أعماق أكثر إنسانية ودفئا ويمد قدمه ليصبغ حذاءه لنكتشف أنها ـ القدم ـ ممددة فيوجه بطل من أبطال أكتوبر ليكشف عن اختلال كبير في قيم المجتمع، مجتمع الكاروهات والجمرك والانفتاح، مواقف إنسانية لادغة، تماما مثل لدغات الغرب المتتالية، تبحث عما وراء الأشياء، وتتخذ من عالم الرجال نماذج حية، ومن لظى الصحراء هجيرا يلفح الوجوه:
العسكري غريب لدغة عقرب في ساقه أسفل الركبة " هكذا يبدأ قصة " لدغة عقرب " وينشغل الجميع بالمصاب، لا شك هذا هو المطلوب، لكن في النهاية يكتشف الجميع أن العقرب قد فلت، وأنه دخل إلى الدبابة، ولأنه سمير الفيل الكاتب الذكي والذي يتسلح بوعي قومي وثقافي كان لابد أن يفشلوا في العثور على العقرب، إن ظهور العقرب وسحقه بأي حذاء يعني انتهاء الصراع مع هذا العقب وكيف ينتهي الصراع والحق ما يزال مسلوبا وشخوص النصر ما زالت تسحقها الحياة يتوارون جوعا ويمسحون الأحذية، ويواجهون بصدورهم غول الانفتاح، لكن النية تتجه إلى ضرب هذا العقرب عندما تشرق الشمس ويا للشروق من دلالات.

وهكذا يدين ( سمير الفيل ) التطبيع ـ أيا كان نوعه ـ مع العدو الصهيوني ويؤكد أن الجنود على التبة في خطر وأن ظهور العقرب في أي وقت ـ خلسة ـ معناة نهاية أحد الرجال وعلينا أن نكون متنبهين دوما ـ ما إن يظهر هذا العقرب قاصدا أحدنا فلابد من ضربه في الحال، لكن ماذا لو تركناه يعيث حوله، ماذا لو نسينا أمره، ماذا وماذا وهكذا تحوي المجموعة عدة لدغات مؤثرة بلغة مواكبة وموائمة ولقطات سريعة فإن أردت أن تبحث عن سر أي حرب فأمسك في أثارها وهذا ما يفعله سمير الفيل حين يسخر العلاقات والتفاصيل ومفردات البيئة لخدمة هذا البحث وهذا التعبير، واستخدام ضمير المتكلم يحملك إلى معايشة الحي باعتبار أنخك ماثل أمام حكاء يعترف ويسوق لك الأدلة تلو الأخرى، ويحيلك إلى شخوص كي ترى مات يماثلها في الواقع مثل ( مسعد بنزين ) وغيره.


وإذا كان قص الشيء لعين اقتفاء أثره فإن سمير الفيل يمارس هذا القص بالبحث عن مكنونات جديدة تقبع خلف التراكمات  ولهذا ما يبرره عند كاتبنا فقد التحق بالجيش بعد أن وضعت الحرب أوزارها لكن رائحة البرود كانت ما ما تزال تغلف فضاء البلاد .

سمير الفيل فنان يعرف كيف يختار مواقفه ولقطاته ونماذجه ويعرف كي يحط عليها، وكيف ينتقل من شجرة إلى أخرى وفي كل ذلك يبحث عن رائحة مكان يعرفه جيدا وزمان عايشه بجوارحه في الشعر " ندهة من ريحة زمان ".


و " ريحة الحنة " ومن قبلها " الخيول " وفي الرواية " رجال وشظايا " وفي كل الألوان ترك هو الآخر آثارا تحتاج إلى من يتبعها بإنصاف، كما أنه مارس النقد والكتابة للطفل ومراس دورا رياديا في بلده دمياط من خلال مشاركته في إصدار مجلة " الرواد " التي ما زالت تواصل عطائها

تحية إلى رجل يستحق التحية .. و رجل جدير بالاحترام .

فريد معوض

الفانوس
07-15-2005, 04:13 PM
• السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
• كيف حالك أخي

• الحمدلله

• لاحظت غيابك عن المنتدى مؤخراً

• مريض شوية

• سلامتك .. أسأل الله لك الشفاء العاجل

• الله يسلمك

• ما رأيك بمنتدى درب الياسمين؟

• أنا أعجبني فيه الناس .. هم على خلق
• بس ضعيف في حضور و تفاعل الأعضاء

• سيكون هناك أسئلة من الأعضاء.. إن شاءالله

• ولكن هل لي بسؤال؟

• طبعاً

• هل ممارستك للكتابة تعتبرها كهواية أم عمل ؟

• لا .. كهواية


• هل لديك هوايات أخرى غير الكتابة ؟

• انا لسه باكلم فتاة سعودية تريد ان اتعاون معها في رسالة دكتوراة .. قلت لها انا مدرس الزامي .. مدرس ابتدائي فقط .. وعندي حاليا 17 كتابا ورقيا و5 الكتروني

• ما شاءالله .. أسأله لك التوفيق
• حسناً
• أود بدايةً أن تحدثنا بشيء عما تكنه نفسك من منزلة للقلم .. فهل لي ؟

* لا ينبغي لي أن أختلق شيئا في هذا الصدد ، فقد دخلت الكتابة من بوابة اللعب . كنت في المدرسة الابتدائية وكان علي أن أطلق المخيلة لأحكي لرفاقي قصصا لم أقرأها بل هي بنت اللحظة كي ُيسمح لي باللعب مع أقراني ممن هم أكبر جثة ، فقد كنت ضئيل الجسم جدا ، لكنني كنت منطلقا كصاروخ فاستدعى الأمر أن أقوم بهذه الحيلة الفنية القائمة على اللعب بالكلمات ورصف اللغة، وزخرفة الجمل ب]قاعات متدرجة لكي ألعب في الواقع .
في الصف الثالث الإعدادي وقعت هزيمة يونيو 1967 فتزلزل قلبي وشعرت باليتم للمرة الثانية ، فقد كان اليتم الأول بعد ولادتي بعام في أغسطس 1952 حين مات أبي الأسطى مصطفي الفيل ، بعد نكسة يونيو بعامين كنت أقرأ قصيدتي الأولي أمام حشد من جنود الجبهة ( 1969) ، ومن يومها عرفت معنى أن تكون أديبا ، وبسبب أنني ولدت على رصيف المعركةـ فنيا ـ و في أجواء حرب الاستنزاف فقد ظلت كتاباتي مضمخة بهذا الحس الوطني مع مسحة حزينة ظللت كتاباتي الأولى وامتدت بعد أن تحول جهدي الأساسي للسرد .
إذن ، لم أفطن لأهمية الكتابة ولدورها في الواقع إلا بعد أن أمسكت القلم فعلا وانخرطت في الحركة الأدبية بمدينتي دمياط .
عرفت ساعتئذ أن الكلمة موقف وانحياز وتعبير صادق عما يعتمل في صدورنا من مشاعر ، وبالقدر الذي تقترب فيه من هواجس الناس وأحلامهم وآلامهم تحقق نجاحك أو تعلن هزيمتك. في الكتابة لا يوجد مساحة للترددأو الالوان الرمادية . لا يوجد في الكتابة حياد !


• متى بدأت بكتابة أول كتاب أصدر لك ؟ .. و هل كان لديك أعمال أخرى قبل ذلك ؟

* بدأت الكتابة في الصف الرابع بالمدرسة الابتدائية مع صديق لي اسمه محمد علوش ، وقد جمعنا قصائدنا وذهبنا ببراءة إلى مطبعة صغيرة اسمها مطبعة " نصار " كي ينشر لنا قصائدنا الساذجة ، ولحسن الحظ فقد خرج لنا الرحل الطيب وربت على أكتافنا ونصحنا أن نصبر قليلا فهو سيطبع أعمالنا حتما بشرط أن نصبح بطول المكتب ، ومنحنا قرشا مصكوكا بصورة الملك فاروق الول ملك مصر والسودان .
حلم الطفولة لم يتحقق غير بعد هزيمة يونيو سنة 1967 حين كتبت عدة قصائد وألقيت أولها في مقهى " دعدور " والإضاءة مقيدة ، وبحضور محافظ البلد اللواء صلاح مجاهد وقد قدمني أستاذ الجميع شيخ ادباء دمياط عم محمد النبوي سلامة ، بعدها بأسابيع جاء عبد الرحمن الأبنودي ا لقرية كفر البطيخ وتقدمت منه بأوراقي فدهش وقدمني للفلاحين ولجنود قاعدة عسكرية في بلد الشاعر أنيس البياع ، كان عمري وقتها 18 سنة . والغريب أن القصيدة التي ألقيتها " المطبعة " تقدمت بها في مسابقة الأدباء الشبان فحازت شهادة تقدير على مستوى مصر كلها . ولم يصدق الأدباء أن هذا الولد الصغير هو الذي كتب هذا النص أبدا .
ظل الهاجس الاساسي أن اكتب والقي شعري في ندوات بالقرى والمقاهي الشعبية ، ولم أصدر ديواني الأول إلا بعد سنوات طويلة وذلك عام 1982 وكان اسم الديوان ( الخيول ) وكان في الأدراج خمسة دواوين شعرية أخرى . من حسن الحظ أن كاتبا مسرحيا هو محمد الشربيني وجد في الديوان خيوطا سردية قوية فأعد عرضا مسرحيا اسماه ( غنوة للكاكي والعفرة والحرب ) وشهد العرض نجاحا جماهيريا مدويا .


• نسبة إلى كونك كاتب جيد .. فهل تجد أن هواية الكتابة هي نتاج لعوامل بيئية أحاطت بالكاتب و مضاعفات لطريقة تنشئته على اختلاف الأماكن و الأزمنة ؟ .. أم .. أنها تولد مع الكاتب و تتدرج في النمو كأي عضو من أعضائه .. و ما تلك العوامل إلا عنان تسيّرها في اتجاهاتها المختلفة ؟

* بالطبع هناك عوامل تسهم في تشكيل الكاتب ، سواء تلك التي تسرع بنمو مداركه ، أو تلك الأخرى التي تساعد في تحريك ذائقته ، بالنسبة لي فقد كان خروجي للعمل مبكرا في سن السادسة من العمر أثره الكبير في أن اقرأ الشارع المصري جيدا وهو ما ظهر في فترة متأخرة جدا عبر نصوصي ، ففي العام الماضي وحده أنجزت مجموعتين هما ( صندل أحمر ) ، و( دفتر أحوال ) وكل ما بداخل المجموعتين من نصوص سردية هي أصداء قوية لحوادث ومواقف ومشاهد من طفولتي حيث عملت صبيا في محل لبيع الأحذية ، وقبلها في ورشة أثاث ( موبليات ) وبعدها في دكان "خردوات " وكلها مهن تتعامل مع الناس وأعتقد أن هذا الاحتكاك القوي كان مصدر ثراء واستبصار .
في عام 1974 دخلت جنديا بالجيش المصري ، في سلاح المشاة ، فصيلة هاون 82 ، ومن المعادي اتجهت مباشرة للجبهة ( قناة السويس ) وهذه الفترة كانت من الثراء بحيث انتجت من إشعاعها الحكائي وعجينتها السردية خمسة كتب هي ( رجال وشظايا ) رواية ، ( خوذة ونورس وحيد ) مجموعة قصصية ، ( كيف يحارب الجندي بلا خوذة ؟ ) مجموعة قصصية ، ( شمال .. يمين ) مجموعة قصصية ، ( وميض تلك الجبهة ) رواية ، والعملان الأخيران من ضمن مطبوعات النشر الألكتروني .
هناك محطتان أساسيتان في حياتي : الطفولة ، وفترة التجنيد ، هما بالنسبة لي كنزي الشخصي الذي أتعامل معه بحكمة بالغة .
وهناك محطة ثالثة بالغة الهمية وهي فترة إعارتي في مدينة الدمام ، ولكم اكتب عنها سوى مجموعة واحدة هي ( أرجوحة ) .
وأنا أحارب الزمن الآن ، وأتمنى أن أتمكن قبل الموت من كتابة بعض مشاريعي التي اقتربت فيها من الشارع المصري وتوغلت في أعماقه بقوة ، ولم أعرف انني نجحت سوى بوصول عشرات بل مئات الرسائل الالكترونية التي تثمن تجربتي وتطلب مني أن أواصل رحلة الكتابة في ذات الاتجاه . ادركت وقتها ان عمود الحكاية ركن ركين في التجربة السردية وأن التخلي عنه خسارة جسيمة .
أرجو أن أسجل شيئا آخر هنا ، وهو أنني اكتب عن هؤلاء البشر بحب وفرح وإشراق ، إنهم أهلي وسندي ومادة سردي وقبل هذا وبعده هم من سيشتالون خشبتي يوم رحيلي ويودعونني الثري الطيب .
هؤلاء الناس كنت قبل أن أفهم ذلك أكتب من بعيد عنهم ، لكنني الآن اتحسس نبضهم وأتركهم يكتبون نصوصهم . والله لا أتدخل إلا بمقدار ، أنا اشكل ملامحهم السردية وأتركهم يركضون على مساحة الورق ، وكثيرا ــ وأنا منخرط في تسجيل وقائع حياتهم ــ ما أشعر بالقهر فأبكي وأواصل الكتابة بأعين دامعة . وفي أحيان أخرى أمزق الورقة تماما، وأتمرد على وضعيتي التي تسجل فقط ، حينها أطمح إلى تخييل قوي فإن لم أدركه كي ينتشلني من وهدة الحزن أسكت تماما .


• برأيك .. ما هي مقومات الكاتب الجيد؟

* سؤال سهل جدا وصعب جدا : ما مقومات الكاتب الجيد ؟
صعوبته تتبدى في أنني من الممكن أن أخبرك بتلك المقومات ولا تستطيع أن تستخلص نصا قصصيا محلقا أو قصيدة مضيئة فهي ليست وصفة ناجزة بقدر ما هي خبرة وحساسية قلم .
هناك سر إلهي أودعه الله سبحانه وتعالى في أنامل البعض من الكتاب فإذا ما أمسكوا القلم رأيت سحرا ، ولمحت الكلام العادي المكرور يستمد طاقته من التشكيل الجديد للكاتب ولعبته الفنية التي بها من الخبرة مقدارا مساويا لما بها من براءة .
ولكي لا نبدو مضللين فيمكن أن نسرد بعض المعايير التي لو توفرت لاقترب النص الأدبي من النجاح .
الصدق الفني ومعناه أن تقترب تماما من المنطقة التي تكتب عنها ، فلا تكتب إلا ما تعرف ، وأن تفهم لغتك لتطوعها وتلعب بها لعبا جميلا ، وأن يفيض قلبك بحب الناس والأمكنة التي خبرتها ، وهي أمور تبدو بسيطة لكنها لا تتحقق لأي احد .
وقد أضيف شيئا أراه جوهريا هو أهمية أن تمتلك ككاتب رؤية ما للعالم والأشياء وهذا سيدفعك حتما لكي يكون لك موقف مبدئي من أمور كثيرة . ثم لنتوقف أمام عنصر حاكم هو المتعة والتشويق في النص ؛ فلا معنى لعمل أدبي يحمل قيما عظيمة بينما تشكيله الجمالي مرتبك أو معماره مفتت ، وربما لغته صعبة وسقيمة . وهنا فالفطرة السليمة تجب الثقافة وتهمشها إلى حد بعيد . وأنا لا انتصر للموهبة في مقابل العلم والدراسة ولكنني أرتب سلم الأولويات لا أكثر : موهبة ، ذوق ، وعي ، دراسة ، موقف . ومن الممكن هنا أن تحرك عنصرا أماما أو خلفا دون أن يغير ذلك في النص إلا تغييرات طفيفة لا تمس الجوهر ( جوهر النص ) .

• بماذا تنصح شاب يريد أن يصبح أديباً ؟

* بماذا تنصح شابا يريد ان يصبح أديبا ؟
سؤال كلاسيكي يكاد يفتك بي ، لكنه يواجهني كل يوم "اثنين " في ندوتنا الأدبية التي أتابعها منذ 37 سنة بالضبط.وهاهي النصائح التي يمكن ان ندونها هنا بكل ضراحة ووضوح :
ـ أن تقرأ كل ما أنتجته القريحة الأدبية في العالم كله .
ـ أن تؤمن بالتعددية وثراء الاختلاف ، فمن الممكن أن تحب تولستوي وهمنجواي ، وأن تتعلم من مالك حداد وديستويفسكي ، وأن تنهل من حنا مينا والبير كامو ، وأن تفتح كوة في جدار المسرح العربي مع سعد الله ونوس وعز الدين المدني ، وأن تغسلك أحزان الرواية مع حرافيش نجيب محفوظ وبؤساء فيكتور هوجو . لانص يهمش نصا ولا كاتب تستعيض به عن كاتب آخر .
ـ أن تمتلك اللغة وحسن التبصر بالأساليب الحديثة ، فلغتك هي مادة خام لتصنيع النص وبدون اتقانها فانت تحرث في بحر !
ـ أهمية التراكم ، فمن المفيد أن يعمل الناشيء على تراكم الخبرة ، وتدعيم النسق المعرفي بمزيد من الخبرات .
ـ الفن يعرف التواصل ؛ فلكي تتحدث شخصياتك في حوار حي إتقن المسرح ، ومن أجل حيوية الحدث شاهد السينما ، ولكي تصنع خلفية مناسبة للحدث في القصة القصيرة عليك بزيارة معارض الفن التشكيلي ، وكي تنجح في قصيدك عليك أن تعرف السيكا وتميزها من النهاوند .
النص المدهش الجميل والله هو الذي يشعرك وأنت تقرأه أنك تشف وتخف وتستمتع .
هل جرب أحدكم يوما أن يطير مع حمامة في أجواء رومانسية شفافة في غلالة من قوس قزح . هو شعور يمكنك أن تشعر بجماله ورونقه لو أنت عرفت إيقاع اللغة ، وقبضت على عناصرها بوعي وفهم خالصين . ألق نظرة على راقص الباليه وستتحقق أن رشاقة الجسد يمكنها أن تسري في اللغة مثلما تنساب في الجسد .
ـ كن عبقريا كعاصفة من نار وأنت تكتب ، تأكد أنك الوحيد الذي تمتلك كل حقائق العالم ، وبمقدورك أن تمحو شخوصا وتخلد رجالا وتسمو بسيدات في نصك . حين تنتهي تماما أملأ قلبك بالتواضع وانفصل عن النص تماما ودع الناس تحدثك عنه كولد من صلبك لكنه لم يعد لك وحدك .. لم يعد أبدا ملكك فقد قرأه آخرون وأعادوا خلقه بشحنات من وجدانهم وخيالهم ، من هزائمهم وانتصاراتهم .
الكتابة بقدر ماهي اقتناص للمدهش والساحر ففيها مواقف مكابدة وصبوات حزينة، وغوامض أنفس حائرة . أنفس تعلقت يوما بالأمل فأنصفها مرة وخذلها مرات . النص الحقيقي المبهر لا يمسه غير المطهرون!


• هل عندك طموح ؟ .. و هل لديك أمنية ؟؟

* صباح اليوم كتب زميلي الناقد جمال سعد محمد كلمة يأمل فيها أن تصيبني جائزة التفوق في القصة ، أقول لكم الحق : أنا لا أنتظر أية جائزة ، ولا أكتب حاليا ومنذ سنوات للفوز بجائزة أو درع أو وسام .
أكتب حاليا وأنا اتصنت هسيس الأرض ، كم يوجع قلبي أنني أهدرت جزئا هاما من حياتي في محاولة لأقتناص جائزة من الدولة أوتفرغ من المراكز الثقافية , ربما كانت الظروف المادية الضاغطة هي الحافز كي أحصد ـ زمان ـ عشرات الجوائز .
أمر الآن بمرحلة لا أرى فيها أية أهمية سوى لكتابة نص أشعر وأنا أقرأه بالماء الحي الدفاق يتسلل من بين السطور . يهزني إحساسي بطزاجة اللغة ، بجمال المخيلة ، ببراءة أو نزق أو كهولة بعض شخصياتي . إنني أحتفي بهم الآن أكثر من أي جائزة . نصوص مثل " أرز وعدس " ، و" مشيرة " ، و" الزلنطحي " ، و" خيط الدوبارة " ، و" عم جمعة " هي جائزتي الوحيدة المسموح بقبولها .
أمنيتي الوحيدة أن تطلع أجيال جديدة تقرأ لنا وتتواصل مع نصوصنا التي كتبناها بكل صدق ممكن .
وعندما يحين الأجل ، فوصيتي الوحيدة أن توضع قطعة رخام زرقاء اللون مشوبة باحمرار زاه مكتوب عليها :
" هنا يرقد رجل أحب الناس ، وفرح بإشراق الحياة . كانت متعته أن يكتنز النص برنة الفرح الضعيفة وسط ضجيح الأحزان المتكتمة ! " .


12 12 12

سمير الفيل
07-16-2005, 08:47 AM
اهلا بالناقد الشاب والقاص الرائع جمال سعد محمد ..
أشكرك بصدق وحق على حرارة الترحيب ، وليس الأمر بغريب عليكم ، فقبل سنوات قليلة أنجزت كتابا حول مسيرتي في الكتابة والحياة جعلت عنوانه لطيفا ومثيرا هو : ( طاقة اللغة , وتشكيل المعنى ) بلغت صفحاته 364 صفحة من القطع المتوسط . لذا لن يدهشني كرمكم البالغ بتقديم ثلاث مداخلات ، أحاول أن اجيب عما ببعضها من أسئلة ، مع الأخذ في الاعتبار الايجاز ما أمكن :
* الخريطة الأدبية بمحافظة دمياط بالغة الغنى والتشابك رغم أن مساحتها جد صغيرة غير أنها تتميز بموقع جغرافي فريد حيث تطل على البحر المتوسط ، وشرقها بحيرة المنزلة ، ويمر بالكتلة السكانية بها نهر النيل ، وهي مصب أساسي حيث مرج البحرين يلتقيان ، وهي لقطة من بديع صنع الله .كل ذلك مع ما اتصف به أهلها من مهارة في العمل الحرفي ، وتقديس الوقت ، وجعل العائلة بل الأسرة وحدة اقتصادية صغيرة طبعت حياة الناس بالكثير من الجدية والصرامة ، مع استعداد فريد لتذوق الجمال .
من دمياط نبغ الدكتور علي مشرفة عالم الذرة ، ومن قرية ميت الخولي عبد الله طلع الفيلسوف العربي الكبير الدكتور زكي نجيب محمود ، ومن شرباص شق طريقه بعصامية فريدة الدكتور عبد الرحمن بدوي من قرية شرباص ، ومن قرية أولاد حمام نبغ العلامة الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع اللغوي المصري ، ومن المدينة ـ دمياط ـ نفسها سجلت بنت الشاطيء مسيرتها بأحرف من نور ـ تلك الفتاة ربيبة شيوخ الأزهر كما وصفت مرة نفسها ـ ومن حواري البلدة القديمة كان الشاعر طاهر أبو فاشا الذي سجل " ألف ليلة وليلة " في حلقات من إخراج" بابا شارو " محمد محمود شعبان ، وهي نفس البلدة التي أنجبت صبري موسى صاحب الرواية الفذة " فساد الأمكنة " وهو الذي كتب سيناريو افلام شهيرة مثل " البوسطجي " ، و" قنديل أم هاشم" ، والشيماء " ، ومن أطراف المدينة عند قرية " محب " تفجر بركان الادب الشعبي بروائي موهوب كان مدرسة في الصحافة الأدبية هو عبد الفتاح الجمل صاحب رواية " الخوف " ، و" محب " ، ولو أنت عبرت عدة كيلومترات فسيقابلك عمال مهرة في ورش الأثاث بقرية " الشعراء " وهي التي أعطتنا فاروق شوشة صاحب البرناج الإذاعي الشهير " لغتنا الجميلة " ، وبالقرب منها قرية اخرى منحتنا الإذاعية وسيدة التليفزيون الدكتورة درية شرف الدين صاحبة برنامج " نادي السينما " من قرية " البستان " ، ومن عزبة البرج يوجد السفير عبد الرؤوف الريدي سفير مصر الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن بين ازقة قرية كفر المياسرة بأطراف الزرقا يطل وجه الشاعر عبد العليم عيسى برومانسية رقيقة ، ولكن لنعد ثانية لمدينة الأثاث الأولى في مصر " دمياط " فكما أشار لي يوما الكاتب المسرحي علي سالم وأنا أجهز مقابلة لمجلة عروس الشمال ( وقبل سقوطه في زيارة اسرائيل ضد كل التوجهات الوطنية ) .. أقول أنه أشار أن دمياط تصدر الموبليات وكتاب الدراما ، وهم كثرة : عاشق التراث الشعبي يسري الجندي ، محب التاريخ محمد ابو العلا السلاموني ، وبعدهما من جيل تال محمد الشربيني ومجدي الجلاد وعبد المنعم عبد الحميد ، ثم الموهوب جدا الشاب الذي أخترع شخصية " بكار " عمرو سمير عاطف ، تيار كاسح من كتاب الدراما . ومن نفس المدينة الفنان التشكيلي البارع شادي النشوقاتي الذي مثل مصر في بينالي فينيسيا 1999 ، وهناك أجيال من الأدباء الذين امتهنوا الصحافة بالقاهرة منهم : الشاعرة الدكتورة عزة بدر بمجلة " صباح الخير " ، الشاعر احمد الشهاوي بنصف الدنيا ، القاص محمد بركة من " الأهرام العربي " ، والصحفية نجوى شعبان التي فاجأت الأوساط الثقافية بروايتين هامتين هما " الغر " ، و " نوة الكرم " وقد حصلت على جائزة الدولة التشجيعية منذ أسابيع عن روايتها الأخيرة ، ونجوى صحفية بوكالة أنباء الشرق الوسط ، ومن قرى " كفور الغاب " الكاتب المسرحي المعروف عبد الغني داود ، ومن قرية " الحوراني " نجد القاص صلاح عبد السيد وله تجارب مسرحية ناجحة ، ولكن وقفة ثانية أمام قرية " كفر البطيخ " ستطالعنا بأسماء هامة جدا مثل الشاعر أنيس البياع والقاص عبد الله خيرت ، وشقيقه الشاعر القطب خيرت السالوس ، وعودة إلى فارسكور التي أعلن زعيمها حامد دنيا استقلالها عن بريطانيا في ثورة 1919 نجد المخرج سعد أردش وقد تبرع بمبلغ مالي كبير لتدعيم انشاء قصر ثقافة بها ، ومن فارسكور ايضا الشاعر الراحل محمد مصطفى حمام الذي عرف بسخريته المرة ، ومن نفس مدينته عشرات الأسماء التي أثرت حركة الثقافة في قرى السرو والرحامنة والتفتيش بكفر سعد وربما يمكننا القول أن دمياط محافظة ثرية بكتابها وتاريخها ومفكريها ولكن لنا إطلالة على الحركة الثقافية والأدبية المعاصرة .
كتاب وأدباء وفنانون آثروا ان يبقوا ببلدهم الصغيرة . هؤلاء أحق بالضوء من غيرهم .
سننقدمهم لكم في مقالة ثانية إن شاء الله .
شكرا أخي الكريم : جمال سعد محمد .

http://www.b44d.com/uploads/628925cb5d.jpg

صورة من الأرشيف الأدبي ..

في مؤتمر أدباء مصر السادس عشر ..
ألتقى أدباء كل أقاليم مصر ..
كنت ممثلا كعضو بالأمانة ، ووجدتها فرصة طيبة ان يجتمع شمل أدباء المحافظة مع الروائية ابنة بلدنا نجوى شعبان ..
كانت نجوى قد نشرت ( نوة الكرم) ، وأحدثت ضجة هائلة في الأوساط الثقافية ..
وكانت هذه الصورة التي تجمع فيها الوفد كله :
من اليسار الشاعر مصطفى العايدي ، الروائية والقاصة نجوى شعبان ، الصحافي عبد السلام فاروق بالأهرام المسائي ، سمير الفيل ، القاص فكري داود ..
وأمامهم جالسين : الشاعر أحمد راضي اللاوندي ، والقاص عابد المصري .
التاريخ : 15 أكتوبر سنة 2001.
المكان : أمام قصر ثقافة الفيوم .
كان رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور أحمد مستجير .
عنوان المؤتمر : الأدب وتحديات العصر .

( شكرا للاستاذ الشاعر محمد علوش لمساهماته التقنية ) ..

سمير الفيل
07-16-2005, 09:01 AM
أهلا بالنبيل اسما وخلقا ..
مروركم تشريف لي ..
زاملتنا ونحن نجهز لمؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافي ..
فكنت والله نعم الرجل المخلص المتفاهم ..
كان اختياركم لي كأمين عام للمؤتر ..
وجاء الفنان والكاتب المسرحي يسري الجندي رئيسا فمنح المؤتمر زخما هائلا ..
وأظن أن المؤتمر قد كرم المخرج التلفزيوني الكبير اسماعيل عبد الحافظ..
وكاتبين من خيرة الكتاب :
محمد كمال محمد ، ومحمد محمود عبد الرازق ..
كانت دورة مميزة .. وبذلت فيها يا أخي نبيل كل جهد ممكن لخدمة الزملاء بمحافظة الشرقية العريقة

هي تحية وسوف أعود لك لا محال ..
http://www.b44d.com/uploads/eeb386e25b.jpg
أخر مؤتمر أدبي بمدينة الأقصر : من اليسار الشاعر عبده الزراع ، الشاعر بهاء جاهين ( ابن صلاح جاهين ) ، سمير الفيل
وأمامهم نور الهدى محمد ، والروائي جار النبي الحلو .. في معبد الكرنك ..

سالم
07-16-2005, 10:32 AM
الكاتب الرائع والأديب الراقي سمير الفيل

أحسنت صنعا فانوس الياسمين بالقبض عليه متلبساً بجريرة حب الياسمين

أهلا وسهلا بك أخي الرائع سمير الفيل

ونرحب بك ونعتز بوجودك بيننا ....

هل لي بتوجيه سؤال صغير لو سمحت أخي الحبيب؟؟

لاحظنا في الآونة الأخيرة ممارسات من قبل بعض الكتاب الحداثيين ، حيث أن مصطلح الحداثة طال بمفهومه جميع فنون الأدب ...
وأقصد بالممارسات .. ولا أعرف أهي صحة أم داء أنه حدث هناك خلط بين فنون الكتابة بمجملها فأنت ترى خلطاً واضحاً بين القصة القصيرة والرواية ، وبين السرد والنص بصيغ مختلفة .. ولا أدري ما يعني ذلك .. أهو تحول حداثي نحو الأفضل ، أم هو إنكفاء في الأعمال الأدبية وفنونها المختلفة .... أخشى سؤالي مبهماً .. فعذراً منك ... هلا أوضحت وجهك نظرك حسب رأيك الشخصي .... وسلمت لمحبيك

سمير الفيل
07-16-2005, 11:34 AM
أهلا بالأعزاء في درب الياسمين ..
أنا ممتن جدا بالحفاوة التي لاقتها نصوصي هنا في موقع متميز ، يعشق زواره الأدب ..
وأود أن احيي كل الأعضاء وكذلك طاقم الإدارة كي يكون الموقع بهذا الرونق البهي ..
وأود قبل أن أخوض مداخلاتي ردا على أسئلتكم أن أشكر الأستاذة ( الفانوس ) فقد بذلت معي جهدا فوق الطاقة لتصلها بعض نصوصي مع وجود خلل تقني في الجزء الخاص بالإرسال ، حتى أنني فقدت الأمل، ولكنها لم تفقده ..
لكل الأحباء هنا أتقدم بالتحية ..
وسأعود بعد قليل كي أرد على الأسئلة ..
مع اعتبار أنني ــ كما قلت لصحافية الدرب ــ مجرد هاو ..
فأنا مدرس أمسك بالطباشيرة ، وهذا لم يمنعني يوما من أن أغامر بالولوج لكل ماهو مسكوت عنه ..
وأعتقد ان مهمة الكاتب دائما أن يثري واقعه ويكشف مظاهر الخلل به .
الكتابة متعة وثورة في آن .
سأعود ..
شكرا للجميع ..

منى عجاجي
07-16-2005, 11:46 AM
[I]
http://www.al-wed.com/pic-vb/34.gif

أختي العزيزة الفانوس

نعجز حقيقة عن تقديم الشكر
لما بذلته من جهد كبير
لمنحنا هذا اللقاء والحوار الجميل
مع استاذنا الفاضل سمير الفيل
ولإعطائنا فرصة نتعرف فيها عن كثب
على هذا الكاتب المبدع
والذي نفخر ونسعد بوجوده بيننا في الدرب
,*,
أخي الكريم سمير الفيل

استمتعت كثيرا بما قرأت في هذا الحوار القيم

ولي سؤال بعدة فروع

أي من الكتاب والشعراء تأثر به سمير الفيل
في اولى خطواته نحو الكتابة
وهل مازال هذا التأثر قائما للان
ام انه اتخد لنفسه نهجا واسلوبا خاصا في الكتابة
متجاوزا بذلك التقليد الا ابداعي

،*،

وكل الأمنيات لك بالتوفيق ودوام الصحة والعافية

http://www.al-wed.com/pic-vb/34.gif

http://www.alsareha.net/vb/images/smilies/shosho.gif تـحـيـاتـي http://www.alsareha.net/vb/images/smilies/shosho.gif

سمير الفيل
07-16-2005, 01:23 PM
عن الحداثة ومشكلات التطبيق

سالم
عاشق(مشرف) الياسمين


والله إن الحداثة مصطلح لا غبار عليه ، من منا لا يريد ان يجدد حياته ، وان يثري نصه ، وان يخرجه من الجمود إلى آفاق رحبة ؟
لكن المزعج في الأمر أنه قد تم طرح المصطلح في بعض الأحيان لتمرير نصوص في غاية الرداءة لا تحمل وهجا إبداعيا ، ولا تقدم طرحا جماليا ، ولا عطاءا فكريا . نصوص في غاية الركاكة تجيد اللعب الشكلية والاكروبات اللغوية في زفة إعلامية كاذبة بحيث حدث فعلا ان طردت العملة الرديئة العملة الجيدة من السوقواستقرت بتاج ورقي مزيف .
الحداثة موقف من الحياة ، وهو يعني بتحريك الثابت وتغيير النمط وكسر التوقع ، وكي يحدث ذلك في الفن فعلك أن تمتلك أدوات التغيير ويكون لك مرجعيتك التي تثورها وتحدثها بناء على معايير واضحة . أما ما يحدث في أحيان كثيرة خاصة مع انفتاح المشهد الشعري فهو اختلاط الحابل بالنابل ، واختفاء الجماليات الفريدة وتداخل الأنواع بصورة غير فنية مطلقا.
لقد أطلق إدوار الخراط مصطلحين أساسيين خلال عشرين عاما عادا بالوبال على الكتاب الشبان الذين أفرغوا النص من مضمونه تماما . أطلق مصطلح ( الحساسية الجديدة ) ومعناه أن يتلمس النص رؤى وابعاد يستشرفها عبر كتابة مختلفة ، وهو تعبير غامض ، لكننا عند التطبيق كنقاد نجد من السهل علينا الفرز والتتصنيف والتقييم ، إلا أن اتساع قاعدة الكتاب وغياب نقد علمي أكاديمي موجه ومخلص أدى إلى ازدحام الساحة بالكثير من النصوص الركيكة التي يحمل كتابها فقرا روحيا وعوزا تخييليا . فهم يكسرون الوزن دون إيجاد جماليات بديلة ، ويتخلون عن عمود الحكي دون أن يهمهم التواصل مع القاريء .
كل ما يهمهم أن يحطموا القديم سواء ما كان منه صالحا أو طالحا ، فهي دعوة غير عقلانية البتة ، تقوم على شعار : " إنسف الماضي وبعدها ربك يفرجها ! " .
ثم طرح إدوار مصطلحا جديدا هو ( الكتابة عبر النوعية ) ومعناها تراسل أجناس الكتابة ، وهو شيء عرفناه قديما وكان يؤدى بفهم ووعي واستبصار ، لكن عبر ذائقة تقنن للجماليات الجديدة ، ولا تستنكف المغامرة القائمة على فهم لطبيعة العملية الإبداعية .
خذ عندك الكاتب الفلسطيني الكبير الراحل إميل حبيبي في ( وقائع أبي النحس المتشائل ) حيث وظف الشعر ، وفن المقامة ، وجذر السخرية مع عمود الحكي وقدم نصوصا في غاية الجمال .
وخذ عندك أيضا كاتب مثل صنع الله ابراهيم حين قدم ( نجمة اغسطس ) أو ( ذات ) وجمع فيها المادة التوثيقية مع عناصر من الواقع ومزجهما بخيال فنان دون أن يخلط الصالح والطالح ، لقد قدم كشفا جديدا وإن غلبت عليه نزعة التسحيل بعض الشيء .
وحتى لو رجعنا القهقرى قليلا وتوقفنا أمام اول مجموعة لجمال الغيطاني كتبها وهو شاب ، وهي ( أوراق شاب عاش منذ ألف عام ) لقد قدم لنا الواقع مع الاسقاط المدهش من تاريخ قديم على سنوات الهزيمة العسكرية ، ونحت عبارته السردية نحتا جميلا . أقول كل هذه التجارب وغيرها كثير لم تتخل عن شيء أساسي هو رصانة اللغة ، ثم وجود خطاب فكري متماسك ، مع ضرورة الامتاع الفني .
يا أصدقاء لا فن بدون متعة ، ولا كتابة حقيقية بدون شفافية وإيقاع . اللحظة التي تشتعل فيها روحك كقاص أو شاعر لابد ان تنعكس على طبقات النص السردي أو الشعري لتنتقل الشرارة المقدسة من روحك نحو المتلقي/ القاريء . الكتابة الحقة عشق وكشف وخلق . الركاكة والخلط وقلة القيمة ليست فنا .
لقد شاعت مصطلحات خطيرة مثل ( النص ) ، ( المسرواية ) ، ( الكتابة عبر الجسد ) ، وغيرها من تعبيرات تدخل الأدب حظيرة الموضة وهذا شيء لا استحسنه بل ارفضه تماما ، وفي ظني أن ثمة حالة واسعة من حالات التخريب المتعمدة للنص الشعري أفضت بنا إلى أمرين على جانب كبير من الخطورة ، وسيكون شاهدي مؤسسا على قصيدة الشعر :
أولا : اتجه شعراء الموجة الجديدة من حاملي ألوية الحداثة نحو تفريغ النص من المضمون والدخول في مغامرات شكلانية ، مع امتلاء فضاء النص بتعبيرات غامضة ففقد النص قدرته على التأثير والتعبير عن الجماعة أو الذات .
ثانيا : كان من نتيحة ذلك أن حدث نوع من الانقطاع بين الشاعر وجمهوره ، وحدثت حالة من النفور المتبادل بين الجمهور وبين الشاعر ولو أنت ذهبت لندوة شعرية فسوف تكتشف انفضاض الناس عن تلك الندوات لأن النص الشعري اغلق الدائرة على نفسه بدعوى الحداثة .
أقول وعن تجربة شخصية أنني كنت قد جربت فترة أن اكتب بعض النصوص السردية المغرقة في الرمز والتي تجد في الغموض بابا مشرعا نحو تاويلات عدة ، لكنني وجدت أن القاريء العادي ينصرف عني فهو لا يريد أن تدخل معه في لعبة من ألعاب "المصارعة الفكرية " ، والحمد لله أنني أكتشفت هذا العوار مبكرا فعدت إلى اهلي وناسي ، إلى نسغهم الحكائي الشفاهي الجميل وكتبت عنهم بنفس الروح الخلاقة التي يمكن ان تعثر عليها في " ألف ليلة وليلة " أو " المقامات " أو " التعديد " أو أزجال بيرم التونسي والنديم . لقد عاد إلى جمهوري لأنني عدت إليهم ، قد أقبل عناصر كثيرة من الحداثة بشرط ألا تغرب نصي ، وألا تقمعني ، وألا تقزمني لحظة التوهج الشعري .
ازعم رغم تجربتي العتيدة أنني شاعر حداثي وقاص أكثر حداثة من مدعييها ، لكنني أقبض عليها فأسيرها ولا تسيرني . هذا الفهم العميق لمفهوم الحداثة ضرورة .
وسيكون من قبيل التأكيد على هذا الدور أن أنشر مقالا كنت قد كتبته لجريدة " اليوم " كمفتتح لملحقها الثقافي أبين فيه أن الكتابة تمرد .
الكتابة حالة من حالات الشغب الثقافي .
لكن أن تمنعك الحداثة عن التواصل مع أهلك وجمهورك فهذا هو الحمق بعينه..

