المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البدايات في شعر التفعيلة



سالم
10-16-2004, 08:13 AM
تتضارب الآراء بين الكتاب والمثقفين حول أول من كتب قصيدة شعر التفعيلة

التي خرجت على قوانين الشعر ومبادئ العروض أو ما يسمى بالشعر العمودي

وللعلم فإن قصيدة التفعيلة موزونة ا فهي تحوي تفعيلة موزونة في مختلف الأسطر .. أي أنها بخلاف مايسمى اليوم بقصيدة النثر التي لاتلتزم بوزن أو قافية أو قواعد .. معينة ..
نجد قصيدة التفعيلة .. تحوي وزنا ونمطا موسيقيا وجرسا .. موسيقيا ..


وقد وضعت الكاتبة نازك الملائكة كتابا يتحدث ويشرح قواعد هذا الشعر

وهناك ثلاثة من الشعراء يقال أنهم أول من كتب هذا النوع من الشعر وهم
( نازك الملائكة ..
والشاعر بدر شاكر السياب،
والشاعر علي أحمد باكثير ..

وسنبدأ بأشهر قصيدة للشاعرة نازك الملائكة .. ( الكوليرا.. )

*********************

قصيدة - الكوليرا
( نازك الملائكة )
1947

******

سكَن الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ


في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ


يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
طَلَع الفجرُ
أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين

مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ
في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ

تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
الكوليرا
في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ
استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ


يصرخُ مضطربًا مجنونا
لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ
في كوخ الفلاّحة في البيتْ
لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ


في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
الصمتُ مريرْ
لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
الميّتُ من سيؤبّنُهُ
لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ

الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ, الموتُ, الموتْ
يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ

سالم
10-16-2004, 08:17 AM
القصيدة الثانية هي لبدر شاكر السياب ونلاحظ أن تاريخها أسبق من تاريخ قصيدة (الكوليرا)
***
قصيدة - هل كان حبا
( بدر شاكر السياب )
1946

******

هل تُسمين الذي القي هيامًا ؟
أم جنونًا بالأماني ؟ أم غراما ؟
ما يكون الحبُّ ؟ نوحًا وابتساما ؟
أم خُفوق الأضلع الحري ، إذا حان التلاقي
بين عينينا ، فأطرقت ، قرارًا باشتياقي
عن سماء ليس تسقيني ، إذا ما ؟
جئتها مستسقيًا إلا أواما


العيون الحور، لو أصبحن ظلا في شرابي
جفت الأقداح في أيدي صحابي
دون أن يحضين حق بالحباب
هيئي ، يا كأس ، من حافاتك السكري ، مكانا

تتلاقي فيه ، يومًا ، شفتانا
في خفوق والتهاب
وابتعاد شاع في آفاقه ظل اقتراب

كم تمني قلبي المكلوم لو تستجيبي
من بعيد للهوي ، أو من قريب
آه لو تعرفي ، قبل التلاقي ، من حبيب ‍
أي سغر مس هاتيك الشفاها
ساكبًا شكواه آهًا .. ثم آها ؟
غير أني جاهل معني سؤالي عن هواها
أهو شئ من هواها يا هواها ؟

أحسد الضوء الطروبا
موشكا ، مما يلاقي ، أن يذوبا
في رباط أوسع الشعر التثاما
السماء البكر من ألوانه آنا ، وآنا
لا يُنيل الطرف إلا أرجوانا .
ليت قلبي لمحة من ذلك الضوء السجين
أهو حب كل هذا ؟ خبريني .

