المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤتمر ديرب نجم : خمس ساعات من السرد الجميل !



سمير الفيل
10-12-2004, 12:59 PM
مساء الاثنين الموافق 11/ 10/ 2004 أقيم مؤتمر ديرب نجم الأدبي الثالث في القصة والرواية ، تحت عنوان " تداخل الأنواع الأدبية في القصة والرواية " ، وهو من مؤتمرات اليوم الواحد الذي أعتمدته الهيئة العامة لقصور الثقافة كنشاط فعلي للتجمعات الأدبية النشطة حيث يمكن خلال هذا اليوم تقديم خدمة ثقافية بميزانية متقشفة بلغت حدها الأدنى في هذا المؤتمر الذي عقد هذه المرة بمبنى قصر ثقافة الزقازيق الذي أعيد تجديده وافتتاحه منذ أشهر قليلة .

* افتتاح موفق :
بدأت وقائع هذا المؤتمر بكلمة الشاعر بدر بدير الأب الروحي لأدباء ديرب نجم ، ثم القاص مجدي جعفر أمين عام المؤتمر الذي رحب بضيوفه ، وتحدث عن فكرة المؤتمر النوعي لهذه الدورة ، وقام فتحي عقل مدير عام فرع ثقافة الشرقية بتقديم كلمة الإدارة ، وأخيرا قدم الدكتور أسامة أبوطالب رئيس البيت الفني للمسرح المصري ، ورئيس المؤتمر كلمة ضافية تعد في حد ذاتها محاضرة قيمة ذكر فيها أن مبدأ صفاء النوع الذي نادت به المدرسة الفرنسية في النقد في غضون القرن السابع عشر أو ما اصطلح على تسميته بالكلاسيكية الجديدة لم ينجح مطلقا في تمثيل ما يسمى بالقانون النقدي الملزم للمبدع ، والذي يخضعه عند تعامله مع جنس أدبي بألا يتعرض لجنس أدبي آخر . لقد فشلت هذه القطيعة ، وتخطاها الابداع فاحتفلت القصيدة الغنائية بإرهاصات درامية تنتمي لجنس أدبي آخر كي يغتني به مثلما تزداد موضوعيته بقدر بعدها عن صفة الذاتية في القصيدة على سبيل المثال .. كما تسربت الرؤى التشكيلية إلى عالم القص كي تمارس أقلام الأدباء إبداعات المصور مستعيرة ألوانه وفرشاته ونظرته للكتلة والمساحة والظل واللون والفراغ دون أن تستبدل بالفرشاة قلمه حتى امتلأ عالم السرد بتكوينات المعماري وهندسياته ، مثلما وشيت مساحات الحوار والحكي بتعبيرات ومصطلحات علمية وتكنولوجية ما كان لها ان تقفز إلى عقل الأديب وتحتل مساحتها في مخيلته المبدعة ثم تنزلق منها متجسدة بارزة على الورق دون إشكالية أو اشتباك .