شكراأستاذ سالم
كان سؤالك ممتازا ..

http://home.no.net/anyas/anyaflower297.gif[IMG]

منصور كامل
07-16-2005, 01:34 PM
أستاذ سمير
أرتبط اسمك في الغالب بمصطلح ادب الحرب..
حدثنا عن هذه التجربة المخيفة
وليتك تقدم لنا قصة ينطبق عليها هذا المصطلح
طبعا من قصصك.

شكرا .

طيف
07-16-2005, 01:46 PM
الشكر الجزيل للفانوس الذي نوّر لي بحكاية انسان عظيم صنعته الظروف
عصامي الكلمات و لهي المرة الاولى التي اسمع فيها بوجود كفر البطيخ مع اني كنت في زيارة
لام الدنيا كما يقولون و لم اسمع احد تفوّه بهذا الكفر ..و لكن اعجبتني تلك القصيدة واعجبني اكثر تواضعك امام ما تقدمه من الكثير في ظل الضغوطات المحيطة بك ...انا ممتنة للفانوس بوجودك معنا فأنت استاذنا و لا بد من استغلال وجودك معنا لنلتهم ما يفيدنا من خبراتك و حروفك المشعة ...
لك كل الاحترام اختنا فانوس و استاذنا سمير الفيل

مع خالص تحياتي
ط ي ف





ب

منصور كامل
07-16-2005, 02:15 PM
أرسلت لأخي الكريم الأستاذ سمير الفيل رسالة ألكترونية ..
ضمنتها اسئلة اخرى فارسل لي هذا الرد
أنشره كاملا :

أستاذ منصور كامل ..
سؤالك على جانب كبير من الأهمية ..
وهو مرتبط بسؤالين حول دور الفن والأدب في حياتنا

ـ السؤال الأول سمعته من الأستاذة فانوس الياسمين عن وصيتي للكتاب الجدد .
قلت لها الصدق الفني وأوجزت . وهنا تفصيلف ما أجملت .

ـ السؤال الثاني للأستاذ سالم عن طبيعة النص الأدبي مع هوجة الحداثة ..
أحسب أنني قد اجبت على هذه الأسئلة المحورية في لقاء أجرته معي مجلة الإذاعة والتلفزيون المصري ..
أنقله هنا في درب الياسمين بإضافات محدودة ..
شكرا لكم :


مجلة (الإذاعة والتلفزيون ) المصرية تحاور الشاعر والروائي سمير الفيل .

* مهمة الروائي أن يكشف ما يدور في الغرف المغلقة .

* أدب الحرب لا يصنعه إنفجار القنابل ورائحة البارود ، والضجيج!!


** في خريف عام 1974 انخرط الجندي سمير الفيل في سلك الجيش المصري ، وبالتحديد في الكتيبة 16 مشاة بالقطاع الأوسط من جبهة قناة السويس ، وبالرغم من أن الحرب كانت قد وضعت أوزارها إلا أن الخدمة في تلك المناطق التي شهدت آخر الحروب العربية الاسرائيلية ( أكتوبر 1973) ظللت حياة هذا الكاتب الذي ارتدى الكاكي، وحمل أجزاء مدفع الهاون ، وصاحب رفاق طاقمه الذين حاربوا في سيناء ، أثناء اندفاعهم في السادس من أكتوبر . هذه التجربة تجلت في روايته الأولى " رجال وشظايا " التي كتبت فور انتهاء الحرب ، لكنها لم تنشر سوى عام 1990 .
بعدها توالت كتابات سمير الفيل السردية ، فأصدر " خوذة ونورس وحيد" 2002 ، "كيف يحارب الجندي بلا خوذة؟ " 2003 ، وأخيرا روايته الثالثة التي ما زالت مخطوطة " وميض تلك الجبهة " ، والتي أنجزها بعد منحة تفرغ من الدولة قطعها فور الانتهاء من الرواية منذ عامين .
سمير الفيل الذي عرف كشاعر عامية له خمسة دواوين أولها " الخيول " 1982، ، وآخرها " نتهجى الوطن في النور " 2002 ، اتجه في الفترة الأخيرة للسرد القصصي والروائي ، وكانت أغلب أعماله عن تجربة الجندية والحرب . حول هذه التجربة التي بدأت منذ عام 1969 ، وامتدت حتى الآن كان لنا معه هذا الحوار .

** حدثنا عن تجربتك مع أدب الحرب . هل جاء الاختيار بشكل قصدي أم أنها مسألة تداعي مواقف حياتية دفعت بك لفضاء السرد؟

* قد يكون من الغريب فعلا أن أخبرك أنني من اوائل من كتب عن الحرب وتداعياتها ، وارتباطها بهموم الداخل قبل ان تصبح المسألة " موضة " أدبية ، وقبل أن تتحول احد سلاسل الهيئة لرصد ذلك الزخم الابداعي الغزير ، ففي عام 1974 ، وبعد أشهر قليلة من انتهاء العمليات العسكرية أعلنت الشئون المعنوية للجيش عن أول مسابقة حول فكرة الحرب ، فكتبت نصا عنوانه " في البدء كانت طيبة " ، واعتمدت فيه على مقاطع سردية كاملة من كتاب العلامة سليم حسن " مصر القديمة " ، ربطت فيه بين ما حدث في " أواريس" من هجوم الهكسوس على شمال مصر ، وكيف أن المصريين قد تمكنوا من إيقاع الهزيمة بهم ، بما حدث في أكتوبر . " البرديات الفرعونية " تضمنت وصفا كاملا للعمليات الحربية ، ووعود الملك ( ملك طيبة المقدس ) لجنوده بالحصول على الحب والشعير وأسراب الوز الملكية إذا ما حرروا الوطن من دنس الغزاة .
لقد مست قلبي هذه الصور القديمة التي وظفتها في النص ، فوجدت أن مسالة الاحتلال والغزو الأجنبي لم تكن بالشيء الجديد ، ففي كل مرة يضعف الداخل يواجه بمثل هذا الهجوم الكاسح . الشيء المثير أن من رفع ظلام الهزيمة في المقام الأول لم يكن هم الملوك وحدهم كما كنا نقرأ في النقش الهيلوغريفي على جدران وأعمدة المعابد ، بل هم أبناء الشعب من الكادحين الذين لم يكن مسموح لهم بدخول المعابد الملكية إلا في الاحتفالات السنوية بالجلوس على العرش أو ما شابه ، وقد حصلت هذه القصة على الجائزة الأولى عام 1974 ، ونشرت بمجلة " صباح الخير " .

** في مجموعتك " خوذة ونورس وحيد " احتفاء بالحياة العسكرية مع سخرية مضمرة يمكن أن تجدها عبر كل الأعمال فيما تكون النصوص وحدات سردية صغرى يمكنها أن تشكل فضاء روائيا ؟

* نعم . هذا صحيح إلى حد كبير . لقد نشرت قصص هذه المجموعة فرادى ، وكنت قد كتبتها في فترات زمنية متباعدة . في " خوذة ونورس وحيد " تلمس رهيف لتفاصيل الحياة اليومية ، وهو القسم الذي أخذ عنوانا رئيسيا " تنويعات عسكرية " . أردت أن أبحث عن نبرة التفاؤل في حياة هؤلاء العساكر الغلابة ، الذين يقضون أيامهم المريرة في محاولات مستمرة للحفاظ على ما بداخلهم من بهجة قليلة ، وطموحات لا تُـحـد .
قصص مثل " إجراءات " ، " عزومة " ، " عريس السرية " ، " جندي مؤهلات " ، " مسعد بنزين " تحاول أن تقبض على فكرة ابتعاث الإشراق من قلب الحياة الخشنة ، وفيها تفصيلات إنسانية شديدة الرهافة والشفافية . زد على ذلك تلك اللمسة الرومانسية الساحرة التي تحاول أن تنفلت كل مرة من عنف وعسف وقهر الأوامر ، ومعنى " الضبط والربط " الذي كثيرا ما يحاول أن يقضي على الروح المنطلقة لفرد داخل جماعة مهمتها الأساسية الحفاظ على حدود الوطن .
أجزم أن تلك النصوص عــّرفت بالمقاتل المصري ، ولكنها في الوقت ذاته أنصفته كإنسان شديد الاحترام لمشاعر الآخرين ، رغم فقره وعوزه ، فهو لا يتخلى مطلقا عن كرامته وشعوره بالقيمة .

** ما مفهوم "أدب الحرب " كما تراه كقاص وروائي؟

* أظن أن أدب الحرب ليس هذه المادة السردية التي تعتني كثيرا بالقشرة الخارجية الصلدة للأحداث ، وهي في نفس الوقت ليست عملا دعائيا يتسم بالفجاجة والمباشرة .
أدب الحرب لا يعني الضجيج ، وانفجار القنابل ، وسقوط القتلى في الخنادق عبر المواقع القتالية ، وفي الحفر البرميلية . إنه شيء مختلف تماما ، فحين يحدث الصراع المروع بين المقاتل المصري وبين العدو الصهيوني ، تكون ثمة مساحة للحكي ، والبوح بتفصيلات تخص الداخل . هنا تسقط العبارات التقليدية المصكوكة عن معنى الحرب ، ويتم الاتجاه إلى هذا المقاتل الفرد في وحدته ، وعزلته رغم الضجيج والصخب العنيف .
إنه أدب يحفر في الطبقات الجيولوجية للنفس البشرية ، ويهتم اهتماما مؤكدا بالإنسان الذي يحمل السلاح دفاعا عن أهله وعن ذاته قبل كل شيء. يمكننا أن نرى الضعف الانساني ، وأن نعاود الكشف عن ثنائيات مضمرة في ثنايا النصوص السردية عن الشجاعة / التخاذل ، و في أحيان كثيرة عن الأقتحام / التراجع. كلها ثنائيات تنهض من قلب عفار المعارك . الوجهان المراوغان لعملة واحدة . مهمة الروائي ان يكشف ويكتشف أسرار ما دار في الغرفة المغلقة للعقل في لحظات المواجهة ، وأظنها مهمة ليست سهلة مطلقا ، لأنها تحتاج إلى وعي واستبصار ، وقدرة لا تتأتى للكثيرين على فهم التكوين السيكولوجي للنفس البشرية .

** لماذا تحولت من مجال الشعر إلى رحابة السرد ، خاصة أن لك عدة دواوين لفتت الأنظار . هل يعني الأمر أن السرد داخلك قد صار له الغلبة ؟

* لا أظن أن هناك جدارا صينيا بين الأجناس الأدبية . هذا ما صرح به الشاعر العراقي سعدي يوسف حين كنت أتحدث معه ، وأنا أوافقه في أن الأعمال الأدبية لا خصام بينها . هناك مراوحة أحيانا بين النبرة الغنائية وصرامة السرد المتماسك . على الكاتب المجيد أن يأخذ في اعتباره شروط ومعايير المنتج الأدبي .
فعلى سبيل المثال رأى عدد من زملائي ومجايليي أن ديواني الشعري الأول " الخيول " 1982 يتضمن مساحة كبيرة من السرد ، مما حدا بمسرحي مرموق هو محمد الشربيني أن يعده للمسرح ، فــقـُـدم بإخراج شوقي بكر كعمل مسرحي غنائي قدم عام 1989 بنوادي المسرح تحت عنوان " غنوة للكاكي والعفرة والحرب " ، وكان يحظى بنسبة حضور جماهيري بالغة أثناء عرضه .
أعترف أن نبرة السرد والعنصر الحكائي ظلت ظاهرة ملموسة في قصائد دواويني الثلاث الأولى : " الخيول" ، " ندهة من ريحة زمان " ، " ريحة الحنة " . لكن في توقيت معين أتجهت كلية إلى السرد ، واعتبرت فضاء الرواية هو الأقدر على البوح والافضاء ، وفيه مساحات هائلة للتوثيق ، والهواجس ، والأحلام .
الرواية هي بوابة مفتوحة على الكون كله . النص القصصي غرفة وحيدة محكمة الإغلاق ، لها مفتاح وحيد بيدك أو بيد القاريء ، فيما يكون الشعر هو النطاق التخييلي الذي يتعامل مع كيمياء اللغة بفهم أعمق.
أرتاح للرواية ، وأشعر بالحرفة والصنعة البالغة مع القصة القصيرة ، فيما أطلق طائر الروح ليحلق في عوالم تخييلية رائعة مع الشعر .
ورغم أنني أكتب هذه الأجناس كلها منذأواخر الستينات ، وأنا شاب صغير ، فهناك تواطؤ علني على أن أظل شاعرا .. التصنيف هنا يريح الجميع ويسعدهم . إذن لا بأس به!!

** اتجهت إلى عالم " الأنترنت " فقدمت مجموعات قصصية منها " شمال .. يمين " ، " صندل أحمر " ، هل تعتبر النشر اللكتروني بديلا عن النشر الورقي . أيضا في " شمال .. يمين " تنويع على لحن الجندية . ما سبب توقفك عند هذا المنعطف طويلا ؟

* يظل النشر الورقي له رونقه ، وضرورة ملحة للكاتب . لكن على ما يبدو أن النشر الألكتروني قد لعب دورا متزايدا في التعريف بالكتاب الجدد ، وصار من المألوف أن تنشر مجموعتك في موقع ما ، فتجد قراءات متزايدة ، ونقاشا جديا يتناول التكنيك والمضمون ، وجميع فنيات النص سواء كان سرديا أم شعريا .
" شمال .. يمين " عبارة عن 21 قصة تتناول جميع تفصيلات الحياة العسكرية لجندي مستجد ، وفيها رصد لفكرة القهر الانساني ، وولوج لمناطق شديدة الإحكام في هذا النسق ، ورغم ذلك فالمجموعة تمتليء بمواقف وأحداث ساخرة تكشف عن خفة دم ابن البلد المصري ، الذي يراوغ كالزئبق كي يبقى على عقله وروحه .
" صندل أحمر " هي حكايات متتالية لولد اسمه فلفل يعمل في محل أحذية ، وفيها كشف عن عوامل شقاء الطفولة ، والأزمنة الماضية التي تحتل الذاكرة ، وتـُـستعاد بقدر كبير من الدفء والحميمية .
لقد اتاح لي نشر هاتين المجموعتين فرصة التعرف على آراء مهمة من جميع أنحاء العالم عبر الشبكة العنكبوتية ، فأعدت التبويب والتصنيف ، واستفدت كثيرا من الحوار العلني ، والنقد الجاد الذي زادني يقينا أن النشر الألكتروني وسيلة مهمة للنشر ، مثلما لا ينبغي علينا التقليل من أهمية النشر الورقي ، فهو في رأيي ضرورة ، وسيبقى رغم كل شيء .

** هل يؤلمك أن يقال عنك أنك لم تجد نفسك في مجال الشعر فهربت إلى السرد بعد أن أصبح الميدان القصصي مليئا بعدد لا يستهان به من الشعراء؟

* المعيار هنا مفيد للغاية. علي أن أسأل نفسي : هل استطاع النص الأدبي ان يحدث داخلي تلك الهزة العنيفة التي هي مقياس لا يخيب لبراعة العمل من عدمه ؟
هذا هو المقياس .
الشعر بإيقاعه المدهش ، وكشوفاته الجمالية ، وفيوضاته الساحرة مادة للحلم والهواجس ، والجموح اللا محدود .
السرد بتفصيلاته ، وشخوصه وأحداثه يتضمن مادة معرفية ثقيلة ، وتوثيقا ، وقدرا من التقصي الدقيق للأمور .
أنا معني بالمعنى الدقيق لسحر الفن ، وهو أن يكون النص تكأة لاكتشاف عوالم خبيئة ، ومشاعر مستبطنة ، وهو أيضا فن قراءة الحياة ، والكاتب المدهش هو من يستطيع أن يصر الكون في منديل ، وهي وظيفة الشاعر ، لكنه في أحوال اخرى من يكتشف ما في هذا الكون نفسه من جمال ، وحيرة ، ودهشة ، وألم . في تفتح زهرة ، أو اندفاع فراشة نحو اللهب .
أليست هذه ـ يا صديقي ـ مهمة الكاتب في كل الأحوال .. وفي جميع الأزمنة ؟

*** مجلة الإذاعة والتلفزيون ، العدد (2637) ، السبت 27 نوفمبر 2004، 14 شوال 1425. " الشارع الثقافي "، وقد أجرى المقابلة الشاعر والصحافي فارس خضر .

سمير الفيل
07-16-2005, 02:30 PM
طيف
همس الياسمين..

أشكرك جدا على هذا الاطراء ..
والشكر كله لفانوس الياسمين التي أتت بي إلى هذه المساحة .

* كفر البطيخ وحتى عهد قريب كانت قرية كبيرة في عدد السكان ، وكانت مركزا لتهريب المخدرات ..
والغريب ان بها أكبر حركة أصولية في محافظة دمياط ، فالرجل الثاني من الأخوان المسلمين بعد سيد قطب هو عبد الفتاح اسماعيل من ابناء هذه القرية ..
لكن نفس القرية بها حركة ثورية يبسارية من اعلامها صديقنا الشاعر انيس البياع ، وقد كان صديقا لعبد الرحمن الأبنودي وعن طريقه جاء دمياط وقدمني كما حكيت في حواري مع ( فانوس الياسمين ) .

* الكتابة كما اشرت انت بها شق عصامي فلا أحد يمنحك موهبته ، والكتابة العظيمة أيضا لا تورث ..

* عن التواضع فهو منحة ربانية ، ولولاها ما امكنني ان اجلس مع الناس كي أتعرف مواجعهم وأدرك مشاكلهم ، واحلامهم البسيطة . التواضع له اسم آخر هو التواصل .
أكاد اثق في أن مثل هذا التواصل هو من المنح الربانية كموهبة الكتابة مثلا.

شكرا لك يا طيف..
ممتن لحضورك جدا ..


http://home.no.net/anyas/anyaflower297.gif

الحالم
07-16-2005, 04:29 PM
في البدء احيي الاديب الفاضل سمير الفيل
واشكر الاخت الفانوس على اتاحة هذه الفرصة الرائعة لنا لنتزود
من جميل ثقافة وفكر اديبنا سمير الفيل.

****
كان الاديب والمفكر عباس محمود العقاد يرحمة الله في حديث له عن الكتابة بالعامية
يرى فيه انه اولى بمن يكتب بالعامية ان يكتب بالفصحى خيرا له وابقى
ويرد على حجتهم القائلة انهم يريدوا بعملهم هذا الوصول بيسر وسهولة الى طبقة
عريضة من الشعب والتي تفتقر الى فهم الكتابة بالفصحى
ولقد رد على حجتهم تلك بأنه من المفترض ان يرتقوا بلغة الناس لا ان يسايروها.

اخي سمير ما وجهة نظرك فيما ذكره الاستاذ العقاد بالكتابة بالعامية ؟
وهل تعتقد ان هذا الادب قادر على الصمود والبقاء ام انه لن يبقى الا في زمنه ؟

**
شكرا ولا عدمنا حضورك الكريم
وسنعود لا حقا بأذن الله
12

الفانوس
07-16-2005, 05:20 PM
إلى كل من مر هنا ناثراً من رياحين الجمال .. و مسيلاً مداداً من الياسمين

أخي الموقر .. سالم ..

الأخ الفاضل منصور كامل ..

الحبيبة .. طيف ..

أخي العزيز .. الحالم

الأخ الفاضل جمال سعد محمد

المحترم نبيل مصيلحي ..

و .. أغلى .. روعة ..


قلبي يشكركم جميعاً ..

كلماتكم لطيفة .. و مداخلاتكم ظريفة ..

و أرجو أن تتفضلوا بقبول فائق احترامي و تقديري..

12 12 12 12 12

سمير الفيل
07-16-2005, 05:21 PM
أخي الحالم ..

الفصحى لا يعلى عليها أبدا ..
للفصحى بهاء وأناقة ورصانة ..

لكن في سردنا من خلال الرواية أو القصة القصيرة قد نشعر أحيانا أن الحوار لابد أن يقترب من شخصية المتحدث ، فنسعى إلى نوع من اللغة الفصحى التي لها وقع العامية ، وربما طعمنا القصة ببعض ألفاظ لها إشعاعها الشعبي كي نصل للجمهور .
في كل الأحوال هو اختيار صعب جدا ، وأنا مع الفصحى الرصينة مع تطعيمها بألفاظ أو تعبيرات شعبية.

عباس محمود العقاد على العين والرأس وقد زرت قبره بأسوان سنة 1990 ووضعنا عليه أكليلا من الزهور وكان مؤتمرا في ذكرى مولده .
العقاد قرأناه ونحن في المرحلة الثانوية حين كان عندنا كتاب هام جدا في سلسلة العبقريات هو" عبقرية الصديق " . مع قراءة الكتاب تشعر أنك تقدمت درجات في مجل التعامل مع اللغة .

أنا شخصيا أحترم اللغة الفصحى ، وكل مجموعاتي القصصية يكون استخدام العامية في أضيق نطاق ممكن ..
لكنني في ذات الوقت أدرك أنها ـ أي اللغة ـ كائن حي متحرك ..
وكما قال علماء اللغة ، هي كائن متطور ، متنام ، حي ، ينمو، ويتغير، ويزيد رصيده من المشتقات والمفردات .

دور الكاتب أن يرقي بذوق الناس بشرط ألا يبدو متعاليا أو معجميا قحا .

شكرا لك يا أخي ..
وكل الود والاحترام لحضوركم الكريم..

الفانوس
07-16-2005, 05:24 PM
روحه قد عشقت الطيران ..

و اعتاد عقله التحليق في فضاءات شاسعة ..

أشبه ببراءة الطفولة طهارةً ..

و أقرب لعنفوان الشباب إثارة ..

نعم .. عندما تحدثت إليه .. رأيته ينسج من الحكم و العبر صفحات واسعة من خيال لا يضاهيه خيال الأطفال ..

ثم يسبح فيه بمهارة اللغة و انسيابية الألفاظ ..

محترف هو في خلق أنواع من الدراما ذات النهايات المفتوحة ..

ضيفنا .. الكاتب سمير الفيل ..

هذا شيء مما لمسته عن جسده الروحي ..

الفانوس
07-16-2005, 05:27 PM
أخي الفاضل سمير الفيل ..

شكراً لك على ما قدمت من جميل الفائدة

هل تعتقد أن أدب الطفل قد حظي باهتمام لكتاب العرب؟؟ و كيف يمكن أن نحدث إضافة في هذا المجال ؟

و ما هي شروط الكتابة للطفل .. سواء في مجال القصة أو القصيدة الشعرية؟

جمال سعد محمد
07-16-2005, 06:02 PM
مليون الف مرحبا بالكاتب الكبير سمير الفيل
لا اعرف كيف ابدأ لكن الاهم هنا ان اقدم الشكر كل الشكر للسادة مشرفى درب الياسمين الذين احسنوا الاحتيار وخيرا فعلوا ان استضافوا استاذنا سمير الفيل فوجب الشكر لهم جميعا وا خص الفانوس صحافية الدرب والناشط الجميل منصور كامل والحالم وطيف وسالم
واسمحوا لى ان أبدأ
استاذى سمير الفيل
هل من الممكن ان تحدثنا عن الحركة الادبية فى بلدكم دمياط - اقصد الخريطة الابداعية بشكل عام - وعن شعر العامية بشكل خاص وعن جماعة رواد الادبية بوجه اخص
ثم ماذا عن الجمع بين اكثر من نوع ادبى فى الكتابة فكما نعلم ان سيادتك تكتب فى عدة مجالات - شعر وقصة ورواية ونقد واغانى واطفال ومسرح و0000
هل يطغى نوع على نوع عند الكتابة وهل عين الناقد تعوق احيانا ابداع الشاعر او القاص او الروائى
ثم سؤال اخر هل انت مقتنع بجدوى النشر الالكترونى وهل هذا النشر يلغى النشر الورقى ام يقلل من اهميته
عمنا المبدع الكبير فى الجعبة الكثير لكنى اتركك تأخذ نفسك قليلا ولنا اكثر من مشاغبة وحزمة اخرى من الاسئلةhttp://zozo2000.jeeran.com/F3.gif

حواء سعيد
07-16-2005, 06:06 PM
صباح الخير

يسعدني أن تكون مشاركاتي الأولى مع الأستاذ الكبير (( سمير الفيل ))

هذا الإنسان الكبير في كل شيء يجعل من العطاء صورة من صور الطبيعة الجميلة .. لا يعرف التلكف ولا يعطي ليأخذ

هو أستاذ يمد يده للجميع دون تردد , يعلمنا الكثير من الأشياء دون أن يشعر بذلك فهي طبيعته المعطاءة الغنية بالمحبة والصدق..

أستاذ سمير

قرأت قصصك التي تجعلنا نشعر بها وكأن كل منا بطل من أبطالها ..

أي أنواع النصوص أقرب إلى قلب سمير الفيل ؟

ماذا يحتاج منك النقد عندما تضع نصب عينيك نص لصديق لك ؟

كيف تتعامل مع الأسماء الصغيرة والأقلام المبتدئة ؟

أيهما أجمل قصيدة عمودية أم رواية ولماذا ؟

هذه البداية وقد أعود

شكراً لدرب الياسمين هذا العطر وشكراً للأستاذ سمير هذا الاتساع

سمير الفيل
07-16-2005, 06:20 PM
أهلا بخيرة الأصحاب ..
هناك امر عاجل
هو انني موظف عمومي ..
يعني لو لم انزل الشغل حالا لشطبوا علي ..
الوظيفة لا تعرف الرحمة ..
وانا احب عملي ولا أتنمرد عليه ..
تصوروا قبل سنوات حصلت على منحة التفرغ من الدولة ..
وجدتني بعد أن انجزت روايتي في ثلاثة اشهر اجلس في البيت واضعا خدي على كفي منتظرا الفرج ..
قطعت التفرغ وعدت للعمل .. للناس .. للتعب .

سأستأذن واعود في الظهيرة لأجيب على الأسئلة التي تراكمت ..
انا هنا لشكر من قدم هنا :

ـ الناقد والقاص جمال سعد محمد .
ـ الشاعر نبيل مصيلحي .
ـ الأخت روعة .
ـ القاصة حواء سعيد .
وطبعا أشكر اخي الفاضل سالم ..
والصحافية المجتهدة الأخت الفانوس ..
نورها يملأ الدنيا .. أليس كذلك ؟

سلام..

جمال سعد محمد
07-16-2005, 06:24 PM
http://www.arabicstory.net/images/authorimages/sam.jpg

الكاتب الجميل سمير الفيل هذه تحية فتح نفس كده

جمال سعد محمد
07-16-2005, 06:29 PM
سيرة ذاتية



ـ سمير الفيل.
ـ روائي وقاص ومسرحي .

ـ شاعر عامية ، وكاتب أغاني مسرحية .
ـ له أعمال مسرحية للاطفال منها " ألاعيب القرود في مملكة الأسود " التي فازت بجائزة يوم المسرح العالمي 1983 ، وأغلب نصوصه مثلت على مسارح مركز ثقافة الطفل .
ـ له مساهمات واسعة في النقد الأدبي .
ـ خاض تجربة الصحافة لعقد من الزمن .
ـ الاسم بالكامل :سمير مصطفى توفيق الفيل .
ـ المؤهلات : دبلوم معلمين 1971، ليسانس آداب وتربية 1988.
ـ عمل لفترة طويلة ناظرا لمدرسة الإمام محمد عبده بدمياط ، ثم موجها للمسرح حاليا .
أصدر الأعما ل السردية الآتية:
ـ رجال وشظايا، "رواية " ،الهيئة العامة للكتاب ،1990.
ـ خوذة ونورس وحيد، "قصة قصيرة " ، دار سما ،2001.
ـ أرجوحة "قصة قصيرة "،مركز الحضارة العربية ،2001.
ــ كيف يحارب الجندى بلا خوذة ؟، "قصة قصيرة "،المجلس الأعلى للثقافة ،2001.
ـ ظل الحجرة "رواية "،مركز الحضارة العربية ،2001.

ـ انتصاف ليل مدينة " مجموعة قصصية " ، اتحاد الكتاب ، 2002.
ـ قدم أعمالا أخرى منها:

ـ مواجهات ،مديرية ثقافة دمياط ،مارس 2000 .
ـ تقاطعات ثقافية ،مديرية الثقافة بدمياط ،مارس 2001.
ـ "انكسارات القلب الأخضر ،قصص عبد العزيز مشرى "،سلسلة آفاق عربية ،مايو 2003.

ـ "الحكيم وحماره "،سلسلة عين صقر ،هيئة قصور الثقافة ،1999.
أصدر خمسة دواوين شعرية هى :
ـ الخيول ،مديرية الثقافة بدمياط ،سبتمبر 1982 .
ندهة من ريحة زمان ،الهيئة العامة للكتاب ،1991 .
ـ ريحة الحنة ،مديرية الثقافة بدمياط ،1998 .
ـ نتهجى الوطن فى النور ،هيئة قصور الثقافة ،إبريل 2000 .
ـ سجادة الروح ،إ قليم شرق الدلتا الثقافى ،مايو 2000 .

ـ فازت رواية "رجال وشظايا "بجائزة القوات المسلحة كأفضل ثانى رواية عن حرب أكتوبر 1997 ،كما حصلت نقس الرواية على جائزة أبها الثقافية 1992.

ـ فازت قصته" فى البدء كانت طيبة "بأول جائزة مصرية عن أدب الحرب "مجلة صباح الخير ،"1974 ،وحصلت قـــصة " النحيب " على الجائزة الأولى لمسابقة مجلة النصر ،1985 ، كما حصلت قصة "قرنفلة للرحيل" على نفس المركز1987.
ـ كرمته الدولة فى العيد الأول للفن والثقافة 1979،كما كرمه مؤتمر أدباء مصر فى الأقاليم الدورة 12بالأسكندرية 1997 ، مؤتمر دمياط الأدبي الخامس 1996. .
ـ كرمته هيئات محلية عديدة ، منها : مديرية الشباب والرياضة ، جمعية تنمية المجتمع ، قصر ثقافة السويس ، مركز شباب شرباص ، وهيئات أخرى عديدة.
ـ حاز على المركز الأول فى مهرجان مسرحة القصة القصيرة "إقليم شرق الدلتا الثقافى " عن عرض "إطار الليل "نوفمبر 1999.
ـ حصلت مسرحيته "حكاية من هناك " على الجائزة الأولى للمسرح ،مسابقة منظمة الشباب 1974 .

فازت مجموعته القصصية " زيارة إجبارية لحصان البحر " بجائزة شركة موبل للبترول عن أدب الطفل 1989.

ـ قدم للإذاعة المصرية " البرنامج العام " عملين إذاعيين هما :" وجوه من أكتوبر"1991 ،" أوراق أكتوبرية"1996.

ـ عمل محررا ثقافيا فى جريد ة " اليوم "السعودية فى الفترة من 1991 إلى 1995 ،ثم مراسلا لنفس الجريدة من 1996 إلى 2000.

ـ شغل موقع أمين عام مؤتمر دمياط الأدبى لثلاث دورات ،ثم نفس الموقع لمؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافى 2003 .

قدم أغانى وأشعار أكثر من 35 مسرحية فى قصور الثقافة ،وفاز عن أعماله تلك بعدة جوائز متقدمة .

ـ اهتم بفكرة إجراء حوارات مع المثقفين والأدباء الغرب ،والمستشرقين وأنجز فى ذلك ما يقترب من حدود ستين لقاء تم نشر أغلبه فــــــــــــــى " اليــــــوم "، "الجسرة "، "الثقافة الجديدة" ،وغيرها .


ـ من اعماله في نوادي المسرح :
ـ سيد درويش 1983

ـ قلم ووطن 1989.

ـ راهب الليل 1989.
ـ صهيل في البحيرة 1990.
ـ كلوا بامية 1990.
ـ إطار الليل 1999.
ـ القدس عربية 1996.
ـ رئيس تحرير مجلة " رواد " التي تصدر عن قصر ثقافة دمياط ، ومن الملفات التي نشرتها المجلة : ضد التطبيع 26، د. لطيفة الزيات 27، الشاعر محمد النبوي سلامة 28، الشاعر السيد النماس 29،الشاعر السيد الغواب 30.
ـ له كتابات متخصصة في مجال الفن التشكيلي المصري والعربي ، خاصة فترة وجوده بالدمام ،والقطيف، وسيهات ، وكافة مدن المنطقة الشرقية بالسعودية .

ـ أعد عنه ملف فى مجلة" أوراق "التى تصدر من إقليم شرق الدلتا ،
تضمن دراسات عن أدبه ، أشترك فيه عدد كبير من النقاد : في الشعر ( د. مدحت الجيار ، سعيد الوكيل ، أيمن بكر ، مسعود شومان ، تاج الدين محمد ، جمال سعد محمد ) .. وفي السرد ( عبد التواب يوسف ، مصطفى العايدي ، مصطفى كامل سعد ، سيد الوكيل ، د. ياسر طلعت ، فكري داود ، أمين مرسي ، حسن الشيخ ) . وخارج الملف كتب عنه : د. كمال نشأت ، محمد ابراهيم طه ، ابراهيم جاد الله ، د. عزة بدر ،د. مجدي توفيق ، د. رمضان بسطاويسي ، وآخرين .