المتنبي
10-16-2004, 08:53 AM
هل تُسمين الذي القي هيامًا ؟
أم جنونًا بالأماني ؟ أم غراما ؟
ما يكون الحبُّ ؟ نوحًا وابتساما ؟
أم خُفوق الأضلع الحري ، إذا حان التلاقي
بين عينينا ، فأطرقت ، قرارًا باشتياقي
عن سماء ليس تسقيني ، إذا ما ؟
جئتها مستسقيًا إلا أواما


العيون الحور، لو أصبحن ظلا في شرابي
جفت الأقداح في أيدي صحابي
دون أن يحضين حق بالحباب
هيئي ، يا كأس ، من حافاتك السكري ، مكانا

تتلاقي فيه ، يومًا ، شفتانا
في خفوق والتهاب
وابتعاد شاع في آفاقه ظل اقتراب

كم تمني قلبي المكلوم لو تستجيبي
من بعيد للهوي ، أو من قريب
آه لو تعرفي ، قبل التلاقي ، من حبيب ‍
أي سغر مس هاتيك الشفاها
ساكبًا شكواه آهًا .. ثم آها ؟
غير أني جاهل معني سؤالي عن هواها
أهو شئ من هواها يا هواها ؟

أحسد الضوء الطروبا
موشكا ، مما يلاقي ، أن يذوبا
في رباط أوسع الشعر التثاما
السماء البكر من ألوانه آنا ، وآنا
لا يُنيل الطرف إلا أرجوانا .
ليت قلبي لمحة من ذلك الضوء السجين
أهو حب كل هذا ؟ خبريني .


.................................................. ...

نعم و لو قطعناها سنجدها على وزن

/ه//ه/ه ..../ه//ه/ه ..../ه//ه/ه

هل تسمين الذي ألقى هياما؟
هل تسمــْـمــِـيــْ ....ن الذي ألـْ...قى هياما

فاعلاتن...... فاعلاتن....... فاعلاتن



و هو من بحر الخفيف



شكرا لك أخي سالم على هذا الإثراء




أخوك المتنبي

منى عجاجي
10-16-2004, 09:00 AM
أخي وأستاذي سالم

متصفح رائع يتسم بالجمال والأصالة الشعرية
ولك حق علينا أن نكون هنا ليس لشئ
بل لأننا نثق أن في حضورنا هنا نتعلم منك الكثير

الف شكر لك على هذه الفائدة الثمينة

ننتضر البقية


http://www.arabcastle.net/vb/uploaded/LONE.gif

http://www.alsareha.net/vb/images/smilies/shosho.gifروعــةhttp://www.alsareha.net/vb/images/smilies/shosho.gif

سالم
10-16-2004, 09:11 AM
شكرا لك أخي .. المتنبي
وفقك الله


*
نكمل الحديث عن ثالث الشعراء الذين أسسوا لقصيدة التفعيلة ونبدأ بنبذة عنه :

علي أحمد باكثير:

يوصف بأنه من طلائع الإسلامية في الأدب في مجال الشعر والقصة والمسرحية، وكان لنشأته وبنائه الفكري واتساع أفقه وتنوع مصادره الثقافية أكبر الأثر في تكوين شخصيته وقلمه، ولذا كتب المسرحية الحديثة عن فهم ووعي وعن دراسة وتعمق في معرفة أصول الصنعة المسرحية. ولقد كان الموجه الرئيسي لباكثير في فنه الأدبي هو عقيدته الإسلامية وقيمها وتصوراتها الصائبة للحياة. يقول د. نجيب الكيلاني عن مسرحيته "حبل الغسيل" إنها كانت صرخة شجاعة أدانت فساد المنهج وعفن الإدارة وانحراف المؤسسات الشعبية حينما استبد الشيوعيون بمقاليد الأمور في مصر في النصف الأول من عقد الستينات، حيث صنعوا من الشعارات واجهة للبلاد بينما هم يستغلونه وينفذون مخططاً موحى به إليهم من سادتهم خارج البلاد وفي ذلك إدانة للفكر الماركسي وتجربته المشينة بمصر.

