المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفلسفة الخلقية عن الفيلسوف ابن مسكويه



سالم
01-29-2005, 06:19 PM
========= ابن مسكويه ================

اسمه وعصره

أبو علي أحمد بن مسكويه من فلاسفة الإسلام الذين جمعوا بين ثقافة الإغريق وثقافة الإسلام، وضموا طرفا من حكمة الروم والهند إلى حكمة العرب والفرس.

حقيقة لقد سماه"ابن مسكويه" كل من البيهقي في تتمة صوان الحكمة، وشمس الدين الشَّهْرُزُورى في نزهة الأرواح ( ).

ولكن فريقاً من المؤرخين المعاصرين له وآخرين غيرهم جعلوه "مسكويه"؛ ومنهم أبو حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة وكتابه مثالب الوزيرين( )، والثعالبي في يتيمة الدهر، وياقوت في معجم الأدباء ( )، والقِفْطى في أخبار الحكماء، وابن أبي أُصَيبعة في طبقات الأطباء( ) ، وأخيراً صاحب كشف الظنون.

ومهما يكن، فالأمر هين وليس بذي خطر،إلا أننا نذكر أن صاحب معجم الأدباء زاد في ترجمته أن كان مجوسياً ثم أسلم( ) ، وتابعه في هذا الأستاذ جورجي زيدان في كتابه تاريخ الآداب العربية. ونحن نظن ظناً يقرب من اليقين أن هذا بعيد التصديق، لأنه ربما لا يتأتى لحديث عهد بالإسلام أن يكون كما كان فيلسوفنا في فهمه للإسلام هو الذي انتقل من المجوسية إلى الإسلام.

ومهما يكن، فقد عاش في عهد الدولة البويهية ونشأ في كنفها وتحت رعايتها في الخدمة بين الوزراء والأمراء.
وقد ولد بالرى سنة 330هـ، وجذبته بغداد فيمن جذبت من طلاب الشهرة والعيش الرفيع، حيث أسعفه الجد والأدب والعلم بالاتصال بالوزير المهلبى – حسن بن محمد الأزدي ومن ذرية المهلب بن أبي صفرة وهو وزير معز الدولة بن بويه – حوالي سنة 348هـ ، فعمل له كاتما لسره، ثم عاد بعد وفاة الوزير سنة 352هـ إلى الرى ليحظى لدى الوزير ابن العميد ويصير أميناً لخزانة كتبه ومختصاً كما يقول ياقوت( ).

وقد ظل معه حتى توفي الوزير سنة 360هـ، فكان لابنه الوزير أبي الفتح كما كان لأبيه ، إلى أن ضرب الدهر ضرباته وتنكر لأبي الفتح وانتهى الأمر بسجنه سنة 366هـ؛ فاتصل بخدمة عضد الدولة بن بويه خازناً لكتبه، وصار كما يقول القفطى لديه مأموناً وعنده أثيراً( )

وهكذا ظل يتنقل من خدمة وزير إلى خدمة أمير أو ملك في دولة بنى بويه ، حتى مات بأصبهان عام 421هـ ، وقد انتقل إليها بعد أن أحس أن الموت يدنو منه رويدا رويداً.

***************************************
آراءه الأخلاقية :

الخلق:

يبدأ مسكويه بتعريف الخلق بأنه" حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا روية". وهذه الحال منها ما يكون طبيعياً كالذي تسوقه فطرته ومزاجه للبذل أو الإمساك، أو الجبن أو الشجاعة، ونحو هذه الخلال؛ ومنها ما يرجع للعادة والمرانة كالذي يتعود الصدق في القول والشجاعة في العمل ، ويستمر على ما تعود حتى يصير له خلقاً راسخاً.

ومهما يكن، فالذي فطر على نحو معين يدعو إلى كذا من الأفعال، لا يتعذر عليه أن يغير مما فطر عليه، لأن الرأي الذي انحاز إليه أبو علي بحق، هو أننا قابلون للتخلق بالأخلاق المختلفة إما بسرعة أو ببطء؛ يشهد لذلك الواقع وملاحظة انتقال الصبي الناشئ من حال لحال تبعاً للبيئة التي تحوطه ولنوع التربية التي يتلقاها.