ـ أصدر عنه الناقد جمال سعد محمد كتاب "طاقة اللغة وتشكيل المعنى" عن دار الإسلام للنشر . .
ـ شارك في مؤتمرات عديدة ، منها : مؤتمر الرواية العربية في دوراته الثلاث ، أيام الحكيم ، الثقافة في عالم متغير ، دورة اتحاد الكتاب العرب بالقاهرة ( ديسمبر 2003) وغيرها .
ـ شارك في برنامج " الأرض الواحدة " الذي تقدمه محطة تلفزيون الشمال والجنوب ، لندن ، بنص درامي ( قبلة النهر ) ، المملكة المتحدة 1991.
ـ اشترك في ورشة كتابة الأطفال بثلاثة نصوص قصصية ، وهي التي نظمتها اليونيسيف في يونيو 1991.

ـ ساهم في الإعداد لملتقى دمياط الثقافي الأول وحصل على درع المحافظة 2003.
ـ حصل على منحة تفرغ من الدولة في مجال الأدب قطعها فور إنجاز روايته " وميض تلك الجبهة " 2001.
ـ قدم مساهمات هامة في مجال النقد والبحث في مجلات متخصصة منها " أدب ونقد " ، " القاهرة " ، " إبداع " ، " اليمامة " ، " الثقافة الجديدة " ، كما قدم دراسات نقدبة عديدة في عدة مواقع على الشبكة العنكبوتية ( الأنترنت ) ومن أهم تلك المواقع : موقع القصة العربية ، أسمار ، أزاهير ، جسد الثقافة ، مدينة على هدب طفل ، درب الياسمين ، ملتقى الحوار العربي ، أبناء مصر ، شظايا أدبية ، أنهار ، أدبيات ، فضاءات ، الرسالة ، هيرات ، وغيرها ( خلال الفترة من 2003 حتى الآن) .


ـ عضو اتحاد كتاب مصر ، وعضو نادى القصة .

ـ رئيس نادى الأدب بدمياط 1982ـ 1991 ، ومن 1995ـ 2005.

ـ أمين عام مساعد مؤتمر أدباء مصر بالأقاليم 2003، 2004، 2005.
ـ من أعماله في مجال النشر الألكتروني :

ـ وميض تلك الجبهة ( رواية ) ، نشرت .

ـ شمال يمين ( مجموعة قصصية ) ، نشرت .
ـ صحيفة أحوال (مجموعة قصصية ) ، نشرت .

ـ صندل أحمر ( مجموعة قصصية ) ، نشرت .

ـ حد الأفق ( مجموعة قصصية ) ، تحت النشر .

ـ أنا أحب الفول النابت ( مقالات في الحياة والثقافة ) ، تحت النشر .

ـ هذا كل ما اشتهي ( شعر) ـ تحت النشر .

تليفون المنزل : 341640/ 057

تليفون العــــمل: 322549/057

البريد الألكترونى :

samir_feel@yahoo.com

Samir_feel@hotmail.com

العنوان : دمياط ،ميدان سرور ،مدرسة محمد عبده الابتدائية المشتركة ،سمير الفيل .

مصدر : كتاب " طاقة اللغة ، وتشكيل المعنى " ، جمال سعد محمد ، دار الإسلام ، المنصورة ، 2002 .

نبيل مصيلحى
07-16-2005, 07:54 PM
أخي وصديقي الأديب والمبدع المتميز / سمير الفيل
تحية حب وود وإخلاص
في البداية .. نشكر إذاعة درب الياسمين على هذا اللقاء المميز مع الأديب المصري
البارع [ سمير الفيل ] وخاصة الشكر إلي الإخوة والأخوات المشرفين والمشرفات
علي الإذاعة ..وأخص بالشكر الأخت [ الفانوس ] صحافية الدرب علىأختيار هذه الشخصية
الثرية في مناحي الأدب , وهذه صفة قد لا تتوافر لكثير من الأدباء ..
فـ [ سمير الفيل ] شعلة متوهجة دائمة العطاء .. ولو كنم معي بمصر لرأيتموه في
كل مكان , ولا يترك المكان إلا ويكون له بصمة تذكر الأخرين به ..
وهو انسان ذو قلب شفاف , بلون الحليب .. لا يخطأ في أحد .. يغامر من أجل
الأخرين .. لا يحب أن يخسر أحد ..
فمرحباً بك يا أخي الفاضل / سمير الفيل ..
وحقيقة أنا استمتعت كثيراً بما تناوله هذا اللقاء ..
وكل الإضافات تكلل مشوار سمير الفيل بالورد والرياحين ..
سيرتك الذاتية خير الأدلة على وفاءك للأدب , وللعطاء الأدبي ..
تناولك لمعظم ألوان الإبداع مهارة لا تتوفر لكثير من الأدباء ..
دمت ودام إبداعك ..
نبيل مصيلحي

سمير الفيل
07-17-2005, 08:31 AM
http://www.b44d.com/uploads/e19c2f53c8.jpg

الروائي الجزائري واسيني الأعرج بين الروائي النوبي حجاج حسن ادول ، وسمير الفيل ..


أهلا بالأستاذ جمال سعد محمد ..
أتابع رسم خريطة إبدعية معاصرة للأدب في محافظتنا ، مع محاولة الإيجاز قدر المستطاع ، وأكرر في هذا المقام انها اقرب للرسم" الكروكي " للتقريب لا للاحصاء أو الاستقصاء :

في القصة القصيرة والرواية معا عندنا أسماء هامة جدا :

ولنبدأ بجيل الرواد :

ـ مصطفى الأسمر ، له أكثر من عشرة مجموعات قصصية وروايتان، وقد بدا النشر في " الأدب" ، و" الأمناء " ، وكانت له صلة قوية بأمين الخولي وبنت الشاطيء . فاز بجائزة الإذاعة البريطانية في القصة ، وبجائزة تيمور كذلك.
ـ يوسف القط ، وهو كاتب طليعي ، صدرت له في حياته مجموعة ( 9 قصص ) بمساعدة الزملاء محمد علوش ومحسن يونس ، وعاطف فتحي ، ثم بعد وفاته تقريبا سنة 1986 بأعوام جمع محمد علوش عددا من القصص وشهادات مجايليه ونشرها تحت عنوان " تحت السقف " ، توفى .
ـ حسين البلتاجي ، قاص متمرد ، تقلب في العديد من المهن كعرضحالجي وفران ، وصحفي باليومية ، أصدر عدة مجموعات منها " الرقص فوق البركان " ، و " المتوحشون " ، توفى .
ـ طاهر السقا ، أصدر مجموعته " تنويعات على مقام الرصد " بتقديم غالب هلسا ، وما زالت روايته " رحلة الألف ميل " مخطوطة ، توقف عن الكتابة
ـ عدد كبير من كتاب هذا الجيل نشر قصصه فرادى ثم توقف عن الكتابة مثل : محمد وفا الباز ، الحسيني عبد العال ، علي رومية ، أميز زهران ، سعد الشرباصي ، عبد الرحمن ابو طايل .

جيل الوسط وهو صاحب إنجاز كبير ، منه :

ـ أحمد زغلول الشيطي في روايته ( ورود سامة لصقر ) والتي لاقت قبولا نقديا واسعا بعد نشرها في " أدب ونقد " ، وله عدة مجموعات قصصية هامة .
ـ محسن يونس في روايته ( حلواني عزيز الحلو ) وعدة مجموعات لفتت النظر بنصاعتها وجدتها ، وعن أعماله كتب إدوار الخراط مدرجا كتابته في جيل السبعينات ، وبعض نصوصه حولت إلى المسرح لوجود الخط الدرامي بها بوضوح وتمكن، كما نشر في مجلة " الكرمل " .
ـ السيد النعناع ، من مدينة بورسعيد ، وكتب نصوص عديدة لكننا غير متأكدين من إنجازه مجموعة قصصية كاملة من عدمه.
ـ محمد الزكي ، فبالرغم من تميزه في شعر العامية فقد نشر عدة قصص في السبعينات .
ـ محمد الشربيني ، وقبل أن يتحول كلية للمسرح أخرج مجموعة جميلة هي " رؤية أخرى من منظار آخر " .
ـ حلمي ياسين ، وله مجموعتان تتسمان بالحس الشعبي هما " أولاد البحر ، أولاد نوح " ، و" ذلك البيت " .
ـ د. رضا عرنسة ، كان يكتب دون الانضمام للجماعة الأدبية ، ساهم في حركة الفن التشكيلي بمنحوتاته ، ونشر له فصل من رواية ، توفى .
ـ زينب مصطفى عبده ، من قرية عزبة البرج ، نشرت مبكرا ، وكانت لغتها بسيطة ورشيقة ، تزوجت فصمتت .
ـ سوسن عبد الملك ، أدرجها هنا ربما سنيا ، من مدينة بورسعيد ، عاشت فترة طويلة بدمياط ، أنجزت مجموعة واحدة مؤخرا .
ـ سمير الفيل : انجز خمس مجموعات قصصية ، وثلاث روايات .
وهناك اسماء اخرى تنتمي لهذا لجيل مثل احمد عمارة ، والمرحومة أميرة دياب ، وعيد صالح ، والأخير يحسب عامة على حقل الشعر .

ومن الجيل الأخير ، وهو جيل متنوع ثري بمساحات سرده ، هناك حشد كبير من أهم كتابه :

ـ فكري داود ، وهو كاتب هام ، خاصة بعد صدور مجموعته القصصية الثانية " صغير في شبك الغنم "، بعد الأولى " الحاجز البشري" ، وعنه كتبت دراسات مستفيضة لنقاد في غاية الأهمية مثل علاء الديب ومحمد محمود عبد الرازق ، وبهاء جاهين وربيع الصبروت .
ـ جمال سعد محمد ، رغم انه ناقد رصين إلا أنه اصدر ثلاث مجموعات قصصية هي " عد " ، الحلم " ، " ربما هكذا " . له عطاء نقدي واسع .
ـ محمد شمخ ، له مجموعتان قصصيتان هما " مساحة بلون الشمس " ، " لسع النعناع " .
ـ اشرف امين سيف ، وله مجموعة " حبات العنب " صدرت عن سلسلة " إبداعات " بالقاهرة .
ـ محمد مختار وله مجموعة لها عنوان لافت " قلب جمار عزيزة " ، وقد كتب للمسرح عملين ومثلا في نوادي المسر ح .
ـ أحمد منصور ، برغم لغته التلغرافية المميزة فلم ينشر سوى في مجلات غير دورية مثل " رواد " ، و" ضفاف " .
ـ عابد المصري ، من قرية البصارطة ، نشر مجموعة قصصية واحدة هي " وجوه منسية " .
ـ أحمد محمد عفيفي ، أصدر على نفقته مجموعتين قصصيتين هما " الملكة بدارة " ، "كان يشبهه تماما " .
ـ عبد الوهاب الشربيني ، كاتب موهوب تماما ، له مجموعة وحيدة هي " إنسان عادي " ، ويعد مجموعة اخرى .
ـ سادات طه ، من مدينة الزرقا ، وله مجموعة واحدة هي " أشياء ثقيلة " ، ويعد مجموعة ثانية .
ـ أشرف الخريبي ، من قرية شرباص ، أصدر مجموعتين ، الأخيرة اسمها " ورد الشتاء " .
ـ د. عزة بدر ، رغم كونها شاعرة إلا انها اصدرت مؤخرا عدة مجموعات قصصية ، وهي عضو لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة . حصلت على جائزة الدولة التشجيعية عن كتابها " أم الدنيا " وهو من أدب الرحلات .
ـ أيمن الأسمر ، له مجموعة قصصية واحدة اسمها " الوقوف على رجل واحدة "، وله روايتان تحت الطبع.
ـ الدسوقي البدحي ، من جيل الشباب ، أصدر مجموعة واحدة بعنوان لافت هو " صخب الصمت " ، وعلى الغلاف الخلفي سجل فكري داود كلمة عن القاص.
ـ صلاح مصباح ، مثقف مستنير ، مقل في إنتاجه القصصي ، عائد بقوة نحو الكتابة .
ـ بديعة صلاح ، كانت كاتبة واعدة من مدينة الزرقا ، نشرت كثيرا من القصص ، توفيت .
ـ محمد بركة ، رغم استقراره كصحفي بالقاهرة فهو مشتبك بفاعليات دمياط له عدة مجموعات قصصية منها " كوميديا الانسجام " .
ـ محمد شبانة ، قاص وله مجموعات قصصية ، يعمل بجريدة " الموقف العربي " .
ـ ومن الأسماء الأخرى : فوزي خلاف ، نورا بركة ، إيمان الألفي ، عزيز فيالة ، السيد شليل ، محمد عز الدين ،ضحى العناني ، عز صميدة .

في المسرح :

ـ يسري الجندي ( جائزة الدولة التشجيعية ثم جائزة التفوق لهذا العام ) .
ـ محمد ابو العلا السلاموني ( جائزة الدولة التشجيعية )
ـ محمد محمود الشربيني .
ـ عماد الديب .
ـ مجدي الجلاد .
ـ صلاح عبد السيد .
ـ عبد المنعم عبد الحميد .

مسرح الطفل :

ـ ناصر العزبي ( جائزة الدولة التشجيعية في مسرح الطفل ) .
ـ هالة المغلاوي .
ـ محمد ابراهيم أبو سعدة ( أوبريت الطفل ) ، توفى .
ـ حامد أبو يوسف ( أوبريت الطفل ) ، توفى .

في المسرح الشعري :

ـ د. هاني ابازين ، وله مسرحية " مؤامرة في قصر الرشيد " عرضت بالقاهرة ، وصدرت في كتاب .

في النقد الأدبي والمسرحي والترجمة :

ـ جمال سعد محمد ، وهو ناقد شاب حصد جائزتين هامتين على المستوى القومي : جائزة علي الراعي عن كتاب " اغتراب الذات وحداثة الموروث " ، وجائزة هيئة قصور الثقافة عن فصل في كتاب " طاقة اللغة وتشكيل المعنى " عن دار الاسلام .
ـ مصطفى كامل سعد ، من مريدي نجيب محفوظ ،ناقد متمكن ، له ثلاث كتب نقدية منها " البحث عن عاشور الناجي " ، " تأملات نقدية ".
ـ محمد محمود الشربيني ، فاز بجائزة الدولة التشجيعية عن كتابه " في الدراما التلفزيونية " .
ـ عبد الغني داود ، ناقد مسرحي .
ـ د. وفاء كمالو ، ناقدة مسرحية .
ـ أحمد عبد الرازق ابو العلا ، له كتب نقدية هامة جدا ، مثل مصر في عدة مؤتمرات دولية آخرها بسوريا الشقيقة . عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر .
ـ د. محمد شيحة ، قدم لمهرجان المسرح التجريبي عدة نصوص مسرحية ترجمها عن الألمانية .
ـ عبد الحميد حواس من اهم جامعي الفلكلور الشعبي في مصر ، وله دراسات موسعة في حقل الأدب الشعبي ، من قرية شرباص .
ـ محمد محمود عبد الرازق ، ناقد وله دراسات هامة فضلا عن مجموعاته القصصية ، يعمل محاميا بالقاهرة .


لقدارهقني هذا التداعي الحر للأسماء ، فيكفي هذه المحاولة ..
شكرا لقراء درب الياسمين ..
وفقكم الله ..

سمير الفيل
07-17-2005, 10:14 AM
البدايات والتأثر !

روعة
هديل الروح


اهلا بك في رحاب الإبداع ..
* تسألين عن الكتب التي أثرت فيّ ، أو الكتاب الذين تأثرت بهم ؟

** أريد أن أسجل هنا أمرا في غاية الأهمية وهو أن التأثر في بداية الكتابة أمر صحي وطبيعي جدا ، فلابد أن يضع الناشيء يده على مصادر معرفته الأولى .
لكن لو أن هذا التأثر امتد لفترات طويلة أو أصبح هو السمة الغالبة في كتابات الأديب فعليه أن يدرك أن ثمة خطرا يتهدده .

** في بداية حياتي تأثرت برفعت قطارية مدرس الصف الأول الابتدائي الذي كان يغني معنا أغاني المطرب محمد فوزي ، وتأثرت بعلي صلى المثال الذي كان عنده مزرعة ارانب يأخذنا إليها يوميا خارج جدران المدرسة ( كان قوام الفصل الدراسي 51 طالبا ) فيعلمنا جمال التكوينات في الصلصال ، ويوجهنا إلى قدرة الله الفائقة على الخلق في النباتات والثدييات .
كما تأثرت بمدرس اسمه علي عبد العزيز الذي أغرمنا به في حصة " القصص " وهي حصة أسبوعية رفعوها من منهج التعليم الإلزامي لحساب مواد عملية لا تدرس أصلا !

** في المرحلة الإعدادية التهمت كل سلاسل " أرسين لوبين " ، و" شرلوك هولمز " ومجلة جديدة صدرت وقتها ، وكان اسمها " سندباد" ، ثم انعطفت إلى سلسلة " روايات عالمية" التي كانت تواكب مشاهداتنا لأفلام سينمائية خيالية مثل الشبح ، وزورو ، وطرزان . كل هذه القراءات تمت في مرحلة القراءة العادية اللامسئولة .

** في قصر ثقافة دمياط وبالمرحلة الثانوية ( كنت في دار المعلمين ) تعرفت على يوسف السباعي كقاص ، وتاثرت بمحمد عبد الحليم عبد الله ، بعدها لفتت أمينة المكتبة الأستاذة عايدة جبر نظري لضرورة قراءة نجيب محفوظ ، وبالفعل بدأت بالثلاثية واستولى عليّ عالمه ، فقرأت جل اعماله وفتنني بمرحلته الفرعونية التي لم يكملها .
وتلقفني كبار الأدباء فعرفوني على كتابات يوسف أدريس ، وخاصة مجموعته العبقرية " ارخص ليالي " ، وكذلك " بحيرة المساء " لإبراهيم أصلان ، و" الخطوبة " لبهاء طاهر ، و" أوراق شاب عاش منذ ألف عام " لجمال الغيطاني ، و" أيام الإنسان السبعة " لعبد الحكيم قاسم ، وتصفحت أعمالا أساسية للكتاب العرب منهم الطيب صالح ، وحنا مينا ، ومالك حداد ، ومحمد ديب ، وسهيل أدريس ، وعبد الرحمن منيف ، وزكريا تامر ، وغيرهم .
في الشعر تعددت مصادري فقد ربطني صلة صداقة باثنين من أعلام شعر العامية هما سيد حجاب صاحب الديوان الجميل " صياد وجنية " وعبد الرحمن الأبنودي الذي بهرني ديوانه الأول " الارض والعيال " ، وما لبث صديقي محمد علوش أن مدني بأعمال شعرية لصلاح جاهين مثل " قصاقيص ورق " ، وفؤاد حداد ، ومصطفى الشندويلي " حياض الصبار" ، وفؤاد قاعود ، وزكي عمر " كلام عن الأدهم " ، وكذلك محمد سيف مخطوطا " سبع أنشدة لمصر " ، ولم أتوقف طويلا امام تجربة احمد فؤاد نجم بينما لفتتني تجربة نجيب سرور في المسرح الشعري العامي .

** شعراء كثيرون أثروا في تكويني من أهمهم : بدر شاكر السياب " شناشيل ابنة الجلبي " ، وصلاح عبد الصبور " الناس في بلادي " ، واحمد عبد المعطي حجازي " مدينة بلا قلب" ، ومن قبلهم فوزي العنتيل " عبير الأرض " ، وصوت فاره اقتطفه الموت مبكرا هو ابو القاسم الشابي . ومن مدينتنا تأثرت بشعراء كبار في الفصحى مثل أنيس البياع ، السيد النماس ، وفي العامية السيد الجنيدي ، ومحمد النبوي سلامة .
وقد تأثرت بشدة بالتشكيل الفني والموقف الوطني عند شاعر كبير الموهبة والقيمة هو أمل دنقل ، ثم محمد عفيفي مطر ، لكنني شاركت بشكل أو بآخر في تجربة جماعة " إضاءة 77" ، وتعرفت على شعراء جيلي حلمي سالم ، جمال القصاص ، حسن طلب ، أمجد ريان ، وماجد يوسف ، رفعت سلام .
** أستطيع أن ازعم أن الرواية العالمية كانت محددا أساسيا في تشكيل ذائقتي الجمالية ، فهناك نيقوس كازنتزاكي " المسيح يصلب من جديد ، وليم فوكنر " الصخب والعنف " ، البير كامو " الغريب " ، جون تشاينبك " عناقيد الغضب " ، أرنست هيمنجواي " لمن تدق الأجراس " ، وكل مسرح الكاتب الفذ وليم شكسبير ( من يقرأ شكسبير يفهم العالم أفضل ، ويتعرف على نوازع الخير والشر بصورة أكيدة ) وعندك يوجين اونيل ، وميللر ، ويونسكو ، وآربال وكل تيار العبث في المسرح الغربي .

** أقول قرأت كل هؤلاء وأثروا في بشكل أو بآخر ، ولا أنسى في هذا المقام كتب هامة كانت تدرس لنا منهجيا مثل " الأيام " لطه حسين ، " عبقرية عمر " للعقاد ، وانا أحب أن أناشد وزارة التربية والتعليم في كل قطر عربي أن تهتم بانتقاء كتب القصص التي تترك بصمة لا تمحى في ذاكرة الأبناء .

** أقول قرأت كل ما سبق وتأثرت به ، وتعلمت أنني حين ابدأ الكتابة أن أصغي لصوتي الخاص ، فهو الأجمل طالما القلم قلمي ومساحة الكشف والاكتشاف قائمة على فسحة الورق .. ورق أبيض من غير سوء ..

http://www.b44d.com/uploads/32d5fd8b6a.jpg

مع الروائي الكبير الطيب صالح ، والمستشرق البريطاني الأصل الأمريكي الجنسية مسيو روجر ألن أفضل من ترجم لنجيب محفوظ ..
مؤتمر القاهرة الروائي الثالث ( 2 مارس 2005)

سمير الفيل
07-17-2005, 10:48 AM
أهلا حواء سعيد ..
هذه إجابتي حول اسئلتك .

* أستاذ سمير .. قرأت قصصك التي تجعلنا نشعر بها وكأن كل منا بطل من أبطالها ..
أي أنواع النصوص أقرب إلى قلب سمير الفيل ؟

** أحب كل ما أكتب لكنني أتوقف مع القصص الآتية :

ـــ " في البدء كانت طيبة " ، حصلت على الجائزة الأولى في القصة على مستوى مصر ، سنة 1974
( مسابقة نظمتها صباح الخير ومنظمة الشباب ) .
ــ " أحزان الولد شندي " فازت بالمركز الثاني على مصر سنة 1975 في مسابقة نظمتها الثقافة الجماهيرية . أحب هذه القصة بسبب بطلها الذي تمرد علي في الخاتمة ورفض الموت !
ــ " الساتر " لم تحصل علي أية جائزة ، لكنني قدمتها للروائي السكندري صاحب " لا أحد ينام في الاسكندرية " ابراهيم عبد المجيد لينشرها في مجلة " الثقافة الجديدة " فأعجبته جدا ونشرها بإبداع ، كانت القصة التالية ليوسف إدريس .. تقريبا 1981.
ــ رواية " رجال وشظايا " هي العمل الذي عرف الخلق بي وحازت على 3 جوائز من مصر وجائزة من أبها . عمل بسيط ، ودافيء كأنه رتوش مبدئية لعمل تال ، جماله أن صديقي محمد علوش هو الذي اعد الغلاف . صدرت عن الهيئة المصرية للكتاب 1990 .
ــ " مشيرة " كتبتها منذ شهرفقط ، وابكت كل من قرأها . أهمس في أذن مشيرة . أنا أسف لم أكن اقصد . كتبتها في لحظة لوعة وحزن غامر .
ــ " الزلنطحي " كتبتها بعد مشيرة ، ولاقت اصداء نقدية بديعة ، شخصية الزلنطحي كتب عنها ما يعادل كل أعمالي الأخيرة . قال أحد النقاد لو انني سرت في شوارع المحروسة لعرفت الزلنطحي من خلال تصوير الكاتب له .
ــ " الله يرحمه " نشرت بإبداع ، يقول صديقي الدكتور عيد صالح أنه حين قرأها أول مرة فطس من الضحك وسألوه في البيت : مالك ؟ فقال : سمير الفيل .. الله يرحمه!




* ماذا يحتاج منك النقد عندما تضع نصب عينيك نص لصديق لك ؟

** يحتاج إلى حالة من التركيز الشديد ، وصدق في التناول .. يحتاج إلى تجنب المجاملة . ويحتاج قبل كل شيء أن تحب صاحبه . لا أكتب إلا عمن أحبه.

* كيف تتعامل مع الأسماء الصغيرة والأقلام المبتدئة ؟
**أتعامل معها بقدر كبير من التبسط ، وأهبط للمستوى السني فأمرح وأصعد ، وأطير معهم ، لكسر الحاجز النفسي ، ثم يكون الفيصل هو الموهبة . من لديه موهبة لابد أن أرعاه . فمتى شب على الطوق لابد أن يخوض التجربة وحده : تجربة الحياة أو تجربة الكتابة .



* أ يهما أجمل قصيدة عمودية أم رواية ولماذا ؟

* * طبعا سؤال صعب .
أميل لسماع الشعر من صاحبه . يا سلام على محمود درويش وهو ينشد ، ولا صديقي حلمي سالم ، ولا الله يرحمه عم السيد الغواب . الشعر وهج وانغماس في الإيقاع حتى النهاية .
فيما الرواية عمل اشبه بالصرح الجداري الضخم الفخيم . يلزمها استعداد نفسي وحيز زمني .
حاليا تأخذتي الرواية أكثر . ولكن الشعر لا أتخلى عنه أبدا .


* هذه البداية وقد أعود .

** بداية موفقة يا حواء .. نورت المكان يا ابنة الناصرة الجميلة بفلسطين .. شكرا لك ..

http://www.b44d.com/uploads/b844857a9e.jpg

من مؤتمراتنا الأدبية : مؤتمر القاهرة للإبداع الروائى
الدورة الثالثة مارس 2005
مستشرقتان إيطاليتان مع سمير الفيل
دار الأوبرا بالقاهرة .

سمير الفيل
07-17-2005, 11:20 AM
اهلا بالأخت الفاضلة الفانوس
أشكرك ثانية على المتابعة ..
ونلتقي مع أسئلتك :

* أخي الفاضل سمير الفيل ..
شكراً لك على ما قدمت من جميل الفائدة .
هل تعتقد أن أدب الطفل قد حظي باهتمام الكتاب العرب؟؟

** من قبيل الأمانة العلمية القول أنه قبل عقود قليلة كان كتاب الأطفال قلة معروفة تقدم أعمالها على استحياء وبدون انتظار لعائد مجز .
بالطبع كانت هناك بدايات قوية قدمها أحمد شوقي حول قصص الطيور والحيوانات وهي القصص الأمثولة ، وكانت قصائد محمد الهراوي ، وقصص كامل كيلاني ، وابراهيم عزوز ، وفي أغلب الأقطار العربية حدث الشيء نفسه ، لكن قوة البدايات لم تخلف تيارا قويا متناميا فحدث نوع من الركود في مشهدأدب الطفل .
ويبدو أن المثقفين تنبهوا لخطورة هذه المرحلة فبدأت تقام معارض لكتب الأطفال ، وتوسعت دور النشر في طبع ونشر وتوزيع أعمال الأطفال ، وقد أصبحت مجالا جيدا للربح ، ودخل جيل جديد المجال بكتابات تتناول قضايا العلم والمستقبل . واعتقد أن الانترنت سيلعب دورا كبيرا في تنمية هذا الاتجاه .

* كيف يمكن أن نحدث إضافة في هذا المجال ؟

** سنة 1990 حضرت دورة للكتابة للطفل أعدتها هيئة اليونسكو ، وكانت تجربة ناجحة جدا ، وفي أغلب البلدان العربية أنشئت جوائز لكتاب الطفل منها في مصر جائزة " سوزان مبارك" وتشمل الكتابة والرسم والحاسوب والبرمجيات .
مهمة وطنية هي إدخال الكمبيوتر كل بيت وتدريب الأطفال على استخدامه ، وجذب جيل جديد من الكتاب وهي مسئولية مشتركة بين الهيئات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني .

* و ما هي شروط الكتابة للطفل .. سواء في مجال القصة أو القصيدة الشعرية؟

** هذا سؤال ضروري وحيوي يا أستاذة.
هناك شروط هامة للكتابة للطفل يمكنني أنأوجزها في الاتي :
ـ بساطة اللغة وعدم تعقيدها بحيث يمكن جذب الأطفال إليها .
ـ أن أفهم ككاتب السن الذي أكتب له مع إلمامي بالخصائص النفسية والجسدية والروحية لكل سن .
ـ أن تتسم كتاباتي بوجود هدف محدد واضح أكتب من أجله .
ـ أن تحتوي قصتي أو قصيدتي على المفيد والمعرفي بصورة مؤكدة .
ـ الاهتمام بعنصر التشويق الدرامي في العمل خاصة القصة .
ـ ضرورة أن يقدم لي العمل الأدبي معلومات صحيحة ولا تناقض الدرس العلمي مطلقا.
ـ أن تتسم القصيدة أو القصة أو المسرحية بالمتعة الفنية .
ـ في مجال مسرح الطفل من الأفضل أن يشارك بالتمثيل او الغناء او الحركة الدرامية .
ـ الابتعاد ما أمكن عن النبرة الوعظية والمباشرة الواضحة .
ـ في كل الأحوال عليّ ككاتب أنأتجه لتنمية القيم الأصيلة في شخصية الطفل : دينية، وطنية ، إنسانية .

شكرا لك يا أختي العزيزة ..
http://www.b44d.com/uploads/0feac50888.jpg

من منتدياتنا الأدبية : الدكتور محمد زيدان ، سمير الفيل ، الروائي الكبير محمد جبريل ، الناقدة زينب العسال.

سمير الفيل
07-17-2005, 02:59 PM
أعود لأسئلة الصديق العزيز الأستاذ جمال سعد محمد ..

يطلب مني أن أحدثه عن خريطة الحركة الأدبية في محافظة عريقة مثل دمياط ..
هذا مأزق صعب الخروج منه ، فأنا مقدم على تعريف بالأسماء وربما بعض عناوين إصداراتها دون أي حكم قيمي ، ولكن ربما سقطت مني بعض الأسماء فارجو التماس العذر لي ..
كنت قد كتبت أمس عن الرواد وبعض الرموز الفكرية والأدبية الذين أنجبتهم دمياط ، ووهبوا أنفسهم لمصر بل للوطن العربي كله .
ولعلي الآن أكتب عن الأدباء الذين أمسكوا القلم وأبدعوا بحق كتابات جميلة ، بالطبع مع تفاوت نضج التجربة فما أقدمه هو مجرد إطلالة على المشهد لا أكثر .
سأبدأ بشعر العامية ، لا لأنها مجال كتابتي الأولى بل لسببين ..
الأول : أنك طلبت مني أن أتحدث عن هذا المجال باستفاضة .
الثاني : أن شيخ أدباء دمياط قاطبة عم النبوي سلامة كان شاعرا للعامية .

** شعر العامية من رموزه أستطيع أن أعدد :

ـ محمد النبوي سلامة ، ديوانه " غنوة شقيانة " .
ـ علي ظلام ، صانع الأحذية التي مات فقيرا معوزا .
ـ كامل الدابي ، أمين مكتبة قصر الثقافة ، وديوانه " ع الرصيف" .
ـ عم السيد الغواب ، عامل الاسترجي ورباعياته الشهيرة ، وقدرة فائقة على التواصل مع الجمهور .
ـ عبد العزيز حبة ، عاشق البحر والتحول من الشعر للفن التشكيلي بتماثيله الشعبية الهوية .
ـ عبد القادر السالوس الفلاح القح وديوانه " فلاح وأقول الزجل " ، وهو من قرية كفر البطيخ .
ـ محروس الصياد ابن السنانية وديوانه " مسافر يابحر " .
ـ السيد الجنيدي ، نقل العامية من قالب الزجل لرحابة الشعر ، وإن لم يصدر له ديوان واحد .
ـ مجدي الجلاد ، بحسه الدرامي في ديوان " شبابيك " وتحوله الطبيعي لمشاكلة المسرح في القاهرة عملا وإبداعا .
ـ محمد العتر من الأصوات الشعرية التي بدأت مع حرب الاستنزاف وما زال يكتب حتى الآن .
ـ السيد عامر ابن كفر المياسرة وعطاء مستمر في العامية ومن أعماله " المحاكمة " .
ـ محمد الزكي ، صاحب تجربة مهمة جدا ، وهي توظيف المثل الشعبي في قصيدة العامية ، ومن دواوينه " المنتخب من باب أحوال الرعية .
ـ أحمد راضي اللاوندي ، وهو شاعر موهوب يميل للنقد الاجتماعي بصور شعرية بكر من دواوينه " النكلة والطربوش " .
ـ ضاحي عبد السلام ، وهو صاحب تجربة ثرية وبدأ شاعرا للفصحى في ديوان" هارموني " ثم اختار العامية ، وفيها أبدع مثلما رأينا في ديوان " بريزة فضة " .
ـ شاكر المغربي شاعر موهوب لكن الحياة أخذته من اعماله ديوان " مرثية الولد المفتون " .
ـ السيد الموجي ، شاعر مطبوع ، ظل بعيدا عن التجمعات الأدبية ، كرمه مؤتمر ديرب نجم من دواوينه " بيكيا " و " رباعيات الدنيا والانسان " .
ـ محمد علوش ، شاعر العامية الفذ ، توقف بعد عدة قصائد عالية الجمال واتجه للنقد الأدبي وجمع التراث الشعبي .
ـ أبو الخير بدر ، في قصائده الحس الريفي الأصيل .
ـ سمير الفيل : خمسة دواوين أولهم الخيول ، وآخرهم " سجادة الروح " .
ـ طه شطا ، واهتمام كبير بالأغنية وقصيدة الطفل ، ومثله أسعد بيصار ، ومنصور عياد .
ـ صلاح عفيفي في ديوانه المخطوط " ريشة ندى " واسلوبه التعبيري الخالص .
ومن شعراء العامية ايضا : أحمد عفيفي ، محمد غندور ، هالة المغلاوي ، حفصة الغزل ، أيمن عباس هاشم ، شوقي صقر ، ابراهيم عوض .

شعراء الفصحى ، وأنا لا أقدم حصرا بكل الأسماء بل أكتب الشعراء الذين تتداعى أسماءهم نحو الذاكرة المتعبة :

ـ أنيس البياع ، من رواد قصيدة التفعيلة ، لم يصدر ديوانا واحدا .
ـ السيد النماس ، شاعر كبير ، ترجم لصمويل بيكيت ولوركا ، أصدر ديوانا واحدا هو " الصوت والرماد " .
ـ مصطفى العايدي وخمسة دواوين شعرية هامة منهم " بلاغة المرايا " .
ـ الدكتور عيد صالح ، نسغ سردي في قصائده، ودواوين عدة منها " أنشودة الزان " .
ـ د. عزة بدر ، ابنة منضدة الأثنين ودكتوراة في الأدب العربي ، وقد حصلت على جائزة الدولة التشجيعية في كتاب عن " أدب الرحلات " .
ـ د. حسام أبو صير ، من مؤسسي الحركة ، توفى وجمع الأصدقاء ديوانه وصدر عن قصر ثقافة دمياط بعنوان " قصيدة ساذجة " .
ـ فكري العتر ، موهوب أختطفته الجامعة ، وله ديوان من البدايات بعنوان لافت " صدري تسكنه غابة ".
ـ محمد سالم مشتي ، وحس بدوي أصيل ، من قرية تفتيش السرو ، وديوانه " إحالات مطهمة بالدم البدوي " .
ـ عفت بركات الشاعرة ومخرجة المسرح ورائحة يود البحر في ديوانين هما " نقش له في ذاكرتي "، و" صباحات لمن قاسمني دفئه " من عزبة البرج .
ـ أشرف الخضري ، وصوت رومانسي متفرد مثلما في ديوانه الوحيد " أحبك صامتا كالورد " .
ـ أحمد بلبولة وماجستير دار العلوم ورغم انشغاله في الاعداد للدكتوراة فقد اصدر على نفقته " هبل " ويسافر إلى فرنسا خلال أسابيع لتمثيل مصر في مؤتمر شعري عالمي بباريس .
ـ صلاح بدران شاعر متدفق وجميل الصورة ، وديوان " عزف على الوتر السادس " .
ـ سيف بدوي وقصائد موغلة في الرفض والتمرد كما في ديوان " ساعة العناق " .
ـ سامح الحسيني عمر ، وديواني " انفجار الروح " ، " سيرة الزينبي " ، وهو صوت شعري له زخمه القوي .
ـ محمد العزوني وديوانه الوحيد " هدير البحر في ليالي شهر زاد " ولمسه الفانتازيا.
ـ محمد سادات توني ، وهو من الأصوات الواعدة بقصائد طويلة تمتليء بالصور الغرائبية المدهشة .
ـ من فارسكور صوت شاب هو عبد الناصر ابو النور وديوانه " أغنية الرحيل " .
ـ آمال الحطاب في مجموعة دواوين منها " شمس تأبى الغروب " على نفقتها .
ـ عثمان خليل في " ذوب البنفسج " والقطب خيرت السالوس الذي لم يصدر ديوانا رغم قصائده المنبرية وبعد وفاته اصدر اصدقائه ديوان " موت بحار " .
ومن شعراء الفصحى ايضا : السيد سليم ، ابراهيم عبد العال ، محمد إبراهيم ابوسعدة ، أيمن زهران ، رضا مرعي ، سامي الغباشي ، شاكر صبري ، محمود السالوس ، حاتم يحيى طه ، المتولي بضل ، محمد عبد الهادي بدر ، ممدوح كيرة ، وغيرهم .