سالم
10-19-2004, 07:36 PM
شكرا أختي روعة الدرب

في مرورك .. طغى عطر الياسمين

سآتي بالباقي قريبا

شكرا

سالم
11-06-2004, 10:37 AM
للشاعر .. علي أحمد باكثير
تكون أو لا نكون ( قالها في نكسة 1967)

*******************************************


غداً بني قومي وما أدنى غداً لو تعلمون

إما نكون أبداً أو لا نكون

إما نكون أمة من أعظم الأمم

ترهبنا الدنيا وترجونا القيم

ولا يُقال للذي نريدُ لا

ولا يُقال للذي نأبى نعم

تدفعنا الهمم

لقمم بعد قمم

أو يا بني قومي نصير قصة عن العدم

نُحكى كما تُحكى أساطير إرم

غداً وما أدنى غداً لو تعلمون

إما نكون أبداً أو لا نكون

**********

قد وضح الصبحُ لذي عينين

لم يبقَ من شكٍ ولا من مين

أين الخلاصُ أين أين ؟

إما نحوزُ الغايتين

أونخسر الكرامتين

إما نكون ابدا

أو لا نكون أبدا

غداً وما أدنى غداً لو تعلمون

إما نكون ابداً أو لا نكون

**********

أفي سبيل العيش نمضي للجهاد؟

كلا بني قومي فما ذا بالسداد

والعيش لا يثبت للموت لدى الجلاد

لله في المبدأ والمعاد

بالله في القلب وفي الكف وفي الزناد

ننتزع الحياة من جوف الردى

حتى ننال النصر أو نستشهدا

إما نكون أبدا

أو لا نكون أبدا

**********

ليفعل اليهود ما شاء الحرد

ليضربونا بالعمد

وليشربوا من دمنا وليأكلوا منا الكبد

فلن نقول غير ما قال بلالٌ وهو في الرمضاء مضروبَ الجسد

أحد أحد .. أحد أحد

هيهات أن نخضعَ أو نرتعدا

إما نكون ابدا .. أو لا نكون أبدا

*********

لا صلحَ يا قومي وإن طال المدى

وإن أغار خصمنا وأنجدا

وإن بغى وإن طغى وإن عدى

وروّع القدسَ وهدّ المسجدا

وشاد مكانه هيكله الممردا

وشرّد الألوف من ديارهم وطرّدا

وذبح الأطفال والنساء والشيوخ ركعاً وسجدا

يلتمس العدو صلحنا سُدى

لا لن يكون سيدا

ولن نكون أعبدا

إما نكون أبدا.. أو لا نكون أبدا

**********

هيهات أن نكفر بالله الصمد

فنقبل الصلح مع الخصم الألد

وإن وُعدنا برخاء ورغد

ومدد إثر مدد

من الطعام والكساء والسلاح والعدد

فإن أمريكا التي تعطي بيد

تسلبنا أضعاف ما تعطي بيد

وتمنح اليهود من ثروتنا ما ليس يُحصى أو يعد

هيهات أن نقبل سُبة الأبد

وذلة البلد

وضيعة الولد

إن قبول الصلح كفرٌ أو أشد

يا داعياً إلى الردى

ادعُ إلى الصلح سُدى

إما نكون ابدا .. أو لا نكون ابدا

**********

لا والذي يقول كُن لما يشاء فيكون

لمثلما كنا قديماً سنكون

ومثلما أرادنا كتابُنا سوف نكون

ومثلما أرادنا محمدٌ سوف نكون

أعزةً مناضلون

وأقوياء عادلون

لا لن نذلّ أبداً ولن نهون

وإن تواطأ الطغاةُ أجمعون

فليسمعوا هل يسمعون ؟

وليشهدنَّ العالمون

إنّ علينا أن نكون

أعزّة أو لا نكون
*********************

معديكرب
02-26-2006, 12:10 PM
أرجو المعذرة لأنه لم يتح لي الاطلاع على هذا المقال الرائع إلا اليوم بعد أكثر من عام من كتابته
وأود المشاركة بالقول أن أول من كتب الشعر الحر هو باكثير، وذلك حين ترجم مسرحية روميو وجولييت لشكسبير عام 1936 وهو ما يزال طالبا بقسم اللغة الأنجليزية بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً)، وهذا مقطع من المسرحية:

الفصل الرابع-المشهد الثالث
من مسرحية: روميو وجولييت

جولييت وهي توشك أن تحتسي السائل المنوم الذي أعطاه إياها الراهب لتكون في هئية الموتى مدة اثنتين وأربعين ساعة ريثما يحضر زوجها روميو فينطلق بها من القبر