* تحديات في مواجهة الثقافة :
بعد نهاية كلمة رئيس المؤتمر تم تكريم الشاعر والصحافي البارز فتحي عامر الذي قدم ورقة عمل بعنوان " تحديات في مواجهة الثقافة المصرية " أوضح فيها أن وزارة الثقافة تكاد تتخصص في إنتاج الفنون والآداب ، وبرغم الطابع المهرجاني الذي يغلب أحيانا أنشطة الوزارة ، والفساد الذي يبدو هنا او هناك ، وبخاصة في قطاع الانتاج إلا انها تضطلع بمشروعات جيدة للنشر ، وتتبنى برنامجا طموحا لإنشاء المكتبات والمتاحف ، وقد يقول قائل بعد هذا الرصد لطبيعة وانتاج الوزارات والهيئات التي تعمل في الشأن الثقافي ، وتؤثر بالضرورة في الحياة العقلية والروحية للمصريين ، قد يقول قائل ، وكأنك ضد التنوع والتعدد الثقافي الذي هو تعبير عن التعدد والتنوع البشري ، أو كأنك تريد ثقافة شمولية أحادية تدفع في النهاية إلى جمود الحياة العقلية والفنية وانتكاساتها .
ويواصل فتحي عامر قائلا:
والحق أنني ماقصدت إلى ذلك سبيلا ، وأزعم أنني من دعاة التنوع والتعدد والحرية إلى أقصى مدى . المشكلة أنني أرى أن التنوع الثقافي في مصر ليس تنوعا خلاقا ، ذلك لأن كل جهة تنتج ثقافتها بمعزل عن الأخرى ، دون حوار أو فهم متبادل ، أو بحث عن ركائز مشتركة ، كل جهة تعمل وحدها متربصة بالأخرى ، وكأنها تمتلك اليقين المطلق ، الأمر الذي يرشح هذه الجزر المتباعدة إلى حرب ثقافية رغم أن جميعها جهات في الدولة المصرية ، وممولة منها .
وتوقف فتحي عامر أمام بعض السلبيات في عصب الثقافة المصرية فذكر منها أمور : " تؤكد افتقاد الحوار ، والتنسيق ، وغياب الديمقراطية والهدف ، وغياب المرجعيات الفكرية والمواهب الكبيرة " ويتابع فتحي عامر رئيس القسم الثقافي بجريدة العربي الناصرية " إذا كنت تمتلك مشروعا واضحا للتنمية فإنك سوف تلتفت إلى بالضرورة إلى الثقافة ، وإلى تثقيف العنصر البشري ، والارتقاء به ، وتفعيله للنهوض بالمشروع المستهدف " .

* غابة من البحوث :
إختارتني أمانة المؤتمر مشكورة لإدارة الجلسة العلمية البحثية التي استغرقت أكثر من خمس ساعات متواصلة من قراءة أوراق الأبحاث إما بصورة شفاهية أو عبر ملخصات مكتوبة ، وقد بدأت هذه الجلسة من الخامسة من مساء أمس الاثنين ، وحتى تمام العاشرة ، وتضمنت إلقاء ومناقشة الأبحاث الآتية :
ـ " ملامح المشهد القصصي في الأسكندرية ".. بحث للأستاذ شوقي بدر يوسف .
وتناول فيه أعمال لكل من : بشرى أبوشرار ، منير عتيبة ، خالد السروجي ، أحمد محمد حميدة . وقد حضر الأخير المؤتمر .
ـ " القصة القصيرة بين سرد القيمة ، والسرد الذاتي " .. بحث للدكتور محمد زيدان . وتناول أعمال كل من : العربي عبد الوهاب ، فرج مجاهد ، ياسر عبد العليم . وجميعهم حضر المؤتمر .
ـ " أم دغش تُلبس الوطن ريش الفجيعة ".. بحث للأستاذ إبراهيم جاد الله .
وتناول فيها مجموعة قصصية لمجدي محمود جعفر ، أمين عام المؤتمر .
ـ " أصداء السرد الريفي المصري من الرواية إلى القصة القصيرة " .. بحث للأستاذ الدكتور أحمد عبد القادر الحسيني .
وتناول في دراسته أعمالا لكتاب متعددين منهم : مبروك أبو العلا ، مجدي جعفر ، عبد الله مهدي ، والأخير هو الذي توقف أمامه طويلا .
ـ " بنية الانفصال ، وتحول الشكل الروائي ".. بحث للدكتور أيمن تعيلب .
وهي معالجة نقدية لرواية ( السماء كم هي بعيدة ) لإبراهيم صالح .
وتناول نفس الباحث عبر موضوع آخر عنوانه " أشكال الرمز في القصة القصيرة " مجموعة ( رائحة الأيام ) لوائل وجدي .
كما تناول الدكتور تعيلب موضوعا شائكا آخر هو " تقنيات التجريب الروائي عند صلاح والي " فتنة الأسر نموذجا .
ـ " موسقة القصة " .. بحث للأستاذ جمال سعد محمد .
وقدم قراءة نقدية لمجموعات قصصية أربع هي :" أحزان طفل " لحسام المقدم ، " الذبيحة " لعلي الفقي ، " النصل " لعماد أبو زيد ، وأخيرا " مقاعد خالية " لمحمد عبد الحافظ ناصف .
ـ " القصة القصيرة : البنية /الفكرة / الرؤية ".. بحث للاستاذ الدكتور عزت جاد .
وناقش في بحثه الأعمال الآتية : " فرع ياسمين وحيد " عزة عدلي ، " ربع رجل " هالة فهمي ، " الجدار السابع " أحمد محمد عبده .
ـ " " شعرية البداية في القصة القصيرة ".. بحث للدكتور محمد عبد الحليم غنيم .
وعالج فيه أعمالا لكل من محمد كمال محمد ، وفكري داود .
كما قدم دراسة أخرى لمجموعة " عصا أبنوس ذات مقبض ذهبي " للقاص محمد عبد الله الهادي .
ـ " قراءة في مجموعة (الجدة حميدة )" للأستاذ الدكتور سيد الديب .
وهي معالجة نقدية تطبيقية لبعض نصوص الأديب حسن الجوخ .( وأظن هذا لابحث أعد على عجالة بعد السفر المفاجيء للدكتور صابر عبد الدايم للعمل في جامعة الإمام بالسعودية .