تضطرني هذه الإطالة ان أخصص مقالا للقصة والمسرح والنقد والرواية..

استحملونا .
http://www.b44d.com/uploads/dfc64c9c63.jpg
صورة عمرها 23 سنة : من اليمين :الشاعر الدكتور صابر عبد الدايم ، سمير الفيل، الشاعر الدكتور حسين علي محمد ، من خلفهم الشاعر احمد فضل شبلول .. دمياط 1982.

ريم مهنا
07-18-2005, 10:55 AM
أهلا بالأستاذ سمير ..
مساء الأنوار ..
من جديد أصافحكم .. والتقي بكم .. أدبكم وفيض عطائكم لايمكن أن يغفله أحد ...
أستاذ سمير أوجه إليك سؤالي :

ايهما امتع كتابة النص القصصي ام الروائي أم النص الشعري؟

شكرا لإطلالتك المعطرة ..

وردة الياسمين
07-18-2005, 05:49 PM
12
شكرا لك يافانوسنا الغالي عاى هذة المقابلة الجميلة لقد استمتعنا بها كثيرا

هشام عبد الصمد
07-19-2005, 09:34 AM
نرحب بالأستاذ الشاعر والروائي سمير الفيل ..

فقد حضرت من أجل أن أكون معه ..

وسؤالي هو :

هل ترى أن جائزة الرواية قد تاخرت عن الأديب المبدع الطيب صالح ..
..
والتي حصل عليها مؤخرا في مؤتمر الرواية الثالث بالقاهرة ؟

محمد التوني
07-19-2005, 09:55 AM
تحية لكل " الياسمينيين "

دعانى الأستاذ سمير الى موقعكم .. فها أنا على دربكم ..

مزحوما بالياسمين ...سعدتُ لأننى بينكم

كنت أنا والأستاذ سمير فى أمسية شعرية بالأمس ومعنا : الشعراء أحمد اللاوندى ,

أحمد الشربينى , أيمن عباس هاشم وكانت أمسية ناجحة ..

ليت الأستاذ سمير يلقي المزيد من الضوء على هذه الأمسية ، وانطباعه نحوها ..









12

سمير الفيل
07-19-2005, 11:07 AM
أهلا بالقاصة السعودية ريم مهنا ..
وجودك هنا شيء يسعدني جدا ..

سؤالك صعب حقيقة ومرهق ..
.. وسأحاول أن أجيب عنه حسب تجربتي في الكتابة .

* أجمل ألوان الكتابة عندي هي أشعار المسرحيات التي يحضرها جمهور غفير تمتلأ به صالة العرض والبلكون ، وحين يصدح الممثلون أو الممثلات أو الجوقة ببعض الأغنيات تشعر بهذا التجاوب الحميم .
تكون جالسا في العادة مندسا وسط الجمهور فتشعر بحرارة الأشعار ، وكيف أن التجاوب العميق للجمهور يسعدك حتى يخيل إليك أحيانا شيء غريب : " هذا لا يمكن ان يكون كلامك" ، لذا تصيخ السمع جيدا وتشعر بمتعة الإبداع .

* قصيدة الشعر بدون جمهور هي أقرب إلى الذات ، فهي روحك مشعة عبر اللغة ، وهي محاولة دءوبة كي تخف وتطير وتحلق ، وتتحد مع الطبيعة ومفردات الكون .
من أجمل اللحظات ان تترك نفسك على سجيتها فيسبقك قلمك وتشعر أن ثمة من يكتب عنك النص . هي يدك لكن لست انت الذي تخلق اللغة ولا الإيقاع ولا الصور . أنت واسطة لشيء تخييلي / واقعي / رمزي . هناك من نبهك فقط أن تمسك القلم وتدون ما في القلوب الوجلة .وإن كنت متحدا خفية بطاقة نور غامضة .

* القصة القصيرة بحاجة إلى يقظة تامة ، ومكر فني حقيقي ، وقدرة على التكثيف والاختزال ، وحالة من الحضور القوي في قلب التفصيلات . القصة القصيرة هي رسم ما مر بك من أحداث ، واستدعاء لمن قابلتهم في حياتك ، واقتناص للغريب والمدهش وسط زحمة الحياة التي عركتها وعركتك .

* الرواية هي جدارية ضخمة ترسم كل تفرعاتها ، وتغوص في كل تفصيلاتها . هي الحياة في نص ، وهي أيضا التاريخ وقد تحول إلى وسيط لغوي عبر مشاهد بعضها له قوة الواقع ، وبعضها الآخر له جسارة الحياة .
الرواية عمل كبير وصعب ومؤرق . من يكتب الرواية يحتاج إلى إجادة اللغة ، ومحتاج اكثر لامتلاك رؤية للكون والكائنات ، وتورط إلى حد ما في السياسة ، وفهم للاقتصاد .
بكل وضوح الرواية هي الحياة وقد صرت في منديل " الحكي " !

شكرا لك ريم .

http://www.b44d.com/uploads/251e714319.jpg

حديقة دار الأوبرا المصرية :
من اليمين : الكاتب الكويتي فهد اسماعيل فهد ، الناقد السعودي د. معجب الزهراني ، كاتب عربي ، سمير الفيل ، الروائية المصرية هالة البدري ، المستشرقة الايطالية إيزابيلا كاميرا ديفلتو .
القاهرة فبراير 1998.

سالم
07-19-2005, 06:21 PM
ما عرفته عن الكاتب سمير الفيل

كاتب أنيق ومتدفق .. ويتميز بالعطاء والأريحية وجمال الروح .. وروعة القلم .. وإجادته لكل أنواع وفنون الأدب ....

تشعر وأنت تطالع ما يكتبه وكأنك تعيش حالة أبطال قصصه .. أو تجده من خلالهم ... يصفك أو يصف مجتمعنا وصفا دقيقاً ..

لا يكفي هذا الإطراء بإيفاء الرائع سمير الفيل حقه، فمهما تحدثت أجد ما كتبه ، وما كُتب عنه أعلى من أي كلام .. ومقال ..

أخي الأنيق سمير الفيل:

شكرا تفضلك بالتوضيح والإجابة على سؤالي السابق ..
فقد أوضحت وأفضت .. وأفدتني كثيراً .. حول الموضوع


وننتقل للسؤال التالي :
من خلال إطلاعي وقراءاتي وتفرسي في الأسماء الأدبية وخاصة عبر الأثير .. لاحظت شيئا .. وأخشى أنه عادي ..

هذا الشيء هو وجود فجوة بين الأدباء وخاصة في مصر وأقصد الفجوة بين بعض الأدباء المشهورين والبارزين على الساحة ، وبين أدباء يكافحون ويعملون ، وإنتاجهم جميل ورائع لكن حظهم من الشهرة أقل، أو من الاهتمام أقل بكثير ..

وهذا بالتالي ولّد تلك الفجوة أو لنسمِّه.... التباعد والتنافر ...
فهؤلاء لا يقابلون هؤلاء .. وهؤلاء يأنفون من لقاء هؤلاء .....
وأحيانا تستعر بعض الحروب وبعض حالات الكيد .. والتهميش لبعض الأدباء ..

ولولا عالم الإنترنت وما فيه من حسنات لما عرفنا الكثير من الأدب الرائع لكتاب رائعين جدا .. .... في مصرنا الحبيب.. وربما هذا أيضا في مختلف الأقطار العربية

آمل أن يكون وصلك الغرض .. واعذر تخبط سؤالي .. فهو كما الحال ... ؟

تحياتي يا غالي
وإلى سؤال آخر قريب .. وكثير من الياسمين لعطر الياسمين

سمير الفيل
07-20-2005, 10:11 AM
http://www.egyptart.org.eg/images/artworks/24/l241.jpg

أهلا بكم يا أهل الدرب ..
هناك ثلاث مداخلات ..
للأستاذ القاص هشام عبد الصمد ..
وللشاعر الشاب محمد سادات التوني ..
وللصديق العزيز سالم ..
سأكون هنا للإجابة عنها إن شاء الله ..
دمتم بخير ومحبة ..

.............

اللوحة المرفقة لفنان مصري من بلدنا هو محمد رزق ..
وخامته هي الطرق على النحاس ..
وقد لف خمس ولايات امريكية مع معرض رمسيس الثاني ..
.. كما أجابني في حوار أجريته معه ..
أنتظروني ..

سمير الفيل
07-20-2005, 10:18 AM
http://www.egyptart.org.eg/images/artworks/24/l242.jpg
لوحة العصفور .. لمحمد رزق
..........................

القاص الشاب هشام عبد الصمد ..
أعرف أنك معجب جدا بالروائي الطيب صالح ..
لا خلاف على أنه قد قدم عدة روايات عربية هامة ، منها :
" موسم الهجرة إلى الشمال " ، " مريود " " عرس الزين " ، " دومة ود حامد "
وجعل من شخصياته جسرا للتعبير عن القضايا التي تؤرقه..
لكن الطيب صالح رغم جودة اعماله مقل جدا ..
لذا فقد انتزع الجائزة من كاتب غزير الانتاج جدا
هو ابراهيم الكوني
وكلاهما مجيد بطريقته ..
شكرا لحضوركم .

سمير الفيل
07-20-2005, 10:26 AM
http://www.egyptart.org.eg/images/artworks/24/l244.jpg

لوحة الحداد للفنان محمد رزق أيضا ..

.......................

شكرا |أخي الشاعر النابغة محمد التوني ..

على فكرة محمد عمره 21 سنة ..
وقد حصل منذ أيام على ليسانس الحقوق من جامعة المنصورة ..
لكنه شاعر موهوب جدا ..
وبناء على رغبته انشر هنا تغطيتي للندوة التي تمت مساء الأحد الماضي ..

....................




تغطية ندوة كفر البطيخ الشعرية ..

هل تحجم الثقافة المتشابكة والقراءات النقدية المعمقة طزاجة التجربة وعنفوانها ؟


ندوة شعرية جميلة عقدت مساء أمس الأحد في مدينة كفر البطيخ ( كانت قرية إلى عهد قريب ) ، دعا إليها بيت ثقافة كفر البطيخ ، التي يديرها كادر ثقافي قديم ونشط هو رأفت الجوجري .
عقدت الندوة في ملعب كبير مضاء بمركز شباب المدينة ، في الهواء الطلق ، وقد شجع هذا المكان المفتوح الحضور من أبناء المدينة / القرية ، فجاء أغلبهم بجلاليب الريف ، والمدهش أنهم استمعوا للقصائد بإقبال شديد، وشغف ملموس .
دُعي للأمسية ثلاثة من كبار شعراء العامية في محافظة دمياط ، وهم : أحمد الشربيني من " الشعراء " ، وأحمد راضي اللاوندي من " عزبة البرج " ، وسمير الفيل من " دمياط " .

قدم الأمسية الشاعر طارق حماد ، وكان موفقا في تقديم الضيوف ، وشارك من أبناء كفر البطيخ كل من : الشاعر النابغة محمد سادات التوني ، بمطولاته الشعرية الصاخبة بالصور البديعة( شاعر فصحى ) ، أيمن عباس هاشم وهو شاعر عامية له نصوص رهيفة تتميز بجمال الطرح ورومانسية الاداء ، ومحمد يوسف المشد ، وهو شاعر فصحى رصين رغم تقليدية البناء إلا أن له حسا شعريا أصيلا ، والشاعر وحيد رخا الذي قدم قصيدة استرعت انتباه الحضور لنبشها مناطق هامة من المسكوت عنه في أوضاعنا العربية ، ومن بين الجمهور ألقى محمد عبده عبد العزيز قصيدة شعبية حاذى بها أكتاف الشعراء الراسخين .

وقد حضر محمد عبد الغفار هاشم رئيس مجلس إدارة مركز شباب كفر البطيخ ، وجمع كبير من الفلاحين وقائع الأمسية التي استمرت حتى الثانية عشرة مساء ، كذلك حضر محمود عريضة عضو نقابة الزراعيين وأمين الصندوق بها .
حظيت قصائد ورباعيات الشاعر الشعبي أحمد راضي اللاوندي بقبول كبير فهو يضرب هذه النظرة التقليدية للحب الرومانسي المحلق بالنزول الفعلي لأرض الواقع مع لمسة ساخرة صارت من سماته ، وميزه كذلك نسغ الحكي وطزاجة الصورة . ولأحمد راضي أربعة دواوين هي : " من غير سلام " ، " حواديت اللاوندي " ، " عناقيد " ، " النكلة والطربوش " وهو ديوان ساخر يذكرك على الفور ببيرم التونسي ، ولكن بطريقة آداء خاصة بهذا الشاعر المجيد .
أحمد الشربيني أختار نصوصا عالية القيمة من بين دواوينه " باحلم لبلدي " ، " وحي الكلام " ، " لحظة ميلاد " ، " مواسم الأحزان " . ويتصف شعر الشربيني بتلك الغنائية المتدفقة ، والصدق الفني ، وامتلاك زمام النص من حيث القدرة على نسج صور كلية تفضي إلى بناء أخيلة منتزعة من الواقع انتزاعا .
حين حضرت الندوة كنت قد نسيت أنني شاعر فلم أحضر أي من دواويني الخمسة ، وأنقذتني قصيدة قديمة احتفظ بها دائما في حافظتي هي " رسالة من شهيد لأبيه الفلاح " ، ثم قصيدة اخرى هي " ندهة الطباشير " . تلك القصائد القديمة لاقت قبولا جميلا واستحسانا ربما لاتحظى به قصائدي الأخيرة .

سألت نفسي وأنا أركب عربة الثقافة عائدا :
هل نفقد بالثقافة الكثير من تلقائيتنا ، ونتنازل عن بكارة التجربة وطزاجتها من أجل أن نكون مثقفين مثقلين بكلام صعب غامض ، لايفهمه اقرب المقربين؟


12

سمير الفيل
07-20-2005, 10:37 AM
http://www.egyptart.org.eg/images/artworks/24/l243.jpg

في السوق .. طرق على النحاس للفنان العالمي محمد رزق ابن قرية سيف الدين مركز الزرقا ، محافظة دمياط..
................
الأستاذ سالم ..
تتحدث عن التهميش وهو موجود ، وقائم ..
وهناك كذلك استئثار العاصمة بكل مزايا الذيوع والانتشار ..
لايمكن أن تنشر بسهولة أو تفتح لك الأبواب الموصدة دون ان تكون لك صداقات وتحسب مع شلة ..
عانينا الويل حتى استطعنا النشر ..
اغلبنا لم يكن يملك حق الخبز الحاف واقنرضنا كي نصدر كتبنا ..
الآن ثورة النت فتحت الافاق للجميع كي ينشر ..
ولم يعد بمقدور أحد أن يحجب صوتا أو يهمش موهوبا ..

ورغم ان للنت عيوبا اخرى من اهمها عدم وجود مرجعية للفرز والانتقاء إلا ان مثل هذه الثورة ستصحح نفسها بنفسها ..

في كل اقاليم مصر لا تجد نافذة تسمح لك بالنشر ، ولابد من الذهاب للقاهرة ..
لعنة العاصمة ظلت تطاردنا سنوات طويلة ..
ولولا نزاهة لجان التحكيم التي سمحت لنا بالمرور رغم كل محاولات التهميش ..
لمتنا حسرة وكمدا وألما ...

شكرا لك أستاذ سالم ..
أسئلتك تتميز بجدية الطرح ، والعمق الفكري الكامن فيها ..

ننتظرك دائما ..
وننتظر إطلالة الزملاء ..

فكري داود
07-20-2005, 12:15 PM
المبدع الكبير أخي / سمير الفيل تحية المحبة والتقدير لكأولا ولدرب الياسمين على خطوتها الموفقة باللقلء معك، وأيضا التحية لكل الأحبة دون استثناء المشاركين، خصوصا الأخ الحبيب نبيل مصيلحي ـ لم أره منذ مدة ـ أوحشتنا يارجل، وأخي وتوأمي جمال سعد، وحواء سعيد والجميع، ...
اسمح لي أخي سمير بالمناوشة:
هلا حدثتنا حول فكرة تواصل الأجيال، وهل لابد لجيل أن يأخذ من سابقه؟ أم أن البعض يمكنه أن ينفلت محققا شكلا بعيدا وجديدا عل الآخرين؟ مع ذكر بعض الأمثلة لكل حالة...
محبتي عمنا العزيز...
فكري

سالم
07-21-2005, 08:16 AM
الحقيقة أستاذنا الغالي وجودك فرصة لننهل من معارفك ونتقدم أكثر في سلم الترقي الأدبي بصحبتك ..

قرأت مقالة ببروائي المصري بهاء طاهر، اقتطف منها ما يلي:

((( أود أن أقدم لمن لا يعرف الأدب المصري الجديد لمحة سريعة للغاية عن تطور هذا الأدب لأصل إلى تقديم كاتبة رائعة تمثل أحدث حلقات هذا التطور, ويسعدني أن أكون معها في هذا المهرجان(*) وهي الكاتبة مي التلمساني. وأستشهد في هذه الكلمة الموجزة بأسماء لكتاب معظمهم تمت ترجمة أعمالهم إلى لغات أوروبية وأجنبية لمن يهمه الاطلاع على هذه الأعمال. وهناك بالطبع كتاب رائعون لم تعرف أعمالهم طريقها إلى الترجمة ولكن هذه مسألة أخرى.

--------------------------
---------------
-------------------
وأريد قبل الحديث عنها وعن جيلها أن أشير إلى ظاهرة لا أكاد أستطيع الصبر على الاشارة اليها. فقد عرف الأدب المصري وجود الكاتبات في جميع أجياله ولكن نسبتهن إلى الكتاب الرجال ظلت دائما هامشية ومحدودة. غير أن الكاتبات في الجيل الجديد يشكلن عددا موازيا تقريبا لعدد الكتاب الشبان. ففي أول دراسة مطولة عن هذا الجيل كتبها الناقد د. صبري حافظ يدرس حوالي عشرين كاتبا, نصفهم بالضبط من الكاتبات. وهن بالإضافة إلى ذلك من ألمع كتاب الجيل وأكثرهم شهرة. وهذه الطفرة الابداعية للكاتبات تمثل في نظري ملمحا بالغ الأهمية في كتابات الجيل الجديد وهو التمرد على كل الأوضاع السائدة في المجتمع الذي يهمش المرأة (والرجل أيضا) والخاصية الأساسية التي يخرج بها القارئ لأعمال هذا الجيل هي أنه جيل الرفض المطلق لكل المواضعات السابقة عليه.
-----------
-------------------
---------------
قرأت لمي التلمساني ثلاثة أعمال هي ؛نحت متكرر« (مجموعة قصصية) وروايتي (دنيا زاد) و(هليوبوليس) واعترف ان مجموعتها القصصية الأولى قد صدمتني, فليس هذا هو فن القصة القصيرة كما أعرفه, فهي تتجاوز في هذه المجموعة ما تحرر منه كتاب جيل الستينات على نحو ما ذكرت من قبل, إذ يصل تداخل الأزمنة والأمكنة والحلم والواقع وتيار الوعي الشعري والحوار الواقعي الخشن.. يصل ذلك كله إلى أبعاد غير مسبوقة تشبه في بعض الأحيان لقطات سريعة التتابع, وفي أحيان أخرى مشاهد ولقطات مكبرة CLOSS UP تتمهل الكاتبة فيها عند أصغر تفصيلات المشهد.

--------------
-------------------
-------------------
كتابة مي التلمساني كتابة جديدة وجميلة بمعنى الكلمة, لا أستطيع مع الأسف أن استقصي كل جمالياتها في هذه الكلمة الموجزة. وكذلك الحال بالنسبة لأفضل الكاتبات والكتاب من جيلها مثل الكاتبات ميرال الطحاوي ونورا أمين وبهيجة حسين والكتاب حسني حسن ومصطفى ذكري ومنتصر القفاش, وغيرهم. لكل منهم عالمه الخاص وقدرته على اقتحام مناطق جديدة وجريئة في سرد الرواية ولكن السؤال المهم هو: هل يمثل هذا الأدب الجديد قطيعة مع ماضي الأدب المصري الحديث
------- )))

**************

العزيز الأستاذ سمير الفيل .. وأنت ما تقول في هذا؟؟؟؟؟

12

سمير الفيل
07-21-2005, 01:58 PM
أخي الكريم
القاص المجدد / فكري داود ..

سعيد أن كاتبا بثقلك ومرجعيتك الفكرية يكون معي في هذا الحوار مع مجموعة أصدقاء أعزاء ..

سؤالك هام ، وما طرحك إياه إلا دلالة على وجود أزمة ما في واقعنا الثقافي ..
فحين فتحنا أعيننا على الحركة الثقافية التي كانت تشعر وقتها بالتفرد وجدنا أنها مغلقة حول نفسها إلا في حدود ضيقة جدا .
وكان هناك ترسيخ لأسماء بعينها كي تظل هي التي تقود ، فكرنا كيف نتصرف وقد كانت تجربتنا محدودة ، ومشوارنا مع الأدب ما زال في أوله .
لذا كان لابد من المغامرة والجرأة ، والتمرد الفكري المحسوب عن قناعات سابقة رفضنا أن نلتزم بها كي لا تخضعنا لنسقها .. لذا شكلنا جماعة ( 73) واختار لها محمد علوش عبارة جميلة هي ( إنطلاقة الألحان في السكون ثورة ) ..
ورأينا أن نخرج من قصر الثقافة ، فتوجهنا إلى" رابطة التعليم " التي سمحت لنا بعقد اجتماعاتنا .
واصدرنا عددنا الأول بطباعة " الماستر" الفقيرة ، وعلمنا أن المسئولين حملوا الأعداد للمباحث ، وفي النهاية احرقوها زعرا حتى لا تجلب لهم المتاعب . رغم أن العدد لم يكن يتضمن سوى قصصا وقصائد ومتابعات نقدية .
كانت مجموعة شابة تتكون من : محسن يونس ، محمد علوش ، مصطفى العايدي ، السيد النعناع ، سمير الفيل . وكان هذا الخروح هو محاولة لخلق سياق جديد حيث لم نشعر بشيء من التواصل الحقيقي .
رحنا نجوب قرى مصر لنلتقي بأندادنا ، في المنصورة والمحلة الكبيرى وبورسعيد ، ودمنهور .. وتأكدنا اننا على صواب ، فثمة ادب جديد يتخلق ويتشكل بجمالية وذائقة مختلفة .
ربما كان محمد النبوي سلامة هو أول من شعر بطموحاتنا ، وشاركنا الحلم رغم ظروفه الصعبة وكومة " البنات " ، لكن في الحقيقة مثـّـل هذا الرجل حالة من التواصل الفريد .
وكان هناك ممن عرفونا على أسماء جديدة كل من السيد النماس ، وأنيس البياع ، وطاهر السقا ـ وكان إلى جانب كتابة القصة فنانا تشكيليا ـ وما بين التواصل والانقطاع مضى بنا المشوار .
الجيل الذي أتى بعدنا لم يجد هذا الانفكاك ، وأحسب أن روح محمد علوش الأبوية وفرت مناخا طيعا كي يتم التواصل بهدوء وعطاء جميل . فجاء جيل منه أحمد ابو العلا ( ناقدا ) ، محمد الشربيني ( كاتبا للمسرح ) ، مجدي الجلاد ( شاعرا للعامية ثم كاتبا للمسرح ) ، محمد الزكي ( شاعرا للعامية ) ، محمد غندور ( الذي يعيش في الكويت منذ أكثر من عشرين عاما وهو شاعر عامية رقيق العبارة ) ، ، واحمد زغلول الشيطي ( روائيا ثم كاتبا للقصة ) .. أكاد أجزم ان مساحة من التقارب والتلاقي قد تمتنت ، خلال إصدار مجلتي ( رواد ) ، و_( عروس الشمال ) ، وعبر ندوة الاثنين الاسبوعية التي كانت تمتد غالبا لساعة متاخرة في المقاهي أو في بيت الزكي ، أو على امتداد كورنيش النيل بالمدينة .
وجاءت موجة ثالثة فوجدت تفهما عميقا ، وكانت مجالات النشر قد فتحت ، ولم يعد من السهل تهميش أي كاتب فتم الحوار الخلاق أكثر ، وتفتحت المواهب في أجواء مناسبة ، وهنا برز إلى الساحة أدباءواعدين اثبتت الأيام جديتهم وقدرتهم على التجاوز ، مثل فكري داود في القصة ، وجمال سعد في النقد ، وعفت بركات في الشعر الفصحى ، وضاحي عبد السلام ( في الفصحى قبل أن يتحول للعامية ) ، ومحمد شمخ ( في القصة القصيرة ) ومن قبله بسنوات قلائل حلمي ياسين، وأشرف الخريبي ، وأشرف الخضري وأحمد منصور ، وسامح الحسيني عمر ، ومحمد العزوني ، وغيرهم .
هؤلاء الكتاب بدءوا الكتابة وعمقوا خطهم الجمالي بنوع من الفهم المتبادل وهو ما لم نجده مع الجيل الذي سبقنا إلا في نماذج جد قليلة ، مع ضرورة أن نقدم تصورا خاطئا روجه من سبقنا من كتاب أن النشر ضعف ولا أهمية له مطلقا ، وهذا في زعمي أكبر أخطاء تلك الحركة .
واسأل بدوري جيل جمال وفكري ممن رسخت تجاربهم بعد أكثر من 15 سنة كتابة جادة مستمرة :
كيف ترون الجيل القادم ؟
هو سؤال صعب جدا . فمن حق كل جيل جديد أن يرفض الوصاية، وأن يخوض تجربته دون محاولة للاحتواء . ولكنه سيخسر كثيرا لو تعالى على تجارب من سبقه ، وبدء من الصفر .
هي معادلة تجمع بين رفض الوصاية وقبول كل امكانية للحوار كي يشق طريقه دون أية محاولات للهيمنة مع نوع من التفاهم الجميل ، والتواصل الروحي مع أجيال سابقة أفنت العمر من أجل ان تكون على مستوى الكلمة الشجاعة المسئولة .
شكرا لك يا فكري .

جمال سعد محمد
07-21-2005, 02:55 PM
الكاتب المتميز سمير الفيل
بصراحة اود هنا ان استغل وجودكم حتى نستفيد من خبراتكم
اولا
ما اهم النصائح التى تقدمها لكتاب القصة الشباب ؟
ثانيا
نود من سيادتكم ترشيح عددمن المجموعات القصصية لكى نتعلم منها
ومرة اخرى الشكر موصول للفانوس
والدرب
وكل من شارك فى الحوار

12 12 12 12

28

سمير الفيل
07-22-2005, 02:45 PM
جمال سعد يسأل عن نصائحي لكتاب القصة القصيرة ..
وهو موضوع سبق أن تحدثت فيه منذ أشهر قليلة ، وأقوم بنشره هنا في " درب الياسمين كاملا :
نصائح لكتاب القصة القصيرة الجدد ..


زارتني اليوم بعملي كاتبة شابة تتعامل مع القصة القصيرة منذ فترة قليلة لتضع بين يدي ثلاث نصوص ، وفي الحقيقة أنه منذ اسبوع زارني أيضا شابان يدخلان هذا العالم الجميل منذ أشهر قللة ، فوجدتني كل فترة أكرر نفس المفردات ، وأقول ذات التوجيهات ، مما استوجب علي أن أضع هنا خلاصة ما يمكن قوله بهذا الشأن ، وقد استئذنت الفتاة أن أنشر ما قلته حول قصصها كنموذج فرحبت بذلك ، والفتاة اسمها رباب أحمد طه بالصف الرابع بقسم التاريخ كلية التربية ، وملاحظاتي حول نصوصها كانت كما يلي :

أولا : الطول المفرط في النص ، مما يخرج عن نطاق القصة القصيرة التي تتجه للتكثيف والتركيز .
ثانيا : امتداد الفترة الزمنية ، ووجود مسافات بين الوقائع مما يدخل النصوص في شبهة الرواية .
ثالثا : كثرة المشاهد أو المواقف وهو ما يفرض إيقاعا يتسم بالترهل والامتداد .
رابعا : التأثر الشديد بثيمات المسلسلات من قصص الزواج والطلاق ، الموت المفاجيء ، من جهة وبين الأحداث السياسية التي يتم دفعها في فضاء القصة بشكل سافر من جهة اخرى .

وكانت نصيحتي للكاتبة الناشئة وهي نصيحة تصلح لكل من يحاول الدخول مضمار القصة القصيرة ما يلي:

1ـ اختيار موضوعات من الواقع وتثبيت العدسة على قضايا الحياة بكل تشابكاتها .
2ـ وحدة الحدث وهو ما يستتبع أن يقع الاختيار على مشهد وحيد ومعالجته .
3ـ قلة الشخصيات وهذا ادعى إلى تماسك الحدث وحيويته ودقته ( في هذا الشأن أنا لا ألتزم بهذا الشرط أبدا لأسباب قد اعود إليها ) .
4ـ تكثيف اللغة ، والتمرس بالاقتصاد اللغوي مما يحقق نصا قويا مركزا .
5ـ وحدة الحدث والموضوع ، ووحدة المكان ، وإلى حد ما وحدة الزمان .
6ـ لا ينبغي ان يطل الكاتب برأسه خلال الحكي ، ولا يفرض رأيه حتى لو كان ذلك على لسان الشخصيات .
7ـ وجود حدوتة أو حكاية تضمن أن ينجذب المتلقي للنص .
8ـ أن يكون العمل الأدبي شيقا وبه عنصر التشويق أو المتعة الفنية ( أنا شخصيا ارى أن هذا عنصر حاكم في الموضوع ) .
9ـ وجود خطاب داخل النص ( اقصد بالخطاب هنا المغزى والهدف والقيمة التي تتسلل للقاريء عبر القراءة ) .
10ـ أن يتحرر الكاتب من الأفكار المسبقة قبل الكتابة ويترك شخصياته تتفاعل وينسل هو من فضاء النص ليضمن حيوية الأحداث وسلاسة الحكي .

هذه بعض خواطري حول فن القصة القصيرة ، وإن كنت أنصح أيضا بقراءة كتاب ( الصوت المنفرد ) لفرانك أوكونور ، وهو ليس تحت يدي الآن حيث اكتب من مقهى نت ، ولكن فور عودتي البيت ساحاول أن أعثر عليه لذكر تاريخ الطبعة وجهة النشر .
وبالتوفيق إن شاء الله لكل كتاب القصة القصيرة ..

سمير الفيل
07-22-2005, 03:30 PM
http://www.b44d.com/uploads/8d95642c57.jpg
قاصان من جيل كتاب القصة القصيرة الجدد في مصر : من اليمين :
محمد العشري ، وهشام علوان بينهما كاتب هذه السطور .

..........................................

أهلا بالأستاذ سالم ..
أهلا بأحباء درب الياسمين ..
موضوع جديد ومثير يتناول قضية الكتابة الجديدة في مصر .
في إطار هذا الموضوع يمكنني أنأساهم بالنقاط التالية :

في كل مرحلة تاريخية يحاول الكتاب الجدد أن يتمردوا على سلطة من قبلهم ، ضاربين عرض الحائط بالجهود التي بذلت ، في خطوة لإثبات الوجود ، وتقديم رؤيتهم هم .
* من اجل ذلك مررنا في الشعر الحديث مثلا على مدرسة الديوان ، ومدرسة أبوللو ، والمدرسة الرومانسية ، ثم بشعر التفعيلة ، وأخيرا بقصيدة النثر .
لكن القصة القصيرة بصفتها القالب المستحدث والمنتزع من الغرب أخيرا كانت تحولاته أقل دراماتيكية . لكن حدثت التحولات على اية حال ؛ فقد سادت فترة فكرة الأدب الرومانتيكي في النص السردي ، ثم الواقعية الاشتراكية ، والواقعية النقدية ، ومدارس العبث ، والتجريد ، ومدارس الشكلانية ، وكلها تطرح رؤى جمالية لعملية تشكيل النص .
في الستينات أطلق محمد حافظ رجب وهو كاتب سكندري طليعي عبارة ( نحن جيل بلا اساتذة ) . وظلت العبارة تتردد حتى اصبح حافظ رجب كهلا يناوشه المرض والنسيان .
كل جيل يحاول أن يسحب البساط من تحت أقدام الجيل الأحدث ، وأحسب أن هذا هو ما يحدث حاليا في الواقع الأدبي ، ولكن بشكل أسرع .

* الكلمة التي نقرأها هنا للكاتب بهاء طاهر تؤكد أحتفائه بالكاتبة مي التلمساني ، وهي ليست وحدها التي تقدم نوعا من الكتابة الجديدة بل ثمة تيار كامل له منهاج في التعامل مع الظاهرة الابداعية كان استاذنا الدكتور صبري حافظ أستاذ الأدب الحديث بجامعة لندن قد رصده في استبيان هام اعدته مجلة( الثقافة الجديدة ) ، ومن ملامح الكتابة لهذا الجيل ، انفضاض الكاتب عن الأفكار القومية ، فهو لا يدرك سوى حقيقة وجوده لا اكثر ، لذلك تخلو كتابة هذا الجيل من العاطفة الجياشة ، ومن التعابير الفخمة ، كما يخلص اللغة من زخرفها ، وينحو بها نحو التحرر من سلطان البلاغة .
كاتبات وكتاب يؤمنون بشيء واحد هو مصير الجنس البشري ، لذا لا يبدو لديهم غير طموحات بسيطة تخص ذواتهم فقط ، ولا يتجهون لفخامة العبارة وجلالها فهذا شيء لا يؤمنون به . كما أن الرنة المأساوية للمراة تتجسد أكثر مثلما نجد عند نورا أمين ، مي التلمساني ، نعمات البحيري ، عفاف السيد ، أهداف سويف ، هالة البدري ، مع اختلاف طريقتهم في تشكيل النص السردي .

* ما رصده بهاء طاهر من سمات التشكيل الجمالي عند مي التلمساني ممثلا في ( تداخل الأزمنة والأمكنة والحلم والواقع وتيار الوعي الشعري والحوار الواقعي الخشن.. يصل ذلك كله إلى أبعاد غير مسبوقة تشبه في بعض الأحيان لقطات سريعة التتابع, وفي أحيان أخرى مشاهد ولقطات مكبرة CLOSS UP تتمهل الكاتبة فيها عند أصغر تفصيلات المشهد ) .
كل ماسبق رأيناه لدى كاتبات من جيل مي التلمساني وفي نصوص تعتمد على تشظي الحكي ، وتفتيت اللحظة القصصية وتهشيم كل الأحداث الرئيسية اعتمادا على مساحات التأويل والتذكر ، والحلم ، وقد سبق أن قراناه شعرا عند بنات نفس الجيل مثلما نجد عند إيمان مرسال ، فاطمة قنديل ، هدى حسين ، فاطمة ناعوت ، بهية طلب . وأخريات أعدن تقديم نص تحرر تماما من البلاغة القديمة وقدمن المشهد اليومي دون أي تورط في العاطفة .
نفس المفاهيم تسللت لساحة السرد وبات من الطبيعي أن تقرأ نصوصا تحفل بهذا الحياد البارد ، والحكي المفرغ من كل عاطفة .
وأنا أقرأ هذه الأشكال من الكتابة دون أن أتجاوب معها كل التجاوب .
ما زلت اعتقد أن الدفء والعاطفة ، والاحلام القديمة قادرة على رسم صورة للعالم الأثير الذي حلمنا به دون ان نتمكن من تحقيقه واستحضاره كاملا ..
وما زلت اعتقد ان عمود الحكي ، والتراث الشفاهي ، والممارسات الشعبية في الحدوتة قادرة على مدنا بالمتعة الفنية الفائقة ، وهي مسألة قناعة شخصية لا أكثر لا افرضها علي احد لكنني أثق إلى حد كبير في ذائقتي الإبداعية في التلقي والإبداع .

شكرا لك أستاذ سالم .
وممتان كثيرا لحضوركم الجميل ..

