المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "أحـــلام"



الزهراء
07-06-2004, 03:29 PM
يااااه يا بسوم 3

يالَ هذه القصة الرائعة..

أولاً.. بعيداً عن ما ترمي إليه القصة..
فإن:
1-الكلمات والألفاظ في هذه القصة كانت فصيحة.
2-المعاني كانت مفهومة وصريحة.
3- الوضوح والبعد عن التكلف والتّصنع.(وأنا ايضاً أكره التكلف وأحب البساطة)..
4-الضبط والسهولة في إنتقاء العبارات دون تعسف أو غلو.
5- الجزالة في إبراز المعاني وعرضها في معارض الالفاظ الأنيقة اللطيفة.
(تلك الكلمات من وجهة نظري وإنطباعي عن القصة فهذه (وجهة نظر شخصية من أخت صغيرة لكِ..)

ثانياً.. الى ما ترمي إليه هذه القصة الرائعة.
.فإنه :
شعور إنساني رائع أيتها الرائعة..
يال رقة الوصف وجمال التعبير 3
(العشق,الوجد ,الهيام ,الغرام ,الحب ,النظرة ,العذاب ,السُهاد ,القلق..)

كلُ هؤلاء الكلمات تجتمع مع بعضها مُمْسكة بأيدي بعضها لتشكل لنا في النهاية ما يسمونه بـِ (الحُـــــــــــب)..(أنعم وأكرم)23..

أبطال القصة رائعين ..

بيني وبينك تَمنيتُ أن أكون أحلام تلك الوديعة اللطيفة ولكن لا أريد أن يذهب الذي أحبه ويتركني مثلما تركها ... 23 27

بالفعة قصة رائعة..قرأتها بنهم..ولم أتحرك من على المقعد حتى أنتهيت..

أحببتُ كلماتك عزيزتي بسمة .. وأحببتكُ أيضاً..
فإن النقي الطاهر الذي لا يتكلف يتسلل الى أعماق قلبك وتُحبه مباشرة..
وأنتِ كذلك أيتها الرائعة.. 3
وكما قال لي أبي سالم:إن (بسمة) هي كاتبة رائعة وهي عصفورة دربنا وهي كاتبة الدرب وأديبته..
وأتمنى أن تظلي معنا في هذا الدرب..وأن تقبليني كأخت صغيرة لكِ..

تقبلي تحيات..
أختكِ الصغيرة..زهوووررة

بسمة
07-06-2004, 05:28 PM
إليكِ في محراب براءتك.


نعم، أيها السيدات والسادة، يحق لي أن أتحدث عنها مرة ثانية وثالثة وعاشرة بعد المائة، وربما لن أكف الحديث عنها حتى وإن التَهَمَ مني الكِبر اتزاني على حين غرة، وأهدى الارتجاف إلى يديّ حتى تخذلاني في حقن طفل على مؤخرته الهادئة بعد أن يكون قد ارتدى شعري الشيب. أو إن غطتها هي أرطال اللحم وطبقات الشحم كما يغطي الثلج سلسلة جبال الألب وإن تغبشّت عيناها المتلألئتان الفائرتان بالحياة والبهجة وتخندقت التجاعيد في وجهها المُتَقَنِّع دوماً بالابتسامة، أعلم أن بعضكم ينظر إليّ بعينٍ متسائلةٍ متعجبةٍ وربما مستهجنةٍ: "كيف لطبيب انتشر عبير سمعته وشهرته كعِطرٍ ربيعيٍ طيب يغرم بفتاة كـ (أحلام)..!

أحلام تلك القليلة الحظ من التعليم، وفقيرة الخبرة في مصنع الحياة، ما أن تروا ووجهها الموشوم بالابتسامة وكأنها على موعد دائمٍ مع الفرح ودهشة الأطفال الجميلة وارتباكهم الفوضوي الجميل حتى تكفوا عن جلدي بسياط لومكم، وتعود إليكم ثقتكم بالزمان والإنسان والمكان، وكل ما يحيط بكم يستحيل إلى ألوان زاهية وكل ما تسمعون لن يخرج عن كونه مقطوعة موسيقية متدفقة جميلة دائمة لا تخضع لقوانين الانتهاء ولا لمفاهيم والفناء..

