المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أيامها



بسمة
03-21-2003, 03:47 PM
هاجس
عادَ مجدداً. "الهاجس" الذي كان يسكنها قبلَ سنواتٍ ثلاث: (انتقال أي شيء و كل شيء منه، إليها،مهما كان!)
وذلك حين أمسكتْ ما تساقط من شعرها بين أصابعها المرتجفة، متذكره رأسه الخريفية العارية من الشعر لكثرة احتكاكها بالخيبات المنتصرة!!

***

قنوط!

قالَ لها بصيغةٍ آمرة و صوتٍ حادْ :" خذ و ازرع هذه الازهار"
امتدتْ يدها إلى الأزهارِ بتثاقلٍ، تأففتْ لا من مناداتهِ لها بصيغةِ المذكر –فهي اعتادتْ على هذا منذ زمنٍ طويل- بل من فكرةِ ضياعِ المجهودِ في زرعِ أزهارٍ في الصحراء!!
و بعد أشهرٍ من الغرسِ و العنايةِ اليومية –وكأن هذا، هوعملها الأساسي- ، صرخَ بها ذات يومٍ و هو بجانب حوض الأزهار: " يا ولد تعال هون .. بسرعة".
الصحراء تقتل كل جميل! هذا ما كانت تكرره في نفسها و هي تركضتْ باتجاهه و الخوف يتملكها على أزهارها التي رأتها تكبرُ كل يوم. لا تدري هل قدماها ترتجفان أم أنها تتخيل هذا بسبب ركضها!
وصلتْ إليه .. رأت المفاجاة .. أمسكَ بأذنها و شعرتْ برأسها تَتَرنَّح يمنة و يسره إثر أمساكه بأذنها و قال: "إياكِ و القنوط.. الأزهار تجلبُ الفراش للصحراء، و القمامة تجلب الذباب للجنة!!"

سالم
03-22-2003, 01:06 PM
صباح حزين ككل أيامنا التالية ..

فالهاجس ،، هو تفكير .

انتقال كل شيء منه إليها .. حتى الصفات الحسية .. ربما هو الإعجاب القاهر لكل أنواع الخيبات . وربما هو السمو بالتفكير والإيمان بالمثل الأعلى .
نحتاج في حياتنا لقدوة نقتدي بها
ونحتاج لمثل أعلى يأخذنا لعليائه

فما بالك اليوم وقد سقطت المثل والمبادئ وانتهت الغايات؟

*


الأزهار تجلبُ الفراش للصحراء، والقمامة تجلب الذباب للجنة

حاولت التحليق كثيرا حول هذه الجملة العبقة بالأمل .. حيرتني ربما
في مثل هذا الزمن القاتم .. في مثل تلك الصحراء الموحشة
يد تمتد لتروي زهرة فتعني الحياة
هل نقوى ونحن هنا .. نرى ونسمع ؟

أيها الولد الطيب أنت مصدر خير وأمل فزرع الصحراء ووزع بذور الخير في بحار المجهول .. لعل وعسى تورق الأيام ابتسامات وفراشات ..
*

لكن أجمل ما كان هو الشدة في التعبير وبراعة التصوير في معنى الأمل وغرسه في أذن وعقل ذاك الولد الجميل .. (( إياك والقنوط ))
فهل يعي هذا العصفور الآن ويتمثل النصيحة ..
أريد له ذلك ..
عسانا نستمد البسمة والأمل من زارعة الصحراء فراشات وورود

بسمة
03-30-2003, 09:40 AM
نعم يا سالم
صباح حزين كعادة أيامنا و ليالينا الباردة الغريبة


ان كان الولد مصدر مصدر خير و امل.. فماذا عنك انت؟

دوما تبحر في بحر النص حتى تصل الى كبده، بسهولة.

بقدر فرحتي بمرورك الى أنني ابقى على ترقب حتى اسمعه

اشكرك جزيل الشكر

سلمت و دمت لنا جميعا

اختك بسمة

مجدولين
04-15-2003, 03:24 PM
نص جميل ومعبر كالعادة ....

وجملة الخيبات المنتصرة راقت لي كثيرا ...

وماأكثر خيباتنا المنتصرة في هذا الزمن الأغبر اللون

وحقيقة أن القنوط هو سبب فشلنا ...وأن تخاذلنا هو سبب هزائمنا ....وأن غياب الإحساس بالأمل هو سبب نكساتنا ....

من يمد يده ليزرع صحراءنا بالأمل والفرح ....؟...

لن يفعلها أحدٌ إن فشلنا نحن ....

شكرا لك بسمة على هذه الإبداعات المتواصلة

بسمة
05-09-2003, 07:55 PM
حبيبتي مجدولين
تحية خالصة لك، و لنشاطك في هذا الركن الجميل بحضورك

بداية أعتذر لك عن تأخري في الرد و أهمس في أذنك أن عليّ أن أبدل نظارتي،فيبدوا أنها ما عادت كما السابق "الكَبر عَبر" 24

كلماتك تعني الي الكثير، و أسعدتني كثيرا.
و أقول لك ما أكثر خيباتنا يا مجدولين، و كثير منها خيبات منتصرة، نسير في الطرق بشكل رائع و قبل أن نصل إلى نهاية المضمار بخطوات.. تسقط أقدامنا لنبدأ من جديد..

سلمتِ و دمتِ لنا رائعة

أختك المقصرة

بسمة

سالم
05-19-2003, 02:05 PM
جميلة البداية من جديد

الأروع يا بسمتنا

أن يكون قرار البدء من جديد حاضراً مع التصميم

يبقى هذا الإنسان رائعاً بضعفه وعجزه
بانتصاراته وخيباته ..

*
لو انتقلنا للناحية الدينية
يوجد في الحديث الشريف ( عجباً لأمر المسلم شأنه كله خير) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
*

دوما تهبينا بعضا من أمل .. وتأمل عصفورة الدرب .. 12