ولأن الرأي الذي يقول بأن من له خلق طبيعي لا ينتقل عنه، يؤدي إلى إبطال قوة التمييز والعقل، وإلى رفض السياسات كلها وترك الناس همجاً مهملين، وإلى ترك الأحداث والصبيان على ما يتفق أن يكونوا عليه بغير سياسة ولا تعليم، وهذا ظاهر الشناعة جداً( )، وليس من الضروري أن نقول إن الشرائع كلها تعضد هذا الرأي؛ وإلا لم تكن، ولم تكن النبوات.

ومسكويه يتعرض بعد هذا لتفاصيل تبين فيها عدم استقرار فكره ورأيه؛ إنه بعد أن أكد قابليتنا لمختلف الأخلاق، ومن هنا كانت الحاجة إلى الشرائع والتأديبات، نراه يزيف قول الرواقيين الذين رأوا أن الناس خلقوا أخياراً بالطبع ثم تعمل البيئة عملها فيتحول بعضهم للشر ثم يُتْبِعه بتزييف الرأي المقابل( )، ثم يحكي رأي جالينوس الذي يذهب إلى أن من الناس الخيّر بالطبع الذين لا ينتقلون للشر وهم قليلون للخير وهم كثيرون، والمتوسطين بين هذين الضربين وهؤلاء ينتقلون للشر أو الخير حسب البيئة التي ينشئون فيها( )، وأخيراً يتعرض لرأي أرسطو وهو أن كل خلق يمكن تغييره فلا يكون إذن شيء منه بالطبع( ) .

والآن نتساءل: ما رأيه الخاص ، بعد أن عالج المسألة كما يفعل أرسطو بعرض الآراء التي فيها ومناقشتها؛ هل هو يوافق جالينوس؟ كيف، وهذا يرى أن بعض الأخلاق لا يمكن تعيرها في بعض الناس فتكون الشرائع والتأديبات لا جدوى منها لهم ، وهي العامة التي ينال خيرها الناس جميعاً؟
أو، هو مع أرسطو في أن كل خلق يمكن تغيره؟ ربما كان الأمر كذلك؛ ولكنا كنا في حاجة لشيء من الدقة وتحديد الرأي فيما يذهب إليه، ولعل في تقويته استدلال أرسطو ما يدل على أنه معه.

على أنه لا يسعنا هنا إلا أن نشير إلى ما قد يُظن أنه وقع فيه من تناقض، أو على الأقل ما يشبهه ، في أثناء عرضه للآراء في الخلق؛ لقد جعل أولا من الخلق ضربا يكون طبيعيا من أصل المزاج، ذكر وهو بصدد بحث قابلية الإنسان أو عدم قابليته للانتقال من خلق لآخر، أن كل خلق يمكن تغيره وإذن فلا شيء بالطبع.

كيف العمل بهذا الكلام الذي قد يشعر بعد الاستقرار في الفكر والتناقض في الرأي؟

بادئ بدء لا يمكن أن نجعل أبا على إلا مع القائلين بقبول الأخلاق للتغير، ومن هنا كانت الحاجة للشرائع وجدوى النصائح وصنوف الآداب، وإذن فلا مناص من التأول فيما قرره أولا من أن الحال النفسي الذي هو الخلق منه ضرب طبيعي وآخر يستفاد بالمَرَانة والعادة.

وهذا التأول يكون فيما نرى بأن نفهم من أن هذا الحال قد يكون طبيعياً من أصل المزاج، أنه قد يكون مناسباً لفطرة المرء ومزاجه الذي خلق عليه، فيكون من السهل صدور الأفعال التي تناسبه وتتسق معه؛ لا أنه يكون فطرة فطر المرء عليها لا يستطيع منها فكاكا ولا لها تغييراً، ولا لما يصدر عنها من أعمال انتقالا. وخاصة أن المزاج ليس من ماهية الإنسان حتى لا يتغير، بل هو حالة للجسم نتيجة عوامل مختلفة وخاضعة للإرادة، فيتغير إذاً بفعل التربية. بذلك يتفق صدر الكلام وعجزه، ويزول عنه ما يشتم منه بادئ الرأي من تناقض.

***
النفس وقواها:

الطريق لتحصيل الخلق الفاضل الذي تنشأ عنه الأفعال الجميلة هو، كما يقول مسكويه نفسه، أن نعرف أولا نفوسنا: ما هي، وما قواها وملكاتها، وغايتها التي فيها كما لها( ).