سمير الفيل
07-22-2005, 05:06 PM
http://azaheer.com/up2/pic/21.jpg

الأستاذ جمال سعد محمد ..

تطلب مني ترشيح عدد من القصص أو النصوص الروائية للكتاب الجدد ..
حسنا سأفعل وربما دون ابداء الأسباب من اجيال مختلفة لكتاب مصريين لأنني وثيق الصلة بهم ..
لكن بالتاكيد سنعثر في كل قطر عربي على اسماء اخرى لها نفس العطاء الجميل والإضافة الثرة المؤكدة .
وسأستعين هنا بقائمة نشرتها قبل اسابيع قلائل في موقع صديق مع بعض الاضافات المحدودة :

...........................

المنجز السردي المصري هو جزء لا يتجزأ من المنجز السرد العربي ـ بمنجزات روائية وقصصية أعتقد أنها قدمت كشوفات جمالية رائعة في مجال السرد فقط ( أغلب ما ارصده روايات ، وثمة مجموعات قصصية أقل ..
وكلها لكتاب مصريين ، أعتقد انهم عمقوا مجرى السرد العربي ، ورفدوه بأعمال ذات قيمة كبيرة ) :

1ـ فساد الأمكنة ـ صبري موسى .
( وهل يمكن ان يمر علينا " حادث النصف متر" كفيلم نفذ مرة في دمشق ومرة بالقاهرة لهذا الكاتب المجيد؟ )
2ـ الطوق والأسورة ـ يحيى الطاهر عبد الله .( تحول إلى فيلم ) .
3ـ خالتي صفية والدير ـ بهاء طاهر .( أنجز كمسلسل تلفزيوني )
4ـ قدر الغرف المقبضة ـ عبد الحكيم قاسم .
( لو لم يكتب عبد الحكيم قاسم إلا روايته المروعة " أيام الإنسان السبعة " لكفاه ذلك فخرا )
5ـ مالك الحزين ـ ابراهيم اصلان .( أنجز فيلما ) .
( لا يمكن أن ننسى مجموعته القصصية العلامة" بحيرة المساء " ) .
6ـ البلدة الأخرى ، لا احد ينام في الاسكندرية ـ ابراهيم عبد المجيد .
7ـ الزيني بركات ـ جمال الغيطاني .( أنجز كمسلسل تلفزيوني ) .
8ـ محب ـ عبد الفتاح الجمل .
9ـ ذات ، تلك الرائحة ـ صنع الله ابراهيم .
10ـ أولنا ولد ـ خيري شلبي .
11ـ الشيخوخة ـ د. لطيفة الزيات .
12 ـ حيطان عالية ـ إدوار الخراط .
13 ـ قنديل أم هاشم ـ يحيى حقي .( أنجز كفيلم سينمائي )
14ـ شمس بيضاء ـ عبد السلام العمري .
15ـ كائنات هشة لليل ـ صلاح والي .
16ـ رباعية بحري ـ محمد جبريل .
17ـ الشمندورة ـ محمد خليل قاسم .
18ـ شبان هذه الأيام ـ محمد الحديدي ـ ( نفذت فيلما ) .
19ـ انفجار جمجمة ـ إدريس علي .
20ـ أيام هند ، فوق الحياة قليلا ـ سيد الوكيل .
21ـ الليل الرحم ـ محمد روميش .
22ـ لغة الآى أي ـ ارخص ليالي ـ البيضاء ـ الحرام .
( مجموعتان وروايتان من إنتاج غزير يكفي عقودا من الأزمنة لعبقري عربي شرقاوي الأصل من قرية صغيرة اسمها " البيروم " والرواية الأخيرة نفذت فيلما وأسرعت بتنفيذ قانون الاصلاح الزراعي ) .

هذه أعمال سردية كبرى ، منها فساد الأمكنة التي حصلت على جائزة بجاسوس الأمريكية .
فإن تطرقنا للأجيال الجديدة وجدنا زخما رائعا ، وخذ عندك :

1 ـ الغر ـ نجوى شعبان .
2ـ خمس سنوات رملية ـ سمير درويش .
3ـ شارع فؤاد الأول ـ فؤاد مرسي .
4ـ في نن عين الشمس ـ أهداف سويف ( بالانجليزية ) .
5ـ مقعد أخير في قاعة إيوارت ـ مي خالد .
6ـ أمرأة ما ـ هالة البدري .
7ـ الشطرنجي ـ خالد السروجي .
8ـ الكرة ورأس الرجل ـ محمد حافظ رجب .
9ـ ليالي المسك العتيقة ـ حجاج حسن أدول .
( نفذت كمسرحية من إخراج ناصر عبد المنعم وحازت جائزة المسرح التجريبي) .
10ـ توتة مائلة على نهر ـ د. محمد ابراهيم طه ـ قصص .
( اقرأوا له روايته الجميلة " سقوط النوار " وفيها اغتراف من واقع الريف المصري الحقيقي ) .
11ـ نجع السلعوة ـ أحمد أبو خنيجر .
12ـ احتضار قط عجوز ـ د. محمد المنسي قنديل .
13 ـ عمارة يعقوبيان ـ علاء الأسواني .( تعد حاليا في السينما ) .
14ـ السما والعما ـ محمد داود .
15ـ حلواني عزيز الحلو ـ محسن يونس .
16ـ رشق السكين ـ محمد المخزنجي ـ قصص .
( هذا الكاتب أعطى معنى جديدا للقصة المكتنزة كما في 3 مجموعات متتالية منها " الاتي " ) .
17ـ العربة الذهبية تصعد للسماء ـ سلوى بكر .
18ـ الخباء ـ ميرال الطحاوي .
19ـ تصريح بالغياب ـ منتصر القفاش .
20ـ زهور سامة لصقر ـ أحمد زغلول الشيطي .
21ـ الزهرة الصخرية ـ محمد الراوي .
22ـ تفاحة الصحراء ـ محمد العشري .
23 ـ مدينة اللذة ـ عزت القمحاوي .
24 ـ جبل ناعسة ـ مصطفى نصر .
25ـ سكر مر ـ محمود عوض عبد العال .

بدون أي منطق شيفوني..
أنا احببت هؤلاء الناس لما كتبوه من سرد أصيل وعميق وفريد في ديوان السرد العربي ..
شكرا للأحباء هنا
ومزيد من التواصل .

عشتار
07-22-2005, 07:27 PM
رائع جداً أستاذ سمير الفيل

حضورك في هذا اللقاء دليل تواضعك

ودليل أكبر على أنك سامي الفكر والهدف

**

سؤالي ينصب حول دور المرأة في إلهام الكاتب ؟

دور المرأة في فكرة الكتابة ؟

دور المرأة في الحض على الكتابة ؟

وهل تغير حضور المرأة قديما في فكر الكاتب وفي تأثيرها قديما عن الوقت الحديث .


وما تأثير المرأة في أعمال الكاتب الكبير سمير الفيل ؟

وشكرا بحجم الجمال في هذا الدرب 21

سمير الفيل
07-23-2005, 11:45 AM
أهلا بالأستاذة الفاضلة عشتار ..
أول شيء أشكر حضورك هذا المقابلة التي أسعد فيها بالالتقاء بالأخوة والأخوات من أهل ( درب الياسمين .
الأمر الثاني هو طرحكم لسؤال حول دور المرأة في إلهام الكاتب ، وهو سؤال قد تختلف إجابته من شخص إلى آخر حسب تجربته ، وطبيعة رؤيته لدور المرأة في حياته .
غير أنني أعتقد أن دور المرأة كان مضاعفا في حياتي بحكم أن والدي مات وأنا في السنة الأولى من عمري ، فربتني أمي ، كنا أربعة أخوة : ثلاث أولاد وبنت واحدة . وقد خرجنا إلى العمل مبكرا . أنا خرجت في السادسة من عمري ، وعملت في عدة مهن من بينها ورش الموبليات ، ومحل أحذية لفترة طويلة ، ثم في محل لبيع الخردوات ، ولقد ظهرت تفصيلات وحكايات عديدة في قصصي من خلال خبرة العمل هذه ، فمجموعة قصصية كاملة هي " صندل أحمر " حول فترة العمل في محل بيع الأحذية ، وفي المجموعة تلعب المرأة دورا محوريا في الأحداث والوقائع ,وهو نفس ما تحقق في مجموعة اخرى تحمل اسم " دفتر أحوال " .
على غير الشائع أرى المرأة قوية ، شجاعة ، أكثر قدرة على الانفلات من ضيق العيش ، والقبضة الأبوية .هذا على مستوى الواقع وقد انعكس في ثنايا السرد .
كانت أمي أمرأة قوية القبضة جدا ، وكانت فنانة في عملها في حياكة الملابس ، وكنت الوحيد الذي تؤتمنه كي ترسل معه ملابس الأسر ، وكنت أدخل وأجلس مع أولاد الذوات ، واحكي من الذاكرة حكايات بنت لحظتها . كنت أستمتع بتخليق قصص لم أسمعها ولم أرها ، لكنه الخيال الجامح . وكانت لي صداقات مع بنات صغيرات في مثل عمري ( السادسة حتى الثانية عشرة وبعدها بقليل ) .. عرفت ان البنات الطف ، وأرق ، ولديهم دموع حاضرة . وكانت لي خالة تحب الضحك جدا ، وتحضر فتجمع حولها نسوة الحارة ، تقوم بالتشخيص وتقليد الشخصيات حتى يكاد الجميع يفطس من الضحك وحين يرسل لها زوجها كي تعود ترسل له إنذارا ضاحكا : أغرف طعامك ، وخلي ليلتك تفوت . من هذه الخالة تسللت نبرة السخرية وطزاجة اللغة إلى نصوصي خاصة في التجارب الأخيرة .
لم تكن المرأة منكسرة ولا منهزمة مثلما ارى في هذه الأيام مع نصوص تصور المرأة مهيضة الجناح ، ومهانة الكرامة ,ربما هذا محض تصور قبلي لا سند له في الواقع .
هو شيء لا اعرفه أبدا . ولتقرأوا معي نص مثل " مشيرة " وقد كتبته عن ابنة خالتي التي كانت اصغر مني بعام ، وقد كنت اعلمها العربي والتاريخ والجغرافيا ، وتشرح لي هي دروس الجبر والهندسة . البنات في قصصي لهن سمات من الواقع ، وفي قصة مثل " الزلنطحي " كنت أرصد علاقة هذا الرجل الجانح مع امرأته وزوجة أخرى جعلها الثانية فتحولت حياته إلى مرار .
وفي قصص عديدة مثل" أرز وعدس " ، و" حمام يطير " ، " الحالة 316" نصوص حب رومانسية ، لكنها تحمل احتراما كبيرا للمرأة .
هل المرأة ملهمة ؟
بالطبع ، فكثير من قصصي كانت مجرد صدى لحالات حب حقيقية ، ولا أظن أن الكتابة تكون فيها عافية وعنفوان بدون هذا الشيء السري الساحر الذي يمس شغاف القلوب ، المسمى بالحب . .
وحتى الكتاب الجادون كانت لهم تجاربهم كما رأينا مع عباس محمود العقاد الذي سجل قصة حبه في روايته الوحيدة " سارة " ، وهناك قصة الحب بين غسان كنفاني وغادة السمان ، ورسائلهما المتبادلة ، وقد تكررت المسألة بين الناقد الشهيرأنور المعداوي وبين فدوى طوقان حسبما تسعفني الذاكرة .
المرأة ليست فقط مثيرا للألهام ، بل هي النصف الأول للوجود ، ولا اتصور أن تكون هناك حياة حقيقية بدون وجود فاعل للمرأة ، وعلى المستوى الواقعي فقد كان عملي في مجال التعليم مع زميلات عزيزات فرصة لا تعوض للتعرف عن مشاكل المرأة عن قرب ، وهي مشاكل بعضها اجتماعي وكثير منها اقتصادي مع عدم اغفال البعد السيكولوجي .
في نصوصي كانت المرأة حاضرة ، وكانت هي بالفعل مثير الالهام كما حدث في روايتي " رجال وشظايا "، ثم في الرواية الأهم " ظل الحجرة " وتحكي قصة الهزيمة الشخصية لعبد العزيز البطل ، مع انكساره الشخصي في تجارب حب مجهضة ، مع فتيات أحبهن من قلبه ، ولكن الظروف الضاغطة جعلت جرحه يتسع ، فيقول عباراته التي تتردد بشكل أو آخر في الرواية :
(في الطابق الأعلى كان صرير عجلات السرير المعدني يهزني مندفعا دون شك إلى حجرة العمليات . المشارط معقمة والقفازات . وتلك الكشافات التي تظهر الشرايين والوردة والأجزاء التي لابد من استئصالها .
حين همت بإطفاء نور الغرفة تحسست صدغي . قلت لها أنني خائف ، وأنني لست البطل الذي تبحث عنه لأنني إنسان وصولي وانتهازي ، أبله وضعيف .
جذبتني وقالت أن هذا بالضبط هو ما تبحث عنه ، لأنها خدعت في الرجال الذين يدعون البطولة والشهامة ، ونظافة اليد ، والفحولة . ....
كانت مفاصلي تطقطق ورجفات لها ومض البرق تعصف بكياني . )

المرأة حاضرة ، وهي داخلة في نسيج العلاقات الاجتماعية بكل ثقلها في الواقع بدون تهميش أو إقصاء .


شكرا لك استاذة عشتار
أسعدتني مداخلتكم الكريمة .
http://www.b44d.com/uploads/3ba2cf6c62.jpg

صورة في معبد الكرنك : مع الناقد شعبان يوسف والقاص فكري داود ( عضو درب الياسمين ) . الأقصر 2004

الفانوس
07-23-2005, 03:47 PM
كالعادة .. تمضي اللحظات السعيدة سريعاً ..

ما هي إلا أيام معدودة ..

ولكننا لا شك قد جنينا الكثير ..

في الوقت الذي جمعتنا فيه رياض الصداقة بباقة ياسمينية من الأحبة الكرام ..

أخي .. ضيفي العزيز ,, و الكاتب البارز ( سمير الفيل ) ..

أشكرك جزيلاً لمنحك لي شرف استضافتك ..

و لما بذلت من الوقت و الجهد في تدنية قطوف المعرفة ..

إخواني و أخواتي الأعزاء ..

لا أملك من الحروف ما يوفيكم شكراً ..

بعد أن كنتم ريّ الحوار و رونق اللقاء ..

مرحباً بكم دائماً على دربنا الجميل ..


79 79 79

و دمتم بألف خير حتى لقاء آخر بإذنه تعالى ..
17 17 17 17 17 17 17

سمير الفيل
07-23-2005, 05:55 PM
أشكر الأستاذة الفانوس ..
التي استضافتنا في إذاعة درب الياسمين ..
أشكر كل الأخوة والأخوات الذين قدموا مداخلات ، وأسئلة هنا ..
عسى أن اكون قد قدمت شيئا مفيدا ..
وأعتقد أن الاستفادة كانت متبادلة في هذه المقابلة الجميلة ..
التي اتسمت بالدفء والقبول ..
وأحب هنا أن اشكر بصفة خاصة الأستاذ سالم ..
وكل الأحبة بالدرب..
شكرا لكم ..


12 12 12 12 12 12 12

سالم
07-23-2005, 06:11 PM
أنا بدوري أتقدم بالشكر العميق للصديق الرائع والكاتب الأنيق ( كما أحب تسميته) سمير الفيل ...

وأتوقع أن يكون بيننا جولات وقراءات كثيرة
كما أتوقع أن اسرة الدرب استفادت كثيرا من عطاءك وقلمك وردودك الجميلة الوافية

فقد كانت إجاباتك وتعليقاتك - ولا أبالغ - محاضرات في الأدب وفنونه لكل من رام المعرفة وبحث عن جماليات القصة والرواية ..

لكن لي طلب .. صغير وأرجوا أن يكون في صدرك متسع .. :

1- لم يزودنا كاتبنا الأنيق بشيء من شعره .. ( أليس هذا من حقنا ) وكبداية نريد هنا مقتطفات .. قبل أن نجد شيئا منشوراً على صفحات الدرب بمواضيع مستقلة ..

2- أتمنى أن يبقى باب الحوار مفتوحاً ( وبراحة أخي استاذنا الغالي ) لعلّ هناك بعض الأحبة لديه تساؤل أو حضور ..

ولكم الأمر ..
أستاذنا الغالي سمير

والصحافية الجميلة الفانوس 12

سمير الفيل
07-23-2005, 07:23 PM
الأستاذ سالم
صباح الخير..
يسعدني أن أستمر في هذا التواصل الجميل مع سيادتكم ..
ومع الأصدقاء من أهل ( درب الياسمين ) ..
إن فليبق الحوار مفتوحا كما رغبتم ..
مع شكر الأخت الفانوس على جهدها المتميز ..
كما يسرني أن أقدم في اقرب وقت بعضا من قصائدي في شعر العامية المصرية ..
سأختار نصوصا بسيطة من دواويني الخمسة ..



لكن تبدو الأجواء في مصر متوترة بعد سلسلة التفجيرات في شرم الشيخ فجر اليوم ..
وبالرغم من ان اليوم إجازة بمناسبة عيد الثورة ( 23 يوليو 1952 ) ..
فقد ارسلوا في مديرية التعليم في طلبي ..
سأذهب لاستجلاء الأمر .. ولي عودة إن شاء الله .
تقديري وحبي للجميع ..

21 21 21 21 21

منى عجاجي
07-23-2005, 07:34 PM
أخي الفاضل سمير الفيل

تحية لسمو ورقي اجاباتك
والتي يقف فيها القلم وقفة احترام لشخصكم الكريم

****

استاذي الفاضل لو تسمح ببعض الاسئلة

*هل من اقتراح لتفعيل موهبة الأدب عند بعض الناشئة ؟

* من يعجبك من شعراء العصر الحديث ؟

*معظم مايطرح ويكتب .. في وصف حال الأمه ، يصب جام غضبه ، ويلقي بكامل المسؤوليه على كاهل الحكام والزعماء .. ألا ترى ان للشعوب أيضاً نصيبها من المسؤوليه ( لا تقل بحال عن مسؤولية حكامهم ) .. ؟

* شاعر او كاتب كان له تأثير واضح عليك من خلال قراءتك لما يكتب ( ولا اقصد تأثرك بأسلوبه او نمطه او التقليد ) ولكن دائما ماتطرق كلماته القلب مباشرة ... ؟

*لو قدر لك أن تكتب قائمة بعشرة نقاد عرب أثرو في الثقافة العربية و في النسق الفكري العربي من تضع فيها ؟ (من وجهة نظرك طبعاً)

*هل الشعر في الوقت الراهن له وقع في النفوس ،وله ذلك الدور في معالجة كثير من القضايا السياسية والأجتماعية،كما كان سابقاً؟

*مارأيك في مستوى المنتديات العربية هل أرتقت الى مستوى الوعي الثقافي والادراك ؟

:

تحياتي

منى عجاجي
07-24-2005, 09:37 AM
اخي الفاضل سمير الفيل

يبدوا ان مشاركتي جاءت بفارق دقائق
من اعلانكم هذا الخبر المحزن...(تفجيرات شرم الشيخ)

فعذرا منك كثيرا أخي الكريم ...

وقلوبنا معكم لهذا الخطب الجلل

فأي انسان تجري في عروقه دماء و لديه شيء من العروبة والوطنية
لا يستطيع القيام بمثل هذا العمل الاجرامي بكل المقاييس
والذي يستهدفون فيه مدنيين أبرياء ..والمولى عز وجل
نهى عن قتل النفس التي خلقها بغير حق...
وايا كانت مبررات هذا العمل الاجرامي ..والذي بات كالوباء المنتشر في العالم
فهو وحشية مقززة وسفالة ليس لها وطن أو دين تنتمي إليه

:

تحياتي

سمير الفيل
07-24-2005, 11:27 AM
تعليقا على تفجيرات كفر الشيخ :
ليس بالقتل تنتشر الفضيلة ..
ليس بالذبح تتحرر الأوطان ..



أتحدث عن القتل ..
عن حصد أرواح البشر من أجل أفكار معششة في الرؤوس الظلامية ..
لم يكن الدكتور مصطفى الضبع مخطئا عندما أشار إلى أن تفجيرات شرم الشيخ لها صلة بالواقع الثقافي ..
فهي بالقطع لصيقة الصلة بالبنية الفكرية للقتلة ..
وهو نفس ما أيده فيه الشاعر أحمد فضل شبلول ..
إن أي فعل على ارض الواقع يسبقه عادة اعتناق فكر ما ، ومحاولة تسييده ، باعتباره الحقيقة المطلقة وما عداه هو الخطأ ..
لكن هذا الأسلوب القاطع الذي يدعي امتلاك اليقين ، ينفي كل ما تدعو إليه العقول المستنيرة من إمكانية الحوار والتعدد الذي يعني ثراء ، وغنى ، ورحابة أفق ..
لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ..
لكنهم ماضون في تنفيذ مخططهم الأسود ..
التفجير ، والذبح ، والقتل بدم بارد ..
فما هي القضية التي يحارب من أجلها هؤلاء القتلة ؟
هل من أجل رفض العدوان الخسيس على الشعب العربي في العراق؟
هل من أجل الانتصار لشعبنا الأبي الصامد في الأراضي المحتلة بفلسطين ؟
هل بأفعالهم تلك أمكنهم تحرير الأوطان؟
هل أستطاعوا دفع الضر وإعادة الأمان ؟
حسب آخر إحصاء رسمي فمجموع القتلى حتى الآن 85 شخصا منهم 51 مصريا ، والباقي من جنسيات مختلفة ..
مع وجود 150 حالة إصابة بعضها في حالة خطرة ..

لست مع السلطة لكنني مع الشعب ..
مع الضيوف الذين قدموا للتمتع بمياه البحر ونسائم بحرية نظيفة ..
فوجدوا الديناميت والصواعق والقنابل ، والسيارات المفخخة في انتظارهم ..
سيعودون الآن في صناديق مغلقة إلى بلادهم ..
بعد أن قتلوا بسم الله !!
فهل ارتاحت الضمائر الميتة التي تولت التخطيط والتنفيذ بمنتهى الاحتراف والتغطية والانسحاب ؟
هل ارتاحوا بعد أن حصدوا أرواح أطفال ونساء وسيدات كل ذنبهم أنهم وجدوا بالصدفة في مكان ظنوه آمنا ؟
هؤلاء القتلة هل استراحوا الآن بعد أن ضربوا الموسم السياحي في مقتل ، وهل قروا عينا بعد أن أغلقت الفنادق ، وخربت الأسواق ، وعادوا باقتصادنا القومي لمستوى الأزمة ؟


مصر الأزهر ، ورجال الدين الذين قادوا أخطر الثورات في العصر الحديث :
التصدي للحملة الفرنسية 1798 .
خلع الوالي التركي وتولية محمد علي 1805..
التصدي لحملة فريزر 1807..
التضامن مع الثورة العرابية 1882 ..
قيادة ودعم ثورة 1919 ..
رجال دين ، وفقهاء مستنيرون عظماء ربطوا بفهم ووعي الدين بالثورة ، فهل انتهى عهدهم تماما ؟
وأصبحت الفتوى لسمكرية وسماسرة وراسبي إعدادية يحللون القتل لأهداف مشبوهة ؟
أليس هؤلاء هم القادة الجدد للحركات المسماة بالأسلامية ؟

أنا أشير إلى قصور أمني فظيع ..
ولابد من محاسبة من قصر في أسرع وقت ..
أليس هذا التقاعس هو نفسه الذي حدث مع مذبحة الدير البحري بالأقصر ؟
نامت الخلايا الإرهابية تماما ..
اختفت في حقول الذرة ..
ثم فجأة نهضت ووجهت ضرباتها الموجعة ..
بدلا من مطاردة دعاة الاصلاح ، والداعين إلى الديمقراطية الحقيقية كان من المفترض التفرغ لهؤلاء القتلة ..
ما معنى دخول 4 سيارات محملة بالديناميت منتجع خليج نعمة ؟
وأين كان رجال المباحث والمخابرات وهم لا تفوتهم دبة النملة ؟
أدعوا الرئيس مبارك لمحاسبة المقصرين ..
وسرعة الاقتصاص من الجناة ..
هؤلاء الذين تقطر أيديهم بالدم الذكي ..
باسم الدين الاسلامي الحنيف ..

ألا تلاحظون معي المخطط والهدف ؟
وقعت تفجيرات طابا الأخيرة في يوم 6 أكتوبر الماضي ..
واليوم تقع تفجيرات شرم الشيخ في فجر 23 يوليو بالذات ..
وهو فجر الثورة العظيمة التي كانت الأمل لشعوب كثيرة في العالم العربي ودول العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ..
كي تتحرر من الاستعمار العسكري البغيض ..
لكنه تخفى وعاد في ثياب العولمة وتحت غطاء الجات والاقتصاد عابر القارات !
اختيار التوقيت له مغزى وخطاب واضح ..
معناه الاستخفاف بالمشاعر الوطنية ودهسها بالبيادات الثقيلة ..

نحن شعب طيب ، بسيط ، متسامح..
نعم ..
نحن شعب فقير ، نام ، مكافح ..
نعم ..
لكننا وأقسم شعب صاحب حضارة إنسانية كبيرة ..
ومن يملك حضارة موغلة في العراقة لا يقتل بهذه الهمجية ..
فحتى من نختلف معه لا نبيح قتله أو ذبحه ..
ربما نقاطعه ، وندير له الظهر رفضا وصمتا ..
أما أن نقتل من أجل أهداف مضببة لا نعرفها ، فهذا هو العبث بعينه ..

منذ لحظات سمعت صوت أم كلثوم
تشدوبصوتها الرائق البديع :
" مصر التي في خاطري وفي دمي ..
أحبها من كل روحي ودمي " ..
لقد اهتزت روحي ..
وكدت ابكي ألما ..
.. وصورة الوطن تنزف كما هي معروضة الآن على شاشات التلفاز وفي كل المحطات الفضائية ..
قلت في نفسي والله لو أن واحدا من هؤلاء القتلة ..
.. كان مصريا وتعلم كيف ترق مشاعره ، واستمع يوما للحن الرائع والأبيات الشعرية الرقيقة لأرتجف قلبه حبا لهذا الوطن الحر..
وما فعلها ولو قايضوه بالذهب ..
للأسف القتلة لا يستمعون الأغاني
ولا يسرهم سماع القصيدة ..
هم مفوضون لشيء واحد هو إزهاق الأرواح ..

بئس المسعى ..
سيخذلهم الواقع
ويلفظهم التاريخ
ليس بالقتل تنتشر الفضيلة ..
ليس بالذبح تتحرر الأوطان ..

مصر ..
كوني كما عهدناك عزيزة حرة أبية ..
ولشعبك المتسامح الكريم العزة ..
وللقتلة العار والشنار .. أبد الدهر !

القاهرة
23 يوليو 2005

سمير الفيل
07-24-2005, 06:09 PM
ضم النخيل

فيه شيء جميل هزني
صعب اني احدد لون او طعم أو ريحة
شيء باهر زي ملمس زرع
حسيته .. هو كمان حسني
خدني في جدايل شعر ، وبتطويحة
شيء ان كتمته
.. تلتمع بيه العيون
وان خبيته ، تبوح بيه أوراق اللمون
شيء كأنه الجنون
آخد من الضي بريقه
ومن النيل العفي ريقه
ومن الكمنجة حزنها الشفيف
شيء يبدد في قلبي الخريف
أخبي أسراره في نن العين
هو أقرب من الفرح الحزين
أبعد من إني أقبض بإيدي عليه
.. أمسكه
خايف لحد اللحظة موت إني أحدده

الشريط كتان ملفوف لفة ورا لفة
مفتاح للنيل ، وهزة للتوابيت
تعدية للضفة ده خوف م المغربية
أم تعويذة للأحجار وللتماثيل
حملني حمل تقيل
بلعني غلة ، وتمر ، وفصين توم
وهمس ف ودني إني أكون له كتوم
أصعب ما فيه إن المعاني عصية
غزال شارد في مرعى من النجيل الطري
الضحكة دي مرمري
جايز نونس بعضنا
وتصري جرحي في المنديل

الاخضر .. بيلبسني ويمسني
الحلم جوه القلب بيغزني
عصافير غزت قلبي ، وشالتني
عنين سودة بتبهجني
أمد أيدي واقطف الجميز
الفرع ف آخر حتة مش مالكه
أنا طقيت ..
باسند دماغي فوق كتفها
أنا الأمير الخايب اللي باموت
.. على عتبة الحواديت
مش عطياني رغم الهجير ضلها ..


23/ 3/ 1989


ندهة من ريحة زمان / الهيئة المصرية العامة للكتاب / إشراقات أدبية العدد 88/ القاهرة 1991.

عطيه محمود عطيه
07-24-2005, 07:02 PM
أستاذ سمير
جئت مرحبا .
سؤالي :
ما سبب اهتمامك بالفن التشكيلي . وهل لذلك علاقة بالشعر والرواية؟

سمير الفيل
07-26-2005, 10:48 AM
أهلا .. بأهل درب الياسمين ..
أعتذر للسفر طيلة امس للقاهرة ..
ومنذ انباءالحادث المؤلم على مدينة شرم الشيخ ونحن واجمون ..
وقد اجتمع أعضاء الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر
( حوالي 30 أديبا وناقدا )
وأصدرنا البيان التالي :

بيان
من أمانة مؤتمر أدباء مصر .

إن أمانة مؤتمر أدباء مصر ، وقد أدمت قلوبها الهجمة الوحشية المدمرة على مدينة شرم الشيخ المصرية .
هذه الهجمة التي روعت الآمنين وأساءت إلى حق الإنسان في الحياة تهيب بالمبدعين والمفكرين كافة رفض ومقاومة كل الأفكار والجهات التي تقف وراء هذا السلوك الإرهابي .


أعضاء أمانة المؤتمر

القاهرة 24 يوليو 2005.



......................

اواصل بعد ذلك الإجابة على اسئلتكم ..
ومعذرة على التأخير للأستاذة روعة .
والأستاذ عطيه محمود عطيه ..
لكما الشكر ..

سمير الفيل
07-26-2005, 11:46 AM
اهلا بالأستاذة روعة ..
أشكر حضوركم البهيج ..
وهذه ردودي على ما تفضلتم به من اسئلة :




*هل من اقتراح لتفعيل موهبة الأدب عند بعض الناشئة ؟

** بالطبع يمكن أن نضع بعض النقاط التي يمكنها أن تاخذ بيد الأديب الناشيء وأوجزها في الآتي :
1ـ تعريفه ببعض الكتب المضيئة في تراثنا العربي . فالكاتب لا يبدأ من فراغ بل هو يصل إنجاز من سبقه بما يجترحه هو من تجارب في الكتابة .
2ـ الانفتاح على المشهد الثقافي في العالم ، والتعرف على بعض آثاره .
3ـ وضع خطة قراءة تتضمن أهم معارف العصر دون إغفال التاريخ والفلسفة ، والسياسة والاقتصاد.
4ـ تعريف الناشيء طريقة القراءة السليمة ، بوضع هوامش بالقلم الرصاص ، وتدوين نقاط الاتفاق والاختلاف مع المادة التي يتعامل معها .
5ـ تعميق المفاهيم اللغوية وتصويب الأخطاء النحوية والاملائية اولا باول .
6ـ ربط الكاتب ببيئته وتعويده أن يكتب عما يعرف بالأسلوب الذي يعتقد انه يصله بالقاريء .
7ـ بث النظرة النقدية في نفس الناشيء بحيث يتقبل كل رأي مخالف بصدر رحب .
8ـ تقديم بعض الحوافز الايجابية لمن يبرز من الشباب .
9ـ ربط الكتابة بفنون اخرى كالموسيقى، والغناء ، والتشكيل ، والعمارة ، وكل الفنون التي ترقى بالحس وتسمو بالوجدان .
10ـ من الممكن عمل مسابقات نوعية في الشعر والقصة والمقال تناسب الأعمار المتقاربة في الكتابة حول موضوع معين ، وهنا نعوده كون الكتابة حرفة مثلها مثل أي مهنة اخرى تحتاج إلى ادوات لابد من استكمالها .
هذا وبالله التوفيق .


* من يعجبك من شعراء العصر الحديث ؟

** كثيرون يعجبونني من شعراء العصر الحديث ولا تآخذوني إن كان ذوقي يجمع أخر التقنيات المستحدثة مع أقدم شكل تقليدي ، وهذه هي قائمتي :
1ـ محمود درويش / فلسطين .
2ـ صلاح عبد الصبور / مصر .
3ـ بدر شاكر السياب / العراق .
4ـ عبد الله البردوني / اليمن .
5ـ أمل دنقل / مصر .
6ـ ممدوح عدوان / سوريا .
7ـ محمد علي شمس الدين / لبنان .
8ـ جيلي عبد الرحمن / السودان .
9ـ محمد الثبيتي / السعودية .
10ـ علي الدميني السعودية ( مسجون في قضية رأي وصدر حكم ضده بتسع سنوات ) .
11ـ ابراهيم نصر الله / الأردن .
12ـ سيف الرحبي / عمان .
13ـ نزار قباني / سوريا .
14ـ عبد الرحمن الأبنودي / مصر ( شاعر عامية ) .
15ـ سميح القاسم / فلسطين .
16ـ قاسم حداد / البحرين .
17ـ حسن السبع/ السعودية .
18/ أدونيس / سوريا .
19/ أحمد عبد المعطي حجازي / مصر .
20/ أبو القاسم الشابي / تونس .
21 / محمد بنيس / المغرب .
وسأعترف انني رغم كوني شاعرا فيهزني جدا مشهد في رواية أو لقطة تحتويها قصة قصيرة فتبعث داخلي سحر الشعر .


*معظم مايطرح ويكتب .. في وصف حال الأمه ، يصب جام غضبه ، ويلقي بكامل المسؤوليه على كاهل الحكام والزعماء .. ألا ترى ان للشعوب أيضاً نصيبها من المسؤوليه ( لا تقل بحال عن مسؤولية حكامهم ) .. ؟

** أوافقك تماما أن للشعوب نفس النصيب من المسئولية . فالسكوت على الخطأ يؤدي إلى استفحال هذا الخطأ ، وربما كانت الشعوب مقهورة ومستسلمة . إذن ما دور الشعب هنا . هل الصمت ؟ لا اظنه يكفي . لكن سأضيف شيئا بسيطا وعميقا : يحدد سلوك أمة ما تاريخها الطويل وتفاعلات حكامها مع الواقع سلبا وإيجابا .
العرب يحتاجون إلى نهضة وبعث ونفض الغبار والتخلي عن اوهام كثيرة كي يكونوا جديرين بالحياة الكريمة .

* شاعر او كاتب كان له تأثير واضح عليك من خلال قراءتك لما يكتب ( ولا اقصد تأثرك بأسلوبه او نمطه او التقليد ) ولكن دائما ماتطرق كلماته القلب مباشرة ... ؟

ـ كثيرون ، وسأبدأ بأهمهم :

1ـ علي صلى مدرس سنة رابعة وكان يصنع التماثيل وهو يعلمنا .
2ـ رفعت قطارية مدرس الصف الأول علمنا حب الطبيعة وأهمية الوردة .
3ـ نجيب محفوظ : داهية في سرده .
4ـ الطيب صالح : قدم لنا كتابة مختلفة .
5ـ نيقوس كازنتزاكي : تعلمت منه الرؤية الانسانية .
6ـ ممدوح عدوان : أحسب أنه كاتب قدير جدا وهام في مسيرة الأدب العربي .
7ـ صلاح جاهين : الحكمة من قلب الموال الشعبي .
8ـ محمد علوش : كاتب لا يعرفه احد . علمني أن افرح بالحياة .
9ـ ألبير كامو : تجمدت امام روايته وشعرت بمأزق الانسان .
10ـ بيرم التونسي : بساطة ومكر ابن البلد وحب الغناء في حضرة النقد الاجتماعي .
11ـ وليم فوكنر : من خلال " الصخب والعنف " فهمت العلاقات الانسانية أكثر .
12 ـ د. طه حسين : الموقف في الواقع .
13 ـ سعد الله ونوس : المسرح من قلب الفجيعة .
14ـ عبد الحميد جودة السحار : بدايات القص .
15ـ لطيفة الزيات : معرفتي الشخصية بها جعلتني اتخطى مراحل كثيرة في الكتابة .



*لو قدر لك أن تكتب قائمة بعشرة نقاد عرب أثرو في الثقافة العربية و في النسق الفكري العربي من تضع فيها ؟ (من وجهة نظرك طبعاً)

** ارشح من النقاد :

1ـ د. جابر عصفور .
2ـ د. محمد مندور .
3ـ د. سهير القلماوي .
4ـ د. محمد برادة .
5ـ د. سهيل إدريس .
6ـ د. علي الراعي .
7ـ د. عبد الله الغذامي .
8ـ د. يمنى العيد .
9ـ عباس محمود العقاد .
10ـ د. بنسالم حميش .