أحلام بمريول تمريضها الأبيض الذي تستقبلني به كل يوم وبفنجان القهوة الساخن ظننتُ أنني وجدتها أخيراً بعد بحثٍ طويلٍ جداً دون فائدة، أحببت فيها روحها الخام العالية باذخة النقاء، وقلبها الحي الذي تسكنه طفلة تحترف القهقهة حد القفز وانقطاع النفس.. ولكن الطفلة ذاتها ما أن تخدش شاش طفولتها أي ريح تتحول عيناها إلى سحابتين هاطلتين ماطرتين بهدوء دون رعود ولا بروق..!

صدقوني لا أبالغ في الحديث عنها، ولا أستعرض عليكم قدرتي في سكب كلمات الغزل فيها وإلا لما كنتُ أضعتها قبل أن تضيّعني هي!

لم أكن أنزعج مطلقاً حين كانت تتركني غارقاً مع المرضى، أتلفت حولي باحثاً عنها حين أحتاج مساعدتها، فتكون جالسةً قرب كمبيوتري الحمول تتأمَّله بدهشة واستغراب وكأنه آله عجيبة سيظهر منه جنِّي يركع تحت قدميها ينتظر منها إشارة كي يحقق لها أي معجزة تريدها!

كنت أتلذذ وأنا أسترق النظر إليها إلى ملامحها المشدوهة أمام شاشته، فكرت بأن أشرح لها كيف يعمل هذا الجنّي، وأن هناك شيئاً أسمه "شبكة الإنترنت" أتقابل من خلالها مع أرواح كثيرة، وأتنقل وأنا في مكاني بين بلدانٍ عدة فأحيا بذلك حيواتٍ ما كان يتصور عقلي وجودها أصلاً فمثلاً أتناول إفطاري في أحد مطاعم شارع الشانزيليزيه في باريس وأدخن النارجيلة مساءً في إحدى مقاهي خان الخليلي في القاهرة، أطلعتها مرة على موقع "ناسا" وعلى الصور الموجودة فيه عن الأرض والكواكب الأخرى والنجوم والنيازك، تخيلتها سوف تقفز حبوراً وسوف تتشبث بالجنّي المحوسب آمرةً إياه بالمزيد.. لكنها ضجرت أو ربما أكون ظلمتها فعلاً بشرحي وإقحامي ذلك لطفولتها الجميلة القافِزة مع الأزهار والفراشات والمكتفية بها.. حقاً ما حاجتها بالمعرفة عن "ناسا" أو عدد المصابين بالإيدز في إفريقيا أو أن تعلم أن أعلى نسب الانتحار رُصدت في السويد!

والحق أقول لكم أيها السيدات والسادة، أنني أيضاً تلعثمتُ حين رأيت ابتسامتها، وعينيها الخجولتين، كنتُ أعرف أن في الأمر أمراً، تساءلتُ بيني وبين نفسي ما عسى "الملاك" ستطلب الآن؟ سألتها أن تجلس، ربما لأنني تخيّلتُ أن نبضات قلبها كانت مسموعة وكأنها تطرق أبواب صدرها لتخرُجَ ارتباكاً وخجلاً. وما أن فعلتْ حتى لفظتْ كل كلماتها دفعة واحدة وبجملة واحدة كأنها كانت تعاند تراجُعاً وشيكاً: "دكتور، رأيتُ شيئاً في كمبيوترك..هذا الذي على الطاولة.. وأريده"
نظرتُ إلى سبابتها الرفيعة الجميلة التي أشارت بها والتي نقلتني بدورها إلى الكمبيوتر: "تقصدين صور "ناسا".. النجوم والكواكب؟"
رقصت عيناها فجأة و ومضتا بشكل لا يمكنني نسيانه ما حييت، لا أدري إن كانت رقصة تهربُ فيها من "ناسا" أم لأنها قاربت الإمساكُ بحلمها: " لا.. أقصد نعم أريد رؤية نجم، لكنه ليس كأي نجم.. رأيت صورة عليٍ داخل كمبيوترك.. وأريدها..."