في النفس لم يشذ عن رأي سقراط وأفلاطون وأرسطو في أنها ليست جسما ولا جزءاً منه ولا عرضاً له؛ لأنها لا تتغير ولا تستحيل كما تتغير وتستحيل الأجسام، كما أنها تقبل جميع الصور حاملة لها، على حين الأعراض محمولة أبداً موجودة في غيرها لا قوام لها بذاتها.

ومن ناحية أخرى، فالجسم بأمزجته المختلفة يتشوق لأفعال تناسبه، وهذه الأفعال لا نجد بينها وبين ما تتشوق إليه النفس من أفعال أخرى مناسبة أو شبها.
تشوق النفس إذن إلى ما ليس من طباع البدن من علوم مختلفة وحرصها على طلب هذه العلوم وإيثارها، وانصرافها عن اللذات الجسيمة، دليل على أنها من جوهر غير جوهر الجسم( ).

والأمر كذلك في بيان قوى النفس وملكاتها؛ فإننا نراه يغترف من معين علم النفس عند الإغريق، وبعبارة أدق عند أفلاطون. للنفس ثلاث قوى، واحدة بها الفكر والنظر في حقائق الأمور الأخرى بها ما يتصل بالغضب والشجاعة من الأفعال، وثالثة وهي القوة الشهوية يكون عنها ضروب اللذات الحسية وما يتصل بها.

وهذه القوى الثلاث متعارضة متباينة، وقوى إحداها تكون على حساب الأخريين( ) . وعوامل القوة والضعف ترجع إلى المِزاج والجبلة أحياناً، وإلى العادة وصنوف التأديبات أحياناً أخرى. وسنعرف فيما يأتي أي هذه القوى يجب أن يعلو ويكون له السلطان.

وأخيراً نجئ من التمهيد إلى ما يصح أن يكون غاية للنفس بها كما لها، إن غاية كل كائن يجب أن تتفق ومنزلته من الموجودات وما يتميز به من خواص، والإنسان نجده يشارك الحيوان في الإحساس وطلب الغذاء وسائر متع الجسم ولذاته.

ومن البديهي أن هذه الغاية لا يمكن أن تكون هذه اللذات لأن الحيوانات تَشْرَكه فيها؛ بل هي بها أنسب، ولها أطلب ، وعليها أقدر؛ لا سيما وأن الاستمتاع بأية لذة من لذات الجسم له حد محدود إن تجاوزه المرء لذة الأكل وغيرها من لذات الجسم أياً كان لونها.

ويبقى بعد هذا في الإنسان عقله وتفكيره الذي اختص به وصار لأجله نوعا متفرداً عن الحيوان؛ فلا مناص إذن من أن تكون غاية الإنسان التي تليق به كإنسان، والتي بها سعادته، هي في صدور الأفعال الإنسانية عنه حسب تمييزه ورويته( )، وفي طلب الفضيلة الخاصة به، أعني العلوم والمعارف، مع عدم الإذعان لرغبات الجسم.

****
الفضيلة:

وللنفس كما تبينا ثلاث قوى، كل قوة منها قد يسوء أو يحسن استعمالها تبعاً لبواعث وعوامل مختلفة؛ فقد تجنح نحو الإفراط وقد تهبط نحو التفريط، فيكون ذلك شراً ورذيلة، وقد تكون معتدلة وسطاً لا إلى الإفراط ولا إلى التفريط، فيكون ذلك خيراً وفضيلة.

إذن فللنفس ثلاث فضائل رئيسية بعدد هذه القوى تنتظم كل فضيلة من فضائل جزئية أخرى تعود إليها، ثم باعتدال هذه الفضائل وانسجامها فيما بينها تكون فضيلة أخرى هي كمال الفضائل الثلاث السابقات." فلذلك أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربع، وهي الحكمة، والعفة، الشجاعة والعدالة"( ).

وهذه الفضائل أوساط بين أطراف هي الرذائل التي تكتنفها. هذا الوسط الذي يكوّن الفضيلة يظهر من كلام مسكويه أنه ليس الوسط الحقيقي الذي نجده في الحساب مثلاً. هو هدف صعب إصابته، كما أن التمسك به دائماً أصعب؛ إنه وسط يختلف باختلاف الأفراد، ويعرف بالإضافة إلى الطرفين اللذين يحيطان به.

