المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضية السرقات الشعرية



سالم
01-09-2005, 07:30 PM
قضية السرقات الشعرية

يتفاوت النقاد في تناولهم لهذه المشكلة بين التسامح الكثير والتنقير والتعقب المضني، وتتفاوت كذلك درجاتها عندهم، فبينما نجد ناقدا مثل الآمدي أو القاضي الجرجاني أو حازم يتناولها دون حدة، نجد البحث فيها- مصحوبا بالنقمة والغيظ- هو الشغل الشاغل للحاتمي (في بعض حالاته) ولابن وكيع والعميدي،

وقد كان الدافع الأول لنشوء هذه القضية هو اتصال النقد بالثقافة، ومحاولة الناقد أن يثبت كفايته في ميدان الإطلاع، ثم تطور الشعور بالحاجة برقي إلى البحث في السرقات خضوعا لنظرية- ربما كانت خاطئة- وهي أن المعاني قد استنفدها الشعراء الأقدمون، وأن الشاعر المحدث قد وقع في أزمة " تحد من قدرته على الابتكار ولهذا فهو إما أن يأخذ معاني كل من سبقه أو يولد معنى جديد ا من معنى سابق، وبهذا يتفاوت المحدثون في قدرات من هذه الناحية، فمنهم من يقصر عن المعنى السابق، ومنهم من يحتذيه، ومنهم من يزيد عليه، ومنهم من يولد معنى لم يخطر للأول ، وبذلك حل التوليد محل الابتكار.
وبسبب هذا التفاوت، تفاوت المصطلح المتصل بالمعاني من هذا الطريق- كما قدمت القول - وبما أن قضية السرقة كانت من نصيب الشاعر المحدث لذلك نجد أكثر الكتب المؤلفة في هذه المشكلة إما أنها تتحدث عن سرقة المعاني عامة، وإما أنها تخصص ولهذا أو ذاك من الشعراء المحدثين، فهناك كتاب في سرقات أبي نواس وآخر في سرقات أبي تمام وثالث في سرقات البحتري، حتى إذا وصلنا إلى المتنبي فاض فيض المؤلفات في سرقاته، وإذا وضعنا العداء للمتنبي جانبا وجدنا هذه الظاهرة تمثل شيئين: أولهما الإحساس العميق بأن دائرة المعاني قد أقفلت، وأن منتصف القرن الرابع يشهد " الغارة الشعواء " على كل معنى سابق، لمتقدم أو معاصر. وقد أمعن بعض النقاد في الاتهام.
فجعلوا المتنبي لصا كبيرا لا يسرق من أبي تمام وحسب، بل هو يغير على المغمورين من الشعراء، وفي هذا نفسه فضح النقاد أنفسهم في إبراز مدى إبراز تحاملهم أولا وتعالمهم ثانيا ، والشيء الثاني: استقطاب مشكله الشرفات لسائر القضايا النقدية واستئثارها بكل الجهود، وفي هذا إشارة إلى خروج رحى النقد عن محورها الطبيعي، ولمثل هذا قدمت القول بأن النقد الأدبي كان يقدم شهادة عجزه في أواخر القرن الرابع.
فأما الذين تحدثوا عن السرقات الشعرية من حيث ظاهرة طبيعية - ولم تهجهم إلى ذلك خصومة معينة- فإنهم كانوا ينطلقون من موقفهم ذاك عن اعتقاد راسخ بأن معاني الشعر كالهواء والمرعى والسماء. إنما هي في أساس خلق هذا الكون مشاع بين الناس، فلا ضير على الخالف أن يأخذ ميراث السالف، وقد حاول هذا الفريق أن يسوغ الأخذ بجعله أساسا في التراث القديم، فتحدث أصحابه عن اصطراف كثير لمعاني جميل وغيره، وعن استيلاء الفرزدق عنوة على أبيات لذي الرمة وغيره، ولكنهم تجاوزوا هذا ا العدوان السافر إلى الذكاء والحيلة فميزوا القدرة على التوليد وجعلوا كل من أخذ معنى وأجاد في ذلك فهو أحق بذلك المعنى من صاحبه الأول، وعند هذا الحد تكون نظرية السرقة قد سوغت- لا الشركة المشاعة وحسب- بل سوغت أيضاً مبدأ الابتزاز القائم على القدرة والحذق.
وإننا لنجد نقادا يتحدثون عن الأخذ، وكأنه المبدأ الوحيد في الإبداع الفني في الشعر، فهم يضعون له القواعد والدرجات، والسر في هذا الموقف أن هذا الفريق من النقاد كانوا شعراء، كابن شهيد مثلا، أو كانوا ناثرين- كابن الأثير- قد وصلوا إلى الإيمان بأن الطريقة المثلى في الإنشاء ليست سوى حل للمنظوم، أي تغيير الصورة التي عند غيرهم إلى صورة أخرى ذات إيقاع جديد.
والحق أن جواب حازم على هذه القضية كان رصينا ومقنعا، وذلك أن اعتماد الشعر على المعاني الجمهورية، يبطل القسم الأعظم من دعاوى السرقة، ولا يبقي في الميدان إلا الصور " العقم "- وهى الصور التي توصل إليها شاعر على نحو من الابتداع وعرفت به (كتشبيه عنترة للروضة) ومثل هذه الصور والمعاني لا يحتاج ثقافة واسعة لدى الناقد، ثم لا يحتاج كذلك إلى أن يظل لقضية السرقة هذا المقام الكبير في النقد الأدبي، وكأن هذا يعني أن " قضية السرقة " ما كان من حقها أن توجد، لأنها استطاعت أن تتحول بالنقد في وجهة غير مثمرة أبدا