* أبحاث منشورة :
أكتفت أمانة المؤتمر التي تشكلت من الأدباء : علاء عيسى ، ياسر عبد العليم ، جمال النصيري ، محمود الديداموني ، عبد الله مهدي ،ومعهم الأمين مجدي جعفر بإلقاء الأبحاث التي حضر أصحابها . كانت خطة المؤتمر الطموحة أن يتولى 13 باحثا مناقشة أكثر من ثلاثين قاصا وروائيا من 13 محافظة . وبالفعل تمت مناقشة ثمان أبحاث ، وتم طباعة الأبحاث الأخرى في كتيب وزع على الحضور ، وهذه قائمة بالأبحاث التي لم تناقش :
ـ " القصة القصيرة جدا .. قراءة في التشكيل والرؤية ".. بحث للأستاذ الدكتور حسين علي محمد .
ـ " قراءة في مجموعة قطعة سكر لبدر بدير ".. بحث للأستاذ الدكتور خليل أبو ذياب .
ـ " المرأة وتوظيف التراث في رواية (زهر الحناء ) لهيام عبد الهادي صالح "
.. بحث للأستاذ رضا عطيه .
ـ" إيقاعات الصمود والمقاومة في رواية ( عطر الدم ) للروائي بهي الدين عوض .
.. بحث للدكتور صابر عبد الدايم
ـ " مجموعة ( وجوه وأحلام ) للقاص أحمد زلط ".. بحث الدكتور صابر عبد الدايم .
ـ " مجموعة (الجدة حميدة ) للقاص حسن الجوخ .. بحث الدكتور صابر عبد الدايم أيضا .
ـ " تكوين الوعي في رواية ( الخليفة ) للقاص محمد القصبي . بحث للدكتور جمال عبد الناصر .
ـ " إطلالة على طقوس العبث " قراءة في رواية ( واسمه المستحيل ) للقاص محمود الديداموني "..بحث الدكتور جمال عبد الناصر أيضا .
ـ " سطوة الواقعى وأزلية المعاناة " قراءة في أعمال القاص أحمد عبد العال فنديس . .. بحث جمال سعد محمد .( ولم يلقه الباحث لعدم حضور صديقنا الدكتور فنديس ) .
والمتتبع للنهضة الثقافية في مدينة ديرب نجم يعرف جيدا أن هذه الوثبة الرائعة لجيل كامل من الشباب يقف وراءها اثنان من محركي النهضة الأدبية في الشرقية ، وهما الدكتور حسين علي محمد ، صاحب " أصوات أدبية " ، والدكتور صابرعبد الدايم زميل رحلة كفاح مشترك. وكلاهما خارج القطر المصري حاليا لذلك لم يكن ممكنا الاشتباك النقدي مع بحوثهما في ظل هذا الاعتذار المقبول .
يشترك معهما الناقد الفلسطيني الدكتور خليل أبو ذياب الذي طبع بحثه ولم يحضر . غير أننا نتساءل عن الباحثين الموجودين داخل القطر ،والذين قدموا أبحاثهم ولم يلتزموا بالحضور ، وهي ظاهرة معيبة صارت تتكرر كثيرا في مؤتمراتنا الاقليمية .

