المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أَطلِق النار أيُّها الجَبَان



أبو ميشال
12-09-2004, 07:45 PM
و الله زمان يا سيدة العشق العربي
أحلام مستغانمي ... نعود معك نعشق الحب و الوطن .. نبكي و نضحك وجعاً عربياً

أَطلِق النار أيُّها الجَبَان - أحلام مستغانمي

وربِّ الكعبة.. ما أطلق ذلك الجندي الأميركي النار في الفلُّوجة على أحدٍ سواي.
فأنا مَن كان يحتمي بحرمة ذلك المسجد، مُسندة ذعري إلى جدار.
وحقّ الشهر الكريم، الذي ما انتهت بركاته بعد، ما اقتحم الغُزاة بيتاً في العراق إلاّ وكنتُ من ساكنيه. ولا أغاروا على مسجد إلاّ وكنت من المصلِّين فيه، ولا عثروا على جثث إلاّ وكانت جثتي بينها، وما أعلن الإرهابيون قتل رهينة، إلاّ وفتحت في بيتي مجلس عزاء، وما تركوا جريحاً ينزف إلاّ وغطّت دمائي على دمه، وما أطلقوا النار على أحد، إلاّ وكنت هناك لأُغمض عينيه.
لذا..(أنا مَن رأى) يومها يده وهي تصوّب الرشاش نحوي. لم يمنحني فرصة أن أختار بين أن أجمع آخر أنفاسي في كلمة أشهر بها استسلامي، أو أُلملم ما بقي فـيَّ من رِيـق لأبصق برمقي الأخير في وجهه.
الأميركي الذي أَجهَز عليَّ بشهادة (الكاميرا) في مسجد في الفلُّوجـــة، بصق على جسدي العربيّ وابل رصاصه المحشو بالحق في احتقار إنسانيتي، استناداً إلى طُهره ونجاستي، وتقواه وإرهاب ديانتي، وتفـوُّقه ودُونيتي.
الصحافي الأميركي الذي وثّـق بشجاعة تلك اللحظة، رافضاً وهو يتنقّل بين الجثث، أن يدعهم يطلقون النار أيضاً على ضميره، صرّح مذهولاً بما رأى: (لا يمكنني أن أعرف ما كان يدور في ذهن هذا الجندي. هو وحده الذي يعرف ذلك).
تأخّــر الوقت، كنتُ قد مــتُّ، وما عاد في إمكان أحد أن يسرق من جثتي سَبْقَــاً صحافياً، أبوح فيه بما كان يدور في ذهن الضحية، وهي ترى عينيَّ قاتلها لحظة إجهازه عليها. في إمكاني الآن أن أقول إنني ما كنت لحظتها أُفكِّر في الإسراع بالتشهُّد، لضمان مكان آمن في الجنة، ولا كنت مبتهجاً بفكرة سرقة ضوء الخبر الأوّل في أكثر من قناة فضائية.. قبل أن أموت ميتتي الأخيرة.
أنفقت اللحظة السابقة لموتي في استعادة آخر كلمات (شي غيفارا)، وهو يــرى قاتله يُصوِّب نحوه رشاشه على بعد خطوة من حتفه. صاح الرجل الوسيم، بل اعتقد أنه يفوق طلقات الرصاص وقعاً على كائن بشري:(أطلق النار أيُّها الجَبَــان.. إنّك تقتل إنساناً!). لكن المناضل الذي أنفق عمره في الدفاع عن الإنسان، حيثما كان، أخطأ في الرهان على أُخوّة إنسانية سابقة. فقد ردَّ عليه الوحش البشريّ بوابل من الرصاص، ليُثبت له أن الرموز أيضاً في متناول الرشاش.. وتحت رحمته.
حَدَث هذا قبل أن ندخل زمن (الموت السينمائي) بشهادة (الكاميرات)، زمن الموْت الْمُوثَّق والجريمة الْمُصوَّرة، التي تصنع من الضحيّة رمزاً قادراً على إعادة توجيه الرشاش صوب القاتل، بتخليد لحظة نزوله إلى أقصى درجات البشاعة والحقارة الإنسانية.
كم من الأطفال، ماتوا بعد الشهيد محمد الدرّة؟ لكن وحده استطاع بفضل (الكاميرا)، أن يُجهز بعد موته على قاتله. فقد كان في استشهاده بين يدي والده، الْجَزِع العاجز عن حمايته من وابل الرصاص، وذُعــره الطفوليّ، لعدم إدراكه ما يجري حوله، وقع عالمي يفوق وابل الرصاص الذي تلقّاه جسده الصغير.
وفي الحالتين، كان ثمَّة صحافيون شجعان، ينسون أمام واجب الحقيقة، أن يرتدوا صدريّة واقيـة من الرصاص، لكنهم يحمون إنسانيتهم من فاجعة موت الضمير.
شكراً (كيتين سايتس)، الصحافي الذي جاء يغطي أحداث الفلُّوجة للقناة الأميركية (NBC)، لكنه رفض أن يَدَع غشاوة المنطق الأميركي، تغطي عين (كاميرته)، ولايزال من موقعه على (الإنترنت) يَشهَد على ما رأى.