*هل الشعر في الوقت الراهن له وقع في النفوس ،وله ذلك الدور في معالجة كثير من القضايا السياسية والأجتماعية،كما كان سابقاً؟

** تخلى الشعر عن دوره ، ودون أحكام قطعية شرد في الخيال المطلق ولم يستطع العودة . وبعد أن ضل سبيله، عرف طبيعة المأزق ، فرجع كابن ضال فلم يجد جمهوره .
لقد وجد المنصة مشيدة ، ولكن كل المقاعد أصبحت شاغرة .
الشعر تحالف والشكلانية فخسر جمهوره .
نعم ، توجد استثناءلات قليلة جدا .

*مارأيك في مستوى المنتديات العربية هل أرتقت الى مستوى الوعي الثقافي والادراك ؟

** المنتديات العربية فقيرة فكريا ، فيها فوضى ابداعية ، وعن هذا كتبت ـ في أكثر من منتدى ـ فناصبوني العداء .
وانا غير نادم انني كشفت الزيف والمجاملة ، والكتابة التي لا قوام لها .
بدلا من ان تكون المنتديات ذات فائدة حلت عليها لعنة الشللية والمجاملة .
هذا رأيي سجلته ، وربما اودع هنا بعضت مقالاتي التي عالجت نفس الموضوع .

شكرا لك يا روعة .
أشكر ظرفك وذوقك الجم .




12 12 12 12 12

سمير الفيل
07-26-2005, 11:54 AM
http://http://hawaaworld.net/files/23270/loijhy.gif

استراحة قصيرة ..
ثم اكمل الاجابة..


..
على ما تفضلتم به من اسئلة ..
ولكم كل شكر على الاهتمام ..

21 21 21 21 21 21

سمير الفيل
07-27-2005, 05:44 PM
أهلا أهل الدرب
درب الياسمين ..
أنشغلت أمس في ندوة أدبية ، وقبلها كنت في القاهرة ، واليوم فتح الله علي بقصة جديدة نشرتها هنا ..
لكنني أنشر الآن بيان نادي الأدب ..
مع خالص الشكر لكم ..
وسأجيب على سؤال الأخ عطيه في أقرب فرصة ..

مع الشكر للأخ الكريم سالم الذي مد اللقاء فسحة من الوقت ..
فشكرا لذوقه ..
وشكري الخاص للفانوس..

........................


بيان من نادي أدب دمياط

يعلن أدباء دمياط الموقعون على هذا البيان رفضهم المطلق لما حدث من تفجيرات إجرامية في مدينة شرم الشيخ ، واستنكارهم لما حدث من قتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم ولا جريرة .
وفي الوقت ذاته يؤكدون على أهمية أن يحظى المواطن المصري بمعاملة إنسانية كريمة في وطنه ؛ فإن كثيرا من التجاوزات الأمنية جعلت كثيرين يشعرون بالظلم والغبن.
كما يرى الأدباء أهمية تحرير الخطاب الإعلامي من أفقه الضيق كي ينطلق صوب القيم الأصيلة في تراثنا العربي.
حمى الله مصر من كيد العداء والموتورين .

دمياط 25/7/2005

الموقعون على البيان :

ـ سمير الفيل : شاعر وروائي .
ـ حلمي ياسين : قاص.
ـ محمد شمخ: قاص.
ـ جمال سعد محمد : ناقد.
ـ هشام عبد الصمد : قاص.
ـ سوزان سعد : قاصة.
ـ محمد سالم مشتي : شاعر.
ـ أحمد الشربيني : شاعر .
ـ أحمد راضي اللاوندي: شاعر.
ـ محمد سمير المجدي: شاعر.
ـ أشرف الخريبي : ناقد وقاص.
ـ أبو الخير أبو الخير بدر : شاعر .
ـ أحمد بلبولة : شاعر .
ـ د. عيد صالح .: شاعر .

ريم
07-27-2005, 06:09 PM
آمل أنني أدركت لقاء صرح الأدب الأديب سمير الفيل

وعذرا منك سيدي على التأخر

سامح الله الفانوس كان يفترض أن توجه رسائل خاصة أو بريدية لجميع الأعضاء تبلغهم فيها باستضافة الأستاذ سمير قبل أسبوع من الحدث


هناك اسئلة كثيرة تدور في ذهني أخي الكريم وعلى سبيل المثال ما يلي:

* كيف يتعامل الأدباء في مصر مع قانون الرقابة على الكتب والمطبوعات ولجانه المتنوعة ، وهل كل ما تقوم به تلك الرقابات واللجان مقبول ومسوغ؟
* وهل الأاستاذ سمير مع عمل مثل هذه اللجان بشكل مغاير ، أم أنه يفضل عدم وجودها إطلاقاً؟

---------------

من خلال قراءتي للأسئلة والردود ورد اسم الكاتبة (مي التلمساني) وقد اطلعت مصادفة على مقالات لهذه الكاتبة أشبه بما نسميه مقالات جنسية أو مقالات لا تعرف الخجل ؟ ما رأيكم بهذا أستاذ سمير، وهل أنتم تؤيدون هذا التوجه ؟
وما معنى هذا التوجه الأدبي ولماذا ؟
وما حجمه بين الأدباء في مصر ؟ ولو تفضلتم في العالم العربي أيضاً ؟

----------------

اشكرك جدا أستاذنا الكريم
وعذرا مرة أخرى
وطمعنا في تواضعك وكرمك كبير 12

سمير الفيل
07-29-2005, 09:20 AM
http://www.b44d.com/uploads/6e12b5acce.gif

لقاء صحفي مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ..

أهلا درب الياسمين ..
أهلا بالأستاذة ريم
.. شذى الياسمين ..

أعتذر لتأخري ، فقد كنت أجهز ورقة بحثية سألقيها إن شاء الله بمكتبة مبارك الكبرى مساء السبت القادم .. وسيكون معي الروائية المجددة نجوى شعبان .

* كيف يتعامل الأدباء في مصر مع قانون الرقابة على الكتب والمطبوعات ولجانه المتنوعة ، وهل كل ما تقوم به تلك الرقابات واللجان مقبول ومسوغ؟

** عمليا وواقعيا تم إلغاء قانون المطبوعات ، بمعنى أننا لا نحصل على أية تصاريح حين ننوي نشر إنتاجنا الأدبي ، ولكن الصحافة بالقطع مختلفة .
وحسب علمي يسري هذا النوع من الرقابة على المسرحيات والأفلام ، وشرائط الكاسيت .

لكن ستدهشين إذا ما عرفت أن من يحرك مثل هذه المسائل هم بعض رجال الأزهر ببلاغاتهم إذا ما استشعروا خروجا ما . وكذلك نواب مجلس الشعب الذين قد يتخذون من عبارة من رواية أو شطرة من قصيدة مدخلا لاحراج الحكومة ، وهو ما حدث مرتين :
الأولى مع طبع رواية حيدر حيدر " وليمة لأعشاب البحر" .
والثانية مع ثلاث روايات بسببها تم إعفاء الناقد المجيد علي أبو شادي من رئاسة هيئة قصور الثقافة .وهي روايات لتوفيق عبد الرحمن ، ومحمود حامد ، وياسر ابراهيم ، حسبما اتذكر .

لكنني أحتاج حين أكتب أغاني مسرحية ما أن أقدم ثلاث نسخ للرقابة كي توافق على ما بهما من شعر !!
عن رؤيتي الشخصية لموضوع الرقابة : لقد بلغنا سن الرشد ولا معنى للرقابة مع الفضائيات والسموات المفتوحة . لا معنى مطلقا للرقابة وهناك أختراع هز ثوابت الدنيا ، اسمه " الأنترنت " .. إنما تقول لمين؟
الحكومة دماغها ناشفة جدا ياروعة !


* وهل الأستاذ سمير مع عمل مثل هذه اللجان بشكل مغاير ، أم أنه يفضل عدم وجودها إطلاقاً؟

** قلت أنه لا معنى مطلقا للرقابة ، فالسوق له قانون اسمه العرض والطلب . الجيد سيصعد والراكد سيهبط . والجمهور ليس أبلها ليدفع نقودا ذاهبة في مجون وفراغ ، هو قد يخدع مرة ، لكن لا يمكن خداعه على طول الخط .
وأظن أنه يمكن وضع الرقابة في حالة واحدة هي مع من هم تحت السن القانوني بغرض حمايتهم من الافكار المنحرفة حتى بلوغ 21 سنة لا أكثر ولا أقل .

* من خلال قراءتي للأسئلة والردود ورد اسم الكاتبة (مي التلمساني) وقد أطلعت مصادفة على مقالات لهذه الكاتبة أشبه بما نسميه مقالات جنسية أو مقالات لا تعرف الخجل ؟ ما رأيكم بهذا أستاذ سمير، وهل أنتم تؤيدون هذا التوجه ؟
وما معنى هذا التوجه الأدبي ولماذا ؟
وما حجمه بين الأدباء في مصر ؟ ولو تفضلتم في العالم العربي أيضاً ؟

** سؤال متفرع سأحاول لملمته . أنا أساسا كاتب كلاسيكي ، ملتزم في أدبي ، مهموم بالقضايا الوطنية والحس القومي ، لكنني منفتح على تجارب العالم .
في السنوات ال15 الأخيرة تنامى تيار الكتابة بالجسد ، وما يدعى بالأدب النسائي ، وهو مصطلح لا أستريح له .
والحقيقة لا أستطيع أن ارفض كاتبة ( على بعضها ) . أنا أتعامل مع كل نص أدبي على حدة ، وغالبا ما أتوقف مع النصوص التي تحمل شحنة إبداع كثيفة ، وفي رأيي أن أدب " العري " ، وثقـــافة " البورنو " لا مستقبل له ، وربما تنشد الأنظار إليه بسبب أنه ممنوع .
لكننا لو تأملنا المشهد الأدبي العام سنجد أسماء موهوبة لا تبسط مثل هذا النوع من الأدب ، عندنا نماذج رائدة مثل : لطيفة الزيات ، وهي من جيل الرواد ، ومن الأجيال التالية : سلوى بكر ، هالة البدري ، نجوى شعبان ، أهداف سويف ، سهام بيومي ، ابتهال سالم ، وغيرهن . كل ما يكتبونه يمس قضايا ذاتية وانسانية رائعة . أنا لست ضد خصوصية الكتابة لدى المرأة لكنني ضد الأدب الفضائحي الذي يخاطب الغرائز .

هل يمكننا مثلا تحت وطأة التحولات الاقتصادية والاجتماعية أن ننسى أدبا عظيما مثل الذي قدمه محمود درويش أو سميح القاسم ، أو ما قدمه توفيق زياد والسياب وأمل دنقل؟ بالطبع مستحيل ..

لك ان تعرفي أن هناك نماذج راقية جدا من الأدب قدمته المرأة مثل : حنان الشيخ ، وهدى بركات ، عالية ممدوح ، ومؤخرا تعرفت على شابات مجتهدات يكتبن النص الروائي : بتول الخضير من العراق ، ومي خالد من مصر ، وهدى العطاس من اليمن ، ووفاء العمير من السعودية . هؤلاء وغيرهن يقدمن تجارب أدبية غاية في الرقي .
لكنني كنت قد قرأت من زمن أعمالا لمي التلمساتي ولم أجد فيها ما يؤرق ، لعلها غيرت خطها وعدلت من مادتها السردية .
حجم مثل هذا الأعمال قليل للغاية فقد تقلص كثيرا بعد ان وجد عزوفا من المتلقين ، والحقيقة أنني لا استملح هذا النوع من الكتابة فقط ، وهذا مجرد ذوق شخصي ..


شكرا لك يا ريم ..
شذى الياسمين..
وآسف للايجاز ..
سعدت بصحبة جميلة مع أسئلتك المتميزة ..



12 12 12 12

شهرزاد
07-31-2005, 09:40 AM
يسعدني أن أتشرف بحضوركم بهذا البهاء الطاغي درب الياسمين سيدي الكاتب سمير الفيل

أعجبني اللقاء برمته
وأعجبتني الصور
وأعجبني االحوار

وأنعم بالياسمين يستقطب الياسمين

وبعد سيدي الكريم:

لاحظنا وما زال كثير من الناس يتعلق بالحكايات الشعبية والتاريخية سواء ما كان منها في مجال الخرافة أو الأساطير ، والدليل صمود كتاب ألف ليلة وليلة في وجه كل عوامل التحديث والتشريق والتغريب . فمن منكم لا يحب الاستماع لي وأنا أقص في الفجر ؟

ما سبب قوة واستمرار ألف ليلة وليلة ؟
هل للسرد الجنسي وتوظيف الجنس دور في استقطاب القارئ وشده ؟

قرأت لسعادتكم رداً بأن أدب البرنو .. آيل للسقوط والتراجع ، لكن ما سر الإقبال الشديد عليه وتناوله سراً كحبوب الفياغراً ..؟
ألا تلاحظ معي أن الأدب اذو المحتوى الجنسي يستأثر بالاهتمام والإعلام ويأخذ ضجة وشهرة .. ؟

ثم أنتم معاليكم لست بعيدين عن هذه الإيماءات يا سيدي فقد قرأت لكم قصة سأبحث عن اسمه حين تسعفني الذاكرة .. فيها تصريحات وإيماءات واضحة وجلية .. فكيف أجدك في رد الأخت ريم تنأى بنفسك عن هذا المسلك .. الذي طبعا أنا لا أجده جرماً ؟؟

تحياتي لك سيدي الفاضل ..
ولو يسمح وقتك بعيد الاطلاع على إجاباتي هناك سؤالين في ذهني يأدفع بهما لسناك البهي ..؟

العمة: شهرورة 12

عاشق الفل
07-31-2005, 05:36 PM
سعيدين بوجودك المستمر بيننا أستاذنا الفاضل سمير الفيل

والحقيقة في هذه الصفحات سكبت من ينبوعك عطاءا مستقضيا

فقد قرأت الأسئلة والردود مرات عديدة وفي كل مرة أجد جمالا وفائدة ونقطة ورأي

فلك الشكر الكبير والشكر موصول للأستاذة فانوس وللياسمين في هذا الدرب

سؤالي بسيط جدا أستاذي وهو

لو طلب منكم ترشيح جائزة عالمية للقصة أو الرواية

من ترشحون عربيا

من ترشحون مصريا

من ترشحون دوليا

*

أنت تكتب باللغة العامية الشعر ، هل كتب شاعرنا شيء باللغة الفصحى ؟

أنا كاتب ناشئ أحب اكتب الشعر فبماذا تنصحني ألإعل لتقوى لغتي وتشتد ؟


وكل الشكر لحضرتكم أديبنا الكبير

سالم
08-01-2005, 07:01 PM
تحية بلون الياسمين

لا زلنا نرتع بمزيد من فيوضات الأناقة مع جمال الرائع سمير الفيل

أخي الفاضل :

ماذا تحدثنا عن الكاتب الروائي وليد إخلاصي .. ولو قرأت أو اطلعت على رواية ( دار المتعة) بم تصفها ، وما رأيك بهذه الأدب الروائي الساخر بنفس الوقت ؟


***
فن المقامات هو فن أدبي نحبه ونشعر بجماليات نصوصه ، هذا شيء مؤكد .. والسؤال أخي الحبيب ما سبب اندثار هذا النوع من الفن الأدبي الجميل ، عندي رأي أحب تسمعه مني .. السبب برأيي هو امتلاء ساحات الأدب بعدد كبير من الكتاب لا يتمتعون بصحة لغوية عربية جيدة .. ما رأيك في تفسيري ؟ وبم يفيدنا كاتبنا الأنيق ؟

***

في غمرة الكاتب نجيب محفوظ .. كان هناك إحسان عبد القدوس .. وعبد الحليم عبد الله ... ( حين تقرأ لهما تجد نفس نجيب محفوظ وطريقته ؟؟
فلماذا هو انطلق وصعد نجمه بأكثر من الاثنين .. ومن غيرهم كثير ...

تحياتي يا أنيق


لازال في جعبتنا المزيد مع أخي سمير اللفيل

وليبقى هذا المنبر مشرعا للورود والزهور والياسمين

سمير الفيل
08-02-2005, 03:07 PM
أهلا بأهل الدرب ..
اهلا بعاشق الياسمين ..
أهلا بالأخت شهر زاد ..
اهلا بالأستاذ سالم ..

ربما اخرتني ظروف السفر إلى القاهرة وحضور بعض الفعاليات الثقافية ..
لكن اسئلتكم سوف أجيب عنها في أقرب فرصة ..
فمعذرة إن عطلني السفر قليلا والحر كثيرا ..
مودة ، وشذى ياسمين كثير ..

12 12 12 12 12 12

سمير الفيل
08-03-2005, 05:47 PM
http://www.b44d.com/uploads/0fc97763ea.jpg


مع الروائي الراحل عبد الرحمن منيف ، في القاهرة ، وفي الصورة القاص والروائي خليل النعيمي .

12 12 12 12

عاشق الفل ..
أهلا بك في درب الياسمين .
يبدو أن الموضوع وضع بالخطأ في فقرة مستقلة ،
فاضطررت لإعادة نسخه في مكانه الطبيعي هنا ..
فمعذرة للأصدقاء ..

** سؤال :
لو طلب منكم ترشيح جائزة عالمية للقصة أو الرواية
من ترشحون عربيا ؟
من ترشحون مصريا ؟
من ترشحون دوليا ؟




*** أحسب أن للظروف التي تحيط بكل جائزة تشكلاتها الخاصة التي تميل مع هذا الكاتب او ذاك . لكنني سوف أقترح أسماء تبعا لاطلاعي وذائقتي .
أوسع القاعدة ، ومن كل مجال سأختار ثلاثة :

* عربيا أرشح :
ـ الطيب صالح .
ـ حنا مينا .
ـ صبري موسى .

* مصريا ، أرشح :
ـ عبد الحكيم قاسم .
ـ يحيى الطاهر عبد الله .
ـ ابراهيم عبد المجيد.

* عالميا ، أرشح :
ـ تشيخوف.
ـ كازنتزاكس .
ـ ألبير كامو .



** سؤال :
أنت تكتب باللغة العامية الشعر ، هل كتب شاعرنا شيئا باللغة الفصحى ؟

*** الشعر واغاني المسرح ، والمسرحيات في أغلبها كتبتها بالعامية .
القصة ، والرواية ، والدراسات النقدية كتبتها بالفصحى .
ليست اللغة هدفا في حد ذاته هي وسيلة تواصل وتوصيل .
الفصحى لغة جلال وشموخ ورصانة .
العامية لغة حياة ومرونة وتاريخ الجماعة .
لا اعرف لماذا يحاول البعض إثارة منافسة بين مادتين كل منها تؤدي دورها .


** أنا كاتب ناشئ أحب أن اكتب الشعر، فبماذا تنصحني ألإن لتقوى لغتي وتشتد ؟

*** مرحى بأديبنا الناشيء .
امور اساسية لكاتب الشعر ، بعضها يكون موهبة فطرية ، وبعضها الاخر نكتسبه بالمران والتدريب .
حاول ان تقرأ الشعر القديم خاصة عند المتنبي ، المعري ، أبو تمام في العصور الاسلامية .
ثم تعال لعصر النهضة فاقرأ للبارودي واحمد شوقي ، وحافظ ابراهيم، وألأخطل الصغير ، ولا تنس مدرسة المهجر : إيليا ابو ماضي ، جبران خليل جبران ، واتجه بعد ذلك لشعر التفعيلة : صلاح عبد الصبور ، السياب ، نازك الملائكة ، محمود درويش ، أمل دنقل .
المهم لابد من الاستئناس بآراء سدنة اللغة في النحو والاعراب ، فما لم تقو لغتك ويشتد عضدك فستضيع وقتا طويلا .
هامش : ليس معنى ترشيح هذه الأسماء ان تمتنع عن قراءة ما تيسر لك من المعلقات وقصائد شعراء الجاهلية ، كنوع من معرفة حلقات من تاريخ الأدب . كل ذلك سيصب في وعاء كبير هو تجربتك .
واحب ان انوه عن شيء أخر هو ضرورة أن يكون لك موقف واضح من قضايا الناس والحياة لتتسق قصائدك مع طرحك الجمالي والفكري ..
بالتوفيق إن شاء الله .


21 21 21 21 21

سمير الفيل
08-03-2005, 06:45 PM
شهرزاد
شذى الياسمين

اهلا بك في درب الياسمين ..


**سؤال :

لاحظنا وما زال كثير من الناس يتعلق بالحكايات الشعبية والتاريخية سواء ما كان منها في مجال الخرافة أو الأساطير ، والدليل صمود كتاب ألف ليلة وليلة في وجه كل عوامل التحديث والتشريق والتغريب . فمن منكم لا يحب الاستماع لي وأنا أقص في الفجر ؟
ما سبب قوة واستمرار ألف ليلة وليلة ؟


*** سأحاول أن أتخلى هنا عن عباءة الناقد لأتحدث كقاص وروائي لي تجربة ليست بالقليلة ، فما استشعره مع " ألف ليلة وليلة " أنه نص يصمد للزمن ، ففيه براءة الطفولة الأولى ، ومواطن الحكاية الحميمة التي تشد الآذان ، كما أن ما تعج به " الليالي " من خوارق ضد الزمن ، وعجائب ضد المكان المؤطر ، وغرائب في حديث الأنس والجن ، كلها أمور جعلتنا نقف مشدوهين مع هذه المادة الحكائية التي دهش لها الطفل والشاب والشيخ ، وحين نقلت إلى الغرب ، وضع يده على قلبه وهو يقرأها مستمتعا ومبهورا .
في يقيني أن القصة إن لم تحقق المتعة فلا جدوى منها ، وأنا واحد من الناس الذين قضوا فترة من العمر ألهث وراء تجارب شكلانية ، لكسر الأطر التقليدية ، لكنني خسرت القاريء ردحا من الزمن ، ولم يعد إلى نصي إلا بعد أن وجد فيها متعة ودهشة وجنون ( فني طبعا ) .
إذن حققت " ألف ليلة وليلة " المعادلة الصعبة ، واستطاعت أن تحقق عنصر الحكي والمتعة ، والسحروالدهشة في الفن ، ولولاها ما اكتشفت امريكا اللاتينية الواقعية السحرية . إرجع لكتب بورخيس ستجد " ألف ليلة وليلة " كامنة في مفردات اعماله ، وغيره كثيرون ليس آخرهم ماركيز .

** سؤال :

هل للسرد الجنسي وتوظيف الجنس دور في استقطاب القارئ وشده ؟

*** للجنس كما للسياسة كما للدين محاذير كثيرة حين يتم توظيف لأيا منهم في مجال السرد .
الجنس جزء من طبيعة الحياة ، وربما كان مجتمعنا الشرقي عامة ، والاسلامي خاصة يتعامل معه بنوع من الخفاء والتستر ، وهذا مزاج جمعي ، ولا أشجع الاصطدام العنيف مع المزاج الجماعي ، لكنني أميل إلى التعامل الهاديء والرصين مع هذا العنصر بدون إثارة أو بهرجة أو خرق النواميس .
نعم قد يكون الجنس عامل هام في استقطاب القاريء لأنه عنصر مسكوت عنه ، والجميل أنه ما لم يقدم في إطار شيق ونظيف يصبح كالبضاعة الفاسدة التي لا تجد لها رواجا .
قارئنا العربي يميل في الغالب للترميز في هذا الجانب ولنا في (سورة يوسف ) أسوة حسنة عندما جاء سياق الآيات القرآنية الكريمة برصانة وترميز ولغة توحي ولا تصرح .

** سؤال :

قرأت لسعادتكم رداً بأن أدب البرنو .. آيل للسقوط والتراجع ، لكن ما سر الإقبال الشديد عليه وتناوله سراً كحبوب الفياغراً ..؟

** سؤال :
ألا تلاحظ معي أن الأدب اذو المحتوى الجنسي يستأثر بالاهتمام والإعلام ويأخذ ضجة وشهرة .. ؟

* ** لا يوجد أدب جنسي ، ولكن يوجد ادباء يتعاملون معه بنوع من المكاشفة كما تفعل نوال السعداوي في بعض روايتها ، وكما يفعل تيار كامل منه نورا أمين ، ومي التلمساني ، وعفاف السيد أحيانا ، لكن هؤلاء الثلاثة يقدمون فعلا أدبا راقيا فهم يكشفون بعض ما تم التستر عليه عبر سنوات طويلة ، وقد قرأت منذ أسابيع لكاتبة مغربية اسمها منى وفيق نصا فيه هذه النزعة ، ورغم ان الجنس موظف فنيا فقد أحببت لها نصوصا أخرى لم تكن قد قدمت فيه هذا البوح الكاشف ، وقد صارحتها بهذا وتقبلت رأيي في ادب جم .
في الغرب قرأت لكاتب هام هو البرتو مورافيا ، عدة روايات كانت جريئة في وقتها لكن الحس الفني فيها عال جدا ، وكذلك هنري ميللر ، والشاهد أنني لست ضد الجنس فهو جزء من طبيعتنا البشرية ، لكنني ضد استثماره لكسب ود القاريء ، وضد أن يأتي مقتحما ، مستهدفا لذاته . قناعاتي هنا فكرية بالأساس ، وتخضع لسؤال هام : هل جاء الجمالي باذخا وممتعا ويسمو بالوجدان أم جاء متزيدا وحلية خارجية لشد القاريء ؟
لو كانت الاجابة بنعم هو جمالي باذخ ، فتأكد أن الجنس هنا قد انصهر في بوتقة المناشط الانسانية التي تخضع كل شيء للضرورة مع مسحة اخلاقية أحسبنا ـ كشرقيين ـ لن نتخلى عنها بسهولة .


** سؤال :

ثم أنتم معاليكم لست بعيدين عن هذه الإيماءات يا سيدي فقد قرأت لكم قصة سأبحث عن اسمها حين تسعفني الذاكرة .. فيها تصريحات وإيماءات واضحة وجلية .. فكيف أجدك في رد الأخت ريم تنأى بنفسك عن هذا المسلك .. الذي طبعا أنا لا أجده جرماً ؟؟

*** لا أظنني في ردي على أي من الزملاء قد تحدثت عن مصادرة أو رغبة في المنع أو الرقابة على شكل فني بعينه ، لكنني في الغالب اعتقدت وما زلت أومن باعتقاد مؤداه أن التيار الكاسح الذي يعتمد ادب الكتابة بالجسد ، وعزل هذه الاشكال من الكتابة عن مجالنا الحيوي ـ المجتمع ـ هو تجزيء وتقصير وعدم خبرة بالحياة ولا بالفن على حد سواء .
لا افهم ان نتعامل مع " الجسد " باعتباره مصدر للذة فقط ، ولا أن نضيع اعمارنا في توصيف التضاريس الانثوية ، ربما لو جاء هذا ضمن سياق طبيعي وفي إطار فني كما كنا نرى في لوحات بيكاسو أو سيزان أو فان جوخ لتقبلنا الأمر ، ما ارفضه بصفتي الشخصية هو أن نفرغ أنفسنا تماما للحديث عن أنين الجسد ، وتفصيلات التلاقي ، ولوعة الهجر ، ومشاكل الحب فقط ، كأننا خلقنا في الدنيا لمهمة وحيدة هي التكاثر ، وحفظ النوع ، وهذا غير صحيح.
ربما انت تشير لقصة " المأمورية " المنشورة هنا في المنتدى ، وربما في قصص أخرى في مجموعة " شمال.. يمين " أو في مجموعة " دفتر أحوال " قد تعثر على " ثيمة " الحب ، أو الولع بالأنثى ، أو الصبوات لمن عاش عاشقا ، لو أنت وجدت مثل هذه العناصر في قصصي فسوف تجدها جزء من السياق ، مضفورة في حياة كاملة ، ثم انني لا أخشى الجنس ولا أخاف ترديداته ، لكنني لا استسيغ أن يشغل مساحة اكبر من المعقول ، وهي نزعة قد تكون كلاسيكية في أدبي ، لكنني على أية حال لا أكتب إلا ما أومن به .

** ملاحظة على الهامش :
أرسل لي أحد المواقع الاسلامية ـ اليوم ـ رسالة حميمة تطلب مني في إلحاح أن اشاركهم في المنتدى ببعض أعمالي . وإزاء هذه الرغبة المخلصة نشرت قصة " أرز وعدس " وبعدها بساعة واحدة أردت أن أرى تفاعل الأعضاء معها ، فهالني أن وجدتها محذوفة ، مع رسالة رقيقة وخجولة أن القصة فيها ما يصطدم مع ضوابط المنتدى .
عندكم القصة في حقل القصة والرواية أقرأوها ، وهاتوا منها جملة جارحة أو لفظا معيبا .
أخلص من ذلك أن المسألة نسبية ، فما تراه أنت طبيعيا وعاديا قد يراه البعض شاذا وخارجا ، وهكذا ..


شكرا ، سعدت بهذه المداخلة ..
ومحطة راحة اجبارية .

http://www.b44d.com/uploads/c1d714e10d.jpg

مع الروائية الشابة مي خالد ، وروايتها " مقعد أخير في قاعة أيوارت " ..

سمير الفيل
08-03-2005, 06:54 PM
قصة ( أرز وعدس ) ..
التي حذفت فور نشرها من احد المواقع الاسلامية لأن فيها خروجا عن الضوابط ..
أتحدى أي شخص يجد فيها خروجا أخلاقيا ..
ولا نزعة للجسد ..
هذا رابط القصة هنا ، لتحكموا بأنفسكم :

http://www.d-alyasmen.com/vb1/show.php?UserID=&MainID=15&SubjectID=3079

21 21 21 21 21 21 21

سمير الفيل
08-06-2005, 11:18 AM
http://www.b44d.com/uploads/b6e6e3d1c3.jpg
ندوة في السبعينات .. ألقي قصيدة وفي الصورة الشاعر محمد النبوي سلامة ، والشاعر محمد الزكي . قصر ثقافة دمياط .


تحية بلون الياسمين
تحية لأهل الدرب المعطر بالجمال ..

** سؤال :

ماذا تحدثنا عن الكاتب الروائي وليد إخلاصي .. ولو قرأت أو اطلعت على رواية ( دار المتعة) بم تصفها ، وما رأيك بهذه الأدب الروائي الساخر بنفس الوقت ؟

*** وليد إخلاصي كاتب مميز ، وهو من الأدباء الذين ادركوا منذ البداية ضرورة التخلص من كل قيد يكبل حرية الكاتب ، فهو قاص ، ومسرحي ، وروائي ، ولديه حس نقدي على درجة عالية من الرقي .هذه التعددية افادته واخلص لها على الدوام ..
قابلته في القاهرة خلال مارس الماضي ، حييته بحرارة ، واستمعت منه لشهادة محكمة حول تجربته ، وهو ابن شيخ من رجال الأزهر ، ورغم ذلك فقد سمح له منذ يفاعته أن يجرب كل فنون الابداع دون وجل ، وقد كرمه مهرجان المسرح التجريبي في إحدى دوراته ، وتم تقديم عدة رسائل دكتوراه وماجستير حول تجربته في المسرح .يؤمن وليد اخلاصي بتوليد الدلالة عبر النصوص دون سقف نهائي ، وهو على ثقة بتراسل الاجناس الأدبية .
وقد سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور ورشة عمل حول إنتاجه . وهو يحب مسقط رأسه حلب ، ويعتقد ان الحياة ما هي إلا سلسلة متواصلة من " البروفات " التي تصل الفن بالحياة ، يقول عن نفسه أن افكاره تسبق لغته ، وهو يتمتع كما يعرف الجميع بنبرة سخرية واضحة مع تلقائية وبساطة محببين .
قرأت له في إحدى الحوارات التي اجريت معه هذه العبارات التي فكرت فيها كثيرا :
( .. أترك العنان لروحي للتفجر بالتعبير، لذلك تجدني أحياناً متناقضاً مع نفسي، لا يعني ذلك أنني ممزق الشخصية، قد أكون ممزق الشخصية للظروف القائمة في الوطن العربي، و إنما أحاول أن أحصل على التناغم الصادق الحقيقي ما بين الأفكار والشكل) .
لا تعقيب على هذا الوضوح سوى انني أقدر هذا الكاتب واعترف بنبوغه الأدبي الحق .



**سؤال :

فن المقامات هو فن أدبي نحبه ونشعر بجماليات نصوصه ، هذا شيء مؤكد .. والسؤال أخي الحبيب ما سبب اندثار هذا النوع من الفن الأدبي الجميل ، عندي رأي أحب تسمعه مني .. السبب برأيي هو امتلاء ساحات الأدب بعدد كبير من الكتاب لا يتمتعون بصحة لغوية عربية جيدة .. ما رأيك في تفسيري ؟ وبم يفيدنا كاتبنا الأنيق ؟

*** أعتقد ان فن المقامة العربي النكهة والإيقاع والتشكيل ، والممتد مساحة بين النثر والشعر كاد يتقرض لأمور اخرى استطيع ان اذكرها الان .
يحتاج فن المقامة إلى روح ساخرة ، وإمكانيات درامية في تطوير الحدث ، ومن يمتلك مثل هذه القدرات اتجه فورا إلى جنس أدبي آخر هو المسرح .
في المسرح إمكانيات العرض المسرحي ، مع وجود مخرج متمكن ، وموسيقى مصاحبة ، وإضاءة ، وديكور ، وممثلين مما يؤدي إلى ما اشار إليه استاذنا الجليل د. علي الراعي من وجود " فرجة " .
أما عن نقص أدوات الكاتب من لغة صحيحة ، وأسلوب ثر فهي مشكلة صرنا ندركها مع الأجيال الجديدة من الكتاب ، غير أنها مشكلة تواجه كل فنون الكتابة وليس المقامة فقط.
وعندي إضافة انهي بها حديثي ، وهي أن كل فنون الكتابة من شعر وقصة ومقامة ورواية تتعرض لقصف ميداني شرس من الفنون السمع بصرية ، خاصة بعد انتشار الفضائيات واشرطة الفيديو كليب وعروض العري التي تموج بها تلك القنوات الفضائية دون رقيب .
يوجد شعور داهم بالخطر ، ولولا أنني أكتب الدراما في المسرح ، وتصعد نصوصي الغنائية واشعاري مصاحبة للعروض المسرحية لشعرت حقا بالاختناق ، وقلة الحيلة ككاتب .


** سؤال :
في غمرة الكاتب نجيب محفوظ .. كان هناك إحسان عبد القدوس .. وعبد الحليم عبد الله ... ( حين تقرأ لهما تجد نفس نجيب محفوظ وطريقته) ؟؟
فلماذا هو انطلق وصعد نجمه بأكثر من الاثنين .. ومن غيرهم كثير ...

***
هناك أسماء هامة جدا غطى عليها نجيب محفوظ بظله الباذخ .
لا نستطيع ان ننسى عادل كامل صاحب رواية " ملك من شعاع " و" مليم الكبر " غير أنه توقف .
وهناك الكاتب الهائل سعد مكاوي صاحب الرواية التاريخية الهائلة " السائرون نياما " ، وهناك الكاتب المجيد محمود البدوي ، وتوجد اسماء اخرى من اهمها : أمين يوسف غراب ، محمد عبد الحليم عبد الله ، إحسان عبد القدوس ، ويوسف السباعي وغيرهم .
ما تفرد به نجيب محفوظ انه كان يقدم من خلال الطبقة المتوسطة لمصر نوعا من الرصد التاريخي بحس إنساني واضح .
فهو ابن الفلسفة ، ومن درسها فقد امتلك القدرة على التحليل وعقد المقارنات وتفسير الاحداث ، وبالتالي تقديم سرد ممتع مع احساس كوني بمازق الوجود . ..
امتلك نجيب محفوظز مشروعا كبيرا طوره ، وقرأ كل ادب الغرب ، وتعلم من داريل فن الرباعية ، ومن جيمس جويس تيار الوعي ، ومن مورافيا المسحة الاجتماعية ، ومن مكسيم جوركي التفاعل مع البسطاء ، ثم مزج كل ذلك بموهبته الطاغية التي هي اساس كل فن ليكون هو ( نجيب محفوظ ) ابن الجمالية التي وصل من خلالها للعالمية منذ سنوات طويلة وحتى لو لم يحصل على نوبل ، لكان جهده الروائي يرشحه لها بكل جدارة وتمكن .




** لازال في جعبتنا المزيد مع أخي سمير الفيل ..

وليبقى هذا المنبر مشرعا للورود والزهور والياسمين ..

*** وأنا معكم ، في كل وقت ، مع الجديد من الفكر والثقافة والإبداع .
شكرا لأأهل درب الياسمين .


12 12 12 12 12 12 12

سمير الفيل
08-06-2005, 01:54 PM
http://www.b44d.com/uploads/1314134976.jpg

بمكتبة مبارك بالجيزة ..