: جولييت

الوداعَ الوداعَ إلهيَ يعلم وحده

أين يجمعُنا الدَّهرُ بعد اليوم؟

هذي بُردآءُ الخوف النافض راجفة في عروقي

حتى لتكادُ تجمِّد سُعَر حياتي

فلأنادِهِما لتعودا إليَّ لتسكين روعي

يا حاضنُ ، لا لا ، فماذا عساها تصنعُ عندي؟

إن هذا الدور القانط لا بُدَّ لي أن أُمثِّله وحدي

يا جامُ هلمَّ إليّ

ربما لا يصنعُ لي شيئاً البتَّةَ هذا المزيج

أفأغدو غداة غدٍ زوجَ باريس؟

كلاَّ يأبَى خنجري هذا ... فلتبقَ إلى جنبي

(تضع خنجرها بجانبها)

ربَّما كان سُمَّاً أراد به القسُّ أن لا أعيش

لئلا يكون زواجي الجديدُ وبالاً عليه

إذا علموا أنَّه قد زوجني من قبلُ بروميو

أخشى هذا، بَيْد أنِّي غيرُ مُصدِّقةٍ أن يكون

فهو لم يبرح معدوداً بعدُ من الصالحين

ربَّما إن شربتُ الجام وأُلقيَ بي في الضَّريح

أستيقظُ قبل مجئ حبيبي روميو لينقذني

ويل أمي إذاً من مشهد يومٍ مهول

أو لستُ أموتُ من الاختناق إذاً

في ذاك القبو الذي لا يَهُبُّ

بفوهته النَّكراءِ نسيمٌ عليل؟

أو إن أمت فهي أُمُّ الدَّواهي: أليس حريً

أنَّ هول الموت مضافاً لهول الليل البهيم

مضافاً لوحشة ذاك المكان الفظيع

ذلك المستقر القديم وذاك القبو المخيف

حيث منذ مئات السنين عظامُ جدودي

منضودةٌ بعضها فوق بعض هناك

حيث تيبالت ثَمَّ غريضُ الجِراح

لقى يتفصَّدُ في كفنيه صديداً وقيحاً

حيث الأرواح ترود - كما يزعمون

خلال المقابر في ساعاتٍ من الليل معلومة

ويلاه، اليس حري إن تيقَّظتُ قبل الأوان

إمَّا من روائح مُنتنةٍ أو صياح مخيف

كمثل صياح(أبي الروح) يُجتثُّ من أرضه

فيَراعُ له السامعون فينطلقون مجانين

أوَّاه، إن استيقظتُ وحولي هذي المرائي التي

تقشعرُّ لها الأبدان: اليس يُجن جنوني

فألعبُ بالمتناثر من أوصال جدودي ،

وأقصد نحو الممزق تيبالت أنسله من أكفانه

ثم أعمد في هذه السورة العُظمى

لفقار مسيب كبير فأحملها كالهراوة

أحطمُ رأسي بها وأُطير دماغي شعاعا

ويكأني ارى شبحاً لنسيبي تيبالت

ينشد روميو الذي شكه بذُباب حسامه

قف يا تيبالت مكانك، هـأنا يا روميو جئتك

أنا شاربةٌ هذا من أجلك

(تسقط على سريرها داخل الكلة)


وبعد عام نظم باكثير مسرحيته الرائعة (أخناتون ونفرتيتي) عام 1937 ونشرها عام 1940 -أي قبل قصيدتي السياب ونازك- وقد استقام له فيها هذا الضرب الجديد من الشعر فصاغها كلها على البحر المتدارك، وهذا نموذج منها:
المنظر الثالث
من مسرحية: إخناتون ونفرتيتي

في مخدع نفرتيتي - غرفة واسعة نقشت على جدرانها رسوم فنية للطيور الجميلة والأسماك البديعة ولزهر اللوتس يسبح يينه سرب من الأوز وكلها رسوم طبيعية ناطقة - يقوم في ركن منها سرير من الذهب عليه ستائر من الحرير الأبيض مطرزة بورود حمر زاهية - نفرتيتي نائمة على السرير - يبدو أخناتون على مقعد صغير بجنب السرير ينظر تارة إلى وجه نفرتيتي وتارة إلى السماء الصاحية المرصعة بالنجوم من نافذة مفتوحة أمامه تطل على الحديقة - الوقت ليل في السحر- الشموع مضاءة في أركان الغرفة الأربعة