على أن مما يعرض للخاطر ويتطلب البحث ونحن نتكلم عن الفضيلة وأنها وسط، أن بعض الفضائل قد يزيد عن الوسط، وبعضها قد ينزل عنه، ويكون الخير في ذلك كله؛ فكيف هذا ، وقد قلنا إن الفضيلة وسط بين طرفين التجاوز عنه ذميم؟

مثلا إعطاء الغير حقه واقتضاء المرء الحق منه هو العدل الوسط بين الظلم والانظلام، وتنازل المرء عن بعض حقه للغير هو تفضل محمود ومشكور، وربما كان خيراً من العدل المجرد، مع أنه يزيد عن الوسط والزيادة عنه كالنقصان خروج عن الفضيلة كما قيل.

هنا نجد مسكويه لا يُرتج عليه في الإجابة؛ إنه يرى التفضل لم يخرج عن شرط العدالة التي هي وسط بين طرفيها المعلومين، غاية الأمر أنه احتياط حازم من صاحبه ليأمن التقصير ويصيب الوسط، وبخاصة أن الهيئة النفسانية التي يصدر عنها التفضل هي نفسها الهيئة التي تصدر عنها العدالة( ).

وهكذا يجيب فليسوفنا ، قد يكون التفضل احتياطاً فيما يشتبه فيه العدل؛ أما في الأمور التي هي كمسائل الحساب في دقتها وضبطها، أو التي هي من قبيل الحساب، كشريكين ربحا مائة من الجنيهات فرضي أحدهما لنفسه أربعين فقط، فلا أدري كيف ولماذا يكون الاحتياط؟

بقي لنخلص من الكلام على الفضيلة، لا على الفضائل أن نعرف رأيه في الفضيلة وأنها المعرفة بالمعنى الذي يريد سقراط، هل يوافق سقراط، أو أن له في المسألة رأياً آخر؟

يضع مسكويه المسألة هكذا:
إذا كانت العدالة فعلا اختيارياً يجلب الحمد من الناس، فهل الجور كذلك فعل اختياري يقصد به الجائر الرذيلة والمذمة لنفسه، مع أنه من القبيح الشنيع أن يظن ذلك من العاقل عن روية واختيار؟

يروي مسكويه عن فريق من الحكماء أن إرادة الإنسان لما يضره غير ممكن، فإن فعل شيئاً من ذلك كأن يسئ الاختيار أضر نفسه من حيث يريد النفع لها، ومثال ذلك الحاسد الذي يضر نفسه معتقداً نفعها بالخلاص من المحسود وأذاه( ).

وهذه الإجابة فيما نعتقد تجعلنا في حل من أن نرى فيمن تقدموا بها أن الفضيلة المعرفة عندهم، فالرذيلة ليست إلا جهلاً وسوء اختيار وخطأ في الرأي والحساب.

منى عجاجي
01-30-2005, 09:27 AM
[I]
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

أخي واستاذي الكريم سالم

اسمحي لي أن أقدم شكري العميق
لمنحنا هذا الفيض العميق لابن مسكويه ..وفلسفته الخلقية
مع هذا العرض الوافي الجميل و الفرصة الفريدة
وجدت كثير من الفائدة من قرأتي الاولى
و لنكون لهذا الفكر أقرب... بالتأكيد لن تكون الاخيره

:*’:،*:*,’:*:

نص باذخ جداً .... هنيئاً لنا به

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif


http://www.arabcastle.net/vb/uploaded/LONE.gif

سالم
01-31-2005, 09:19 AM
شكرا روعة درب الياسمين تعليقك ومرورك الكريم

والحقيقة

تشجعيك المستمر لنا جميعا ولكل أسرة الياسمين يحثنا على بذل المزيد وتقديم الأفضل ..
وسنفعل إن شاء الله

لا حرمنا الله وجودك وقلمك - العطاء -

12

الزهراء
02-04-2005, 11:00 AM
http://www.al-wed.com/pic-vb/905.gif


قرأتُ ما كُتِبَ أكثر من مرة لتتضحَ لدي الصورة..

وأجدني هُنا في بحرٍ من الجمال والروعة والذهول والدهشة..

كما قد حضرتني العديد من التساؤلات والأفكار..

فهمت مما قِيل..

إنَّ طبع الإنسان قابل للتغير من حالٍ إلى حال..