* في حر يوليو ندوة عن الرواية والحرب !
* الشباب أكثر اهتماما بالبحث والتنقيب عن تاريخنا .
* الأستاذة سلوى الحمامصي في لقاء نهري وصحراء الأربعين .


ندوة عن التاريخ والرواية استمرت ثلاث ساعات في مكتبة مبارك الكبرى بالجيزة ، وذلك مساء السبت الماضي الموافق 30 يوليو 2005 ، وقد كان من المتفق عليه أن تضم الندوة المفتوحة ورقتين بحثيتين لكل من نجوى شعبان وسمير الفيل غير أن نجوى تأخرت فاتصلنا بها في منزلها وفوجئنا بها مريضة مرضا شديدا ، فالتمسنا لها العذر ودعونا لها بالشفاء ، وقد قدمت نجوى اعتذارها للمنظمين .
الشاعر والباحث محمد القدوسي لم يكتف بتقديم محاور الندوة بل قدم بعض الرؤى والخطوط العريضة التي تعالج فكرة التواصل والانقطاع بين الوثائق والمدونات التاريخية ، وبين الفن القصصي والروائي .
وبسطت في هذا الإطار ورقة عمل تضمنت بعض الرؤى والأفكار التي قدمت شرحا شفاهيا لها .
وقد كان نجاح الندوة متوقفا على الحضور الذين قدموا مداخلات هامة ، مع التنظيم الدقيق للأستاذ حسام عثمان مدير العلاقات العامة ، ومن ضمن ما تضمنته الورقة .

ورقة بحثية عن ألعلاقة بين الرواية والواقع الفعلي :


ـــ يمكن أن يقال أن السرد الشفاهي يقوم بدوره القديم ، فهو لا يقف على أعتاب الحدث ، بل يكـــّون المشهد السردي ، ويؤطره بسياج رقيق من العظة والحكمة .
في ملاجيء الأفراد ، وداخل دشم الاستطلاع ، والم/ د ، والرشاشات الخفيفة ، والم / ط ، والحملة الميكانيكية ، كانت الحكايات تتقاطر بأكثر من صوت .
المدهش أن هؤلاء المحاربين ، الذين انحدروا من أصلاب رجال يعانون العوزوالفاقة ، لهم سمات متقاربة ، فأغلبهم سُمر الوجوه ، ساخرون ، بسطاء ، أولاد بلد مجدع ، لا يرون في اللحظات الحاسمة للمواجهة أية بطولات خارقة ، لذلك تأتي الحكايات هادئة ، متأملة ، عارية من كل تجميل .
أليست هذه هي المادة الخام الغفل التي يصاغ التاريخ منها ، وتتشكل صفحاته من الأنفاس اللاهثة للجرحى قبل أن يفارقوا الأرض ، ويصعدون إلى الأعالي . هل هناك من مؤرخ أنصت إلى أنينهم ، واقترب اقترابا حثيثا من نفوسهم المتشظية في تلك اللحظات الصعبة العارمة بعنفوان الحياة ، والرغبة في البقاء على وجه الأرض فيما كانت أرواحهم تنسحب في هدوء موجع تاركة أجسادا مضرجة في دماء اليقين ؟
تلك المسافة الصعبة التي تفصل إيقاع الحرب ، وشظايا البارود ، وأنين الجرحى القابعين في حفرهم البرميلية عن كتابة الحدث نفسه باللغة والتخييل كيف يمكن اجتيازها دون أن يقع الروائي في " فخ " السطحية ، والنقل الآلي ، مع الرضوخ للأفكار المسبقة المتكلسة عن معان محددة سلفا ، معلقة في الفراغ؟


ـــ الشهيد الذي سقط ، ليس كائنا روحانيا ، ولا تحيط برأسه هالة من نور وهاج . إنه كيان فرد من بحري أو الصعيد ، ( ولـــد مجدع ) ، ( شارب من بز أمه ) ، هذا هو التعبير الوحيد الممكن والمقبول لديهم .
أمكنه أن يهجم بالسونكي على مفرزة معادية فيقتل ثلاثة جنود قبل أن تحصده طلقات الرشاش " العوزي" الاسرائيلي .
وعلى هياكل دبابات " الباتون " أو " السنتوريون " التي تستغرب لكمية الفولاذ الهائل التي تكونها وتشكلها كأنها إله أسطوري انحدر خلسة من " الإلياذة "، تقرأ بالطباشير أسماء العساكر المصـــريين " أحمد محجوب من أبنوب " ثم بخط أدق تعويذة كالتي نقرأها على الإفريز الخلفي لعربات النقل " العــــــين صابتني ورب العرش نجاني " .
فأي فطرة صاغت ملامح هؤلاء الرجال الذين يشكلون المادة الخام للتاريخ في جريانه ، وتحولاته ، ثم تراهم يتقولبون في النص الروائي بكامل عنفوانهم ، ونزقهم الفطري الباذخ الجمال ، ليشكلوا دوائر السرد ، وخيوط الحكي الممتدة حتى مالا نهاية ؟
هنا وفي أحوال التشكيل الجمالي كيف للروائي أن يلتقط الخيط السردي اللامع للحكاية ، ليصنع نصه دون أن يقع في إشكالية الخضوع للنسب المقررة للعمل المحكم الذي لا يصنع انحرافا عن السائد ، ولا يضرب بسهم وافر في أفق التصور المتماهي مع واقع ساخن عُمد بالدم بكل حقيقة ، وبعيدا عن فضاءات المجاز ؟
وهل لهذا السارد أن يهرب من حقائق التاريخ ليضمن استقلاليته ، أم يشتبك معها اشتباكا حميما يمكنه من أن يضيف، ويعّـدل ، يحــوّر، ويحذف بحثا عن الحقيقة التي اكتشفها هو من خلال تنقيبه الفني عن الشيء الخفي الذي لا تراه سوى العيون القادرة على الاستبصار والتشوف لما هو بعيد ومضمر في ثنايا الحدث المرهق ، والمؤلم للأرواح المكدودة في استعادة عذاباتها الروحية الهائلة ؟

ـــ مقاتلون بالفطرة ، يحملون داخلهم هاجس الخوف من الموت في الميدان ، لكن لا أحد يعرف سر ذلك الدافع الذي جعلهم يندفعون بلا لحظة تردد واحدة لمعانقة الاستشهاد .
هل يمكن أن أنسى " مسعد بنزين " .. ذلك الفرد الذي جـُرد تماما من كل شرائط " الأومباشية " ، لأنه لايجيد الضبط والربط ، ويخلع الخوذة دائما من على رأسه لأنها ثقيلة ؟
كيف تمكن من اصطياد قائد إحدى فصائل المجنزرات في كمين أعده بنفسه عند سفح مدق جيري شمال شرق موقعه . عاد به موثوق اليدين ، وأيضا بلا خوذة ، وهو يصيح : " وروني الخوذة بتاعتكم عملت أيه ؟"
حين ضحك جميع من في الموقع ، كان ينصرف بهدوء ليبلل قطعة القماش الكاكي من " تنك " البنزين ، ليشم الرائحة النفاذة !
كل هذه المشاهد التي تحكي لك ، أو تراها بعينيك ، عليك أن تسحبها من نسقها الواقعي الصرف لتعيد تخليقها من جديد في إطار المادة التاريخية التي يجب أن تضع يدك عليها ككاتب روائي لك عين صقر .
هي إذن المادة الخام الحقيقية التي لن تذكر في الكتب ، ولن يسجلها مؤرخ في أوراقه . أبطالها سيعودون بعد أشهر قليلة ، كل إلى بلدته ليواصلوا رحلة الكدح للبحث عن لقمة عيش شريفة .
ولأن " العيش والملح " هو مصطلح لا يمكن أن تعرف دلالته إلا إذا انخرطت في الجندية ، والتحقت بإحدى الكتائب المقاتلة ، فستعرف قيمة " الجراية " ، وهو الخبز الأساسي للمقاتل ، وعندما يتأخر ، يلجأ العساكر لحيل جهنمية للسطو على "شيكارة " أرز ، وحفنة عدس من ملجأ الشاويش ، وتحت حراسة ليلية مشددة يتم الطهو ـ بالتحديد في نوبة " الكينجي" ، من الساعة العاشرة مساء حتى الثانية صباحا ـ وحين يخرج الشاويش لقضاء حاجته في " الأدبخانة " ـ يلمح البخار المتصاعد من فوهة ملجأ العساكر الجوعى ، فيغضب غضبا عارما ، لكنه يكتم غيظه ؛ لأنه لا يجرؤ أن " يدورهم مكتب " ، فالقاعدة الشرعية تتحور ليصبح الناس شركاء في ثلاث " الماء والكلأ .. والأرز والعدس ؟!" .
هذه التفصيلات الدقيقة والمضمرة في حياة المحاربين ، والتي لا تظهر عادة في البيانات الرسمية أو الأوراق الموثقة تتوارى قليلا عند الحديث عن شهيد أو مقاتل فذ .

ـــ في سرية الم/ط " المدفع المضاد للطائرات " وعلى حافة قناة السويس مباشرة وجدت بالقرب من المعدية (6) قطعة من الصلصال المحروق عليها نقش بارز لوجه مألوف ، كأنه وجه ابن عمي ، علمت أنه في الساعات الأولى للعبور كاد ينفجر غيظا لأنه لم يعبر مع أنساق المشاة ،ولا هو شارك مجموعة المهندسين العسكريين في تركيب الكوبري الحديدي الميداني المجوف على الضفة ، ما لبثت أسراب " الفانتوم " أن أتت مسرعة، وكان عليه أن يتصدى لها ، وسرعان ما نجح في إسقاط إحدى الطائرات ، وكان الانتقام سريعا ، إذ ارتج الموقع كله بقنبلة هائلة ، أطاحت بالمدفع ومن عليه .
نجا المقاتل محمد يسري حمام ، خريج المدارس الصناعية ، وأخذ عهدا على نفسه أن يمجد ذكرى صاحبه في قطعة الصلصال ، التي شكلها بيديه ، ودفعها في أحد الأفران عالية الحرارة لتأخذ هذا الملمس الصلب .
فهل ينجح السرد الروائي في أن يعيد تشكيل الوقائع برهافة ، ورصف الأحداث بفهم وعمق ، ، مع تخليص الوقائع من سطوة الأنا حين تقص ، وتتداخل في حيز الممكن وضرورة المستحيل ؟
كلها أسئلة تواجه الكاتب ، وهو يعكف داخل معمله الإبداعي على خلق شخصياته من مادة واقعية ، فهو يحرر ذواتهم من القبضة الجائرة للنهايات المتعسفة بالموت أو النسيان .


ـــ قوة السرد تنبع أساسا من هذا التضافر الخلاق بين المادة الواقعية بكل زخمها ومنحنياتها ، وانعطافاتها ، وبين القدرة الأصيلة على التخييل باعتباره منطقة السحر في الفن ، ولو توقف النص الروائي عند حدود النقل الحرفي لوقائع الحرب لفقد الكثير من ملاحته ، ورسوخه ، ومقدرته على النفاذ .
تلك المشاهد التي ينقلها لنا الرواة المشاركين في الحرب بقدر كبير من الحيدة لا يمكن اعتبارها أحاديث عابرة ، أو ذكريات مضى أوانها ، بل هي في رأيي الهيكل الأساس الداعم للبناء الروائي حيث لا يخفي على الكاتب كون الزمن يشكل أحد الوحدات الأساسية المحددة لبنية النص وصورة تشكله ، وفي الغالب فإن " تمكن " الرواة من السرد الميداني عن مشاهد عاشوها ، وخبروها تنقل تلك المادة الخام من نطاق الافتراض إلى منطقة القدرة والاستطاعة ، وهي دقائق لا تتضاد مع مادة التاريخ التي تعالج الأحداث الكبرى ، وتهتم بالتقاط العناصر العامة الملتصقة بالأحداث فيما يكون اهتمام الروائي في الغالب بالجانب الإنساني الخفي ، وهو جانب مضمر ، وغير معلن ، وليس من السهل كشفه أو اكتشافه ، لذا يمكن القول أن المقاتل الشاخص للعدو في حركاته وسكناته ، والقابض على سلاحه في غمرة الفعل ، هوالأقرب للخلايا الحية الأولى للقص ؛ فهو لايقدم افتراضات ، ولا تصورات نظرية، ولا هو يبسط تهويمات قائمة في فراغ ذهنه ، بل هو يدعم رؤيته بالبصر والبصيرة ، ويتكيء على مادة معرفية كان ضالعا في تكوينها ، وهو في حركته يمعن في الاقتراب الحثيث من مفهوم التاريخ باعتباره قص أخبار ما جرى بصدق ، وتقصي وقائع وأحداث ومواقف كان على علم ودراية بكيفية حدوثها ، دون أن يتورط في إعطاء حكم قيمة نهائي ، وناجز .


ـ رواية أدب الحرب لا تنهض على افتراضات وهمية ، ولا تتشكل من حكايات فرعية خيالية ، كما أنها لا تعتمد الشطحات الذهنية العابرة ، لكنها تنهض على وقائع حقيقية جرت ، وأحدث عسكرية أو إنسانية كان مجالها الموقع أو ذات المحارب في ذبذباتها صعودا وهبوطا .
تلك الشذرات ، والتهشيرات الجيولوجيا في لا وعي النفس البشرية حال قيامها بفعل الحرب إندفاعا أو هجوما لا يمكن أن تنهض عليها رواية الحرب ، دون أن تتسلل إلى المناطق الخبيئة داخل المحاربين لكنها قد تفلح في تقديم مادة خام أولية ، على الكاتب أن يتعامل معها بحرص ، ليخلع عنها البعد الأسطوري ، ليرددها إلى منطقة الواقع لا بقصد الحكي الفوتوغرافي ، بل بغرض أن تتعمق الرؤية ، ويتكثف حالة السرد ، فتنحت اللغة قاموسها من الوقع الميداني ، ورائحة البارود ، وغبار المجنزرات التي تهرس الرمل الأصفر ، وقبل كل ذلك فإن النص الروائي عليه أن يهرب من النمط ، ولا يستسلم لغواية النزعة الشوفينية الضيقة ، فهو في حاجة ماسة لأن يرقى درجات في سلم المشاعر الإنسانية التي لا تعترف بالتقسيمات الأثنية الجائرة .
ـ أدب الحرب بهذه الكيفية يعالج الوقائع المثقلة بمادة تاريخية بتبصر وفهم ، وقدرة على النفاذ إلى حقيقة المأزق الإنساني ، دون الخوف من اهتزاز النموذج البطولي المختوم بخاتم النسر الحكومي !
منطقة الواقع الغنية بكل الحكايات تنجح دائما في أن تخلص النموذج البطل من صورته الفلكلورية ، وتخضعه ثانية للمواضعات البشرية ، فما العيب في أن يكون المقاتل بشرا سويا ، يزهو ويحبط ، يتألم ويفرح ،ينتصر وينهزم ، ولديه نقائصه التي لا تعيب كونه بطلا !

ـ لا يعني أدب الحرب ـ إذن ـ ذلك الضجيج ، وأصوات الارتطامات ، ودخان قنابل الألف رطل ، ولا أنين الجرحى ، وشهقات المحتضرين ، ورغرغاتهم الأخيرة .
بل هي تمزج هذه العلامات ، والمشاهد ،الذبذبات النفسية والشواهد ، لتتوجه إلى الداخل ، إلى المحاربين أنفسهم ، فتكشف عن لحظات التوتر ، والارتعاش ،الخوف والارتباك ، حين يصبح الموت هو الوجه الأكثر بروزا من الحياة .
يرتد المقاتل إلى ساحات اللهو في صغره ، يستحضر صورة الأم ، مكابدات الحب الأول ، حين خرج في الصباح لأول مرة في حياته إلى المدرسة ، وكيف أن حمامات بأجنحة بيضاء رافقته حتى نهاية السور .
هي لحظة اقتناص الحياة الفوارة من قلب العدم ، وهي ذروة الحدث الباطني المتكتم الذي يعلن حضوره مع كل دانة ترتطم بالرمال لتتحول إلى شظايا قاتلة لا عقل لها .
بين الحذف والإضافة ، الجهري والسري ، تمتد فضاءات تكون الكتابة هي الوسيلة الأكثر حضورا لاستعادة الصراع ، والارتداد إلى الجذور التي أضمرها الزمن .
هي نار قد خبت تحت رماد الوقت ، وآن للصدور أن تبوح بها في أنين ، أو رفة رمش ، أو صرخة حزينة في الليل .


ــ كنت في " الدفرسوار " ، وكانت كتيبتي قد تحركت إلى هناك قدوما من قرية " المحسمة " قرب الاسماعيلية ، وجهزت حفر الأفراد ، ودشم المدافع والذخيرة .
لقد صار عليّ أن أقف ساعاتي الأربع في نوبتجية الليل ، وفزعت حين كنت أسمع أصوات المحاربين القتلى تتقاطع ، وتسري في الظلام المعتم حتى يأتي غبش الفجر ، وتغسل وجهي نداوته.
كان قد مرّ على الحرب عشرة أشهر . قلت لزميلي مصيلحي هذا السر ، وضع يده على فمي : لا تكشف .. لا تكشف !!
تركني ومضى ، وأنا غير قادر على الكتمان ، فلما أخبرت الرائد متولي ، ذهبت الأصوات ، وبقى دبيب هائل غامض مستمر في أذني حتى الآن !
أدب الحرب ، هو كتابة تضرب في المنطقة السرية ، المسكوت عنها في حياة المحاربين ؛ تزور بيوتهم ، تسري عن الأيتام ، ترأف بالأمهات الثكلى ، وتسأل في رفق : هل زاركم طيف الشهيد ؟
أرواح ظامئة إلى العدل ، صعدت إلى السموات العلا ، تظللها سكينة ، لأنها دفعت ضريبة الدم راضية ، لم تساوم ، ولم تثرثر .
بكل ما في وجدانها من يقين ، رأت أن تدفع الشر بتبدد الجسد الفاني ، فحقت عليها رحمة الله الواسعة .

ــ في أكتوبر من كل عام ، أغلق الأبواب جيدا ، وأخرج أوراقي القديمة ، وقد صبغها الزمن بالصفرة الموجعة ، أتأمل صور الرفاق ، رفاق الطاقم الثالث من سرية الهاون 82مم .
أتملى الوجوه المفعمة بحب الحياة ، أنصت من جديد لأسرارهم ، لسرد حقيقي ، لا مراوغة فيه .
كم هو شجي أن أتأمل قسماتهم ، حين تخفت أصواتهم ، وهم يستحضرون ذكرى الشهداء : مسلمين ونصارى . يذكرون نكاتهم ، مؤامراتهم الصغيرة ، صبواتهم ، ضعفهم نحو جنس الحريم ، وتشوقهم إليهن ، ثم كيف صفت النفوس ، وامتلأت الوجوه بالحبور قبل أن تأتي الطلقة ، تمرق القذيفة ، أوينفجر اللغم ، لتصعد الأرواح إلى بارئها في طمأنينة أكيدة .
أليس هؤلاء المحاربون المغمورون في ظلال النسيان هم الذين يصنعون التاريخ على الدوام ، وقد درجت الوثائق الرسمية أن تسدل عليهم ستارا كثيفا من النسيان؟

مداخلات هامة جدا :

بالرغم من أن ورقة العمل تلك قدمتها مع تغيرات طفيفة في أوراق مؤتمر الرواية العربي الأخير إلا انه لم تكن هناك مداخلات كثيرة وقتها ، لكن الحضور هذه المرة ، وأغلبهم من الشباب وهو جيل جديد لم يعاصر الحرب ، وقف مشاركا امام تفصيلات كثيرة قيلت ، وقدم عدة أفكار رئيسية أحببت أن ادونها هنا :

ـ الإبداع مختلف عن الوثيقة التاريخية هو يأخذ منها ، دون أن يلتزم بها حرفيا .
ــ التاريخ الرسمي يهتم بالقادة والأبطال العظام فيما ينقب الروائي عن أشخاص مغمورين ويكشف عن مفهوم مختلف للبطولة .
ـ الموضوعية بما تطرحه من بعد وثائقي لا تنفي الخيال الذي يجب أن يتسم به النص الروائي وإلا تعرض للجفاف الإبداعي .
ـ للرواية التاريخية مرجعيتها عند "جورجي زيدان " ، ففيها بعد روائي جيد ، غير أن الجانب التاريخي يتضمن إخلالا جسيما بالوقائع الثابتة .
ـ في هذا المجال ثمة روايات تاريخية جمعت بين الفنية العالية والمادة التاريخية الموثقة ، مثل " السائرون نياما " لسعد مكاوي ، و" الزيني بركات " لجمال الغيطاني .
ـ لا ينبغي ان يتحول الأديب لمؤرخ ، لكن من الطبيعي أن يقترب المؤرخ من لغة الأديب ( د. جمال حمدان ، د. حسين مؤنس ، محمد حسنين هيكل ) .
ـ سؤال من شاب اسمه احمد صادق : متى يتم كتابة تاريخ مصر الحديث بصورة متوازنة لا افتئات فيها ؟ وهل ننتظر ان تقوم الدوائر الأجنبية بهذه المهمة ؟ ( والله سؤال وجيه ومشروع ) .
ـ سؤال من الانسة رحاب غريب حسين : هل من المفترض أن ينتمي المؤرخ إلى فلسفة ما ؟ وبالقدر نفسه هل يمكن أن يكتب الروائي نصه دون أن يكون متسلحا بفلسفة تقوده في عمله ؟
ـ كثير من الروائيين يجترأون على الشخصيات التاريخية ويقولونها ما لم تقله ؟ ما حدود الممكن والممنوع ؟ ( هذا السؤال متروك لاجتهاد النقاد ) .
ـ في القصة القصيرة تعامل مع العناصر القريبة اليومية ، في الرواية اتجاه للترميز وشغل مساحات واسعة من السرد التاريخي . هل ثمة اتصال بين الفنين؟
كانت حزمة من المداخلات والأسئلة التي أشعلها الضيوف ، وقد احتج بعض الشباب من الحضور على ما أبداه مدير الجلسة من أن اسرائيل قامت كدولة لأن حاييم وايزمان أكتشف مادة " الأستون " فأعطي له عهد بتوطين الصهاينة في فلسطين .
وقد رأى المعترضون أنها خطة استعمارية قديمة أعد لها منذ تيودر هرتزل في المؤتمر الصهيوني ، ودعمتها انجلترا والعواصم الغربية .

قراءات قصصية :

طالب الحضور بالاستماع إلى بعض نصوص المحاضر ، وقد فضلت أن أختار نصوصا قصصية قصيرة من مجموعة " خوذة ونورس وحيد " لأنه من الصعب الإحاطة بأبعاد رواية ما عبر قراءة فصل منها .
فقرأت " عزومة " ، " بلديات " ، " حبة الجوافة " ، وقد حظيت القصص بتعقيبات فنية هامة .

سلوى الحمامصي ، وندوة على هامش اللقاء :

الندوة التي استغرقت حوالي ثلاث ساعات انتهت ، وفيما نحن نتهيأ لمغادرة المكان حضرت أختنا الأستاذة سلوى الحمامصي التي كنت أراها لأول مرة ، وبكرم وأريحية بالغة استضافتنا في النادي النهري الدبلوماسي كمجموعة من الأديبات والأدباء ، وهو مكان جميل يطل على نهر النيل مباشرة ، وخلال الجلسة استمعنا لقصائد ومقاطع قصصية من عدد من الزميلات والزملاء منهم الأستاذة فاطمة بدر وهي شاعرة أسوانية الأصل من كوم امبو ، والشاعر محمد القدوسي الصحافي المعروف ، وقرأنا بعض قصص من مجموعة " صحراء الأربعين " للاستاذة سلوى ، ومن ديواني الخامس " نتهجى الوطن في النور " قدمت نصا شعريا .
وفي الحقيقة فقد كانت هذه الجلسة التي لم يعد لها سلفا هي فاكهة اللقاء ، وكان لنا ونحن ننصرف أن نشكر الأستاذة سلوى الحمامصي التي عرفتنا بأسرتها الصغيرة على ما قدمته لنا من كرم استضافة ، وسلمت على آمن ، وشقيقه كريم ، فيما شعرت وأنا أغادر القاهرة في المساء بنفحة من نسيم الشمال الرقيق يلون هذا اليوم البهيج رغم قيظ يوليو وجبروت حره .
ففي حياة يومية مليئة بالسأم والمألوفية والتوتر المحير يستطيع الأدب الأصيل أن يمنحنا قدرا من الإشراق والأمل المتجدد والاحساس بإمكانية أن يكون للكلمة دورها الحيوي في التغيير للأفضل .


دمياط مساء الجمعة 5/ 8/ 2005 .


21 21 21 21 21

الزهراء
08-10-2005, 07:51 PM
كرسيٌ حافل..

وأسئلة جميلة..

يال هذا الجمال...

سأتمتعُ بالقراءةِ ... كم اتمنى لو حضرت هذا الكرسي

منذ بدايته ولكن عزائي بأنني الآن رأيته وشاركت به

كم أنت رائع أيها المبدع.. دمت ودام معك هذا القلم

الذي ينقلنا إلى أفاقٍ بعيدة وجميلة


تحياتي يعبقها الياسمين الشامي 12 12 12 12 12

سمير الفيل
08-11-2005, 05:49 PM
أهلا يا زهراء ..
افتقدتك اول وصولي ..
سألت عنك ..
فأنت من نقادي الأفضل ..
وجدتك في إجازة ..
لعلك بخير ..

هذه تغطية لندوة عقدت في مدينتنا دمياط " الاثنين الماضي "
تعطي صورة عن طبيعة اللقاءات الأدبية في قصور ثقافة مصر ..
بعدها احصل على إجازة عدة أيام.. واواصل لقائي معكم ..
ومع اسئلتك بشرط أن تصبري عليّ في الإجابة .
سعيد جدا بحضورك الباهر ..

.................


مناقشة الدكتور عصام عبد الرحمن في " قراءة في أوراق الرئيس " ..

** ندوة ساخنة ووجهات نظر نقدية تثري التجربة الإبداعية .
** قراءات شعرية تسبق الندوة وتصل الشعر بالسرد !
** لماذا كانت قصة " القائمة " هي الأفضل ؟



** مساء الإثنين الماضي الموافق 8 أغسطس الجاري شهد نادي الأدب بقصر ثقافة دمياط ندوة لمناقشة المجموعة القصصية ( قراءة في اوراق الرئيس وقصص أخرى ) وهي مجموعة جديدة للقاص الدكتور عصام حسين عبد الرحمن ، من ضمن سلسلة ( أصوات معاصرة ) العدد 161.
حضر الندوة عدد كبير من كتاب القصة والشعر في المحافظة ، وقد أدارها كاتب هذه السطور ، وتضمنت الندوة قراءة قصص " أرجوك لا تقص عليّ أحلامي " ، " القائمة " ، ثم قدم مدير الندوة تعريفا بالقاص الذي يعمل طبيب اختصاص أمراض الصدر والقلب بسلطنة عمان حاليا ، لكنه من مدينة بنها بمحافظة القليوبية ، وقد فاز بالجائزة الأولى في المسابقة التي نظمتها الشعبة القومية لليونسكو عام 1985 ، وله كتابان آخران هما : " صحاريات " مطبعة النيل ، سلطنة عمان 2002، " حدث هذا الصباح " دار غريب للطباعة ، القاهرة 2003.

** وهذا هو الكتاب الثالث له ، وكانت اول مداخلة نقدية مكتوبة للناقد جمال سعد محمد الذي تحدث عن قضية التعبير التي حاولها الكاتب في المجموعة ، فالإنسان العربي يعيش تحت مطرقة السلطة وسندان التقاليد البالية ، وفي النصوص المتتالية للمجموعة تبرز القسوة ، ونشعر ان البطل يغدو مغتربا ، حيث يستحيل التصالح بين الفرد والجماعة ، وهذا يعد فوق الطاقة ، والكاتب يبحث عن مفهوم الحرية والإرادة ، فياخذنا عبر تجارب متنوعة في عوالم المهمشين ، ونحن نشعر كل مرة بانكسار ابطاله مهما تعددت المضامين، واختلفت الأساليب .

هناك ثنائيات هي الحياة / النفي خارجها ، تتبدى القسوة في التقاليد الاجتماعية مما يحول العلاقة بين الرجل والمرأة إلى نوع من الصراع الأبدي ، تصل العلاقة معها إلى حد الاستحالة ، ثم في مفصل قصصي آخر تتحول المرأة إلى كائن اسطوري . في قصة " أمرأة عذراء " قصة شاب تزوج غالية ، ولم ينجب ، وبالرغم من ذلك استمرت الحياة شائكة بدون إنجاب ، ويكشف الأطباء عن عذرية الزوجة ، لكنها قانعة ، وهو قانع ، وتنتهي القصة بالذهاب لأحد المشعوذين . هو عالم ينضح بالعنف والقسوة ، والوحدة واللا معنى وهو نفس ما نجده في القصة الرئيسة " قراءةفي أوراق الرئيس " ، وفيها كشف عذابات المواطن الفلسطيني في الشتات ، وثمة رحلة تسجيلية وتوثيق مع قلق وحيرة عبر النص الطويل الذي يشبه الرواية .

** القاص أحمد منصور أشار إلى أن قصص المجموعة تتميز بالأفكار العالية ، والحيل الفنية التي تعلن عن قاص جدير بالتقدير ، والحيل التي يستخدمها الكاتب فيها تشكيلة من مذاهب عدة ، فبطله ريشة يتمرد على من خذله ويصمم قائمة لمن يكرههم ويود ان ينتقم منهم ، مثل هذه القائمة لم تعجبني ، ففيها صدام حسين ، وهو يعد بالنسبة لمثل شريحة ريشة بطلا لا مجرما . القاص في يده قماشة سردية ممتازة لكنه لم يستخدمها جيدا .

** القاص محمد شمخ أشار إلى قصة " القائمة " ففيها فكرة جيدة لكن التنفيذ كان بحاجة إلى تكنيك مختلف ، وهو لم يستغل تلك الاسماء للكشف عن طبيعة الشخصية وعمقها ، والكاتب لم يجعلني اتعاطف مع ريشة وانحاز إليه ابدا ، جمال سعد اعطى انطباعا نقديا عاما ، وترك لنا التفاصيل الصغيرة ، أريد أن اشير إلى مناطق عالية جدا ، وهي مناطق الحوار داخل قصص الكاتب ، ولكنه لم يعمق تلك المناطق بالدرجة الكافية .
ألاحظ أيضا الاحتفاء الشديد بالأماكن على مدار المجموعة ، فالمكان هو الذي يعطي الشخصيات ملامحهم ، وطرائق تصرفاتهم عبر الأحداث . أعجبتني آخر ورقة من قصته الطويلة " من اوراق الرئيس " ففيها تحول من ضمير الأنا إلى ضمير المخاطب ، وهذا جيد وفيه ذكاء لأنها نقطة تحول الهوية . لي ملاحظات في القصة الأولى ، فهناك جمل عبارة عن " أكلشيهات " كان على الكاتب أن يتحرر منها ، ، كذلك النص لم يهاجم أي رئيس دولة حتى ياسر عرفات فكان يكتب كتابة آمنة لا تغضب السلطة .وأكتفى بمهاجمة صدام حسين وناله سهام كثيرة ، لكن هذا لا يمنع مطلقا المناطق المضيئة مثل الأفكار المطروحة وثراء الحوار وتفرده الواضح .

** الشاعر والناقد سيف بدوي قدم واحدة من الرؤى النقدية المنفلتة من اسقف النقد التقليدي ، فقال إن ما طرحه الكاتب من خلال قصصه هو رؤيته هو للشخصيات ، ولي كناقد ان امتلك رؤية نقيضة ، لكن بشكل سمعي اقول أن شخصية ريشة التي رصدها في "القائمة " لا يمكن أن تتناقض أو تكره شخصية صدام حسين لأنها شخصية منسحقة وتحتاج إلى انموذج البطل على نفس الصورة . والسيرة الذاتية لريشة تؤكد هذا التوجه تماما .
في أسلوب الكتابة ارى بعض الاجزاء زائدة مثلما امسك الورقة البيضاء وبدأ يكتب ، كان من المفترض الإسراع في تدوين اسماء من نكدوا عليه عيشته بتوتر بما يتناسب مع حالة الغضب الكامن داخل الشخصية . السرد في هذه المنطقة لا يحتمل منهج التداعيات والفقرة التي جاءت بعدها كانت تتسم بالإسهاب والتزيد .
ملاحظة اخيرة في هذا النص الجزء الأخير من العمل أجد أن الذي اعطى لي المعنى لما حدث من تحول في الشخصية هو الكاتب نفسه حين وصف حركاته السريعة وعلى هذا فكان من الأجدر ان يأخذ المقطع الأخير ذات الإيقاع .
أما نص " ارجوك لا تقص علي احلامي " فهو ينتمي إلى عالم آخر ، هذا العالم الفانتازي يحيطك وبمجرد ان تدخل ساحة النص فستشعر أن الأفعال غير مبررة ، والإحالات ليست لها أسس أو مرجعية ، فهناك أشياء فوق نطاق العقل وهنا وجدت أنني لابد ان احيل العمل إلى قاريء أو كاتب له دراية مقننة بالواقعة ، دعنا من الملغز وهيا بنا للواقع ، هذا نفس ما اشار إليه الكاتب في الجزء الثاني من النص ( دخلت بوابات المدينة القديمة ) كأن النظر للاحلام يمكنها ان تعطي مسوغا للحلم .
النص فيه شغل جميل ، ولعب حميد ، وانا احب ان يكون النص السردي فيه لعب ، لا يقنعني بشيء منجز وجاهز ، بل ثمة ما يمكن العثور عليه دائما من فضفضة ، وبوح ، ومساحات نشتغل عليها بلعب فني مؤكد . وأقول ان النص لم يكن يحتمل شخصيات اخرى يمكنها ان تردنا إلى مساحة الواقع المحكمة وكلمة " حنين " حين قوست انزلت النص درجات فقد جاءت بشخصة محددة لا بصفة او إحساس عام !

** الكاتب المسرحي ناصر العزبي قال إن المجموعة منقسمة لجزئين ، الأول هي أوراق الرئيس الذي هو شخصية طبيب فلسطيني يتعرض لمحن متتالية في حياته ، والقسم الثاني هو عبارة عن لقطات تجمع بين ما هو انساني ، وماهو اجتماعي وتنتمي لعالم قريب منا ، ولقضايا تمسنا جميعا ، وارى ان المجموعة مكتوبة بلغة بسيطة ، سلسة ، تميل للواقع ورصده مع وجود مناطق فيها ظلال أسطورية .
المدخل الأساسي لها هو مدخل إنساني وثمة دلالات مفتوحة ، وإمكانية ان تكون هناك خطابات متنوعة للنص الواحد ، هناك 5 قصص تحمل عناوين تمس المراة مثل " إمرأة عذراء " ، " من خواطر امرأة عصرية " ، أمرأة في مفترق طرق " ، " وميض امرأة حائرة " ، وهذا يشير إلى اهتمام القاص بعالم المرأة ، وربما كانت قصة " امرأة عذراء " هي أهم هذه القصص في إبراز مأزق المرأة الشرقية إن كانت عاقرا ولم تنجب ، فهذا مأزق قد يجعلها تتعرض للاغتصاب او تفقد الحياة بصورة قاسية ، .
معظم الشخصيات سلبية ، وفاقدة الإرادة تماما ، وهذا على ما اظن نوع من اتخاذ الموقف من طبيعة الصراع البشري مع الحياة التي هي قوية وصارمة .