**

وللسرقات بقية
5 5

سالم
01-09-2005, 07:35 PM
رأي الجرجاني (لا يوجد سرقات أدبية):

وإذا كنا نسلم بقول القاضي الجرجاني في السرقة بأنها داء قديم، وعيب عتيق، والتماسه العذر للشعراء من أهل عصره ومن بعدهم بأن المتقدمين قد استغرقوا المعاني، وسبقوا إليها، وأتوا على معظمها، ولم يتركوا منها إلا بقايا تركوها رغبة عنها، واستهانة بها، أو لبعد مطلبها، واعتياص مرامها، وتعذر الوصول إليها- فقد كان الجرجاني قاضيا صناعته العدل بين الناس، والفصل في خصوماتهم، ورد الحقوق إلى أربابها. ولذلك التمس العلل والمعاذير عندما عرض لهذا الموضوع الذي يقتضي التثبت واليقين، وقياس الأشباه والنظائر قبل القطع واليقين، ورأى أن الشاعر ما زال يستعين بخاطر الآخر، ويستمد من قريحته، ويعتمد على معناه ولفظه.
ولهذا السبب تراه يتحرج في، الحكم بالسرقة، بل هو يحظر على نفسه، ولا يرى لغيره بت الحكم على شاعر بالسرقة إلا إذا رأى رأي العين تمام التطابق في المعاني والصور والألفاظ، ويقول إنه متى أجهد أحدنا نفسه، وأعمل فكره ، وأتعب خاطره وذهنه في تحصيل معنى يظنه غريبا مبتدعا، ونظم بيت يحسبه فرداً مخترعا، ثم تصفح عنه الدواوين لم يخطئه أن يجده بعينه، أو بجد له مثالا يغض من حسنه!
وأيا ما كان حظ هذا الكلام من الصواب فقد كان ما استشهد به مما أورده تأييدا لوجهة نظره لا يعدو البيت أو الأبيات القليلة من الشعر التي تتشابه في أفكارها، أو تتقارب في معانيها. وقد تصور القاضي - كما يفهم من عبارته السابقة - الندرة في ابتكار المعاني الشعرية، مع أنه يشير في هذا الموضوع إلى المعنى الواحد أو البيت الواحد الذي لا يعدم الشبيه، ولا يعجز العثور عليه بتصفح الدواوين الكثيرة.
سرقات غير أدبية
وقلما أخد الشاعر معنى بأسره، أو بيتا بجملته من غير أن يغير فيه، بأن يكسوه عبارة جديدة، أو ينقله من الغرض الذي أنشد فيه إلى غرض آخر.
أو يوجز فيه، أو يقلبه إلى صورة أبهى وآنق من صورة الأصل الذي احتذاه.. أو غير تلك الأسباب من وسائل الافتتان الكثيرة التي ألم بها الذين عالجوا موضوع السرقة أو الاحتذاء من قدامى الباحثين والنقاد من أمثال القاضي الجرجاني، وأبي هلال العسكري، وضياء الدين ابن الأثير، وإن اعترف هؤلاء جميعا بصعوبة البحث، ووعورة المسلك في الاهتداء إلى مواطن المتابعة، ومواضع إفادة السابق من اللاحق. وقد عد أبو هلال من تمام الحذق أن يخفى الآخذ دبيبه إلى المعنى، يأخذه في سترة، فيحكم له بالسبق إليه أكثر من يمر به .
ذلك جل ما دار حوله حديث القدامى، وما استعظموه أو ما دافعواعن جواز وقوعه من إفادة الشعراء بعضهم من بعض، أو إغارة بعضهم على بعض في البيت الواحد، أو في الأبيات المعدودة

منى عجاجي
01-09-2005, 08:21 PM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif


أخي وأستاذي سالم
مااطيب الحديث عن الشعر والشعراء
فهو ينثر في كل الارجاء وهج يلهب الاحاسيس دفقاً شفافاً

ويبدوا لي انه لو اخد الشعراء المحدثين بهذه القضية
لكان توقف هطول الشعر مند زمن
ولكنا حرمنا من هذه السرقات الشعرية الرائعة
5
وحمدا لله اني لست بشاعرة وإلا كنت اكبر سارقة
7
وفي راي المتواضع أن الشعر بمجمله بمعانيه ومفرداته
بحر شاسع المدى .وكل دي موهبة وإبداع يروم منه اطيب الثمر
ودام في الشريان متسع من نبض.. دام في القلب ذاك الشعور
الذي يطلق عنان الكلمة والحرف الجميل
لن ينضب حينها نبع المعاني لن يتوارى الحرف حين يُبعث صادقاً

:*’:،*:*,’:*:
أخي سالم
الف شكر لروعة وفائدة ما قدمت
وسنكون في انتظار كل جديد

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif


http://www.arabcastle.net/vb/uploaded/LONE.gif