فمثلاً: إن كان يتصف بالغضب, فإنه يحاول بقدرِ إمكانه

أن يكبت غضبه وأن لا يغضب بسرعة وإنَّ تمرّن على ذلك

مرةً بعد مرة, فإنه سوف يكون هادئ البال, بارد الأعصاب

6

وهو قابل لتغيير أخلاقه, الذميمة منها والسيئة,

إلى أخلاقٍ حميدة.. ولكن كما يقولُ المثل

:

(ألي فيه طبع ما بيغيره)...


فهل هذا يتوافق مع الذي قِيل..

ففهمت يا عزيزي..

أن القاعدة العامة للأمر بأجمله:طبع الإنسان لا يتغير

, وهنا لا يقصد كل الناس ولكن يقصد أن الغالبية العظمى

هي الغير قابلة للتغير , وهناك فئة قليلة هي القابلة

للتغير والتغيير من حال إلى حال...

أصحيحٌ هذا..

؟


وفهمت ايضاً أن الإنسان حينما يختار لنفسه عملاً فيهِ ظلم

لنفسه أو لجسده أو لمن كان له عليه حق,

فإنه هنا لم يكن على جادة العدل والصواب

فقد أخطأ بحق نفسه وبحق من قام بإرتكاب الظلم بحقه..

وفهمت أن الإنسان العاقل المُتزن لا يختار لنفسه فعل الأمر الخاطئ

وخصوصاً إن كان يعلم ما سيجرهُ ذلك عليه من ويلات ومصائب..

فيجب على الإنسان أن لا يختار إلا ما فيه خيرٌ له ولغيره,

وأن لا يكون ظالماً لنفسه ولغيرهِ من الناس..
!

وأيضاً قد فهمت أن هناك شيءٌ أوسط يسمى بالعدل.

وهناكَ طرفين وهو الزائد عنه, والناقص عنه أيضاً..

فعلى سبيل المثال.

فمن العدل ومن الصواب,

أن كان الإنسان عاملاً أو موظفاً

ان يعمل بجد وحزم ودون مضيعة للوقت

في أوقات عمله.. فهذا من العدل..

فإن عمل بجد أيضاً وقتاً زاد عن وقت عمله

فهو هنا قد زاد عن مسمى العدل , إلى ماذا...

؟

قد يكون إلى معروفٍ أو فعلِ خير أنبثق من النفس..

5

وإن لم يقُم بعملهِ على أكمل وجه في وقت عمله..

فهو هنا قد نقص عن مسمى العدل,

؟ إلى الجور على ما أظن..

5

سلمت أيُّها الرائع ودمت..

على ما خططتَ وكتبت..

موضوعٌ جميل ورائع..

وله تشعبات ومنافذ عديدة...

بكل حروف المحبة أقدم لكَ الشكر..

تحياتي..

الــزَّهــراء..الصَّــغيرة...

12 12 12
12 12
http://www.al-wed.com/pic-vb/905.gif

سالم
02-21-2005, 06:35 PM
فهمت مما قِيل..

إنَّ طبع الإنسان قابل للتغير من حالٍ إلى حال..

فمثلاً: إن كان يتصف بالغضب, فإنه يحاول بقدرِ إمكانه

أن يكبت غضبه وأن لا يغضب بسرعة وإنَّ تمرّن على ذلك

مرةً بعد مرة, فإنه سوف يكون هادئ البال, بارد الأعصاب

6

وهو قابل لتغيير أخلاقه, الذميمة منها والسيئة,

إلى أخلاقٍ حميدة.. ولكن كما يقولُ المثل : (ألي فيه طبع ما بيغيره)...


فهل هذا يتوافق مع الذي قِيل..

*******************************
نعم يا عزيزتي
الإنسان بما خلقه الله تعالى فيه من سمو وعقل قادر على تطويع فكره وذاته .. وقادر على التمييز والاختيار بين الخير والشر وبين الحسن والقبيح ..
وبنفس الوقت يكون هناك أثر كبير لما تعود عليه واعتاده

فالسامي جدا من يستطيع أن ينتصر على طبائعه ويستبدلها بالأسمى والأفضل وينمو قدما ويتقدم نحو طبائع الخير والفضائل والجمال ..

فلو ترك الإنسان نفسه بطبيعتها وسجاياها لبقي اسيرا لعادات وطباع قد تكون ذميمة وقد تكون خيرة .. حسب ما اعتاد
لكن حين يتفكر ويتعامل بعقله ويستعمل ما أودع الخالق فيه من قدرة على التحرر والانطلاق .. وحين يتعلم ويتعرف ويكتسب ممن حوله ومن بيئته ومن مجتمعه ومن المخزون العلمي والثقافي والأدبي .. فإنه سيكون قادرا على تغيير الطباع الشيئة والفضائل الذميمة لطباع خير وفضائل جميلة ..
أظنك فهمت قصدي .. وأظنني كررت أشياء في قولي .. فعذرا أنا أكتب في عجالة ..