ما أن نطقتْ أحلام باسم "علي" حتى شعرتُ –يا سادة- بأنها أضــاعتني!
علياً كان الهيئة المذكّرة من أحلام، طهارة القلب ذاتها، الصدق ذاته، مضيفاً إلى ذلك الوعي الجِدّي والذي حمل عنفواناً إلى شخصيته المُدركة بأن عليه الكثير ليحققه ولينجزه!

أحـلام تحبُّ عـلياً!
الأمر كان مفاجأة بالنسبة إليّ، هو تماماً ما يحدث حين تأتي طفلةٌ ملطخٌ هو وجهها ببقايا حَبَّة بوظة كانت بين يديها لتشكو لك ظلم حبيبها!

آه يا طفلتي الجميلة.. أعاشقة أنتِ؟ أملعونةٌ أنتِ بسحر العشق وجمال عذاباته؟ كيف أصاب سهم العشق قلبك، وأي الطرق سلك إليه؟ ألا تعلمين يا بريئتي أن علياً أيضاً بريئة أحلامه لكنكِ لستِ جزءاً منها! هو ينوي الهجرة إلى بلاد العسل، ونساء الشمع الأبيض، والمال الأسرع.. غداً أو بعد غدٍ سوف يسافر ولا يبقى لك منه غير شوك الذكريات بقسوتها، ولظى الشوق بصهده! أيحتمل قلبك الصغير كل هذا؟! لُعبتي البائسة..ماذا صنعتِ بنفسك؟!

رفعتْ خصلةً من خصال شعرها ووضعتها خلف أذنها اليمنى وابتسمت وكأنها بفطرتها السليمة كانت تقرأ ما يجول بخاطري وقالت: أعرف يا دكتور كل هذا، لذلك لم أخبره بأمر حبي، ولم أخبر أحداً ولا أريد له أن يعرف..عِدني بأنك لن تخبره!... ليسافر يا دكتور وليتزوج وليهنأ، حتى أنا لا أغار عليه حين يتكلمن معه الممرضات.. أنا فقط أشعر بالحزن... هل سوف تعطيني الصورة؟

أتعجب أيها السيدات والسادة من أمري، كيف لم أنتبه أن أحلام عاشقة؟ هي التي بكت بكاءً محموماً ورجتني أن أصنع شيئاً يخفف عن عليِ آلامه حين أصيب بمغص كلويٍ مفاجئ؟! كيف لم ألحظ أن الكمبيوتر لم يلفت انتباهها إلا بعد أن خَصَصْتُ علياً بالمجاملة وعملتُ بعض المونتاج لصورته التي أصبحتْ هي الصورة السابحة على سطح شاشة كمبيوتري، حين استدعت إحدى المناسبات أخذ صور لكافة الكادر العامل في العيادة!

وأنـا؟! أنا المنحاز جداً لابتسامتها وفرحها البريء الجميل، كيف لي أن أرفض لها طلباً وإن كانت صورة علي؟! : :بالطبع سأعطيك صورته ما دامت ستسعدكِ.. غداً ستكون بين يدكِ".

أشرق وجهها، اتسعت عيناها أكثر، ارتبكت حركاتها: "دكتور ضع لي حول صورته ورداً.. الكثير من الورود .. ولا تخبر أحداً.. احرص أن لا يراك أحد وأنت تعطيني إياها.. ياااه يا دكتور أشكرك .. أشكرك.. أرجوك لا أريد لأحدٍ أن يعرف.. أنا أخبرتك بأمري لأنني أعرف لن تخبر أحداً

لو رأيتموها يا سادة! لو رأيتم فرحتها.. ابتهاجها.. اضطرابها.. مجرد صورة! صورةَ عليٍ بين يديها كفيلة بأن تحيل دنياها إلى روضة وجنة من جنان الله! كم أن أحلامك بريئة وبسيطة يا أحلام فماذا بعليّ نفسه؟ وعلي هو الآخر أحمق الحكاية.. كيف يطمح للسعادة ويحلم بها بعيداً وهي على شفى كلمة من لسانه! كيف لا يراها وهي على مرمى بصره؟ كيف يحلم بقطف ثمارها وهي بين يديه؟ الأحمق يقفز عن السعادة دون أن يدري!