الحالم
12-10-2004, 01:38 PM
[CENTER][FONT=Traditional Arabic][color=darkblue]اشكر اخي الكريم جورج على هذا المشاركة التي حلقت بنا في سماء الاديبة المبدعة احلام مستغانمي
والتي اكن لا بداعها كل شغفا وتقديرا

********
حقيقة وان كان الامر يدعوا الى الذهول لكنه في الحقيقه يتمشى مع العقل الامريكي
وايضا الصهيونية فكلاهما ينتهج مبدأ
الابادة والقضاء على الشعوب
ولا ننسى ما حدث للهنود السكان الاصليين
وما حدث في فيتنام
وغيرها من الدول التي اكتوت بالصلف والطغيان الامريكي

لن نتوقع من هولاء عدلا ولا ضميرا
يقع اللوم الاكبر علينا نحن العرب والمسلمين
فا العملية التاريخية حسب تعريف احد المؤرخين هي
تحد واستجابة
ونحن للاسف نواجه تحديات ولم نرى استجابة تتماشى وهذا التحدي الجارف

هولاء سوف يسعون ولن يكلوا في مساعيهم للسيطرة على العالم
ونحن ماذا سوف نفعل
هذا هو السؤال ؟

تحياتي لك

منى عجاجي
12-14-2004, 09:57 AM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif

اخي الفاضل جورج

لا أعلم سر ذلك الشعور الذي يعتريني حين اقرأأ
للمبدعة احلام مستغانمي
فكلماتها تنبض بروح النضال ودماء الاحرارّ
فقط استطيع القول أنها الروعة بذاتها

ومقالها هذا يذكرني بكلمة لها في مقال آخر قراءته من فترة عام تقريبا
( البارحة، وأنا أراقب من شرفتي، أثناء الكتابة، الطائرات التي تغطس
في البحر لتملأ جوفها بالماء، وتطير مسرعة لتلقي بحمولتها فوق
الحرائق، تذكرت قول بورخيس:
(( الوقت هو النار التي تلتهمني وأنا تلك النار))
وتمنيت لو أن تلك الطائرة، ألقت حمولتها من الماء فوقي، عساها توقف
الزمن الذي يلتهم تلابيب عمري.
ذلك أن الوقت هو العدو الأول للمبدع.وكلما تقدم في الكتابة، ازداد رعبه
من أن يباغته الموت قبل إنجاز آخر مشروع يعمل عليه، مايجعله زاهداً
في كل مايصنع سعادة الأخرين، سارقاً من حياته حياة يهديها لأعمال
ستعيش بعده.
:
وفي رأي هذا ينطبق على ماكتبته وستكتبه أحلام .لاعمال ستعيش بعدها
وتخلد ذكراها بالكلمة الصادقة والابداع الحقيقي لاعمال ستكون شاهدة
على مامنحته لقراءها من وقت ولحضات العمر الثمين

:*’:،*:*,’:*:
شكرا لك جميل ماقدمت

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/008.gif


http://www.arabcastle.net/vb/uploaded/LONE.gif