المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة ومغزى (بين أبو حنيفة وتلميذه)



شهرزاد
03-02-2005, 04:22 PM
أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف

‏ مرض أبو يوسف مرضًا شديدًا، فعاده أستاذه أبو حنيفة مرارًا. فلما صار إليه آخر مرة، رآه ثقيلاً، فاسترجع، ثم قال: لقد كنتُ أُؤَمّله بعدي للمسلمين، ولئن أُصيبَ الناسُ به ليموتَنّ علمٌ كثير. ‏ ‏

ثم رُزق أبو يوسف العافية، وخرج من العِلَّة.

فلما أُخبِر بقول أبي حنيفة فيه، ارتفعت نفسُه، وانصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسـًا في الفقه، وقصـَّر عن لُزوم مجلس أبي حنيفة. ‏ ‏

وسأل أبو حنيفة عنه فأُخبر أنه عقد لنفسه مجلسًا بعد أن بلغه كلام أستاذه فيه.

فدعا أبو حنيفة رجلاً وقال له: ‏ صـِرْ إلى مجلس أبي يوسف، فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قَصَّار ثوبًا ليصبغه بدرهم، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصار: ما لك عندي شيء، وأنكره. ثم إن صاحب الثوب رجع إليه، فدفع إليه الثوب مصبوغًا، أَلَه أجرُه؟ فإن قال أبو يوسف: له أجره، فقل له: أخطأت. وإن قال: لا أجرَ له فقل له: أخطأت! ‏ ‏

فصار الرجل إلى أبي يوسف وسأله، فقال أبو يوسف: ‏ ‏ له الأجرة. ‏ ‏
قال الرجل: أخطأت. ‏ ‏ ففكر ساعة، ثم قال: ‏ ‏ لا أجرة له. ‏ ‏
فقال له: أخطأت! ‏ ‏
فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة. فقال له: ‏ ‏ ما جاء بك إلا مسألةُ القصَّار.

‏ ‏ قال: أجل. ‏ ‏
فقال أبو حنيفة: ‏ ‏ سبحان اللّه! من قعد يُفتي الناس، وعقد مجلسًا يتكلم في دين اللّه، لا يُحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات؟! ‏ ‏
فقال: ‏ ‏ يا أبا حنيفة، علِّمني. ‏ ‏
فقال: ‏ ‏ إنْ صبغه القصار بعدما غَصَبه فلا أجرة له، لأنه صبغ لنفسه، وإن كان صبغه قبل أن يغصبه، فله الأجرة، لأنه صبغه لصاحبه. ‏ ‏

ثم قال: مَن ظن أن يستغني عن التعلُّم فَلْيَبكِ على نفسه. ‏

من كتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي.

منى عجاجي
03-04-2005, 06:16 PM
[I]
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

الرائعة شهرزاد

قصة عميقة جداً
والحكمة بريق خالد يطل من ثناياها

جميل جدا أن اسعدتنا بمطالعتها

:*’:،*:*,’:*:

الف شكر لكِ
ودمتِ بهية الحرف سخية المعاني


http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif


http://www.arabcastle.net/vb/uploaded/LONE.gif