لن أخبركم أيها السيدات والسادة ماذا فعلتْ أحلام حين سلمتها صورة علي.. ولن أخبركم ماذا حلَّ بي أنا بعدها سأدع ما بي داخلي يذبحني ولن أخرجه ليفضحني... النتيجة: أن أحلام ضيَّـعتني...


17

منى عجاجي
07-06-2004, 05:54 PM
أختي بسمة..

كم يسعدني رؤية أبداعكِ من جديد..

وحقيقة دون أي مجاملة ....

عيناي التهمت الكلمات حتى تسربت إلى روحي

واكتشفت............... انها ضيعتني أيظاً.

وكلي أمل أن تكون للقصة بقية
27

الف تحية احترام وتقدير........بسمة

17

سالم
07-08-2004, 08:32 AM
عصفورة الدرب ..
عودة الياسمين .. عودتك
وعطر الأخوة .. هو السائد بحضورك ...

ها أنت تعودين أبهى ..
ها أنت تعودين .. تنسجين لنا من الحروف قصة بسيطة .. أبطالها من عالمنا الواقعي وقصتهم تحدث دائما في دوامة الحياة ..

لفت انتباهي بسمة الدرب السبك الجيد وتشابك السرد ..
واقتضاب الجمل بحيث ابتعدت عن الإطالة ..
وهذا رائع .. كعودتك الجميلة ..

بقي اي نقد بسيط أحببت أن أورده هنا ..
لماذا كانت بطلة القصة قليلة التعليم ..... اشبه بطفلة بريئة ..
مع أنها ممرضة .. والممرضة غالبا تكون على قدر من التعليم العالي ... وبنفس الوقت يكون لها حظ وافر من التقدم في العمر ....

عصفورة الدرب ... شكرا عودتك وحضورك وما تتحفينا به من بديع القص ..

كالعادة ياسمين

زهرة الشام
07-08-2004, 01:09 PM
[CENTER]http://zahrtalsham.jeeran.com/sin-sp.gif

ذهبت ُ بعيدا ً ... بعيـــــــــــــدا ً بكلماتك
وقد نجحتِ في فرض شخصية ^^ أحلام^^ في قلوبنا
جميلٌ هذا النوع من البراءة والطفولة المجسدة في شخص الأنثى
لعل الطفولة هو القالب الآخر لأنوثتها
.................

استمتعت بقصتك

.....
فماذا عن البقية..؟

17 بشغف ... ننتظرها

http://zahrtalsham.jeeran.com/bl_0174.gif
[CENTER]http://zahrtalsham.jeeran.com/sin-sp.gif

بسمة
07-13-2004, 06:09 PM
الرائعة روعة، سعيدة بكِ جداً... ربما لن يكون هناك نهاية... سأخبركِ بالأمر... قصة أحلام واقعية، سمعتها من طبيب بل وضعها بأحد المنتديات كموضوع للمناقشة، لكن هذا الطبيب لم يكن عاشقاً لـ أحلام، بل كان محبا للبراءة فيها!
فذهبتُ أنا و "لطشتُ" الموضوع وحولته إلى قصة وقمت بوضع البهارات والفلفل وإلخ... 27 وتركت النهاية مفتوحة... هل لأن الدكتور أرادها كذلك؟ أم لأنني أردت للقارئ أن يسبح بخياله؟ لا أدري ...


زهرتنا الصغيرة الحبيبة
مرورك كان رائعاً، أشكركِ غاليتي، وأشكر الأخ الغالي والعالي سالم...
وأنا أيضاً أحبك.. ولا حُرمتِ منك ومنها


أخي الغالي جداً والعالي جداً سالم
أي الكلمات أقول؟ وأنا الخجلة الخجلة من تقصيري!
أنا هنا، ودوماً هنا.. .ولكن.......
ملاحظتك فكرت بها، ولكن ألا ترى أنه ببعض قرانا ودولنا البسيطة أن تكون الممرضة غير متعلمة؟ وتكتسب التمريض بالخبرة؟
ربما.....!
أشكرك برغم ان كل كلمات الشكر لا يمكن أن تكون أو تعبر عن شيء ... أي شيء لرقي وبهاء حضورك ودعمك الدائم


زهرة الشام الرائعة
مروركِ يسعدني، وكلماتك تعني لي الكثير...
أشكركِ

12