** القاص والروائي فكري داود قدم مداخلة جيدة للغاية.. نحاول ان نوجزها قدر الإمكان ، فقد رحب بالضيف والشاعر عصام حجاج رئيس نادي أدب بنها ، وأكد انه لم يكن يتوقع كل هذه المداخلات ا لعميقة التي لامست اعماق النصوص ، وقال أنه كان متخوفا من قلة الحضور فإذا بالندوة تعج بأدباء وأديبات كما لا يحدث إلا في اوقات قليلة جدا . كل المداخلات ثمينة طرحت افكارا جديدة ، وقدمت رؤى متقاطعة ومتشابكة مع نصوص الكاتب الدكتور عصام حسين عبد الرحمن .
القصة القصيرة عبرت عدة مساحات من حيث التقنية والتشكيل والتناول . مقولة ان اشكال القصة القصيرة تتعدد بتعدد كتابها العظام شيء صحيح تماما . القصة القصيرة فيها من الحرية ما يجعلنا نتصور أن اي قصة كتبت بحرفية وجمال هي شكل حمال أوجه لجمالياته المتفردة .
يقول سومسرت موم لا يوجد أي موانع تحول دون ان يستفيد الكاتب من من معارفه وما مر به من تجارب وخبرات . الكاتب يمكنه ان يستخدم كل المعطيات لكي يصنع نصه المليء بالرؤى والقائم على فكرة الاحتمالات .
لا شيء يقف حجر عثرة امام الكاتب الموهوب . النصوص التي بين ايدينا لم يعمد الكاتب لتقنية محددة أو اتجاه بعينه في الكتابة ، بل ترك نفسه لخبرته الشخصية مثلما رأينا في قصته الأولى التي لها طابع توثيقي وبعد تسجيلي واضح جدا .
هذا النوع من الكتابة التسجيلية لا تستطيع ذائقتي الأدبية ان تتقبله بسهولة منذ حوالي 7ـ 8 سنوات ، لكن الجزء الثاني والذي تضمن 14 قصة فيه تحرر من الكتابة التوثيقية والمنحى التسجيلي .
من اجمل النصوص التي وجدت فيها تشكيلا فنيا عاليا نجد قصته الجميلة " أرجوك لا تقص علي احلامي " ولو لم يكتب القاص سوى هذا النص فقط لكفاه ذلك . لقد استخدم الكاتب تيار الوعي واستخدم الحيل الشعبية ، ولاحظ هنا رمــــــــــز " الغراب " .
اريد ان اتكلم عن قصة" مرآة الأنف الغليظ " حيث استخدم الكاتب فيها حيلة تعتبر واقعية ، لكنها تغيب عن الذهن . فالأنف يتضخم وهذا ما يعطيه سلطة . كلنا قرانا اهم قصص التحول حين كتب فرانتس كافكا " المسخ " ولاحظ البطل انه عندما صحا من النوم تحول إلى حشرة كبيرة . مع هذا النص للدكتور عصام جانب تخييلي وجانب ساخر تم دمجهما معا . وقد سألت نفسي وانا اقرا القصص : هل يستمد الانسان قيمته من الكرسي الذي يقعد عليه أم العكس؟

هناك نقطة شكلية وتتناول الكتاب وهيئة تحريره . بكل صراحة اقول : هل يتحمل غلاف داخلي لكتاب اسماء ( 11) شخصا في الترويسة ؟
هذا كثير جدا وينبغي ان نتنبه له ، لقد انزعجت لهذا التكدس في الاسماء التي لا يقوم بعضها بعمل فني ما !

* * تولى إدارة الجزء المتبقي من الجلسة القاص حلمي ياسبن ، وقد تحدث كاتب هذه السطور ـ سمير الفيل ـ عن مجموعة القاص د. عصام حسين عبد الرحمن فقال أن هناك ملامحا أساسية رصدها عبر قراءة دقيقة من أبرزها ما يلي :
ــ إن السفر علامة رئيسية من علامات الشخصيات التي يتعامل معها الكاتب ، فثمة هجرة ونزوح واغتراب . في القصة الأولى نزوح المنسي ( هو الرئيس ) من بلدته في فلسطين إلى لبنان ثم القاهرة التي يتعلم فيها ثم الكويت ، وبعد غزو صدام حسين يبحث عن سكن آخر ويروح بريطانيا ، وهكذا .
اما القصص التي تضمها نصوص القسم الثاني ، فالشخصيات مصرية مسافرة لالتقاط لقمة العيش مرة إلى الكويت ، ومرة إلى السعودية ، ومرة إلى ليبيا ، وهنا يرصد الكاتب الكثير من مآسي السفر ومرارة الاغتراب .
ــ السرد لغته بسيطة ولكنه يمتليء في أحيان كثيرة بالمألوف والمنقول ، وكنت اتمنى وجود حفر لغوي او جهد اسلوبي خاص ، وهو نفس ما حققه الكاتب في قصص قليلة منها" شجرة المانجو" ، " كوة صغيرة في في سقف الحياة" ، وهي تذكرني بمجموعة كاملة للقاص الصديق محمد الشربيني حين صور وقائع غريبة ومريبة لشخصية الشاب الذي يشغل شريط السينما ، وكيف نمت هواجسه وهو نص رائق ومختلف ، كانت المجموعة اسمها " رؤية اخرى من منظور آخر " .
ـ النهايات صادمة ، ولاتتسق مع سير الأحداث مثلما نرى في قصة " القائمة " وهي التي تنتهي بمشهد وقوف البطل آمام المرآة كي يحدق في وجهه يتأمله ويضيفه رقم 6 أسفل القائمةالتي تسببت في انهيار احلامه وفشله .
ـــ غرابة بعض الشخصيات ولا منطقيتها ، فهناك قصة كان يمكن ان تحمل فكرة عبقرية هي " حافي القدمين" ، ولكنك حين تنتهي منها لا تعرف الخطاب الذي يقدمه النص ، مجرد فتى لا يريد ان يضع حذاء في قدميه لا اكثر .
ـــ السخرية التي تنتقل عبر الأعمال ، وتسري كالنار في الهشيم من نص إلى آخر ،ولكنها سخرية " القول " و " الفعل " العابر لا سخرية الحدث المشتبك بوقائع الحياة وجدليتها .
ـــ اكتظاظ النص الأول بكم هائل من الوثائقية والتسجيلية مما يقطع بانه نص مختلف ، ولو كنت مكان الكاتب لأجتزئته واشتغلت عليه كي اقدم رواية عن شخصية فلسطينية مثقلة بإحباطاتها وهزائمها ونزقها ايضا .
ـــ للاسماء دلالات محددة شريرة او خيرة ، لاحظ : المنسي ، صادق ، صائب ، سعيد عياش ، وهنا يخلع الكاتب على الشخصية صفاتها عبر الاسم ، وهي مسالة كنا نراها في كتابات جيل الرواد ، وندرت حاليا .
ـــ تمثل المرأة مادة ثرية للحكي ، ولكنها في كل مرة تبدو بشكل مختلف ، مرة طائشة ، وأخرى مثيرة للبهجة ، وثالثة محبطة ، ومن أجل المرأة شاعت عناوين تحمل اسم " المرأة " تحديدا ، لكن لم يتضح موقف محدد أو رؤية تم تدعيمها في نصوص المجموعة للوقوف معها او ضدها ، لكنها موجودة، وتمثل هامشا ما ، وغالبا هي ظل الرجل !

** وقدم نقدا للمجموعة عددا من الزملاء منهم : الشاعر محمود شرابي ، وقد حرص على الحضور عدد من الزميلات يخضن تجربة الكتابة من وقت قريب ، منهن : نجوى النجيري ، ميادة محمد حبيب ، نوران رفعت بركات ، رشا مسعد العوادلي ، نرمين مسعد حجاج ، سحر محمد حبيب .
ومن اعضاء نادي الأدب : الشاعر محمد سالم مشتي ، الشاعر الكبير مصطفى العايدي ، القاص هشام عبد الصمد ، الشاعر محمد التوني ، الشاعر احمد راضي اللاوندي ، محمد سمير المجدي .
كما حضر من نادي ادب مدينة فارسكور الشاعر أبو الخير أبو الخير بدر ، والشاعر ممدوح كيرة .
لتنتهي الندوة في تمام العاشرة ، بعدها ينتقل الأدباء إلى مكانهم المعروف في مقهى شعبي بسوق الخضار !
ندوة من أنجح ندوات نادي ادب دمياط في السنوات الأخيرة بعدد الحضور وبنوعية ما طرح من مادة نقدية جادة ورصينة تؤكد وجودعدد لايستهان به من الكتاب والنقاد الموهوبين حقا .


( تمت تغطية وقائع الندوة ..
وإلى لقاء قريب .
شكرا لدرب الياسمين )


12 12 11 12 12 12 12 12

سمير الفيل
08-22-2005, 01:34 PM
http://www.mpl.org.eg/images/arabic-iter/floor-Roof.jpg

اهلا يا اهل الدرب ..
درب الياسمين ..
غبت عدة ايام ورجعت فوجدت ثمة تغييرات ..
الشكل الجديد اجمل ..
لكن التصفح عندي بطيء للغاية ..
غير ذلك فألف مبروك عليكم
.....

غبت وعدت لكنم بتحقيق عن أحدث مكتبة افتتحت منذ ايام في مدينتنا دمياط ..
تعالوا شاركوننا هذه الجولة ..


جولة في مكتبة مبارك ..
ومطلوب تفعيل دورها الثقافي ..


لاشك أن افتتاح مكتبة متطورة في محافظة ما بعيدة عن العاصمة هو أمر مطلوب تماما ، فالمكتبة تمثل في نهاية الأمر بؤرة للتنوير، ومطاردة الجهل ، وزحزحة الإرهاب إلى بعيد .
لذلك كانت زيارتي لفرع مكتبة مبارك في مدينة دمياط التي اشتهرت على الدوام بتقديم وجوه ثقافية مضيئة من مفكرين وفلاسفة ورجال دين ، وعلماء في الذرة والفلك وعلوم الفيزياء والكيمياء والنباتات والجيولوجيا ، ناهيك عن صف طويل من الشعراء العظام .
زرت المكتبة مرتين ، الأولى أول أمس بمفردي ، والثانية صباح اليوم بمصاحبة الناقد الشاب جمال سعد محمد ، وهاكم انطباعي الذي تبلور في الزيارتين حول هذا الصرح الثقافي الكبير .

مبنى لائق في موقع فريد :

أول ما يلفت النظر في مكتبة مبارك هو المبنى الذي شيد على طراز إسلامي بديع ، فهناك لمسة جمالية في التأثيث حيث توجد المشربيات ، والتعشيقات الخشبية الجميلة ، وفن الأرابيسك خاصة في الدور العلوي الذي هو عبارة عن جلسة عربية مفتوحة على الفضاء الفسيح ، وحيث الأسقف مشغولة بنقوش من البيئة ، فلم ينس المهندس المعماري أن دمياط مدينة الموبليات الأولى في الشرق الأوسط فشيد المبنى وجهزه باستخدام وسائط من البيئة المحلية .
أما الموقع فحدث ولا حرج ، حيث الواجهة تطل بمساحة مناسبة على نهر النيل الذي يواصل سيره ، وبعد 15 كيلومترا لا أكثر يصب مياهه في البحر المتوسط . أمامك توجد على مرمى البصر حقول قرية السنانية وقد زاحمتها المباني العملاقة وكادت تخفي أشجار الجوافة والبلح ، والمانجو ، الليمون .

موظفون أكفاء :

أول ما يلفت النظر للمكتبة فور دخولك في رحابها طاقم الموظفين ، وأغلبهم عناصر متفتحة من الشباب المخلص ـ والفتيات المهذبات ـ في تعاملهم مع الزائر . لقد دخلت بحقيبتي على الكتف دون أن أخبر الموظف بكوني أديبا فوجدته يتعامل معي بأدب شديد ، ويطلعني على طريقة الفهرسة والبحث عن أي كتاب اريده باستخدام شبكة تلفزيونية مغلقة تربط بين كافة فروع مكتبات مبارك .
المهم سجلت إسمي وضغطت على الباحث فوجدت أربعة عناوين من كتبي المهداة ، معنى هذا أن هناك كتبا لم تصنف بعض تصل لحوالي 11 كتابا ، وحين صحبني الأستاذ أحمد حمدي حسن رميح مدير العلاقات العامة للقاعات وجدت تلك الكتب تحت التصنيف ، فحوالي 30 ألف كتاب تم إدراجها في خطة التصنيف والتوزيع على أرفف المكتبة .
وما وجدته من مدير العلاقات العامة لم يتغير من حسن استقبال الزائر ، ومساعدته في كل ما يطلبه بروح جميلة ، ونظرة مشرقة تختلف تماما عن التصور القديم للموظف الروتيني الذي يقابل الزائر بنظرة غاضبة ، ويرد عليه في اقتضاب مشوحا بيده " أن غادر يا ضيف ، فظلك ثقيل " .
وحمدت للمسئولين هذا الاختيار الذي تأكدت أنه سياسة ثابتة في مكتبة مبارك التي تهتم بالمواطن ، وتتعامل معه بأسلوب شديد الرقي والتهذيب .

الطفل هو سيد المكان :
عرفت الأستاذ أحمد بنفسي ككاتب من مدينة دمياط فقرر أن يواصل مرافقتي ، وفي الدور الثاني المخصص للأطفال تضاعقت سعادتي بوجود وسائط ثقافية متطورة في قاعتين ، ومسرح للعرائس مجهز بثلاثين عروسا جاءت من القاهرة ، يوجد منها حوالي عشر عرائس للعرض كما أفادت بذلك الآنسة هبة احمد نجم ، وتوجد قاعة أخرى مرتبط بشبكة الأنترنت يقدم الساعة بجنيهين كسعر رمزي ، مع وجود تكييف مركزي يشمل الغرف والقاعات جميعها . في هذا القسم أخبرتني الآنسة إسلام ابودربالة أن الزوار من مراحل سنية مختلفة يمكنهم أن يشاهدوا الكثير من الشرائط ويستمعون للمؤثرات الصوتية في هدوء بالغ .
كما اطلعت على الركن الأخضر وهو يخص كتبا تتناول فكرة منع التلوث بكل أنواعه ، باللوحة والكتاب والفيلم القصير . بل أضافت الآنسة إسلام أنها تنزل مع الأطفال أحيانا في الحديقة المقابلة لتنظيف المكان وهو ما تحاول المكتبة أن تقدمه بتضافر البعد النظري بالعملي أو الميداني .
في قاعة الدكتور شوقي ضيف كانت هناك شحنة كتب وصلت مؤخرا للمكتبة وهي المسماة ( لعبة الأصابع ) ، فالكتاب المصور معه أسطوانة مدمجة ، ولعبة يمكن تحريكها بالأصابع بسهولة ويسر ، كي يقرأها الطفل بالمجان .

الأولوية لكتب الرعب ورجل المستحيل :

الآنسة اسماء عثمان محمد قالت أن المكتبة الخاصة بالطفل تنقسم لقسمين ، الأول يهتم بكتب من المرحلة السنية من 7 سنوات إلى 10 سنوات ، والثاني بالسن من 10 سنوات إلى 12 سنة وقد سألتها : ماذا لو أن رجلا في الثلاثين أراد أن يقرأ هنا ؟
لم ترتبك أسماء ، وأجابت على الفور : هذا يحدث أحيانا حينما يصطحب أب طفل له .ما المانع أن يقرأ ؟
جبت القاعة ، فوجدت سلاسل مجلات ميكي ، وسمير ،وعلاء الدين ، وفلاش ، وملف المستقبل ، ورجل المستحيل .

كتبنا على أرفف الكبار :

صعدنا للدور الثالث وفيه قاعتان كبيرتان ، الأولى باسم الدكتور عبد الرحمن بدوي ، والأخرى باسم عالم الذرة الدكتور علي مشرفة ( وهو دمياطي المولد ) ، وسألت المشرفة دينا احمد شحاتة : ما أهم ما يميز قسم الكبار ؟
أشارت لنا نحوجزء فه كتب ومراجع كثيرة حول فن الموبليات بعدة لغات ، وهو قسم ساهم عدد من رجال الأعمال في إهداء بعض كتبهم له .
دخلت قاعة الأدب والنقد ، وسعدت بوجود كتب للزملاء مصنف أغلبها وقابل للإستعارة ، لجمال سعد ، وفكري داود ، ود. عزة بدر ، ومحمد العزوني ، وسيف بدوي ، والراحل عثمان خليل .
في جولتي الثانية قلت لجمال : هاهو الشاعر قد رحل وبقي كتابه!
وهذا صحيح فعلا ، فالكتاب هو وثيقة أدبية لصاحبها تحمل وجهة نظره في الحياة والناس تبقى سواء رحل أم بقي !
وعرفنا من خلال مرورنا أن الكتب المهداة لابد أن تمر بمراحل للمعالجة الفنية ، وهذا جانب على درجة كبيرة من الأهمية .
في قاعة الدكتور زكي نجيب محمود كانت هناك موسوعات هامة جدا وأغلبها يشاهد أو يستمع إليه رغم وجود نسخة ورقية .
هناك الموسوعة الطبية ، وموسوعة الحرب والسلام ، السادات الأسطورة ، سنوات التحدي والكبرياء ، الملك فاروق . وهناك " رحلات الأحلام " وهي مادة فيلمية شائقة ، ومجموعة " العلم والإيمان " عبارة عن 10 شرائط للدكتور مصطفى محمود ، ووجدنا كذلك شرائط للشاعر عبد الرحمن الأبنودي، وموسوعة " ذاكرة الزمن " وهو عمل تاريخي هائل .

الدور الثقافي المطلوب :

لم يكن لدينا سعة من الوقت لزيارة مدير المكتبة الدكتور مجدي ابراهيم ، ولعلنا نزوره خلال الأسبوع القادم لنعرض عليه فكرة إقامة سلسلة من الندوات الثقافية والأدبية لربط المكتبة بواقعها ، ولاستثمار هذه البقعة الثقافية في نشر المعرفة ، وتوسيع قاعدة المتلقين لثقافة عربية جادة .
وقد تسنى لي أن أزور المكتبة الأم في الجيزة منذ أسابيع لألقي محاضرة هناك ، كما زرت مكتبة مبارك في الوادي الجديد ،وهناك فرع ثالث ببورسعيد ورابع بالمنصورة ولعل مكتبة دمياط هي الأفخم والأحدث ، فلماذا لا نحول المكان إلى منارة ثقافية مشعة ؟
هذا هو ملخص الحوار الذي دار بيني وبين الناقد جمال سعد محمد ، وربما يكون من المناسب أن نحول الأمنيات إلى حقيقة ، وتتحول المكتبة إلى منارة للمعرفة وقبلة للثقافة القومية الرصينة .
إنه دور مشترك ومطلوب بين كُتـّـاب المحافظة الجادين ، ومسئولي المكتبة ممن لديهم هذا الإحساس القوي بأهمية عقد أواصر ثقة وتفاعل وتبادل خبرة بين المكتبة من جهة وبين مثقفي المحافظة ممن لديهم خبرة قومية وعربية من جهة أخرى .

دمياط 17/8/ 2005

سمير الفيل
08-23-2005, 07:16 PM
http://www.b44d.com/uploads/866464a8a3.jpg


أهلا درب الياسمين ..
صباح الخير
ما زلنا في بهجة افتتاح مكتبة عامة رائعة بمدينتنا هي مكتبة مبارك ..
وهذا لقاء مع مدير المكتبة اجريناه السبت الماضي


لقاء مع الدكتور مجدي إبراهيم مدير مكتبة مبارك بدمياط ..





* المكتبة هي البديل الشرعي للمعرفة ، و الحق الوحيد للإنسان في التعرف على العصر.
* طبيعة الشخصية الدمياطية تميل على العزلة ، وهي تعتمد على القراءة الحرة في مكان مفتوح .
* الأديب الدمياطي يمتلك طقوسا خاصة جدا ، ويغلب عليه روح المحافظة ، ولا يميل إلى حياة الصعلكة .

* في لقاء ، لعله الأحدث في منتديات الأنترنت مع قيادة مسئولة في مجال المكتبات العصرية كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور مجدي ابراهيم ، مدير مكتبة مبارك بدمياط ، وهي أحدث مكتبة تفتتح بالقطر المصري ، رأينا أن نكون صرحاء معه في تناول كافة القضايا التي تمس العلاقة بين المكتبة كمركز إشعاع وتنوير وبين المجتمع الذي يحيط بها ، وأحسب أن العديد من الإشكاليات قد تم طرحها في هذا اللقاء الذي تم صباح السبت الماضي الموافق 20/ 8، 2005 في مكتبه الجميل البسيط والأنيق في طرز أثاثه الذي يذكرك على الفور انك في قلعة الأثاث الأولى في مصر .

* عرفنا بنفسك أولا ؟
** دكتور مجدي محمد ابراهيم ، حاصل على دكتوراة في الآداب من جامعة عين شمس في 21 مارس 1993 ، وكانت عن " مشكلة المعرفة عند الأصولي ابن تيمية " .
ـ وماذا كان عنوان الماجستير ؟
** كانت الرسالة عن الشخص نفسه ، وعنوانها " النزعة النقدية عند ابن تيمية " وقد حصلت عليها عام 1990.
ـ وما مساهماتك الثقافية من كتب ومطبوعات ؟
** هناك كتب عديدة أذكر منها :
ـ ديوان المظالم " ، قصائد شعرية ، دار دولارس ، 2000 .
ـ " فلسفة الموت عند نجيب محفوظ " ، دار دولارس ، 2000.
ـ " العقيدة علم " ، الزهراء للإعلام العربي ، 1993.
ـ " فلسفة الفقه وأصوله " ، المكتب المصري الحديث ، 1993.
ـ " فلسفة التغير والتغيير " ، دار دولارس ، 2000.
ـ " في تحقيق الفتاوى " ، المكتب المصري الحديث ، 1993.
ـ وهناك دوريات أسهمنا فيها بكتاباتنا منها ما نشرناه في مجلة " المرابطون " عن " المكتبات ومحو الأمية المعلوماتية في مجتمع أمي " ، العدد 23 .
* لنبدأ أسئلتنا حول المكتبة والواقع الثقافي في محافظتنا . أنتم تعرفون أن دمياط كانت على الدوام مهدا طبيعيا لكتاب وفلاسفة ومفكرين شقوا طريقهم من تلك البقعة الجغرافية الرائعة أقصى شمال مصر ليسهموا في البناء الثقافي العربي والمصري المعاصر ، ودون الانزلاق لذكر أسماء بعينها أركز سؤال في الآتي : هل ترى أن الظرف التاريخي ما زال هو نفسه يسمح بوجود مثل هذا المناخ الحاضن للكاتب والمفكر والفيلسوف أم أن منظومة الثقافة قد تغيرت تماما ، ولم يعد وجود لهذا الزخم الذي ما زلنا ننصت لترديداته القوية حتى الآن؟
** بقدر المثابرة والاستمرار يمكن أن يحدث مثل هذا الازدهار الذي تشير إليه ، فالأمر يتوقف بالدرجة الأولى على مثابرة وقوة إرادة الكاتب ؛ فلدينا نموذج أمام أعيننا هو نجيب محفوظ الذي واجه صعوبات جمة لكنه صمد وثابر ، وحقق هدفه . الأمر يتوقف كما قلت على مثابرة الأديب خاصة مع هذا العصر الذي نرى التغير فيه سريع جدا ؛ لذلك أصبح الأديب كأنه موجة غنائية، فاليوم هو في قلب الصورة ثم ما تلبث أن تراه قد توارى أو اختفى للبحث عن أديب آخر لأن هذه هي طبيعة العصر ، وأقصد بها عدم الاستقرار على نموذج واحد في الأدب أو الفن . في الخمسينات مثلا كنت تسمع عن نجيب محفوظ ويوسف إدريس باستمرار باعتباركل منهما ورقة رابحة ومتعارف عليها ، الآن هناك محاولات قوية للتغيير ، مع سيادة نمط الأسلوب الصحفي المتقلب والذي هو كل يوم في شأن
* افتتاح مكتبة مثل التي نحن بصدد الحديث عنها . كيف تراه في مجتمع حرفي كدمياط يمجد قيمة العمل ولا يكاد يرى في الثقافة مكسبا سريعا؟
** المكتبة هي البديل الشرعي للمعرفة ، و الحق الوحيد للإنسان في التعرف على العصر ومسايرته ؛ وبالتالي فمن تسرب من التعليم فمن حقه علينا أن نوفر له مكتبة تستمر معها هويته الإنسانية ، وهذا هو أحد أدوارها فبدون المكتبة لا يتحقق الإنسان .
* كنت أقصد من سؤالي أن المجتمع الحرفي الدمياطي بطبعه عزوف عن القراءة بحكم أن أغلبه يعمل في ورش الأثاث ولا يوجد وقت فراغ لهذه الخدمة التي قد يعتبرها البعض ترفا زائدا .
** المكتبة تخدم المحيط ، والمحيط حرفي بنسبة كبيرة ، لذا يجب الارتقاء بهذا المحيط مهنيا وثقافيا . أنا لا أوفر للحرفي كتبا في الموبليات فقط بل لابد أن تكون المكتبة دافعا للتطور . عندنا أمثلة لكتاب عصاميين كونوا ذواتهم عن طريق المكتبة : عباس محمود العقاد ، وفي دمياط كان يوجد الشاعر محمد النبوي سلامة . أركز على ضرورة أن توجد مثابة أدبية ، وهي الشيء الذي يرتقيه الأديب ليصعد .
* بماذا تعلل أن دمياط فقيرة إلى حد كبير في المكتبات العامة بشكل ملحوظ؟
** أهملت دمياط في بعض النواحي من قبل ، وتقريبا فإن طبيعة الشخصية الدمياطية تميل على العزلة حيث ظهيرها البحر ، وهي تعتمد على القراءة الحرة في مكان مفتوح ، لذا لم تلح على المسئولين في ضرورة وجود مكتبة . الآن انفتحت دمياط على أغلب مدن مصر ، وبعد استعادة الميناء انفتحت على العالم كله وتواجد بسبب ذلك أشخاص من جميع محافظات الجمهورية وهذا أثر في بنية الشخصية الدمياطية ، لذلك تجد أنه يتردد على مكتبة مبارك ـ حاليا ـ عدد من أبناء المحافظات الأخرى ، بينما الأديب الدمياطي مازال بعيدا عن المكتبة .
* ربما يرجع السبب إلى فخامة البناء ، ووجوده في بقعة بعيدا ما عن الاكتظاظ العمراني ؟
** لا أعتقد ، فأنا دمياطي و أميل لشراء الكتب الخاصة بي ، وأحب أن اقرأ منعزلا . أعرف أدباء ولا داعي لذكر الأسماء يعيشون داخل مكتباتهم الخاصة . أشعر أن الأديب الدمياطي متجاوب مع الناس من حوله ، وعنده ذكاء اجتماعي ، لكنه فكريا يمتلك طقوسا خاصة جدا ، يغلب عليه روح المحافظة ، ولا يميل إلى حياة الصعلكة التي يعرفها بعض أدباء القاهرة .
* ألاحظ اتجاه المكتبة إلى الاهتمام بالطفل أكثر من اللازم . لماذا؟
** لأنني عشت طفولتي في دمياط فسأذكرك أن الخطورة كلها تأتي من وجود مصادر للرزق متعددة وفي سن صغيرة ، وهذا يؤدي إلى حدوث التسرب في التعليم وبالتالي الابتعاد عن الاتجاهات المعرفية في عناصرها الأصلية .
لذلك كان يجب الاهتمام بهذا السن ، ليتعلم ويقرأ ويعرف ثم بعد ذلك عليه أن يختار طريقة حياته . المهم تكون البداية سليمة ؛ فلا يصبح الطفل مجبرا على ترك المدرسة للذهاب على الورشة وهو ما نراه بصورة فريدة في دمياط دون غيرها من المحافظات . وقد ترتب على ذلك أن نسبة البنات المتعلمات أكثر من الذكور ، وأكثر تميزا بحكم تفرغها للدراسة .
* أظن أن هذا التوجه يحدده ارتفاع مستوى معيشة عامة بمعنى أننا كدولة علينا أن نساهم في الارتقاء بمستوى المعيشة ،ولو فعلت الدولة ذلك لتوقف تسرب التعليم لأن خروج الولد الذكر للعمل في الورشة يكون غالبا من أجل مساعدة الأسرة في زيادة الرزق.
** هذه أمور مشتركة بين محافظات الجمهورية ، لكنك تجدالورشة في دمياط تحت كل بيت وداخل كل طرقة ، وهنا يعثر أي صبي على عمل مجز بسهولة ، ولو نزل أي طفل للشارع فسيجد عملا بسهولة لأن صاحب الورشة يهمه أن يحصل على عمالة رخيصة لا تمثل عليه عبئا ، فهو يدفع للصبي الصغير عشرين جنيها في الأسبوع أو أكثر .
* هل هناك عوامل أخرى تؤدي إلى انصراف الطفل الدمياطي حاليا عن القراءة وزيارة المكتبة ؟
** الشخصية الدمياطية بحاجة للدراسة الآن لأنها تغيرت ، والتغير دائما يكون في اتجاهات سلبية وإيجابية .
* ما الفارق معرفيا بين التغير والتغيير ؟
** هذا مصطلح خاص استخدمته في كتابي " فلسفة التغير والتغيير " ، فالتغير يكون دائما ذاتيا ، أما التغيير فيكون خارجيا ومن الآخرين .
* أنت دمياطي ، وكما يبدو درست مجتمعك .. يخيل إلى أن المثقف عزوف عن المشاركة في أي نشاط حي كالمكتبة . هل هذا صحيح أم أنه مجرد خاطر يؤرقني شخصيا؟
** أشعر أحيانا ان الأديب قد ندم على توجهه الأدبي ، وعلى وجود موهبته ، وعلى فرادته ، وتمنى لو كان لاعبا للكرة ، أو مغنيا شهيرا ، وبعد ذلك ينشيء مكتبة كبيرة مثل مكتبة مبارك هذه من مكسب بيع شريط غنائي لو كان مطربا ، أو من لعب عدة أشواط في موسم كروي واحد !
* ما طموحاتك لربط المكتبة بالواقع الثقافي في المحافظة كلها ؟
** أنا مهتم بأدب الاغتراب ، ومن تعاملي مع بعض الأدباء أشعر بهذه الغربة ، لذا أريد أن نقلل من الآثار النفسية لهذا الاغتراب ونوجهه إلى جوانب إيجابية تؤدي في النهاية لأن يكون المغتربين أنفسهم مجموعة اجتماعية فاعلة .
* كنت أقصد أن تلعب المكتبة دورا في تحريك الواقع ، وفي إحداث قدر من التغير الاجتماعي ، وربما في تحديث الفكر . هل يمكن ذلك؟
** الحلم الأساسي في وجود المكتبة أن تكون كما قلت مثابة للأديب ، وأن تكون للأدباء مطبعة خاصة ، وتكون هناك شركة إنتاج إعلامي تملك قناة فضائية لتنقذ الأدباء من التجاهل الإعلامي الذي يؤثر على إنتاج الأديب كما ونوعا وعلى كيانه النفسي .
* خلال الفترة البسيطة التي استقبلت فيها المكتبة روادها هل ثمة ظواهر خاصة بالقاريء ؟
** بالدرجة الأولى ظهرت ردة في اتجاه الكثيرين نحو القصص البوليسية بطريقة تحتاج إلى دراسة ، فعدد كبير من تلك القصص تقوم بتعليم الجريمة وهذا السلوك منتشر في الغرب وأخشى أن يمتد أثره إلينا . أصبحت هناك دور نشر متخصصة في غمر السوق بهذا النوع من الكتب لربحيته العالية ، وكما أشرت فالقصص فيها حرفية الجريمة ، وهذا أمر خطير ، ولا أعرف مردوده على المجتمع بعد مرور عشر سنوات مثلا .
* ما أبرز المعوقات التي تواجه المكتبة ؟
** المشكلة الكبرى تكمن في مسألة التزويد المكتبي ؛ فارتفاع أسعار النوعية المعرفية سيؤدي إما إلى أن نتوقف عن الشراء ، و بالتالي تتوقف المكتبة عن القيام بدورها في التحديث المعرفي ، وإما أن يتضافر المجتمع المدني بكل طوائفه من أجل استمرار المكتبة وتحديثها أولا بأول ، لمعايشة العصر بكل إنجازاته ومعطياته .
* هل معنى هذا أنك تطالب المثقفين أو الهيئات بتزويدكم بالمتاح من كتبهم ؟
** ليس هذا فقط ، بل التقدم خطوة في اتجاه التحديث ؛ فالأوعية المعرفية الجديدة تتطلب أجهزة حديثة مثل أجهزة الحاسب الآلي ، وآلات عرض السينما ، وكافة وسائل الإعلام الحديث . كل هذه الوسائط تتطلب قدرة مالية غير محدودة للشراء والتزويد .
الغريب ان العائد في النهاية مجز ؛ فشريط واحد أو فيلم تعليمي متقن يستطيع أن يؤثر في قطاعات أكثر عددا ، وأوسع انتشارا ، وهذا هو الدور الذي تلعبه المكتبة الحديثة.
* هل بدأت مكتبة مبارك في الاستفادة من خدمة الأنترنت؟
** المكتبة مرتبطة بشبكة المعلومات العالمية بسرعة مقدارها 512 ميجا ، وستزداد قريبا جدا وعدد الأجهزة الموجودة حاليا هو 75 جهازا للكمبيوتر والمستهدف 147 جهازا .
* هل مكتبة دمياط مدعومة من الجانب الألماني؟
** لا ، فمكتبة مبارك بالجيزة هي الوحيدة التي تتمتع بهذا الدعم ، وهي تتحرك بحرية مع جميع السفارات ، وتدعم من عدة مؤسسات بقدرة غير محدودة .
* دكتور ابراهيم .. علينا أن نتعامل في حدود المتاح فهلا بدأنا التعاون بين المكتبة والواقع الثقافي في المحافظة ؟
** يسعدني هذا كثيرا ، واستطيع أن أقول أن كل مبدع في دمياط سيجد مكانا لمن يسمعه . طموحي ان يكبر الأديب من خلال مكان حي وفعال كالمكتبة وسنبدأ في إعداد بعض الندوات مع الأدباء والمثقفين وستساهمون معنا في التخطيط لهذا النشاط .
* دكتور مجدي محمد إبراهيم شكرا لهذا الحوار ، وبالتوفيق في قيادة المكتبة لبر الأمان .
* شكرا لكم .

( تم إجراء الحوار في مكتبة مبارك بمدينة دمياط صباح السبت الماضي الموافق 20/ 8/ 2005) .

سمير الفيل
08-31-2005, 11:46 AM
http://www.b44d.com/uploads/76f4ba283a.jpg

( في الصورة الشاعر احمد فضل شبلول وإلى جواره الأستاذ الدكتور محمدزكريا عناني ، ثم الروائي إدوار الخراط ، والأستاذ الدكتور محمد علي الكردي . في قصر التذوق بسيدي جابر بالإسكندرية) .


.................

اهلا بسكان درب الياسمين ..
قبل ايام وصلتني هذه الرسالة من الصديق الشاعر أحمد فضل شبلول ..
وهو عضو اتحاد كتاب مصر وعضو مجلس الإدارة بها ..
وشبلول ناقد معروف مثل مصر في عدة ملتقيات شعرية ونقدية هامة ..
حاول ان يسجل في " درب الياسمين " ..
لكنه لم يوفق فكانت هذه الرسالة ..
التي ساعود إليها للرد عما بها من اسئلة في اقرب فرصة متاحة :


أخي سمير
ذهبت إلى درب الياسمين، وسألتك الأسئلة التالية:
أخي الأديب والكاتب الكبير سمير الفيل
سعيد أن أجدك هنا في درب الياسمين.
وسؤال يشغل بالي منذ سنين:

* ما سر تحولك من شعر العامية الذي أجدت فيه، إلى القصة والرواية والنقد الأدبي، لدرجة أنك هجرت الشعر تماما، أليس كذلك؟

* وسؤال آخر: ألم تترك الغربة (أثناء عملك في السعودية) أثرا ما على أعمالك الأدبية؟

* وسؤال أخير: على الرغم من أنك شاركت في حرب 1973 وكتبت كثيرا عن الحرب، وأسماء بعض أعمالك تدل على ذلك، إلا أنه عند تناول ما يسمى بأدب الحرب أو أدب المقاومة، لا يذكر اسمك بالطريقة اللائقة لإبداعك وجهودك في هذا الاتجاه. ترى ما السبب؟
* وسؤال بعد الأخير: عرفت بنشاطك وتواصلك مع معظم الأدباء المصريين والعرب، وأنت لا تزال قابعا في دمياط ـ مثلي في الإسكندرية ـ ترى لو كنت انتقلت للاستقرار في القاهرة ـ مثل آخرين ـ لحققت ما حققته وأنت في دمياط، أم أن دمياط تخلع عليك بعض أوصافها والتقاء بحرها بنهرها؟

وإلى مرور آخر في درب الياسمين
ولكن يبدو أنني لم أفلح في التسجيل هناك، سأحاول مرة أخرى.
ويمكنك إضافة الأسئلة والإجابة عنها..

شكرا اخي الكريم ..
لي معك عودة ..

سمير الفيل
10-20-2005, 03:08 PM
أهلا بكم ..
أتقدم لأهل درب الياسمين بأصدق التهاني بحلول شهر رمضان المبارك ..
طبعا مر حوالي نصف الشهر ويتبقى النصف الاخر ..
معذرة على التأخير ..
وقد التمست قاعدة : ( ما لا يدرك كله ، لا يترك كله )..
تحياتي القلبية لجميع اعضاء الدرب الكرام ..
وأخص بالذكر الأستاذ سالم ، وكل من زارني في إذاعة الدرب منذ حوالي الشهر أو اكثر ..
كل سنة وأنتم طيبون .

سمير الفيل
11-07-2005, 07:33 PM
كل سنة وأنتم بخير
معذرة ..
معايدة متاخرة ..
لأهل درب الياسمين الأعزاء ..
والسبب ان خط النت كان متوقفا ..
تحياتي ..
وكل سنة وانتم برهافة وجمال ..