إخناتون:

كيف أثني عليك إلهي؟ بأي لسان؟

يا من خلق الألوان أفانين شتى

وأرسلها تسري في هذا الكون العجيب

في السماء وزرقتها، في البحر المحيط

في النجوم ولألائها، في انبثاق الفلق

في سواد الليل البهيم وسود الحدق

في عناقيد العنب السود، في الشعر الحالك الغربيب

في بياض الطلع النضيد وطل الصباح الغريض

في إشراق الدر در البحور ودر الثغور

في اخضرار غصون الروض النضير

وعشب المرج المطير

في المرجان الزاهي، في اللمى القاني، في العقيق

في ريش الطيور الجميلة، في ألوان الفراش البديع

في أصابيغ الأزهار وأطياف قوس قزح

ربِّ ما اندى كفِّيك وما أسخاك بهذا الجمال

ما ألطف صنعك ربِّ وأبدع فنَّك

هذا الزهر مختلف الألوان ويُسقى من ماء واحد

أسدى يا رب خلقت الفراش الجميل؟

أسدىً يا ربِّ خلقت الزهر البديع؟

أسدىً يا ربِّ خلقتَ الأسماك الذهبية؟

أسدىً يا ربِّ خلقت النجوم تلألأ في ظلمات الليل؟

والجميل النائم هذا إلى جانبي

كيف أبدعته كيف صوَّرتَه سبحانك يا رب؟

أي معجزة كبرى حليت بها فنَّك

أي لون هذا الذي يستريح الطرف إليه؟

أي لون هذا الذي لاتشبع منه العين؟

أمزجتَ أحاسن ما في الألوان فيه؟

أي لون هذا الذي يستصبي العين

فيجعلها قلباً يشعر؟

أي لون هذا الذي يفضي للقلب الوداع

بين الضلوع فيجعله عيناً تنظر؟

فيه من نور القمر الأسكوب

إذا انساب في الروض شعشاعُهُ من خلال الغصون

فيه من لون ماء النيل إذا ما فاض النيل

فسال علىالوادي بخصوبته وغناه

فيه من نور الفجرالوسنان

إذا ما رنَّق في أهداب جفون الليل

من نور اليقين إذا ما استيقظ من أحلام الشكوك

ربي هل يعلم هذا النائم أنَّ به

قام برهانٌ لك ساطعْ؟

هل يعلم هذا النائم أن به عدتَ لي

بعدما كدتَ تذهبُ عنِّي؟

هذا الصنم الغافي: هل يعلم أنِّي

سأحْطِمُ أصنام الدنيا بيديه الناعمتين؟

وستشرق من وجهه أنوارك في العالمين؟

ربِّي! لا تسخط عليَّ إذا أسلمتُ فؤادي إليه

ماأعبده يا رب ولكن أعبد وجهك فيه

عادني اطمئناني إليك من اطمئناني إليه

وهداني إلى الإيمان بحسنك إيماني بجماله

كيف أثني عليك إلهي؟ بأي لسان؟

أنت يا من تعلم ما في فؤادي

أما يكفيك صلاة فؤادي؟

أي نور فاض على قلبي فشهدتك في

كل شئ ليس عليك حجاب

عجباً كيف اسطاع هذا الجميل الصغير

أن يجعلني كلِّي عيناً لشهود الجمال الكبير؟

كيف اسطاعَ هذا الذي لا يعي الآن شيئاً من صوتي

أن يجعلني كلِّي أذناً لسماع لُغى الأشياء

مسبحةً باسمك؟



المصدر: موقع علي أحمد باكثير (http://www.bakatheer.com )

سالم
02-27-2006, 08:07 PM
أخي الكريم معد يكرب

شكرا لك حضورك .. وقراءتك

وشكرا لك هذا التوضيح وتلك المعلومات الضافية

حفظك الله

ودوما ننتظر إطلالة شمسك 1