************************************************** ****
///2///
ففهمت يا عزيزي..

أن القاعدة العامة للأمر بأجمله:طبع الإنسان لا يتغير

, وهنا لا يقصد كل الناس ولكن يقصد أن الغالبية العظمى

هي الغير قابلة للتغير , وهناك فئة قليلة هي القابلة

للتغير والتغيير من حال إلى حال...

أصحيحٌ هذا..

؟
*******************
لا ليس هذا بصحيح
القاعدة أن الأغلبية تتغير نحو الفضيلة والخير والجمال
والنسبة الأقلة تبقى على طباعها وما تعودته لا تتغير..
أعيدي التأمل تجدي مصداق رأيي

*******************************

وفهمت ايضاً أن الإنسان حينما يختار لنفسه عملاً فيهِ ظلم لنفسه أو لجسده أو لمن كان له عليه حق, فإنه هنا لم يكن على جادة العدل والصواب فقد أخطأ بحق نفسه وبحق من قام بإرتكاب الظلم بحقه..

****

نعم يا عزيزتي ....
الإنسان عليه أن يختار لروحه ونفسه ما يسمو بها وما يثقفها وما يرفع من شأنها
فهو حين يقلل من شأن نفسه أو يضعها في غير مكانها يكون ظالما لنفسه كثيرا .. ومثال على ذلك ..
إنسان تعلم مهنة الطب وتمرس بها ونجح وهو يمكنه منفعة الناس بطبه وعلمه .. ثم نجده يمارس تجارة ما .. بغية الفلوس .. وقد يخسر المال .. حينها يكون ظلم نفسه وظلم بعضا ممن حوله

وكمثال آخر .. فتاة ذات علم وأدب وجمال .. تهوى أو تحب إنسانا لا يدانيها في الأخلاق ولا في العلم ولا في الصفات .. وقد تعاند مجتمعها ومن حولها وترتبط به .. وحين تأتي الفكرة بعد السكرة .. تبرز عيوبه كاملة ويبرز ما كان يخفيه .. حينها تتحسر على حالها وتوقن بأنها قد ظلمت نفسها ظلما كبيرا .. ( وحينها لات ساعة ندم .. كما يقول المثل العربي .. )
فظلم النفس يا عزيزتي هو أن نوردها غير موردها وأن نبخسها حقها من الكرامة والإباء والسمو ...

***************************************

وفهمت أن الإنسان العاقل المُتزن لا يختار لنفسه فعل الأمر الخاطئ وخصوصاً إن كان يعلم ما سيجرهُ ذلك عليه من ويلات ومصائب.. فيجب على الإنسان أن لا يختار إلا ما فيه خيرٌ له ولغيره, وأن لا يكون ظالماً لنفسه ولغيرهِ من الناس..
!
**************************************

تماما يا عزيزتي ..
علينا أن نكون عقلاء وقد أوضحت في النقطة السابقة ما يغني عن الإكثار هنا


*************************************
وأيضاً قد فهمت أن هناك شيءٌ أوسط يسمى بالعدل. وهناكَ طرفين وهو الزائد عنه, والناقص عنه أيضاً.. فعلى سبيل المثال.

فمن العدل ومن الصواب, أن كان الإنسان عاملاً أو موظفاً ان يعمل بجد وحزم ودون مضيعة للوقت في أوقات عمله.. فهذا من العدل..

فإن عمل بجد أيضاً وقتاً زاد عن وقت عمله فهو هنا قد زاد عن مسمى العدل , إلى ماذا... ؟
قد يكون إلى معروفٍ أو فعلِ خير أنبثق من النفس..
5
وإن لم يقُم بعملهِ على أكمل وجه في وقت عمله..
فهو هنا قد نقص عن مسمى العدل, ؟ إلى الجور على ما أظن..

5

******************


تحليلك رائع وتفهمك أروع عزيزتي الصغيرة

آمل أننا جميعا نمتثل لتنفيذ بعض ما جاء في تلك الفضائل

أليس كذلك ؟؟

أليس كذلك ؟؟