* ختام هاديء :
في العاشرة والنصف تقريبا ، أعلن مدير الجلسة ـ كاتب هذه السطور ـ عن الانتهاء من الجزء البحثي في المؤتمر ، وفي الجزء الختامي تحدث الشاعر الصحافي حزين عمر ، وطالب بزيادة الدعم المادي للمؤتمر ، وتحدث المهندس الشاعر مصطفى السعدني رئيس الأقليم ، وفضل أن يكون رده على موضوعات المؤتمر الساخنة بالشعر ، وفي كلمة هامسة رقيقة شكر الشاعر بدر بدير الحضور لتنتهي فاعلية ناجحة وتأملات سردية غنية بالتنوع والتعدد ، وهو ما نأمل تكراره في مؤتمرات اليوم الواحد ، شريطة أن يزداد الدعم فعلا ، فكتاب الأبحاث كان في غاية الضعف من حيث الطباعة والتصحيح والاخراج ، وهذا ما دفع معظم الباحثين للعودة إلى أوراقهم المخطوطة ، فالحبر الصحيح الواضح أفضل من حروف المطبعة الشائهة المتعرجة .

كلمة حق :
تبقى كلمة حق لا ينبغي أن نفوتها ، وهي الشكر للزملاء الأدباء كتيبة عمر ثقافة ديرب نجم ، فقد حملوا المسئولية وقدموا مؤتمرا يحتذى به ، رغم فقر الامكانيات ، والتقشف الذي لم نر له مثيلا ، يكفي أن نشير أنه لم تكن في ،( السماء كم هي بعيدة ) لإبراهيم صالح .مدينة ( الزقازيق) لوحة واحدة تعلن عن وجود المؤتمر ، مما ادى أن يمارس الأدباء مشاكساتهم البريئة في نفس الغرف المغلقة التي أجبروا على الجلوس فيها .
وثمة إشارة إلى غياب كامل للمرأة فباستثناء الأستاذة / إلهام العوامري ، ونفر قليل من فتيات نوادي الأدب خلت القاعة إلا من الكتاب الرجال ، وحتى الكاتبات المبحوثات مثل هيام عبد الهادي وبشرى أبو شرار ، وعزة عدلي وهالة فهمي لم نرى منهن أحدا . فهل هو اتجاه لأن تعود المرأة / الكاتبة لشواغلها المنزلية ؟!

الزقازيق 12/ 10/ 2004.

منى عجاجي
10-13-2004, 08:11 AM
أخي الفاضل سمير الفيل

دوما كما عهدناك صاحب معلومة مفيدة وأدب راقي
ولك جزيل الشكر لمجهودك الطيب والمثمر



http://www.onaizah.com/1/fgody/b/4.gif


http://www.alsareha.net/vb/images/smilies/shosho.gifروعــةhttp://www.alsareha.net/vb/images/smilies/shosho.gif

صفاء الياسمين
10-13-2004, 08:52 AM
أخــي سمير الفيل

اشكرك جزيل الشكر لتواصلك الدائم

على هذه الموا ضيع المنتقاء

فعلاً جميله ولها فائده



مــع تـحـيـاتـــي